0 تصويتات
6 مشاهدات
سُئل في تصنيف قضايا معاصرة بواسطة

هل صحيح أن الثاني عشر من ربيع الأول لم يثبت تاريخياً أنه يوم مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأن الثابت تاريخياً أن الثاني عشر من ربيع الأول هو يوم وفاته - صلى الله عليه وسلم - .

3 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم ، وبعد :  [ 1 ] لم يثبت على اليقين يوم مولده صلى الله عليه أنه الثاني عشر من ربيع الأول ، ولم يثبت كذلك على اليقين يوم انتقاله إلى الرفيق الأعلى أنه الثاني عشر من ربيع الأول ، ولكن الثابت أن كلاهما كان في شهر ربيع الاول ، وأنههما كانا يوم الأثنين ، والمشهور وعليه الأكثر هو أن كلاهما كان اليوم الثاني عشر من ربيع الاول ، وأيا كان الامر فإن الامة تحتفل في يوم  الثاني عشر من ربيع الأول بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ، و المولد النبوي الشريف ليس عيدا بالمعنى الاصطلاحي للعيد ، وإنما هو مناسبة اسلامية سعيدة ، ويوم من أيام الله العظيمة ، وقد امرنا القرآن الكريم بتذكر أيام الله تعالى الجليلة ، كما في قوله تعالى : { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } [ إبراهيم : 5 ] ، ولا يوجد مانع شرعي من إظهار الفرح والسرور والاحتفال بهذه المناسبة العظيمة وتذكير المسلمين بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم العظيمة ، وسيرته الكريمة ، وقد علم المسلمون أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم هو فضل من الله تعالى عظيم على هذه الامة ، وهو رحمة من الله تعالى للعالمين ، وقد قال الله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] ، فإن لم نفرح بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم فبماذا يفرح المسلمون ، [ 2 ] : لا يمكن أن يكون اظهار الفرح والسرور بمولد الرسول حراما ، وما هو دليل الحرمة ، إن الشرع الحكيم قد جعل لنا ضوابط تضبط الحلال والحرام ، قال الله تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الحشر : 7 ] ، فإن كان نهانا الرسول عنه انتهينا وان كان مما سكت عنه ، علمنا أنّ ما سكت الشرع عنه فإنّه في دائرة المباح حتى يأتي ما يدل على استحبابه أو تحريمه ، وهل يمكن أنّ يكون اظهار الفرح والسرور بمولد الرسول بدعة ضلالة ، إنّ البدعة مصطلح شرعي خطير يسقط عدالة من يُتهم به ، ويظل هذا العار في عنقه إلى يوم القيامة ، ولهذا كان التحذير من الولوج فيه عظيما ، وخطر الولوج فيه جسيما ، والمفترض أنّه لا يملك حق وصف المسلم به إلا العلماء الفقهاء أهل التخصص الفقهي الذين بلغوا الغاية في الفقه في الدين ، حتى يتمكن أحدهم من انزال حكم البدعة على المبتدع انزالاً صحيحا ،فإنها من مسائل الدين الوعرة الخطيرة ، لا يحسنها أي أحد ، بل تحتاج عند انزالها على المسلمين إلى معرفة واسعة بالدين واحاطة بجوانبه ، كما تحتاج إلى معرفة تامة بضوابط التبديع وشروطه وموانعه ، كما تحتاج إلى معرفة أقسام البدعة ، وحكم كل قسم منها ، وتحتاج إلى التفريق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية ، والتفريق بين البدعة العقائدية والبدعة العملية ، والتفريق بين مسائل البدعة في الدين ومسائل الخلاف الفقهي بين الفقهاء ، وكل هذا لا يقوى عليه الكثير من العلماء فضلاً عن طلبة العلم والمتعلمين ، فالحذر الحذر من اطلاق لفظ المبتدع على أحد من المسلمين إلا بدليل واضح كالشمس لا يختلف عليه عالمان من أهل السنّة والجماعة الناجية ، أما المشتبهات فالسكوت فيها أولى من حمل ورز تبديع من لا يستحق التبديع ، وقد أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (( لا يرمي رجل رجلاً بالفسـوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كـذلك )) [ أخرجه البخاري ] ، [ 3 ] : أن المقصود من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف إنما هو التعبيرٌ عن الفرح والسرور بمولده صلى الله عليه وسلم ، وذلك بقراءة سيرتهِ وشمائلهِ وأخلاقه ودعوته وجهاده من أجل دين الله تعالى ، وهذا كله تثبيت لقلوب المؤمنين على الإيمان ، وقد كان الله تعالى يثبت قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بذكرِ أنباء الرُسل السابقين عليهِ كما في قوله تعالى : { وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } [ هود : 120 ] ، فما أحوج المسلمين لتثبيت قلوبهم بذكر أنباء الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتقرب إلى الله تعالى بذكره وكثرة الصلاة عليه ، فهذا هو المقصد من الاحتفال إما ما عداه من مخالفات شرعية ، فهذا ما نبرأ إلى الله تعالى منه ، وليس مقصدنا سوى الاحتفال الشرعي الصحيح واظهار الفرح والسرور بمقدم رحمة الله تعالى للعالمين ، صلى الله عليه وسلم ، وإنّه لمن المؤسف أن يبلغ الحال ببعض المسلمين أن يكون إعلان الفرح والسرور والاحتفال بيوم ولادتهِ عليهِ الصلاة والسلام موضع تبديعٍ وإتهام , وهو اليوم الفاضل الذي أكرم الله تعالى به البشرية لأنّه الرحمة المسداة والكتاب المنير والهدى والنور للناس جميعا ، بل تعدت رحمته إلى الثقلين الإنس والجن وإلى جميع العالمين ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] ، وقال تعالى : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [ المائدة : 15 ] ، [ 4 ] : الحجج التي يستدل بها هؤلاء من جعل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة ضلالة تؤول إلى ثلاث حجج ، الأولى : كونه محدث وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، والثاني : أنّه لم ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أنّهم احتفلوا به قط ، الثالث : أنّ العبادات توقيفية ولا يجوز ادخال ما ليس منها فيها وأنّ الله تعالى أكرمنا بعيدين فلا يجوز أن تجعل ما سواها أعيادا للمسلمين ، وجميع تلك الحجج واهية أمام الأدلة الدالة على جواز الاحتفال بالمولد ، ففيما يخص حديث (( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) ، فإنّ كلمة ( كل ) تتعلق بقيدها وضابطها ، وهو المحدثة التي تخالف دين الله وليس لها أصل من دين الله والمولد لا يخالف دين الله تعالى في شيء ، كما أنّ له أصولاً من دين الله تعالى سنوضحها في النقاط التالية ، كما أنّ الترك ( ترك الرسول صلى الله عليه وسلم لعملٍ ما ) لا يدل على حكم شرعي معين سوى الجواز إلا إن جاء دليل مستقل على النهي ، فما بالنا إن دل دليل شرعي على استحباب هذا الاحتفال - وسيأتي بيان الأدلة - ، أما كون العبادات توفيقية ، وأنّ الله تعالى أكرمنا بعيدين فلا يجوز أن تجعل ما سواها أعيادا للمسلمين ، فالاحتفال بالمولد الشريف ليس من العبادات وليس هو من الأعياد الشرعية ، ولم نسمع عن أحدٍ من المسلمين أنّه صلى له صلاة العيد حتى نسميه عيدا بالمصطلح الشرعي للعيد عند أهل الإسلام ، ولكنه من باب تعظيم الشعائر ، ومن أعظم الشعائر تعظيم شأن النبي صلى الله عليه وسلم والفرح بمولده واظهار السرور بقدومه ، والله تعالى يقول : { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [ الحج : 32 ] ، إنّ القول بكونه بدعة ، ثم تبديع المحتفلين به ووصفهم بالضلالة غلو وتنطع وتحريم ما أحل الله تعالى بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، [ 5 ] : يوم المولد النبوي الشريف يوم فاضل قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ((هو يوم ولدت فيه ، ويوم أنزل علي فيه )) ، وقال فيه صلى الله عليه وسلم : (( فيه ولدت ، وفيه أنزل علي )) ، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سُئِل عن صوم يوم الاثنين ، قال : (( ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت ، (أو أنزل علي فيه) )) [ أخرجه مسلم ] ، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم ، وبعد :   [ 6 ] الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنّة حسنة : لفظ ( كُل ) في حديث (( كل محدثة بدعة )) عام مخصوص ، والخصوص هاهنا هو أن تكون محدثة ليس لها أصل في كتاب الله تعالى ، فإن كان لها أصل فهي سنّة حسنة وليست بدعة ضلالة ، قال الإمام القرطبي في جامع الأحكام [ 2 : 86 ] : ( كُل بدعةٍ صدرت من مخلوقٍ فلا يخلو أن يكون لها أصلٌ في الشرع فإن كان لها أصلٌ كانت واقعة تحت عموم ما ندب إليهِ وحضّ رسولهُ عليهِ فهي في حيّز المدح ، وإن لم يكن مثالهُ موجوداً كنوع من الجودِ والسخاء وفعل المعروف ، فهذا فعلهُ من الأفعال المحمودة ، وإن لم يكن الفاعل قد سُبق إليهِ . ويَعْضُد هذا قولُ عمر رضي الله عنهُ : نِعْمتِ البدعة هذه ، لمّا كانت من أفعال الخيرِ وداخلة في حيّز المدح ، وهي وإن كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد صلاها إلا أنهُ تركها ولم يُحافظ عليها ، ولا جمع الناس عليها ، فمُحافظة عمر رضي الله عنهُ عليها ، وجمعُ الناس لها ، وندبُهم إليها بدعةٌ لكنها بدعة محمودة ممدوحة . وإن كانت في خلاف ما أمر الله بهِ ورسوله فهي في حيزّ الذم والإنكار ) أهــ ، ( قلت ) وقصد القرطبي من البدعة المحمودة إنما هو السنّة الحسنة التي جاءت في قوله صلى الله عليه وسلم : (( من سن في الإسلام سنة حسنة فلهُ أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء )) [ أخرجه مسلم ] ، وعموم النص مقدم على خصوص السبب ومعنى الحديث أنهُ يُسنُ للمسلمِ أن ينشأ باجتهاده سنة حسنة لها أصلٌ في الشرع وإن لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم من أجلِ زيادة الخير والأجر ، والسلف الصالح سنّوا سنناً حسنة : وهذه السنن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعلها أو قالها ، ولم يستأذنوه أولا في فعلها أو الإتيان بها ، وإنما بادروا إلى فعلها ، ثم بعد ذلك علم هو بها ، أو فعلوها بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، ولذلك كان من فقه الإمام الشافعي الذي ملأ طباق الأرض أنّه قال : ( المحدثات من الأمور ضربان ، أحدهما ما أحدث ، مما يخالف كتابا أو سنة ، أو أثرا ، أو إجماعا ، فهذه البدعة الضلالة ، والثاني ، ما أحدث من الخير ، لا خلاف فيه لواحد من هذا ، وهذه محدثة غير مذمومة ) [ معرفة السنن والآثار 2 : 521 والحاوي للسيوطي 1 : 192 ] ، والاحتفال بالمولد وإظهار السرور به ، من هذا القبيل الذي ذكرة الشافعي رحمه الله : (ما أحدث من الخير ) ، مما لا يخالف كتابا أو سنة ، بل له أصل من كتاب الله تعالى وسنته ، فالمحبة له واجبة ، والاقتداء به واجب وقد كان يعتز صلى الله عليه وسلم بيوم مولده - يوم الأثنين - ويصومه ويقول (( ذاك يوم ولدت فيه )) [ مسلم 1162 ] ، [ 7 ] أدلة الاحتفال بالمولد عديدة أهمها : أنّ الآيات القرآنية أشارت إليه ، وأنّ له أصلاً في الشرع ، وأنّه يدخل ضمن السنة الحسنة لقولهِ عليهِ الصلاة والسلام : (( من سن في الإسلام سنة حسنة فلهُ أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء )) ، ولذلك ورد استحباب الكثير من علماء أهل السنّة والجماعة لفعله ، وقد أشار القرآن الكريم إلى الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم ، وذلك بذكر قصص مولد عددٍ من الأنبياء عليهم السلام ، كقصة مولد سيدنا موسى عليهِ السلام في سورة القصص حيثُ تناولت القصة الأحوال قبل مولدهِ وأثناء مولدهِ وبعد مولدهِ إلى أن بعثهُ الله تعالى ، في آيات عديدة ، ومثل ذلك قصة مولد سيدنا يحي بن زكريا عليهما السلام في سورة مريم وسورة آل عمران ، وقصة ميلاد مريم عليها السلام في سورة آل عمران ، وكان الهدف من ذكر تلك القصص تثبيت قلب النبي صلى الله عليه وسلم بأخبار الأنبياء والمرسلين ، كما في قوله تعالى : { وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } [ هود : 120 ] ، فما أحوج المسلمين لتثبيت قلوبهم بذكر أنباء الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتقرب إلى الله تعالى بذكره وكثرة الصلاة عليه ، والتأسي بسيرته العطرة ، مع اظهار الفرح والسرور بنعمة مقدمه إلى الدنيا ، ومثال الآيات التي تشير إلى مولد بعض الانبياء والمرسلين ، قوله تعالى - في حق نبي الله يحيى عليه السلام - : { وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا } [ مريم : 15 ] ، وقوله تعالى - في حق نبي الله عيسى عليه السلام : { وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا } [ مريم : 33 ] ، واحتفال المسلمين بيوم ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ، هو اقتداء بالنهج القرآني في تعظيم أيام ولادة الأنبياء وأحقهم بذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، والاحتفال بيوم مولده من تذكر آيات الله تعالى التي أمرنا الله عز وجل بتذكرها ، وذلك مستفاد من قوله تعالى : { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } [ إبراهيم : 5 ] ، جاء في التفسير عن حبر القرآن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ } قال أيام الله هي أيام نعمهِ وأيام نقمهِ ، ومن أجل أيام نعمه يوم مولده صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الحافظ السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوي : ( وقد سُئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه : أصلُ عمل المولد بدعة لم تُنقل عن السلف الصالح من القرون الثلاثة ، ولكنها مع ذلك اشتملت على محاسن وضدُها ، فمن تحرى في عملها المحاسن وتجنب ضدُها كانت بدعة حسنة ، وقد ظهر لي تخريجها – أي مشروعية عمل المولد – على أصل ثابت ، وهو ما ثبت في الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قدِم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم ، فقالوا : هو يومٌ أغرق الله فيهِ فرعون ، ونجى فيهِ موسى ، فنحنُ نصومهُ شكراً لله ، فيُستفاد منهُ فعل الشكرِ لله على ما مُنّ بهِ في يومٍ مُعيّن من إسداء نعمةٍ ، أو دفع نقمة ، إلى أن قال – أي ابن حجر – وأي نعمة أعظمُ من نعمة بروز هذا النبي صلى الله عليه وسلم ، نبي الرحمة في ذلك اليوم ، فهذا ما يتعلق بأصل عملهِ ، وأما ما يعمل فيه – أي الاحتفال بالمولد – فينبغي أن يُقتصر فيهِ على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة ) أهـ [ الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي ص189 ] ، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى ،

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم ، وبعد :   [ 8 ] من يستأنس به من أدلة للاحتفال بالمولد : قوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] ، فقد أشار القرآن الكريم إلى إظهار الفرح بمقدمه صلى الله عليه وسلم ، ونحن نعلم يقيناً أنّ الله تعالى جعل النبي صلى الله عليه وسلم هو فضل الله تعالى ورحمته ، ونص على ذلك نصاً في القرآن الكريم ، فهو المنّة والفضل العظيم لقوله تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ الجمعة : 2 إلى 4 ] ، وهو الرحمة المسداة لجميع الخلائق ، لقوله تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((وإنما بعثت رحمة )) [ أخرجه مسلم ] ، ولما كان هو الفضل والرحمة من الله وجب اتباع أمر الله تعالى بإظهار الفرح بمقدمة صلى الله عليه وسلم ، كما في قوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] ، ويصدق هذا ما أخرجه السيوطي في الدر المنثور (4 : 367) عن ابن عباس رضي الله عنهما في هذه الآية قال : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ } قال فضل الله هو النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أنّ الاحتفال بالمولد النبوي له أصل في الشرع يتمثل فيما أخرجه مسلم (( وسئل عن صوم يوم الاثنين قال ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه )) [ أخرجه مسلم ] ، فها هو الرسول صلى الله عليه وسلم يُسأل عن سبب صيامه ليوم الأثنين ، فيذكر السبب وأنّه يوم ولد فيه ، فهو يحتفل به بصورة صيامه ، وإلا فما علاقة الإجابة (( ذاك يوم ولدت فيه )) بالسؤال (( وسئل عن صوم يوم الاثنين )) إلا إذا كان القصد بيان شرف هذا الزمان الذي ولد فيه ، وهذا مثله ما جاء في صوم يوم عاشوراء ، أنّ اليهود كانوا يصومونه فرحاً باليوم الذي نجى الله تعالى فيه موسى عليه السلام وأغرق آل فرعون ، فكان قوله صلى الله عليه وسلم : (( أنا أولى بموسى منهم )) فصام هذا اليوم ، فقد أخرج البخاري : عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوما يعني عاشوراء فقالوا هذا يوم عظيم وهو يوم نجى الله فيه موسى وأغرق آل فرعون فصام موسى شكرا لله فقال : (( أنا أولى بموسى منهم فصامه وأمر بصيامه )) [ أخرجه البخاري ] ، فالأصل هنا الذي يدل على شرعية الاحتفال بالمولد الشريف أنّ النبي صلى الله عليه وسلم صام يوم الاثنين من كل أسبوع وندب إلى صيامه لأنّه يوم مولده ، وصام يوم عاشوراء لأنّه يوم من أيام الله تعالى نجى فيه موسى عليه السلام وبني إسرائيل ، وأغرق أل فرعون ، ولا شك أنّ يوم مولده من أعظم أيام الله تعالى فضلاً ورحمة على البشرية ، وقد كان من أسباب جعل يوم الجمعة عيد المسلمين الأسبوعي أنّه يوم مولد آدم عليه السلام ، فإنّ من أسباب الفرح والسرور بيوم الأثنين الأسبوعي أنّه يوم مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، فما بالنا بيوم واحد في العام يستبشر المؤمنون بيوم مولده صلى الله عليه وسلم ويعيشون فيه مع سيرته العطرة وأخلاقه العظيمة كتذكير يمتد أثره طوال العام ، فبه صلى الله عليه وسلم - وهو الفضل والرحمة - فليفرح المؤمنون هو خير لهم مما يجمعون ، لذلك فإن الاحتفال بالمولد النبوي يدخل ضمن السنة الحسنة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا)) [ أخرجه مسلم ] ، وذلك لأنّ الاحتفال بمولده يشمل ذكر شمائله وسيرته وأخلاقه وذكره والصلاة عليه ، وقد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم احتفل بيوم مولده وذلك بصيامه ، فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم مولده فلم لا تقتصرون على صيامه كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، قلنا الأصل الاحتفال والفرح به ، وصيامه سنّة ، والاستبشار به والسرور بمقدمه والاجتماع على ذكره أقل ما يقال فيه أنّه مباح ، إن لم يكن سنّة حسنة يؤجر عليها المسلم بنيته وفعله ، ولهذا قال الحافظ ابن حجر فيما نقله عنهُ السيوطي : ( وأما ما يعمل فيهِ فينبغي أن يُقتصر فيهِ على ما يُفهم الشكر لله تعالى من نحو ما تقدم من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيء من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلى فعل الخير والعمل للآخرة ) أهــ [ الحاوي للفتاوي للحافظ السيوطي ص189 ] ، وقد استحب الكثير من علماء أهل السنّة والجماعة فعل المولد ، ومن ذلك : قول الحافظ السيوطي : ( أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ، والأخبار الواردة في بداية أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع لهُ من الآيات ، ثم يُمد لهم سماط يأكلونهُ ، وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يُثاب عليها صاحبها لما فيها من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح بمولده الشريف )) أهــ [ باب حُسنُ المقصَدَ في عمل المولد ، من كتابه الحاوي للفتاوى ص189 ] ، وقول الحافظ العراقي : ( إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مُستحب في كل وقت ، فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح والسرور بظهور النبي في هذا الشهر الشريف ، ولا يلزم من كونهِ بدعة أن يكون مكروهاً ، فكم من بدعة مستحبة بل قد تكون واجبة ) أهــ [ شرح المواهب اللدنية للزرقاني ] ، وقول الحافظ السخاوي : ( لم يفعلهُ أحدٌ من السلف في القرون الثلاثة ، وإنما حدث بعد ، ثم لازال أهل الإسلام من سائر الأقطار والمُدن يعملون المولد ويتصدقون في لياليهِ بأنواع الصدقات ويعتنون بقراءة مولدهِ الكريم ، ويظهر عليهم من بركاته ِكلُ فضلٍ عميم ) أهــ [ السيرة الحلبية (1 : 83 و 84 ) ] ، وقول العلامة ابن عابدين : فقد قال في شرحهِ على مولد ابن حجر : ( اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وسلم ) أهــ ، ومن الذين ألفوا رسائل في فضل الاحتفال بالمولد الإمام الحافظ المناوي.. شارح الجامع الصغير وصاحب كتاب الترغيب والترهيب لهُ مؤلف في المولد اُشتُهر باسم ـ (مولد المناوي) في ثمانين صفحة طُبعت سنة 1377 ، والعلامة ابو الوفاء الحُسيني.. والذي ألف رسالةً في المولد الشريف سمّاها (مولد البشير النذير السراج المنير) طبع عام 1307هـ ، والشيخ العلامة عطية إبراهيم الشيباني الزبيدي.. وسمى كتابهُ (مولد المصطفى العدناني) ، والإمام عبد الغني النابلسي.. وسمى كتابهُ (العلم الأحمدي في المولد المحمدي) ، والعلامة الحُجة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي مفتى الشافعية بمكة المكرمة وسمى كتابهُ (إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد آدم) ، والإمام ابراهيم الباجوري لهُ حاشية على مولد ابن حجر وسمى كتابهُ (تحفة البشر على مولد ابن حجر) ، والإمام الحافظ الشريف محمد بن جعفر الكتاني الحسني وسمى كتابهُ ( اليُمن والإسعاد بمولد خير العباد ) ، والإمام تقي الدين علي ابن عبد الكافي السبكي صاحب طبقات الشافعية والشيخ محمد البناني والشيخ الدرديري في الشرح الكبير والشيخ الدسوقي في حاشيتهِ على الشرح الكبير ، والشيخ محمد أحمد عليش المالكي في شرحهِ على مختصر خليل والشيخ الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير ، وغيرهم الكثير ،  [ 9 ] محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وتوقيره والصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، وذكره والتعلق به يجب أن يكون في كل حين ، وليس ذلك مخصوصاً بليلة مولده وشهر مولده ، ولكن لابأس أن يكون شهر ربيع الأول كله هو شهر الرسول نكثر فيه من دراسة سيرته ومعرفة أخلاقه ، والإكثار من ذكره والصلاة عليه ، وكما أنّ شهر رمضان المبارك هو شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن ، مع أنّ ذلك ليس مخصوصاً بشهر رمضان ، ولكننا نكثر فيه من القيام وتلاوة القرآن ، فليكن شهر ربيع الأول هو الفرصة الكبرى لتذكير المسلمين كافة بالنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته ، ودراسة كل ما يتعلق به صلى الله عليه وسلم ابتغاء التخلق بأخلاقه والتأسي بسنته وهذا هو الاحتفال الحقيقي بمولد الرسول ، أما ما قد يصاحب المولد من مخالفات أو محرمات فهذه يبرأ كل مسلم إلى الله تعالى مما يغضبه في هذا اليوم من أيام الله تعالى ، ويجب انكار تلك المخالفات نصرة لدين الله تعالى ، وصدق الله تعالى حيث يقول : { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } [ إبراهيم : 5 ] ، وحيث يقول : { وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [ الحج : من الآية32 ] وحيث يقول : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] ، هذا والله تعالى أعلم ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...