0 تصويتات
12 مشاهدات
في تصنيف قضايا معاصرة بواسطة

سيادتكم قد ذكرت حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ }  إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها { من هنا اسم موصول بمعنى الذي أو الذين فهل يقع التجديد من واحد أم مجموعة في المائة الواحدة أو القرن الواحد؟ 

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :  الذي اشتهر عند بعض العلماء أن المجدد يكون شخصا واحدا يقوم بتجديد الإسلام بكل جوانبه ونواحيه ، في قرن من قرون الإسلام المتتالية ، وهذا أمر يصعب تصوره لاسيما بعد اتساع رقعة أهل الإسلام ، وتوسع علوم الدين ، وانتشار التخصصات العلمية والعملية الإسلامية ، فكل علم من علوم الدين يحتاج إلى تجديد ، وكل عمل من أعمال الدين يحتاج إلى تجديد ، وكل ثغر من ثغور الإسلام يحتاج إلى تجديد ، ولا يقوى على ذلك - غالبا - إلا جماعة العلماء والعاملين لدين الله تعالى ، وهذا حاصل على مدار عصور الإسلام ، فنجد في كل قرن من قرون الإسلام السابقة من قام على ثغر القرآن وعلوم القرآن ، ومنهم من قام على ثغر الحديث وعلوم الحديث ،  ومنهم من قام على ثغر العقيدة وعلوم العقيدة ، ومنهم من قام على ثغر الفقه وعلوم الفقه ، ومنهم من قام على ثغر الأخلاق والتربية والتزكية والإحسان وعلوم الإحسان ، ومنهم من قام على ثغر الدعوة إلى الله تعالى لنشر الدين ، ومنهم من قام على ثغر الحسبة على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ الدين ، ومنهم من قام على ثغر الجهاد في سبيل الله تعالى لبسط سلطان الدين ، ومنهم من قام على ثغر الحكم والسياسة الشرعية للتمكين لدين الله تعالى وتحقيق شرعه ، وإظهار أمره وتعظيم شعائره ،  فهذه بعض جوانب التجديد ، ولا يقوى عليها إلا علماء القرن ومصلحيه ، كلٌ يدلو فيه بدلوه ، وما قدره الله تعالى له من جهد في تحقيق التجديد ، ولذلك فإنّ الكثير من المحققين من العلماء ، منهم الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري [ ج13/295 ] والحافظ ابن كثير في دلائل النبوة [ ص495 ] والحافظ ابن الأثير في جامع الأصول [ ج11/320 ] قد أشاروا إلى إمكانية حمل الحديث على عمومه من كون المجدد في كل عصر مجموعة من العلماء والقادة المصلحين الربانيين ، ينفون عن الإسلام تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وحمل هؤلاء المحققون لفظ ( مَنْ ) الوارد في حديث التجديد (( من يجدد لها دينها )) على الجمع دون المفرد ، وهذا ما أشار إليه حديث العدول، حيث ورد فيه (( أنه يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله )) ، بصيغة الجمع ، ولم يقل : عدل واحد منهم ، قال المناوي : قال الذهبي : لفظ ( مَنْ ) في الحديث للجمع لا للمفرد ، وقال ابن كثير : قد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث ، والظاهر أنه يعم جملة من العلماء من كل طائفة وكل صنف ، من مفسر ومحدث وفقيه ولغوي وغيرهم ، وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح : " نبه بعض الأئمة على أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل قرن واحد فقط، بل الأمر فيه كما ذكره النووي في حديث: (( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق )) من أنه يجوز أن يكون طائفة متعددة من أنواع المؤمنين ، ما بين شجاع وبصير بالحروب ، وفقيه ومحدث ومفسر، وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وزاهد وعابد ، ولا يلزم اجتماعهم في بلد واحد، بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد ، وتفرقهم في الأقطار ، ويجوز تفرقهم في بلد وأن يكونوا في بعض دون البعض  ، وإنّ واقع التاريخ الإسلامي يؤيد ما ذهبت إليه هذه الطائفة من المحققين ، فإنه قلما وجد عبر التاريخ الإسلامي مجدد واحد شمل تجديده جميع النواحي التي تحتاج إلى التجديد من الدين، وعم تجديده كل نواحي العالم الإسلامي وأقطاره ، كما أنّ حاجة الدين إلى التجديد تكون في أكثر من مجال وما أكثر مجالات وجوانب التجديد لاسيما في هذا العصر الذي تسارعت فيه عجلة الإفساد مما يقوى احتمال أن يكون المجدد جماعه من العلماء والقادة والدعاة والمجاهدين والمحتسبين والمصلحين فإن التجديد ولا شك يحتاج إلى العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ينفون عن الدين تحريف الغاليين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين ، ويحتاج قطعا إلى القادة المجاهدين والدعاة العاملين الذين ينشرون الدين ويقيمون به الحجة على العباد ويسعون لإظهار أمره وإعزاز جانبه وبسط سلطانه ، وعلى مر العصور يجدد الله عز وجل دينه بالعلماء الربانيين وبالقادة المجاهدين وبالدعاة المحتسبين حتى يكون لدين الله عز وجل على مر الأزمان والقرون الصحة والصفاء والعزة والظهور ولو كره الكافرون والمشركون ، هذا والله تعالى أعلم وهو سبحانه من وراء القصد وهو يهدي السبيل ، 

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...