0 تصويتات
223 مشاهدات
في تصنيف العقيدة بواسطة

فضيلة الشيخ هناك مآخذ على الأشاعرة يأخذها عليهم كثير ممن صنفوا في العقيدة جمعتها في عشر نقاط ودعني أسردها لسيادتكم :

  1.  قولهم بالكلام النفسي .
  2. التفريق ما بين صفات مثل العلم والسمع والبصر وبين صفات الوجه واليد والعين والساق .
  3. تقديم العاقل على النقل .
  4. التوحيد عند الأشاعرة ما ينافي التبعيض والتركيب وعند السلف التوحيد يقابله الشرك .
  5. القول بالتأويل .
  6. الأشاعرة ينفون العلو الحسي وينفون الاستواء الحقيقي والنزول الحقيقي .
  7. الأشاعرة يصفون الله بقدم الذات والصفات ويمنعون من حلول الحوادث .
  8. كثر استعمال الأشاعرة لعلم الكلام .
  9. الإيمان عند الأشاعرة التصديق واختلفوا في النطق بالشهادتين لكن عند السلف قول وعمل .
  10. الأشاعرة قالوا بالكسب ومأل القول بالكسب الى الجبر                  السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .                                                لطول السؤال سأطرح كل مآخذ في سؤال منفرد .

6 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)
عُدل بواسطة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، الرد على تلك الشبهات يحتاج إلى استفاضة  - قد تبلغ المجلدات - لتوضيح العلم الراسخ المتخصص لدى السادة الاشاعرة في هذا العلم الذي تخصصوا فيه وأبدعوا بحمد الله تعالى فيه ، فهو مجالهم وقد قال تعالى : { ولا ينبئك مثل خبير } ، فهم الخبراء بهذا العلم ، وانتسب إليهم في مجالهم سواء علماء الامة على مر عصور الإسلام ولكن بإيجاز ، أقول ، والله المستعان :

[ 1 ] الرد على شبهة الكلام النفسي : ( الجواب ) : السادة الأشاعرة قالوا بالكلام النفسي المنزه عن الحرف والصوت ، وهذا ليس مأخذا عليهم بل هو غاية التخصص في علم التقديس ، ما عداه ميل إلى الحشو أو إلى الاعتزال وكلاهما مذموم ، كما أنّ  مسألة الكلام النفسي هي العقيدة التي جاء بها القرآن الكريم في آيات عديدة منها : قوله تعالى : { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ المجادلة : 8 ]  ، فقد نسب الله تعالى إليهم القول : { وَيَقُولُونَ }  ، ولم يكن بصوت  ، { فِي أَنْفُسِهِمْ }  ، فلم يسمعهم أحد لأنّه كان كلاما نفسيا في أنفسهم وضمائرهم لم يسمعه أحد  ، ولكن سمعهم الله السميع العليم  ، فإذا جاز أن يُنسب إليهم قول النفس بلا صوت  ، أفلا نقدس كلام الله تعالى عن أن يشبه كلام البشر  ،  وكذلك قوله تعالى : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ الملك : 13 ]  ، نعلم منه : أنّ القول منه ما هو بصوت يُسمع  ، ومنه ما هو ليس بصوت فلا يُسمع  ، فقول النفس : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ }  ، قول ليس بصوت ولا يُسمع  ،  وقول الجهر بصوت يُسمع : { أَوِ اجْهَرُوا بِهِ }  ، وكذلك قوله تعالى : { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ } [ يوسف : 77 ]  ، يدل على أنّ من القول قول السر : { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ }  ، { قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا }  ، فالقول قول النفس لأنّ يوسف عليه السلام لم يقل لهم هذا القول وإنما قاله في نفسه فقد  ، وعبر عنه القرآن الكريم بقوله : { قَالَ }  ، ومثله تماماً قوله تعالى : { يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا } [ آل عمران : 154 ]  ، فالقول هاهنا هو القول النفسي بغير صوت  ،  ومثله تماما قوله تعالى : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ } [ الزخرف : 80 ]  ، فالله تعالى يسمع السر وأخفى  ، والسمع هاهنا لا يُشترط له الصوت  ، فلماذا التشنيع على أهل الأصول والتخصص  ،  هؤلاء المشنعون لا يدركون أبعاد ذلكم الحشو في العقيدة ، والذي لا يدركه إلا اهل التخصص الراسخين في علم التقديس  ، ومن ذلك قول بعض أهل الحشو : أن الله يتكلم بما شاء متى شاء ، يقيسون صفة الكلام لله تعالى وهي صفة أزلية قديمة لله لها الكمال المطلق ، على كلام البشر فيقولون : إن صفة الكلام لله صفة فعلية تتعلق بالإرادة وأن الله يتكلم بما شاء متى شاء ، ولازم قولهم أن القرآن محدث وليس قديم لأنه متعلق بمشيئة الله ، وان الله سبحانه تكلم به متى شاء ولم يكن قديما من الأزل وهذا القول الفاحش هو قول المعتزلة الذين قالوا : إن القرآن محدث وليس قديما ، ومذهب أهل السنة والجماعة أهل التنزيه أن كلام الله قديم وانه صفة من صفات الله المعنوية مثلها مثل العلم والإرادة فكما أن علم الله صفة قديمة  لا تتعلق  بإرادة الله ، بمعنى أنه لا يجوز القول : أنه سبحانه يعلم متى شاء ولا يعلم متى شاء ، لأنه يحد علم الله الذي له الكمال ، فكذلك الكلام صفة قديمة لله معنوية لا تتعلق  بأفعال الله ولا بإرادة الله ، ،  وهم جعلوه محدثا يفعله الله متى شاء مثله مثل الخلق والرزق يخلق من شاء متى شاء ، ويرزق من يشاء متى شاء ، وصار القرآن الكريم كلام الله تعالى بلازم قولهم  محدثا مخلوقا ، وعلى مذهبهم لو جاز أن يقوم بذاته قول حادث جاز لغيرهم أن يقول بعلم حادث ويستدل بظاهر القرآن كقوله تعالى ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) [ آل عمران\142] وجاز لغيرهم أيضا أن يقول بإرادة حادثة ويستدل بظاهر القرآن كقوله تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ويتبجح بما أجازه أولئك من قيام الحوادث بذات الله تعالى ، وهل هذا كله إلا جهل عظيم بالله تعالى وصفاته (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) والحاصل كلام الله تعالى : صفة أزلية قائمة بذات الله تعالى واجبة له سبحانه ، قال تعالى : { وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا } [النساء : 164] ، وقـال تعالى:{ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } [ الكهف : 1.9 ] ، وقال تعالى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } [لقمان : 27]  ، ومن التنزيه والتقديس المتعلق بصفة الكلام : ( أ ) القرآن الكريم الموجود بين أيدينا هو كلام الله الأزلي القديم ، أما التلاوة والورق والمداد فلا خلاف أنها مخلوقة لأن الورق مخلوق والطباعة مخلوقة والأحرف مخلوقة والكلمات التي نتكلم بها مخلوقة أما المتلو فهو القرآن الكريم كلام الله الأزلي القديم ، ، ( ب ) كلام الله ليس كمثله كلام فهو أزلي أبدي ليس له بداية وليس له نهاية لا يطرأ عليه سكوت ولا يقال أنه مستمر ولا متواصل لأن الشيء المستمر المتواصل يكون مخلوقا مع الدوام ومع الزمن وكلام الله تعالى أزلي أبدي ليس بمخلوق ولا يقال عنه أنه من صفات الفعل ولا يقال عنه أنه يتعلق بالمشيئة لأن هذا تكييف قياسا على كلام البشر والله عز وجل ليس كمثله شيء سبحانه ولا يعلم الله على حقيقته إلا الله ، ونحن لا نملك إلا أن نقول : العجز عن الإدراك إدراكُ والكيف مخلوق ، والكيف يستحيل على الله الخالق ، ليس كمثله شيء ، وليس كمثل كلامه كلام ، ( خ )  لقد أخطأ غير المتخصصين في عقائد المسلمين خطئا جسيماً عندما تكلموا في صفات الله تعالى الواجبة له بالحس ، والحس لا يصلح في الإلهيات لأنها مبنية على نفي المماثلة ، فقالوا : صفة الكلام من صفات الفعل ، وهي صفة تابعة عندهم للمشيئة والقدرة ، بمعنى أنه يتكلم متى شاء بما شاء ، بمعنى يتكلم متى شاء ويسكت - سبحانه عما يقولون - متى شاء ، وبالتالي فإن صفة الكلام ليست قديمة أزلية ، بل محدثة ، وبالتالي فالقرآن الكريم - على لازم قولهم - مخلوق لأنه كان بعد أن لم يكن ،  كذلك لا يصح أن نقول أن الله تعالى متى شاء لم يتكلم ، فينفون عنه صفة الكلام في حال السكوت على ظنهم ، بل كما أنه لا حد لعلم الله تعالى ، فلا حد لكلام الله تعالى صفة قديمة أزلية منزهة عن الحدوث ، والقرآن كلام الله تعالى غير مخلوق ولا محدث ،  فهذه بعض تنزيهات الأشاعرة لما يتعلق بصفة الكلام لله تعالى ، ولا ينيئك مثل خبير ، هذا والله تعالى أعلم وهو سبحانه من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)
عُدل بواسطة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ،

[ 2 ] الرد على شبهة التفريق ما بين صفات مثل العلم والسمع وبين صفات الوجه واليد والعين والساق: ( الجواب ) :  يجب إعمال العقل والفهم فيما يُنسب إلى الله تعالى من صفات ، لأنّ الله تعالى أخبرنا أنّ هناك آيات محكمات وهناك آيات متشابهات وأنّه يجب رد المتشابهات إلى أمهاتها من المحكم بما يتفق وقواعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم ، وإلا كانت المحصلة الزيغ والضلال ونسبة ما لا يجوز نسبته إلى الله ، مما يدل على العجز أو النقص أو يوقع في بدع التشبيه والتجسيم او بدع التجهم والاعتزال والتعطيل  ، ( العلم صفة محكمة ) مشتقة من اسمه سبحانه ( العليم ) ،  و ( العلم ) في اللغة صفة وفي القرآن صفة ، فكانت صفة محكمة لله تعالى دل عليها العقل والسمع ، و ( السمع )  صفة محكمة ، مشتقة من اسمه سبحانه ( السميع ) ،  أما الوجه والعين واليد فليس لها اساء حسنى تُشتق منها ، وهي في اللغة تطلق على الجارحة وهي جزء الذات وليست - أي في أصل اللغة - صفة من صفات الذات ، ولهذا كان إطلاقها لله تعالى لا يجوز إلا على سبيل الصفة ، والمجاز ، وليس سبيل الجزء والجارحة ، أو الحقيقة ، لأن حقيقة ( الوجه ) أنه جزء من ذات ، وليس صفة لذات ، والله تعالى منزه عن الجزء والجارحة ، لأنه أحد صمد ، منزه عن الجارحة والجزئية والبعضية له الأحدية المطلقة والصمدية المطلقة ، ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد ، إذن : لصفات الخبرية من المتشابه ، ولابد من ردها إلى محكمها ، فإطلاق ألفاظ الوجه والعين واليد ، على أنّها صفات ، فإنّما هو من قبل مجاز اللغة - وهذا التنبيه بالغ الضرورة لأنّه قد ذهل عنه البعض فانحرف وزل في هذا العلم وانجرف إلى تيار الحشو والتجسيم ، وخلاصة القول في الوجه في القرآن لمن تدبره أنه دلالة على ذات الله ورضاه ، كما في قوله { كل شيء هالك إلا وجهه } وضرورة إخلاص العمل ابتغاء مرضاة الله كما في قوله { يريدون وجه الله } ،   وخلاصة القول في العين في القرآن لمن تدبره أنه دلالة على: البصر والإدراك والرعاية والحفظ والرؤية والحراسة وقد تواترت أقوال العلماء من أصوليين وفقهاء ومحدثين ومفسرين على حمل الآيات المتعلقة بالعين على البصر والإدراك أو على الرعاية والحفظ أو على شدة العناية والحراسة ، وأول من نقل عنه ذلك حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين وبعلم التأويل ، ثم تواترت أقوال الأئمة المقتدى بهم في الدين على ذلك ، فقوله تعالى { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } معناه بمرأى منا أو بحفظنا ، وقوله تعالى { ولتصنع على عيني } ، أي بمرأى منى ، وقوله تعالى : { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }  معناه بحفظنا إياك وحراستنا لك ،  ولا بد من فهم العقيدة وفق الآيات المحكمات والأدلة القطعية التي تدل على تقديس الله تعالى عن الأبعاض والأجزاء والجوارح ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ مجاز اليد في القرآن ] : والمتدبر لآيات القرآن يعلم يقينا أن اليد تستعمل فيه في مجازات متعددة لا يمكن إنكارها ولا على سبيل المكابرة ومثالها ، قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ }‏ ، هل للرحمة يدين ؟ ، وهل تفيد الآيات إثبات اليدين للرحمة لأنها جاءت بتثنية اليد أم أنه المجاز البلاغي الذي يستعير للرحمة لفظ اليدين للتأكيد على شمول رحمة الله تعالى لكافة خلقه ، وقوله تعالى  { إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } ، هل للعذاب يدين ؟ ، وهل تفيد الآية إثبات اليدين للعذاب لأنها جاءت بتثنية اليد أم أنه المجاز البلاغي الذي يستعير للعذاب لفظ اليدين للتأكيد على قرب العذاب  ، وقوله تعالى : { أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ }، وقوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } ، هل للنجوى يدين ؟ ، وهل تفيد الآيات إثبات اليدين للنجوى لأنها جاءت بتثنية اليد أم أنه المجاز البلاغي الذي يستعير للنجوى لفظ اليدين للدلالة على تقديم الصدقة قبل بدء النجوى مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقوله تعالى : { وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } ، فهل للقرية يدين ؟ وهل تفيد الآية إثبات اليدين للقرية لأنها جاءت بتثنية اليد أم أنه المجاز البلاغي الذي يستعير للقرية لفظ اليدين للدلالة على إحاطة العبرة لجميع ما حول القرية من أمامها وخلفها  ،  وقوله تعالى ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } ، وقوله تعالى ( وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } ، هل تفيد الآيات إثبات اليدين للقرآن لأنها جاءت بتثنية اليد أم أنه المجاز البلاغي الذي يستعير للقرآن لفظ اليدين للتأكيد على تصديق القرآن للتوراة والإنجيل وأنهم جميعا من مشكاة واحدة ؟ ، وقوله تعالى : { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ } ، وقوله تعالى : { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ } ، والمعلوم أن البشر جميعاً ذووا أيدي فهل المراد من الآيات مدح الأنبياء بوجود الأيد التي هي الجوارح أم أن المقصود بالأيدي في الآيات هو جدهم وتشميرهم للعبادة والطاعة واستعير لذلك بلفظ الأيدي لأنها عادة موضع القوة والجد والعمل ،  وقوله تعالى : { وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ،  وقوله تعالى : { فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } ، وقوله تعالى : { وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ } ، وقوله تعالى : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }‏ ، ( قلت ) : توضح الآيات الكريمات السابقات أن ما أصابهم من السوء منوط بما كسبت أيديهم ، ومعلوم أن كسب القلب أعظم فالكفر والتكذيب والعناد والنفاق مقره القلب وكذلك فإن لبقية الجوارح كسب يسبب العذاب كالأرجل والأعين والآذان ، وهذا يدلنا على أن التعبير بالأيدي تعبير مجازي يطلق الجزء ويريد الكل فلا يراد به قصر سبب العذاب والهلاك على ما جنته الأيدي وحسب وإنما المراد ( بما كسبتم وكسبت أنفسكم )  ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ، ومعلوم يقيناً أن الأسرى ليسوا في يد الرسول ولا في أيدي الصحابة ، وإنما المقصد من تحت حكمكم من الأسرى وعبر عن هذا الحكم باليد لأنها موضع الإمساك والتحكم ، ومثاله (وما ملكت أيمانكم ) وسيأتي إن شاء الله عند ذكر اليمين ،  وقوله تعالى : { أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ }‏ ، ومعلوم أن النكاح ليست له عقدة وأن هذه العقدة بيد ولي الأمر ، فهذا لا يقوله عاقل ، وإنما المعنى من له الولاية على النكاح حتى وإن كان مقطوع اليدين ، فلا علاقة للآية بإثبات عقدة ولا يد وإنما هو الأسلوب البلاغي الذي يوصل المعنى في أجزل عبارة وأدق معنى ،  وقوله تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء }  ، فإن بلغاء العرب يعلمون أن الوصف بغل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ومنه قوله تعالى آمراً نبيه صلى الله عليه وسلم ( ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) فليس الأمر على حقيقته اللفظية ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورا بعدم غل اليد أو بسطها على الحقيقة ولم يقل بذلك عاقل ، وإنما الأمر بالقصد في الإنفاق ، وهكذا هاهنا ، فالمقصود من غل اليد وبسطها المجاز عن محض البخل والجود من غير قصد في ذلك إلى إثبات يد أو غل أو بسط ، ومعنى الآيات : أن  اليهود لعنهم الله عز وجل  قالوا على جهة الوصف بالبخل يد الله مغلولة فرد الله تعالى عليهم بقوله (بل يداه مبسوطتان ) معناه أي كلا ليس كذلك بل هو في غاية ما يكون من الجود والإنعام ، فإن قيل لم ثنيت اليد في قوله تعالى { بل يداه مبسوطتان }  ؟ قلت : ثنيت اليد ليكون أبلغ وأدل على إثبات غاية السخاء له ونفى البخل عنه ، فإن أقصى ما ينتهي إليه همم الأسخياء من الوصف بالمبالغة في الجود والإنعام أن يعطوا ما يعطونه بكلتا يديهم ، فالآية من باب البلاغة ومن نظر في علم البيان والبلاغة لا يصعب عليه تصور ذلك أبدا ، وقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ } [ الفتح : 10 ]  ، المعنى أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله تعالى من غير تفاوت بينهما كقوله تعالى من يطع الرسول فقد أطاع الله ، وقوله تعالى : { قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ } الآية لم تأت لإثبات جارحة لله تعالى عن ذلك لأنه نقص يتنزه الأحد الصمد القيوم الغني عنه ، لأن الجارحة تعني الجزء والتجزؤ يضاد الأحدية التي تعني نفي التبغض ويضاد الصمدية التي تعني كمال الغنى لأن المتجزىء يحتاج إلى جزئه ، والله تعالى صمد له كمال الصمدية قيوم له كمال القيومية غني له كمال الغنى ، وإنما سياق الآية يشير إلى ما فضل الله تعالى به آدم عليه السلام ،    من خلقه في أحسن تقويم وتعليمه من العلم ما لا يعلمه غيره وتفضيله في ذلك كله على غيره من المخلوقين ، هذا هو المفهوم من سياق الآيات ، وإلا فما الفارق عند كل منصف لم تحرق البدعة قلبه بين هذا التعبير القرآني ( لما خلقت بيدي ) وبين قوله تعالى ( مما عملت أيدينا أنعاما ) و قوله تعالى ( والسماء بنيناها بأيد ) ، فالإنسان خلق بصفة اليد والأنعام كالغنم والبقر والإبل خلقت كذلك بصفة اليد والسماء خلقت كذلك بصفة اليد ، فإن قالوا : القدرة لا تثن ، وقد قال { بيدي } قلنا بلي قال العربي : ليس لي بهذا الأمر يدان ، أي ليس لي به قدرة ولا يقصد سوى ذلك ، فإن قالوا إنما عبروا بذلك لأن للإنسان يد على الحقيقة ، قلنا إذن يلزمنا إثبات اليدين للرحمة {بين يدي رحمته} وللعذاب {بين يدي عذاب شديد } وللنجوى {بين يدي نجواكم صدقة } وفي هذا الإثبات من الجهل باللغة والتلاعب بثوابتها ما فيه ومن قال بذلك فلا ينبغي أن يضيع الوقت معه ، فإن أصروا وجادلوا قلنا :  قال الله تعالي في محكم التنزيل { إن مثل عيسي عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } ، فالقرآن نص على أن خلق عيسى كخلق آدم كلاهما بالقدرة المعبر عنها بقوله تعالى { ثم قال له كن فيكون } ، فهذا هو صريح القرآن فهل ندعه لفهم خاطئ لحديث لم يصح أو حديث مختلف في صحته ،   وعلى ذلك فالمعنى المحكم للآية  { لما خلقت بيدي }  أنه كناية عن غاية الإبداع أي لما أوليته عنايتي وأظهرت فيه عجائب قدرتي وخلقته في أحسن تقويم وعلمته من العلم ما لا يعلمه غيره وفضلته في ذلك كله على غيره من المخلوقين ، هذا هو المفهوم من سياق الآيات فلم تسق الآية لإثبات جارحة لله تعالى عن ذلك لأنه نقص يتنزه الأحد الصمد عنه ، 

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ مجاز الوجه في القرآن ] : المتدبر لآيات القرآن يعلم يقينا أن الوجه يستعمل فيه في مجازات متعددة لا يمكن إنكارها ومثالها : قوله تعالى { وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } [آل عمران : 72] ، فهل للنهار وجه على الحقيقة _ والوجه إذا قيل له على الحقيقة قصد به الجارحة المعروفة _ وهل تفيد الآية إثبات الوجه للنهار أم أنه المجاز البلاغي الذي يستعير للنهار لفظ الوجه للدلالة على أول النهار وسبب ذلك أن أول ما يستقبلك من الإنسان وجهه فلذلك استعير لفظ الوجه للنهار للدلالة على أوله ، والعرب تستعمل الوجه في معانٍ كثيرة ، فيقولون هذا الرجل وجه الناس ويقصدون المقدم فيهم والمفضل عندهم ، ومنه قوله تعالى ( وكان عند الله وجيها )  أي ذا منزلة عند الله ، ويقولون وجه الثياب ويقصدون أفضله وأجوده ، ويقولون وجه الصواب وعين الصواب ولا يقصدون أن للصواب وجه أو عين  ،  وكذلك قوله تعالى : {ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا }[ المائدة  : 108] ، فهل للشهادة وجه وهل تفيد الآية إثبات الوجه للشهادة أم أنه المجاز البلاغي الذي يستعير للشهادة لفظ الوجه للدلالة على صحة الشهادة وحقيقتها ووجهها الذي كانت عليه ، وقد اتفق المفسرون على أن المعنى المقصود من الآية هو  أن يؤدي الشهود الشهادة كما حملوها على حقيقتها من غير تغيير لها ولا تحريف ولا خيانة ،  وكذلك قوله تعالى : { اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ } [يوسف : 9] ، وعلى نفس منوال الآيات السابقات هل يقصد أخوة يوسف خلو وجه أبيهم عليه السلام ، وكيف يخلو هذا الوجه ؟ ومن أي شيءٍ يخلو ؟ اللهم إلا أن يراد بسياق الكلام معنى آخر وهو فراغ أبيهم لهم وإقباله عليهم وتوجهه بكليته إليهم ولا يلتفت عنهم إلى غيرهم وسلامة محبته لهم ممن يشاركهم فيها بعد ما كان كل ذلك  ليوسف عليه السلام . فكان ذكر الوجه مجازاً لتصوير معنى إقباله عليهم لأن الرجل إذا أقبل على الشئ أقبل بوجهه ، وقوله تعالى ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) [الحج  : 11] ، وانقلاب الإنسان على وجهه هاهنا هل يراد به معناه اللفظي وأنه متى ما وقع إنسان وانقلب على وجهه (الجارحة المعروفة )خسر الدنيا والآخرة ، أم المقصود الذي لا ريب في صحته هو ردته عن دينه وتراجعه عن إيمانه بقرينة خسران الدنيا والآخرة ، وكذلك قوله تعالى { بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }[ البقرة  : 112]‏ ، وقوله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً [ النساء  : 125] ، وقوله تعالى { إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ الأنعام  : 79] ، قلت : نفهم من الآيات الكريمات السابقات أن توجه الوجه إلى الله تعالى هو أول المأمور به ومعلوم أن توجه القلب إلى الله تعالى أعظم فالإيمان والتقوى والإخلاص مقرها القلب وكذلك فإن على بقية الجوارح تكاليف وعبادات ولها توجه إلى الله ، وهذا يدلنا على أن التعبير بتوجه الوجه تعبير مجازي يطلق الجزء ويريد الكل فلا يراد به قصر التوجه على الوجه وحسب وإنما توجه الكل إلى الله ، أو أن المراد إخلاص النية والتوجه إلى الله ، ( قلت ) : وهكذا نجد تواتر حمل المفسرين الوجه في الآيات على الذات أو القصد ، وعلى نفس المنوال ينبغي حمل قوله تعالى {كل شيء هالك إلا وجهه } وقوله تعالى {ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام } على الذات أو ما قصد به ذات الله تعالى من العمل الصالح ، إذ لا يعقل لذي لُب أن الهلاك سيلحق بالذات ولا يبقى إلا الوجه سبحانك هذا كفر عظيم ، إذن لابد من إعادة النظر في معنى الآية وأنها تدل على بقاء الله تعالى وأنه لا معنى للوجه في سياق الآيات سوى ما تواترت عليه أقوال العلماء وأنه الذات أو ما قصد به الذات من الأعمال الصالحة الخالصة ، 

[  وأما مجاز العين في القرآن ] : فإنّ المتدبر لآيات القرآن يعلم يقينا أن العين يستعمل فيه في مجازات متعددة ، فالعين تأتي حقيقة في الجارحة المعروفة الخاصة بالرؤية عند المخلوقين وهي جارية مجرى التمثيل والمجاز عن البصر والإدراك والرعاية والحفظ والرؤية والحراسة وعبر عن ذلك بالأعين لأنها آلة الرؤية والرؤية هي التى تكون بها الحراسة والحفظ في الغالب ، فتأتي كناية على شدة العناية والحراسة ، ولهذا فقد تواترت أقوال العلماء من أصوليين وفقهاء ومحدثين ومفسرين على حمل الآيات المتعلقة بالعين على البصر والإدراك أو على الرعاية والحفظ أو على شدة العناية والحراسة ، وأول من نقل عنه ذلك حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين وبعلم التأويل ، ثم تواترت أقوال الأئمة المقتدى بهم في الدين على ذلك ، فقوله تعالى { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } معناه بمرأى منا أو بحفظنا ، وقوله تعالى { وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني } ،  أي بمرأى منى دلالة على الحفظ والصون والحنو والشفقة والرعاية ، وقوله تعالى { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } معناه بحفظنا إياك وحراستنا لك ، إذن هكذا يكون التقديس وهكذا يكون العلم الراسخ بالله وتقديسه في جناب ذاته ، وكل ما جاء في الكتاب والسنة من إضافة الوجه أو العين او اليد إلى جناب ذات الله تعالى ، فإنه حق وصدق على مراد الله ومراد رسول الله ، صفات تليق بالذات ، وكما أنّ ذات الله تعالى ليس كمثله شيء ، فإن ما أضيف إلى الذات يتبع الذات ، منزه عن الجارحة والبعضية والجزئية ، أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ،

[  وأما مجاز الساق في القرآن ] : فالساق في مجاز اللغة يحمل على الشدة و الكرب : تقول العرب : قامت الحرب على قدم وساق إذا اشتد كربها وحمي وطيسها ، ( ب ) الآية التي ذكرت فيها الساق ، والحديث الذي ذكر فيه الساق مضاف إلى الله تعالى وبيان المعنى المراد من الساق : قال الله تعالى : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ } [ القلم : 42 ] ، وأخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري الحديث ، وفيه : (( فيقولُ : هل بينَكم وبينَه آيةٌ فتَعْرِفونَه بها ؟ فيقولون : نعم ، فيُكْشَفُ عن ساقٍ ، فلا يَبْقَى من كان يسجدُ للهِ مِن تِلقاءِ نفسِه إلا أَذِنَ اللهُ له بالسجودِ . ولا يَبْقَى من كان يسجدُ اتقاءً ورياءً إلا جعل اللهُ ظَهرَه طبقةً واحدةً . كُلَّما أراد أن يَسجدَ خَرَّ على قفاهُ . ثم يَرفعونَ رؤوسَهم  )) [ أخرجه مسلم ح : 183 ] ، وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري الحديث نفسه ، وفيه : (( فيقول : هل بينكم وبينه آية تعرفونه ، فيقولون : الساق ، فيكشف عن ساقه ، فيسجد له كل مؤمن ، ويبقى من كان يسجد لله رياء وسمعة ، فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقا واحدا )) [ أخرجه البخاري : ح 7439 ] ، والملاحظ أنّ الآية : { يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ } بصيغة المبني للمجهول ، وحديث مسلم : ((فيُكْشَفُ عن ساقٍ )) بنفس صيغة المبني للمجهول ، وحديث البخاري : ((فيكشف عن ساقه )) بصيغة المعلوم ، وقد نص الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8  :  664 ) نقلا عن الحافظ الاسماعيلي وأقره : ( وأما لفظة " ساقه " بإثبات الهاء فهي لفظة غير محفوظة ) ثم قال الحافظ ابن حجر  : ( وهو من رواية سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم فأخرجها الإسماعيلي كذلك ثم قال في قوله " عن ساقه " نكرة . ثم أخرجه من طريق حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم بلفظ " يكشف عن ساق " قال الإسماعيلي : هذه أصح لموافقتها لفظ القرآن في الجملة , لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين , تعالى الله عن ذلك ليس كمثله شيء ) أهـ  ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ والخلاصة ] : أن حاصل طرق علماء أهل السنّة والجماعة في اعتقاد الصفات الخبرية والتي في اثباتها على ظواهرها محاذير عظيمة ، وتحتاج إلى الرسوخ في العلم ، والفقه في الدين عند الحديث عنهاوهي تتناول ثلاثة أقسام عريضة ، القسم الأول : ما يوحي بالجارحة والتجزؤ والتبعض في ذات الله ، وأظهرها الوجه واليد والعين ، والقسم الثاني : وهو ما يوحي بالتغير والحدوث والحد والنهاية وأظهرها الاستواء والنزول والمجيء ، والقسم الثالث وهو ما يوحي بالكيفيات الحسية والتغير والانفعال كالغضب والرضا والفرح والضحك والسرور ، ومجمل مسالك أهل السنة والجماعة في تفسيرها واعتقاد ما تحملها من معان وحاصله : أنّ هناك ثلاث مسالك معتمدة عند أهل السنة والجماعة ، وما عداها ميل نحو الاعتزال أو الحشو ، و المسلك ( الاول ) : طريقة السلف إمرار ما جاء في ذلك من الكتاب والسنة من غير تكييف ولا تحريف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تمثيل مع الإيمان به وعدم التعرض لمعناه ، { وما يعلم تأويله إلا الله } ، وامراره على مراد الله تعالى ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم ، و المسلك ( الثاني ) : اثباتها صفات لله تعالى منزهة عن كل ما يخالف الأدلة القطعية التي توافرت على أنه تعالى ليس جسما ولا متحيزا ولا متجزئا ولا متركبا ولا محتاجا لأحد ، ومثال ذلك اثبات الوجه على أنّه صفة منزهة عن الجارحة والحد والصورة ، واثبات الاستواء صفة لله تعالى منزها عن الجلوس والتحيز والحد والجهة الحسية ، وملخصه أنّ الاستواء ليس باستواء اعتدال عن اعوجاج ولا استقرار في مكان ولا مماسة لشيء من خلقه لكنه استواء كما أخبر بلا كيف بائن من جميع خلقه ، وأن إتيانه ليس بإتيان من مكان إلى مكان ، وأن مجيئه ليس بحركة ، وأن نزوله ليس بنقلة ، وأن نفسه ليس بجسم وأن وجهه ليس بصورة ، وأن يده ليست بجارحة ، وأن عينه ليست بحدقة ، واثبات الضحك والغضب صفات لله تعالى منزهة عن التغير والحدوث والانفعالات الحسية ،وإنما هذه أوصاف جاء بها التوقيف فقلنا بها ونفينا عنها التكييف لقوله تعالى : { ليس كمثله شيء } ، وقوله تعالى : { ولم يكن له كفوا أحد } وقوله تعالى : { هل تعلم له سميا } ، والمسلك ( الثالث ) : حملها على مجاز اللغة وحمل متشابهها على محكمها ، ومثاله حمل الوجه على الذات ، وحمل اليد على مقتضي الآية ، ففي قوله تعالى : { بل يداه مبسوطتان } تحمل على الكرم والجود والعطاء ، وفي قوله تعالى : { لما خلقت بيدي } بمزيد الإنعام والتفضل وزيادة التكريم لا اكثر بقرائن قوله تعالى : { مما خلقت أيدينا أنعاما } ، وقوله تعالى : { والسماء بنيناها بأيد } ، وقوله تعالى : { إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون } ، وهكذا على ما تحمله اللغة من مجاز وبلاغة ، وبهذه الاقوال الثلاثة أقرّت وقَبِلت وأيدت مدارس أهل السنة والجماعة المتخصصة في العقيدة وهي مدارس الاثرية والأشعرية والماتريدبة ، وقالوا يجوز لكل مسلم أن يسلك أحد تلك المسالك الجائزة ولا تثريب عليه بها ، وإنما الخلل لمن مال إلى المشبهة والمجسمة وأبى إلا الظاهر المتبادر إلى الذهن مع رفضه التنزيه ، أو مال إلى المعتزلة وغامر ونفى ما جاء في الكتاب والسنة الصحيحة بحجة التنزيه ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ،

[ 3 ] الرد على شبهة تقديم العقل على النقل : ( الجواب ) :

( أ ) ( الأشاعرة ) لا يقدمون العقل على النقل ، هذه فرية افتراها عليهم من لا يخاف الله تعالى من اهل الحشو والعداء للمتخصصين ، الذين يقدمون العقل على النقل هم المعتزلة ، أما السادة الأشاعرة فهم   يقولون لا عذاب ولا عقاب ولا تكليف قبل ورود الشرع ، ويستدلون لذلك بقوله تعالى : { وما منا معذبين حتى نبعث رسولا } ، ولكن الذي يتميز به الأشاعرة هو استعمال العقل في فهم النص ، وهذه طريقة أهل العلم ، الفقهاء اجتهدوا بعقولهم في فهم النصوص وحمل مطلقها على مقيدها ومتشابهها على محكمها ، وكذلك أهل الأصول اجتهدوا بعقولهم في فهم النصوص وحمل مطلقها على مقيدها ومتشابهها على محكمها ، وهذا هو الرسوخ في العلم الذي امتدحه الله تعالى في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } ،  وما ورد من كلام السادة الأشاعرة – وهو يمثل قيمة التخصص العلمي فيما يتعلق بعلم التقديس – في مسألة ( العقل والنقل ) محمول كله على أن فهم النص لا يكون إلا بإعمال العقل ، ومحمول على فرضية التعارض الذي لا يمكن الجمع بين أدلته وهذه فرضية مستحيلة ، لأنه يستحيل التعارض بين القطعيات الشرعية من جهة الثبوت ومن جهة الدلالة وبين قطعيات العقل الصريح ، فلابد من كونها إما ظنية الثبوت او ظنية الدلالة ، وهذا علم دقيق لا يتقنه إلا المتخصصون في أصول الدين ، أما أن نفهمه على أن العقل مقدم على النقل في التشريع فهذا محال لأنهم نصوا على أنه لا تشريع ولا عذاب ولا عقاب قبل ورود الشرع وهذا باتفاق الأشاعرة ،

( ب ) معنى استعمال العقل في فهم النص :  إن دور العقل يتمثل في معرفة ما يجب لذات الله تعالى وما يستحيل علي ذات الله تعالى  ، وما يجوز في حق ذات الله سبحانه وتعالى جل شأنه وتعالت صفاته ، وذلك من خلال استقراء النصوص الشرعية المتعلقة بتقديس الله تعالى عن مشابهة خلقه ، لقد استطاع العقل المتخصص الصريح بموجب ادلة التنزيه والتقديس المستمدة من الكتاب والسنة أنّ يؤصل ( قواعد التقديس ) تلك القواعد التنزيهية العظيمة التي أكرم الله تعالى بها السادة الأشاعرة ، وهي بحق مفخرة من مفاخر تلك الأمة المرحومة التي هي خير أمة أخرجت للناس ، وتشتمل على تلك القواعد : القاعدة الأولى : تنزيه ذات الله تعالى عن الحد والمقدار الذي تتصف به ذات المخلوق ، القاعدة الثانية : تنزيه ذات الله تعالى عن أن يحيط به مكان أو أن يجري عليه زمان ، القاعدة الثالثة : تنزيه ذات الله تعالى عن الحدوث أو الفناء ، القاعدة الرابعة : تنزيه ذات الله تعالى عن  أي مثيل أو كفء أو شبيه ، القاعدة الخامسة : تنزيه ذات الله تعالى عن الجسمية التي تتصف بها ذات المخلوق ، القاعدة السادسة : تنزيه ذات الله تعالى عن الصورة والشكل الذي تتصف به ذات المخلوق ، القاعدة السابعة : تنزيه ذات الله تعالى عن الجوارح والأجزاء والأعضاء التي تتصف به ذات المخلوق ) ، القاعدة الثامنة : تنزيه ذات الله تعالى عن التغير والحدوث و عن حلول الحوادث بذاته تقدس وتعالى لأنها صفات المخلوق ، القاعدة التاسعة : تنزيه ذات الله تعالى عن الاتحاد والحلول وعن الاتصال والانفصال لأنها صفات المخلوق ، القاعدة العاشرة : تنزيه ذات الله تعالى عن الأعراض والكيفيات الحسية التي تتصف به ذات المخلوق ، القاعدة الحادية عشرة : تنزيه ذات الله تعالى عن النقائص والعيوب التي تتصف به ذات المخلوق ، القاعدة الثانية عشرة : تنزيه ذات الله تعالى عن الوالد والولد والصاحبة ، القاعدة الثالثة عشرة : تنزيه ذات الله تعالى عن الند والشبيه والكف والمثيل ، القاعدة الرابعة عشرة : تنزيه ذات الله تعالى عن الشريك والوزير والناصر والمعين لكمال غناه وقهره ، القاعدة الخامسة عشرة : إمكان رؤية الله تعالى في الآخرة ، لقد أخطأت الحشوية في عدم إعمال العقل في فهم نصوص التنزيه ثم رمت الأشاعرة بدائها وجهلها وغلوائها نسأل الله السلامة

( ت ) المشكلة الحقيقية بين الأشاعرة والحشوية المحسوبين زورا على السلفية : تكمن في جهل قواعد التقديس المستمدة من الكتاب والسنة ، المشكلة تكمن في أن الكثير من هؤلاء لا يعرف أصلاً علم الإلهيات وعلم التقديس ولم يدرسه على أهله ، ولم يقرأ عنه في كتاب ، ولا يفرق بين قديم الذات الذي لا تجوز عليه البداية ولا النهاية ، ولا يجوز عليه الحد ولا المقدار ، وبين المحدث المقدر المحدود الذي له بداية ونهاية ، المشكلة أنه لا يعلم  ما يجوز وما يستحيل نسبته إلى ذات الله ، وكثير مثل هذا ممن لم يدرس قواعد التنزيه فأنى له أن يشعر قلبه بحلاوة التقديس ، وهو أقل درجة من العامي في علم التقديس والتنزيه ، ثم الويل لك والويل لك إن لم تطعه على ما يقول وإلا رماك والبدعة والتعطيل أو بالشرك والإلحاد أو مسميات أخرى كثيرة جاهزة لاستحلال الدم ، فأمثال هؤلاء لا تزكو عقائدهم إلا بدراسة علم التقديس والتنزيه ، هذا والله تعالى أعلم وهو سبحانه من وراء القصد وهو يهدي السبيل ، 

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...