0 تصويتات
50 مشاهدات
في تصنيف ملل ونحل بواسطة

يقول البعض أن القول بالتأويل أول من قال به هو جهم بن صفوان وأن وجوده في مذهب الأشاعرة هو احد تأثيرات المعتزلة في الفكر الأشعري ما مدى صحة هذا الكلام ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

3 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  :  يقول البعض أن القول بالتأويل أول من قال به هو جهم بن صفوان وأن وجوده في مذهب الأشاعرة هو احد تأثيرات المعتزلة في الفكر الأشعري ما مدى صحة هذا الكلام ؟ !  ( أقول ) وبالله التوفيق :  التأويل نوعان تأويل لسبب حقيقي تلزم به قواعد التقديس المستمدة من الكتاب والسنة ، فهذا تأويل شرعي صحيح ، ورد عن السلف الكرام بضوابط حكيمة ، وهناك تأويل آخر للتلاعب بحقائق الدين والعقيدة ، وهذا ( تعطيل ) وليس تأويل ، وهذا ما اتهمت به الفرق الضالة كالجهمية والباطنية والمعتزلة ، وهذا ( التعطيل ) لا يختلف على منعه وحرمته اثنان من علماء أهل السنة والجماعة ، أما ( التأويل الصحيح بضوابطه ) ،  فهذا قد ورد عن السلف الكرام ، وسارت به الركبان من علماء أهل السنة والجماعة بما لا مجال لدفعه البتة أبدا  ، وتصديق هذا ما نقله الأئمة الثقات عن حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وعن عدد من التابعين وتابعيهم عن تأويل بعض النصوص المتشابهات ما يدعم المعنى العام الذي سيقت له الآيات ، ومن ذلك تأويل حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس رضي الله عنه للكرسي في قوله تعالى ( وسع كرسيه السموات والأرض ) بعلم الله [تفسير الطبري (3  :  7) ] ، وتأويله رضي الله عنه للفظ (الأعين) في قوله تعالى ( واصنع الفلك بأعيننا ) قال رضي الله عنه: ( بمرأى منا ) [ تفسير البغوي 2  :  322 ] ، وتأويله رضي الله عنه للفظ ( الأيد) في قوله تعالى ( والسماء بنيناها بأييد ) قال رضي الله عنه: ( بقوّة وقدرة ) [ القرطبي17  :  52 ] ، تأويله رضي الله عنه للنور في قوله تعالى ( الله نور السموات والأرض ) بالهادي [ تفسير الطبري (18 : 135) ] ، وتأويله رضي الله عنه للفظ (الساق) في قوله تعالى ( يوم يُكشف عن ساق ) بالكرب شديـد [ الطبري 29  :  38، القرطبي 18  :  249] ، فهذه هي تأويلات حبر الأمة وترجمان القرآن الذي دعـا له رسول الله ‘ بقوله: (اللهمّ فقّهه في الدين وعلمه التأويل) ، ومن تأويلات التابعين : تأويل مجاهد والسدي للفظ (الجنب ) في قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله ) قال مجاهد: في أمر الله، وقال السدي: على ما تركت من أمر الله. [ تفسير الطبري (24  :  19) ] ، وتأويل الضحاك وقتادة وسعيد بن جبير للفظ (الساق) قال الضحاك: هو أمر شديد، وقال قتادة: أمر فظيع وشدّة الأمر، وقال سعيد: شدة الأمر.[ تفسير الطبري (29  :  38 – 39) ] ، وتأويل مجاهد والضحاك وأبي عبيدة للفظ (الوجه) ، في قوله تعالى ( فأينما تولُّوا فثم وجه الله ) بقبلة الله [  (الطبري 1  :  402 ] ، وقال الضحاك وأبو عبيدة في قوله تعالى  ( كلُّ شيء هالك إلا وجهه ) : أي إلا هو [ دفع شبه التشبيه ص  :  113] وتأويل الحسن البصري ( المجيء ) في قوله تعالى: ( وجاء ربك ) : بمجيء أمره وقضاؤه [ تفسير البغوي 4  :  454 ] ، وتأويله ( الجنب ) في قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) قال: في طاعة الله. [ روح المعاني تفسير الآية 56 من سورة الزمر ] ، ومن تأويلات تابعي التابعين ، تأويل سفيان الثوري للاستواء في قوله تعالى ( ثم استوي إلى السماء ) بالقصد إليها [ مرقاة المفاتيح 2  :  137 ] ، وتأويل الإمام مالك بن أنس للنزول في حديث النزول ، بقوله :  (ينزل أمره - تعالى - كل سَحَر، فأما هو عزّ وجلّ فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل سبحانه لا إله إلى هو) اهـ [ التمهيد 7  :  143، سير أعلام النبلاء 8  :  105 ، الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني ص : 136، شرح النووي على صحيح مسلم 6  :  37، الإنصاف لابن السيد البطليوسي ص  :  82] ، وقد تأول الإمام أحمد مجيء الله تعالى ، في قوله تعالى ( وجاء ربك ) أنه جاء ثوابه. ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه [البداية والنهاية لابن كثير 10  :  361  ] ، ونقل الحافظ ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى عن الإمام أحمد في قولـه تعالـى: ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) أنه قال: المراد به قدرته وأمره. قال: وقد بيّنه في قوله تعالى ( أو يأتى أمر ربك ) ومثل هذا في القرآن ( وجاء ربك )  قال: إنما هو قدرته. [ دفع شبه التشبيه ص :  141 ] ، وقد تأول الإمام البخاري (الوجه) في قوله تعالى ( كلّ شـئ هالك إلا وجهه ) ( إلا ملكه ) [ صحيـح  البخاري كتـاب التفسيـر سـورة القصص، فتح البـاري 8  :  364] ، وقد تأول الإمام الطبري ( العين ) في قوله تعالى ( ولتصنع على عيني ) أي بمرأى مني ومحبة وإرادة [ تفسير الطبري (16  :  123) ] ، وتأول ( الاستواء ) بقوله (علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته....علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال) [ تفسير الطبري : (1  :  192) ] ، ومنه يتبين أنّ للسلف الصالح في المتشابهات مسلكان ، وكلاهما يخدم التقديس والتنزيه ، الأول تفويض المعنى والثاني حمل الكلام على ما يقتضيه سياق الآيات من البلاغة والمجاز ، ويتبين أنّ أول من نقل عنهم التأويل الصحيح هم السلف الكرام ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[مسوغات التأويل وضوابطه ] :  مما يدل على جواز التأويل : أنّ التمسك بظواهر جميع النصوص متعذر  : إنّ الدعوة إلى التمسك بظاهر النصوص متعذر ، ولا يمكن الثبات على التمسك بجميع الظواهر، ولا بد أن يستسيغ التأويل في بعض المواضع ، كما أننا مجبرون على التأويل في مواضع عديدة وإلا أصبحنا في تهافتٍ وتناقضٍ واضطرابٍ عجيب ، فقوله تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه} [القصص : 88 ]  ، وظاهر الآية هلاك الذات إلا الوجه ، ولا مناص من تأويل الوجه بالذات لأنّه يستحيل أن يهلك الذات إلا الوجه ، وقوله عز وجل: { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } [الطور : 48 ]   ، والمعنى بمرأى منا ولا تغيب عنا وليس المراد أنك بداخل أعيننا ، ولكن ظاهر الآية يدل على وجود النبي داخل العيون ،  وقوله تعالى : { فإني قريب }[ البقرة : 186 ]  ، وقوله تعالى : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ ق : 16 ] ، وقوله تعالى : { وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ } [ الواقعة : 85 ] ،  وظاهر  الآيات يدل على قرب الله تعالى بذاته ، والمراد قربه بالعلم والسمع والبصر والقدرة ، و قوله تعالى : { وهو معكم أينما كنتم } [الحديد  : 4 ] ، وقوله تعالى : { لا تحزن إن الله معنا } [ التوبة : 4 ،  ] ، وظاهر  الآيات يدل على أن الله تعالى معنا بذاته ، والمراد معيته بالعلم والسمع والبصر والقدرة ، وقوله تعالى : { أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ } [ فصلت : 54 ] ، وقوله تعالى : { وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ } [ البروج : 2 ،  ] ، وقوله تعالى : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا } [ النساء : 126 ] ، وظاهر  الآيات يدل على أن الله تعالى محيط بذاته بكل شيء ، والمراد احاطته بالعلم والسمع والبصر والقدرة ، وقوله تعالى : { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه : 5 ] ، وقوله تعالى : { الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا } [ الفرقان : 59 ] ، وظاهر  الآيات يدل على أن الله تعالى على العرش بذاته ، وليس تأويل آيات القرب والمعية والإحاطة بأولى من تأويل الاستواء ،  لا سيما وآيات القرب والمعية والإحاطة أكثر عددا ، والمراد استواؤه بالقدرة والربوبية والهيمنة ، إذ التمدح لا يكون بالجلوس ، وإنما بالهيمنة والقدرة ،  وقوله تعالى : { وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء } [ المائدة : 64 ] ،  قوله تعالى : { بل يداه مبسوطتان } يدل ظاهرها على البسط وعدم القبض وهذه حالة المتشنج ، والمعنى الذي أراده اليهود بعيد عن ذلك ، أرادوا بقولهم يد الله مغلولة أنه بخيل فكذبهم الله في ذلك وبين أنه جواد لا يبخل فأخبر أن يديه مبسوطتان كما قال : { ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا } [ الإسراء : 29 ] ،  فبسط اليدين المراد به الجواد والعطاء، ليس المراد ما توهموه من بسط مجرد ولما كان العطاء باليد يكون ببسطها صار من المعروف في اللغة التعبير ببسط اليد عن العطاء ، وقوله تعالى : { يد الله فوق أيديهم } [ الفتح : 10  ] ، وظاهر الآية وجود اليد فوق الأيادي بمحاذاتها ، والمراد الكناية عن الرضا عن البيعة وقبولها ، وقوله تعالى : { نسوا الله فنسيهم } [ التوبة : 67 ] ، وظاهر الآية جواز النسيان على الله ، ولكن هذا الظاهر ليس هو المراد ، وإنما المعنى المراد هو تركهم في النار ،  وقوله تعالى :  { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ } [ الأحزاب : 57 ] وظاهر الآية جواز إيذاء الله تعالى ، وهو محال والمقصود أولياء الله والمؤمنين بالله ، وأتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله تعالى :  { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } [ آل عمران : 142 ] ، وظاهر الآية نفي علم الله تعالى القديم ، وهو محال ،  و قوله صلى الله عليه وسلم : (( اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس  فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء))  [ أخرجه مسلم 4 /2 ، 84(2713) وهو في سنن الترمذي 5/518(3481) وسنن أبي داود 4/312(5 ، 51) ] ، ففي هذا الحديث مقابلة بين وصف الله عز وجل بأنه الظاهر الذي ليس فوقه شيء وبين وصفِه تعالى بأنه الباطن الذي ليس دونه شيء ،  فلا ينبغي أن نختار  في الوصف الأول ( الظاهر فليس فوقه شيء ) المسلك الظاهر ( اثبات العلو الحسي  )  وفي الوصف الآخر (الباطن فليس دونك شيء )  مسلك التأويل والمجاز ( الكناية عن القرب والإحاطة بالعلم والسمع والبصر ) ، قال ابن عثيمين : ( الظاهر من الظهور وهو العلو… الباطن كناية عن إحاطته بكل شيء ولكن المعنى أنه مع علوه فهو باطن فعلوه لا ينافي قربه عز وجل فالباطن قريب من معنى القريب ) أهـ [ المحاضرات السنية لابن عثيمين 1/142 ]  ، فجعل الوصف الأول على ظاهره ، وجعل الوصف الثاني كناية ومجازا ، وإنما ألجئه إلى ذلك علمه بأن الله تعالى لا يصح وصفه بالسفل الحسي ، وعلماء الأصول المتخصصون في العقيدة ، يعلمون بسبب تخصصهم في هذا العلم ، أنّه يجب اثبات صفة العلو لله تعالى ، ولكن على سبيل علو المكانة لا المكان ، ويعلمون أنّه يستحيل وصف الله تعالى بالعلو المكاني ولا بالسفل المكاني لأنّ كل الأماكن عند الله تعالى سواء ، هو القريب من كل شيء ، فليس شيء منها بعيد عن الله ، وهو المحيط بكل شيء وهو القاهر لكل شيء ، ويعلمون أنّ المعنى المقصود من الحديث (وأنت الظاهر فليس  فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ) هو الإشارة إلى تنزهه تعالى عن الوجود المكاني ، لأن الظاهر الذي لا يكون شيءٌ فوقه إذا كان هو الباطن الذي لا شيءَ دونه فلا يُعقل أن يكون مختصاً بالمكان ، وغير هذا الفهم تحكم بغير دليل ، أما اثبات الظاهر في شطر الحديث ، واثبات المجاز ( الكناية ) في الشطر الآخر فهو التناقض والتحكم بغير دليل  ، 

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ تأويل المتشابهات ناشئ عن ضرورة وله ضوابط ] : الأصل هو الإيمان بما ورد به الكتاب والسنة من المتشابه دون التعرض لتأويله مع اعتقاد التقديس وأن الله عز وجل لا يشبه شـيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها، وأن كل ما تمثل في الوهم فهو مُقدِّرُه قطعاً وخالقُهُ ، ولكن قد يلجأ العلماء إلى التأويل للرد على أهل البدع وانتشار التشبيه والتمثيل بين العامة ، فآنذاك يكون التأويل مطلوباً لقطع دابر البدع والمحدثات ، ولا شك أنّ البدع العقائدية كانت أيام السلف أقل ، فكانت الحاجة إلى التأويل أقل ، ولكن رسموا المنهج في جواز التأويل بما صح عن الإمام الحبر البحر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، وما ثبت عن التابعين من أعلام مدرسته رضي الله عنه وأرضاه ، جاء في اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي : " قال الإمام عدي بن مسافر الشامي " ونؤمن بما ورد به الكتاب والسنة ولا نتعرض للتأويل بعد أن نعلم أن الله عز وجل لا يشبه شـيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء منها، فإن كل ما تمثل في الوهم فهو مُقدِّرُه قطعاً وخالقُهُ، وهذا الذي درج عليه السلف قبل ظهور الأهواء وتشعب الآراء، فلما ظهرت البدع وانتشر في الناس التشبيه والتعطيل فزع أهل الحق إلى التأويل)" اهـ. [ اعتقاد أهل السنة والجماعة ص : 26 ] ، وقال العلامة ملا على القاري في مرقاة المفاتيح : " ولم يريدوا بذلك - أي التأويل - مخالفة السلف الصالح - معاذ الله أن يظن بهم ذلك - وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك، لكثرة المجسمة والجهمية وغيرها من فرق الضلال، واستيلائهم على عقول العامة، فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم، ومن ثم اعتذر كثير منهم وقالوا : لو كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد وعدم المبطلين في زمنهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك) اهـ. [ مرقاة المفاتيح 2 / 136] وقال الحافظ بن حجر : " أكثر السلف لعدم ظهور أهل البدع في أزمنتهم يفوضون علمها – آيات الصفات – إلى الله تعالى مع تنزيهه سبحانه عن ظاهرها الذي لا يليق بجلال ذاته، وأكثر الخلف يؤولونها بحملها على محامل تليق بذلك الجلال الأقدس والكمال الأنفس، لاضطرارهم إلى ذلك لكثرة أهل الزيغ والبدع في أزمنتهم) اهـ. [ مرقاة المفاتيح 1/134 ] ، قال الإمام النووي : " (فإن دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأوّلوا حينئذ، وعلى هذا يحمل ما جاء عن العلماء في هذا - أي التأويل - "  اهـ. [ المجموع 1 / 25 ] ، وقال العلامة ملا علي القاري : " اتـفـق السلف والخلف على تنـزيه الله تعالى عن ظواهر المتشابهات المستحيلة على الله تعالى... وخاض أكثر الخلف في التأويل لكن غير جازمين بأن هذا هو مراد الله تعالى من تلك النصوص، وإنما قصدوا بذلك صرف العامة عن اعتقاد ظواهر المتشابه، والرد على المبتدعة المتمسكين بأكثر تلك الظواهر" اهـ. [ مرقاة المفاتيح 1/ 189 ] ، وقال الإمام العز بن عبد السلام " وليس الكلام في هذا - يعني التأويل - بدعة قبيحة، وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لَمَّا ظهرت الشبهة، وإنما سكت السلف عن الكلام فيه إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على ما لا يجوز حمله عليه، ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار، فقد رد الصحابة والسلف على القدرية لما أظهروا بدعتهم، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك" اهـ. [ فتاوى العز بن عبد السلام ص / 22 ] ، وعلى ذلك فالخلف العدول لم يخالفوا السلف في أصل التأويل ، وإنما ألجأهم إلى التوسع في التأويل ضرورة الرد على أهل البدع وصرف أذهان العامة عن التشبيه والتجسيم ، ووضعوا له الضوابط المحكمة التي تمنع من التلاعب بالدين ، ومن تلك الضوابط :أن يكون التأويل موافقاً لوضع اللغة العربية ، وكل تأويل خرج عن هذا فليس بصحيح ، وأن يستند التأويل إلى دليل صحيح يوجب صرف اللفظ عن معناه الظاهر إلى غيره ، فإذا انعدم الدليل بطل التأويل ، وأن يكون اللفظ المراد تأويله متشابها قابلاً للتأويل وأن يحتمل اللفظ المعنى الذي أول إليه و إلاَّ كان التأويل فاسدًا ، وأن يكون هذا الدليل أقوى من الظاهر، و إلا فإن الأصل الأخذ بالظاهر ، وأن تكون هناك أهلية الناظر للتأويل ، وإلاَّ كان قائلاً على الله تعالى بلا علم ، وبعد فتلك بعض ضوابط التأويل التي تجعله صحيحا يحمل المتشابهات إلى أمهاتها من المحكمات ، والتي تمنع من التلاعب بشرع الله تعالى كما يفعل أهل البدع والضلالات ، هذا والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى صراطه المستقيم ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...