0 تصويتات
11 مشاهدات
في تصنيف ملل ونحل بواسطة

يقول البعض الأشاعرة ينفون العلو الحسي وينفون الاستواء الحقيقي والنزول الحقيقي وهذا القول مآله التعطيل بماذا تجيبون ؟!

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  :  يقول البعض الأشاعرة ينفون العلو الحسي وينفون الاستواء الحقيقي والنزول الحقيقي وهذا القول مآله التعطيل بماذا تجيبون ؟!  ( أقول ) وبالله التوفيق :  الأشاعرة يؤمنون بالعلو لله العلي العظيم على مراد الله تعالى ، والأشاعرة يؤمنون بالاستواء على مراد الله تعالى ، ويؤمنون بالنزول على مراد الله تعالى ، ولكنها صفات منزهة عن كل ما يفيد النقص أو الحدوث أو مشابهة الخلق ، العلو الحسي والاستواء الحسي والنزول الحسي لها محاذير خطيرة لا يدركها إلا أهل التخصص ، إذن هذه المآخذ منشؤها عدم الإلمام الصحيح بجوانب العقيدة السنية القائمة على رد متشابهات العقيدة إلى محكماتها ، وما يستلزمه ذلك من موازنات علمية لا يعرف أبعادها ووجوهها سوى المتخصصون ، وقد أمرنا الله تعالى بالرد في مسائل العلم عامة إلى أهل التخصص فكيف بمسائل شائكة دقيقة لا يعرفها إلا أهل الاجتهاد والاستنباط ، قال تعالى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 83 ] ، وهؤلاء المتخصصون ينبغي الرجوع إليهم في مجال علومهم ، قال تعالى : { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] ، وقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ، وطالب العلم العاقل لا يطلب العلم إلا في مظانه ، ومظانه عند أهل التخصص فيه ، فمن أراد معرفة العقيدة لجأ إلى علماء العقيدة ومدارسها المتخصصة فيها وهي ثلاث مدارس في الأصول لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو الحشو ، وهي المدرسة ( الأثرية ) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب ما تسرب إليهم من مفردات عقائد بدعة الحشو ، وبسبب عدم العلم بقواعد التقديس التي تعصم المسلم من الحشو في العقيدة ونسبة النقص والمحال إلى جناب ذات الله تعالى وتقدس ، والمدرسة ( الأشعرية ) ، وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة - إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال - ، والمدرسة ( الماتريدية ) ، وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال ، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها ، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف ، وجميعها على وفاق في أصول العقيدة من تنزيه الله تعالى عن الكون في المكان وعن أن يجري عليه زمان ، وعن الحد والمقدار وعن كل ما يدل على الخلق والحدوث والمادية والجسمية لأنه الخالق القديم بجناب ذاته وأسمائه وصفاته ،  وإنما يأتي الخلل عندما نلجأ إلى غير المتخصص ، أو عندما يتحدث غير المتخصص في غير فنه ، أخي في الله تعالى : أصحاب هذه المآخذ قد تسربت إليهم مفردات بدعة الحشو ، وهي بدعة رديئة مثلها كمثل بدعة الاعتزال ، والحشوية لقب أطلق على طائفة من المبتدعة يتتبعون متشابهات آيات القرآن الكريم التي حذرنا الله تعالى من تتبعها ، وهم يقبلون المعاني المنطوية على التجسيم بدون أن يدركوا أبعادها ، وينسبون أنفسهم إلى السلف ، والسلف منزهون لذات الباري سبحانه والسلف لم يخوضوا فيما يخوض فيه أولئك من الحشو والجهل فيما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ، وليس من السلفية في شيء أن يأتي أحدهم بجمع الآيات والاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية ، ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم  ، ويمتحن الناس باعتقادها ، هذه ليست سلفية ، ، لقد كان الإمام مالك ابن أنس إمام السلفية بحق عندما كان يمنع من رواية الاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية ، خوفا من تتبع المتشابهات ، وكان يمنع في مجلسه من مجرد السؤال عنها ، فكيف ينتسب إلى السلفية من يجمع تلك المتشابهات ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم ، ثم ينسب ذلك إلى السلف ، وقد كان السلف الأوائل يحجمون عن الخوض في ذلك مع اليقين باستحالة ظاهره على الله تعالى ، ما أشد حاجة السلفية المعاصرة إلى تنقية ساحتها من بدع أولئك الأدعياء ، إن أبرز صفات أهل الحشو : أنّهم بعيدون عن التقديس والتنزيه ، لا يعلمون شيئا عن التنزيه والتقديس المتعلق بذات الله تعالى ، ينسبون إلى الله تعالى والأجزاء والأبعاض ، ويعتقدون في ذات الله تعالى الحد والمقدار والكون في المكان ، ويجيزون عليه سبحانه الحركة والسكون والجلوس والقيام والقعود ، ويجيزون أنّ تكون ذاته سبحانه محلاً للحوادث ،  يتكلمون في ذات الله تعالى بالمحسوس الذي يحسونه ، ويخلطون ما بين المحسوس والمعقول ولا يفرقون بينهما ، وهم لا يحترمون تخصص العلماء ، ويهجمون على كل أبواب العلم ، لا سيما الأصول ، يكفرون ويبدعون ويقعون في أعراض أكابر العلماء ، يشوشون على أبواب العلم كلما بنى العلماء صرحاً علميا هدموه ، فيهم زيادة تكفير وزيادة تبديع وسوء ظن بكل مخالف لهم يتهمونه على دينه ، ظاهريون سطحيون لا يتعمقون  في فهم المراد من النصوص ، ويحشون رؤوسهم بما لا يُعقل ، ويبتعدون عن المنهج العلمي في الاستدلال على العقائد، ويكتفون فقط بظاهر النصوص ،  ومن أهم مشاكل هؤلاء ، أنّ ما فهموه بعقولهم السقيمة ، وعلومهم القاصرة ، نسبوه إلى السلف ، وتحصنوا بهذه النسبة ، فمن خالفهم اتهموه بمخالفة السلف ، والمروق من الدين ، لا يستوعبون قواعد التقديس والتنزيه المستمدة من فقه الكتاب والسنّة ، وأدى ذلك إلى الذهول عن اضافة قسم تنزيه الذات إلى أقسام التوحيد ، وإلى خلل في فهم التوحيد من كافة جوانبه ، إذ توحيد الذات هو قسم التقديس الذي يعد مفخرة عقائد المسلمين ، والذهول عن هذا القسم أدى إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ،  أهملوا دراسة قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة فنشأ عن ذلك الحشو والجهل المركب في مسائل الصفات والإضافات بسبب الذهول عن تلك القواعد ، إن أخطر ما في هذه الفرقة أن أفرادها يحاولون هدم تخصصات الإسلام العلمية ، ونخر القلاع العلمية الحصينة ، التي أسّسها أكابر علماء على مر القرون ، ولذلك فهم من شر فرق الضلال يهدمون بمعاولهم علوم الدين وتخصصاته وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أخي في الله : الأشاعرة يؤمنون بالعلو المطلق لله تعالى لأنه العلي العظيم ، وأنه الكبير المتعال ، ولكنه علو منزه عن الارتباط بالمكان ، لأنّ له سبحانه العلو المطلق وإن تقيد بالمكان المخلوق فليس بمطلق بل هو مقيد بالمخلوق ، وهذا نقص يتنزه عنه العلو المطلق لله تعالى وتقدس ، ومما يدل على هذا العلو المطلق ، قوله تعالى : { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [ البقرة : 255 ] , وقوله تعالى : { وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [ سـبأ : 23 ]  , وقوله تعالى : {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [ الشورى : 51 ] ، والعلو المطلق لا يتقيد بالمكان لقوله تعالى : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  } [ آل عمران : 139 ] ، والمقصود هو علو الرتبة والمقام والمكانة لا علو المسافة والارتفاع ، ومثله قوله تعالى حكاية عن حالِ سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام : { قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى } ، ومعلوم أنّ المراد به علو الرتبة والمقام والمكانة والغلبة والنصر ، ولم يكن موسى عليه السلام آنذاك على قمة جبل وفرعون أسفله حتى يخاطب بالعلو الحسي ، وأنّه أعلى مسافة منه ،    وقد أخرج البخاري قصة أحد وفيها : ((  ونادَى أبو سفيان فقال ( اعْلُ هُبَل ) فرَدَّ الصحابة رضي الله عليهم ( الله أعلَى وأَجَلُّ ) )) ، فهل العلو إلا علو الرتبة والمكانة ، وإلا فما التمدح المرجو من ارتفاع المسافة ، وهل إذا كان حراس الملك يحرسونه وهم في شرفة عالية ، هل هم الأعلون أم أنّ الملك وإن كان في السفل أعلى منهم ، لأنّه الملك الآمر الناهي ، هذا على سبيل تفهيم الأمر وأنّه لا علاقة لعلو المكان في بيان الربوبية والإلهية ، فالله تعالى هو العلي بربوبيته وألهيته وهيمنته وقدرته ، أما محاذير اثبات العلو المكاني فهي عظيمة أولها الكون في المكان ، وإحاطة المكان بالرحمن وهو محال لأنّ الله تعالى بكل شيء محيط ، كما أنّ العلو المكاني غايته منتهى البعد عن الأرض ،  والله تعالى قريب ، أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته ، : { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا  } [ المجادلة : 7 ] ، والمعنى المحكم هو علو المكانة والرتبة ، والمسلم حين يقول وهو ساجد . { سبحان رَبِّيَ الأعلَى } ، معناه : سبحان ربي الذي هو أعلى مِن كلِ شيء قَدْرًا ومَكانةً ، سبحانه وتعالى، وليس المعنى أن الله تبارك وتعالى عالٍ بالمكان والحَيّز والجهة ،  وعلى هذا الحمل للمتشابه على المحكم أطبق المتخصصون في العقيدة والعلماء الراسخون في العلم ، هذا والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى صراطه المستقيم ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...