0 تصويتات
12 مشاهدات
في تصنيف التفسير بواسطة

 يقولون : التصريح بالعلو في قوله تعالى : :{ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [ البقرة : 255 ] , دليل على علوه بالمكان .

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  :  يقولون : التصريح بالعلو في قوله تعالى : :{ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [ البقرة : 255 ] , دليل على علوه بالمكان ؟!  ( أقول ) وبالله التوفيق :  هذا تتبع للمتشابه وجمع له وقد جاء التحذير من ذلك في قوله تعالى : { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه } ، والمعنى المراد بالعلو هاهنا هو علو الرتبة والمقام ، كما في قوله تعالى حكاية عن حالِ سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام : { قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلى } ، ومعلوم أنّ المراد به علو الرتبة والمقام والمكانة والغلبة والنصر ، ولم يكن موسى عليه السلام آنذاك على قمة جبل وفرعون أسفله حتى يخاطب بالعلو الحسي ، وأنّه أعلى مسافة منه ،   وكذلك قوله تعالى : { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ  } [ آل عمران : 139 ] ، والمقصود هو التمدح بعلو الرتبة والمقام والمكانة لا علو المسافة والارتفاع ، وقد أخرج البخاري قصة أحد وفيها : ((  ونادَى أبو سفيان فقال ( اعْلُ هُبَل ) فرَدَّ الصحابة رضي الله عليهم ( الله أعلَى وأَجَلُّ ) )) ، فهل العلو إلا علو الرتبة والمكانة ، وإلا فما التمدح المرجو من ارتفاع المسافة ، وهل إذا كان حراس الملك يحرسونه وهم في شرفة عالية ، هل هم الأعلون أم أنّ الملك وإن كان في السفل أعلى منهم ، لأنّه الملك الآمر الناهي ، هذا على سبيل تفهيم الأمر وأنّه لا علاقة لعلو المكان في بيان الربوبية والإلهية ، فالله تعالى هو العلي بربوبيته وألهيته وهيمنته وقدرته ، أما محاذير اثبات العلو المكاني فهي عظيمة أولها الكون في المكان ، وإحاطة المكان بالرحمن وهو محال لأنّ الله تعالى بكل شيء محيط ، كما أنّ العلو المكاني غايته منتهى البعد عن الأرض ،  والله تعالى قريب ، أقرب إلى أحدنا من عنق راحلته ، : { مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا  } [ المجادلة : 7 ] ، والمعنى المحكم هو علو المكانة والرتبة ، والمسلم حين يقول وهو ساجد . { سبحان رَبِّيَ الأعلَى } ، معناه : سبحان ربي الذي هو أعلى مِن كلِ شيء قَدْرًا ومَكانةً ، سبحانه وتعالى، وليس المعنى أن الله تبارك وتعالى عالٍ بالمكان والحَيّز والجهة ،  وعلى هذا الحمل للمتشابه على المحكم أطبق المتخصصون في العقيدة والعلماء الراسخون في العلم ، قال القرطبي في تفسيره : ( ووصفه تعالى بالعلو والعظمة، لا بالأماكن والجهات والحدود، لأنها صفات الأجسام، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان، وهو الآن على ما عليه كان ) أهـ ، سبحانه منزه عن المكان كل الأماكن إليه سواء ، ليس مكان منها بعيد عن الله ، وهو من جميع عباده قريب ، فلا مكان لوجوده سبحانه ، ليس كمثل وجوده وجود ، تعالى أن يحويه مكان ، وإجماع أهل الأصول على أنّ وجوده سبحانه أزلي قبل خلق المكان ، وأنّ المكان مخلوق محدود مهما اتسع ، وأنّ الله تعالى لا يحويه مكان لأنّه خالقه وخالق العرش فمن دونه ، هذا والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى صراطه المستقيم ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...