0 تصويتات
13 مشاهدات
في تصنيف التفسير بواسطة

يقولون : التصريح بأنه تعالى في السماء والمراد بها العلو، قال تعالى:{ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } [ الملك : 16 ] ، دليل على علوه بالمكان .

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  :  يقولون : التصريح بأنه تعالى في السماء والمراد بها العلو، قال تعالى   : { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ  } [ الملك :  16 ]  ، دليل على علوه بالمكان ؟!  ( أقول ) وبالله التوفيق :  الآية لها معني عديدة ولا يجوز اعتقاد متشابه تلك المعاني ولابد من ردها إلى محكمها وفهمها في اطار المحكم ، فقد يكون المعنى : أأمنتم من في السماء ، أي في العلو إشارة إلى علو الذات والصفات , لأنّ السماء تأتي في اللغة العربية لغة القرآن على نعنى العلو ، والعرب تقول : فلان في السماء ، أي في أعلى المراتب ، وليس معنى أأمنتم من في السماء  أي في السماء مكانه ، لما تقدم من محدودية السماء ، والله تعالى لا حد له ، والسماء خلق من خلق الله تعالى ، والله منزه عن الحلول في شيء من خلقه ، إذ يستحيل على القديم أن يقبل المحدث ، أو أن يكون فيه أو أن يكون عليه على سبيل المكان الحسي ، وليس ذلك باعتبار أن مكانه تعالى في السماء , تعالى الله عن ذلك علواّ كبيراّ  ، ولما تقدم من اجماع أهل الأصول المتخصصين في العقيدة على تنزيه الله تعالى من المكان ،  وأئمة السلف الآية عندهم من المتشابه الذي قراءته تفسيره ، والرسوخ في العلم عندهم تفويض معناه المراد إلى الله ورسوله ، مع تنزيه الله تعالى عمّا لا يليق به من صفات الأجسام والحد والحدوث وغيرها نمن صفات العجز والنقص ، وإليك طائفة من أقوال الراسخين في علم العقيدة والمتخصصين فيها في فهم الآية ورد متشابهها إلى محكمه ، قال القاضي عياض : (  لا خلاف بين المسلمين قاطبة محدثهم وفقيههم ومتكلمهم ومقلدهم ونظارهم أن الظواهر الواردة بذكر الله في السماء كقوله ( ءأمنتم في السماء ) أنها ليست على ظاهرها وأنها متأوله عند جميهم ) أهـ [ إكمال المعلم : ج2ص465] ، وهنا لطائف : منها : لو كان المراد اثبات المكان لجاءت الآية بلفظ أأمنتم من على السماء لأن حرف ( على ) أقوي في اثبات المكان من حرف ( في ) فدل على أن المقصود من في العلو العظمة بصفات ذاته تعالى وتقدس ، يقولون : ( في ) هاهنا بمعنى على كقوله تعالى : { ولأصلبنكم في جذوع النخل } ، هذا مردود لوجهين : أحدهما : أن ذلك خلاف الأصل وموضوع اللغة التي نزل بها القرآن وبالتالي  هو على معناه الذي ورد به { في جذوع النخل } }  لتمكنهم على الجذوع تمكن المظروف من ظرفه لآنهم لم يكونوا مستعلين عليها بل كانوا معها ، الثاني لو أريد معنى على كان لفظه أفخم وأعظم فإن قوله من على السماء أفخم وأعظم من قوله : {من في السماء } ، عموما فإن استدلالهم بنسبة المكان إلى الله تعالى الله عن نسبة النقص والعجز ومماثلة الخلق إليه ، أما نسبة النقص لأنّ المكان محدود والله تعالى منزه عن الحدود ، ونسبة العجز لأنّ المكان يحيط بمن فيه ويقهره فلا يستطيع منه فكاكا إلا إلى مكان آخر ، والله بكل شيء محيط وهو القاهر لكل شيء ، ونسبة المماثلة لأنّ جميع الخلائق تحكمها قوانين المكان والكون فيه إلا خالق المكان فهو القاهر للمكان ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ،  سبحانه منزه عن المكان كل الأماكن إليه سواء ، ليس مكان منها بعيد عن الله ، وهو من جميع عباده قريب ، فلا مكان لوجوده سبحانه ، ليس كمثل وجوده وجود ، تعالى أن يحويه مكان ، وإجماع أهل الأصول على أنّ وجوده سبحانه أزلي قبل خلق المكان ، وأنّ المكان مخلوق محدود مهما اتسع ، وأنّ الله تعالى لا يحويه مكان لأنّه خالقه وخالق العرش فمن دونه ، هذا والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى صراطه المستقيم ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...