0 تصويتات
48 مشاهدات
في تصنيف العقيدة بواسطة

يقولون : : التصريح بالنزول كل ليلة إلى السماء الدنيا ، لحديث البخاري ومسلم : (( يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له )) هذا الحديث دليل على علوه بالمكان .

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  :  يقولون : التصريح بالنزول كل ليلة إلى السماء الدنيا ، لحديث البخاري ومسلم : (( يتنزّل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجب له من يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له )) هذا الحديث دليل على علوه بالمكان ؟!  ( أقول ) وبالله التوفيق :   للنزول في القرآن معان متعددة لابد من فقهها : منها قوله تعالى : { وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } [ سورة الزمر ] ، ولم نر جملا نازلا من السماء ، وقوله تعالى : { وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } [ سورة الحديد ] ، والحديد يستخرج من باطن الأرض ولم نر معدن الحديد ينزل على هيئة سبائك من السماء ، وللنزول الحقيقي لوازم فاسدة : من تلك اللوازم : ( أ ) الحلول في السماء ، وقد أجمع علماء أهل السنّة والجماعة على تنزيه الله تعالى عن الاتحاد والحلول ، ( ب ) الصعود بعد النزول بمعنى أن يكون أسفل العرش ثم يصعد ، وهو محال على العلي العظيم ، ووصف الله تعالى بالسفل كفر وضلال ، ( ت ) النتيجة الحتمية لدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس دوام ثلث الليل في الارض بمجموع أماكنها وتجدد ثلث الليل على أهل الأرض مع اللحظات شيئا فشيئا ، فلو كان النزول حقيقيا فيلزم انتقاله إلى السماء الدنيا في كل لحظة وحين ، والنتيجة الحتمية هي النزول والصعود على مدار اليوم ( أربعة وعشرون ساعة نازل صاعد ) وهل يقول بهذا إلا أحمق مجنون ، إذن الفهم الصحيح للحديث لابد وأن يكون غير ذلك ، ( ث ) كما يقول الرازي : أنه إن كان المقصود من النـزول من العرش إلى السماء الدنيا أن يُسْمَعَ نداؤه فهذا المقصود ما حصل ،  وإن كان المقصود مجرد النداء سواء سمعناه أو لم نسمعه فهذا مما لا حاجة فيه إلى النـزول من العرش إلى السماء الدنيا بل كان يمكنه أن ينادينا وهو على العرش ومثاله أن يريد مَنْ في الشرق إسماع مَنْ في الغرب ومناداته فيتقدم إلى جهة المغرب بأقدام معدودة ثم يناديه وهو يعلم أنه لا يسمعه البتـة فههنا تكون تلك الخطوات عملا باطلا وعبثا فاسدا فيكون كفعل المجانين فعلمنا أن ذلك غير لائق بحكمة الله تعالى ، ( ج ) القائل بأن الله تعالى فوق العرش بذاته وأنه ملأه كيف تسعه السماء الدنيا وهي بالنسبة إلى العرش كحلقة في فلاة فيلزم عليه أحد أمرين إما اتساع في السماء الدنيا كل ساعة حتى تسعه أو تضاؤل الذات المقدس عن ذلك حتى تسعه ونحن نقطع بانتفاء الأمرين ، وإذا ثبت ذلك فقد ذهب جماعة من السلف إلى السكوت عن المراد بذلك النـزول مع قطعهم بأن ما لا يليق بجلاله تعالى غير مراد وتنـزيهه عن الحركة والانتقال ، ( ح ) النزول الحقيقي يستلزم التغير والحدوث والحركة والسكون والقيام والجلوس ، وهذه كلها محال نسبتها إلى الله المنزه عن الجسمية ولوازمها عند اهل الأصول المتخصصين في العقيدة ، وإن كان الحشوية الجهال لا يرون باساً من نسبة تلك العظائم إلى الله ، وهم يقولون على الله تعالى بغير علم ، وحقاً إذا لم تستح فاصنع ما شئت ،  ( خ ) حل إشكالية حديث النزول : أخرج النسائي حديث النزول بلفظ : (( إن الله عز وجل يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديا فيقول هل من داع يستجاب له هل من مستغفر يغفر له هل من سائل يعطى )) ، وهذا اللفظ هو المحكم ، ولفظ حديث البخاري ومسلم متشابه ، وعند علماء الأصول يلزم حمل المتشابه على المحكم ، وعلى ذلك فإنّ النازل ملك من الملائكة يُنادي باسم الله تعالى ، وقد فسر الكثير من العلماء حديث البخاري بحديث النسائي ، وقالوا المراد بالنـزول نزول الملك بأمر الله لأنك تقول قطع الأمير يد اللص ولا يكون الأمير بنفسه قد أمـسك السكين وجز المكان إنما المعنى أن يد اللص قطعت بأمر الأمير فتقول قطع الأمير يد اللص وبنى الأمير بيتا وقد لا يكون حمل حجرا واحدا فيه إنما معناه بُـني بأمره، كذلك ينـزل ربنا أي ينـزل الملك بأمر ربنا  ، ومعلوم أن الإمام في الصلاة إذا قرأ القرآن وقال : { إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي } [ طه : 14 ] ، فإنّه لا يأمر المأمومين بعباده ، ولا أحد يعرف العربية يفهم ذلك ، وإنما هو كلام الله تعالى على لسان الإمام ، وهكذا الملك ينقل قول الله تعالى : ((  مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ  )) ومعلوم أنّ العرب تنسب الفعل إلى من أمر به كما تنسبه إلى من فعله وباشره بنفسه قالوا والمعنى هنا إن الله تعالى يأمر ملكا بالنـزول إلى السماء الدنيا فينادي بأمره ، وإما أنه مجاز بمعنى التلطف بالداعين والإجابة لهم ونحو ذلك كما يقال نزل البائع في سلعته إذا قارب المشتري بعدما باعده وأمكنه منها بعد منعه ، والمعنى هنا أن القرب في هذا الوقت أقرب إلى رحمة الله منه في غيره من الأوقات وأنه تعالى يُقبِلُ عليهم بالتحنن والعطف في هذا الوقت بما يُلقيه في قلوبـهم من الخشوع والتدبر ، وعموما فإن استدلالهم بالنزول الحسي على اثبات المكان إلى الله تعالى جهل مركب ، لأن النزول الحسي نزول من مكان إلى مكان آخر فكأن الأماكن أكبر ، والله اكبر من كل شيء ومن كل تصور ، لأنّ المكان محدود والله تعالى منزه عن الحدود ، ولأنّ المكان يحيط بمن فيه ويقهره فلا يستطيع منه فكاكا إلا إلى مكان آخر ، والله بكل شيء محيط وهو القاهر لكل شيء ، ونسبة المماثلة لأنّ جميع الخلائق تحكمها قوانين المكان والكون فيه إلا خالق المكان فهو القاهر للمكان ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ،  سبحانه منزه عن المكان كل الأماكن إليه سواء ، ليس مكان منها بعيد عن الله ، وهو من جميع عباده قريب ، فلا مكان لوجوده سبحانه ، ليس كمثل وجوده وجود ، تعالى أن يحويه مكان ، وإجماع أهل الأصول على أنّ وجوده سبحانه أزلي قبل خلق المكان ، وأنّ المكان مخلوق محدود مهما اتسع ، وأنّ الله تعالى لا يحويه مكان لأنّه خالقه وخالق العرش فمن دونه ، هذا والله تعالى أعلم وهو الهادي إلى صراطه المستقيم ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...