0 تصويتات
36 مشاهدات
في تصنيف ملل ونحل بواسطة

كيف نتوافق مع من يصف الشيخ ابن تيمية أنه محيي السلفية ومجدد أمرها  ؟ 

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

7 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : كيف نتوافق مع من يصف الشيخ ابن تيمية أنه محيي السلفية ومجدد أمرها  ؟ أقول وبالله التوفيق :

[ 1 ] أهل السنّة والجماعة يصفون الله تعالى بقدم الذات والصفات ويمنعون من حلول الحوادث ، وأول من قال ببدعة حلول الحوادث في ذات الله تعالى هم الكرامية المجسمة المبتدعة ، ولم يتجاسر أحد قبلهم على هذا القول ، صرحوا بأن معبودهم محل الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات ، وسموا ذلك سمعًا وتبصرًا ، وكذلك قالوا : تحدث في ذاته ملاقاته للصفحة العليا من العرش ، زعموا أن هذه أعراض تحدث في ذاته ، تعالى الله عن قولهم علوا كبرا ، وقد اتبع ابن تيمية في عقيدته بحلول الحوادث الكرّامية شبرًا بشبر ، وذراعا بذراع ، وهذا تتبع للمتشابهات دون المحكم ، ولا يفعل ذلك إلا من وصفهم الله تعالى بقوله : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } ،  و والقول بــ ( قبول الحوادث )   بدعة شنيعة تنافي الأولية والأزلية التي يتصف بها ذات الله تقدس وتعالى ، وتنافي كمال الذات والصفات ، فإن الكمال المطلق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ‘ لأنه لو قبل الزيادة كان قبل الزيادة نقصا ولو قبل النقص لم يكن إلها له كمال الذات والصفات ، دليل بطلان كونه تعالى محلاًّ للحوادث الحوادث هو ما يطرأ على الذات الحادثة من التغيّرات المختلفة ، لأنّ الحوادث تستلزم التغيّر ،  والذات التي يطرأ عليها الحوادث تتغيّر وتنتقل من حالة إلى أخرى بسبب ما اكتسبته من الحوادث ، والله تعالى منزه عن التغير والأفول ، كما أنّ قبول الحوادث من صفات الأجسام الحادثة ، وبما أنّه تعالى قديم الذات فلا يقبل الحادث لأنّ أخص صفات القديم أن لا يقبل الحادث وإلا كان حادثا مثله ، وبما أنّه تعالى منزّه عن الأمور المادية والجسمانية ، فلهذا يستحيل عليه أن يكون محلاًّ للحوادث ،  وكل ما يقوله غير المتخصصون في العقيدة عن حلول الحوادث بذات الله جهل عظيم بالله تعالى وبالواجب والجائز والمستحيل في حق الله سبحانه ، ومحاذير قولهم عظيمة ، منها : أنهم يزعمون أن ذات الله تعالى تقبل الحوادث وهذا معارض بأحدية الذات فإن الله ( أحد صمد )  لا تتجزأ ذاته ولا تقبل شيئا محدثا فيها ، ومنها أنّ        القول بقبول ذات الله ( سبحانه ) للحادث مرادف للقول بقبول الذات للمخلوق لأن الحادث مخلوق وكل ما لم يكن ثم كان فإنه مخلوق لا معنى له إلا ذاك ، فهل يقبلون  بهذا القول الفاحش الذي يؤول إلى القول بالإتحاد والحلول للمخلوق والخالق سبحان الله عما يصفون ، ومنها أنّ القول بقبول ذات الله ( سبحانه ) للحادث ما هو إلا تكييف لذات الله تقدس وتعالى بقياسها على ذات المخلوق ، حيث أن المخلوق لا يقوم بعمل في الخارج إلا إذا حدثت الإرادة في الداخل ، وهذا حال المخلوق لأنه كله محدث يقبل الحوادث ، فهل يجوز قياس حالة الخالق الأزلي الذي ليس كمثله شيء على حالة المخلوق الحادث ، وهل يجوز عند اولى الألباب قياس إرادة الله الأزلية القديمة على إرادة المخلوق المحدثة المخلوقة ، سبحانك هذا بهتان عظيم ، كما أنّهم يقيسون صفة الكلام لله تعالى وهي صفة أزلية قديمة لله لها الكمال المطلق ، على كلام البشر فيقولون _ هداهم الله _ إن صفة الكلام لله صفة فعلية تتعلق بالإرادة وأن الله يتكلم بما شاء متى شاء ، ولازم قولهم أن القرآن محدث وليس قديم لأنه متعلق بمشيئة الله وان الله سبحانه تكلم به متى شاء ولم يكن قديما من الأزل وهذا القول الفاحش هو قول المعتزلة الذين قالوا : إن القرآن محدث وليس قديما ، ومذهب أهل السنة والجماعة أهل التنزيه أن كلام الله قديم وانه صفة من صفات الله المعنوية مثلها مثل العلم والإرادة فكما أن علم الله صفة قديمة  لا تتعلق  بإرادة الله ، بمعنى أنه لا يجوز القول : أنه سبحانه يعلم متى شاء ولا يعلم متى شاء ، لأنه يحد علم الله الذي له الكمال ، فكذلك الكلام صفة قديمة لله معنوية لا تتعلق  بأفعال الله ولا بإرادة الله ، ،  وهم جعلوه محدثا يفعله الله متى شاء مثله مثل الخلق والرزق يخلق من شاء متى شاء ، ويرزق من يشاء متى شاء ، وصار القرآن الكريم كلام الله تعالى بلازم قولهم  محدثا مخلوقا ، فانظر هداك الله الفرق بين المذهبين ، مذهب التنزيه والفقه في دين الله ، ومذهب التكييف والجهل في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ، وعلى مذهبهم لو جاز أن يقوم بذاته قول حادث جاز لغيرهم أن يقول بعلم حادث ويستدل بظاهر القرآن كقوله تعالى ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) [ آل عمران\142] وجاز لغيرهم أيضا أن يقول بإرادة حادثة ويستدل بظاهر القرآن كقوله تعالى ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) ويتبجح بما أجازه أولئك من قيام الحوادث بذات الله تعالى ، وهل هذا كله إلا جهل عظيم بالله تعالى وصفاته (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ 2 ] إذن لماذا صرح الشيخ ابن تيمية بقبول جناب الذات للحوادث مع بشاعة تلك البدعة ؟ و ( الجواب ) أنّ ابن تيمية لم يكن متخصصاً تخصصاً دقيقاً في أحد علوم الإسلام بحيث يُشار إليه فيه بالبنان  ، كانت تنقصه في غالب الأحيان دقة المتخصصين في ذلك العلم  ، ومع ذلك لم يدع علماً من علوم الإسلام إلا تكلم فيه وخالف أهله بما يراه هو حقاً  ،  كما أنّه ذهل ذهولاً  شديداً عن علم التقديس ( قسم توحيد الذات ) ، ولم يستطع هضمه  ، ولا معرفة قواعده فآل به ذلك إلى عداوة قلبية للسادة الأشاعرة حماة العقيدة والمؤصلين بحق لكل أبوابها على منهاج أهل السنّة والجماعة  ، وأدت تلك العداوة إلى الانتقاص من قدرهم بمناسبة وغير مناسبة  ، كما أنّها سببت خللاً عميقاً عنده عند الحديث عن اهل السنّة والجماعة وأهم صفاتهم وأهم أعلامهم  ، فأدخل الحشوية  في إطار أهل السنّة  ، وأثنى على مؤلفاتهم  ، وفي المقابل صال وجال على علماء الأشاعرة المتخصصين في العقيدة دون أن يفهم منطلقاتهم التي استقوها من الكتاب والسنّة  ، والتي أجبرتهم على تبني مذهبهم في شتى أبواب علم العقيدة  ، كما أنّه ذهل عن حمل المتشابه على المحكم في أبواب الإيمان والكفر والتوحيد والشرك والسنّة والبدعة  ، كما يفعل المتخصصون  ، فصال وجال في باب الاسماء والاحكام   بأخطاء آلت بمتبعيه إلى الغلو في جميع تلك الأبواب  ،  ففي مجال علوم العقيدة  ، وقع في أخطاء أبرزها :  (  أ  ) أنّه لم يستطع تحديد دائرة المتشابه الصحيحة بدقه بسبب ذهوله عن قواعد التوحيد والتقديس والتنزيه التي لم يدرسها على يد متخصص ولم يستطع أن يفهمها بمفرده حتى سببت له جفاء وانحراف عن المتخصصين في علم اصول الدين  ،  (  ب  ) نسب إلى السلف مذهب إثبات المعنى عموماً  ، وقد كان هذا مذهبهم حقاً إلا في المتشابهات فقد كان مذهبهم تفويض المعنى  ، وليس اثباته لأنّ المتشابه ليس له معنى فيدرك  ، ولو كان له معنى لما كان متشابها  ، ثم لم يكتف بذلك حتى جعل مذهب التفويض - وهو لا يدرك أنه مذهب السلف الحقيقي - من شر مذاهب الفرق الضالة   ،  (  ت  ) نسب إلى السلف اثبات المعنى الظاهر مع أنّه متعذر في كل الصفات   (  ث  ) شنّ حرباً على التأويل مع أنّه لا مناص منه عند التعارض  ،  (  ج  ) جهله العميق بقواعد التقديس والتنزيه المستفادة من الكتاب والسنّة  ، فسبب خللا في استيعابه لمذهب أهل السنّة والجماعة في العقيدة  ،  (  ح  ) بسبب عدم تخصصه في العقيدة مال إلى مذاهب المجسمة والحشوية وأثنى على أهلها ومؤلفاتهم ونسبهم إلى السنّة والسنّة منهم براء   ،  (  خ  ) تورط في نسبة الحد والجهة والمكان والحركة والانتقال إلى الله  ، مع أنها من المحال عند المتخصصين في علم العقيدة  ،  (  د  ) نسب علم  (  التقديس وقواعد التنزيه  المستمدة من الكتاب والسنّة  ) إلى علوم اليونان وفلسفتهم  ، مع أنّه مستنبط من أدله الكتاب والسنًة  ، وسار عليه أعلام الأئمة من علماء أهل السنّة والجماعة على مر عصور الإسلام  ، قال تعالى : { لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 84 ]  ، ولأنهم متخصصون علموه  ، وهو لمّا لم يكن متخصصا لم يعلمه  ، فأضر كثيرا بمن تأثر بكلامه فحرمه من أعظم علوم الإسلام الفقه الأكبر في الدين  ،  (  ذ  ) شنّ حملته الشعواء على علماء أهل السنّة والجماعة المتخصصين في العقيدة جميعا  ، ودمّر تخصصاتهم  ، فوصف الأثرية أتباع الإمام أحمد رحمه الله الحقيقيون بأنهم أهل التجهيل  ، وأنهم شر فرق الإسلام لأنّهم مفوضة لعلم المتشابه  ، ونسب أعلام الأشاعرة والماتريدية إلى البدعة في العقيدة وإلى التوبة المزعومة عند الموت  ، وهي توبة مكذوبة موهومة إذ كيف يتوبوا مما يعد أفضل حسناتهم في الرد على المجسمة والمشبهة والحشوية والمعتزلة وسائر الفرق الضالة  ،  ونقل أقوال الحشوية فيهم بأنّهم الجهمية الإناث وأنّهم مخانيث المعتزلة  ، مع أنهم حصون الإسلام في علم العقيدة  ،  (  ر  )  لم يضبط مسائل الإيمان والكفر على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول  ، وكتب فيه على طريقة الحشوية دون ضبط لأصل الإيمان وأهم عناصره  ، ودون تفريق واضح للأصل عن الواجب  ، وأدخل عمل الجارحة في أصل الإيمان فاقترب من مذهب المعتزلة  ، وسبب لدى تلامذته غلواً في التكفير  ،  (  ز  )  لم يضبط مسائل التوحيد والشرك على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول وسبب لدى تلامذته غلواً في اتهام المسلمين بالشرك  ،  (  س  ) لم يضبط مسائل البدعة والسنّة على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول وسبب لدى تلامذته غلواً في التبديع  ، كما انفرد عن جمهور علماء أهل السنّة والجماعة بأقوال شاذة وأطال في تقريرها مع أنّها مهما أطال في الكلام عنها لا يمكن أن تكون صحيحة  ، ومن ذلك :  (  أ  ) إنكاره المجاز في القرآن  ، مع أنّه ذروة البلاغة والفصاحة وهو سنام اللغة والبيان بما فيه من الاستعارة والكناية والخيال  ، ولما كانت البلاغة هي ذروة البيان العربي  ، فلا غرابة في أن يكون القرآن الكريم هو مصدر البلاغة التي تحدى الله تعالى بها بلغاء العرب وفصحائهم  ، والقرآن الكريم لا تكاد تخلو منه سورة من المجاز  ،  (  ب  ) ومخالفته لجمهور الأصوليين والفقهاء في زعمه بأنّ خبر الآحاد يفيد اليقين  ، وليس يفيده بحال  ، لأنّ خبر الآحاد العدل وإن كان الراوي حافظاً ضابطاً فإنه غير معصوم من الخطأ في اللفظ أو السهو أو الوهم أو النسيان أو الرواية بالمعنى أو وضع لفظ مكان آخر - وهذا في السنّة كثير -  ، ومع هذا الاحتمال  ، فلا يبلغ بحال ما يفيد المتواتر من مرتبة اليقين  ، لاشك أنّه يوجب العمل  ، ولكنّه لا يفيد اليقين ما كان في مرتبة الآحاد  ،  (  ت  ) دندن حول قدم بعض المخلوقات ووجودها مع الله كالعرش  ، وهذا يضاهي الفلاسفة بقدم العالم  ، وأجاز التسلسل إلى ما لا بداية  ، كما أجاز العقلاء التسلسل إلى ما لا نهاية  ، مع أنّ الفرق بينهما عظيم  ، والاول مستحيل لأنّه يؤول إلى قدم العالم  ، والثاني جائز كبقاء اهل الجنّة واهل النار إلى ما لا نهاية  ،  (  ث  ) وقال بحدوث القرآن  ، وحدوث صفة الكلام  ، ووصف الله تعالى بالسكوت قياساً على صفة الكلام عند البشر  ،  (  ج  ) وصرح بقيام الحوادث بذات الله تعالى  ، وفي مجال المعاملة مع أكابر علماء عصره  ، هاجم الأكابر ولم يتحر الأدب الواجب مع أكابرهم كحجة الإسلام الغزالي والإمام الرازي وغيرهما من الأكابر  ، وصال علي خيرة علماء عصره  ونال منهم  ، واحتاطوا في تأديبه فلم يأمروا بقتله وإنما امروا بسجنه حتى يحفظون الناس من أخطائه  ،

[ 3 ] قوله رحمه الله وعفا عنه بقيام الحوادث بذات الله تعالى : من أبشع انحرافاته عن منهاج اهل السنّة ،  حيث كان يعتقد أن الحوادث تقوم بذات الله تعالى أي أن الله تعالى لم يكن متصفاً بصفة ثم اتصف بها ولذلك يقول بأن كلام الله تعالى حروف وأصوات وأنه تعالى يصعد وينزل والعياذ بالله من هذه الطامات التي لا يقول بها مسلم عاقل ، ومعنى قوله قيام الحوادث بذات الله هو أنه يعتقد أن الله تعالى تقوم به الحركة والسكون أي أنه متصف بالحركة والسكون الحادثين وشبه ذلك مما يقوم بذوات المخلوقين ، ومن هنا يتضح قول الحافظ تقي الدين السبكي وغيره كما قدمنا أنه- أي ابن تيمية- جعل الحادث قديمًا والقديمُ حادثًا ، ولم يوافق في قوله هذا أحدًا من أئمة الحديث إلا المجسمة ، ومن العجب ذهول ابن تيمية وإعراضه عن حجة نبي الله إبراهيم عليه السلام ، والمذكورة في القرءان الكريم في سورة الأنعام ، من احتجاجه بقيام الحوادث بالقمر والكوكب والشمس على عدم ألوهيتهم ، وبقيام دلائل الحدوث بهم ، وهو التحول من حال إلى حال ، وقد اتبع ابن تيمية في عقيدته هذه الكرّامية شبرًا بشبر ، ذكر الإمام أبو المظفر الإسفراييني في كتابه التبصير في الدين  ( ص :  66- 67 )  أن مما ابتدعه الكرَّامية من الضلالات مما لم يتجاسر على إطلاقه قبلهم أحد هو قولهم : بأن معبودهم محل الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات ، وسموا ذلك سمعًا وتبصرًا ، وكذلك قالوا : تحدث في ذاته ملاقاته للصفحة العليا من العرش ، زعموا أن هذه أعراض تحدث في ذاته ، تعالى الله عن قولهم "  أهــ ، إذن  ابن تيمية ليس له سلف في حلول الحوادث إلا الكرامية ونحوهم ، وليس كما يدعي أنه يتبع السلف الصالح ، ويكون بهذا القول من تجويز قيام الحوادث به تعالى وحلولها فيه خارجًا عن معتقد أهل السنة والجماعة  أهل الحق ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ 4 ] المشكلة في قبول الحوادث : أنّ القديم بجناب ذاته عز وجل ( هو الأول بلا ابتداء ، والآخر بلا انتهاء ) لا يقبل الحدوث ، ولو قبل الحدوث لم يُؤمن عليه من الفناء ، والحوادث نقص يضاد الكمال المتمثل في القدم الذاتي للذات ، والله تعالى منزه عن النقص ، متصف بالكمال ، منزه عن حلول الحوادث بذاته تقدس وتعالى لأنها صفات المخلوق :  والله تعالى يقول { ليس كمثلِه شيء } [سورة الشورى : 11]، وحلول الحوادث في الذوات من صفات المخلوق ، ولو حلت بذات الباري لكنت مثلا له ، ولا ننس أن تنزيه الله تعالى عن التغير والحدوث هو الدليل الذي استعمله نبي الله إبراهيم عليه السلام في إثبات عدم ألوهية الشمس والقمر والكواكب ، وذلك في قوله تعالى  : { وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ } ، كما أنّ قبول الحوادث ينافي الأولية والأزلية التي يتصف بها ذات الله تقدس وتعالى ، وينافي كمال الذات والصفات ، فإن الكمال المطلق لا يقبل الزيادة ولا النقصان ، لأنه لو قبل الزيادة كان قبل الزيادة نقصا ولو قبل النقص لم يكن إلها له كمال الذات والصفات ، ومن أعظم الأدلة على بطلان كونه تعالى محلاًّ للحوادث الحوادث هو ما يطرأ على الذات الحادثة من التغيّرات المختلفة ، لأنّ الحوادث تستلزم التغيّر ،  والذات التي يطرأ عليها الحوادث تتغيّر وتنتقل من حالة إلى أخرى بسبب ما اكتسبته من الحوادث ، والله تعالى منزه عن التغير والأفول ، كما أنّ قبول الحوادث من صفات الأجسام الحادثة ، وبما أنّه تعالى قديم الذات فلا يقبل الحادث لأنّ أخص صفات القديم أن لا يقبل الحادث وإلا كان حادثا مثله ، وبما أنّه تعالى منزّه عن الأمور المادية والجسمانية ، فلهذا يستحيل عليه أن يكون محلاًّ للحوادث ثم  لو جاز قيام الحوادث به ، فإما أن توجب له كمالا أو نقصًا فإن أوجبت كاملا كان قبل ذلك ناقصا فلا يصلح قابل الحادث أن يكون إلها ، وإن أوجبت نقصا بعد الكمال لم يصلح الناقص أن يكون إلها ؟ هذا والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

[ 5 ] إذن ما السلفية التي تميز بها ابن تيمية ، وهل يمكن أن يكون سلفيا بعد ذلك : ( الجواب ) أنّ ابن تيمية أفنى عمره في قضيتين : الأولى الرد على أهل الحق الأشاعرة والثانية نصرة مفردات الحشو الذي اعتقده ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ 6 ] القضية الفاسدة الاولى : الرد على أهل الحق الأشاعرة : ابن تيمية يفني عمره في الرد على أهل الحق الأشاعرة   ، وهو لم يستوعب علمهم ولم يصل إلى شيء من رسوخهم في علم العقيدة والأصول  ، ومن ذلك كتابه  (  العقيدة الحموية  ) :  وهي جواب لسؤال ورد من حماه حول آيات الصفات كالاستواء وأحاديث الصفات كالأصابع والقدم  ، فتتطاول على مذهب أهل السنّة والجماعة من الأشاعرة بما لم يفهمه ولم يفرق بين المحكمات والمتشابهات من الصفات ومال إلى مذهب الحشو والتجسيم  ، واستطال به على اهل التخصص  ، وتطاول على الأشاعرة بأنّهم يقولون : مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم  ، وهم لم يُطلقوا القول بذلك  ، وحاشاهم وهم أهل الرسوخ في العلم والحق  ، ولكنّهم خصوه بما يتعلق بالرد على أهل البدع كالمعتزلة والحشوية وبما يتعلق بتقرير مذهب الفرقة الناجية  ، والانتصار لمذهب التسبيح والتقديس مذهب أهل الحق على مذاهب أهل الباطل والفرق الضالة  ، وإلا فهم يقولون بالتفويض كما هو حال السلف  ، وهل كان يسع السلف السكوت على بدع الحشو التشبيه  ، وهم أرقى الناس تنزيها وتقديسا لله  ، ومن ذلك أيضا كتابه :  (   نقض أساس التقديس  ) : ويسمونه أحيانا  (  كتاب تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية  ) وأحياناً :  (  نقض تأسيس الجهمية  )  ، والكتاب من أسوأ  كتب ابن تيمية لأنه جعله خاصا بالرد على كتاب من أعظم كتب التنزيه والتقديس وبيان مذهب أهل الحق تجاه المعتزلة والحشوية الذين مال إليهم ابن تيمية وهو لا يعلم ما عند الرازي من العلم الراسخ  ، ويا ويله منه ومن أهل السنّة جميعا يوم القيامة  ، الأشاعرة  ، ومن ذلك أيضا : كتاب  (   درء تعارض العقل والنقل  )  ، ألفه وهو لا يعلم ما هو العقل الصريح ولا ما هو النقل الصحيح ومعناه المقصود في الشرع والذي فهمه أهل التخصص من الأشاعرة والأثرية والماتريدية  ، فما كان أغناه عن الحديث عن علم لا يعلم أسسه ولا قواعده  ، ومن أفتى بغير علم لازمه الخطأ وفتن الناس عن الصواب  ، ومن ذلك ايضاً :  (   القاعدة المراكشية  ) ألفها لإثبات العلو الحسي  ، والرد على أهل الحق فيما أصلوه من قواعد التقديس التي تعصم من الحشو في مسائل :  ( العلو ) و  (  الاستواء على العرش  )  ، ومن ذلك ايضاً :  (   الرسالة التدمرية   ) دندن فيها حول المتشابه من الصفات بقصد إثباتها على ظاهرها  ، وخاض في القدر بما لا يعلم من عواقب ولوازم الفساد في قوله  ، وأقله نصرة مذاهب المعتزلة والاقتراب منها  ، وما ألجأه إلى الخوض في ذلك كله إلا الجدال والخصومة مع أهل السنّة الأشاعرة  ، ومن ذلك ايضاً :  (  شرح الأصفهانية   )  ، والاصفهانية متن في العقيدة مختصر لشمس الدين محمد بن محمود بن عباد الاصبهاني  ، على منهاج الأشاعرة  ، وهو لم يشرحها وإنما ألف شرح الأصفهانية بقصد الرد عليها  ، كما ألف تلميذه ابن أبي العز الطحاوية للرد على ما فيها من التقديس  والتنزيه كقوله - أي الطحاوي - رحمه الله :  (  ومن لم يتوقَ النفيَ والتشبيهَ زلَّ ولم يصبِ التنزيهَ ، فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية  ، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية  ، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة  ،  وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات ، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات  )  أهـ  ، وها هنا رد ابن تيمية على الأصفهاني في كل مسائل التنزيه من كلامه في الصفات والإيمان والنبوات  ، وكأنّه لا يرضى عن الحشو بديلا  ، ومن ذلك ايضاً :  (  المناظرة حول الواسطية  )  ، وهي تسجيل لما جرى حول كتابه  ( الواسطية ) من مجالس ناقشه فيها الأشاعرة وبينوا له الصواب فلم يفهمه  ، ثم حشا مناظرته بالحشو في مسائل التأويل ، والحرف والصوت  ، والاستواء  ، ومن ذلك ايضاً :  (  الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز في الصفات  ) نفى فيها المجاز وهو شطر اللغة الحسن وكابر الجمهور في إثباتهم للمجاز  ، وآل به نفي المجاز إلى الحشو في باب المتشابهات  ، وإثبات ظاهر المتشابهات بما يؤول إلى الفتنة والبدعة والتجسيم  ، ووصف الله تعالى بما يُفيد العلو الحسي على العرش ، وبالغ في رد التاويل مع أنّه لا مناص منه  ، فإن أثبت العلو الحسي أول القرب والمعية لا محالة  ، وإن فهم المجاز في كليهما استراح وأراح  ، ومن ذلك ايضاً :  (  التسعينية  ) خصصها للحديث عن أنّ كلام الله تعالى لابد ان يكون بحرف وصوت  ، وأن الكلام إن لم يكن بصوت فلا يسمى كلاما  ، وخصصها للرد على أهل الحق  (  الأشاعرة  ) في مسألة الكلام النفسي التي جاء بها أولاً القرآن الكريم في قوله تعالى : { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ المجادلة : 8 ]  ، فقد نسب الله تعالى إليهم القول : { وَيَقُولُونَ }  ، ولم يكن بصوت  ، { فِي أَنْفُسِهِمْ }  ، فلم يسمعهم أحد لأنّه كان كلاما نفسيا في أنفسهم وضمائرهم لم يسمعه أحد  ، ولكن سمعهم الله السميع العليم  ، فإذا جاز أن يُنسب إليهم قول النفس بلا صوت  ، أفلا نقدس كلام الله تعالى عن أن يشبه كلام البشر  ،  ولو تدبر قوله تعالى : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ الملك : 13 ]  ، لعلم أنّ القول منه ما هو بصوت يُسمع  ، ومنه ما هو ليس بصوت فلا يُسمع  ، فقول النفس : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ }  ، قول ليس بصوت ولا يُسمع  ،  وقول الجهر بصوت يُسمع : { أَوِ اجْهَرُوا بِهِ }  ، فلماذا المكابرة والجهل ومعاداة أهل القرآن وأهل التخصص العلمي في العقيدة  ، والمكابرة بزعم أن القول لا يكون إلا بصوت وأنّ القول لابد وأن يُسمع وإلا لم يكن قولا  ، وهذا القرآن ينطق بذلك  ، ولو تدبر قوله تعالى : { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ } [ يوسف : 77 ]  ، لعلم أنّ من القول قول السر : { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ }  ، { قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا }  ، فالقول قول النفس لأنّ يوسف عليه السلام لم يقل لهم هذا القول وإنما قاله في نفسه فقد  ، وعبر عنه القرآن الكريم بقوله : { قَالَ }  ، ومثله تماماً قوله تعالى : { يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا } [ آل عمران : 154 ]  ، فالقول هاهنا هو القول النفسي بغير صوت  ، ولو تدبر قوله تعالى : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ } [ الزخرف : 80 ]  ، فالله تعالى يسمع السر وأخفى  ، والسمع هاهنا لا يُشترط له الصوت  ، فلماذا التشنيع على أهل الأصول والتخصص  ،  ولكنّه بالغ في الرد على أهل الحق من تسعين وجها من حشو الكلام وهرطقته مما لا يفهم هو المقصود منه  ، ومما يُضحك المتخصصين على سوء فهمه ورداءة تصوره في كل ما يتعلق بالتقديس فإن قلبه أُشرب بالتشبيه  ، وهو لا يدرك أبعاد ذلكم التشبيه والذي لا يدركه إلا اهل التخصص الراسخين في علم التقديس  ، 

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ 7 ] القضية الفاسدة الاولى : الرد على أهل الحق الأشاعرة : ابن تيمية يفني عمره في الرد على أهل الحق الأشاعرة   ، وهو لم يستوعب علمهم ولم يصل إلى شيء من رسوخهم في علم العقيدة والأصول  ، ومن ذلك كتابه  :  (  النبوات  ) :  ما أتى فيه بشيء مفيد فالصواب فيه ما قاله المتخصصون من الأشاعرة وكل ما خالفهم فيه نصر فيه قول الحشوية ممن لا خلاق لهم ولا عقل ولا خلق  ، وبدلا من أن يشكر الأشاعرة على تقرير الحق في مسائل النبوات  ،  (  ومن لا يشكر الناس على المعروف لا يشكر الله  ) أخذ ينشر الزلات التي افتراها المغرضون على الباقلاني والغزالي مما يبرؤون من الفهم السقيم لها  ،  ومن ذلك ايضاً : كتابه  (  الإيمان  ) :   غالى فيه بما يُقربه من مذهب المعتزلة وهرف فيه بما يردده الحشوية  ، وهاجم فيه الأشاعرة وصنفهم فيه ضمن المرجئة والجهمية  ، وهو والله لا يعرف أصول الإيمان ولا حده الادنى ولا أصله الفاصل بين الإيمان والكفر  ، ولا يفهم مراد الأشاعرة ولا حتى الماتريدية من قولهم في الإيمان مع أنّه الجمع العدل بين الآيات المتعددة  ، وهو الحمل المتقن للمتشابهات على محكماتها في باب الإيمان  ،  ، ولقد كلفت من جهة شرعية بتلخيص كتاب الإيمان له  ، فوجده - إحقاقا للحق - يتكلم في علم لم يضبط لأصوله وقواعده  ، وهي عنده مشوشة غير منضبطة  ، يصنف فيه الطوائف على خلفية أهل الحشو لا أهل الأصول  ، بما لا يعرف عقباه من الانحراف نحو الغلو في التكفير  ، وكان يكفيه أن يقرأ قراءة فهم دقائق معدودة لما كتبه علماء الغقيدة الحقيقيون المتخصصون من الأشاعرة والماتريدية  ، ويفهمه على يد مبتدئ من تلامذتهم ليستريح وليريح الامة من اللجاج والفرقة والغلو في كل أبواب الإيمان  ، ومن ذلك ايضاً : كلامه في  (  شرح حديث النزول  ) فسود الصفحات تلو الصفحات بالنزول الحسي وأنّه على حقيقته نزولا من العرش إلى السماء الدّنيا  ، وكأنّه يتكلم على ملك مجسم محدود ينزل ويصعد  ، وإن لم يكن كلامه في  (  شرح حديث النزول  ) من الحشو المرذول فليس في الدُنيا حشو ولا تحسيم  ، وما الفائدة من اثبات النزول على حقيقته  ، وحقيقته الهبوط من علو إلى سفل  ، فبالله هل تلك عقائد اهل السنّة المنزهين لله تعالى عن الشبيه والمثيل  ، أم عقائد المشبهين الذين يشبهون الله تعالى بخلقه في حركاتهم وسكناتهم ونزولهم وصعودهم  ، بالله عليك يا رجل إنّ الخالق لا يُشبه المخلوق في شيء  ، فالمخلوق محدود بالمكان يتحرك فيه ويصعد وينزل فيه  ، والله تعالى أن يحده حد او يوفيه مقدار مهما كبر  ، فالله اكبر وأعظم واجل أن تحده الحدود  ، قال الطحاوي في عقيدة المسلمين :  ( فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية  ، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية  ، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة  ،  وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات ، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات  )  أهـ  ، تنزه عن كل ما يخطر بأذهان البشر  ، ومنه النزول الحسي الذي يتوهمه أهل الحشو  ، وهل حديث النزول كان مراده تخيل النزول ومن ثم الصعود  ، أم مراده بيان فضيلة ثلث الليل والاستغفار فيه والتهجد فيه  ، لأنّ عبادة الليل أبعد ما تكون عن الرياء والنفاق  ،  ولأنّ ثلث الليل يتوزع على انحاء الأرض كل لحظة  ، فلنا أن نتخيل النزول والصعود على مدار لحظات الليل والنهار  ، لأنّ الليل في الأمريكتين هو النهار في بلاد العرب  ، وثلث الليل في حق مسلمي امريكا كما هو في حق مسلمي البلاد العربية  ،  فهل هذا هو ما يرمي إليه الحشو في شرح حديث النزول  ، وهل هذا هو الطريق الأمثل لشرح المتشابهات  ، التي كان السلف الصالح حقاً ينهون عن مجرد السؤال عنها  ، أن نشرح الحديث في قريب من مجلد نحشوه بالتشبيه والتجسيم  ،  هذه هي القضية الأولى صارت واضحة الشيخ ابن تيمية أفنى قسطا من عمره في الرد على أهل الحق الأشاعرة فما هي القضية الثانية ؟

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[  8  ] : القضية الفاسدة الثانية : ابن تيمية يفني عمره في نصرة أقوال أهل الحشو التشبيه : لقد اهتم ابن تيمية بإحياء مذهب السلفية على المفهوم الذي ظنه صحيحا  ، ولم يتبين الأفكار التي تسربت إليه بفعل احسان ظنه بالحشوية وروادها الأوائل الذين انتسبوا زورا إلى الحنابلة وإلى أهل الحديث  ،  ، وبسبب عدم قدرته على فهم علم التنزيه وعدم مقدرته على هضم مفرداته  ، فهجم عليها دون فهم حقيقي لمغزاها  ، وبسبب جهله العارم بقواعد التقديس ومباحث علم أصول الدين لاسيما في باب الإلهيات   ،  لذلك أصرّ على إبقاء أحاديث التشبيه والجهة بحالها من دون توجيه وتصرف  ، بل ودعا إلى حملها على ظاهرها المحال على الله  ، وهو لا يدرك أسباب استحالتها  ، ثم لم يكتف بذلك حتى هاجم التأويلات التي ذكرها الأصوليون في كتبهم لمنع التشبيه  ، والتوجيه لحمل الآيات والأحاديث على المعنى والذي لأجله سيقت تلك الآيات والاحاديث  ، فإن حديث النزول ليس الهدف منه الحركة والنزول من علو إلى سفل  ، ولكن الهدف منه بيان أفضلية ثلث الليل الأخير في إجابة الدعاء  ، ثم لم يهدأ حتى رفض تفويض معاني الآيات المتشابهات في الذات والصفات  ، والذي هو مذهب السلف الصحيح  ، والذي ليس لهم مذهب سواه  ، وهاجم الأثرية أتباع السلف وذلك بزعم أنّه مذهب التجهيل وأنّه من شر أقوال أهل البدع   ، ثم أوجب حمل الآيات والاحاديث المتشابهات في الذات والصفات الواردة في القرآن والسنة على ظاهرها الحقيقي في اللغة أي المعنى المادي الحسي ، ويرفض حملها على المجاز ، لأنه لا مجاز في القرآن والحديث!  ، ومذهبه هو أنّ الله تعالى موجود بذاته فوق العالم  ، والعالم المخلوق تحته  ،  وهو موجود على عرشه  ، وأنه متناه من جهة تحت  ، أما من جهة فوق فليس فوقه شيء   ، وأنّه يتحرك ويقبل الحوادث وينزل إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً بذاته  ، فقد قال  (  وتفسير النزول بفعل يقوم بذاته  )  ،  وعلى هذا المذهب فإنّه سبحانه يبقى نازلاً أبداً  ، لأنّ ثلث الليل لا ينقطع عن الارض لحظه واحدة بل يدور في أجزاء الأرض بدورانها  ، كما دلت الدراسات الجغرافية  ، كما دندن حول صفات الوجه واليدين والعينين والقدم والساق بما يُخيل إلى العوام أنّها أجزاء من الذات  ، وليست صفات منزهة عن الجارحة والجسمية  ، كما دندن في كتبه حول الجسمية والتجسيم  ، وأنه لا يوجد شرعاً أو عقلاً ما يمنع من أن يكون الله جسماً !!  ، فقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية :  (  وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف ‏الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم ) أهـ [ بيان تلبيس الجهمية : 1 : 101 ) ]  ، وعلى ذلك فهو لا يرى في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا في قول أحد من السلف ما يمنع أن يكون الله جسماً  ، مع أنّ إجماع أهل الأصول ممن يؤخذ بقولهم في العقيدة على تنزيه الله تعالى عن الجسمية ومعاني الجسمية  ، ومن ذلك قولا الإمام أحمد  ، فقد نقل أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابن رئيسها عن الإمام أحمد قال ‏‏ :  (  وأنكر أحمد على من يقول بالجسم وقال : إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة ، وأهل اللغة وضعوا هذا ‏الاسم على ذي طولٍ وعرضٍ وسمكٍ وتركيبٍ وصورةٍ وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله ، فلم يجز أن يسمى ‏جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية ، ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل ، ) اهـ [ اعتقاد الإمام أحمد  ( ص 7- 8 )  ، ونقله الحافظ البيهقي عنه في مناقب الإمام ‏أحمد ]  ، وذلك لأن ( الجسم  ) هو الشيء المؤلف المركب من أجزاء ، وكلما كثرت تآليف ذلك الشيء وزاد حجمه كان أجسم من غيره ، والله تعالى أحد صمد منزه عن الكثرة والجزئية ، ومن خصائص الجسم أنه مكون من أجزاء وأن له طول وعرض وعمق وحجم ومقدار يكسبه وصف الجسم  ، ومن خصائص الأجسام كذلك أنها محدودة متحيزة ومهما كبر حجمها فلا بد لها من حد تنتهي إليه وحيز يحصرها ومكان يحيط بها ، وبالجملة فإن الجسمية دليل على كون صاحبها مخلوق محدود مقدر ، ويستحيل وصف ذات الله تعالى بها ولهذا تواترت أقوال علماء الأمة على نفي الجسمية عن الله سبحانه ماعدا شرذمة حقيرة من أهل التجسيم ، الجاهلين بما يستحيل وصف الله تعالى به من النقائص والعيوب التي تنزه الله عنها ،  الجسمية تعني مماثلة الأجسام والله تعالى ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا احد  ، فهو سبحانه منزه عن الجسمية لقوله تعالى { ليس كمثلِه شيء } [سورة الشورى:11] ولو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام ، (  ج  ) قوله تعالى {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد } من أعظم الدلائل على تنزيه الله تعالى عن الجسمية فقوله تعالى ( أحد) يدل على نفى الجسمية لأن الجسم أقله أنه يكون مركباً من جوهرين وذلك ينافى الوحدة ولما كان قوله { أحد} مبالغة في الواحدية كان قوله { أحد } منافي للجسمية وقوله تعالى { الله الصمد } فالصمد هو السيد المصمود إليه في الحوائج وذلك يدل على أنه ليس بجسم لأن كل جسم مركب ، وكل مركب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزائه غيره ، فكل مركب فهو محتاج إلى غيره والمحتاج إلى الغير لا يكون صمداً و لو كان مركباً من الجوارح والأعضاء لأحتاج في الإبصار إلى العين وفى الفعل إلي اليد وفى المشي إلي الرجل وذلك ينافى كونه صمداً مطلقاً فعلم من ذلك تنزهه سبحانه عن الجسمية ولوازمها ، وأما قوله تعالى { ولم يكن له كفواً أحد } فهذا أيضاً يدل على أنه ليس بجسم لأن الأجسام متماثلة فلو كان تعالى جسما لكان مثلاُ لجميع الأجسام فكان كل واحد من الأجسام كفؤاً له فثبت أن هذه السورة من أظهر الدلائل على أنه تعالى منزه عن الجسمية  ، كما أنه دندن حول حديث خلق آدم على صورته  ، بما يُشعر أنّ آدم على صورة الرحمن  ، وأنّ كل ذلك على الظاهر الذي يليق بذات الله تعالى  ، ويظن بعد هذا الحشو والتجسيم أنّه قد اصاب السنّة التي يعلم صغار طلبة العلم من الأصوليين أنّه محال على الله لأنّ فيه تجسيم  وتمثيل بالحسيات وتكييف للذي تقدس ليس كمثله شيء  ، ووصف لله تعالى بالحد والنهاية والحدوث  ، وهل بعد تلك العقائد يبقى لنا شيء من التقديس الذي حبى الله تعالى به أمة التسبيح والتنزيه والتوحيد  ، ومن العجيب الذي تدمى له القلوب  ، أنّه لم يقنع بمفردات العقيدة الحشوية حتى أضاف إليها أُموراً تزيد الطين بلة   ، فعد السفر لزيارة الرسول الأعظم بدعة وشركاً  ، كما عدّ التبرّك بآثارهم والتوسّل بهم شيئاً يضاد التوحيد في العبادة  ، ومن أجل ذلك عادى وخالف أكابر أهل العلم في زمانه وما سبقه من أزمان  ، ولم يسلم من قلمه ولسانه الكثير من الهداة المهديين من علماء أهل السنّة والجماعة  ، نصحوه فلم يرعوى  ، ولم يتعظ من قوة ناصحه المشفق حتى أدركته المنية في سجن دمشق  ، وقد تأثر به عدد قليل من تلامذته  ، ولكن لكثرة مؤلفاتهم ودندنتهم حول ما تسرب إليهم من مفردات الحشوية  ، سحبوا أهل السنّة والجماعة نحو بعض مفردات الحشو والخلاف  ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

[ 9 ] إنّ الموالين لابن تيمية والمقتفين أثره يصفونه بالسلفية  ، ويعتقدون فيه بأنّه محيي مذهب السلف  ، ومجدد السلفية  ، ولكنّه للأسف جدد معها بناء المدرسة الحشوية ببعض مفرداتها  ، وأخص صفاتها من محاربة التخصص العلمي والاستهانة به والجهل المطبق بقواعد التقديس والتنزيه والتوحيد  ،  ، ليس من السلفية في شيء أن يأتي أحدهم بجمع الاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية  ، ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم   ، ويمتحن الناس باعتقادها  ، هل هذه سلفية  ، أم حشوية  ، لقد كان الإمام مالك ابن أنس إمام السلفية بحق عندما كان يمنع من رواية الاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية  ، خوفا من تتبع المتشابهات  ، وكان يمنع في مجلسه من مجرد السؤال عنها  ، فكيف ينتسب إلى السلفية من يجمع تلك المتشابهات ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم  ، ثم ينسب ذلك إلى السلف  ، ما أشد حاجة السلفية المعاصرة من تنقيتها من أدران الحشو والتجسيم والغلو في التكفير والتشريك والتبديع  ، والله الهادي إلى سواء السبيل  ، ويصح بعد تلك المخالفات والمجازفات : أن يعتبر مذهب ابن تيمية هو الممثل والمتحدث الرسمي الصحيح عن الدين واهله  ، وعن السلفية والسلف  ، وعن العقيدة المنجية وأصولها  ، وعن الفقه وأدلته  ، وعن التزكية وأسرارها  ، نعم نقدر له مكانته  ، ولكنّه ليس بالمتخصص في علم معين يُقتدى به فيه  ، نحترم علمه ونذكر أخطاءه  ، ونضيف علمه إلى تراث علماء المسلمين ، بعد غربلته على أيدي المتخصصين  ، ونستدل بأقواله  ، ولا مانع عند الخطأ أن نقول : أخطأ في تقرير تلك المسألة  ،  

[ 10 ] لا يمكن أن نعتبر مدرسة ابن تيمية ضمن مدارس أهل السنة بأطروحاتها ومفرداتها : لأنه ليس هناك توافق بينها وبين مذاهب أهل السنة المتعددة في العقيدة والفقه والتزكية ، مدارس أهل السنة في العقيدة ثلاثة لا رابع لها : وهي المدرسة ( الأثرية ) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب ما تسرب إليهم من مفردات عقائد بدعة الحشو ، وبسبب عدم العلم بقواعد التقديس التي تعصم المسلم من الحشو في العقيدة ونسبة النقص والمحال إلى جناب ذات الله تعالى وتقدس ، والمدرسة ( الأشعرية ) ، وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة - إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال - ، والمدرسة ( الماتريدية ) ، وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال ، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها ، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف ، وجميعها على وفاق في أصول العقيدة من تنزيه الله تعالى عن الكون في المكان وعن أن يجري عليه زمان ، وعن الحد والمقدار وعن كل ما يدل على الخلق والحدوث والمادية والجسمية لأنه الخالق القديم بجناب ذاته وأسمائه وصفاته ،  ومدرسة الشيخ ابن تيمية تسربت إليها العديد من مفردات الحشو ، وهذه المفردات البدعية منشؤها جميعا ، عدم الإلمام الصحيح بجوانب العقيدة السنية القائمة على رد متشابهات العقيدة إلى محكماتها ، وما يستلزمه ذلك من موازنات علمية لا يعرف أبعادها ووجوهها سوى المتخصصون ، إنّ بدعة الحشو : بدعة رديئة مثلها كمثل بدعة الاعتزال ، ما أبعد الحشوية عن السلفية الحقة ، الحشوية : يتتبعون متشابهات آيات القرآن الكريم التي حذرنا الله تعالى من تتبعها ،  وهم يقبلون المعاني المنطوية على التجسيم بدون أن يدركوا أبعادها ، وينسبون أنفسهم إلى السلف ، والسلف منزهون لذات الباري سبحانه والسلف لم يخوضوا فيما يخوض فيه أولئك من الحشو والجهل فيما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته وأفعاله ، وليس من السلفية في شيء أن يأتي أحدهم بجمع الآيات والاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية ، ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم  ، ويمتحن الناس باعتقادها ، هذه ليست سلفية ، لا يمكن أن يُنسب إلى السلفية من يجمع تلك المتشابهات ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم ، السلف الأوائل كانوا يحجمون عن الخوض في المتشابهات مع اليقين باستحالة ظواهرها على الله تعالى ، إن أبرز صفات أهل الحشو : أنّهم بعيدون عن التقديس والتنزيه ، لا يعلمون شيئا عن التنزيه والتقديس المتعلق بذات الله تعالى ، ينسبون إلى الله تعالى والأجزاء والأبعاض ، ويعتقدون في ذات الله تعالى الحد والمقدار والكون في المكان ، ويجيزون عليه سبحانه الحركة والسكون والجلوس والقيام والقعود ، ويجيزون أنّ تكون ذاته سبحانه محلاً للحوادث ،  يتكلمون في ذات الله تعالى بالمحسوس الذي يحسونه ، ويخلطون ما بين المحسوس والمعقول ولا يفرقون بينهما ، وهم لا يحترمون تخصص العلماء ، ويهجمون على كل أبواب العلم ، لا سيما الأصول ، يكفرون ويبدعون ويقعون في أعراض أكابر العلماء ، يشوشون على أبواب العلم كلما بنى العلماء صرحاً علميا هدموه ، فيهم زيادة تكفير وزيادة تبديع وسوء ظن بكل مخالف لهم يتهمونه على دينه ، ظاهريون سطحيون لا يتعمقون  في فهم المراد من النصوص ، ويحشون رؤوسهم بما لا يُعقل ، ويبتعدون عن المنهج العلمي في الاستدلال على العقائد، ويكتفون فقط بظاهر النصوص ،  ومن أهم مشاكل هؤلاء ، أنّ ما فهموه بعقولهم السقيمة ، وعلومهم القاصرة ، نسبوه إلى السلف ، وتحصنوا بهذه النسبة ، فمن خالفهم اتهموه بمخالفة السلف ، والمروق من الدين ، لا يستوعبون قواعد التقديس والتنزيه المستمدة من فقه الكتاب والسنّة ، وأدى ذلك إلى الذهول عن اضافة قسم تنزيه الذات إلى أقسام التوحيد ، وإلى خلل في فهم التوحيد من كافة جوانبه ، إذ توحيد الذات هو قسم التقديس الذي يعد مفخرة عقائد المسلمين ، والذهول عن هذا القسم أدى إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ،  أهملوا دراسة قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة فنشأ عن ذلك الحشو والجهل المركب في مسائل الصفات والإضافات بسبب الذهول عن تلك القواعد ، واعتبارها من علوم المبتدعة ، وهم لا يعلمون  :  لا قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة ولا ما هو الفرق بينها وبين علوم أهل البدعة ، هذه بعض مفردات مذهب الحشوية ، والتي يسعى الحشوية إلى نسبتها إلى مذهب السلف ، وجعلها بديل لكافة التخصصات العلمية ، ديدنهم الوقيعة في أهل التنزيه والأصول من أكابر أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ، إن أخطر ما في هذه الفرقة أن أفرادها يحاولون هدم تخصصات الإسلام العلمية ، التي أسّسها أكابر علماء العقيدة على مر القرون ، ولذلك فهم من فرق الضلال التي تهدم بآرائها تخصصات الدين وعلومه ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، أخي الفاضل لا يمكن طرح مدارس الحشو على أنها ضمن مدارس أهل السنة بأطروحاتها ومفرداتها ؟ هناك فرق جوهري كبير بين مدارس المتخصصين في علوم الإسلام  ، وبين مدرسة الإمام ابن تيمية العلمية  ، إنّ الفرق الجوهري بين مدارس المتخصصين في علوم الإسلام  ، وبين مدرسة الإمام ابن تيمية العلمية  ، أنّ مدارس المتخصصين في علوم الإسلام  سواء في العقيدة أو الفقه أو التزكية   ، أنّ كل واحدة منها تخصص في علم معين  ، ثم كان التمحيص والتأصيل والتهذيب في النور على أيدي مئات إن لم يكن آلاف المتخصصين المنتسبين إلى تلك المدارس  ، فصنعت في النور  ، وهذبت في النور  ، وانتشرت في النور  ، فكانت في مأمن من الخطأ الكبير والخلل الجسيم  ، وها هي مدارس العقيدة : الأثرية والأشعرية والماتريدية ملئت الأرض نوراً وانتسب إليها على مر العصور أكابر العلماء  ، وأساطين أهل العلم  ، وها هي مدارس الفقه عمت أرجاء الأرض وانتسب إليها سواد أهل السنّة والجماعة  ، وهكذا مدارس التربية والتزكية التي نشرت الإسلام شمالا وجنوبا وشرقا وغربا  ، أمّا مدرسة ابن تيمية فبسبب مخالفة ابن تيمية لعلماء أهل عصره من شتى الطوائف  ، ولا يعقل فسادهم جميعا وصلاحه قد صُنعت في السجون والخفاء  ، ولم يطلع عليها سوى فئة قليلة من اتباعه  ، ولم تُؤصل في النور  ، ولم تهذب كما كان يفعل علماء المذاهب في تخصصهم  ، ثم اختفت كتبه ومعارفه حتى تبناها ونشرها الشيخ محمد ابن عبد الوهاب بقوة السيف والسنان ، وفي ظل هذا الجو الملبد بغيوم الارهاب الفكري بالتكفير والتبديع لمن يخالف هذه المنظومة الفكرية والعقدية  ، استكان من استكان فلم تُؤصل الأفكار في أجواء حرية الفكر ودقة التخصص  ، كما حدث مع سائر مدارس التخصص الفكري الإسلامي ، هذا والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...