0 تصويتات
6 مشاهدات
سُئل في تصنيف العقيدة بواسطة

هل يعجز الإنسان عن معرفة كيفية وجود اللّه تعالى .

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : هل يعجز الإنسان عن معرفة كيفية وجود اللّه تعالى ؟ أقول وبالله التوفيق :  المقصود من علم التقديس : هو بيان التنزيه والتقديس والتسبيح والتوحيد المتعلق بجناب بذات الله تعالى ، وما يجب له سبحانه من صفات الكمال والجلال والإكرام ، وما يجب له من صفات التقديس والتعظيم والتنزيه ، وما يستحيل في حق ذاته سبحانه من صفات النقص والعيب والحدوث ، ومشابهة ذوات الخلائق لأنها موصوفة بالنقص من كل جهة ، و حقيقة ذات الله تعالى وتقدس غير مدرك بالإحاطة ، انقطع العلم دونه لأنّ ذلك فوق طاقة المخلوق المحدث المحدود ، وقد حجب الله تعالى عن الخلق كنه ذاته ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد ، لا مجال لمخلوق أن يعرف حقيقة  ذات الله تعالى ولا أن يحيط به علما لأنه سبحانه نفى عن نفسه كل مثيل فقال جل شأنه ( ليس كمثله شيء ) وقال تعالى ( ولا يحيطون به علما ) وقال تعالى ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) وقال تعالى ( هل تعلم له سميا ) أي مثيلا وقال تعالى ( ولم يكن له كفوا أحد ) ، و علم التقديس : ( علم توحيد الذات ) يتمثل في تنزيه ذات الله تعالى عن كل مثيل والاعتراف والإقرار بالعجز والقصور عن معرفة الذات والتوقف عن التفكير في تكييف ذات الله تعالى لأنه كما هو مقرر في الأصول فيما يتعلق بذات الله تعالى ( العجز عن درك الإدراك إدراك والخوض في معرفة كنه ذات الله كفر وإشراك ) وإنما المقصود من هذا العلم _ بعد الاعتراف بالعجز عن تمثيل الذات وتكييف وجودها _ هو تصفية الاعتقاد عن كل شائبة تشبيه أو تمثيل أو تكييف فلا يبق في القلب والعقل إلا التنزيه المحض ، فيصل طالب علم التقديس إلى عبادة الإله الواحد القهار الكبير المتعال الحي القيوم الأحد الصمد الغني الحميد ، موجود بلا كيف موجود بلا حد ، لا يحتاج في وجوده إلى مكان ، ولا يجري عليه في وجوده زمان ، ليس كمثله شيء لا في وجوده ولا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، لا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو ، ولَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، والإنسان يعجز عن تكييف وجود الله ، لأن الكيف مخلوق محدث ، والله تعالى خالق  قديم بجناب ذاته وصفاته ، إذن الكيف ممنوع على الله ، الله موجود بلا كيف ، ولا مكان ، وكل ما خطر بالبال في حق ذات الله تعالى فالله بخلافه ولا نحيط به علما ، وذلك لقوله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ سورة طه : 110] ولو كان له مثيل لأحاطت به علوم البشر ولكنه سبحانه تنزه وتقدس عن كل وصف يخطر ببال بشر لأنه ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ، لا يشبه ذوات المخلوقين لا من حيث الوجود ولا من حيث حقيقة الذات والأسماء والصفات والأفعال ، عظم عن أن تتوهمه الظنون أو تتصوره الأفكار ، لأنها مختصة بمعرفة ما هو في دائرة عالم المادة فقط ، عاجزة عن معرفة ما عداها ، ولهذا فهي لا تدرك حتى الروح التي لا تفارق جسد الإنسان ، كما قال تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [ الإسراء : 85 ] ، والله تعالى منزه عن المادة وكل ما يتعلق بالمادة ، لأنه خالق المادة ، قال الله تعالى :{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [سورة الإخلاص: 4] أي لا نظير له بوجه من الوجوه، ولا كفء له ولا شبيه لا في وجوده ولا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه ، و ( العقل ) يعجز عن معرفة ذات اللّه تعالى ، لأنّ العقل لا يعرف الأشياء إلاّ بحدود وجودها ، والله تعالى منزّه عن الحدّود ، إذ هو الذي حدّ الحدود ، وقدّر المقادير ، فلهذا يستحيل على العقل معرفة كنه ذات الله تعالى ، كما أنّ العقل لا يعرف الأشياء إلاّ عن طريق مقايستها مع سائر الأشياء ، والله تعالى لا يقاس بأحد ، لأنّه لا مثيل له ولا شبيه ، وليس كمثله شيء ، فكلّ ما قدّره عقل فهو محدود ، والله تبارك وتعالى أجلّ وأعظم واكبر من أن تحيط بصفته العقول ، كما أنّ ذات الله تعالى لا يسري عليه قوانين الطاقة والمادة والأجسام ، لأنّ المادة والجسم مقهورة بقوانين الحد والمقدار والكون في مكان وأن يجري عليها زمان وأن يكون لها حجم وكتلة ولون وشكل وصورة وتغير وحدوث وظهور وأفول وغير ذلك مما هي مقهورة عليه لا انفكاك لها منه ، وأنّ الذي خلق المادة والجسم هو الله تعالى وهو الذي قهرها بتلك القوانين ، ولكنّه هو القاهر فوق خلقه وفوق عباده وفوق كل شيء ،  فلا يحده حد ولا يقدره مقدار ، ولا يقهره مكان فيحيط به ، ولا يقهره زمان فيجري عليه ، ولا يعتريه أفول ، ولا تغير وحدوث ، ولا يخضع لقوانين الحركة والسكون ، ولا تسري عليه مفاهيم الألوان والأشكال ، ولا الصور والأشكال ، لأنّه ليس كمثله شيء ، وكل ما خطر بالبال فالله خلافه ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...