ما هي الفائدة التي تعود على طالب العلم الشرعي من دراسة علم التقديس ؟

0 تصويتات
4 مشاهدات
سُئل ديسمبر 7، 2017 في تصنيف العقيدة بواسطة أحمد محمد جلال

ما هي الفائدة التي تعود على طالب العلم الشرعي من دراسة علم التقديس ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

2 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه ديسمبر 26، 2017 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : ما هي الفائدة التي تعود على طالب العلم الشرعي من دراسة علم التقديس ؟ أقول وبالله التوفيق :  

[ 1 ] المقصود من علم التقديس : هو بيان التنزيه والتقديس والتسبيح والتوحيد المتعلق بجناب بذات الله تعالى ، وما يجب له سبحانه من صفات الكمال والجلال والإكرام ، وما يجب له من صفات التقديس والتعظيم والتنزيه ، وما يستحيل في حق ذاته سبحانه من صفات النقص والعيب والحدوث ، ومشابهة ذوات الخلائق لأنها موصوفة بالنقص من كل جهة ، و حقيقة ذات الله تعالى وتقدس غير مدرك بالإحاطة ، انقطع العلم دونه لأنّ ذلك فوق طاقة المخلوق المحدث المحدود ، وقد حجب الله تعالى عن الخلق كنه ذاته ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد ، لا مجال لمخلوق أن يعرف حقيقة  ذات الله تعالى ولا أن يحيط به علما لأنه سبحانه نفى عن نفسه كل مثيل فقال جل شأنه ( ليس كمثله شيء ) وقال تعالى ( ولا يحيطون به علما ) وقال تعالى ( سبحانه وتعالى عما يصفون ) وقال تعالى ( هل تعلم له سميا ) أي مثيلا وقال تعالى ( ولم يكن له كفوا أحد ) ، و علم التقديس : ( علم توحيد الذات ) يتمثل في تنزيه ذات الله تعالى عن كل مثيل والاعتراف والإقرار بالعجز والقصور عن معرفة الذات والتوقف عن التفكير في تكييف ذات الله تعالى لأنه كما هو مقرر في الأصول فيما يتعلق بذات الله تعالى ( العجز عن درك الإدراك إدراك والخوض في معرفة كنه ذات الله كفر وإشراك ) وإنما المقصود من هذا العلم _ بعد الاعتراف بالعجز عن تمثيل الذات وتكييف وجودها _ هو تصفية الاعتقاد عن كل شائبة تشبيه أو تمثيل أو تكييف فلا يبق في القلب والعقل إلا التنزيه المحض ، فيصل طالب علم التقديس إلى عبادة الإله الواحد القهار الكبير المتعال الحي القيوم الأحد الصمد الغني الحميد ، موجود بلا كيف موجود بلا حد ، لا يحتاج في وجوده إلى مكان ، ولا يجري عليه في وجوده زمان ، ليس كمثله شيء لا في وجوده ولا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ، لا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو ، ولَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ،

[ 2 ] الإنسان يعجز عن تكييف وجود الله ، لأن الكيف مخلوق محدث ، والله تعالى خالق  قديم بجناب ذاته وصفاته ، إذن الكيف ممنوع على الله ، الله موجود بلا كيف ، ولا مكان ، وكل ما خطر بالبال في حق ذات الله تعالى فالله بخلافه ولا نحيط به علما ، وذلك لقوله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ سورة طه : 110] ولو كان له مثيل لأحاطت به علوم البشر ولكنه سبحانه تنزه وتقدس عن كل وصف يخطر ببال بشر لأنه ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ، لا يشبه ذوات المخلوقين لا من حيث الوجود ولا من حيث حقيقة الذات والأسماء والصفات والأفعال ، عظم عن أن تتوهمه الظنون أو تتصوره الأفكار ، لأنها مختصة بمعرفة ما هو في دائرة عالم المادة فقط ، عاجزة عن معرفة ما عداها ، ولهذا فهي لا تدرك حتى الروح التي لا تفارق جسد الإنسان ، كما قال تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [ الإسراء : 85 ] ، والله تعالى منزه عن المادة وكل ما يتعلق بالمادة ، لأنه خالق المادة ، قال الله تعالى :{ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ } [سورة الإخلاص: 4] أي لا نظير له بوجه من الوجوه، ولا كفء له ولا شبيه لا في وجوده ولا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله سبحانه ، و ( العقل ) يعجز عن معرفة ذات اللّه تعالى ، لأنّ العقل لا يعرف الأشياء إلاّ بحدود وجودها ، والله تعالى منزّه عن الحدّود ، إذ هو الذي حدّ الحدود ، وقدّر المقادير ، فلهذا يستحيل على العقل معرفة كنه ذات الله تعالى ، كما أنّ العقل لا يعرف الأشياء إلاّ عن طريق مقايستها مع سائر الأشياء ، والله تعالى لا يقاس بأحد ، لأنّه لا مثيل له ولا شبيه ، وليس كمثله شيء ، فكلّ ما قدّره عقل فهو محدود ، والله تبارك وتعالى أجلّ وأعظم واكبر من أن تحيط بصفته العقول ، كما أنّ ذات الله تعالى لا يسري عليه قوانين الطاقة والمادة والأجسام ، لأنّ المادة والجسم مقهورة بقوانين الحد والمقدار والكون في مكان وأن يجري عليها زمان وأن يكون لها حجم وكتلة ولون وشكل وصورة وتغير وحدوث وظهور وأفول وغير ذلك مما هي مقهورة عليه لا انفكاك لها منه ، وأنّ الذي خلق المادة والجسم هو الله تعالى وهو الذي قهرها بتلك القوانين ، ولكنّه هو القاهر فوق خلقه وفوق عباده وفوق كل شيء ،  فلا يحده حد ولا يقدره مقدار ، ولا يقهره مكان فيحيط به ، ولا يقهره زمان فيجري عليه ، ولا يعتريه أفول ، ولا تغير وحدوث ، ولا يخضع لقوانين الحركة والسكون ، ولا تسري عليه مفاهيم الألوان والأشكال ، ولا الصور والأشكال ، لأنّه ليس كمثله شيء ، وكل ما خطر بالبال فالله خلافه ،

0 تصويتات
تم الرد عليه ديسمبر 26، 2017 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

[ 3 ] فوائد دراسة هذا العلم : إنّ دراسة علم التقديس هي عصمة المسلم من التمثيل والتشبيه والتكييف  :  وذلك لأنّ دراسة هذا العلم يؤدي إلى التقديس الكامل والتنزيه المطلق لله تعالى ، والفهم الصحيح للآيات التي تتناول نفي المثل والند والكفء والشريك لله تعالى ، ويؤدي إلى وضع الحاجز الذي يمنع من الولوج في التشبيه والتمثيل والتجسيم وغير ذلك من البدع الضالة في حق جناب ذات الله سبحانه ، والعيش مع الله على التنزيه والاعتراف بالعجز عن الإدراك والإحاطة كما في قوله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ طه : 110 ] ، وقوله تعالى : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } [ الأنعام : 103 ] ، وقوله تعالى : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ } [ البقرة : 255 ] ، كما أنّ دراسة هذا العلم الشريف يؤدي إلى اعتقاد اتصاف الذات بالكمال الذي ليس بعده كمال ونفي النقص والعجز والعيب والحاجة التي تناقض الكمال ، وكما أنّ لكل علم دقائقه التي تميز علماءه عن سائر العلماء في مجال التخصص ، ففي علم الفقه دقائقه التي تميز الفقهاء ، وفي علم الحديث دقائقه التي تميز المحدثين المتخصصين في علم الحديث ، فكذلك فإن هذا العلم يؤهل المتخصصين فيه إلى نفي أمور تدل على النقص الذي يناقض الكمال ، لا يدركها العامة من الناس لأنهم لا يستطيعون تصور أي شيء غير محسوس ، لغلبة الحس عليهم ، فيصعب عليهم تصور ذات لا أول لوجودها لأنهم تعودوا أن كل شيء له أول يبدأ منه ، ولا يتصورون ذاتا لا تحتاج إلى مكان ، لأنّهم تعودوا بالحس أنّ كل شيء لابد وأن يكون في مكان ، وأنّ كل موجود لابد وأن يحيط به مكان ، ولا يتصورون ذاتا لا يجري عليها زمان ، لأنّهم اعتادوا على أنّ كل موجود يجري عليه زمان ماض وزمان حاضر وزمان مستقبل لا فكاك له عن الزمان ، وكذلك لا يتصورون ذاتا إلا لها حد تنتهي إليه ، ولا يتصورون ذاتاً لا حد لها ، لأنّهم لم يروا مثل ذلك ، فينفونه ، ولا يقبلون سوى ما عرفوه بحسهم الغليظ ، أما التعمق في علم التقديس والتنزيه ، يؤهل دارسه لتصفية الأذهان عن المحسوس والموهوم ، والخروج من حيز الحس الضيق إلى علم الإلهيات الذي يضع قواعد التنزيه التي تتعامل مع ذات الله تعالى الذي ليس كمثله شيء فلا يتقيد بحس ولا وهم ،  ومن ذلك نفي احتياج الله تعالى للمكان لأنه خالق المكان ، ولأن المكان يحيط بمن فيه ، والله تعالى بكل شيء محيط ، ولأنّ المكان قاهر لمن هو داخله بالحد والإحاطة ، والله تعالى هو القاهر لكل شيء ومن ذلك قهره للمكان لأنه هو الذي كون المكان ، ومن ذلك نفي تقيد الله تعالى بالزمان ، لأنه خالق الزمان فلا يجري عليه زمان ، ومن ذلك نفي الحد والمقدار عن ذات الله ، لأنّ الحد نقص يضاد الكمال لأنّه يدل على النهاية ، والكمال يضاد التناهي ، الذي هو صفة المخلوق المحدود ، ولأنّه سبحانه هو الذي حد الحدود على خلقه وقدر عليهم المقادير فكانت دليلا على أنّهم مخلوقون مربوبون لخالقهم الذي قهرهم بالحدود ، أمّا هو سبحانه فهو أكبر من الحدود التي تدل على نهاية الذات ،  وإذا كانت صفاته ليست محدودة فإنّ الذات الموصوفة بتلك الصفات ليست محدودة ، ومن ذلك نفي الحلول ، إذ كيف يحل المنزه عن الحدود في المحدود ، جل أن يحل في مخلوقاته وجل سبحانه أن تحل فيه مخلوقاته إذ يمتنع على قديم الذات أن يقبل المحدث المخلوق ولو قبل المحدثات لم يؤتمن عليه قبول الفناء ، ، ومن ذلك نفي الاتحاد إذ كيف يتحد المحدث مع القديم والمخلوق مع خالقه ، ونفي التغير والحدوث والآفات إذ التغير والحدوث والآفات علامات النقص تنزه صاحب الكمال والجلال عنها ، ونفي الجوارح والابعاض و نفي الكل والأجزاء إذ الجزء محتاج إلى كله والكل يكمله الجزء وجميعها يضاد الأحدية و الصمدية سبحانه الواحد الأحد الصمد المنزه عن الجسمية ومستلزماتها ،

[ 4 ] الأهداف الشرعية من دراسة علم التقديس  : [ الهدف الاول ] : بيان أهمية هذا العلم : فإنّ علم التقديس والتنزيه هو أشرف علوم الإسلام وأعلاها لأنّه يتعلق بالعلم بالله تعالى ، وما يجب له من صفات التقديس والتعظيم والتنزيه ، وما يجب له من صفات الكمال والجلال والإكرام ، وما يستحيل في حقه سبحانه من صفات النقص والعيب والحدوث والتشبيه والتجسيم ، [ والهدف الثاني ] : هو اعتقاد التنزيه ، وفقه التسبيح والتقديس المتعلق بالله تعالى  ، فقد تكرر التسبيح في القرآن أكثر من ثمانين موضعا من كتاب الله تعالى ومعناه التنزيه  ، وقال تعالى : - في التنزيه ونفي الكفء والمثيل والسمي - {  ولم يكن له كفوا أحد } و { ليس كمثله شيء }  و { هل تعلم له سميا } و { ولا يحيطون به علما }  ، [ والهدف الثالث  ] هو : الاعتراف بالعجز عن الإدراك ، وذلك بتصفية الاعتقاد بنفي المثل عن الله ، ولو في دقائق الصفات ، فيصل طالب علم التقديس إلى مرتبة التنزيه العقلي والقلبي مع التنزيه اللساني ، ولسان حاله يقول بالعجز عن تصور الذات لأنه ليس كمثل ذات الله ذات ، [ والهدف الرابع ] : هو معرفة ما يجب لذات الله تعالى وما يستحيل علي ذات الله تعالى  ، وما يجوز في حق ذات الله سبحانه وتعالى جل شأنه وتعالت صفاته ، فالواجب في حقه عز وجل هو الذي لا يجوز عدمه بمعنى أنه لا يجوز أن تزول هذه الصفة عن الله تعالى وبمعنى أنه لا يجوز أن يتصف الله بضدها ، والمستحيل في حقه تعالى عز وجل ، بمعنى أنه لا يجوز أن يتصف بهذه الصفة ، ، والجائز في حقه عز وجل أي الذي يقبل الوجود والعدم على السواء ، [ والهدف الخامس ] : تأصيل قواعد التقديس والتنزيه بأدلة الكتاب والسنة ، وذلك حتى يتيسر لطالب العلم جمع أهم مسائل وأحكام التقديس والتنزيه مجتمعة متكاملة في مؤلف واحد ،

[ 5 ] المحصلة من دراسة هذا العلم : المحصلة هي قطع الطمع عن إدراك حقيقة ذات الله تعالى  :  وتصفية الذهن تماماً من شوائب التجسيم والتشبيه ، حتى تجعل معتقدها كانه يعيش مع الملائكة في تنزيه الله تعالى وتسبيحه كما في قوله تعالى - على لسان الملائكة - { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ  }، بل يمكنني القول بأنّ المقصود من دراسة قواعد التقديس هو وضع الحاجز العلمي الذي يمنع من الخوض في ذات الله  ويوصل إلى قطع الطمع عن إدراك حقيقة ذات الله تعالى ، ويوصل إلى معرفة ما يجب لله تعالى من التقديس والتعظيم والتنزيه ومن صفات الكمال والجلال والإكرام ، وما يستحيل في حقه سبحانه من صفات النقص والعيب والحدوث والتشبيه والتجسيم ، والوصول إلى التقديس الكامل والتنزيه المطلق لله تعالى ، ومعرفة دقائق العلم التي تصل بطالبه إلى الاعتراف بالعجز عن درك الإدراك ، وذلك بتصفية الاعتقاد بنفي المثل عن الله ، ولو في دقائق الصفات ، فيصل طالب علم التقديس إلى مرتبة التنزيه العقلي والقلبي مع التنزيه اللساني ، ولسان حاله يقول بالعجز عن تصور الذات لأنه ليس كمثل ذات الله ذات ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...