0 تصويتات
6 مشاهدات
سُئل في تصنيف العقيدة بواسطة

فضيلة الشيخ أليس القول بأن الإيمان هو التصديق ولا يدخل فيه عمل الجوارح أمر يوقع في الإرجاء ولو بصورة مخففة ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

6 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : أليس القول بأن الإيمان هو التصديق ولا يدخل فيه عمل الجوارح أمر يوقع في الإرجاء ولو بصورة مخففة ؟ أقول وبالله التوفيق :

[ 1 ] كل من اتهم السادة الأشاعرة بالارجاء في باب الإيمان ، لم يفهموا تقسيمة الإيمان ، وغالبهم اهل حشو ، مالوا في باب الإيمان إلى مناهج المعتزلة والخوارج وبالتالي اتهموا اهل العدل الوسط ( الأشاعرة والاثرية والماتريدية ) على أنهم اهل إرجاء ، وهم اهل الحق الصافي ، ( الأشاعرة ) هم الذين قاموا بفك شفرة علم الإيمان ، وذلك بالتفريق بين ثلاثة أنواع من الإيمان ، النوع الأول ( أصل لا يصح الإيمان إلا به ) ، ونقصانه يعني زوال الإيمان بالكلية والوقوع في الكفر الأكبر ، وهذا الإيمان لا يمنع من دخول النار لأنّ صاحبه مقصر في واجبات الإيمان ، ولكنه يمنع من الخلود الأبدي في النار ،  وعناصر هذا الأصل ثلاثة لا رابع لها وهي قول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) و إقرار اللسان ، والنوع الثاني من الإيمان ( واجب لا يتم الإيمان إلا به ) ، ونقصانه يعني نقصان الإيمان ولكنه لا يزول بالكلية , وعناصره - إضافة إلى عناصر النوع السابق - أداء الفرائض والواجبات والكف عن الكبائر والمحرمات ، والنوع الثالث من الإيمان : الإيمان الكامل المستحب ) الذي يتم به الكمال , وهذا النوع من الإيمان يؤهل لصاحبة لنيل الدرجات العلى من الجنة ، والمقصر فيه ينزل منه إلى الإيمان الأقل وهو الإيمان الواجب ، وعناصر هذا القسم – إضافة إلى عناصر النوعين السابقين -  أداء السنن والمندوبات والكف عن المكروهات ، لقد أكرمنا الله تعالى بالتحديد الحاد الدقيق لعناصر كل قسم من أقسام الإيمان الثلاثة الخاصة به ، فلا تداخل بين عناصر الأصل وبين عناصر الواجب وبين عناصر المستحب ، كل وفق ما جاء في الكتاب والسنة ، دونما إفراط أو تفريط ، فمن لم يحقق عناصر أصل الإيمان فهو كافر الكفر الأكبر المستحق للخلود الأبدي في النار ، ومن حقق عناصر الأصل واقتصر عليها فهو مؤمن ولكن إيمانه ناقص يستحق بسبب نقص إيمانه دخول النار إلا أنه لا يخلد فيها خلود الكافرين ، ويخرج من النار إلى الجنة بشفاعة الرحمن ، وهم أصحاب القبضة ، الذين جاء الحديث أنهم دخلوا الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه ، ومن زاد على عناصر الإيمان الأصل ولكنه لم يبلغ الإيمان الواجب فهو ظالم لنفسه ، لعدم بلوغه الإيمان الواجب ، إلا أنه تحت المشيئة إن شاء الله تعالى أدخله النار وإن شاء عفى عنه ، ولكنه إن دخل النار فلا يخلد فيها ، ولكن يخرج منها متى شاء الله تعالى بشفاعة الشافعين من الأنبياء والعلماء والشهداء والصالحين ،  وإن حقق عناصر الإيمان الواجب فإنه في مأمن من دخول النار ، ويدخل الجنة ابتداء ، بفضل ما حقق من عناصر الإيمان الواجب ، فإن اجتهد وزاد ودخل في عناصر الإيمان المستحب وما أكثرها ترقى في درجات الجنة وفق ما أتى من أعمال الإيمان المستحب ، وهكذا فإن دراسة الإيمان على تلك الطريقة من الدقة والوضوح ، يتم من خلالها ضبط أسماء الملة وأحكامها جميعاً ، دونما أدنى خلل سواء بالإفراط أو التفريط ، ولذلك فإن شهادة صدق في حق السادة ( الأشاعرة والماتريدية والأثرية ) ، أهل العلم المتخصصين في علم العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة : لقد كلفت منذ زمن من قبل لجنة تطبيق الشريعة بعمل مبحث عن الإيمان يؤصل لمذهب أهل السنّة والجماعة ويمنع من الغلو في التكفير ، ولقد استغرق البحث عندي فيه قرابة العامين ، التهمت فيه غالب المباحث التي  كتبها ابن تيمية عن مسائل وأحكام الإيمان ، واعتكفت عليها دراسة المتاني فوجدت أنّها  لم تكتب على طريقة الفقهاء التي تجمع كل أدلة الباب ، وتحمل متشابهها على محكمها ، ومجملها على مفصلها ، بحيث يتضح معها الأصل من الفرع ، وما هي عناصر الأصل وما هي عناصر الفرع الواجب وعناصر الفرع المستحب ، وما هي أحكام كل قسم منها ، ووجدت صعوبة في تأصيل البحث من خلال تلك المباحث وإن كنت استفدت منها كثيرا ، ولكن عندما يتوجه طالب العلم إلى كتب الأشاعرة يعلم يقيناً أنهم الأصوليون المتخصصون في العقيدة على منهاج أهل الفرقة الناجية أهل السنّة والجماعة الحقة ، أصّلوا هذا الباب بفقه وعلم حتى أنهم بفضل الله ضبطوا مسائله ومنعوا الأمة من التكفير ووقوع سيف التكفير على رقاب أهل القبلة ، وما خالفهم في الباب إلاّ جاهل بفقه مسائل الإيمان والكفر أو حامل فقه وليس بفقيه ،

[ 2 ] تقسيمات الإيمان عند الأشاعرة : الإيمـان عند الأشاعرة قول وعمل وله أصل يدخل فيه قول القلب وعمل القلب ولازمه إقرار اللسان ، وله فروع يدخل فيه كافة شعب الإيمان ، قال الإمام الأشعري رحمه الله في كتابه اللمع -  في بيان أصل الإيمان -  :  (  إن قال قائل : ما الإيمان عندكم بالله تعالى ؟ قيل له : هو التصديق بالله، ، واستدل لذلك بقول الله تعالى : { وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } [ يوسف : 17 ] أي بمصدق لنا ، وهذا التصديق لاشك أنّه التصديق الانقيادي الذي يشمل قول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) ، جاء في شرح جوهرة التوحيد :  والمراد من التصديق أي القبول بما جاء به شرع الإسلام ، مع الرضى وترك التكبر والعناد والمدافعة ، وليس التصديق مجرد العلم ، قـال صاحب الشرح إبراهيم البيجوري رحمه الله : " وليس حقيقة التصديق أن يقع في القلب نسبة الصدق إلى الخبر أو المخبر من غير إذعان وقبول ، بل هو إذعان وقبول ذلك بحيث يقع عليه اسم التسليم " أهـ  [ تحفة المريد شرح جوهرة التوحيد ص43 ] ، إذن  أركان أصل الإيمان عند السادة الأشاعرة : التصديق والانقياد ، ( قول القلب وعمله ) مع اقرار اللسان ، واحسن ضابط لعلم الإيمان انهم : أخرجوا عمل الجوارح عن الأصل وأدخلوه في الفرع الواجب ، فالعمل شرط وجوب وليس شرط صحة ، فمن أتى بالعمل فقد حصّل الإيمان الواجب ، ومن تركه فهو مؤمن له أسم الإيمان وحكمه ، بما أتى به من أصل الإيمان وهو ثلاثة عناصر ( الاقرار باللسان ، وتصديق القلب وعمل القلب ) ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ 3 ] السلف يقولون الإيمان قول وعمل والأشاعرة يتبعون السلف فكيف يمكن فهم قول السلف في إطار تفصيل الأشاعرة ؟ أقول وبالله التوفيق : الخلطة رباعية ، بمعنى الإيمان له أربعة عناصر : الاول ( قـول القلب ) : ويشمل معرفة القلب بالشهادتين وعلمه بهما وتصديقه إياهما ، والثاني ( عمل القلب ) : ويشمل كافة أعمال القلوب من الانقياد والخضوع والمحبة والخشية والإخلاص وغيرها من أعمال القلب ، والثالث : ( قول اللسان ) : ويدخل فيه الإقرار بالشهادتين وتـلاوة القـرآن وذكر الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك من عبارات اللسان ، والرابع ( عمل الجوارح ) : ويدخل فيه كافة أعمال الجوارح من أداء الفـرائض والمندوبات والكف عن المحرمات والمكروهات ،  ولكل عنصر من تلك العناصر الأربعة أدلته من كتاب الله وسنة نبيه ، فمن الأدلة على دخول قول القلب في الإيمان : قوله تعالى : {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [ الحجرات : 14 ] وقوله تعالى :{حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ } [ الحجرات : 7 ] وقوله تعالى : { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [ النحل : 106 ]  وقوله تعالى : {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ } [ المجادلة : 22 ] فهذه الآيات تدل على ما وقر في القلب من الإيمان ، ومن الأدلة على دخول عمل القلب في الإيمان : قوله تعالى : { فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا }[ النساء : 65 ] وقوله تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}[ البقرة : 165 ]وقوله تعالى : { فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}[ آل عمران : 171 ] وقوله تعالى :{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}[ آل عمران 160 ] وقوله تعالى :{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ}[ الأنفال : 2 ] وقوله صلى الله عليه وسلم : (( التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات )) [ أخرجه مسلم ح ( 2564 ) ] وقوله صلى  الله عليه وسلم : (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب )) [ متفق عليه ] فالإذعان والانقياد والتسليم والرضا بحكـم الله ورسولـه صلى الله عليه وسلم و الخوف والخشية من الله والركون إليه والتوكل عليه وتعظيمه عز وجل في القلب و الإخلاص وجميع أعمال القلوب داخلة في مسمى الإيمان ،  ومن الأدلة على دخول قول اللسان في الإيمان : قوله تعالى : {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ } [ البقرة : 136 ]وقوله تعالى : {وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ . .} [ العنكبوت : 46 ]، ومن الأدلة على دخول عمل الجوارح في الإيمان : قوله تعالى : {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ}[ السجدة : 15 ] . دلت الآية على أن السجود من الإيمان وهو عمل من أعمال الجوارح ، وقوله تعالى : {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } [ الأنفال : 2 - 3 ] .دلت الآية على دخول إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة في مسمى الإيمان ، وأن كلاهما من الإيمان ، فهذه هي الأدلة البينة من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم الدالة على أن الإيمان قـول وعمـل  (( قول القلب وعمل القلب ، وقول اللسان وعمل الجوارح )). وأن هذه العناصر الأربعة داخلة جميعا في مسمى الإيمان الشرعي الذي جاء به كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولكن هل كل تلك العناصر تدخل في أصل الإيمان المنجي من الكفر الاكبر كما تدخل في فرع الإيمان المنجي من الفسوق والعصيان ، يستحيل ذلك ، السادة الأشاعرة هم المتخصصون في العقيدة على منهاج اهل السنة ، ولذلك كان من اعظم قواعدهم لضبط باب الإيمان والكفر ، انهم قالوا : ‍(1) الإيمان قول وعمل ، (2) الإيمان أصل وفرع وأصل الإيمان قول وعمل وفرع الإيمان قول وعمل ، (3) أصل الإيمان هو أدنى ما يصح به الإيمان ، وهو أقل ما يعطي لصاحبه اسم الإيمان وحكمه ، وليس هو اسم الثناء بالإيمان وإنما هو اسم الإيمان الذي تجرى به أحكام الإسلام ،  وقالوا  أصل الإيمان ( قول وعمل ) يدخل فيه : قول القلب وعمل القلب ، وله لازم لابد وأن يظهر على جارحة اللسان وهو الإقرار ،  إذن فليس هناك خلاف بين السلف والأشاعرة في باب الإيمان ، الجميع يقولون الإيمان قول وعمل ، ولكن عند التفصيل وضح الأشاعرة مقصود السلف من ذلك ، وأن عمل الأصل الذي يعطي لصاحبه اسم الإيمان وحكمه ، هو عمل القلب ( الإذعان ) ، أما أعمال الجوارح كلها خارجة عن أصل الإيمان داخلة في فرعه الواجب والمستحب ،  الإيمان الواجب يكون بأداء الفرائض والواجبات والكف عن الكبائر والمحرمات إضافة إلى وجود الأصل ، والإيمان المستحب يكون باداء المستحبات ،

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ 4 ] عناصر أصل الإيمان ثلاثة ( قول اللسان وتصديق القلب وانقياد القلب ) أما عمل الجوارخ فهو خارج عن الأصل داخل في الفرع ، والسادة الأشاعرة أدلة من الكتاب والسنة على مذهبهم في الإيمان : وإذا أردنا أن نعرف أصل الإيمان فلنذهب إلى آخر المؤمنين خروجا من النار ودخولا الجنة ، وبالتالي سنعرف بدقة أصل الإيمان المنجي من الخلود الابدي في النار ، ونظرة فاحصة لاحاديث الشفاعة ، نجد أن للشفاعة عدة مراحل: المرحلة الأولى :شفاعات المؤمنين وهذه  للمصلين يعرفونهم بأثر السجود فالنار لا تأكل  منهم أثر السجود ، والمرحلة الثانية : شفاعات الملائكة لمن بقي من المصلين لا يعرفهم المؤمنون فيخرجونهم أيضاً ويعرفونهم بأثر السجود ، والمرحلة الثالثة : شفاعات النبيين وهي ولا شك لمن كان حالهم أدنى وأسوأ من سابقيهم ممن أخرجهم المؤمنون والملائكة ، والمرحلة الرابعة : شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم وهي ثلاث تنال آخرها من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة من خردل من إيمان فيخرجهم من النار ، والمرحلة الأخيرة : وفيها يطلب النبي صلى الله عليه وسلم من الله عز وجل الشفاعة الرابعة له وهي في حق من اقتصر على قول لا إله إلا الله معتقداً لها مجردة عن الأعمال فيأبى الله عز وجل ذلك له لأنها شفاعة لا تنبغي إلا لله سبحانه أرحم الراحمين فيقـول الله عـز وجـل كما جاء في الحديث : (( لـيس ذاك إليـك وعزتي وكبريـائي وعظمـتي وجبريائي لأخرجـن مـن قال لا إله إلا الله ))  [ متفق عليه ] ، وأخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري أيضاً وفيه : " فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومـاً لم يعملوا خـيراً قـط قد عادوا حمماً فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة يقال له : نهر الحياة فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم يعرفهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الله الذين أدخلهم الله الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه )) [ صحيـح مسلم كتاب الإيمان باب 81 ح 302 ] ، فالشفاعة الرابعة لا تنبغي إلا لأرحم الراحمين لأنها تعم كل من اقتصر على قول لا إله إلا الله المجردة عن الأعمال كما دل على ذلك لفظ الحديث في الشفاعة الثالثة وأنها تتناول صاحب أدنى عمل زائد على أصل التوحيد ، وأهل الجنة يصفون أصحاب القبضة بأنهم دخلوا الجنة بغير أعمال عملوها ولا خيرات قدموها ، ففي حديث مسلم رحمه الله : (( فيقول الله عز وجل شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج قوماً لم يعملوا خيراً قط )) [ مسلم : ح 302 ] ، فالحديث صريح الدلالة على أن إيمان أصحاب القبضة كان مجرداً عن الأعمال لقوله صلى الله عليه وسلم(( لم يعملوا خيراً قط )) وفيه نفي مؤكد بلفظ ( قط ) بمعنى لم يعملوا خيراً أبداً ، ويؤيد ذلك ويؤكده مجموع الأدلة المأخوذة من أحاديث الشفاعة ، ولذلك نقل العيني في عمدة القارئ شرح صحيح البخاري :   عن الإمام الشافعي  رحمه الله تعالى قوله : الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل فالمخل بالأول وحده منافق والمخل بالثاني وحده كافر والمخل بالثالث وحده فاسق ينجو من الخلود في النار ويدخل الجنة " [ عمدة القارئ ج 1/ 104 ] ، وخلاصة المستفاد من أحاديث الشفاعة : أن صاحب الإيمان المجرد عن الأعمال ( فلم يعمل خيراً قط ) هو من أهل شفاعة الرحمن الذين يخرجهم الله عز وجل من النار ( وهم أصحاب القبضة ) ، ( 3 ) أن صاحب الإيمان المجرد عن الأعمال يثبت له اسم الإيمان وحكمه لأنه سينجو من الخلود الأبدي في النار ومآله إلى الجنة وإن طال به الزمان في النار ،  وتبقى بعد هذه الأحاديث وقفة مهمة جدا جدا تحتاج إلى فقه وبصيرة : وهي هل النجاة من الخلود الأبدي في النار والمتحققة في الأحاديث السابقة تتناول من اقتصر على قول لا إله إلا الله فقط أم أنها تتناول القائل لها بلسانه والمعتقد لها بقلبه والاعتقاد يتناول قول القلب ( التصديق ) وعمله وهو ( الانقياد ). والإجابة على هذا السؤال يسيرة واضحة وهي أنه لا يصح الإقرار إلا بالتصديق وإلا كان المنافقون مؤمنين ، ولا يصح التصديق إلا بالانقياد و إلا كان إبليس الرجيم مؤمناً فقد كـان كفره كفر إباء وعناد واستكبار ، فمما يدل على أنه لا يصح الإقرار إلا بالتصديق : قوله عز وجل { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}[ البقرة : 8 - 9 ] ، وقوله جل شأنه : { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [ المنافقون : 1 ] وقوله جل شأنه {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}[ النساء : 145 ]فهذه الآيات دلت على أن الإقرار لا يصح بلا تصديق وأن صاحبه منافق نفاق اعتقادي حاله في النار أسوأ من حال الكفار الأصليين لأنه في الدرك الأسفل من النار ، ومما يدل على أنه لا يصح الإقرار والتصديق إلا بالانقياد القلبي : ما جاء في كتاب الله تعالى عن كفر إبليس الرجيم مع أنه يقيناً كان مصدقاً وإنما أتى كفره من قبل عدم الانقياد وليس من قبل التكذيب كما ذكر ذلك المولى تعالى في سورة البقرة بقوله تعالى {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [ البقرة : 34 ] ، في الآيات دلالة واضحة على أن كفر إبليس إنما هو لمعاندة أمر الله تعالى وليس لتكذيبه والمعاندة واضحة في قوله ( أأسجد لمن خلقت طيناً ) ، فهذا معاندة للأمر واستكبار عن اتباعه وليس هو من باب التكذيب أبداً  ، وبهذا يتضح لنا أن أصل الإيمان قول وعمل ويدخل فيه قول القلب ومنه التصديق وعمل القلب ومنه الانقياد ولازمه الذي لا بد وأن يظهر على الجوارح وهو إقرار اللسان ، وعلى ذلك : فعناصر الأصل ثلاثة هي : (1)  إقرار اللسان ، (2)  قول القلب ( التصديق ) ، (3) عمل القلب ، ( الانقياد ) ، ويكون عمل الجارحة خارج عن الأصل داخل في الفرع الواجب ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ 5 ] أدلة من الكتاب والسنة تدل على أنّ عمل الجوارخ خارج عن الأصل داخل في الفرع ، وهي كثيرة جدا ، وقد اتفقت المدارس المتخصصة في العقيدة على منهاج أهل السنة والجماعة ( الأثرية والأشعرية والماتريدية ) بعلمائها وهم على مر عصور الإسلام سواد أهل العلم الأعظم ، على أن حد الإيمان المنجي من الخلود الأبدي في النار هو قول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) وقول اللسان ( الإقرار ) ، وأنّ عمل الجارحة خارج عن الأصل -  الناقل من الكفر الأكبر إلى الإيمان -  عمل الجارحة خارج عن الأصل داخل في الإيمان الفرع ، ونسب غالبهم هذا التحديد إلى دلالات الكتاب والسنة وإلى قول السلف ويشيرون إلى أنه مذهب أهل الحق الفرقة الناجية ، وعمدة أدلتهم في ذلك : خمسة محاور عريضة( المحور الاول  ) اقتران الإيمان بالعمل بما يدل على تغايرهماالإيمان جاء مقروناً بالعمل الصالح في أكثر من خمسين موضعاً في كتاب الله عز وجل : منها قوله تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة : 82 ] ، وقوله تعالى : { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ  } [ الروم : 45 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } [ البينة : 7 ] ، وقوله تعالى : { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  }[ العصر : 3 ] ،  وهذه الآيات التي فيها عطف العمل على الإيمان , والعطف يقتضي المغايرة ، إلا أن توجد القرينة الصارفة ولا قرينة هنا على الخروج عن الأصل بل كثرة الآيات التي عُطف فيها العمل على الإيمان أكبر دليل على المغايرة ، لأنها تفوق الخمسين موضعا في كتاب الله تعالى ، ( المحور الثاني  ) أدلة عديدة من الكتاب والسنة تدل على أنّ الإيمان محله القلب ويشمل اعتقاد القلب وهو : قول القلب : ( التصديق ) و عمل القلب ( الانقياد ) ، كقوله تعالى : {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [ الحجرات : 14 ] ، وقوله تعالى : {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ } [ المجادلة : 22 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات )) [ أخرجه مسلم ح ( 2564 ) ] وقوله صلى  الله عليه وسلم : (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب )) [ متفق عليه ] ، ( المحور الثالث ) الأدلة من الكتاب والسنة على أن أصل الكفر ومنبعه أيضاً هو القلب :  ومن ذلك قوله تعالى : {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ }وقوله تعالى :{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } وقوله تعالى :{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} وقوله تعالى :{ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ .. إلى قوله تعالى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ }فهذه الآيات تدلنا على أن محل الكفر الأكبر هو القلب وأنه ضد لأصل الإيمان المنجي من الكفر الأكبر , ( المحور الرابع  ) الإيمان جاء في كتاب الله عز وجل مقروناً بالعمل الصالح وجاء أيضاً مقروناً بضده : ومثاله قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا }[ الحجرات : 9 ] فعبر القرآن الكريم عن المقتتلين بلفظ الإيمان مع أن الحديث الصحيح مفاده ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) فعلينا عند الجمع بين الآية والحديث أن المقتتلين من المسلمين لهم مسمى الإيمان بما أتوا به من الأصل وأن كفرهم في إطار الملة وليس خارجها ، ومثاله أيضاً قوله تعالى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ..}[ البقرة : 178 ] فجاء التعبير القرآني بإثبات أخوة القاتل لولي الدم ولا شك أنه قد أتى بضد العمل الصالح الذي هو من قبيل الإيمان الواجب وهذا بخلاف من انتفى عنه التصديق ـ مثلاً ـ فأولئك قال عنهم الله عز وجل :{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [ البقرة : 8 - 9 ]  وحكم عليهم القرآن الكريم بالنفاق وجعل الدرك الأسفل من النار مأواهم يوم القيامة ، ( المحور الخامس ) أحاديث عديدة تدل على أنّ عمل الجارحة خارج عن الأصل -  الناقل من الكفر إلى مطلق الإيمان -  داخل في الفرع الواجب والمستحب الزائد عن الأصل والمكمل لشعب الإيمان المطلق ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان , ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من إيمان , ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان )) [ متفق عليه ، والفظ للبخاري ] ، وما جاء في حيث الشفاعة المتفق عليه (( فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله, فيقول : وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله )) ، وما أخرجه البخاري ومسلم : عنه صلى الله عليه وسلم قوله لمعاذ : (( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار )) - أي على الخلود في النار - قال : يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ؟ قال : (( إذا يتكلوا ))  وأخبر بها معاذ عند موته تأثما ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري : (( اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ))  وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة )) ، وحديث أبي ذر رضي الله عنه في صحيحي البخاري ومسلم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال : وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر )) ،  إذن عناصر أصل الإيمان ثلاثة :  العنصر الأول : قول اللسان ( الإقرار )  ، والعنصر الثاني : قول القلب ( التصديق ) : ويدخل فيه بالضرورة العلم والمعرفة إذ لا يصح  تصديق بلا علم ومعرفة ، والعنصر الثالث : عمل القلب ( الانقياد ) : والدليل عليه : حكم الله عز وجل على إبليس الرجيم بالكفر الأكبر وبالخلود الأبدي في النار مع أنه مصدق بالله وألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وقدره ويومه الآخر وملائكته ورسله ، ولكنه تصديق مجرد خال عن الانقياد ، ولهذا كان كفره كفر الإباء والاستكبار والعناد المضاد ، فدل حاله على أن التصديق المجرد لا يصلح بحال وصاحبه إن خلا قلبه من الانقياد فتصديقه كتكذيبه وهو أشد كفراً من المكذب ولهذا كان إبليس الرجيم أشد خلق الله كفراً وضلالاً ، أما أعمال الجوارح فخارجة عن أصل الإيمان داخلة في الإيمان المطلق :  جاء في أحاديث الشفاعة الصحيحة – وقد تقدم ذكرها – ما يدل على خروج أصحاب القبضة أهل التوحيد المجرد من أعمال الجوارح من النار ودخولهم الجنة برحمة الله الواسعة فدل ذلك على أن أعمال الجوارح – على أهميتها العظيمة – إلا أنها لا تدخل في أصل الإيمان الذي يضاده الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار ، ولكنها تدخل في الإيمان الواجب ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ 6 ] فائدة تقسيم الإيمان إلى أصل وفرع : ( أ ) من فقه أحكام ومسائل الإيمان عند علماء أهل السنّة والجماعة ، تقسيم الإيمان إلى أصل وفرع ، وأصل الإيمان هو أقل ما يصح به الإيمان وفرع الإيمان يدخل فيه كافة شعب الإيمان وكافة شرائع الدين ، ثم تقسيم فرع الإيمان إلى فرع واجب يتناول أداء الواجبات والكف عن المحرمات وهو ما يسمى ( الإيمان الواجب ) وفرع مستحب يتناول ما زاد على الواجب من السنن والمندوبات ، وهو ما يسمى ( الإيمان المستحب ومنزلة الإحسان ) ، ( ب  ) مهم جدا معرفـة وتحديد أدنى الإيمـان ( أصل الإيمان ) الذي يصح معه اسم الإيمان وحكمه ، وهو الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ، وهو الذي يأخذ المرء به اسم الإيمان وحكمه ، ومن خلاله يتم ضبط أسماء الملة وأحكامها جميعاً ، وبالتالي متى مُيز الأصل عن الواجب انضبطت أسماء الملة وأحكامها وعُرف الكافر المرتد من الكافر في إطار الملة من الفاسق وهكذا ، وإذا تميز الأصل عن الواجب استطاع طالب العلم الشرعي فضلاً عن العالم أن يضع الضوابط الصحيحة لمسائل تكفير أهل القبلة والاحتياط الراسخ فيها وعدم الخطأ في هذه المسائل دون تمييز بين من صح له أصل إيمانه ومن لم يصح له هذا الأصل ، ودون تمييز واضح بين نواقض الإيمان المخرجة من الملة إلى الكفر الأكبر وبين نواقص الإيمان التي تنقص من درجته ولا تنقضه بالكلية ، ( ت ) من الفوائد العظيمة لتحديد أصل الإيمان ومعرفة عناصره وتمييزها عن عناصر الإيمان الواجب وعناصر الإيمان المستحب الكامل ، هو إعطاء كل عنصر من عناصر الإيمان حقه الشرعي اللازم له فعنصر يدخل في أصل الإيمان ليس كعنصر يدخل في الإيمان الواجب وهذا ليس كعنصر يدخل في الإيمان المستحب ، فأهم عناصر الإيمان ما دخل في الأصل لأن نقصه يعني الكفر الأكبر ويليه ما دخل في الواجب لأن نقصه يعني الكفر دون الكفر أو الفسوق واستحقاق الوعيد بالنار ،   وهذا الأصل والإحاطة بأحكامه وتحديد عناصره من أهم  الفقه في مسائل الإيمان لكون صاحبه له في الدنيا اسم الإسلام وحكمه ولا يخلد في الآخرة في النار خلود الجاحدين ،  ويليه ما دخل في الإيمان المستحب لأن نقصه يعني نقص الدرجة والمنزلة دون الدخول في إطار الوعيد بالنار ،  وليس مقصود فقهاء وعلماء أهل السنة والجماعة الراسخون في العقيدة والفقه والدين بهذا الفصل بين أصل الإيمان وواجبه ومستحبه الاستهانة ببعض عناصر الإيمان -  حاشا لله بل هو الميزان الذي أنزل الله عز وجل به دينه وشرعه وملته الحنيفية السمحة ,  ومن اهم فوائد ذلك : أنّ من حقق أصل الإيمان ( مطلق الإيمان ) نجا من الكفر الأكبر ونجا من الخلود الأبدي في النار ، وإذا زاد العبد عن الأصل فأدى كل ما وجب عليه وانتهى عن كل ما حرّم عليه فقد حقق الإيمان الواجب واستحق اسم الإيمان المطلق ، وإذا مات العبد على الإيمان الواجب دخل الجنّة بلا عذاب ، وإن زاد العبد على الواجب بأداء المستحبات والنأي عن الشبهات واجتناب المكروهات فقد دخل في دائرة الإيمان الكامل المستحب ، وأهل الإيمان الكامل المستحب متفاوتون في المنازل والدرجات تفاوتاً شديداً وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ويصدق ذلك قوله تعالى : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } [ فاطر : 32 ] ، كلهم داخلون في الاصطفاء ، ولكنهم متفاوتون في الدرجات ،

[ 7 ] المشكلة من إلغاء تلك التقسيمات : مشكلة عقائدية كبيرة ، إذ ما أخرج المعتزلة والخوارج والحشوية والمرجئة والجهمية من إطار الفرقة الناجية إلى اطر الضلال سوى عدم تقسيم الإيمان ، إن الفقه في الدين عند فقهاء أهل السنّة والجماعة جعلهم يقسمون العمل إلى قسمين عمل القلب وهو القبول والانقياد القلبي والاذعان ، وعمل الجوارح من صلاة وصيام وزكاة وحج وسائر العبادات والطاعات ، وأدخلوا القسم الأول ( عمل القلب ) في أصل الإيمان ، وأدخلوا القسم الثاني ( عمل الجوارح ) فيما زاد عن الأصل من الإيمان الواجب  والمستحب ،  وجعلوا عناصر أصل الإيمان ثلاثة عناصر فقط هي قول القلب وهو التصديق وعمل القلب وهو الانقياد ، وإقرار اللسان , والإيمان الواجب قول وعمل ويدخل فيه عمل الجوارح ، وهذا الفقه في الدين عند فقهاء أهل السنّة والجماعة جعلهم يتميزون عن كافة الفرق الضالة في مسائل واحكام الإيمان سواء بالتفريط أو الافراط ، فهم تميزوا عن المرجئة المفرطة في مسائل الإيمان فأدخلوا العمل ( عمل القلب ) في أصل الإيمان ، لأنّ المرجئة لا يدخلون أي عمل في الإيمان الأصل ، وتميزوا عن الخوارج والمعتزلة الغالية في مسائل وأحكام الإيمان بإدخال عمل الجارحة في الأصل وبالتالى غالوا في تكفير المسلمين بغير حق ،  إذن تقسيم الإيمان إلى أصل وواجب وفرع  من أعظم الفقه في مسائل الإيمان وفي مسائل أسماء الملة وأحكامها وهذا هو الفقه الأكبر في دين الله تعالى ومن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ،  أما أهل الحشو فلا منهجة علمية ولا عقلية فنراهم يكتبون المجلدات في الإيمان على طريقة الحشو والدشيش ينقلون الأقوال دون فهم مراد أصحابها ، ودون حمل مطلقها على مقيدها ولا عامها على خاصها ، وهكذا تؤول بهم دراسة الإيمان والتعمق بها إلى غلو في التكفير واستحلال الدماء والأعراض بغير موجب صحيح ، ومن يرد الله تعالى به خيرا يفقه في الدين ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ 8 ] أهم قواعد السادة الأشاعرة في باب الإيمان : هذه القواعد في مجموعها الفقه الراسخ لمسائل الإيمان ، وأهمها :  (1) الإيمان قول وعمل ، (2) الإيمان أصل وفرع وأصل الإيمان قول وعمل وفرع الإيمان قول وعمل ،  (3) أصل الإيمان هو أدنى ما يصح به الإيمان وهو مطلق الإيمان ، وهو إيمان أصحاب قبضة الرحمن وأصحاب شفاعة الرحمن التي لا تنبغي إلاّ للرحمن ،  (4) أصل الإيمان هو أقل ما يعطي لصاحبه اسم الإيمان وحكمه ، وليس هو اسم الثناء بالإيمان وإنما هو اسم الإيمان الذي تجرى به أحكام الإسلام ،  (5) ليس بعد أصل الإيمان سوى الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار  ، (6) أصل الإيمان لا يمنع من دخول النار ولكنه يمنع من الخلود الأبدي فيها خلود الجاحدين المكذبين ،  (7) أصل الإيمان محله القلب ويشمل قول القلب وعمله وله لازم لابد وأن يظهر على جارحة اللسان وهو الإقرار ،  (8) عناصر أصل الإيمان ثلاثة لا غنى عن أحدها :الأول :  قول اللسان ( الإقرار ) ، والثاني : قول القلب ( المعرفة والعلم والتصديق ) ، والثالث : عمل القلب ( الانقياد والإذعان ) ،  (9) أعمال الجوارح كلها خارجة عن أصل الإيمان داخلة في فرعه الواجب والمستحب ،  (10) ضد أصل الإيمان أو أحد عناصره الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار ، وكل كفر كان ضداً للإيمان الفرع فهو كفر في إطار الملة وليس خارجها ،  (11) فرع الإيمان هو ما يسميه العلماء ( الإيمان المطلق ) أو ( الإيمان الكامل ) وهو الأشهر عندهم ،  (12) الإيمان الكامل قسمان : الأول : الكامل الكمال المأمور به وهو الإيمان الواجب ،  الثاني : الكامل الكمال المندوب إليه وهو الإيمان الكامل المستحب ،  (13) الإيمان الواجب يكون بأداء الفرائض والواجبات والكف عن الكبائر والمحرمات إضافة إلى وجود الأصل ، (14) الإيمان المنفي في نصوص الشرع ( الكتاب والسنّة ) المقصود منه نفي الإيمان الواجب وليس نفي أصل الإيمان ،  (15) الإيمان الكامل المستحب يكون إضافة إلى وجود أصل الإيمان وواجبه التحلي بالمندوبات والقربات والتنـزه من المكروهات والشبهات وإحسان أعمال القلوب واللسان والجوارح بمسنون الطاعات ،  (16) الإيمــان ثــلاث مراتـب : أعلاها مرتبة الإحسان : - وهي مرتبة السابق  بالخيرات بإذن الله ، المؤدي لكافة شرائع الإيمان فرضاً ونفلاً ( فعلاً وتركاً ) وهي مرتبة أصحاب الدرجات العُلا في جنـة الخلد . ويليها مرتبة الإيمان : - ( الإيمان الواجب وهي مرتبة المقتصد ) المؤدي للفرائض والواجبات والمنتهي عن الكبائر والمحرمات لا يزيد على ذلك ولا ينقص منه ، وأصحاب هذه المرتبة يدخلون الجنة ابتداء ، وأقلها مرتبة الإسلام : ( مرتبة الظالم لنفسه ) وهو المؤدي للأركان الخمسة وأهمها الصلاة ولكنه مقصّر في أداء بعض الفرائض والواجبات والواقع على بعض الكبائر والمحرمات ، وصاحب هذه المرتبة إلى المشيئة إن شاء الله عز وجل غفر له وإن شاء عذبه حتى يخرج من النار بشفاعة المؤمنين والملائكة والنبيين ، وأدنى هذه المرتبة الثالثة : ( مرتبة أصل الإيمان وحدّه الأدنى الذي يصح به الإيمان ) وهي درجة التوحيد المجرد ، وصاحبها هو الذي جاء فيه قسم الله عز وجل (( وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلاّ الله )) أي معتقداً لها وهؤلاء هم آخر أهل النار خروجاً من النار وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة وأدناهم فيها منزلة ، وليس بعد ذلك سوى الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار خلود الجاحدين المكذبيـن ،

[ 9 ] أهم قواعد السادة الأشاعرة الضابطة لباب الكفر :  من أهم قواعد الكفر التي أصلها السادة الأشاعرة في كتبهم ، وعي ضابطة لباب التكفير على منهاج أهل السنة والجماعة : ( القاعدة الأولى ) : الكفر الأكبر كفر اعتقاد ، وكفر العمل لا يكون كفراً أكبر حتى يصاحبه زوال الاعتقاد بـزوال قـول القلب ( تصديقه ) أو بزوال عمله ( انقياده ) ، و ( القاعدة الثانية ) : الكفر الأكبر ضد لأصل الإيمان أو أحد عناصره ، والكفر دون كفر ضد للإيمان الواجب ، و ( القاعدة الثالثة ) : الأعمال الكفرية كالسجود للأصنام والاستهزاء بالدين وسب الأنبياء وإهانة المصاحف وما شاكلها كفر عملي فيما يظهر للناس ولكنها في الحقيقة كفر اعتقاد ناشئ عن غياب عمل القلب من الانقياد والتعظيم ، ( القاعدة الرابعة ) : التولي عن الطاعة كفر أكبر إذا كان التولي بالقلب وهو كفر في إطار الملة إذا صحّ العقد والاعتقاد واقتصر التولي على كفر الجارحة ، ( القاعدة الخامسة ) : تحقيق القول في كفر تارك الحكم بما أنزل الله ، وبيان أنّه كفر أكبر للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان ، وكفر دون كفر لمن حافظ على أصل الإيمان ، وهو المقر المنقاد بقول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) وقول اللسان ( الإقرار ) ، وتفريطه في عمل الجارحة فقط ، ( القاعدة السادسة ) : تحقيق القول في كفر تارك الصلاة ، وبيان أنّه كفر أكبر للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان ، وكفر دون كفر لمن حافظ على أصل الإيمان ، وهو المقر المنقاد بقول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) وقول اللسان ( الإقرار ) ، وتفريطه في عمل الجارحة فقط ، و ( القاعدة السابعة ) : تحقيق القول في كفر تولي الكافرين ، وبيان أنّه كفر أكبر للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان ، وكفر دون كفر لمن حافظ على أصل الإيمان ، وهو المقر المنقاد بقول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) وقول اللسان ( الإقرار ) ، وتفريطه في عمل الجارحة فقط ،

[ 10 ] قواعد عامة لضبط باب الإيمان والكفر  ككل : من أهم قواعد الشريعة العامة التي أصلها السادة الأشاعرة في كتبهم ، وهي ضابطة لباب الإيمان والكفر على منهاج أهل السنة والجماعة : ( القاعدة الأولى ) : مـن تشهـد بالشهادتـين حُكـم لـه بالإسـلام الظاهـر والله يتـولى السرائـر ، ( القاعدة الثانية ) : من مات على التوحيد استوجب وعد الله تعالى الجنة وإن دخل النار عُذّب فيها بقدر ذنوبه إلاّ أنه لا يخلد فيها خلود الجاحدين ومآله إلى الجنة برحمة الله تعالى ووعده إنه لا يخلف الميعاد ، ( القاعدة الثالثة ) : بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة ، كل من لم يشهد بالشهادتين فهو كافر ، فإن كان لم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر جاهل ، وإن كان سمع به ولم يؤمن برسالته فهو كافر معانـد ، ( القاعدة الرابعة ) : عـدم مؤاخـذة الكافريـن على كفرهـم قبـل بلـوغ النـذارة إليهـم ، ( القاعدة الخامسة ) : خطـورة تكفـير المسلـم ووجوب الاحتياط عند الحكـم عليـه وترجيـح جانب حسـن الظـن به وحمل المحتمـلات قـدر المستطـاع لصالحـه ، ( القاعدة السادسة ) : العــذر بالجهــل مانــع مـن تكفيــر المسلــم المتلبــس بالكفر ، ( القاعدة السابعة ) : العــذر بالتأويـل مانــع مـن تكفيــر المسلــم المتلبــس بالكفــر ، ( القاعدة الثامنة ) : المسلــم المتلبــس بالكفــر الأكبــر لا يكفـر حتى تقـوم عليه الحُجـة الشرعيـة ، ( القاعدة التاسعة ) :  وجــوب التفريــق بيــن التكفيــر المطلــق وتكفيــر المعيـن ، ( القاعدة العاشرة ) : لا يجــوز تكفيــر المسلــم بالأمــور المحتملــة للكفــر وغيــره ،  ( القاعدة الحادية عشر ) : اعتبــار القصــد في نواقــض الإيمــان القوليــة والعمليــة ، ( القاعدة الثانية عشر ) : لا يجــوز التكفيــر بمــآل القـول ولا بلازمــه ، ( القاعدة الثالثة عشر ) : قد يوجد في المؤمن بعض شعب الكفـر ( الكفر دون كفر ) أو الشرك ( الشرك الأصغر ) أو النفـاق ( النفاق العملي ) وهـو مـع ذلـك مسلـم له اسـم الإيمـان وحكمـه ، ( القاعدة الرابعة عشر ) : لا يجوز تكفير أهل البدع والفرق الضالة عن منهاج أهل السنّة والجماعة بإطلاق ، وإنما تطبق عليهم قواعد التكفير التي قـال بهـا علماء أهل السنّة والجماعة بعمـوم كل مسلـم ، وبعد فهذه هي أهم قواعد الشريعة العامة اللازمة لفقه الإيمان والكفر على أكمل وجه مستطاع ، وهي التي اجتهد السادة الأشاعرة في تأصيلها بأدلة الكتاب والسنّة وهدى السلف الصالح وفهم الأئمة الأعلام الراسخين في العلم والفقه والدين ،  هذه القواعد ضرورية ، بل لا غنى عنها لكل طالب علم يطلب الأصول ويبغي فقه الإيمان وفقه مسائله وأحكامه ، بل إن من لم يعلم هذه القواعد ويعلم حدودها الشرعية الصحيحة ويراعيها ـ تمام المراعاة ـ عند تطبيق أحكام الإيمان والكفر فليس بفقيه وفي الحديث المتفق عليه (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) ،  وهذه القواعد هي ثمرة جهود السادة الأشاعرة في حفظ وتأصيل علم الإيمان والكفر فجزاهم الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...