شرح أبيات من الجوهرة ، الأبيات المتعلقة بالإيمان .

0 تصويتات
5 مشاهدات
سُئل ديسمبر 9، 2017 في تصنيف العقيدة بواسطة أحمد محمد جلال

قال ناظم الجوهرة : ( وفُُسر الإيمـان بالتصديـق  ... والنطـق فيــه الخُلـفُ بالتحقيــق ... فقيـل  شـرط  كالعمــــــــــــل ... وقيل بل شطـر... والإسلام اشرحن بالعمل  ) ، من المهم ونحن نتناول مسألة الإيمان عند الأشاعرة أن نعرج على هذه الأبيات  

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه يناير 4 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : عن قول ناظم الجوهرة : ( وفُسر الإيمـان بالتصديـق  ... والنطـق فيــه الخُلـفُ بالتحقيــق ... فقيـل  شـرط  كالعمــــــــــــل ... وقيل بل شطـر... والإسلام اشرحن بالعمل  ) ، أقول وبالله التوفيق :

[  1  ] عناصر أصل الإيمان ثلاثة ( قول اللسان وتصديق القلب وانقياد القلب ) وعمل الجوارخ خارج عن الأصل داخل في الفرع ، وعمدة أهل الأصول في ذلك : خمسة محاور عريضة :  ( المحور الاول  ) اقتران الإيمان بالعمل بما يدل على تغايرهما :  الإيمان جاء مقروناً بالعمل الصالح في أكثر من خمسين موضعاً في كتاب الله عز وجل : منها قوله تعالى : { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة : 82 ] ، وقوله تعالى : { لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ  } [ الروم : 45 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ } [ البينة : 7 ] ، وقوله تعالى : { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  }[ العصر : 3 ] ،  وهذه الآيات التي فيها عطف العمل على الإيمان , والعطف يقتضي المغايرة ، إلا أن توجد القرينة الصارفة ولا قرينة هنا على الخروج عن الأصل بل كثرة الآيات التي عُطف فيها العمل على الإيمان أكبر دليل على المغايرة ، لأنها تفوق الخمسين موضعا في كتاب الله تعالى ، ( المحور الثاني  ) أدلة عديدة من الكتاب والسنة تدل على أنّ الإيمان محله القلب ويشمل اعتقاد القلب وهو : قول القلب : ( التصديق ) و عمل القلب ( الانقياد ) ، كقوله تعالى : {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [ الحجرات : 14 ] ، وقوله تعالى : {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ } [ المجادلة : 22 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات )) [ أخرجه مسلم ح ( 2564 ) ] وقوله صلى  الله عليه وسلم : (( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب )) [ متفق عليه ] ، ( المحور الثالث ) الأدلة من الكتاب والسنة على أن أصل الكفر ومنبعه أيضاً هو القلب :  ومن ذلك قوله تعالى : {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ }وقوله تعالى :{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } وقوله تعالى :{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ} وقوله تعالى :{ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ .. إلى قوله تعالى أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ }فهذه الآيات تدلنا على أن محل الكفر الأكبر هو القلب وأنه ضد لأصل الإيمان المنجي من الكفر الأكبر , ( المحور الرابع  ) الإيمان جاء في كتاب الله عز وجل مقروناً بالعمل الصالح وجاء أيضاً مقروناً بضده : ومثاله قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا }[ الحجرات : 9 ] فعبر القرآن الكريم عن المقتتلين بلفظ الإيمان مع أن الحديث الصحيح مفاده ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) فعلينا عند الجمع بين الآية والحديث أن المقتتلين من المسلمين لهم مسمى الإيمان بما أتوا به من الأصل وأن كفرهم في إطار الملة وليس خارجها ، ومثاله أيضاً قوله تعالى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ..}[ البقرة : 178 ] فجاء التعبير القرآني بإثبات أخوة القاتل لولي الدم ولا شك أنه قد أتى بضد العمل الصالح الذي هو من قبيل الإيمان الواجب وهذا بخلاف من انتفى عنه التصديق ـ مثلاً ـ فأولئك قال عنهم الله عز وجل :{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [ البقرة : 8 - 9 ]  وحكم عليهم القرآن الكريم بالنفاق وجعل الدرك الأسفل من النار مأواهم يوم القيامة ، ( المحور الخامس ) أحاديث عديدة تدل على أنّ عمل الجارحة خارج عن الأصل -  الناقل من الكفر إلى مطلق الإيمان -  داخل في الفرع الواجب والمستحب الزائد عن الأصل والمكمل لشعب الإيمان المطلق ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : (( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان , ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من إيمان , ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من إيمان )) [ متفق عليه ، والفظ للبخاري ] ، وما جاء في حيث الشفاعة المتفق عليه (( فيقال يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع وسل تعطه واشفع تشفع فأقول : يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله, فيقول : وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلا الله )) ، وما أخرجه البخاري ومسلم : عنه صلى الله عليه وسلم قوله لمعاذ : (( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار )) - أي على الخلود في النار - قال : يا رسول الله أفلا أخبر به الناس فيستبشروا ؟ قال : (( إذا يتكلوا ))  وأخبر بها معاذ عند موته تأثما ، وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح البخاري : (( اسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه ))  وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة )) ، وحديث أبي ذر رضي الله عنه في صحيحي البخاري ومسلم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة ، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، قلت وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق ، قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال : وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر )) ،  إذن عناصر أصل الإيمان ثلاثة :  العنصر الأول : قول اللسان ( الإقرار )  ، والعنصر الثاني : قول القلب ( التصديق ) : ويدخل فيه بالضرورة العلم والمعرفة إذ لا يصح  تصديق بلا علم ومعرفة ، والعنصر الثالث : عمل القلب ( الانقياد ) : والدليل عليه : حكم الله عز وجل على إبليس الرجيم بالكفر الأكبر وبالخلود الأبدي في النار مع أنه مصدق بالله وألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته وقدره ويومه الآخر وملائكته ورسله ، ولكنه تصديق مجرد خال عن الانقياد ، ولهذا كان كفره كفر الإباء والاستكبار والعناد المضاد ، فدل حاله على أن التصديق المجرد لا يصلح بحال وصاحبه إن خلا قلبه من الانقياد فتصديقه كتكذيبه وهو أشد كفراً من المكذب ولهذا كان إبليس الرجيم أشد خلق الله كفراً وضلالاً ، أما أعمال الجوارح فخارجة عن أصل الإيمان داخلة في الإيمان المطلق :  جاء في أحاديث الشفاعة الصحيحة – وقد تقدم ذكرها – ما يدل على خروج أصحاب القبضة أهل التوحيد المجرد من أعمال الجوارح من النار ودخولهم الجنة برحمة الله الواسعة فدل ذلك على أن أعمال الجوارح – على أهميتها العظيمة – إلا أنها لا تدخل في أصل الإيمان الذي يضاده الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار ، ولكنها تدخل في الإيمان الواجب ،

[  2 ] قول ناظم الجوهرة : ( وفُسر الإيمـان بالتصديـق  ... والنطـق فيــه الخُلـفُ بالتحقيــق ... فقيـل  شـرط  كالعمــــــــــــل ... وقيل بل شطـر... ) : دل الكتاب والسنة على أن منبع الإيمان القلب اعتقاد القلب : ( قول القلب التصديق ، وعمل القلب انقياده ) ، ولذلك فسر جمهور الأشاعرة والماتريدية أصل الإيمان بانه اعتقاد القلب : ( قول القلب التصديق ، وعمل القلب انقياده ) ، أصل الإيمان الذي به النجاة من الكفر الأكبـر قـول وعمـل يتـناول قول القلب ( التصديق ) وعمله ( الانقياد ) ، ثم اختلفوا هل الإقرار باللسان ركن في أصل الإيمان أم شرط لإجراء الأحكام عليه في الدنيا ، والخلاف لفظي لأنه سواء أكان ركنا أم شرطا  فإنه لا غنى لأصل الإيمان عنه ، وعليه فمآل القولين واحد والخلف بينهما في اللفظ والعبارة لا في المعنى ، ولما كان تصديق القلب وانقياده أمر باطني لا إطلاع لنا عليه ، جعله الشارع منوطاً بالشهادتين ، وهل النطق بالشهادتين شرط لإجراء أحكام المؤمنين في الدُنيا غير داخل في مسمى الإيمان أو جزء منه داخل في مسماه ، فمن نطق بالشهادتين فهو المؤمن عندنا وحسابه على الله ومن لم ينطق بهما فهو الكافر عندنا وحسابه على الله ، إذن فالمسألة لا خلاف فيها بالنظر إلى اجراء الأحكام على الناس ، وحكمها عند الله يعلمه الله ولا دخل للعلماء بهذا  ، إذن الخلاف لفظي ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ، 

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...