مذهب الأحناف في الإيمان .

0 تصويتات
3 مشاهدات
سُئل ديسمبر 9، 2017 في تصنيف العقيدة بواسطة أحمد محمد جلال

وضحتم جزاكم الله خيرا مذهب الأشاعرة فهل لنا ان نعرف مذهب الأحناف في الإيمان حتى تكتمل صورة الإيمان عند المدارس الثلاث المتخصصة في العقيدة لاسيما وأن الإمام الطحاوي يقول عن الإيمان في العقيدة الطحاوية : ( والإيمان واحد. وأهله فيه سواء ) ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه ديسمبر 26، 2017 بواسطة magdy (20,920 نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : وضحتم جزاكم الله خيرا مذهب الأشاعرة فهل لنا ان نعرف مذهب الأحناف في الإيمان حتى تكتمل صورة الإيمان عند المدارس الثلاث المتخصصة في العقيدة لاسيما وأن الإمام الطحاوي يقول عن الإيمان في العقيدة الطحاوية : ( والإيمان واحد. وأهله فيه سواء ) ؟ أقول وبالله التوفيق : تأصيل الأشاعرة في باب الإيمان والكفر وذكر قواعده ، وقولهم  في مسائل الإيمان هو قول جمهور الفقهاء ، المالكية والشافعية والحنابلة ، والخلاف بين الأحناف وبين بقية الفقهاء في الإيمان خلاف نظري محض وصوري بحت لا حقيقة له ، وجميعهم على الحق ،  والجميع يقولون ويصرحون في كتبهم أنّ أصل الإيمان ( حدّه الأدنى ) يتناول قول القلب وعمله مع إقرار اللسان وهل هو شرط في صحة الإيمان أو ركن من أركان أصل الإيمان ، المذهب واحد في الأصل المنجي من الكفر الاكبر الموجب للخلود الابدي في النار ، المذهب واحد في الأصل الذي يمنح المسلم أسم الإيمان وحكمه ، أمّا الإيمان الفرع فقد تكلم فيه الأشاعرة ، ولهذا قالوا بزيادة الإيمان ونقصانه ، أما الأحناف والماتريدية فهم تكلموا فقط على أصل الإيمان ، وقالوا أنه بمثابة النصاب محدد لا يقبل زيادة ولا نقصان ، وهذا في الأصل صحيح ، لأنه لو زاد لم تتناول الزيادة الأصل وإنما الإيمان الواجب ، ولو نقص زال اصل الإيمان وحل محله الكفر الاكبر ،  ( إذن ) الأحناف عندما قالوا عن الإيمان وأهله في أصله سواء ، قصدوا أصل الإيمان ، وهذا صحيح لأن أصل الإيمان لا يقبل التفاوت إن نقص دخل في الكفر الأكبر ، وإن زاد دخل في مرتبة أخرى هي الإيمان الواجب ، ومثال ذلك " النصاب " فكما أنّ نصاب الذهب في حق الأغنياء بالذهب واحد لا يزيد ولا ينقص ، وإن تفاوتوا في الغنى بالذهب فكذلك يقول هذا : إن الإيمان الذي هو نصاب التصديق والانقياد لا يزيد ولا ينقص ، إذن يمكننا في إطار هذا المثال أن نفهم القصد من عبـارة "وأهله في أصله سواء " أي في النصاب الأدنى الذي يصح به اسم الإيمان وحكمه وهذا لابد وأن يوجد عند كل مسلم سواءً أكان ملكاً مقرباً أو مؤمناً عاصياً لأن لكليهما اسم الإيمان وحكمه وقد اكتسبه بسبب ما عنده من أصل الإيمان ونصابه الأدنى الذي يصح به اسم الإيمان . ومع فهم المثال السابق نعلم أنّ الأحناف لا ينفون تفاوت الناس في درجات الإيمان ولا ينفون زيادة الإيمان ونقصانه بالنسبة للأشخاص وهم يقولون ويصرحون أنّ المؤمنين متفاوتون في ثمرات الإيمان ونتائجه ومتعلقاته ، وإنما نفيهم للزيادة والنقصان إنما هو في مرتبة محفوظة مقصودة هي مرتبة الأصل الذي توقف عليه النجاة من الخلود الأبدي في النار والذي ليس بعده إلاّ الكفر الأكبر ،  ويؤيد ذلك ما قاله شارح الفقه الأكبر الملا على القارئ الحنفي بقوله " الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان من حيث أصل التصديق لا من جهة اليقين فإن مراتب أهلها مختلفة في الدين "[ شرح الفقه الأكبر ص 70 ] أهـ ،  وقال البدر العيني الحنفي كذلك : "فكل ما قام من الدليل على أنّ الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفاً إلى أصل الإيمان "[ عمدة القارئ حـ1/108 ] أهـ ، وعلى ذلك ، فمع تحقيق المسألة وتحرر موضع النـزاع يكنني القول بيقين : أنّ الخلاف بين الأحناف وبين بقية أهل السنّة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه ليس على إطلاقها كما فهمها البعض وظنها خلاف حقيقياً وإنما بتحرير موضع النـزاع نعلم أنه عند معرفة قصد كليهما أنه لا خلاف البتة بينهم وأن حاصله لفظي محض ونظري مجرد لا يترتب عليه أي خلل في فهم الإيمان بمختلف مراتبه وهو لا شك يزيد وينقص عند الجميع بما فيهم الأحناف ، والأحناف تكلموا عن نصاب الأصل الذي لا يصح الإيمان إلاّ به وهو لا شك عامل مشترك عند كل مسلم ونصاب ثابت عند الجميع إن نقص صار شكاً وكفراً وإن زاد دخلت الزيادة في إطار الإيمان الواجب ، وبهذا نجد أنّ الأشاعرة وغالب الماتريدية في الباب على الصراط السوي لا يخالفهم فيه إلاّ الخوارج أو المعتزلة أو الجهمية أو المرجئة أو حشوية المحدثين الذين لم يبلغوا الفقه المطلوب للحديث عن علوم الدين عامة ومسائل الإيمان والكفر خاصة ، فصاروا لا يفرقون بين مراتب الإيمان ولا الحدّ الأدنى منه والحد الكامل منه ، ولا يفرقون بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق بل الأمر عندهم دون التفصيل الذي بلغه فقهاء الملة ورب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من أفقه منه كما جاء في الحديث ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...