كيف يمكن التوفيق بين الأشاعرة والماتريدية في مسألة الإيمان ؟

0 تصويتات
6 مشاهدات
سُئل ديسمبر 9، 2017 في تصنيف العقيدة بواسطة أحمد محمد جلال

إن المطالع لكتب الأشاعرة أو الماتريدية ، يجد بعضهم يعرف الإيمان بأنه التصديق ولا يُشير إلى الانقياد ، وبعضهم يشير إليه ، كيف يمكن التوفيق بين القولين ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

2 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه يناير 4 بواسطة magdy (20,920 نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : إن المطالع لكتب الأشاعرة أو الماتريدية ، يجد بعضهم يعرف الإيمان بأنه التصديق ولا يُشير إلى الانقياد ، وبعضهم يشير إليه ، كيف يمكن التوفيق بين القولين ؟ أقول وبالله التوفيق :

[ 1 ] تأصيل الأشاعرة في باب الإيمان والكفر وذكر قواعده ، وقولهم  في مسائل الإيمان هو قول جمهور الفقهاء ، المالكية والشافعية والحنابلة ، والخلاف بين الأحناف وبين بقية الفقهاء في الإيمان خلاف نظري محض وصوري بحت لا حقيقة له ، وجميعهم على الحق ،  والجميع يقولون ويصرحون في كتبهم أنّ أصل الإيمان ( حدّه الأدنى ) يتناول قول القلب وعمله مع إقرار اللسان وهل هو شرط في صحة الإيمان أو ركن من أركان أصل الإيمان ، المذهب واحد في الأصل المنجي من الكفر الاكبر الموجب للخلود الابدي في النار ، المذهب واحد في الأصل الذي يمنح المسلم أسم الإيمان وحكمه ، أمّا الإيمان الفرع فقد تكلم فيه الأشاعرة ، ولهذا قالوا بزيادة الإيمان ونقصانه ، أما الأحناف والماتريدية فهم تكلموا فقط على أصل الإيمان ، وقالوا أنه بمثابة النصاب محدد لا يقبل زيادة ولا نقصان ، وهذا في الأصل صحيح ، لأنه لو زاد لم تتناول الزيادة الأصل وإنما الإيمان الواجب ، ولو نقص زال اصل الإيمان وحل محله الكفر الاكبر ،  ( إذن ) الأحناف عندما قالوا عن الإيمان وأهله في أصله سواء ، قصدوا أصل الإيمان ، وهذا صحيح لأن أصل الإيمان لا يقبل التفاوت إن نقص دخل في الكفر الأكبر ، وإن زاد دخل في مرتبة أخرى هي الإيمان الواجب ، ومثال ذلك " النصاب " فكما أنّ نصاب الذهب في حق الأغنياء بالذهب واحد لا يزيد ولا ينقص ، وإن تفاوتوا في الغنى بالذهب فكذلك يقول هذا : إن الإيمان الذي هو نصاب التصديق والانقياد لا يزيد ولا ينقص ، إذن يمكننا في إطار هذا المثال أن نفهم القصد من عبـارة "وأهله في أصله سواء " أي في النصاب الأدنى الذي يصح به اسم الإيمان وحكمه وهذا لابد وأن يوجد عند كل مسلم سواءً أكان ملكاً مقرباً أو مؤمناً عاصياً لأن لكليهما اسم الإيمان وحكمه وقد اكتسبه بسبب ما عنده من أصل الإيمان ونصابه الأدنى الذي يصح به اسم الإيمان . ومع فهم المثال السابق نعلم أنّ الأحناف لا ينفون تفاوت الناس في درجات الإيمان ولا ينفون زيادة الإيمان ونقصانه بالنسبة للأشخاص وهم يقولون ويصرحون أنّ المؤمنين متفاوتون في ثمرات الإيمان ونتائجه ومتعلقاته ، وإنما نفيهم للزيادة والنقصان إنما هو في مرتبة محفوظة مقصودة هي مرتبة الأصل الذي توقف عليه النجاة من الخلود الأبدي في النار والذي ليس بعده إلاّ الكفر الأكبر ،  ويؤيد ذلك ما قاله شارح الفقه الأكبر الملا على القارئ الحنفي بقوله " الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان من حيث أصل التصديق لا من جهة اليقين فإن مراتب أهلها مختلفة في الدين "[ شرح الفقه الأكبر ص 70 ] أهـ ،  وقال البدر العيني الحنفي كذلك : "فكل ما قام من الدليل على أنّ الإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان كان مصروفاً إلى أصل الإيمان "[ عمدة القارئ حـ1/108 ] أهـ ، وعلى ذلك ، فمع تحقيق المسألة وتحرر موضع النـزاع يكنني القول بيقين : أنّ الخلاف بين الأحناف وبين بقية أهل السنّة في مسألة زيادة الإيمان ونقصانه ليس على إطلاقها كما فهمها البعض وظنها خلاف حقيقياً وإنما بتحرير موضع النـزاع نعلم أنه عند معرفة قصد كليهما أنه لا خلاف البتة بينهم وأن حاصله لفظي محض ونظري مجرد لا يترتب عليه أي خلل في فهم الإيمان بمختلف مراتبه وهو لا شك يزيد وينقص عند الجميع بما فيهم الأحناف ، والأحناف تكلموا عن نصاب الأصل الذي لا يصح الإيمان إلاّ به وهو لا شك عامل مشترك عند كل مسلم ونصاب ثابت عند الجميع إن نقص صار شكاً وكفراً وإن زاد دخلت الزيادة في إطار الإيمان الواجب ، وبهذا نجد أنّ الأشاعرة وغالب الماتريدية في الباب على الصراط السوي لا يخالفهم فيه إلاّ الخوارج أو المعتزلة أو الجهمية أو المرجئة أو حشوية المحدثين الذين لم يبلغوا الفقه المطلوب للحديث عن علوم الدين عامة ومسائل الإيمان والكفر خاصة ، فصاروا لا يفرقون بين مراتب الإيمان ولا الحدّ الأدنى منه والحد الكامل منه ، ولا يفرقون بين مطلق الإيمان والإيمان المطلق بل الأمر عندهم دون التفصيل الذي بلغه فقهاء الملة ورب حامل فقه ليس بفقيه ورب حامل فقه إلى من أفقه منه كما جاء في الحديث ،

[ 2 ] من أهم قواعد الإيمان التي أصلها السادة الأشاعرة في كتبهم ، وهي ضابطة لباب الإيمان على منهاج أهل السنة والجماعة :  وهذه القواعد في مجموعها الفقه الراسخ لمسائل الإيمان :  (1) الإيمان قول وعمل ، (2) الإيمان أصل وفرع وأصل الإيمان قول وعمل وفرع الإيمان قول وعمل ،  (3) أصل الإيمان هو أدنى ما يصح به الإيمان وهو مطلق الإيمان ، وهو إيمان أصحاب قبضة الرحمن وأصحاب شفاعة الرحمن التي لا تنبغي إلاّ للرحمن ،  (4) أصل الإيمان هو أقل ما يعطي لصاحبه اسم الإيمان وحكمه ، وليس هو اسم الثناء بالإيمان وإنما هو اسم الإيمان الذي تجرى به أحكام الإسلام ،  (5) ليس بعد أصل الإيمان سوى الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار  ، (6) أصل الإيمان لا يمنع من دخول النار ولكنه يمنع من الخلود الأبدي فيها خلود الجاحدين المكذبين ،  (7) أصل الإيمان محله القلب ويشمل قول القلب وعمله وله لازم لابد وأن يظهر على جارحة اللسان وهو الإقرار ،  (8) عناصر أصل الإيمان ثلاثة لا غنى عن أحدها :الأول :  قول اللسان ( الإقرار ) ، والثاني : قول القلب ( المعرفة والعلم والتصديق ) ، والثالث : عمل القلب ( الانقياد والإذعان ) ،  (9) أعمال الجوارح كلها خارجة عن أصل الإيمان داخلة في فرعه الواجب والمستحب ،  (10) ضد أصل الإيمان أو أحد عناصره الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار ، وكل كفر كان ضداً للإيمان الفرع فهو كفر في إطار الملة وليس خارجها ،  (11) فرع الإيمان هو ما يسميه العلماء ( الإيمان المطلق ) أو ( الإيمان الكامل ) وهو الأشهر عندهم ،  (12) الإيمان الكامل قسمان : الأول : الكامل الكمال المأمور به وهو الإيمان الواجب ،  الثاني : الكامل الكمال المندوب إليه وهو الإيمان الكامل المستحب ،  (13) الإيمان الواجب يكون بأداء الفرائض والواجبات والكف عن الكبائر والمحرمات إضافة إلى وجود الأصل ، (14) الإيمان المنفي في نصوص الشرع ( الكتاب والسنّة ) المقصود منه نفي الإيمان الواجب وليس نفي أصل الإيمان ،  (15) الإيمان الكامل المستحب يكون إضافة إلى وجود أصل الإيمان وواجبه التحلي بالمندوبات والقربات والتنـزه من المكروهات والشبهات وإحسان أعمال القلوب واللسان والجوارح بمسنون الطاعات ،  (16) الإيمــان ثــلاث مراتـب : أعلاها مرتبة الإحسان : - وهي مرتبة السابق  بالخيرات بإذن الله ، المؤدي لكافة شرائع الإيمان فرضاً ونفلاً ( فعلاً وتركاً ) وهي مرتبة أصحاب الدرجات العُلا في جنـة الخلد . ويليها مرتبة الإيمان : - ( الإيمان الواجب وهي مرتبة المقتصد ) المؤدي للفرائض والواجبات والمنتهي عن الكبائر والمحرمات لا يزيد على ذلك ولا ينقص منه ، وأصحاب هذه المرتبة يدخلون الجنة ابتداء ، وأقلها مرتبة الإسلام : ( مرتبة الظالم لنفسه ) وهو المؤدي للأركان الخمسة وأهمها الصلاة ولكنه مقصّر في أداء بعض الفرائض والواجبات والواقع على بعض الكبائر والمحرمات ، وصاحب هذه المرتبة إلى المشيئة إن شاء الله عز وجل غفر له وإن شاء عذبه حتى يخرج من النار بشفاعة المؤمنين والملائكة والنبيين ، وأدنى هذه المرتبة الثالثة : ( مرتبة أصل الإيمان وحدّه الأدنى الذي يصح به الإيمان ) وهي درجة التوحيد المجرد ، وصاحبها هو الذي جاء فيه قسم الله عز وجل (( وعزتي وجلالي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال لا إله إلاّ الله )) أي معتقداً لها وهؤلاء هم آخر أهل النار خروجاً من النار وآخر أهل الجنة دخولاً الجنة وأدناهم فيها منزلة ، وليس بعد ذلك سوى الكفر الأكبر الموجب للخلود الأبدي في النار خلود الجاحدين المكذبيـن ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه يناير 4 بواسطة magdy (20,920 نقاط)

[ 3 ] من أهم قواعد الكفر التي أصلها السادة الأشاعرة في كتبهم ، وهي ضابطة لباب التكفير على منهاج أهل السنة والجماعة : ( القاعدة الأولى ) : الكفر الأكبر كفر اعتقاد ، وكفر العمل لا يكون كفراً أكبر حتى يصاحبه زوال الاعتقاد بـزوال قـول القلب ( تصديقه ) أو بزوال عمله ( انقياده ) ، و ( القاعدة الثانية ) : الكفر الأكبر ضد لأصل الإيمان أو أحد عناصره ، والكفر دون كفر ضد للإيمان الواجب ، و ( القاعدة الثالثة ) : الأعمال الكفرية كالسجود للأصنام والاستهزاء بالدين وسب الأنبياء وإهانة المصاحف وما شاكلها كفر عملي فيما يظهر للناس ولكنها في الحقيقة كفر اعتقاد ناشئ عن غياب عمل القلب من الانقياد والتعظيم ، ( القاعدة الرابعة ) : التولي عن الطاعة كفر أكبر إذا كان التولي بالقلب وهو كفر في إطار الملة إذا صحّ العقد والاعتقاد واقتصر التولي على كفر الجارحة ، ( القاعدة الخامسة ) : تحقيق القول في كفر تارك الحكم بما أنزل الله ، وبيان أنّه كفر أكبر للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان ، وكفر دون كفر لمن حافظ على أصل الإيمان ، وهو المقر المنقاد بقول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) وقول اللسان ( الإقرار ) ، وتفريطه في عمل الجارحة فقط ، ( القاعدة السادسة ) : تحقيق القول في كفر تارك الصلاة ، وبيان أنّه كفر أكبر للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان ، وكفر دون كفر لمن حافظ على أصل الإيمان ، وهو المقر المنقاد بقول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) وقول اللسان ( الإقرار ) ، وتفريطه في عمل الجارحة فقط ، و ( القاعدة السابعة ) : تحقيق القول في كفر تولي الكافرين ، وبيان أنّه كفر أكبر للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان ، وكفر دون كفر لمن حافظ على أصل الإيمان ، وهو المقر المنقاد بقول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) وقول اللسان ( الإقرار ) ، وتفريطه في عمل الجارحة فقط ،

[ 4 ] من أهم قواعد الشريعة العامة التي أصلها السادة الأشاعرة في كتبهم ، وهي ضابطة لباب الإيمان والكفر على منهاج أهل السنة والجماعة : ( القاعدة الأولى ) : مـن تشهـد بالشهادتـين حُكـم لـه بالإسـلام الظاهـر والله يتـولى السرائـر ، ( القاعدة الثانية ) : من مات على التوحيد استوجب وعد الله تعالى الجنة وإن دخل النار عُذّب فيها بقدر ذنوبه إلاّ أنه لا يخلد فيها خلود الجاحدين ومآله إلى الجنة برحمة الله تعالى ووعده إنه لا يخلف الميعاد ، ( القاعدة الثالثة ) : بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة ، كل من لم يشهد بالشهادتين فهو كافر ، فإن كان لم يسمع بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر جاهل ، وإن كان سمع به ولم يؤمن برسالته فهو كافر معانـد ، ( القاعدة الرابعة ) : عـدم مؤاخـذة الكافريـن على كفرهـم قبـل بلـوغ النـذارة إليهـم ، ( القاعدة الخامسة ) : خطـورة تكفـير المسلـم ووجوب الاحتياط عند الحكـم عليـه وترجيـح جانب حسـن الظـن به وحمل المحتمـلات قـدر المستطـاع لصالحـه ، ( القاعدة السادسة ) : العــذر بالجهــل مانــع مـن تكفيــر المسلــم المتلبــس بالكفر ، ( القاعدة السابعة ) : العــذر بالتأويـل مانــع مـن تكفيــر المسلــم المتلبــس بالكفــر ، ( القاعدة الثامنة ) : المسلــم المتلبــس بالكفــر الأكبــر لا يكفـر حتى تقـوم عليه الحُجـة الشرعيـة ، ( القاعدة التاسعة ) :  وجــوب التفريــق بيــن التكفيــر المطلــق وتكفيــر المعيـن ، ( القاعدة العاشرة ) : لا يجــوز تكفيــر المسلــم بالأمــور المحتملــة للكفــر وغيــره ،  ( القاعدة الحادية عشر ) : اعتبــار القصــد في نواقــض الإيمــان القوليــة والعمليــة ، ( القاعدة الثانية عشر ) : لا يجــوز التكفيــر بمــآل القـول ولا بلازمــه ، ( القاعدة الثالثة عشر ) : قد يوجد في المؤمن بعض شعب الكفـر ( الكفر دون كفر ) أو الشرك ( الشرك الأصغر ) أو النفـاق ( النفاق العملي ) وهـو مـع ذلـك مسلـم له اسـم الإيمـان وحكمـه ، ( القاعدة الرابعة عشر ) : لا يجوز تكفير أهل البدع والفرق الضالة عن منهاج أهل السنّة والجماعة بإطلاق ، وإنما تطبق عليهم قواعد التكفير التي قـال بهـا علماء أهل السنّة والجماعة بعمـوم كل مسلـم ، وبعد فهذه هي أهم قواعد الشريعة العامة اللازمة لفقه الإيمان والكفر على أكمل وجه مستطاع ، وهي التي اجتهد السادة الأشاعرة في تأصيلها بأدلة الكتاب والسنّة وهدى السلف الصالح وفهم الأئمة الأعلام الراسخين في العلم والفقه والدين ،  هذه القواعد ضرورية ، بل لا غنى عنها لكل طالب علم يطلب الأصول ويبغي فقه الإيمان وفقه مسائله وأحكامه ، بل إن من لم يعلم هذه القواعد ويعلم حدودها الشرعية الصحيحة ويراعيها ـ تمام المراعاة ـ عند تطبيق أحكام الإيمان والكفر فليس بفقيه وفي الحديث المتفق عليه (( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) ،  وهذه القواعد هي ثمرة جهود السادة الأشاعرة في حفظ وتأصيل علم الإيمان والكفر فجزاهم الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ،

[ 5 ] هناك أسس يمكن أن تُزيل الخلاف في مسائل الإيمان بين كافة طوائف أهل السنّة والجماعة :  الأساس الأول : حمل قول من قال من أهل السنّة والجماعة أنّ الإيمان هو التصديق على تصديق اللسان وتصديق القلب الإذعاني المستلزم لانقياده . وحمل من قال أنّ الإيمان إقرار وتصديق على إقرار اللسان وتصديق القلب المستلزم لانقياده . وليس هذا الحمل على سبيل التطوع أو حسن الظن بل هو الحمل الواجب لأنه بذلك دلّت أقوالهم في كتبهم ومؤلفاتهم وسيأتي بيان ذلك في بابه إن شاء الله تعالى بما فيه الكفاية . وبهذا الحمل يتفق جميع علماء أهل السنّة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين على أصل الإيمان وكونه قول اللسان ( الإقرار ) وقول القلب ( التصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) ، الأساس الثاني : حمل كلام الأحناف على أصل الإيمان وليس مسماه يتفق الجميع في كون أصل الإيمان قول وعمل ( قول القلب واللسان وعمل القلب ) وتكون أعمال الجوارح خارجه عن الأصل داخله في المسمى الإيمان عند الطرفين ، وهذا بالطبع بخلاف المرجئة التي تقول بأنّ إيمان المرتكب لأكبر الكبائر عدا الشرك بالله كإيمان أبي بكر وعمر بل وكإيمان الملائكة والأنبياء نعوذ بالله من الإرجاء وأهله ، فهؤلاء المرجئة يخالفون أهل السنّة والجماعة في أنهم يقولون لا يضر مع الإيمان معصية وأهل السنّة يقولون بأنه يضر مع الإيمان المعصية والعاصي مستحق للوعيد ،  الأساس الثالث : أنه لا فرق جوهري – في أحكام الدُنيا – بين من جعل الإقرار ركن من أركان أصل الإيمان وبين من جعل الإقرار شرط لصحة الإيمان لأنهما يؤولان إلى قول واحد وهو ضرورة الإقرار والتصديق والانقياد للحكم بإيمان المعين ظاهراً وباطناً ، ولعله إلى ذلك يُشير النووي بقوله : " اتفق أهل السنّة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أنّ المؤمن الذي يُحكم بأنه من أهل القبلة لا يكون إلاّ من اعتقد بقلبه دين الإسلام ونطق بالشهادتين " أهــ [ شرح مسلم للنووي حـ1/219 ]  ، الأساس الرابع : أنّ من قال أنه التصديق وحده ، وكان من علماء أهل السنّة والجماعة فلم يُنسب إلى غيرهم من أهل الفرق الضالة فلابد وأن يُحمل كلامه على أنه يقصد الاعتقاد بشقيه قول القلب ( العلم والمعرفة والتصديق ) وعمل القلب ( الانقياد ) ، ويُحمل كلامه على أحكام الآخرة لأن الإجماع متحقق عند أهل السنّة والجماعة أن مـن لم يقـر بالشهادتين بلسانه بغير عذر فليس بمسلم ولا تجري عليه أحكام المسلمين في الدُنيا ، وأشار إليه النووي بقوله :" الإيـمان شرطـه الإقـرار بالشهادتـين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم " [ شرح النووي لصحيح مسلم حـ1/293 ] أهـ ، وقولـه :" اتفق أهل السنّة من المحدثين والفقهاء والمتكلمين على أنّ المؤمن الذي يُحكم بأنه من أهل القبلة لا يكون إلاّ من اعتقد بقلبه دين الإسلام ونطق بالشهادتين " [ شرح مسلم للنووي حـ1/211 ] أهـ ، الأساس الخامس :جميع من انتسب إلى أهل السنّة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ( علماء الأصول ) يجعلون للعمل منـزلة وأهمية كبيرة وجميعهم يقولون بأن أهل الذنوب داخلون تحت الذمّ والوعيد ، ويقولون بأن الإيمان بدون العمل المفروض ، ومع فعل المحرمات يكون صاحبه مستحقاً للذمّ والعقاب ، ويقولون بأنّ بعض أهل الكبائر يدخلون النار ويعذّبون فيها ، ويقولون بأنّ مرتكب الكبيرة فاسق داخل تحت الوعيد وهذا كله يخالفون فيه المرجئة الذين قام مذهبهم الضال على أنّـه لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة ، وبعد فبهذه الأسس يضيق الخلاف والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...