0 تصويتات
6 مشاهدات
سُئل في تصنيف العقيدة بواسطة

فضيلتكم  ورد في الشرع ما يدل على أن للشرك أنواع وهي  ليست ذاتها الأقسام التي شرحت أم أن للنوع مدلول أخر؟ فهناك الشرك الأكبر والشرك الأصغر و الشرك الخفي ولو بالإمكان أن تسلط لنا الضوء على حكم كل نوع ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : هل هناك فرق بين أقسام الشرك وانواع الشرك ؟ أقول وبالله التوفيق :

[ 1 ] أقسام الشرك تقابل أقسام التوحيد ، الشرك هو نقيض التوحيد من كل جهة ، وإذا كان للتوحيد أقسام ، فإن للشرك أقسام تقابلها تماما ، وإذا كان التوحيد يشتمل على توحيد الذات وتوحيد الأسماء والصفات وتوحيد الأفعال وتوحيد الربوبية وتوحيد والعبودية ، وكذلك الشرك ، يشتمل على الشرك في ذات الله تعالى والشرك في أسماءه وصفاته وأفعاله ، والشرك في ربوبية الله تعالى لخلقه ، والشرك في عبودية الله وحده ، واستحقاقه وحده للعبادة ، ( أ ) ( الشرك في ذات الله تعالى وأسماءه وصفاته وأفعاله ) ، وذلك بأن يعتقد أن مع الله آلهة أخرى تشاركه في ذاته أو أسماؤه أو صفاته أو أفعاله ، ومن ذلك اعتقاد تعدد الذوات الإلهية كالقول بإلهين اثنين ، قال تعالى { وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ  } [النحل : 51 ] ، واعتقاد أن غير الله تعالى هو الإله مثل قول النصارى في نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام ، قال تعالى { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ بْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } [ المائدة : 72 ] ، واعتقاد أن ذات الله تعالى منقسمة إلى أقانيم مثل قول النصارى أن الله تعالى ثالث ثلاثة ، قال تعالى { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ المائدة : 73 ] ، واعتقاد أن الله تعالى له أبناء أو بنات تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا كقول النصارى بأن المسيح ابن الله وقول اليهود بان عزير ابن الله وقول مشركي العرب بأن الملائكة بنات الله ، (  ب  ) الشرك في ربوبية الله تعالى لخلقه : إذا كان توحيد الربوبية مصطلح شامل يحمل اعتقاد معاني أساسية لا يصح مصطلح توحيد الربوبية إلا باعتقادها جميعا ، وإلا كان الشرك في الربوبية جليا ، وتتمثل تلك الاعتقادات فيما يلي : اعتقاد أنه لا موجد ولا خالق ولا مكون لهذا الكون كله بما فيه إلا الله رب العالمين ، واعتقاد أنه لا رازق على الحقيقة في الكون كله إلا الله رب العالمين ، واعتقاد أنه لا مالك لا متصرف بيده ملكوت كل شيء ولا مدبر للكون كله على الحقيقة إلا الله رب العالمين ، واعتقاد أنه لا سيد ولا مهيمن ولا حاكم ولا آمر في الكون كله على الحقيقة إلا الله رب العالمين ، واعتقاد أنه لا ناصر ولا معين ولا معز ولا مذل ولا خافض ولا رافع ولا قابض ولا باسط إلا الله رب العالمين ، واعتقاد أنه لا شفيع في شيء من أمور الكون كله إلا من بعد إذن الواحد الأحد الله رب العالمين ، واعتقاد أنه لا شريك للرب الواحد الأحد الله رب العالمين في شيء من تلك المعاني التي يشملها توحيد الربوبية ، فلا يصح مصطلح توحيد الربوبية إلا بحصر معاني الربوبية في اللّهِ وحده ، ولا يصح مصطلح توحيد الربوبية إلا باعتقادها جميعا لله رب العالمين وحده لا شريك له ، ومن اعتقد شيئاً من مفردات الربوبية لغير الله تعالى فقد اتخذه رباً من دون الله تعالى وهذا هو الشرك في الربوبية ،  (  ت  ) الشرك في عبودية الله تعالى : إذا كان توحيد العبادة يتمثل في إفراد الله تعالى بالعبادة اعتقادا وعملا ، لقوله تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [ الْأَنْبياء : 25 ] ، وقوله تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [ النحل : 36 ] ، وقوله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) [ الذاريات : 56 ] ، وقوله تعالى { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة : 31 ] ، فإن من الشرك الأكبر اعتقاد استحقاق غير الله تعالى للعبودية ، ومثاله ما حكى القرآن الكريم عن عقائد المشركين ، بقوله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ، فهؤلاء المشركين أقربوا بعبادتهم لغير الله ،  { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا } ، فهذا اقرار باستحقاق تلك المعبودات من دون الله تعالى للعبادة من دون الله ،

[ 2 ] أنواع الشرك  : الشرك أنواع ، فمنه الشرك الأكبر ، وهو المخرج من الملة ، والموجب للخلود الأبدي في النار وهو شرك اعتقاد يوجب اعتقاد شريك مع الله تعالى في ذاته أو اسمائه أو صفاته أو أفعاله أو في ربوبيته أو في ألوهيته أو في هذه الأقسام جميعها ، ومنه الشرك الأصغر ، وهو ( الرياء ) شرك العمل بغير اعتقاد الشريك مع الله ، ومنه الشرك الخفي وهو تعلق القلب بغير الله تعالى من سائر الأسباب ،  ( أ ) حكم الشرك الأكبر : الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة ، وصاحبه مخلد في النار ، وهو محبط لجميع الأعمال مبيح للدم والمال ، قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } [النساء : 48] ، وقال الله تعالى : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزُّمَر : 65 ] ، وأما أحكام المشرك - الشرك الأكبر - في الدنيا : المشرك لا يُقبل منه أي عمل مع الشرك ، قال الله تعالى : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزُّمَر : 65] ، والمشرك لا تحل مناكحته. : قال الله تعالى : {وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [البقرة : 221] ، والمشرك لا يرث المسلم وعكسه. : فعَنْ أسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما : أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : «لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلا الكَافِرُ المُسْلِمَ». متفق عليه. ، و تحرم ذكاة المشرك ، وتسقط ولايته ، ويسقط حقه في الحضانة؛ لأنه كافر ، وإذا مات المشرك على الشرك فإنه لا يغسل ، ولا يكفن ، ولا يصلى عليه ، ولا يدعى له بالرحمة ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا يورث؛ لأنه كافر ، هذه أحكام المشرك في الدنيا ، وإذا مات المشرك على الشرك فمأواه جهنم خالداً فيها أبداً ، ( ب ) حكم الشرك الأصغر : الشرك الأصغر لا يخرج من الملة ، لكنه ينقص التوحيد ، ولا يخلد صاحبه في النار ، بل يعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج من النار ، وقد يتوب الله عليه فلا يدخل النار ، والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال ، وإنما يحبط العمل الذي خالطه ، ولا يبيح الدم والمال كالأكبر ، وحكم فاعله حكم عصاة الموحدين ، وقد يكون الأصغر أكبراً بحسب ما يقوم في قلب صاحبه ، فيجب على المسلم الحذر من الشرك مطلقاً ، ( ت ) حكم الشرك الخفي : سمي بالخفي لأنه أخفى على القلب من دبيب النمل ، وتخفى دقائقه على أهل التوحيد ، ولهذا لا ينجو منه إلا الأنبياء والمرسلين ، ومحاربة هذا النوع من الشرك هو من كمال التوحيد ، ومثاله ، تعلق القلب بالأسباب ، وتعلق المحبة بالأبناء والأموال ، وهكذا ، وقد علمنا الرسول الكريم الاستعاذة من هذا الشرك بقوله صلى الله عليه وسلم (( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم واستغفرك لما لا أعلم )) [ أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (18781) ] ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...