بيان ضوابط مهمة تمنع من الغلو في مفاهيم الشرك .

0 تصويتات
3 مشاهدات
سُئل ديسمبر 9، 2017 في تصنيف العقيدة بواسطة أحمد محمد جلال

كنا في أول الحلقة نود أن نتحدث عن ضوابط مهمة تمنع من الغلو في مفاهيم الشرك ، وإتهام الناس بالشرك ، لكن كان لابد أن نتطرق في البداية الى مفاهيم الشرك ومفرداته وأحكامه ، الآن نعود لأصل الحلقة ، بيان ضوابط مهمة تمنع من الغلو في مفاهيم الشرك .

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه يناير 4 بواسطة magdy (20,920 نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : الضوابط التي تمنع من الغلو في مفاهيم الشرك ؟ أقول وبالله التوفيق :

[ 1 ] الشرك أنواع ، فمنه الشرك الأكبر ، وهو المخرج من الملة ، والموجب للخلود الأبدي في النار وهو شرك اعتقاد يوجب اعتقاد شريك مع الله تعالى في ذاته أو اسمائه أو صفاته أو أفعاله أو في ربوبيته أو في ألوهيته أو في هذه الأقسام جميعها ، ومنه الشرك الأصغر ، وهو ( الرياء ) شرك العمل بغير اعتقاد الشريك مع الله ، ومنه الشرك الخفي وهو تعلق القلب بغير الله تعالى من سائر الأسباب ،  ( أ ) حكم الشرك الأكبر : الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة ، وصاحبه مخلد في النار ، وهو محبط لجميع الأعمال مبيح للدم والمال ، قال الله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا } [النساء : 48] ، وقال الله تعالى : {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } [الزُّمَر : 65 ] ، وأما الشرك الأصغر : فإن الشرك الأصغر لا يخرج من الملة ، لكنه ينقص التوحيد ، ولا يخلد صاحبه في النار ، بل يعذب بقدر ذنوبه ثم يخرج من النار ، وقد يتوب الله عليه فلا يدخل النار ، والشرك الأصغر لا يحبط جميع الأعمال ، وإنما يحبط العمل الذي خالطه ، ولا يبيح الدم والمال كالأكبر ، وحكم فاعله حكم عصاة الموحدين ، وقد يكون الأصغر أكبراً بحسب ما يقوم في قلب صاحبه ، فيجب على المسلم الحذر من الشرك مطلقاً ، وأما الشرك الخفي : فقد سمي بالخفي لأنه أخفى على القلب من دبيب النمل ، وتخفى دقائقه على أهل التوحيد ، ولهذا لا ينجو منه إلا الأنبياء والمرسلين ، ومحاربة هذا النوع من الشرك هو من كمال التوحيد ، ومثاله ، تعلق القلب بالأسباب ، وتعلق المحبة بالأبناء والأموال ، وهكذا ، وقد علمنا الرسول الكريم الاستعاذة من هذا الشرك بقوله صلى الله عليه وسلم (( اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم واستغفرك لما لا أعلم )) [ أخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (18781) ] ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

[ 2 ] ضابط الشرك الأكبر المحبط للعمل  :  الشرك كما ذكرت قسمان : أكبر يتعلق بالقلب والاعتقاد ، وأصغر يتعلق بالعمل والجوارح ، وهذا من أعظم الفقه في دين الله تعالى ومن الموازين الربانية لضبط مسائل وأحكام الشرك ، وإلا دخلت الأمة في فوضى التشريك والتكفير واستحلال دماء وأموال وحرمات أهل القبلة ، واتهام أهل الجهل والبدعة بالشرك الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله ، 

[ 3 ] شرك العبادة الأكبر شرك اعتقاد : ويتناول اعتقاد استحقاق غير الله تعالى للعبادة والنسك ، أو استحقاق غير الله تعالى  للحكم والتشريع ، أو استحقاق غير الله تعالى  للطاعة والاتباع ، أو استحقاق غير الله تعالى للولاء والبراء ، فمن اعتقد أنّ غير الله تعالى يستحق العبادة ومفرداتها من صلاة وسجود وركوع وخشوع وعبادات القلب من خوف ورجاء ورهبة ورغبة ، ومن اعتقد أنّ غير الله تعالى يستحق الحكم والتشريع فيحرم ويحلل كيفما أراد لا يسأل عما يحكم أو يأمر به مهما خالف دين الله تعالى ، ومن اعتقد أنّ غير الله تعالى يستحق الطاعة المطلقة في كل ما يأمر أو ينهى ولو خالف شرع الله ،  وعلى ذلك فمناط الشرك الأكبر هو صرف تلك العبادات والطاعات لغير الله وهو يعتقد ألوهية من يصرف إليه العبادة ، كما أنّ مناط الشرك الأكبر في مسألة الموالاة والمعاداة : هو موالاة الكافرين الموالاة القلبية الاعتقادية على الدين أو المعاداة القلبية الاعتقادية على الدين ، فموالاة الكافرين لا تبلغ بصاحبها نقض التوحيد ، والبلوغ بالردّة والكفر الأكبر حتى تكون موالاة قلبية متعلقة بكفرهم ودينهم . فمن والى الكفّار وشايعهم على الدُنيا لرحم أو حاجة وعقده سليم وقلبه سليم فهذا كفر في إطار الملة ولا يبلغ بصاحبه الكفر الأكبر المخرج من الملة . وإذا وجد في المسلمين من يوالي الكافرين بنوع من أنواع الولاء ثم أعلن بلسانه أنّ عقده سليم وقلبه سليم وأنه بريء منهم ومن كفرهم وأنه ما والاهم إلاّ مداراة أو مصادفة لرحم عندهم أو حاجة أو مصلحة فهذا لا تبلغ به الموالاة إلى الكفر الأكبر لسلامة قلبه وعقده وموالاته كفر في إطار الملة وصاحب الكفر دون الكفر عموماً على خطر عظيم لقربه من هاوية الكفر الأكبر ، ومعاداة المؤمنين كذلك لا تبلغ بصاحبها الردّة والكفر الأكبر حتى تكون معاداة قلبه متعلقة بإسلامهم وإيمانهم . فمن عادى المؤمنين على دُنيا أو حاجة وعقده سليم وقلبه سليم فكفره في إطار الملة ولا يبلغ بصاحبه الكفر الأكبر ، وعلى ذلك فمناط الشرك الأكبر في مسألة الموالاة والمعاداة : هو موالاة الكافر ظاهراً وباطناً على الكفر و معاداة المؤمن ظاهراً وباطنـاً على الإسـلام ، فإذا تخلف هذا الضابط أو أحد شروطه وجوانبه كأن كانت الموالاة ظاهراً دون الباطن أو كانت لدُنيا وليست لدين فهي كفر في إطار الملة وليست كفراً أكبر ، وليس بالأمر الهين لفظ الكفر ولا بالأمر السهل أن يوصف المرء بالكفر في إطار الملة فهو أشد وأخطر من الكبائر عامة ، والمحرمات كافة لأنه قريب من الكفر الأكبر وصاحبه على خطر عظيم إن لم تتداركه رحمة الله بالتثبيت ،

[ 4 ] ضابط الشرك في ألوهية الله تعالى : إن الاضطراب الحاصل في تحديد حقيقة الشرك الأكبر في العبادة والألوهية أوقع الكثير من المنتسبين للعلم في اتهام المسلمين بالشرك ، بمجرد البدعة التي ظنوها شركاً أكبر ، وضابط الشرك في الألوهية يكون باعتقاد استحقاق غير الله تعالى للعبادة ، وهو يكون بصرف العبادة أو بعض مفرداتها إلى غير الله بنية العبادة لمن يعتقد ألوهيته ، وهذا الضابط هاهنا هام جداً كضابط لمسائل الشرك في الألوهية ، فمن صرف العبادة أو مفرده منها كالسجود لغير الله بنية العبادة لمن يعتقد ألوهيته فقد أشرك بالله الشرك الأكبر المخرج من الملة ، وأنا هنا أنبه لهذا الضابط ، وذلك لأن السجود بنية الإكرام أو التعظيم وليس العبادة لا يكون شركاً أكبر بالله البته ، وهذا بحمد الله لا خلاف فيه بين علماء المسلمين المحققين ،

[ 5 ] قاعدة عظيمة في ضبط مسائل الشرك : الشرك الأكبر اعتقادي والشرك الأصغر عملي : فلا يكون العمل الشركي دالا على الشرك الأكبر إلا باعتقاد ألوهية غير الله واستحقاق غيره للعبادة ، وهذا الضابط هو العاصم من التكفير واتهام المسلم بالشرك الاكبر المخرج من الملة ، بمعنى أنه كل من يقول أنا لا أعبد إلا الله وما أقوم به ليس عبادة لغير الله ، لا يمكن أن يقال له : لا بل أنت مشرك ، أنت تعبد غير الله لأننا نحن نعرف معنى العبادة وأنت لم تعرفها ، هو مسلم بمجرد اعتقاده بأن العبادة لا تكون إلا لله ولم يقصد غير الله بالأعمال العبادية ، وكل مقر بلسانه بكلمة التوحيد مسلم ليس لنا أن تتهمه بالشرك ما دام يأبى الشرك بالله ، والاتهام بالشرك أخطر أنواع التكفير والمقر بلسانه بكلمة التوحيد( لا إله إلا الله ) مسلم ، ليس لنا أن تتهمه بغير ذلك ، ما كان مقرا بأن الله هو الخالق المدبر المعبود وحده لا شريك ولا يمكن أن نحكم بكفره إلا إذا أنكر ما هو ضروري من الدين مع انتفاء الشبهة في حقه ، وقد ردع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتهام اي مسلم بالشرك او الكفر . ففي صحيح مسلم : (( إذا كفر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما )) [ صحيح مسلم ج1 ص 79 ] ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...