0 تصويتات
6 مشاهدات
سُئل في تصنيف العقيدة بواسطة

هناك من يزعم أن هناك مسلمون عباد للقبور أشد شركا من المشركين زمان النبي صلى الله عليه وسلم ويصفهم بالقبورين فما قولكم في ذلك ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : هناك من يزعم أن هناك مسلمون عباد للقبور أشد شركا من المشركين زمان النبي صلى الله عليه وسلم ويصفهم بالقبورين فما قولكم في ذلك ؟ أقول وبالله التوفيق :  من الخطأ الجسيم ، ومن الغلو الفج : المقارنة بين جهل بعض المسلمين وبين شرك المشركين الأصليين : المسلم يعتقد أنّه لا معبود بحق سوى الله ، والمشرك يتخذ من دون الله أندادا وشركاء ، والموحد يقر ويعتقد أنّه لا إله إلا الله ، والمشرك يعتقد بوجود آلهة مع الله ، ويقول : { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } [ ص : 5 ] ، والمسلم يعتقد أنّ : { ُ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، والمشرك ينسب إليه الولد والوالد والصاحبة والبنات ، والمسلم يوحد الله تعالى  في أسمائه وصفاته وأفعاله ، ولا يرى له مثيلاً ولا نظيراً في الأسماء والصفات والاَفعال فهو المتفرِّد في أسمائه وصفاته وأفعاله ، والمشرك يلحد في أسمائه ويشتق منها أسماء لآلهته ، كالعزى من العزيز ، ويلحد في صفاته وأفعاله ، وينسب إلى آلهته صفات القدرة والنفع والضر والإعزاز والإذلال ، ويسوي الاَصنامَ بربّ العالمين كما في قوله تعالى - وهم يتعاتبون في النار - : {تَاللّه ِإِنْ كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبين* إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمين } [ الشعراء  : 97 ، 98 ] ، والموحد يعتقد أنّ الشفاعة لله جميعا ، لقوله تعالى : { قُلْ للّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً }[الزمر : 44]  وأنّ شفاعة الخلائق لا تكون قسراً على الله ، وإنما لمن ارتضى ، لقوله تعالى : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى  } [ الأنبياء : 28 ] ، والمشرك يعتقد وجود الشافعين إلزاما على الله بما لهم من شراكة - على اعتقادهم الباطل - مع الله ،  ويدل عليه قوله تعالى : { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ } [ الأنعام : 94 ] ، والمسلم يرى أنّ العزّة بيد اللّه سبحانه كما في قوله تعالى : { فَلِلّهِ الْعِزَّةُ جَميعاً}  (فاطر : 10) والمشرك يرى أنّ العزة بيد الاَصنام والاَوثان بدليل قوله تعالى : { وَاتّخَذُوا مِنْ دُونِ اللّهِ آلهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً  } [ مريم  : 81 ] ، والمسلم يرى النصر من عند الله تعالى وحده فهو الناصر وهو المعين ، والمشرك يتخذ من دون الله آلهة لعلهم ينصرونه لقوله تعالى : { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ } [ يس : 74 ] ، والمسلم يقر ويعتقد بنبوة ورسالة الرسول صلى الله عليه وسلم ويقولون ( لا إله إلا الله - محمد رسول الله ) معتقدين لها ، والمشرك لا يؤمن بالرسول ، ويقول - كما حكاه عنه القرآن الكريم - : { وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ * أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ } [ ص : 4 إلى 8 ] ،  ولذلك لا يصح مقارنة أفعال جهلاء المسلمين ممن يتوسلون إلى الله تعالى بالصالحين من عباده ويفعلون أموراً تنسب إلى الجهل والبدعة ولا تنسب إلى الشرك في حق المسلم بحال ، كالطواف حول القبور والتبرك بالصخور ، وذلك لأنّ العقد سليم بأنّه لا إله إلا إله الله وأنّه لا معبود بحق سواه ، وتلبسهم بصرف بعض العبادات جهلاً إلى غير الله لا يخول اتهامهم بالشرك الأكبر المخرج من الملة لأنّ ضابط الشرك الأكبر هو صرف العبادة بنية العبادة لمن تعتقد فيه الألوهية  والربوبية أو شيء من صورهما ، ومنه يتبين خطأ إمام الدعوة النجدية الشيخ محمد ابن عبدالوهاب عندما قال : ( فاعلم أن شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين   : أحدهما : أن الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء والأوثان مع الله إلا في الرخاء ، وأما الشدة فيخلصون لله الدعاء كما قال تعالى : {  وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا  } ، .. الأمر الثاني : إن الأولين يدعون مع الله أناسا مقربين عند الله إما أنبياء وإما أولياء وإما ملائكة أو يدعون أشجارا أو أحجارا مطيعة لله ليست عاصية ، وأهل زماننا يدعون مع الله أناسا من أفسق الناس ، والذين يدعونهم هم الذين يحكون عنهم الفجور من الزنا والسرقة وترك الصلاة وغير ذلك "[ شرح كشف الشبهات ص 100- 103] ، ومن المعلوم أن شرك الاولين اعتقادي فهم يأبون الانقياد للإسلام ويأنفون من قول لا إله إلا الله ومن الاعتراف بالرسول صلى الله عليه وسلم وينكرون البعث والنشور فكيف نقارنهم بمن اتى بالشهادتين واعتقدهما وأقر بهما ورضي بالإسلام دينا ، وقد أدى هذا الاعتقاد إلى تكفير طائفة عريضة من جهال المسلمين واتهامهم بالشرك الأكبر ، واستحلال دمائهم وأموالهم ، وما ذاك إلا بسبب عدم تحرير الضابط للتفريق بين الشرك الأكبر والأصغر ، وأنّ الأول اعتقادي والثاني عملي ، والمسلم لا يشرك الشرك الأكبر إلا باعتقاد آلهة مع الله وأنداد من دون الله يصرفون إليهم العبادة من دون الله ، وهذا لا يكون من مسلم أبدا ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...