0 تصويتات
4 مشاهدات
سُئل في تصنيف قضايا معاصرة بواسطة

فضيلة الشيخ البعض يزعم أن اعتقاد الشفاعة شرك ما رأيكم في هذا القول  ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

2 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : البعض يزعم أن اعتقاد الشفاعة شرك ما رأيكم في هذا القول؟ أقول وبالله التوفيق :  

[ 1 ] الشفاعة معتقد صحيح في دين الله ولا علاقة لشفاعة المسلمين بالشرك : هناك فرق أصيل بين عقيدة المسلمين في الشفاعة وعقيدة المشركين في الشفاعة ، فالمسلم يعتقد أنّ الشفاعة تكون للصالحين فيما يأذن به الله ويرضاه سبحانه ، كما في قوله تعالى : { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا  } [ طه : 109 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء : 28 ] ، وقوله تعالى { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ }  [ يونس : 3  ] ، واعتقاد الشفاعة بهذه الضوابط لا يمكن أن يكون موجبا مستقلا للوقوع في الشرك الأكبر ، بل هو على النقيض من ذلك توحيد وطاعة ووسيلة إلى رضا الله تعالى ، أما المشركون فيعتقدون شفاعة آلهتهم ومعبوداتهم إلزاما على الله تعالى بموجب شراكتهم لله تعالى في ملكه وربوبيته وألوهيته ، فهذه شفاعة شرك وكفران ، ودليل ذلك قوله تعالى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [ الأنعام : 94 ] ، فالمشركون - كما تدل الآية - : { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ  } يزعمون أن شفاعة معبوداتهم واجبة بما لها من شراكة مع الله ، تعالى الله عما يشركون ، ومنه يتبين خطأ من استدل بآية الزمر على اتهام المسلمين بالشرك لاتخاذهم بعض الصالحين شفعاء عند الله ، وكما مر بنا شتان بين عقيدة المسلمين في الشفاعة وعقيدة المشركين في الشفاعة ، فالمسلم يعتقد أنّ الشفاعة تكون للصالحين فيما يأذن به الله ويرضاه سبحانه ، أما المشركون فيعتقدون شفاعة آلهتهم ومعبوداتهم إلزاما على الله تعالى بموجب شراكتهم لله تعالى في ملكه وربوبيته وألوهيته ،

[ 2 ] هناك من يستدل بقوله تعالى : { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }  [ الزمر :  44 ] على تحريم طلب الشفاعة من غير الله ؟ وهذا صحيح على اعتبار اعتقاد الشفاعة الجبرية التي كان يعتقدها المشركون لآلهتهم بوجب ما لها من صفات الربوبية ، وهذا موجب مستقل للشرك الأكبر ، لكن هل معتقد المسلمين في الشفاعة كمعتقد المشركين ، الذي ينبغي التنبه إليه أنّ هناك فرق شاسع بين اعتقاد الشفاعة عتد المسلمين والمشركين ، والمسلمون يعلمون أنها بإذن الله ، كما في قوله تعالى : { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا  } [ طه : 109 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء : 28 ] ، وقوله تعالى { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ }  [ يونس : 3  ] ، فأين هذا من اعتقاد المشركين بالشفاعة الجبرية بما لها من شراكة في الملك والتدبير ، ومن تدبر آية الأنعام علم ذلك ، قال تعالى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [ الأنعام : 94] ، فجمع الله تعالى بين اعتقادهم الشفاعة وزعمهم أن لها الشراكة في الربوبية والملك والتدبير  { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ } ،

[ 3 ] يستدل البعض بآية الزمر : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ }[ سورة الزمر : 3 ] على شرك كل من اتخذ واسطة بينه وبين الله ؟ و ( أقول ) : هناك خطأ في الاستدلال آل بأهل الغلو إلى  للتوصل إلى اتهام جهلاء المسلمين بالشرك الأكبر ، قال تعالى : { والذين اتخذوا من دونه أولياء } ، الولي في اللغة هو الناصر والمعين والمشركون اعتقدوا ذلك في آلهتهم بدليل قوله تعالى { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا }[ مريم  : 81  ] ، فالآية ظاهرة الدلالة في أنهم يعتقدون أنها تحقق لهم العز ،  وقوله تعالى { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ }[ يس : 74 ] ، والآية ظاهرة الدلالة في أنهم يعتقدون أنها تحقق لهم النصر ، وقوله تعالى { إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ }[ سورة هود ] وهذا معتقد المشركين على مر الأزمان يعتقدون أن أصنامهم تحقق لهم الحماية وأن لها القدرة على إلحاق السوء والضرر بمن يكفر بها ويذكرها بسوء ، وعلى ذلك فهم مشركون في الربوبية باعتقاد بعض مفرداتها وصرفها لمعبوداتهم مع الله ، { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ، ويستفاد من الآية  : أنهم أقروا بعبادة أصنامهم وهو شرك في قسم توحيد العبودية ( ما نعبدهم ) ، وأنهم زعموا أن عبادتهم للأصنام من أجل أن تقربهم إلى الله ، ويستفاد كذلك كذب دعواهم في أنهم ما عبدوها إلا لتقربهم إلى الله زلفى ، بدليل رد الله تعالى عليهم بقوله في خاتمة الآية { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ، وكذبهم مفاده أنهم يعبدونها لأنهم يعتقدون أنها تنصرهم وتعزهم وتحميهم وتعتري أعدائها بسوء وضر ، وهذا كله من أعظم الشرك في ربوبية الله تعالى وإلهيته لعباده ، وفي الحديث ( أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ) ، وقوله تعالى : { كَاذِبٌ كَفَّارٌ } صيغة مبالغة من كافر لأنهم كفروا بربوبية الله وألوهيته  وكذبوا على الله ورسوله ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ 4 ] خطأ محمد بن عبد الوهاب في مفهوم الشفاعة ، حيث يقول في كشف الشبهات : ( فإن قال ( أي المسلم ) : وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر ، لا أريد إلا منه ، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم ، فالجواب : أن هذا قول الكفار سواء بسواء ، وأقرأ عليه قوله تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، وقوله تعالى ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [ شرح كشف الشبهات ص 85 - 86 ] ، وقال أيضا : ( وبعد فهذه أربع قواعد من قواعد الدين يميز بهن المسلم دينه من دين المشركين .... القاعدة الثانية : إن الكفار الذين قاتلهم رسول الله ما أرادوا من قصدوا إلا قربة وشفاعة ودليل القربة قوله تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } ودليل الشفاعة قوله تعالى { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } [ مجموعة التوحيد ص 15 ] ، يفهم من كلامه أن ما يفعله المسلمون عند أصحاب القبور هو من جنس ما يفعله المشركون عند أصنامهم من عبادتها واعتبارها شفعاء إلى الله تعالى ؟  ( أقول ) : الفارق بينهم شديد ، فالمسلمون لا يعتقدون أن مع الله آلهة أخرى ، ويأنفون من صرف العبادة لغير الله ، قد يكون فيهم جهل وبدعة ، ولكن أن نتهم بالشرك الأكبر ونستحل دماءهم وأموالهم بذلك ، فهذا من الغلو في باب التوحيد والشرك ، بما لا يخضع لضابط الفقه الذي يجعل لكل حكم قدرا ، ولكل مسألة ضابطا ، ومن يرد الله تعالى به خيرا يفقه في الدين ، لقد أخطأ من وجهين : أخطأ في جعل ضابط الشرك الأكبر هو مجرد اتخاذ الوسائل والشفعاء والوسطاء ، وأخطأ في جعل اتخاذ الوسائط المجرد بدون أن يصاحبه اعتقاد ألوهية الوسيط هو الموجب لشرك العبادة الشرك الأكبر المخرج من الملة ، وسبب هذا الخطأ هو عدم تحديد الضابط للشرك الأكبر في الآيتين  : ( الأولى ) قوله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } [ الزمر : 3 ] ، والثانية قوله تعالى : : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ يونس : 18 ] ، وقد ذكرت الفقه المتعلق بالآية الأولى ، وأهم ذلك : أنّ المشركين أقروا بعبادتهم لأصنامهم : { مَا نَعْبُدُهُمْ } ، وهذا لا يقر به مسلم أنه يعبد غير الله ، كما أن الله تعالى قد كذبهم في ادعائهم بأن الغرض من عبادتهم هو التقرب إلى الله سبحانه ولهذا ختمت الآية الكريمة بقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ، وضابط الشرك الأكبر في الآيات هو اعتقاد آلهة مع الله وصرف العبادة لها ،  أما الآية الثانية فالمتدبر لها يفقه منها أمور ضرورية : الأول : الإقرار بعبادة غير الله { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } ، والثاني : اعتقاد شركاء مع الله في ألوهيته { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ، والثالث : تكذيب الله تعالى لهم في ادعائهم بأنهم يتخذون هذه الأصنام مجرد شفعاء لهم عند الله : { قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ } ، والرابع : ضابط الشرك الأكبر في الآيات هو اعتقاد آلهة مع الله وصرف العبادة لها ، ومما سبق يعلم خطا من جعل ضابط الشرك الأكبر في الآيتين هو مجرد اتخاذ الوسائل والشفعاء والوسطاء ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...