0 تصويتات
5 مشاهدات
سُئل في تصنيف قضايا معاصرة بواسطة

في مقابل كلامكم هناك من يستدل بقوله تعالى : { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }  [ الزمر :  44 ] على تحريم طلب الشفاعة من غير الله ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تسأل – بارك الله فيكم -  : البعض يزعم أن ان قوله تعالى : { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }  [ الزمر :  44 ] دليل على تحريم طلب الشفاعة من غير الله ؟  أقول وبالله التوفيق :  

[ 1 ] الشفاعة معتقد صحيح في دين الله ولا علاقة لشفاعة المسلمين بالشرك : هناك فرق أصيل بين عقيدة المسلمين في الشفاعة وعقيدة المشركين في الشفاعة ، فالمسلم يعتقد أنّ الشفاعة تكون للصالحين فيما يأذن به الله ويرضاه سبحانه ، كما في قوله تعالى : { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا  } [ طه : 109 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء : 28 ] ، وقوله تعالى { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ }  [ يونس : 3  ] ، واعتقاد الشفاعة بهذه الضوابط لا يمكن أن يكون موجبا مستقلا للوقوع في الشرك الأكبر ، بل هو على النقيض من ذلك توحيد وطاعة ووسيلة إلى رضا الله تعالى ، أما المشركون فيعتقدون شفاعة آلهتهم ومعبوداتهم إلزاما على الله تعالى بموجب شراكتهم لله تعالى في ملكه وربوبيته وألوهيته ، فهذه شفاعة شرك وكفران ، ودليل ذلك قوله تعالى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [ الأنعام : 94 ] ، فالمشركون - كما تدل الآية - : { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ  } يزعمون أن شفاعة معبوداتهم واجبة بما لها من شراكة مع الله ، تعالى الله عما يشركون ، ومنه يتبين خطأ من استدل بآية الزمر على اتهام المسلمين بالشرك لاتخاذهم بعض الصالحين شفعاء عند الله ، وكما مر بنا شتان بين عقيدة المسلمين في الشفاعة وعقيدة المشركين في الشفاعة ، فالمسلم يعتقد أنّ الشفاعة تكون للصالحين فيما يأذن به الله ويرضاه سبحانه ، أما المشركون فيعتقدون شفاعة آلهتهم ومعبوداتهم إلزاما على الله تعالى بموجب شراكتهم لله تعالى في ملكه وربوبيته وألوهيته ،

[ 2 ] هناك من يستدل بقوله تعالى : { قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }  [ الزمر :  44 ] على تحريم طلب الشفاعة من غير الله ؟ وهذا صحيح على اعتبار اعتقاد الشفاعة الجبرية التي كان يعتقدها المشركون لآلهتهم بوجب ما لها من صفات الربوبية ، وهذا موجب مستقل للشرك الأكبر ، لكن هل معتقد المسلمين في الشفاعة كمعتقد المشركين ، الذي ينبغي التنبه إليه أنّ هناك فرق شاسع بين اعتقاد الشفاعة عتد المسلمين والمشركين ، والمسلمون يعلمون أنها بإذن الله ، كما في قوله تعالى : { يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا  } [ طه : 109 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [ الأنبياء : 28 ] ، وقوله تعالى { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ }  [ يونس : 3  ] ، فأين هذا من اعتقاد المشركين بالشفاعة الجبرية بما لها من شراكة في الملك والتدبير ، ومن تدبر آية الأنعام علم ذلك ، قال تعالى : { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ } [ الأنعام : 94] ، فجمع الله تعالى بين اعتقادهم الشفاعة وزعمهم أن لها الشراكة في الربوبية والملك والتدبير  { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ } ،

[ 3 ] يستدل البعض بآية الزمر : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ }[ سورة الزمر : 3 ] على شرك كل من اتخذ واسطة بينه وبين الله ؟ و ( أقول ) : هناك خطأ في الاستدلال آل بأهل الغلو إلى  للتوصل إلى اتهام جهلاء المسلمين بالشرك الأكبر ، قال تعالى : { والذين اتخذوا من دونه أولياء } ، الولي في اللغة هو الناصر والمعين والمشركون اعتقدوا ذلك في آلهتهم بدليل قوله تعالى { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا }[ مريم  : 81  ] ، فالآية ظاهرة الدلالة في أنهم يعتقدون أنها تحقق لهم العز ،  وقوله تعالى { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ }[ يس : 74 ] ، والآية ظاهرة الدلالة في أنهم يعتقدون أنها تحقق لهم النصر ، وقوله تعالى { إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ }[ سورة هود ] وهذا معتقد المشركين على مر الأزمان يعتقدون أن أصنامهم تحقق لهم الحماية وأن لها القدرة على إلحاق السوء والضرر بمن يكفر بها ويذكرها بسوء ، وعلى ذلك فهم مشركون في الربوبية باعتقاد بعض مفرداتها وصرفها لمعبوداتهم مع الله ، { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ، ويستفاد من الآية  : أنهم أقروا بعبادة أصنامهم وهو شرك في قسم توحيد العبودية ( ما نعبدهم ) ، وأنهم زعموا أن عبادتهم للأصنام من أجل أن تقربهم إلى الله ، ويستفاد كذلك كذب دعواهم في أنهم ما عبدوها إلا لتقربهم إلى الله زلفى ، بدليل رد الله تعالى عليهم بقوله في خاتمة الآية { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ، وكذبهم مفاده أنهم يعبدونها لأنهم يعتقدون أنها تنصرهم وتعزهم وتحميهم وتعتري أعدائها بسوء وضر ، وهذا كله من أعظم الشرك في ربوبية الله تعالى وإلهيته لعباده ، وفي الحديث ( أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ) ، وقوله تعالى : { كَاذِبٌ كَفَّارٌ } صيغة مبالغة من كافر لأنهم كفروا بربوبية الله وألوهيته  وكذبوا على الله ورسوله ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...