كيف الرد على الشيخ محمد بن عبدالوهاب في وصفه للمسلمين بالمشركين ؟

0 تصويتات
4 مشاهدات
سُئل ديسمبر 9، 2017 في تصنيف العقيدة بواسطة أحمد محمد جلال

فضيلتكم ، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كشف الشبهات : ( فإن قال ( أي المسلم ) : وأنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر ، لا أريد إلا منه ، والصالحون ليس لهم من الأمر شيء ولكن أقصدهم أرجو من الله شفاعتهم ، فالجواب : وأنا هنا أنقل نصاً فالجواب : أن هذا قول الكفار سواء بسواء ، وأقرأ عليه قوله تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) ، وقوله تعالى ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} [ شرح كشف الشبهات ص 85 - 86 ] ، وقال أيضا : ( وبعد فهذه أربع قواعد من قواعد الدين يميز بهن المسلم دينه من دين المشركين .... القاعدة الثانية : إن الكفار الذين قاتلهم رسول الله ما أرادوا من قصدوا إلا قربة وشفاعة ودليل القربة قوله تعالى : { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } ودليل الشفاعة قوله تعالى { وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ } [ مجموعة التوحيد ص 15 ] ، يفهم من كلامه أن ما يفعله المسلمون عند أصحاب القبور هو من جنس ما فعله المشركون عند أصنامهم من عبادتها واعتبارها شفعاء إلى الله تعالى ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه يناير 4 بواسطة magdy (17,640 نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على الأنبياء والمرسلين ، وعلى خاتمهم سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : لقد أخطأ محمد بن عبد الوهاب في مفاهيم عديدة تتعلق بالعبادة وضوابطها الشرعية وتتعلق بالشرك الاكبر وضوابطه الشرعية  ، وما قاله في كشف الشبهات : يفهم منه أن ما يفعله المسلمون عند أصحاب القبور هو من جنس ما يفعله المشركون عند أصنامهم من عبادتها واعتبارها شفعاء إلى الله تعالى ؟  ( أقول ) : الفارق بينهم شديد ، فالمسلمون لا يعتقدون أن مع الله آلهة أخرى ، ويأنفون من صرف العبادة لغير الله ، قد يكون فيهم جهل وبدعة ، ولكن أن نتهم بالشرك الأكبر ونستحل دماءهم وأموالهم بذلك ، فهذا من الغلو في باب التوحيد والشرك ، بما لا يخضع لضابط الفقه الذي يجعل لكل حكم قدرا ، ولكل مسألة ضابطا ، ومن يرد الله تعالى به خيرا يفقه في الدين ، لقد أخطأ من وجهين : أخطأ في جعل ضابط الشرك الأكبر هو مجرد اتخاذ الوسائل والشفعاء والوسطاء ، وأخطأ في جعل اتخاذ الوسائط المجرد بدون أن يصاحبه اعتقاد ألوهية الوسيط هو الموجب لشرك العبادة الشرك الأكبر المخرج من الملة ، وسبب هذا الخطأ هو عدم تحديد الضابط للشرك الأكبر في الآيتين  : ( الأولى ) قوله تعالى : { أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } [ الزمر : 3 ] ، والثانية قوله تعالى : : { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ يونس : 18 ] ، وقد ذكرت الفقه المتعلق بالآية الأولى ، وأهم ذلك : أنّ المشركين أقروا بعبادتهم لأصنامهم : { مَا نَعْبُدُهُمْ } ، وهذا لا يقر به مسلم أنه يعبد غير الله ، كما أن الله تعالى قد كذبهم في ادعائهم بأن الغرض من عبادتهم هو التقرب إلى الله سبحانه ولهذا ختمت الآية الكريمة بقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ } ، وضابط الشرك الأكبر في الآيات هو اعتقاد آلهة مع الله وصرف العبادة لها ،  أما الآية الثانية فالمتدبر لها يفقه منها أمور ضرورية : الأول : الإقرار بعبادة غير الله { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } ، والثاني : اعتقاد شركاء مع الله في ألوهيته { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ، والثالث : تكذيب الله تعالى لهم في ادعائهم بأنهم يتخذون هذه الأصنام مجرد شفعاء لهم عند الله : { قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ } ، والرابع : ضابط الشرك الأكبر في الآيات هو اعتقاد آلهة مع الله وصرف العبادة لها ، ومما سبق يعلم خطا من جعل ضابط الشرك الأكبر في الآيتين هو مجرد اتخاذ الوسائل والشفعاء والوسطاء ، هذا ، والله تعالى أعلم وهو من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...