0 تصويتات
11 مشاهدات
في تصنيف العقيدة بواسطة

تكلمتم عن العقل الصريح ، فما هو المقصود بالعقل الصريح خصوصاً أنه لا يوجد انسان يتهم نفسه في عقله بل إن كل إنسان يرى أن عقله أفضل العقول ؟ 

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسول الله آله وصحبه أجمعين ، وبعد :   العقل الصريح هو عقل المتخصص في أصول الدين فلا هو عقل المعتزلي الذي يميل إلى التعطيل ، ولا هو عقل الحشوي الذي يميل إلى التجسيم ، ومن اهم المؤهلات للوصول إلى العقل الصريح : أولا : التفريق بين صفات القديم وصفات المحدث ، وثانيا تصفية الذهن عن المحسوس والموهوم ، لأن كلاهما يؤول إلى خلل في الاستنتاج ، وبعد ذلك يتم التوفيق بين النص الصحيح والعقل الصريح ، اهل الاعتزال لجهلهم بأدلة الشرع ، فيهم ميل إلى التعطيل ، وأهل الحشو لجهلهم بأصول العقل الصريح ،

الحشوية أعداء العقل ، يظنون - جهلاً أنّ تمام الإيمان والتسليم يكون بإلغاء دور العقل في فهم النصوص ، وهل صار العلماء علماء والفقهاء فقهاء إلا باستعمال العقل وإجهاده في فهم النصوص والجمع بينها ، فلمّا ألغوا دور العقل ، عاشوا في العقيدة بالحس الذي سيطر على أوهامهم ، (  فإنّ قلت لهم ) : إنّ  أي شيء محدود لا يصلح أن يكون إلها ، وذلك لأنّ الحد معناه التناهي ، والتناهي في ذات الله تعالى نقص لا يجوز وصف ذات الله تعالى به ، ولأنّ الكمال أن لا يكون للشيء حد ونهاية ينتهي إليه ، وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه ، والله تعالى أكبر من كل تصور ، وأكبر من كل حد ، وأكبر من كل مقدار ، وأكبر من كل نهاية ، وهو الكبير المتعال على الحدود ، هو القاهر لكل خلقه بما حدهم عليه من حدود ، فهو الذي حد الحدود على خلقه بقدرته ، وكتب النهايات على كل محدود ، ليدل بحده على أنّه مخلوق له خالق قهره بحد ونهاية لا يتجاوزها إلى غيرها ، وكل محدود مخلوق ، والخالق متعالي عن الحد والنهاية ،  لأنّ صفات الله تعالى لا تتناهى ولا حد لها ، فلا حد لعلمه ، ولا حد لقدرته ، ولا حد لرحمته ، ولا حد لعزته ، ومن كانت تلك صفاته ، فلا حد لذاته ، وأنّ الله تعالى هو الواحد القهار ، القاهر فوق عباده ، قهر الخلق أجمعين بالحدود والمقادير ، فليس مخلوق إلا مقهور بقدر معلوم وحد مخصوص ، لا يستطيع أن يتجاوز تلك الحدود ، لأنّه مقهور عليها ، والقاهر له هو خالقه الواحد القهار ، أما الخالق الواحد القهار فقد جل عن أن يقهره حدٌ أو يحده مقدار ، لأنّه قاهر الخلق بتلك الحدود والمقادير ، تنزه عن الحد والمقدار ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

تقول له ) : عند إعمال العقل وتدبره لقول الله تعالى : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 } ، مع قوله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت الأوَّلُ فليس قبلَك شىءٌ، وأنت الآخِر فليس بعدَك شىءٌ، وأنت الظاهرُ فليس فوقَكَ شيء، وأنت الباطن فليس دونَك شيء))  [ أخرجه مسلم] ، نعلم يقيناً أن الله تعالى له الكمال المطلق في وجود ذاته سبحانه ، كمال منزه عن الوجود الزماني ، وكمال منزه عن الوجود المكاني ، المطلق المنزه عن المكان فلا يحويه مكان ، والمنزه عن الزمان فلا يجري عليه زمان ،  الله عز وجل هو الخالق لكل شيء في الوجود قال تعالى : { الله خالق كل شيء} ، ومن جملة خلقه المكان والزمان ، فهل يحل الخالق في المخلوق  أم هل تجري على الخالق قوانين المخلوق ، سبحانه كان قبل خلق المكان والزمان وهو على ما عليه كان ، يقول لك لابد لكل موجود أن يكون في مكان ، والله تعالى مكانه فوق العرش ، تقول له إن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته ، لان المكان يحيط بمن فيه والله تعالى بكل شيء محيط ولان المكان أكبر من المتمكن فيه والله اكبر من كل كبير ولأن المكان أعلاه الظاهر وأدناه الباطن أما الله تعالى فهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء وهو الباطن فليس دونه شيء وليس شيء من خلقه أقرب إليه بالمسافة من شيء فهو من كل شيء قريب وهو بكل شيء محيط وهو على كل شيء قدير سبحانه ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ،   يقول لك قال تعالى : { الرحمن على العرش استوى } ، تقول له أكمل الآية { يدبر الامر } ، إذن استواء تدبير وتسخير وربوبية ، لا استواء جلوس واستقرار ، ( المشكلة ) إنّ الحشوي لعدم معرفته بالعقل الصريح يظن أن ما توهمه بحسه هو العقل ، فيقول لا يعقل موجود إلا في مكان ، تقول له قبل أن يخلق الله تعالى المكان أين كان ؟  لقد أخطأت الطائفة الحشوية خطأ جسيما عندما كيفوا وجود الله وقاسوا وجود الله تعالى على وجود المخلوق ، ولما لم يروا مخلوقا إلا في مكان لا مناص له منه قالوا لا نعلم موجودا إلا في مكان وأن العدم وحده هو الذي يستغني عن المكان ، ونسوا إن الله ليس كمثله شيء وليس له مثيل وليس كوجوده وجود ، فهو الموجود بذاته وصفاته وافعاله ولكنه في وجوده منزه عن المكان والزمان المخلوقين تنزيه الخالق عن المخلوق وتنزيه المنزه عن الحد عن الكون في المحدود ، وأخطأت الطائفة الحشوية خطأ جسيما أيضاً : عندما تخيلوا الخلق جالسا على عرش عظيم سبحانه وتعالى عما يصفون واختلفوا - بفهم سقيم بعيد عن التقديس  - ثم اختلفوا هل هو  ( سبحانه ) بقدر العرش أم أكبر أم أصغر بمقدار أربعة أصابع ، وهل إذا نزل في الثلث الأخير من الليل يخلوا منه العرش أم لا ، كل ذلك بما قاسته أوهامهم للخالق على المخلوق وبموجب جهلهم بقواعد التنزيه فأضروا بعقيدة المسلمين أيما ضرر وصدوا عن سبيل الله من حيث لا يشعرون ، وهم يدعون التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وهدي السلف الكرام وأكرم بذلك من طريق ، وأعظم به من منهاج ، ولكن لم يكن لهم توسع في دراسة أدلة تنزيه الذات من الكتاب والسنة ، ولهذا نرى بعضهم يجيز على الله تعالى الكون في المكان ويجوزون عليه الحد والمقدار ويجوزون عليه التغير والانتقال وهم لا يعلمون أن هذا كله من سمات الخلق والنقصان ، ولو تواضعوا للعلم ودرسوا  ( علم توحيد الذات ) وقواعد التسبيح والتقديس والتنزيه على يد المتخصصين لما كانوا على هذه الحالة التي بها صاروا  أدنى مرتبة من العوام ، لا يحترمون تخصصات أهل العلم بخاصة أهل الأصول ، بل صاروا قطاعا للطريق إلى الله وقفوا على طريق المسلمين يكفرون ويبدعون ويفسقون من حيث لا يعلمون ، نسأل الله تعالى لنا ولهم الهداية ، ومن يرد الله به خيرا يفقه في الدين ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...