0 تصويتات
175 مشاهدات
في تصنيف ملل ونحل بواسطة

ذكرتم أن مدارس أهل السنة والجماعة في العقيدة ثلاثة : الأثرية والأشعرية والماتريدية  ولنتناول كل مدرسة على حدى ما رأيكم أن نبدأ بالمدرسة ( الأثرية ) ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

بسم الله الرحمن الرحيم :  أولى مذاهب التخصص في العقيدة هي ( الأثرية ) ،  و ( الأثرية ) هم المتمسكون بمنهج السلف الاول ، وقد علمنا في الحلقة السابقة أن للسلف الكرام في متشابهات العقيدة منهجان صحيحان : المنهج الأول : هو تفويض المعنى المُراد من المتشابهات إلى الله ، والمنهج الثاني حمل المتشابهات على أمهاتها من المحكمات وبالتالي تزول الفتنة ويُقضى على الزيغ ،  والسادة الأثرية هم المتمسكون بمنهج السلف الاول من تفويض المعنى المُراد من المتشابهات إلى الله ،

والأثرية : هي النسبة الصحيحة الحقيقية للسلف الكرام وأهم علماؤه الأئمة مالك والشافعي وأحمد ابن حنبل وسفيان ابن عيينة ، وسفيان الثوري ومذهبهم واضح وأهم أصوله : التفريق بين المحكم والمتشابه ، تفويض كيفية المحكم وتفويض علم المتشابه ، عدم الخوض بالحشو والتجسيم ، والمتمعن في مقالاتهم في المتشابه يجد أنّها ترتكز على غلق باب الفتنة بتفويض المراد منها إلى الله ، فمن ذلك : قولهم : نؤمن بها ونفوض معناها المراد منها إلى الله ، وقولهم : نترك التعرض لمعانيها ، وقولهم : كل ما وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره والسكوت عنه ، وقولهم : آمنت بالله وبما جاء عن الله وعلى مراد الله وآمنت برسول الله وبما جاء به رسول الله وعلى مراد رسول الله ،  هؤلاء هم الأثرية ، وهم الامتداد الحقيقي لمذهب السلف ،

وأهم من يمثل الأثرية من أهل الحديث وأئمة العلم الإمام مالك بن أنس رحمه الله ، فقد  ذكر القاضي عياض  في كتابه الشفا : أنّه كان ينهى عن التحديث بالأحاديث المتشابهات التي توهم التشبيه ، وكان يمنع من السؤال عنها ، وكان مجرد السؤال عن المتشابه أمامه موجباً لغضبه على السائل وطرده من المجلس كما هو مشهور عنه في طرد السائل عن معنى الاستواء وتبديعه ،

وعلى رأسهم أيضاً : الإمام الشافعي ، جاء في طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي : " وسئل الشافعي رضي الله عنه عن صفات الله فقال : حرام على العقول أن تمثل الله تعالى وعلى الأوهام أن تحد وعلى الظنون أن تقطع وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه   " [طبقات الشافعية الكبرى ج 9 ص 40] أهـ  ،

وعلى رأسهم : الإمام أحمد بن حنبل الذي ثبت عنه تفويض معنى المتشابهات ، كما ثبت عنه التأويل عند الضرورة رداً على أصحاب البدع بسند صحيح أخرجه البيهقي ، والأثرية من أهل الحديث واهل الفقه هم كل من سار على  نهج الأئمة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل  ،

و ( الأثرية ) من أهل الحديث هم أهل التقديس والتنزيه الذين كانوا على وفاق مع الأشاعرة والماتريدية في مباحث العقيدة ، واهمهم من علماء أهل الحديث ، فخر الحديث وأهله الإمام البيهقي ، وله رسالة ( الأسماء والصفات ) تدل على رسوخ قدمه في علم العقيدة والتنزيه والتقديس ، وهي من أهم مراجع العقيدة الأثرية ،

وكذلك الإمام النووي شارح صحيح مسلم ، ومن تتبع مباحث العقيدة في شرحه على صحيح مسلم ، يجد فيها ما يصلح لأنّ يكون مرجعاً لعقيدة أهل الأثر ،

وكذلك أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني ، صاحب كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري ، الموسوعة الحديثية الكبرى لأهل الإسلام ومن تتبع مباحث العقيدة فيه يجمع منها ما يصلح لأنّ يكون مرجعاً كاملاً لعقيدة أهل الأثر ، 

والمعبرون عن الأثرية من الحنابلة : من أفضلهم الإمام ابن الجوزي ، في كتابه ( دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ) ، رد فيه على حشوية الحنابلة ، وكان يُخاطب ابن حامد وابن الزاغوني والقاضي أبي يعلى وهم من كُبراء حشوية الحنابلة ، بقوله : " ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح ، وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد وصاحبه القاضي وابن الزاغوني فصنفوا كتباً شانوا بها المذهب ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس. فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجهاً زائداً على الذات ، وعينين وفماً ولهواتٍ وأضراساً .. ويدين وأصابعَ وكفاً وخنصراً وإبهاماً وصدراً وفخذاً وساقين ورجلين وقالوا : يجوز أن يُمس وَيمس، ويدني العبد من ذاته  ثم يرضون العوام بقولهم : لا كما يعقل  ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون : نحن أهل السنة، وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام. فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل وإمامكم الاكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط:" كيف أقول ما لم يقل". فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه ، فلو أنكم قلتم: نقرأ الأحاديث ونسكت ما أنكر عليكم أحد، إنما حمْلكم إياها على الظاهر قبيح، فلا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح السلفي ما ليس منه. ولقد كسيتم هذا المذهب شيناً قبيحاً حتى صار لا يقال حنبلي إلا مجسم .. ) أهـ من كتابه [ دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه : 30-33 ] ، وكتابه من خير الكتب التي ردت على بدعة الحشو ،  

لقد نازع الأثرية في الانتساب إلى السلف طائفة مبتدعة سماها اهل العلم بالحشوية ، وهؤلاء ينتسبون إلى السلف زورا وبهتانا وتدلسا وجهلا والسلف من زيغ عقائدهم براء  ، وهم قطاع طرق على الفهم الصحيح للكتاب والسنة في صورة المدافعين عنهما ، وهم أبعد الناس عن السلفية الحقة وعن فهم السلف ، 

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

 ( الأثرية ) : هي النسبة الصحيحة الحقيقية للسلف الكرام ، ومذهبهم يقوم على تفويض علم المتشابه إلى الله ، والمتمعن في مقالاتهم في المتشابه يجد أنّها ترتكز على غلق باب الفتنة بتفويض المراد منها إلى الله ، فمن ذلك : قولهم : نؤمن بها ونفوض معناها المراد منها إلى الله ، وقولهم : نترك التعرض لمعانيها ، وقولهم : كل ما وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره والسكوت عنه ، وقولهم : آمنت بالله وبما جاء عن الله وعلى مراد الله وآمنت برسول الله وبما جاء به رسول الله وعلى مراد رسول الله ،  هؤلاء هم الأثرية ، وهم الامتداد الحقيقي لمذهب السلف ، ولكن هناك طائفة من الحشوية انتسبت زورا إلى أهل الحديث وإلى الحنابلة ، وتسموا بالسلفية ، ومنهجهم هو الحشو والتجسيم ، والسلف الصالح منهم برآء , والفرق بينهم وبين الأثرية عظيم ،

الأثرية عندهم من قواعد التقديس والتنزيه وتوحيد جناب الذات ما يمنع من ولوجهم في الحشو والتشبيه ، وهم الامتداد الحق للسلف الصالح حيث يرون تفويض علم المتشابه إلى الله لا يخوضون فيه ، أما الحشوية فهم لا يعلمون شيئا عن قواعد التقديس والتنزيه وتوحيد الذات  ، وهم في قلوبهم زيغ يتتبعون المتشابه ، ويجمعونه ويتبعونه ، ويرون اثبات المعنى الظاهر للمتشابهات مع أنّه يستحيل نسبته إلى الله ،

الأثرية يعرفون الواجب والجائز والمحال في حق الله تعالى ، ولذلك فهم منزهون لله تعالى عن المكان والزمان وحلول الحوادث ، فقد جاء في متن العقيدة السفارينية : ( ويعلم الواجب والمحالا  ...  كجائز في حقه تعالى ... وليس ربنا بجوهر ولا ... عرض ولا جسم تعالى ذو العلا ) أهـ ،  وجاء في كتاب العين والأثر في عقائد أهل الأثر  للمؤلف عبدالباقي بن عبد القادر الحنبلي : ( ويجب الجزم بأنه تعالى واحد لا يتجزأ ولا ينقسم أحد لا من عدد فرد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد  ، ..  فصل : ويجب الجزم بأن الله تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه فمن اعتقد أو قال إن الله بذاته في مكان فكافر ، بل يجب الجزم بأنه سبحانه وتعالى بائن من خلقه فكان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان ولا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس فهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء ، وعلى كل حال مهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال ) أهـ  ،

والأثرية على وفاق تام مع الأشاعرة والماتريدية في أصول العقيدة  ، مذهبهم في العقيدة واحد يقوم في المتشابهات على تفويض معنى المتشابهات على مراد الله تعالى وعلى مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كامل التقديس والتنزيه ، ثم قالت الأثرية لا نزيد على ذلك لأنّا لا نعلم مراد الله تعالى على وجه الحقيقة من تلك المتشابهات ، وقالت الأشاعرة والماتريدية ، ونحن لا نعلم مراد الله تعالى على وجه الحقيقة من المتشابهات ، ولكن يمكن بعد التفويض والتقديس ، حمل المتشابه على أصله من المحكم الذي سيقت الآيات من أجله ، مع عدم الجزم بمراد الله تعالى من المتشابه ، وذلك بقصد صرف العامة عن اعتقاد ظواهر المتشابه التي تؤول بأصحابها إلى التجسيم والتشبيه والتمثيل ، أو وبقصد الرد على المبتدعة من المجسمة والمشبهة وأمثالهم ، ولذلك يذكر المحققون من العلماء أن هذه الطوائف الثلاث تمثل أهل السنّة والجماعة في باب العقيدة ، قال العلامة السفاريني الحنبلي رحمه الله تعالى ( لوامع الأنوار البهية 1 :  73 ) : أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : ( الأثرية ) ، وإمامهم أحمد بن حنبل ، و ( الأشعرية ) ، وإمامهم أبو الحسن الأشعري ، و ( الماتريدية ) ، وإمامهم أبو منصور الماتريدي ) اهـ. ،

لقد ذهل الحشوية عن حقيقة مذهب السلف والأثرية امتداد السلف الحقيقيون في تفويض علم المتشابه إلى الله تعالى ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى اتهموا الأثرية المفوضة في المتشابهات بالتجهيل والتبديع وأنهم أشر أهل البدع ، مع أنهم هم امتداد السلف الحقيقيين  ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى اتهموا الأشاعرة والماتريدية أكابر علماء العقيدة المتخصصين فيها على منهاج اهل الحق بأنّهم متعطلة ومؤولة وانّهم ليسوا من اهل السنّة والجماعة في باب الصفات ، مع أنّ الحق والصواب أنّهم ( الحشوية ) هم الضالون في هذا الباب لأسباب عديدة ، أهمها الذهول عن قواعد التقديس والتنزيه والتسبيح  المتعلقة بذات الله تعالى ، والمستمدة من الكتاب والسنة ، وأدى ذلك إلى خلل في فهم قسم توحيد الذات ( علم التقديس ) الذي يعد مفخرة عقائد المسلمين ، والذهول عن هذا القسم أدى إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ،  وإلى الوقوع في الحشو على حساب التقديس ، بل واعتقاد التجسيم في بعض الأحيان وإن لم يشعروا بذلك  ،

وممن تسربت إليه بدع الحشو ( ابن تيمية ) ، ومذهبه هو أنّ الله تعالى موجود بذاته فوق العالم ، والعالم المخلوق تحته ،  وهو موجود بذاته على عرشه ، وأنه متناه لاسيما من جهة التحت ، وأنّه يتحرك ويقبل الحوادث وينزل إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً بذاته ، كما دندن حول صفات الوجه واليدين والعينين والقدم والساق بما يُخيل أنّها أجزاء من الذات ، وليست صفات منزهة عن الجارحة والجسمية ، ووصف لله تعالى بالحد والنهاية والحدوث ، وهل بعد تلك العقائد الفاسدة يبقى لنا شيء من التقديس الذي حبى الله تعالى به أمة التسبيح والتنزيه والتوحيد ،  اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم أحيينا مسلمين وامتنا مسلمين وألحقنا بالصالحين ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...