0 تصويتات
23 مشاهدات
في تصنيف العقيدة بواسطة

ذكرتم أن مدارس أهل السنة والجماعة في العقيدة ثلاثة : الأثرية والأشعرية والماتريدية  ولنتناول كل مدرسة على حدى ، تناولنا الأثرية   ، ما رأيكم في المدرسة  ( الأشعرية ) ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

بسم الله الرحمن الرحيم : عندما ظهرت آراء تلك الفرق  احتاج المسلمون إلى أهل التخصص في العقيدة ، لبيان عقائد الفرقة الناجية ، والرد على هذه الفرق الضالة ، فظهرت مدرستان في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة هما ( الأشاعرة والماتريدية ) ، وبهما اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم ،

والمذهبان يقدمان طريقة أهل الأثر من تفويض علم المتشابهات إلى الله عند سلامة العقيدة وعدم وجود الآراء الضالة ولكن عند ظهور الضلالات العقدية ووجوب الرد عليها فإنهم يحملون المتشابهات على محكماتها ويردون الفروع إلى أمهاتها فتستقيم العقيدة ،

لقد اكرم الله تعالى الامة بالإمامين  ( أبي الحسن الأشعري وأبي  منصور الماتريدي ) تخصصا في علوم العقيدة وتطهير عقائد المسلمين من أخطاء الخوارج والشيعة والمعتزلة والمشبهة والمجسمة والحشوية والجهمية والمرجئة وكافة الفرق الضالة والآراء المضلة ، وصار المذهبان هما جناحا أهل السنة والجماعة في العقيدة ، وعلماء المذهبين هم الذين ضبطوا مسائل الأسماء والأحكام ، ومسائل الإيمان والكفر ، ومسائل التوحيد والشرك ، ومسائل التقديس والتنزيه ، ومسائل الإتباع والابتداع ، ومسائل الإلهيات والنبوات والسمعيات ، وما يجوز وما يجب وما يستحيل على الله تعالى وعلى انبيائه ورسوله عليهم السلام ، وضبطوا سائر أبواب العقيدة على مذاهب الكتاب والسنة والصحابة وآل البيت ، وصار للمسلمين ثلاث مدارس في الأصول لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو الحشو ، 

وهذه المدارس هي :  ( المدرسة الأثرية ) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس ، وهذه المدرسة لا تخوض في المتشابهات وإنما تكل العلم بمعانيها إلى الله ، ولكن ابتليت هذه المدرسة بالأدعياء من اهل الحشو والتجسيم والزيغ فنازعوا منبرها وشغبوا على صفاء منهاجها فينبغي الحذر من مناهج هؤلاء ومنهم ابن تيمية وأتباعه ، ومذهب هؤلاء هو الحشو والتجسيم ، مهما أنكروا ذلك ، ومذهبهم ( تكييف وجود الله ) وهذا التكييف مفاده : هو أنّ الله تعالى موجود بذاته فوق العالم ، وأن العالم المخلوق تحته ،  وانه موجود بذاته في مكان وفي جهة من جهات الكون ، وأنه بذاته على عرشه حقيقة ، وانه ينزل إلى السماء على الحقيقة ، وأنه متناه لاسيما من جهة التحت ، حيث يحده العرش من تحته ، وأنّه يتحرك ويقبل الحوادث وينزل إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً بذاته ، كما دندن هؤلاء واكثروا حول صفات الوجه واليدين والعينين والقدم والساق بما يُخيل أنّها أجزاء من الذات ، وليست صفات منزهة عن الجارحة والجسمية ، مع انها متشابهات تعارض الأحدية المطلقة التي تعدل ثلث القرآن ، لأن الله تعالى له الأحدية المطلقة التي تمنع من الأبعاض والأجزاء والجوارح ، كالوجه واليد والعين ، وهي في اللغة أجزاء من ذوات ، فالوجه جزء من ذات وكذا اليد والعين ، والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول جناب الذات للاجزاء والابعاض ، ولذا فلابد رد تلك المتشابهات إلى محكماتها ، فالله تعالى ليس كمثله شيء ، ومهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال  تقدس أن يكون له مثيل او شبيه  هو سبحانه  الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد   ،  إن آفة هؤلاء الحشوية أنهم لم يدرسوا قواعد التقديس ولم يطلبوا علم العقيدة على يد المتخصصين ، فالحذر الحذر أن يسير أحد من المسلمين خلف هؤلاء لانهم ليسوا من ذوي التخصص في العقيدة ،

لقد اكرم الله تعالى الامة الإسلامية بالتخصص العقدي ، متنثلا في المذهبين الأشعري والماتريدي ،  وصار ( المذهبان ) المذهب الأشعري والمذهب الماتريدي هما المذهبان المتخصصان في العقيدة على منهاج اهل الحق ، وصارا جناحا أهل السنة والجماعة في علوم العقيدة ، هم الذين ضبطوا مسائل الإلهيات والنبوات والسمعيات ، وما يجوز وما يجب وما يستحيل على الله تعالى وعلى انبيائه ورسوله عليهم السلام ، وضبطوا سائر أبواب العقيدة على مذاهب الكتاب والسنة والصحابة وآل البيت ، وردوا على جميع المخالفين من اهل البدع الضالة المضلة ،

الأشاعرة والماتريدية علماء متخصصون في العقيدة على منهاج الفرقة الناجية ( أهل السنّة والجماعة ) ويمثلون الامتداد الصحيح للسلف الصالح في كل أبواب العقيدة ، جزاهم الله عن عقيدة المسلمين خير الجزاء لولاهم لمال البعض إلى الحشو والتجسيم ولمال الآخرون إلى الاعتزال والتعطيل ولولاهم لما استطاع المسلمون إقامة الحجج البينات على الشيعة والخوارج والمجسمة والحشوية والمشبهة ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد الإسلام التي تمنع من استحلال الحرمات ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد الإيمان التي تمنع من تكفير أهل القبلة ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد التوحيد الصحيحة التي تحمي الامة من بدعة الغلو في اتهام الأمة بالشرك ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد علم السنة والبدعة التي تمنع من الغلو في التبديع ، ولولاهم لما عرف المسلمون الأسس السديدة التي تتعلق بإطار الفرقة الناجية وبيان ضرورة احترام مدارسها العلمية المتخصصة ، وبيان نظرتها إلى الطوائف المخالفة ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد التقديس التي تمنع من بدع الحشو والتجسيم ، فجزاهم الله عن علم العقيدة خير الجزاء ، هم اهل الذكر في العقيدة ، والله تعالى يقول : { فاسالوا أهل الذكر غن كنتم لا تعلمون } ،

الأشاعرة والماتريدية هم من قرروا عقيدة اهل السنة ، وهم الذين وقفوا في وجه الفرق الضالة ، وزيفوا أقوالهم ، وأبطلوا شبههم ، وأعادوا الحق إلى نصابه على طريق سلف هذه الأمة ومنهجهم ، والإمامان أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي لم يؤسس أي منهما في الإسلام مذهباً جديداً في العقيدة ، وإنما هداهم الله تعالى لالتزام مذهب أهل السنة وتقرير أدلته ، هما في العقيدة كالشافعي واحمد ومالك وأبي حنيفة في الفقه ،  وجد فيهما أهل السنة ضالتهم فاتبعوهما  وساروا على نهجهما ،

عظماء أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الأشاعرة، كالباقلاني، والقشيري، وأبي إسحاق الشيرازي، وأبي محمد الجويني، وإمام الحرمين أبي المعالي الجويني ، وحجة الإسلام الغزالي، والقاضي أبي بكر بن العربي، وفخر الدين الرازي، وابن عساكر، والعز بن عبد السلام ، وابن الأثير، والرافعي، والنووي، والسبكي وأولاده، والمزي، والعراقي، وابن حجر العسقلاني وابن حجر الهيتمي، والسيوطي، وما لا يحصيه العد من الذين حفظ الله تعالى بهم دينه إلى يومنا هذا ، 

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

مذهب الأشاعرة ومن وافقهم من أهل السنة هو المذهب الذي عليه سواد الأمة وأكابر أهل الفضل فيها : فأكابر مفسرى الأمة من الأشاعرة والماتريدية ، منهم على سبيل المثال: الإمام العلامة القرطبي ، صاحب تفسير الجامع لأحكام القرآن، والإمام الحافظ إسماعيل بن كثير ، صاحب التفسير العظيم ، والإمام المفسر ابن عطية الأندلسي صاحب تفسير المحرر الوجيز، والإمام أبو حيان الأندلسي  صاحب البحر المحيط والإمام المقدم فخر الدين الرازي  صاحب تفسير مفاتيح الغيب، والإمام المفسر الحافظ البغوي محي السنة  صاحب كتاب شرح السنة، والإمام المفسر أبو الليث السمرقندي صاحب تفسير بحر العلوم، والإمام المفسر الواحدي أستاذ عصره في النحو والتفسير، له كتاب أسباب النزول، وهو من أشهر الكتب في بابه ، والإمام المفسر شهاب الدين الآلوسي ، خاتمة المفسريـن ونخبة المحدثيـن ، والإمام الحافظ المفسر جلال الدين السيوطي  صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، والإمام الخطيب الشربينى  صاحب تفسير السراج المنير ، وغير هؤلاء ممن لو أطلنا النفس بذكرهم لخرجنا عن المقصود، كلهم كانوا من أهل السنة الأشاعرة والماتريدية.

وأكابر محدثي الأمة وحفاظها من الأشاعرة والماتريدية ، منهم على سبيل المثال: الإمام الحافظ أبو الحسن الدارقطني  إمام وقته ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني ، صاحب حلية الأولياء ،  والحافظ الحاكم إمام أهل الحديث في عصره صاحب المستدرك على الصحيحين، ، والحافظ ابن حبان البستي  صاحب الصحيح وكتاب الثقات وغيرها ، والإمام الحافظ أبو بكر البيهقي  صاحب التصانيف التي طار صيتها في الدنيا ، والإمام الحافظ ابن عساكر  صاحب كتاب تاريخ مدينة دمشق ، والإمام الحافظ الخطيب البغدادي ، والإمام الحافظ النووي ، صاحب المؤلفات النافعة التي كتب الله لها القبول في الأرض وبين الناس ، مثل كتاب رياض الصالحين والأذكار وشرح صحيح مسلم وغيرها ، والإمام المحقق صلاح الدين العلائي ، والإمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح  ، والإمام الحافظ ابن أبي جمرة الأندلسي مسند أهل المغرب  ، والإمام الحافظ الكرماني ، صاحب الشرح المشهور على صحيح البخاري ، والإمام الحافظ المنذري  صاحب الترغيب والترهيب ، والإمام الحافظ الأبي  شارح صحيح مسلم ، والإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني  صاحب فتح الباري ، والإمام الحافظ السخاوي  ، والإمام الحافظ السيوطي  ، والإمام القسطلاني  شارح الصحيح ، والإمام الحافظ المناوي  ، وغيرهم وغيرهم من أئمة الحديث وحفاظ الأمة، كانوا من أهل السنة الأشاعرة والماتريدية.  وأكابر فقهاء الأمة من الأشاعرة والماتريدية ، فقهاء المالكية والشافعية جلهم أشاعرة وفقهاء الأحناف جلهم ماتريدية ،

من فضل الله تعالى على أمة الإسلام ، أن سخّر للأمة أعلام الأشاعرة علماء العقيدة الذين أنقذ الله تعالى بهم الأمة من التجسيم والحشو والاعتزال ، صاغوا المنهج الحق ، القائم على الكتاب والسنّة ، بما يمثل منهج الإسلام الصافي النقي في علم العقيدة بعيداً عن بدع الخروج والتشيع ، وبعيداً عن بدع التجهم والاعتزال وبعيدا عن بدع التجسيم والتشبيه والحشو ، وكان تأصيل هؤلاء في كل أبواب العقيدة ، توسطاً واعتدالاً وصحة وبياناً  ،

وكان منهاج هؤلاء يقوم على محاور : أهمها : الأول : دعم جميع أبواب العقيدة الصافية الصحيحة بالأدلة النقلية الصحيحة والبراهين العقلية الصريحة ، والمحور الثاني : الذب عن الإشكالات التي أوردها أهل البدع على المنهج الحق الوسط العدل التي تميز به الأشاعرة ، الثالث : قمع البدع العقائدية وإظهار عوارها وخطئها ، وبهم أسكت الله تعالى أهل البدع وأذلهم ، من انتقص هؤلاء الاكابر فليراجع نفسه وإلا فهو متهم في عقله او دينه او جهله ،

الأشاعرة والماتريدية علماء متخصصون في العقيدة على منهاج الفرقة الناجية ( أهل السنّة والجماعة ) ويمثلون الامتداد الصحيح للسلف الصالح في كل أبواب العقيدة ، جزاهم الله عن عقيدة المسلمين خير الجزاء لولاهم لمال البعض إلى الحشو والتجسيم ولمال الآخرون إلى الاعتزال والتعطيل ولولاهم لما استطاع المسلمون إقامة الحجج البينات على الشيعة والخوارج والمجسمة والحشوية والمشبهة ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد الإسلام التي تمنع من استحلال الحرمات ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد الإيمان التي تمنع من تكفير أهل القبلة ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد التوحيد الصحيحة التي تحمي الامة من بدعة الغلو في اتهام الأمة بالشرك ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد علم السنة والبدعة التي تمنع من الغلو في التبديع ، ولولاهم لما عرف المسلمون الأسس السديدة التي تتعلق بإطار الفرقة الناجية وبيان ضرورة احترام مدارسها العلمية المتخصصة ، وبيان نظرتها إلى الطوائف المخالفة ، ولولاهم لما عرف المسلمون قواعد التقديس التي تمنع من بدع الحشو والتجسيم ، فجزاهم الله عن علم العقيدة خير الجزاء ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، اللهم أحيينا مسلمين وامتنا مسلمين وألحقنا بالصالحين ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...