0 تصويتات
22 مشاهدات
في تصنيف العقيدة بواسطة

هل يمكن اعتبار الجامعة الكلية لأهل السنة والجماعة في باب العقيدة ثلاثة مدارس فقط ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

بسم  الله الرحمن الرحيم :  مذاهب العقيدة للجماعة الناجية ثلاثة لا رابع لها إلا الحشو العقدي ، وهي ( المدرسة الأثرية ) وعليها فضلاء الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس أو بسبب تسرب مفردات عقيدة الحشو إليهم ، و ( المدرسة الأشعرية ) وعليها فضلاء المالكية والشافعية - إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال - ، و ( المدرسة الماتريدية ) فضلاء الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال ، وهذه المدارس الفاضلة تمثل أهل السنة والجماعة في باب العقيدة ، وعلماؤها هم أهل الفقه الأكبر في الدين ،

المدرسة الأولى : هي ( المدرسة الأثرية ) وهم الامتداد الحقيقي والصحيح لمذهب السلف ) :  وأهم علماء تلك المدرسة الأئمة مالك والشافعي وأحمد ابن حنبل وسفيان ابن عيينة ، وسفيان الثوري ، وأهم أصول المذهب الأثري : التفريق بين المحكم والمتشابه ، تفويض علم المتشابه إلى الله ، وعدم الخوض فيه ، والمتمعن في مقالاتهم في المتشابه يجد أنّها ترتكز على غلق باب الفتنة بتفويض المراد منها إلى الله ، فمن ذلك : قولهم : نؤمن بها ونفوض معناها المراد منها إلى الله ، وقولهم : نترك التعرض لمعانيها ، وقولهم : كل ما وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره والسكوت عنه ، وقولهم : آمنت بالله وبما جاء عن الله وعلى مراد الله وآمنت برسول الله وبما جاء به رسول الله وعلى مراد رسول الله ،  

[ تنبيهات تتعلق بالأثرية ] : ( تنبيه أول ) : الأثرية لا يخوضون في المتشابه لفرط خوفهم من التكلم على الله تعالى بغير علم ، لكنّهم يعرفون من قواعد التقديس والتنزيه ما يمنعهم من نسبة النقص إلى ذات الله تعالى ، وهم يعرفون الواجب والجائز والمحال في حق الله تعالى ، ( تنبيه ثاني ) : الأثرية على وفاق تام مع الأشاعرة والماتريدية في أصول العقيدة ، قال العلامة السفاريني الأثري رحمه الله تعالى : أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : ( الأثرية ) ، وإمامهم أحمد بن حنبل ، و ( الأشعرية ) ، وإمامهم أبو الحسن الأشعري ، و ( الماتريدية ) ، وإمامهم أبو منصور الماتريدي ، ( تنبيه ثالث ) : الفرق كبير بين الأثرية والحشوية ، فإنّ الأثرية لديهم من قواعد التقديس والتنزيه ما يمنعهم من الحشو والخوض في جناب ذات الله تعالى بما لا يليق ، أما الحشوية فليست لديهم قواعد للتنزيه ولا هم يعلمون من علم التقديس ما يردعهم عن الخوض في ذات الله تعالى وصفاته بما لا يليق ، ومذهبهم مآله إلى التجسيم لأنهم يعتقدون أنّ الله تعالى موجود بذاته في مكان فوق العالم ، وأنه متناه لاسيما من جهة التحت ، وأنّه يتحرك ويقبل الحوادث وينزل إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً بذاته ، كما أكثروا الكلام  حول صفات الوجه واليدين والعينين والقدم والساق بما يُخيل أنّها أجزاء من الذات ، وليست صفات منزهة عن الجارحة والجسمية ، ووصف لله تعالى بالحد والنهاية والحدوث ، وبعد تلك العقائد الفاسدة لا يبقى لنا شيء من التقديس الذي حبى الله تعالى به أمة التسبيح والتنزيه والتوحيد ،

والمدرسة الثانية من مدارس أهل السنة والجماعة في العقيدة : هي ( المدرسة الأشعرية ) وهم المتخصصون في علم العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة ) : وهم أوسع مذاهب أهل السنّة والجماعة في العقيدة ، ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري  رحمه الله ،  كان من المجددين ، وجد فيه أهل السنة ضالتهم لما رأوا فيه من القدرة على الدفاع عن عقائد الكتاب والسنة والاستدلال لها ، وعظماء أمة النبي صلى الله عليه وسلم من الأشاعرة ، كالباقلاني ، والقشيري ، والشيرازي ، وأبي محمد الجويني ، وولده أبي المعالي الجويني إمام الحرمين ، وحجة الإسلام الغزالي ، والقاضي أبي بكر بن العربي ، والإمام فخر الدين الرازي ، والحافظ ابن عساكر، وسلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام، والإمام الرافعي، والإمام النووي، والإمام السبكي ، والحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام الفقيه ابن حجر الهيتمي ، والحافظ السيوطي ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ، وغيرهم كثير ،

والأشاعرة مدرسة أصولية متكاملة : أنقذ الله تعالى بهم الأمة من الاعتزال والحشو ، صاغوا المنهج الحق ، القائم على الكتاب والسنّة ، بعيداً عن بدع الخروج والتشيع ، وبعيداً عن بدع التجهم والاعتزال وبعيدا عن بدع التجسيم والتشبيه والحشو ، وكان تأصيل هؤلاء في كل أبواب العقيدة ، في باب الإيمان والكفر  ، وباب التقديس والتنزيه والتوحيد ، وباب السنّة والبدعة ، وضبطوا أصول علم الإلهيات والنبوات والسمعيات ، بما لا مزيد عليه ، توسطاً واعتدالاً وصحة وبياناً  ،

والمدرسة الثالثة من مدارس أهل السنة والجماعة في العقيدة : هي : ( المدرسة الماتريدية ) : ينتسبون إلى الإمام أبو منصور الماتريدي ، وهو إمام الهدى وإمام المتكلمين وناصر السنة وقامع البدعة ، والحاصل هو أن الأشعريّ والماتريدي هما إماما أهل السنّة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها ، وغالب ما وقع بين هذين الإمامين من الخلاف من قبيل اللّفظي ، والأشاعرة والماتريدية هما جناحا أهل السنة والجماعة في باب العقيدة ، وهما المذهبان المتخصصان في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة الناجية ،  إن معرفة مدارس العلم المتخصصة في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة الناجية ، ومن ثم احترام تخصصها ، هو من باب الرسوخ في العلم ، والإحالة على اهل الذكر الذين قال الله تعالى فيهم : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ  } [ النحل : 43 ] ،  اللهم أحيينا مسلمين وامتنا مسلمين وألحقنا بالصالحين ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...