0 تصويتات
27 مشاهدات
في تصنيف الفقه بواسطة

 فضيلة الشيخ هل من الممكن أن تحدثنا عن  المدارس الفقهية لأهل السنة والجماعة ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

2 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

بسم الله الرحمن الرحيم :  استقر لأهل السنة والجماعة في الفقه مذاهب أربعة  ، يأخذون الفقه عنها ، المذهب الحنفي ، والمذهب المالكي ، والمذهب الشافعي ، والمذهب الحنبلي ، ولهم مذاهب فقهية أخرى غير هذه الأربع لكنها لم تنتشر ولم تؤصل ولم تُراجع أقوالها ولم يحصل لها الاشتهار مثل هذه المذاهب الأربعة ، لقد جمع الله تعالى علوم الفقه كلها في مذاهب الأئمة الأربعة : فالإمام الأعظم أبو حنيفة يجمع فقه أهل العراق ويصبح الفقهاء عيال عليه في علم الفقه وإلى قيام الساعة ، والإمام مالك عالم المدينة يجمع فقه أهل الحجاز وتُضرب إليه أكباد الإبل بحثاً عن علمه وفقهه ، والإمام الشافعي يمزج فقه أهل الحجاز بفقه أهل العراق، ويضع علم أصول الفقه ، ويملأ طباق الأرض علما وفقها ، والإمام أحمد بن حنبل رابع الفقهاء المجتهدين يجمع الله تعالى له علم الحديث وعلم الفقه ، وكأنّ الله عز وجل أراد من رحمته بأهل الإسلام أن يجمع علوم الفقه الإسلامي في مذاهب الأئمة الأربعة ، على أنّ هناك أئمة مجتهدون سوى الأئمة الأربعة : وهم كثيرون أمثال: الأوزاعي بالشام ، وسفيان الثوري بالعراق ، والليث بن سعد بمصر ، وسفيان بن عيينة بمكة ، إلا أن هؤلاء الأئمة اندثرت مذهبهم ليس بسبب قلة علمهم ولكن بسبب قلة الأتباع ثم انقطاعهم عن تدوين علومهم على صورة متكاملة كما فعل أتباع الأئمة الفقهاء الأربعة ، ولكن أقولهم لم تندثر لأنّها دخلت ضمن اطار أقوال المذاهب الأربعة التي تُعتبر بحق موسوعة الفقه على مذهب أهل السنّة والجماعة الواسع ، وعلى ذلك : فإنّه يمكن القول بأنّ علوم الفقه كلها اجتمعت في مذاهب الأئمة الأربعة ، وهي مذاهب منضبطة مدونة محررة معروفة ، تخرج من خلالها  آلاف الفقهاء ، وهذه إشارة إلى هذه المذاهب الفقهية العريقة المؤصلة ،

[  1  ] المذهب الحنفي : إمام المذهب هو الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ، ( ولد في الكوفة سنة 80هـ ) ، برع في الفقه حتى صار من بعده عيالاً عليه ، قال ابن المبارك : أفقه الناس أبو حنيفة ، وقال الشافعي: الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة ،  والإمام الأعظم أبو حنيفة : يُعَدُّ هو المؤسِّس لأول مدرسة متخصصة في الفقه الإسلامي كعلم له منهج واضح ، وقواعد رصينة ، وموضوعات متكاملة تتناول جميع موضوعات الفقه ، وكل من جاء بعده استفاد من طريقته في الفقه ، ومن المقترحات لدراسة المذهب الحنفي : المرحلة الابتدائية : ( متن الكتاب ) وهو  ( مختصر القدوري ) ( ت 428 هـ ) ، وهو متن سهل العبارة جدا ، ويعد أكثر متون المذهب الحنفي تداولا واشتهارا ، ويعد كذلك أحسنها وأكملها  ،  والمرحلة المتوسطة : ( اللباب شرح الكتاب )  لعبد الغني الميداني ، والمرحلة المتقدمة : دراسة كتاب ( الهداية شرح البداية ) للمرغيناني ، مع شرحه ( فتح القدير) لابن الهمام الحنفي ، ولا يمكن لطالب الفقه الحنفي بحال أن يكون في غنى عن حاشية : ( رد المحتار على الدر المختار )  و المشتهرة بـ ( حاشية ابن عابدين ) إذ هي المعتمد الأول لدى الحنفية في الفتوى ، فلا يمكن نسب فتوى حنفية واعتمادها دون مراجعة هذه الحاشية ، وتوثيق الاعتماد منها ، 

[  2  ] المذهب المالكي : إمام المذهب : هو إمام دار الهجرة أبو عبدالله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ولد بالمدينة سنة 93هـ ، وكان جده أبو عامر صحابياً قدم من اليمن إلى المدينة بعد غزوة بدر، وشهد المغازي كلها، وأما جده القريب مالك فمعدود في كبار التابعين ، هو إمام أهل الحديث وإمام أهل الفقه ، وإذا ذكر عالم المدينة فليس ثمة غيره ، اشتُهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي وتثبُّته فيه، جمع فقه علماء مدرسة أهل الأثر بالمدينة جميعهم ، وجمع فقه مدرسة أهل الرأي عن طريق الإمام الفقيه ربيعة الرأي ، فكان آية في الفقه والعلم ، وصدق فيه حديث النبي صلى الله عليه ، فقد روى الإمام الترمذي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحداً أعلم من عالم المدينة ))  ، قال الشافعي: مالك حجة الله على خلقه ،  وقال أيضا : إذا ذكر العلماء فمالك النجم ، ومن المقترحات لدراسة المذهب المالكي : المرحلة الابتدائية : ( متن الأخضري ) ، ويشمل فقه الطهارة والصلاة ، ثم ( متن ابن عاشر ) المسمى بالمرشد المعين على الضروري من الدين ويشمل فقه العبادات ، ثم ( مختصر خليل ) ، ويشمل جميع أبواب الفقه ، المرحلة الثانية : يدرس ( المرشد المعين)  لابن عاشر بشرح محمد ميارة ، ثم يدرس ( الثمر الداني بشرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني ) للأبي ، ثم المرحلة الثالثة : وفيها يدرس الشرح الكبير للدردير على مختصر خليل ،

[  3  ] المذهب الشافعي : إمام المذهب : هو أبو عبدالله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي المطلبي ، ولد الإمام بغزة سنة 150ه ـ، ولم تكن موطناً له، لكن أباه خرج إليها من مكة لحاجة فمات بها بعد أن وُلد الشافعي بقليل، ثم عادت به أمه إلى مكة سنة 152هـ ،  حفظ القرآن في صباه ، ثم خرج إلى بادية هذيل فبقي فيهم عشر سنين أفاد فيها فصاحة اللسان ومعرفة الأدب العربي وحفظ الشعر والفروسية والرماية ، وقد تلقى العلم بادئ الأمر في مكة على يد مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة (ت179هـ) ، ثم رحل إلى مالك في المدينة ، وقرأ عليه الموطأ وأخذ عنه الحديث والعلم ، ولزمه حتى مات ، ثم خرج إلى العراق فلقي محمد بن الحسن وأخذ منه فقه العراق ، فاجتمع له فقه الحجاز ( مكة والمدينة ) والعراق ، ومزج طريقة أهل الحجاز بطريقة أهل العراق، ووضع للفقه أصولاً تضمنتها ( الرسالة ) ، وإليه ينسب علم أصول الفقه ، ثم اختص بمذهبه المعروف ، واستقر بمصر ومنها ملأ طباق الأرض علما وفقها ، اعترف الجميع للشافعي بالرفعة والجلالة والتميُّز ، والفقهاء بعده  عيال عليه في الفقه وأصول الفقه لأنه هو الذي فتح هذا الباب ، وصدق فيه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ((اللهم اهد قريشاً فإن عالمها يملأ طباق الأرض علماً، )) أخرجه أبو داود الطيالسى فى مسنده ، وأبو نعيم فى الحلية ، وقال أبو نعيم: هذه الصفة لا تنطبق إلا على الشافعي ، وروي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال: إذا سئلت عن مسألة لا أعرف فيها خبراً، قلت فيها بقول الشافعي ، لأنه إمامٌ عالمٌ من قريش، وقال عنه أيضا : كان أفقه الناس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقال أيضا : ما أحد مس محبرة ولا قلما إلا وللشافعي في عنقه منة ، وقال أبو داود ما أعلم للشافعي حديثا خطأ ، ومن المقترحات لدراسة المذهب الشافعي : ( المرحلة الأولى ) : كتاب متن الغاية والتقريب المشهور بمتن أبي شجاع للإمام أبي شجاع أحمد بن الحسين الأصفهاني ت ٥٩٣ ه ، وشرح الخطيب الشربيني ، الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ،  ( المرحلة الثانية ) كتاب منهاج الطالبين للإمام النووي رحمه الله ، وعليه شرح : نهاية المحتاج بشرح المنهاج للإمام ، ( المرحلة الثالثة ) كتاب أسنى المطالب شرح روض الطالب ، لشيخ الإسلام أبي زكريا الانصاري ، وعلى الأسنى حاشية للرملي ، ( المرحلة الرابعة ) التوسع ، وفيه يتم دراسة ( المجموع ) للنووي في فروع الفقه ،

[  4  ] المذهب الحنبلي : إمام المذهب : هو إمام أهل السنة أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل ، ولد سنة 164هـ ، عُرف بولعه وشغفه بالعلم منذ صباه ، أخذ عن كل علماء الحديث في العراق والشام والحجاز، وجمع الأحاديث في كل الأقاليم ودوَّنها ، جمع فقه أهل العراق ثم لازم الشافعي وتتلمذ على يديه في الفقه ، وجمع الله تعالى له الحديث والفقه ، قال عنه الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه ، إمام في اللغة ، إمام في القرآن ، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع ، إمام في السنة " ، ومن المقترحات لدراسة المذهب الحنبلي : المرحلة الابتدائية : كتاب (العمدة) للموفق ابن قدامة ، و ( المرحلة الثانية ) : ( العدة شرح العمدة في فقه الحنابلة ) والذي شرحه بهاء الدين المقدسي ، أو كتاب (الكافي) للموفق ابن قدامة ، و ( المرحلة الثالثة ) : كتاب (المغني ) للموفق بن قدامة ، 

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

إذن الجامعة الكلية لأهل السنة والجماعة في باب الفقه يمكن ان نعتبرها أربع مدارس فقط  : لقد مال أهل الفقه إلى الاكتفاء بهذه المذاهب الأربعة في باب الفقه : لأسباب عديدة منها : (  السبب الأول ) : بلوغ الأئمة الأربعة إلى مستوى فقهي لا يسهل الوصول إليه ، فقد حباهم الله تعالى بقدر عظيم من العلم والفقه بكتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، مع الإلمام الكبير بآلات الاجتهاد والفقه ،   ( السبب الثاني ) :  صعوبة شروط التأهل لمرتبة الاجتهاد. حيث تقصر الهمم عن بلوغ رتبة الاجتهاد ، وقد بين العلماء الضوابط والشروط التي يصل بها الفقيه إلى مرتبة الاجتهاد المطلق ، وذكروا منها شروطا عشرة تتمثل في : معرفة آيات الأحكام من القرآن الكريم ومعرفة تفسيرها والناسخ والمنسوخ منها وأقوال الفقهاء حولها و معرفة أحاديث الأحكام من السنة ، ومعرفة تفسيرها والناسخ والمنسوخ منها وأقوال الفقهاء حولها ، و معرفة مسائل الإجماع ، و معرفة وجوه القياس ، و معرفة اللغة العربية ، و معرفة أصول الفقه ، ومعرفة مقاصد الشريعة العامة ، وأن يكون لديه ملكة الاجتهاد ، ( السبب الثالث ) : وضع أصول الفقه للمذاهب الأربعة والذي يشمل جميع الطرق الموصلة إلى الرأي الفقهي ، ولهذا فمن بلغ رتبة الاجتهاد المطلق ( وما أعسرها ) فلابد أن يسير وفق أصول الفقه لأحد المذاهب الأربعة ، وبالتالي فلا داعي للاجتهاد خارج المذاهب الأربعة ، ويمكنه الاجتهاد في إطارها  ، ( السبب الرابع ) : تجرؤ كثير من مدّعي العلم على الفتيا ، وقولهم هؤلاء رجال ونحن رجال مثلهم ، وهذا ما أجبر العلماء على الاحتياط وضبط الأمور ، وسد الذرائع لئلا يدخل في باب الاجتهاد من ليس من أهله ، ( السبب الخامس ) : الخبرة الجماعية التي اكتسبتها المذاهب الفقهية من خلال تضافر جهود علماء المذاهب على بلورة الطريقة المثلى لتدريس الفقه بأيسر الطرق وأحكمها ، وضمان تأهل دارسيها بالإلمام الفقهي بجميع جوانب الفقه وأبوابه ، وأصول الفقه ، والقواعد الفقهية الجامعة ، فقد صارت هذه المذاهب الأربعة - بفضل الجهود الجماعية لعلمائها - بمثابة مدارس وجامعات علمية متخصصة في علم الفقه ، لها أساليبها التربوية والعلمية الناجحة المجربة في إفادة طلاب العلم الشرعي الفقه على أحسن الوسائل العلمية في تاريخ البشر ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...