0 تصويتات
21 مشاهدات
في تصنيف التزكية و الأخلاق بواسطة

تكلمتم فضيلتكم عن معالم الاصلاح والتجديد في مجال التصوف السني الصحيح ، فما هي تلك المعالم ؟

السؤال من ضمن الأسئلة التي تم تناولها في ( برنامج حوار حول الاصلاح والتجديد ) أضعه هنا في هذا الموقع الذي يقوم على الأسئلة والأجوبة لتعم الفائدة .

3 إجابة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ،   

[ 1 ] إصلاح التصوف يبدأ بإصلاح أخطاء التصوف  :  تجديد التصوف يبدأ أول ما يبدأ بإصلاح الأخطاء التي تراكمت على التصوف بفعل الأزمان والسنين ، ويكون ذلك برفض دعاوى الاتحاد والحلول والوحدة المطلقة على معناها الفلسفي المرفوض ،  ورفض كل دعاوى الشطح لأنها نقص ورعونه ، ورفض كل دعاوى مخالفة الحقيقة للشريعة ، ومخالفة الظاهر للباطن ، وانكار تلك الدعاوى الفاجرة ، فلولا الظاهر ما حفظ الباطن ، ورفض كل دعاوى سقوط التكاليف عن الواصل ، لأنه بذلك واصلٌ إلى جهنم وسقر ، وتصفية السلوك من المخالفات الشرعية ، وتنزيه الذكر عن الغناء والرقص والطبل والمعازف ، واحترام جناب الشريعة عند الأضرحة والقباب ، وتصفية الأذكار والأدعية عن الألفاظ الغريبة ، والدعاوى العريضة ، والمبالغات الفجة ، والبراءة من أدعياء التصوف ، والبراءة مما يحدث في احتفالات الصوفية ومجامعهم من الجهل والبدع والمنكرات والمخالفات والأخطاء ،  والبراءة من الممارسات الخاطئة ، والتحذير من المخالفات الشائعة بين مدعي التصوف ، واعتماد مبدأ التصفية للتراث الصوفي العريض مما علق به من أخطاء ، ومما نسب إليه زوراً وبهتاناً من أعداء التصوف الصحيح ، ومما نسب إلي الاولياء الصالحين زوراً وبهتاناً ، وهم أجل الناس عن النطق به ، مثل ما نسبوه إلى أبي يزيد البسطامي ، وعبد القادر الجيلاني ، وابن عربي ، من العظائم والمكفرات ، واعتماد مبدأ التصفية للتراث الصوفي العريض مما علق به من مخالفات عقائدية ، واعتماد مبدأ التصفية للتراث الصوفي العريض مما علق به من مخالفات شرعية ، واعتماد ومبدأ التجديد والإحياء للتصوف الإسلامي الصحيح الصافي القائم على الكتاب والسنة ،

[ 2 ] فضل التصوف على غيره  : ذكرنا أنّ علوم الدين الأساسية المستنبطة ثلاثة هي علم الفقه ويتناول الحلال والحرام والعبادات والمعاملات ، وعلم العقيدة ويتناول أركان الإيمان ، وعلم التصوف ويتناول الأخلاق والسلوك والتزكية ، وهم علم عظيم يتناول أعلى مراتب الدين ( مرتبة الإحسان ) ، وفي بيان فضله قال الغزالي في الإحياء : "علم التصوف فرض عين ، إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام ، للعصمة التي لهم معجزة" ، ويقصد بالعيب هنا العيب الأخلاقي كالشح والغضب والبذاءة والجبن والخيانة وغيرها. والمرض هنا هو المرض القلبي كالشك والكبر والعجب والرياء وحب الدنيا وغيرها ، وقال الجنيد : " لو علمت أن تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا لسعيت إليه " ، وكذلك قال الشاذلي : "من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصراً على الكبائر وهو لا يشعر" ، وقال سلطان العلماء العز بن عبد السلام رضي الله عنه : "والله ما قعد على قواعد الشريعة التي لا تنهدم إلا الصوفية" ، وقال السراج الطوسي في كتابه "اللمع" - عن علم التصوف - : "وقلّ من تراه يشتغل بهذا العلم الذي ذكرنا ، لأن هذا علم الخصوص؛ ممزوج بالمرارة والغصص ، وسماعه يُضعف الركبتين ، ويُحزن القلب ويُدمع العين ، ويُصغر العظيم ويُعظم الصغير ، فكيف استعماله ومباشرته وذوقه ومنازلته وليس للنفس في منازلته حظ ؛ لأنه منوط بأمانة النفوس ، وفقد المحسوس ، ومجانبة المراد. فمن أجل ذلك ترك العلماء هذا العلم ، واشتغلوا باستعمال علم يُخف عليهم المؤن ، ويحثهم على التوسيع والرخص والتأويلات ، وقد يكون أقرب إلى الحظوظ البشرية ، وأخف تحملا على النفوس التي جبلت على متابعة الحظوظ والمنافرة عن الحقوق" ، وقال الحسن البصري : - عندما قيل له : فلان فقيه - ، فقال الحسن : "وهل رأيت فقيها قط ؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة البصير بأمر دينه ، وهذه الأقوال السابقة تتناول : الصوفي الصادق الذي لا يريد إلا رضا الله لا أدعياء التصوف الذين ربما يريدون بتعلمه الوصول إلى الكرامات والخوارق والرياسات وتبرك الناس ،  علم التصوف ( التزكية ) من أهم علوم الإسلام إن لم يكن أهمها وله علماؤه الربانيون المتخصصون الذين أرشدوا ملايين المسلمين إلى تزكية القلوب وإرشاد المسلمين في السلوك إلى منازل السابقين المقربين ، وهو العلم به المخرج من تدسية النفس إلى تزكيتها وفلاحها ، وقد قال تعالى : { قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } ، ولا يبلغ مقامات المقربين إلا من سلك وتزكت نفسه وصفا قلبه حتى صار أهلا لنظر الحق تعالى ، وخير شاهد على ضرورة التصوف وتزكية النفس ، وعلى شرف هذا العلم على سائر العلوم قصة إبليس اللعين ، فإبليس الرجيم كان من أكثر الخلق عبادة لله حتى فاق الملائكة ، ولكن كل ذلك لم ينفعه بشيء لحظة الامتحان حيث تكشفت تلك الآفة الخطيرة وظهرت من نفس غير مزكاة ، ألا وهي آفة الكبر التي أوردته المهالك وقادته إلى كفر الجحود ، فمن أين للناس العلم بتزكية نفوسهم ليتجنبوا الهلاك بتلك الآفة أو غيرها ، أليس أهل التصوف ( أهل التزكية ) هم المتخصصون في هذا العلم ، ولا عبرة بالمسميات والمصطلحات فكلمة تصوف تعني التزكية ، وهو مصطلح إن تحقق معناه فلا يضر إهماله أو استبداله ،

[ 3 ] وجوب أخذ التصوف عن أهله المتخصصين : إن أهل الله العارفين ، والسالكين الذين جاهدوا في الله فاهتدوا وصاروا من المحسنين قد أجمعوا على حقيقة ثابتة وقاعدة راسخة في علم التزكية وسلوك صراط الله المستقيم وهي أنه : ما أفلح من أفلح إلا بصحبة المفلحين ، وما صدق من صدق إلا بالاتصال بالصادقين ، والشاهد على ذلك قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية )) [ رواه أبو داود ] ، ولا سبيل لإتقان أي علم إلا بمجالسة أهله والأخذ عنهم ، ولا مناص لطالب التخلق بالأخلاق السنية والتحقق بالمقامات العلية والاطلاع على الحقائق الأصلية من الجلوس بين يدي أهله المتخصصين ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

( 3 ) ضرورة إحياء وإصلاح وتجديد التصوف : قوله تعالى :  { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ الجمعة : 2 إلى 4 ] فهذه الآيات تبيّن الوظائف الثلاث التي بعث بها النبي صلّى الله عليه وسلم وَوَرثَتـْها أمّته وهي : تعليم الكتاب, وتعليم الحكمة أي السنة النبوية, والقيام بالتزكية أي التربية الروحية ، فورث علماء القرآن علم الكتاب ، وورث الفقهاء علم السيرة والسنة ، وورث المربون علم التزكية وهو الذي اصْطُلح على تسميته بعلم التصوف. وفي هذا المعنى يقول الإمام القشيري ( ت : 465هـ ) في رسالته : " إنّ المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتسمَّ أفاضلهم في عصره بتسمية علم سوى صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لا فضيلة فوقها فقيل لهم : الصحابة ، ولما أدركهم أهل العصر الثاني سمي من صحب الصحابة بالتابعين ورأوا ذلك أشرف سِمة ، ثم قيل لخواص الناس ممن لهم شديد العناية بأمر الدين : الزهاد والعباد ، ثم ظهرت البدع وحصل التداعي بين الفرق فكّل فريق أدعوا أنَّ فيهم زهادا ، فانفرد خواص أهل السنَّة والمراعون لأنفاسهم مع الله تعالى الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم أهل التصوف. واشتهر هذا الاسم لهؤلاء الأكابر قبل المائين من الهجرة " أهـ ، وبحكم التخصص نشأت منذ العهد النبوي جماعات كانت حلقاتها مدارس لعلم التزكية أو التصوف المتمثل في ترقي المسلم عبر معارج التقوى والمعرفة بمقاماتها الثلاث : الإسلام ثم الإيمان ثم الإحسان كما بيّنها الحديث المشهور بين النبي وجبريل عليهما السلام .. فالطريقة هي السلوك في هذا المعراج , أو بعبارة أخرى هي ترقي المسلم من وراثة أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى وراثة أحواله ومنازلاته ومعاملاته مع الخلق ومع الحق تعالى, وما ينتج عنها من أذواق ومواجيد ومعارف وعلم بالله تعالى لا نهاية له ، كل ذلك تحقيقا لقوله تعالى : {فمن شاء اتخّذ إلى ربه سبيلاً  } [ الانسان : 29 ] ،  فالصوفي الحق هو المتحقق بمقام الإحسان الذي عرفه صلى الله عليه وسلم بقوله : [ أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ] ، والسالكون الصادقون لطريق التصوف هم الموصفون بقول الله تعالى : { والذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } [ العنكبوت : 69 ] ، فغاية الطريقة هي معرفة الحقائق الإيمانية والأذواق الإحسانية ، ونيلها عبر السلوك الروحي في ظل المعراج الأحمدي تحت راية القرآن ، بخطوات القلب من مراحل اليقين علما ثم عينا ثم حقا وحقيقة ، ووصولا إلى حياة وجدانية وعرفانية يتحقق فيها المسلم بولاية الرحمن الولاية الخاصة بالمقربين من عباد الله تعالى ، ومفاتيح هذا السير القلبي ووسائل الترقي الروحاني هي دوام ذكر الله وصحبة الصالحين ، لقوله تعالى : { يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } [ التوبة : 119 ] ،

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)

( 4 ) معالم الإصلاح والتجديد الفكري في مجال التصوف السني الصحيح :  إنّ أهم معالم الإصلاح والتجديد الفكري في مجال التصوف السني الصحيح تتمثل في النقاط التالية :  ( أولا ) : تأكيد وتجديد مبدأ ارتباط التصوف بالكتاب والسنة : من المعلوم أن هذا المبدأ من المبادئ التي أكدها أئمة التصوف وعلماؤه المحققون منذ أقدم العصور ، ولكن شابه – كغيره من المبادئ الإسلامية – كثير من الضمور والانزواء في أذهان المهتمين بهذا الجانب ، سواء كانوا من كانوا من أدعياء التصوف وجهلة المتصوفة ، أو من أعدائه المتتبعين لسقطات هؤلاء وأخطائهم بغية تسخيرها لمحاربة التصوف ، لذا فإنّ التمسك بالكتاب والسنة شرط أساسي في التصوف ، والعارفون بالله هم أشد الناس تمسكا بأحكام الشرع ، ومن ادعى التصوف مع إخلاله بالشرع فهو دعيٌّ في هذا الطريق لم يشتم شيئا من رائحة التحقيق ، قال الإمام الجنيد رحمه الله : " من لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في هذا الأمر؛ لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة " أهـ ، ( ثانيا ) : التأكيد على أهمية التصوف كمنهج أصيل للإصلاح والتربية : يرتبط هذا البند بالبند السابق ، ارتباط المقدمة بالنتيجة ، من جهة ، أو ارتباط الغاية بالوسيلة ، من جهة أخرى. فإذا كان التصوف مبنيا على الكتاب والسنة ، فمن الطبيعي والمنطقي أن يستفيد الإنسان المسلم من الطاقات الهائلة والوسائل التربوية المتعددة التي يزخر بها ميدان التصوف ، وأن يوظفها في سيره الدائم لإصلاح نفسه ومجتمعه ، كوسيلة أساسية ومنهج تربوي يهدف إلى إصلاح النفس البشرية وتحققها بالمواصفات الإيمانية السامية التي ورد الحث عليها في نصوص الكتاب والسنة ، وهذه الخبرات التربوية التي يتمتع بها أئمة التصوف ينبغي أن يستفاد منها في بلورة مناهج تربوية سليمة لإصلاح المجتمعات الإنسانية عامة والإسلامية خاصة ، وضرورة الاستفادة من مناهج التصوف السمحة في مجال الدعوة الإسلامية بالتحلي بالحكمة والتزام الموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن والدعوة إلى وحدة العمل الإسلامي ورفض كل أنواع الغلو والتعصب والتطرف الديني تمسكاً بروح التسامح الإسلامي ، مع استلهام قيم ومبادئ التصوف الإسلامي في مناهج التربية والتعليم حتى ينشأ جيل مسلم مشبع بروح التدين والالتزام ، وقد كان للتصوف السبق في نشر الإسلام في كل ربوع إفريقيا ، فإنّها لم يصلها المجاهدون بسيوفهم من المسلمين حتى ينقلوا إليها الإسلام ، وإنما نقل الإسلام إلى إفريقيا السادة الصوفية بأخلاقهم وصفاتهم التي هزموا بها الباطل ، ونصروا بها الحق ، وأسسوا به دولا وإمارات إسلامية في تلك المناطق ، وحافظوا على الفقه الشرعي ، وحافظوا أيضا على العقيدة ، عقيدة أهل السنة والجماعة في تلك البلاد.  فليس التصوف بالكسل ، أو بالتواكل كما يتوهم الناس عن أهل التصوف ، إن سير المسلم الراغب في الوصول إلى الله تعالي يعتمد على الالتزام الصارم بتعاليم الإسلام ، حسبما يوجهه الشيخ المرشد الذي هو القائد الروحي ويرعاه بعنايته في تنقله في مقامات العبودية ، وأول ما يبدأ به الشيخ مع الراغب في الوصول إلى الله تعالى تصحيح الإيمان ، ثم تصحيح العمل ، ثم معرفة حقيقة مقامات اليقين التي هي الإسلام والإيمان والإحسان بجميع ما يتفرع منها من أمهات المنازل التسعة وهي : التوبة ، وحقيقة التوبة ، وهي التوبة من التوبة بالتجرد من رؤيتها {وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } ، والاستقامة : وحقيقة الاستقامة إحكام مقام التأسي والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم في الأقوال والأفعال والأحوال { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } ، والتقوى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } ، وهي أن تجعل بينك وبين ما يقطع عن الله تعالى وقاية من الأعمال الصالحة ، والصدق : وهو نسبة الفعل إلى فاعله الحقيقي ، وحقيقته إفراد الوجهة إلي الله تعالي ، قال تعالى : { وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } ،  والإخلاص : وهو إخلاص العمل لله وحده ، وشهود القيومية الربانية : { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ } ، وشهود المعية الإلهية : شهوداً يبدأ بالمراقبة وينتهي بالمشاهدة ، وحقيقة المراقبة تعلق القلب بالله دائماً ، ومنـزل المعرفة بالله : قال الله تعالى :{ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" الحديد } ، وقال عزّ وجلّ :{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ، وهذه المقامات كلها تبدأ أحوالاً ثمّ تصير مقامات بعد الرسوخ فيها – ويجب البدء بالتعليم في سلوكها- كما في قول الله تعالى : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } [ محمد : 19 ] ، والتعليم المشار إليه هنا هو تقويم العقائد بأدلتها النقلية والعقلية ، ثم ينتقل إلى معرفة كيفية العبادة التي فرضها الله على العباد ، وهي حقه عليهم ، وهي لا تصح بدون علم ، ثم ينتقل إلى خطة السير إلى الله بالفكر والتأمل وذلك بمحاسبة النفس على الأنفاس وضبط جميع الحواس ، ومن خلال ربط هذه المقامات الروحية بما تستند إليه من أدلة الكتاب والسنة ، ثم بيان آلية تطبيقها في الواقع الإنساني وقد أجمع العارفون على أنه بإتقان هذه الأحوال ينصلح حال القلب ويسلم من جميع المفسدات ، ومجموع هذه الأعمال – التي هي عبارة عن تطبيق قواعد السير هذه – هو التقوى التي هي جماع كل خير ، وحقيقتها في مقام السير والسلوك العمل بالشريعة ابتداء من معرفة العقيدة وتصحيحها بحسب أدلتها النقلية وبراهينها العقلية ،  ( ثالثا ) : تصحيح التصورات الخاطئة عن التصوف لدى الآخرين : من المعلوم أن التصوف الإسلامي قد تعرض لكثير من الاتهامات على امتداد تاريخه الطويل ، منذ أن عرف بهذا الاسم ، في القرون الأولى ، ثم تراكمت هذه الاتهامات ، نتيجة لعوامل متعددة ، بعضها ناتج عن ممارسات بعض المنتسبين إلى التصوف ، وبعضها من تحامل خصومهم ، أو من جهلهم بحقيقة التصوف ومقومات بنائه ومرتكزاته الشرعية ، لذا ينبغي تصحيح التصورات الخاطئة لدى غير المنتسبين إلى التصوف ، وبيان وجه الصواب والخطأ في هذه التصورات ، سالكين في سبيل ذلك طريق الحكمة والموعظة الحسنة ،  ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الباب : أن السادة الصوفية هم خواص أهل السنة والجماعة ، وأنهم اختصوا بهذا الاسم فرارا من أهل البدعة ، بدليل أن الذين كتبوا في المقالات والخلافيات والملل والنحل ، لم يقل أحد من المعتبرين منهم إن الصوفية فرقة مختلفة عن أهل السنة ، لأن عقيدة الصوفية هي عقيدة أهل السنة ، والأدلة التي استندوا إليها هي نفس الأدلة عند المحدثين والفقهاء ، وباقي طوائف أهل السنة كلهم بالتبع لهؤلاء ، وأن جميع طوائف الاتحادية والحلولية والإباحية والباطنية والمادية طوائف ليست من الصوفية في شيء ، والصوفية منهم برآء كما أنّ الإسلام منهم برآء ،  ( رابعا ) : تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى بعض المتصوفة : وذلك نظرا للواقع المشاهد من أن كثيرا من الانتقادات والتصورات الخاطئة عن التصوف التي يطلقها خصوم التصوف ، تأتي نتيجة لممارسات يقوم بها بعض المتصوفة أو المنتسبين إلى ميدان التصوف ، فيتخذها المنتقدون وسيلة للتشهير ، بعد أن يعمموها على جميع الصوفية ، المحقين منهم والمبطلين ، على السواء ، من هنا ينبغي بذل الجهد الصادق في تصحيح هذه الأخطاء والمفاهيم الخاطئة لدى المتصوفة ، سواء كانت هذه المفاهيم محدثة من قبل المنحرفين ، أو أن لها أصلا صحيحا وتعرضت للتحريف من قبل الجهال والمبدِّلين ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...