0 تصويتات
27 مشاهدات
في تصنيف الفقه بواسطة

حياكم الله وبياكم وجعل الجنة مسواكم 

أتابعكم منذ فترة ليست بالقليلة ، وأرى منهجكم المنهج الصحيح وأدعو الله أن يثبت خطاكم ، وفي هذه الأيام يحدث بعض اللغط عندنا في مصر بسب الاحتفال بمولد الحبيب المصطفى - صلوات ربي وسلامه عليه - فقد تناقشت مع صديق لي حول جواز الاحتفال بالمولد وطرح علي بعض الأسئلة وقال قبل أن أقول الأسئلة عليك أن تجيبني من الكتاب والسنة وفعل الصحابة فقط فإن كان غير ذلك فاعرف أنك على بدعة ثم قال 

_ هل احتفل النبي  بمولده ؟

_ هل احتفل أحد من الصحابة  بمولد النبي ؟

_ هل في القرآن أو السنة ما يدعو إلى الاحتفال بمولد النبي ؟

وعجبت كثيراً لهذا المنطق الغريب وتحوارت معه حواراً طويلاً ، ليس مجال ذكره هنا ، فقط سردت ما حدث لأستمع إلى ردكم على مثل هكذا فكر  .

 شكراً جزيلاً لكم  

مغلق

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
بواسطة (24.8k نقاط)
 
أفضل إجابة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم ، وبعد : [  1  ] : المولد النبوي الشريف ليس عيدا بالمعنى الاصطلاحي للعيد ، وإنما هو مناسبة اسلامية سعيدة ، ويوم من أيام الله العظيمة ، وقد امرنا القرآن الكريم بتذكر أيام الله تعالى الجليلة ،  كما في قوله تعالى : { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } [ إبراهيم : 5 ] ، فهل من مانع شرعي من إظهار الفرح والسرور والاحتفال بهذه المناسبة العظيمة وتذكير المسلمين بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم العظيمة ، وسيرته الكريمة ، وقد علم المسلمون أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم  هو فضل من الله تعالى عظيم على هذه الامة ، وهو رحمة من الله تعالى للعالمين ، وقد قال الله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } [ يونس : 58 ] ، فإن لم نفرح بميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم فبماذا يفرح المسلمون ،  [  2  ] : هل يمكن أن يكون اظهار الفرح والسرور بمولد الرسول حراما ، وما هو دليل الحرمة ، إن الشرع الحكيم قد جعل لنا ضوابط تضبط الحلال والحرام ، قال الله تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ الحشر : 7 ] ، فإن كان نهانا الرسول عنه انتهينا وان كان مما سكت عنه ، علمنا أنّ ما سكت الشرع عنه فإنّه في دائرة المباح حتى يأتي ما يدل على استحبابه أو تحريمه ، وهل يمكن أنّ يكون اظهار الفرح والسرور بمولد الرسول بدعة ضلالة ، إنّ البدعة  مصطلح شرعي خطير يسقط عدالة من يُتهم به ، ويظل هذا العار في عنقه إلى يوم القيامة ، ولهذا كان التحذير من الولوج فيه عظيما ، وخطر الولوج فيه جسيما ، والمفترض أنّه لا يملك حق وصف المسلم به إلا العلماء الفقهاء أهل التخصص الفقهي الذين بلغوا الغاية في الفقه في الدين ، حتى يتمكن أحدهم من انزال حكم البدعة على المبتدع انزالاً صحيحا ،فإنها من مسائل الدين الوعرة الخطيرة ، لا يحسنها أي أحد ، بل تحتاج عند انزالها على  المسلمين إلى معرفة واسعة بالدين واحاطة بجوانبه ، كما تحتاج إلى معرفة تامة بضوابط التبديع وشروطه وموانعه ،  كما تحتاج إلى معرفة أقسام البدعة ، وحكم كل قسم منها ، وتحتاج إلى التفريق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية ، والتفريق بين البدعة العقائدية والبدعة العملية ، والتفريق بين مسائل البدعة في الدين ومسائل الخلاف الفقهي بين الفقهاء ، وكل هذا لا يقوى عليه الكثير من العلماء فضلاً عن طلبة العلم والمتعلمين ، فالحذر الحذر من اطلاق لفظ المبتدع على أحد من المسلمين إلا بدليل واضح كالشمس لا يختلف عليه عالمان من أهل السنّة والجماعة الناجية ، أما المشتبهات فالسكوت فيها أولى من حمل ورز تبديع من لا يستحق التبديع ،  وقد أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (( لا يرمي رجل رجلاً بالفسـوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كـذلك )) [ أخرجه البخاري ] ،  [  3  ] : أن المقصود من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف إنما هو التعبيرٌ عن الفرح والسرور بمولده صلى الله عليه وسلم ، وذلك بقراءة سيرتهِ وشمائلهِ وأخلاقه ودعوته وجهاده من أجل دين الله تعالى ، وهذا كله تثبيت لقلوب المؤمنين على الإيمان ، وقد كان الله تعالى يثبت قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بذكرِ أنباء الرُسل السابقين عليهِ كما في قوله تعالى : { وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ  } [ هود : 120 ] ، فما أحوج المسلمين لتثبيت قلوبهم بذكر أنباء الرسول صلى الله عليه وسلم ، والتقرب إلى الله تعالى بذكره وكثرة الصلاة عليه ، فهذا هو المقصد من الاحتفال إما ما عداه من مخالفات شرعية ، فهذا ما نبرأ إلى الله تعالى منه ، وليس مقصدنا سوى الاحتفال الشرعي الصحيح واظهار الفرح والسرور بمقدم رحمة الله تعالى للعالمين ، صلى الله عليه وسلم ، وإنّه لمن المؤسف أن يبلغ الحال ببعض المسلمين أن يكون إعلان الفرح والسرور والاحتفال بيوم ولادتهِ عليهِ الصلاة والسلام موضع تبديعٍ وإتهام , وهو اليوم الفاضل الذي أكرم الله تعالى به البشرية لأنّه الرحمة المسداة والكتاب المنير والهدى والنور للناس جميعا ، بل تعدت رحمته إلى الثقلين الإنس والجن وإلى جميع العالمين ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] ، وقال تعالى : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [ المائدة : 15 ] ،  [  4  ] : الحجج التي يستدل بها هؤلاء من جعل الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بدعة ضلالة  تؤول إلى ثلاث حجج ، الأولى : كونه محدث وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، والثاني : أنّه لم ينقل عن النبي صلي الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضي الله عنهم أنّهم احتفلوا به قط ،  الثالث : أنّ العبادات توقيفية ولا يجوز ادخال ما ليس منها فيها وأنّ الله تعالى أكرمنا بعيدين فلا يجوز أن تجعل ما سواها أعيادا للمسلمين ، وجميع تلك الحجج واهية أمام الأدلة الدالة على جواز الاحتفال بالمولد ، ففيما يخص حديث (( كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة )) ، فإنّ  كلمة ( كل ) تتعلق بقيدها وضابطها ، وهو المحدثة التي تخالف دين الله وليس لها أصل من دين الله والمولد لا يخالف دين الله تعالى في شيء ، كما أنّ له أصولاً من دين الله تعالى سنوضحها في النقاط التالية ، كما أنّ الترك ( ترك الرسول صلى الله عليه وسلم لعملٍ ما ) لا يدل على حكم شرعي معين سوى الجواز إلا إن جاء دليل مستقل على  النهي ، فما بالنا إن دل دليل شرعي على استحباب هذا الاحتفال - وسيأتي بيان الأدلة - ، أما كون العبادات توفيقية ، وأنّ الله تعالى أكرمنا بعيدين فلا يجوز أن تجعل ما سواها أعيادا للمسلمين ، فالاحتفال بالمولد الشريف ليس من العبادات وليس هو من الأعياد الشرعية ، ولم نسمع عن أحدٍ من المسلمين أنّه صلى له صلاة العيد حتى نسميه عيدا بالمصطلح الشرعي للعيد عند أهل الإسلام ، ولكنه من باب تعظيم الشعائر ، ومن أعظم الشعائر تعظيم شأن النبي صلى الله عليه وسلم والفرح بمولده واظهار السرور بقدومه ، والله تعالى يقول : { ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ } [ الحج : 32 ] ، إنّ القول بكونه بدعة ، ثم تبديع المحتفلين به ووصفهم بالضلالة غلو وتنطع وتحريم ما أحل الله تعالى بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ،  [  5  ] : يوم المولد النبوي الشريف يوم فاضل قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم : ((هو يوم ولدت فيه ، ويوم أنزل علي فيه )) ، وقال فيه صلى الله عليه وسلم : (( فيه ولدت ، وفيه أنزل علي )) ، فقد جاء في صحيح مسلم عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله تعالى عنه ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سُئِل عن صوم يوم الاثنين ، قال : (( ذاك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت ، (أو أنزل علي فيه) )) [ أخرجه مسلم ] ، [ 6 ] الاحتفال بالمولد النبوي الشريف سنّة حسنة : لفظ ( كُل ) في حديث (( كل محدثة بدعة )) عام مخصوص ، والخصوص هاهنا هو أن تكون محدثة ليس لها أصل في كتاب الله تعالى ، فإن كان لها أصل فهي سنّة حسنة وليست بدعة ضلالة ، وعموم النص مقدم على خصوص السبب ومعنى الحديث أنهُ يُسنُ للمسلمِ أن ينشأ باجتهاده سنة حسنة لها أصلٌ في الشرع وإن لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم من أجلِ زيادة الخير والأجر ، والسلف الصالح سنّوا سنناً حسنة : وهذه السنن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قد فعلها أو قالها ، ولم يستأذنوه أولا في فعلها أو الإتيان بها ، وإنما بادروا إلى فعلها ، ثم بعد ذلك علم هو بها ، أو فعلوها بعد انتقاله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، ولذلك كان من فقه الإمام الشافعي الذي ملأ طباق الأرض أنّه قال : ( المحدثات من الأمور ضربان ، أحدهما ما أحدث ، مما يخالف كتابا أو سنة ، أو أثرا ، أو إجماعا ، فهذه البدعة الضلالة ، والثاني ، ما أحدث من الخير ، لا خلاف فيه لواحد من هذا ، وهذه محدثة غير مذمومة  ) [ معرفة السنن والآثار 2 : 521 والحاوي للسيوطي 1 : 192  ] ، والاحتفال بالمولد وإظهار السرور به ، من هذا القبيل الذي ذكرة الشافعي رحمه الله : (ما أحدث من الخير ) ، مما لا يخالف كتابا أو سنة ، بل له أصل من كتاب الله تعالى وسنته ، فالمحبة له واجبة ، والاقتداء به واجب وقد كان يعتز صلى الله عليه وسلم  بيوم مولده - يوم الأثنين - ويصومه ويقول (( ذاك يوم ولدت فيه )) [ مسلم 1162 ] ،  فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم مولده فلم لا تقتصرون على صيامه كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، قلنا الأصل الاحتفال والفرح به ، وصيامه سنّة ، والاستبشار به والسرور بمقدمه والاجتماع على ذكره أقل ما يقال فيه أنّه مباح ، إن لم يكن سنّة حسنة يؤجر عليها المسلم بنيته وفعله ،  هذا والله تعالى أعلم ، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...