ما هي أهم المتون لدراسة العقيدة على مذهب الأشاعرة ؟

0 تصويتات
6 مشاهدات
سُئل يناير 28 في تصنيف العقيدة بواسطة أحمد محمد جلال

قامت دار الإصلاح والتجديد بتناول قضايا هامة لها أثرها في المجتمع المسلم ؛ لذلك أحببت أن أطرح أبرز الموضوعات التي تم تناولها في موقع دار الإصلاح والتجديد ، أطرحها هنا في هذا الموقع وهذه المنصة التفاعلية الجذابة إثراء لمحتوى هذه المنصة .

السؤال 133 :

هل يمكنكم أن تذكروا نبذة موجزة عن السادة الأشاعرة ، وأهم المتون لدراسة العقيدة على مذهب الأشاعرة ؟

2 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه فبراير 24 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

[ 5 ] ترجمة الإمام أبى الحسن الأشعري : هو الإمام المجدد ناصر أهل السنة والجماعة وقامع المبتدعة من معتزلة ومجسمة وحشوية ، وخوارج وشيعة ، ومرجئة ، وقدرية ، وجهمية جبرية وغيرهم ، وعلم الدين، ، علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن صاحب رسول الله ‘ ـ أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ـ رضي الله عنه ، شيخ طريقة أهل السنة والجماعة وإمام المتكلمين على مذهب أهل الحق ، ولد رحمه الله سنة ستين ومئتين، وتبع أول أمره مذهب الجبّائي المعتزلي، واستمر على الاعتزال أربعين سنة أو قريبا من ذلك ، وبرع فيه وعرف جميع مداخله ومخارجه وجوانب الخطأ فيه ،  وعرف مذهب المجسمة وأسبابه وأسراره ومخاطره ، اختاره الله تعالى لنصرة دينه ، وهيأ له أسباب ذلك فخـرج إلى الجامع وصعد المنبر وصاح بأعلى صوته: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله تعالى لا يرى في الآخرة بالأبصار، وأن العباد يخلقون أفعالهم، وها أنا تائب من الاعتزال معتقد الرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ، وقد قام على تقرير مذهب أهل السنّة والجماعة خير قيام ، فضبط مسائل الإيمان عدلاً وسطاً بين الخوارج والمعتزلة والتكفيريين من جهة الإفراط ، وبين الجهمية والمرجئة من جهة التفريط ، وضبط مسائل الذات والأسماء والصفات والأفعال عدلاً وسطاً بين المعطلة والمعتزلة من جهة التفريط والمجسمة والمشبهة والحشوية من جهة الإفراط ، وضبط مسائل الآل والأصحاب عدلاً وسطاً بين الشيعة والنواصب والخوارج وسائر فرق أهل القبلة ، وجاهد في اقرار مذهب أهل السنّة ومحاربة البدع وكشف عوارها حتى قال العلماء : إن أهل البدع قبل الإمام أبي الحسن قد رفعوا رؤوسهم فلما ظهر عليهم رحمه الله حجزهم في أقماع السمسم ، وقد أخذ عنه رحمه الله خلق كثير من أعلام الأمة ممن تتزين بذكرهم المنابر، وتتعطر بسيرهم الدفاتر وكلهم خلّف تلامذة هم إلى اليوم أعلام الدنيا ونجوم الهدى ، وعلى الجملة فقد انتهض لنصرة مذهبه أهل السنة والجماعة في جميع الأرض، وبلغ مذهبه ما بلغ الليل والنهار، لِمَا كان عليه من اقتفاءٍ لآثار السلف رضوان الله عليهم، ورفعٍ للواء السنة ، ترك من المؤلفات شيئا كثيرا، قيل إنه بلغت مؤلفاته أكثر من مئتين كتاب ، توفي رحمه الله تعالى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة ، وكل أهل السنة باكون عليه، متوجعون لفقده، وكل أهل البدعة مرتاحون منه ، ودفن في بغداد ونودي على جنازته : اليوم مات ناصر السنة  ، [ انظر لترجمته تبيين كذب المفتري للحافظ ابن عساكر، وطبقات الشافعية للسبكي ]

[ 6 ] الماتريدية : ينتسبون إلى الإمام أبو منصور الماتريدي وهي أحدى طوائف أهل السنّة والجماعة ظهرت في اوائل القرن الرابع في سمرقند، ودعت إلى مذهب أهل الحديث والسنّة وجمعت بين النقل والعقل، أسسها إمام الهدى ابو منصور محمد بن محمد السمرقندي الماتريدي ، وتعتمد أسس الماتريدية على المذهب الحنفي في العقائد والفقه و الكلام حيث تلقَّى مؤسس الفرقة أبو منصور محمد بن محمد الماتريدي السمرقندي العلم والحديث على يد نصير بن يحيى البلخي وابي نصر أحمد بن العياضي ومحمد بن مقاتل الرازي وجميعهم من كبار علماء المذهب الحنفي  ، وكان لأنصار أبي منصور الماتريدي الدور المهم في انضاج المذهب ونصرته ونشره وإشاعته، فقد كافحوا المعتزلة والمجسمة والحشوية  وكان على رأسهم في تحمل تلك المسؤولية الجسيمة كبار علمائهم ومفكريهم أمثال : أبي اليسر محمد بن محمد البزدوي وأبي المعين محمد بن محمد النسفي ونجم الدين عمر بن محمد الحنفي النسفي وغيرهم من العلماء ، قال أبو زهرة: «إنّ منهاج الماتريدية للعقل سلطان كبير فيه من غير أيّ شطط أو إسراف ، والماتريديّة في خطّ بين المعتزلة والأشاعرة... ) وقال الشّيخ محمّد زاهد الكوثري: «الماتريديّة هم الوسط بين الأشاعرة والمعتزلة، .. فالأشعريّ والماتريدي هما إماما أهل السنّة والجماعة في مشارق الأرض ومغاربها، لهم كتب لا تحصى، وغالب ما وقع بين هذين الإمامين من الخلاف من قبيل اللّفظي ،

[ 7 ] ترجمة الإمام أبى منصور الماتريدي : هو إمام الهدى وإمام المتكلمين ومصحح عقائد المسلمين ورئيس أهل السنة والجماعة ومهدي هذه الأمة وناصر السنة وقامع البدعة ومحي الشريعة وموطن عقائد المسلمين محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي الأنصاري ، ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل أبي أيّوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري ، مضيف النّبي الأكرم صلَّى الله عليه و سلَّم في دار الهجرة، وقد وصفه بذلك البياضي في "إشارات المرام" ، ولقبه أبو منصور الماتريدي نسبة إلى ماتريد، وهي محلة بسمرقند فيما وراء النهر ، وكان الإمام الماتريدي والإمام أبو الحسن الأشعري الإمامين الجليلين الذين حررا عقيدة الاشاعرة والماتريدية بالأدلة النقلية والعقلية، وقد لقب الماتريدي بـ"إمام الهدى" و"إمام المتكلمين" وغيره من الألقاب وهي ألقاب تظهر مكانته في نفوس متبعيه ، ومن مشايخه الذين تلقى علومه عنهم أبو نصر أحمد بن العباسي بن الحسين العياضي، وتفقه على أبي بكر أحمد الجوزجاني ونصير بن يحيى البلخي، ومحمد بن مقاتل الرازي ، أما أبو نصر العياضي وأبو بكر الجوزجاني فقد تفقها على الإمام أبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهذا الأخير تفقه على صاحبي أبي حنيفة: أبي يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني الذين تفقها على أبي حنيفة. وأما نصير البلخي ومحمد بن مقاتل الرازي فقد تفقّها على الإمامين أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، وأبي مقاتل حفص بن سلم السمرقندي الذين تفقها على الإمام أبي حنيفة كذلك ، ومعنى ذلك أنّ علم الإمام الماتريدي يصل سنده إلى الإمام الجليل أبي حنيفة النعمان ، وقد دارت علومه حول تأويل القرءان الكريم وأصول الفقه وعلم الكلام وما يتعلق به، وقد درس العلوم العقلية، كما درس العلوم النقلية درسًا متقنًا عميقًا، ووقف على دقائقها حتى صار إمامًا مبرزًا في الفقه والتأويل وعلم الكلام ، وبعد أن نال القسط الوفير من الثقافة والعلم انصرف إلى التدريس والتثقيف، فصنّف وألّف وكرّس حياته لحماية الإسلام ونصرة عقيدة أهل السنة والجماعة ، قطع المعتزلة وذوي البدع في مناظراتهم، وخصمهم في محاوراتهم إلى أن أسكتهم ، وكان للإمام أبي منصور الماتريدي العديد من المؤلفات، أهمها كتاب "التوحيد"، وكتاب "تأويلات أهل السنة"، وقد وصف الإمام عبد القادر القرشي المتوفي سنة سبعمائة وخمس وسبعين للهجرة هذا الكتاب بقوله: "هو كتاب لا يوازيه فيه كتاب بل لا يدانيه شيء من تصانيف من سبقه في ذلك الفن" ، اتفق جمهرة المؤرخين على أن وفاته كانت سنة ثلاثمائة وثلاث وثلاثين للهجرة ،

0 تصويتات
تم الرد عليه فبراير 24 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

[ 8 ] على مذهب الأشاعرة والماتريدية العقائدي غالب علماء أمة الإسلام : مذهب الأشاعرة والماتريدية هو المذهب العقائدي الذي عليه سواد الأمة وأكابر أهل الفضل فيها :  فأكابر مفسري الأمة من الأشاعرة والماتريدية ، منهم على سبيل المثال: الإمام العلامة القرطبي رحمه الله تعالى، صاحب تفسير الجامع لأحكام القرآن، والإمام الحافظ المفسر أبو الفداء إسماعيل بن كثير رحمه الله تعالى، صاحب التفسير العظيم والبداية والنهاية وغيرها، ، والإمام المفسر الكبير قدوة المفسرين ابن عطية الأندلسي رحمه الله تعالى صاحب تفسير المحرر الوجيز، والإمام أبو حيان الأندلسي رحمه الله تعالى صاحب البحر المحيط والإمام المقدم فخر الدين الرازي رحمه الله تعالى صاحب تفسير مفاتيح الغيب، والإمام المفسر الحافظ البغوي محي السنة رحمه الله تعالى صاحب كتاب شرح السنة، والإمام المفسر أبو الليث السمرقندي رحمه الله تعالى، صاحب تفسير بحر العلوم، والإمام المفسر الواحدي أبو الحسن على النيسابوري أستاذ عصره في النحو والتفسير، له كتاب أسباب النزول، وهو من أشهر الكتب في بابه ، والإمام المفسر شهاب الدين الآلوسي رحمه الله تعالى، خاتمة المفسريـن ونخبة المحدثيـن ، والإمام الحافظ المفسر جلال الدين السيوطي رحمه الله تعالى صاحب الدر المنثور في التفسير بالمأثور ، والإمام الخطيب الشربينى رحمه الله تعالى صاحب تفسير السراج المنير ، وغير هؤلاء ممن لو أطلنا النفس بذكرهم لخرجنا عن المقصود، كلهم كانوا من أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ، وأكابر محدثي الأمة وحفاظها من الأشاعرة والماتريدية ، منهم على سبيل المثال : الإمام الحافظ أبو الحسن الدارقطني رحمه الله تعالى إمام وقته ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى، صاحب حلية الأولياء، والحافظ أبو ذر الهروي عبد بن أحمد رحمه الله تعالى، والحافظ أبو طاهر السلفي رحمه الله تعالى، والحافظ الحاكم النيسابوري رحمه الله تعالى صاحب المستدرك على الصحيحين، وإمام أهل الحديث في عصره، والحافظ ابن حبان البستي رحمه الله تعالى صاحب الصحيح وكتاب الثقات وغيرها، والحافظ أبو سعد ابن السمعاني رحمه الله تعالى، صاحب كتاب الأنساب ، والإمام الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله تعالى صاحب التصانيف التي طار صيتها في الدنيا والمؤلفات المرضية عند المؤيدين والمخالفين، والإمام الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى صاحب كتاب تاريخ مدينة دمشق ، والإمام الحافظ الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى، والإمام الحافظ محي الدين يحيى بن شرف النووي محي الدين رحمه الله تعالى، صاحب المؤلفات النافعة التي كتب الله لها القبول في الأرض وبين الناس، مثل كتاب رياض الصالحين والأذكار وشرح صحيح مسلم وغيرها ، والإمام المحقق بقية الحفاظ صلاح الدين خليل بن كيكلدى العلائي الذي لم يخلف بعده في الحديث مثله ، ولم يكن في عصره من يدانيه في علم الحديث ، والإمام الحافظ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى ، والإمام الحافظ ابن أبي جمرة الأندلسي مسند أهل المغرب رحمه الله تعالى ، والإمام الحافظ الكرماني شمس الدين محمد بن يوسف رحمه الله ورضي عنه، صاحب الشرح المشهور على صحيح البخاري ، والإمام الحافظ المنذري رحمه الله تعالى صاحب الترغيب والترهيب ، والإمام الحافظ الأبي رحمه الله تعالى شارح صحيح مسلم ، والإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى صاحب فتح الباري ، والإمام الحافظ السخاوي رحمه الله تعالى ، والإمام الحافظ السيوطي رحمه الله تعالى ، والإمام القسطلاني رحمه الله تعالى شارح الصحيح ، والإمام الحافظ المناوي رحمه الله تعالى ، وغيرهم وغيرهم من أئمة الحديث وحفاظ الأمة، كانوا من أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ، وأكابر فقهاء الأمة من الأشاعرة والماتريدية ، قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى : " وأكثر العلماء في جميع الأقطار عليه – يعني مذهب الأشعري – وأئمة الأمصار في سائر الأعصار يدعون إليه... وهل من الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلا موافق له أو منتسب إليه أو راضٍ بحميد سعيه في دين الله أو مثنٍ بكثرة العلم عليه "  اهـ. [ تبيين كذب المفتري ص/ 410] ، وقال الإمام ابن السبكي رحمه الله تعالى : " وقد ذكر شيخ الإسلام عز الدين ابن عبد السلام أن عقيدته - يعني الأشعري - اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه أبو عمرو بن الحاجب، وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيري"  اهـ. [الطبقات 3/365] ، كما أن أكثر كتّاب سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأشاعرة والماتريدية ، منهم على سبيل المثال: الإمام البيهقي رحمه الله تعالى صاحب دلائل النبوة ، والإمام أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله تعالى صاحب دلائل النبوة أيضاً ، والقاضي عياض رحمه الله تعالى صاحب الشفا في شمائل وأحوال المصطفى ، والإمام الحلبي رحمه الله تعالى صاحب السيرة الحلبية المسماة بإنسان العيون ، والإمام السهيلي رحمه الله تعالى صاحب الروض الأنف ، والإمام القسطلاني رحمه الله تعالى صاحب المواهب اللدنية ، والإمام الصالحي الدمشقي رحمه الله تعالى صاحب سبل الهدى والرشاد ، والإمام المؤرخ المقريزي رحمه الله تعالى صاحب كتاب إمتاع الأسماع ، والصروح الشامخة والمراكز العلمية التي كانت تنشر علوم الإسلام في بلاد المسلمين كانت تدرس المذهبين الأشعري والماتريدي ، مثل الجامع الأزهر في مصر، وجامع القرويين في المغرب، وجامع الزيتونة في تونس، والجامع الأموي في دمشق، وندوة العلماء في الهند، وغيرها من منارات العلوم المبثوثة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، كلها كانت تتبنى إما مذهب الأشاعرة أو الماتريدية،

[ 9 ] الأشاعرة والماتريدية  علماء متخصصون في العقيدة على منهاج الفرقة الناجية  : الأشاعرة والماتريدية  هم العلماء المتخصصون في العقيدة على منهاج الفرقة الناجية ( أهل السنّة والجماعة ) ، وهم يمثلون مع الأثرية الامتداد الصحيح للسلف الصالح في كل أبواب العقيدة ، إن مذهب الأشاعرة والماتريدية في المتشابه : يقوم على ضوابط ربانية عظيمة تمنع من الزلل والإفراط والتفريط ، وتجعل طريقهم عدلاً وسطا بين المشبهة والمجسمة ، وبين الجهمية والمعتزلة ، إنها ضوابط العلم الراسخ التي تقوم على : التقديس ثم التصديق ثم الاعتراف بالعجز ثم السكوت ثم الإمساك ثم الكف ثم التسليم ، أما التقديس: فهو تنزيه الله تعالى عن التشبيه والتمثيل والتجسيم ولوازمها ، وعن النقص والعجز والعيب ولوازمها ، وأما التصديق: فهو الإيمان بما قاله الله تعالى ، وبما صح من قول رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما جاء في الكتاب والسنة من المتشابه حق وصدق ، إلا أنه على مراد الله تعالى وعلى مراد رسوله صلى الله عليه وسلم ،  وأما الاعتراف بالعجز: فهو الإقرار بأن معرفة مراد المتشابه ليست على قدر طاقته ، وأن ذلك ليس من شأنه وحرفته ، وأما السكوت: فهو عدم السؤال عن معناه وعدم الخوض فيه ، ويعلم أن سؤاله عنه بدعة، وأنه في خوضه فيه مخاطر بدينه، وأنه يوشك أن يكفر لو خاض فيه من حيث لا يشعر ، وأما الإمساك: فإن معناه عدم التصرف في تلك الألفاظ بالتصريف والتبديل بلغة أخرى، والزيادة فيه والنقصان منه والجمع والتفريق، بل لا ينطق إلا بذلك اللفظ وعلى ذلك الوجه من الإيراد والإعراب والتصريف والصيغة ، وأما الكف: فإن معناه أن يكف باطنه عن البحث عنه والتفكر فيه لأنه لا يقدره قدره ولا يعلم محاذير التصرف فيه ، وهذا كله حذرا من إتباع المتشابه الذي يؤدي إلى الفتنة كما في قوله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } ، ثم لما كان الوقف - في الآية - محتملاً على لفظ الجلالة ( الله ) أو على قوله تعالى ( والراسخون في العلم ) ، ولا سبيل للجزم بأيهما لأنه اجتهاد ، اتسع إطار أهل السنة والجماعة - لحكمة من الله تعالى ورحمة - ليسع الراسخين في العلم الذين يعلمون من قواعد التقديس والتنزيه القائمة على الكتاب والسنة ما يمنع من ولوجهم في الزيغ والزلل ، فيحملون الآيات المتشابهات على المعاني المحكمة التي تقبلها قواعد اللغة العربية ( لغة القرآن ) لصرف العوام عن التشبيه والتمثيل ، وللرد على طوائف المبتدعة الذين أوجب الله تعالى على أهل العلم الرد عليهم  ، دون الجزم بالمراد من المتشابه لأنه لا يعلم حقيقته إلا الله 

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...