0 تصويتات
5 مشاهدات
سُئل في تصنيف التفسير بواسطة

قامت دار الإصلاح والتجديد بتناول قضايا هامة لها أثرها في المجتمع المسلم ؛ لذلك أحببت أن أطرح أبرز الموضوعات التي تم تناولها في موقع دار الإصلاح والتجديد ، أطرحها هنا في هذا الموقع وهذه المنصة التفاعلية الجذابة إثراء لمحتوى هذه المنصة .

السؤال 142 :

تقبيل المصحف هل هو بدعة أو سنة ؟

8 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تقبيل المصحب مظهر من مظاهر حب المصحف وتكريمه ، ولا يقال أنّه بدعة أو سنة، فمن فعله فلا بأس وله اجر على توقير المصحف ومن تركه فلا بأس ، هذا والله تعالى أعلم ،

وإتماما للفائدة هناك أسس تتعلق بعلم السنّة والبدعة لحماية الامة من بدعة الغلو في التبديع

[ الأساس الأول ]   إن فقه مسائل الإتباع والإبتداع باب عظيم ومهم في حفظ الدين وحفظ حرمات المسلمين لأن التهاون في هذا الباب يؤدي إلى ضياع معالم الدين ولأن التنطع فيه يؤدي إلى إنتهاك حرمات المسلمين وتبديع من ليس بمبتدع ، والتبديع سلاح خطير ، وإذا كان الخوارج قديما قد سلوا سيف التكفير على أمة الإسلام فإن هناك طوائف عديدة ممن إبتلوا بهوس البدعة ولم يشموا رائحة الفقه في الدين وخلطوا بين أمور الإبتداع وأمور الخلاف في الإجتهادات الفقهية بسبب أصول ضيقة أصلوها بأفهامهم السقيمة ، حتى صار كل منهم يبدع الأخرين على أقل الخلاف وأيسره ، وفي المقابل أبتليت الأمة بطوائف عديدة من الجهلاء تساهلوا في أمر الإتباع والإبتداع حتى تقرب بعضهم إلى الله ببدع الضلالة والعياذ بالله ، ولهذا كان لزاما على الفقيه الحريص على أمة الأسلام أن يستخلص من أدلة الكتاب والسنة ومن جهود الفقهاء على مر العصور الأسس والضوابط التي تضبط مسائل الإتباع والإبتداع مراعيا الإعتدال والإنصاف بعيدا عن التنطع الممقوت والتساهل المفرط المرذول ، تلك الأسس التي تمثل العلم الصحيح الراسخ الذي تحلى به المحققون من الراسخون في العلم في باب الاتباع والابتداع ومباحث السنّة والبدعة ، والتي تكون قادرة على علاج فوضى التبديع والرمي بالبدعة بين طوائف المسلمين بغير هدى ولا كتاب منير ، لقد عانى المسلمون كثيرا من أهل التكفير الذين يرمون المسلمين بالكفر الأكبر ، وكما عانى المسلمون كثيرا من أهل التشريك الذين يرمون المسلمين بالشرك الأكبر في أمور لا تبلغ بالمسلمين هذا المبلغ ، كذلك عانى المسلمون كثيرا من أهل التبديع الذين يرمون المسلمين بالبدعة والضلالة ، قد تجرؤوا على تبديع المسلمين بأقل المخالفات وأهون الاختلافات ، والبدعة  مصطلح شرعي خطير يسقط عدالة من يُتهم به ، ويظل هذا العار في عنقه إلى يوم القيامة ، ولهذا كان التحذير من الولوج فيه عظيما ، وكان خطر الولوج فيه جسيما ، والمفترض أنّه لا يملك حق وصم المسلم به إلا العلماء الفقهاء أهل التخصص الفقهي الذين بلغوا الغاية في الفقه في الدين ، حتى يتمكن أحدهم من انزال حكم البدعة على المبتدع انزالاً صحيحا ، فإنها من مسائل الدين الوعرة الخطيرة ، لا يحسنها أي أحد ، بل تحتاج عند انزالها على  المسلمين إلى معرفة واسعة بالدين واحاطة بجوانبه ، كما تحتاج إلى معرفة تامة بضوابط التبديع وشروطه وموانعه ،  كما تحتاج إلى معرفة أقسام البدعة ، وحكم كل قسم منها ، كما تحتاج إلى معرفة الفرق بين البدعة الكلية  والبدعة الجزئية ، ومعرفة الحكم الشرعي لكل منهما ،  كما تحتاج إلى معرفة الفرق بين البدعة العقائدية  والبدعة العملية ومعرفة الحكم الشرعي لكل منهما ،  كما تحتاج إلى معرفة الفرق بين البدعة الحقيقية والبدعة الإضافية ومعرفة الحكم الشرعي لكل منهما  ، كما تحتاج إلى معرفة الفرق بين بدعة الضلالة التي تفرق المسلمين إلى فرق ، وبين المحدثة الحسنة التي لا تعارض شيئا من أصول الدين ، كما تحتاج إلى معرفة الفرق بين البدعة في الدين ومسائل الخلاف الفقهي بين الفقهاء ، كما تحتاج إلى معرفة ضوابط بدعة الضلالة عند من قال بها من الفقهاء ، وشروط البدعة الحسنة عند من قال بها من الفقهاء ،  وغير ذلك كثير مما يتعلق بهذا العلم الواسع من علوم الأسماء والأحكام ، وكل هذا لا يقوى عليه الكثير من العلماء فضلاً عن طلبة العلم والمتعلمين ، فالحذر الحذر من اطلاق لفظ المبتدع على أحد من المسلمين إلا بدليل واضح كالشمس لا يختلف عليه عالمان من أهل السنّة والجماعة الناجية ، أما المشتبهات فالسكوت فيها أولى من حمل ورز تبديع من لا يستحق التبديع ،  إن البدعة خطرها عظيم وضررها جسيم فهي قرينة الكفر والشرك ، وإنه من الخطر أن يتجرأ أحد ويبادر بالتبديع ويرمي المسلمين بالضلالة ، لقد اُبتليت الأمة الإسلامية بأغرار متكلفين ،  يستهينون بما يؤول إليه غلوهم في التبديع والرمي بالبدعة والضلالة ، فما أسهل وما أهون وما أيسر أن يتهموا أكابر العلماء الذين جعل الله تعالى لهم لسان صدق واتباع في الامة على مر عصورها بالبدعة ، وما اهون ان يتهموا طوائف تمثل سواد الامة الاعظم بالضلالة ،  بدّعوا غالب أهل الإسلام ، وشككوا في مناهج المذاهب العريقة المتخصصة في علوم الدين ، فبدلا من أن يطلبوا العلم الصحيح على أيدي تلك المذاهب الممتدة في عمق التاريخ الإسلامي ، صاروا بمثابة قطاع طريق على طلب العلم الصحيح من خلال أولئك المتخصصين ، وضربوا مرجعية الأمة العلمية التي بُنيت على مر عصور الإسلام في مقتل ، وهم لا يدرون مغبة صنيعهم ، إن الغلو في مسائل التبديع قرين الغلو في مسائل التكفير ، وهو خطر عظيم على وحدة الأمة المسلمة ، وعلى دينها ، والمسرف في التبديع  كما المسرف في التكفير لن ينجو من حساب الله يوم القيامة ، وما أعظمه حساب لأنّه يتعلق بحق المسلم ، وقد يتعلق بحق طائفة من المسلمين ، وقد أخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (( لا يرمي رجل رجلاً بالفسـوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كـذلك )) [ أخرجه البخاري ] ،  إنّ فقه علم الاتباع والابتداع ( السنّة والبدعة ) يستلزم فقه الآيات والاحاديث الواردة في مسألة البدعة ، ومعرفة أقوال الفقهاء حولها ، وحقيقة مذاهب أهل العلم فيها ، ومعرفة ضوابط بدعة الضلالة عند الفريق المانع للبدعة الحسنة ، ومعرفة شروط البدعة الحسنة عند الفريق المجيز لها ، بما يضبط قواعد البدع عند الفريقين ، وبما يهيئ علاج جوانب الغلو في تقدير البدعة في الجانب المانع للبدعة الحسنة ، وعلاج جوانب التفريط في تقدير البدعة في الجانب المجيز للبدعة الحسنة ، والتوسط في تقدير البدعة مع تفعيل ضوابط البدعة عند كلا الطرفين بما يضبط مسائل البدعة وأحكامها وبما يساهم في تصحيح مفاهيم السنّة والبدعة على هدي من فقه الكتاب والسنّة ، وبالتالي بلوغ الاعتدال الشرعي في هذا العلم ، وتعظيم حُرمة أهل ( لا إله إلاّ الله محمـد رسول الله ) وحفظ حقوقهم الشرعية دون تعدي على أحد منهم بتبديع لا يستحقه أو ظلم لا يُـناسبه ، وتتبع جذور الغلّو في مسائل التبديع واجتثاثها من أصولها ، ومنع الغلّو  في تبديع أهل القبلة أو التعجل فيه دون اتباع ضوابط أهل العلم الصحيحة في مسائل وأحكام البدعة ، وتتبع شبهات أهل الغلو في التبديع بما يدرأ فتنتهم ويُعالج غلوهم ، ويساهم في التنزيل الصحيح لقواعد هذا العلم على الواقع الذي نعيشه بغير إفراط ولا تفريط ،

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ الأساس الثاني ] قوله تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [ سورة المائدة الآية 3 ] ، وفي الآية يمتن الله تعالى على عباده المسلمين بكمال الدين وتمام النعمة به ، ولكن الآية الكريمة { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } لا يُفهم منها أن نصوص الكتاب والسنة قد أحاطت بكل الجزئيات ، وإنما أحاطت بالأصول ، فهذا مما اتفق عليه فقهاء أهل السنة والجماعة أن نصوص الكتاب والسنة أحاطت بأصول المسائل وطرق الاستنباط بل وكثير من الجزئيات ولذلك اعتمدوا القياس كأصل رابع للاجتهاد بعد الكتاب والسنة والإجماع ، وعلى أهل العلم أن يستنبطوا من نصوص الكتاب والسنة ما يحقق مقاصدهما بما يتفق وروحَ هذين المصدرين الكتاب والسنة ، ومن الأدلة على ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله فرض فرائض وفيه : (( وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان )) ، [ حسّنه النووي في " الأربعين النووية "] ،  إذن معنى الآية الصحيح أن الله تعالى أكمل لنا قواعد الدين وأصوله ومبادئه ، وترك لفقهاء الإمة المجتهدين أن يستنبطوا منها الحكم الشرعي الذي يلائم كل محدثة تجد على حياة المسلمين ،  وهذا يدل على صواب من استدل بالآية على تبديع وتضليل كل محدثة في الدين ليس لها أصل في دين الله ،  وخطـأ من استدل بالآية على تبديع كل محدثة في الدين ولو كانت مستمدة من أصول الدين وقواعدة لأنه باتفاق علماء أهل السنة أن من شروط البدعة أن لا يكون لها أصل من كتاب الله لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو رد ( ) [ متفق عليه ] ، معناه : من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فهو مردود عليه ،  إذن معنى الآية الصحيح أن الله تعالى أكمل لنا قواعد الدين وأصوله ومبادئه ، وترك لفقهاء الإمة المجتهدين  أن يستنبطوا منها الحكم الشرعي الذي يلائم كل محدثة تجد على حياة المسلمين ،

[ الأساس الثالث ]  قوله تعالى : { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } (( الحديد : 27 ))  ،  استدل به بعض المفسرين والكثير من العلماء على وجود البدعة الحسنة ، فالآية تعبّـر عن الرهبانية بأنّها كانت من مبتدعات الرهبان ولم تكن مفروضة عليهم من قبل { مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ } ، وإنّما تكلّفوها من عند أنفسهم ابتغاء مرضاة الله { إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ  } ، ودلت الآية على أنّ الله تعالى قد تقبل منهم هذه البدعة وألزمهم به ، وآتى الذين راعوها حق رعايتها اجرهم ، وإنما ذم وعاب على أولئك الذين جاءوا من بعدهم فلم يراعوها حق رعايتها { فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } ،

[ الأساس الرابع  ]  قوله صلى الله عليه وسلم : (( أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمدٍ ، وشر الأمور محدَثاتها ، وكل محدَثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة )) [ أخرجه مسلم ] ، هذا الحديث العظيم يستدل به البعض على ضلال كل محدثة في الدين وعلى أنه لا توجد بدعة في الدين تكون حسنة ، ووجه الدلالة فيه : أن لفظ ( كل )  في الحديث يفيد العموم فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ،  ولكن هل من الممكن أن تأتي ( كل ) على معنى الغالب والأكثر وليس جميع مفردات البدع والمحدثات ، وبالتالي يكون التحذير من بدع الضلالة التي تمثل غالب المحدثات والكثرة الكاثرة منها ، ولا يمنع ذلك من وجود محدثات لها أصل من الشرع وتدل على خير لا خلاف لأحد فيه ، فإنّ الذي يتدبر آيات الكتاب العزيز يدرك أن كلمة (( كل )) قد تأتي والمراد بها التعميم الشامل فيما دخلت عليه ، ومن ذلك قوله تعالى : { وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } ، وقد تأتي (( كل ))  والمراد بها تعميم هو دون التعميم الشامل لكل ما يصدق عليه اللفظ ، ومن ذلك قوله تعالى : { بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ } ، أي تدمر كل شيء أرسلت بهلاكه ، لأنها لم تدمر هوداً عليه السلام ومن كان آمن به ، ولم تدمر مساكنهم ، ومن ذلك  قوله تعالى : { وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } ، ( وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيء ) أي من الأمور التي يحتاج إليها الملك في تدبير أمور المملكة ، ومن ذلك  قوله تعالى : { يأخذ كل سفينة عصبا } ، والمعنى كل سفينة سليمة عصبا بدليل أنه لم يأخذ سفينة الخضر ، ومن ذلك  قوله تعالى عن ملكة سبأ : { وأوتيت من كل شيء } ، ولم تؤت ملك السموات ولا الأرض ، وإنما المعنى وأوتيت من كل شيء يحتاج إليه اهل الملك ، وعلى هذا يمكن أن نفهم من قوله صلى الله عليه وسلم (( وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) هو الغالب أو العام المخصوص ، والمعنى أن كل محدثة مما لا يندرج تحت نص من نصوص الكتاب أو السنة ولا يتفق مع مقاصدهما فهو بدعة مذمومة شرعاً ، وكل بدعة بهذا المعنى فهي ضلالة ،  فإن قال قائل : لم لا نحمل هذا اللفظ الوارد في الحديث الشريف على العموم ؟ ! فالجواب : أنه إذا حملناه على العموم الشامل بإطلاق فإن هذا يؤدي إلى مخالفة ما كان عليه الهدي النبوي كما سيأتي عند بيان فقه قوله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ )) [ أخرجه مسلم ] ، وقال النووي في شرح الحديث : " وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَخْصِيص قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلّ مُحْدَثَة بِدْعَة وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة ) , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُحْدَثَات الْبَاطِلَة وَالْبِدَع الْمَذْمُومَة " أهـ ، وما فعله النووي هو الفقه في دين الله حتى لا تتعارض النصوص ويضرب بعضها بعضا ، والقاعدة الأصولية تنص على أن الجمع بين الادلة مقدم على الترجيح بينها ،

[ الأساس الخامس ] قوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))  [ متفق عليه ] ، ومفهوم لحديث : أنّ من أحدث في أمرنا هذا ما هو منه فهو مقبول غير مردود ، والشاهد على ذلك  ، قوله صلى الله عليه وسلم (( في أمرنا هذا )) ،  وذلك يعني أن الإحداث في غير الدين من العادات ومما لا تعبد فيه لا يوصف في اصطلاح الشرع بكونه بدعة هدى أو بدعة ضلالة ، فإن أحداً من العقلاء لا يقول مثلا : إن ما أحدث بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ركوب الطائرات والسيارات وغيرها من البدع ، سواء في ذلك الحسنة والقبيحة ،  ومما يستفاد من الحديث الشريف معرفة شرطين للبدعة : الأول : أن ينسب إلى الدين ، والثاني : أن لا يكون له أصل من دين الله يشهد له الحديث ، فقوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرِنا هذا ) دل على الشرط الأول للبدعة وهو الإضافة إلى الدين ، وقوله صلى الله عليه وسلم ( ما ليس منه ) دل على الشرط الثاني للبدعة ألا وهو أن لا يكون لها أصل من الدين تنتسب إليه ،  ونستفيد كونها بدعة ضلالة من قوله صلى الله عليه وسلم ( فهو رد ) ، قال ابن رجب " وكل من أحدث في الدين ما لم يأذن به الله ورسوله فليس من الدين في شيء " [ جامع العلوم والحكم ص 81 ] ، وقال ابن حجر " وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده , فإن معناه : من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه " [ فتح البارى ] ،

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ الأساس السادس  ]  من الأحاديث الدالة على إمكانية وجود البدعة الحسنة : ما أخرجه مسلم في صحيحه : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ )) قال النووي : في شرح الحديث : " وفي هذا الحديث تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم  كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) , وأن المراد به المحدثات الباطلة والبدع المذمومة " أهـ ، وقال أيضا : " قوله صلى الله عليه وسلم : ( من سن سنة حسنة ومن سن سنة سيئة ) الحديث وفي الحديث الآخر ( من دعا إلى الهدى ومن دعا إلى الضلالة ) ،  هذان الحديثان صريحان في الحث على استحباب سن الأمور الحسنة , وتحريم سن الأمور السيئة , وأن من سن سنة حسنة كان له مثل أجر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة , ومن سن سنة سيئة كان عليه مثل وزر كل من يعمل بها إلى يوم القيامة , وأن من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه , أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه , سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه , أم كان مسبوقا إليه ,  وأخرج البخاري في صحيحه ومالك في الموطأ : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب خرج ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعم البدعة هذه  ) [ أخرجه البخاري ] ، فهذا نص صحيح عن عمر ، بوجود بدعة محمودة شرعا ، تقابل البدعة المذمومة شرعا ، قال بن حجر في شرح الحديث : ( والبدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق , وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة , والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كان مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة ) أهـ. [ صحيح البخاري مع الفتح 5 : 155-156 ] ، وأخرج البخاري في صحيحه : عن رِفاعة بن رافع قال : (( كنا يومًا نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رأسه من الركعة قال : " سمع الله لمن حمده" ، قال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد حمدًا كثيراً طيبًا مباركًا فيه ، فلما انصرف قال : " من المتكلم" قال : أنا ، قال : " رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول" )) ، قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح هذا الحديث : " واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور" اهـ [ فتح الباري : كتاب الصلاة (312 : 8) ] ،

[ الأساس السابع  ]  موقف فقهاء الأمة من أدلة الكتاب والسنة في باب السنة والبدعة : ( الفريق الأول من الفقهاء ) : يرى بأنّ كل المحدثات الدينية بدعة وأنها جميعها ضلالات ، وأنه لا توجد بدعة حسنة ، ولكنّهم لفقههم في الدين جعلوا لكون المحدثة بدعة ضلالة ضابطان : ( الاول ) : أن يكون مجالها في الدين ، فالابتداع لا يكون إلا في الدين ، وأن الأشياء العاديّة لا يدخلها الابتداع ، و ( الثاني ) : أن لا يكون لها أصل في الشرع ، إذ لو كان لها أصل في الشرع فلا تكون بدعة ، فإما ان تكون سنة أو مصلحة مرسلة من مصالح الشرع المعتبرة ، أو فعل خير يؤجر عليه ، وممن نُسب إليه هذا القول : إمام دار الهجرة الإمام مالك رحمه الله وعدد من المالكية والحنابلة والمحدثين منهم الطرطوشي والشاطبي ، وهؤلاء جعلوا لفظ البدعة يتعلق بالدين فقط ، ويحمل معنى الذم والضلال ، وفي المقابل وسعوا في معنى المصالح المرسلة ووضعوا القيود الهادية في المسالة فلا تكون المحدثة بدعة ضلالة إلا بشروطها الربانية الهادية التي  استنبطوها من فقه الكتاب والسنة ، الشرط الأول : أن تكون في الدين يقصد بها القربة إلى الله تعالى ، والشرط الثاني : أن تخالف الشرع ، والشرط الثالث : ألا تكون واقعة تحت عموم ما ندب الله إليه وحضَّ عليه الله أو رسوله  صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي فلا يكون بدعة ضلالة : ما أحدث من مصالح دنيوية ولا يقصد بها الدين ، وما أحدث مما فيه مصلحة ولا تخالف الشرع ، وما أحدث في الدين من تجديد سنة اندرست, أو هيئة فيها مصلحة تندرج تحت عموم وأصل ندب إليه الشرع من أفعال المعروف ، و ( الفريق الثاني من الفقهاء ، وهم جمهور الفقهاء  ) : يثبت وجود البدعة الحسنة ، ويجزم بأن الدين تام كامل بأصوله وقواعده ولكن هذه الأصول والقواعد أشارت إلى وجود المحدث النافع والبدعة الحسنة التي تعود على المسلمين بالخير والأجر ، واستدلوا لمذهبهم بالكثير من الأيات والأحاديث وأقوال الصحابة وأعمالهم ، وهؤلاء فهموا من أدلة الشرع ما يدل على تقسيم المحدث إلى حسن يوافق الكتاب والسنة وقبيح يخالف الكتاب والسنة ، وقالوا : أن الدليل الأول على تقسيم البدعة هو تقسيم الرسول صلى الله عليه وسلم لها بقوله ( من سن في الإسلام سنة حسنة .... ومن سن في الإسلام سنة سيئة ) ،  ويؤيده ما جاء عن فقيه قريش الإمام الشافعي الذي ملأ الأرض علما رحمه الله : حيث روى الحافظ البيهقي بإسناده الصحيح في المدخل : قال الشافعي رحمه الله " البدعة بدعتان بدعة  خالفت كتابا وسنة وإجماعا وأثرا عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عله وسلم فهذه بدعه ضلاله وبدعه لم تخالف شيئا من ذلك فهذه قد تكون حسنة لقول عمر نعمت البدعة هذه هذا الكلام أو نحوه " أهـ ، ومن أكابر العلماء الذين نصروا هذا الرأي : الإمام الشافعي ، وبه قال عامة الشافعية والأحناف والمالكية وعدد من فقهاء الحنابلة ، وقد نقل بعض المالكية إجماع المالكية عليه ، ونص عليه الكثير من علماء الأمة والمحدثين ، منهم على سبيل المثال : الإمام الغزالي والإمام فخر الدين الرازي وسلطان العلماء الإمام العز بن عبدالسلام والإمام القرافي والفقيه الرباني الإمام النووي وأمير المؤمنين في الحديث الحافظ ابن حجر العسقلاني والإمام السيوطي والإمام الزرقاني والأمام الكرماني وابن عابدين الشامي والإمام الحافظ ابن العربي المالكي والعلامة ابن الأثير الجزري والإمام شهاب الدين أبو شامة وغيرهم كثير وهؤلاء هم ورثة النبوة وأركان العلم عند أهل السنة والجماعة فمن بدع هؤلاء الفقهاء في فهمهم لتقسيم البدعة فليراجع عقله أو يراجع دينه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وهؤلاء العلماء الربانيون وضعوا القيود الهادية في المسالة فلا يُطلق على المحدثة في الدين لفظ الحسنة إلا بشروط ربانية هادية استنبطوها من فقه الكتاب والسنة ، الشرط الاول : أن تكون مندرجة تحت أصل من أصول الشريعة ، أو داخلة تحت شيء من مقاصدها ، أو أمر عام من أوامرها ، وهذا الشرط مجمع عليه بينهم حتى لا يدخل في الدين ما ليس منه ، والشرط الثاني : أن لا يكون فيها مخالفة للكتاب أو السنة أو الإجماع ولا تصادم هذه البدعة نصاً من نصوص الشريعة ، ولا يكون في فعلها إلغاء لسنة من سنن الدين ،  فإذا صادمت سنة من سنن الدين أو أدت إلى تغييرها صارت بدعة مذمومة ، والشرط الثالث : أن تكون حسنة من أمور الخير لا خلاف فيما تدل عليه من الخير ، وسيأتي تباعا بيان أقوال الجميع وأدلتهم على ما قالوا وما استنبطوا به شروطهم الضابطة لباب الاتباع والابتداع ، والفريق الأول حق بضوابطه ، والفريق الثاني حق بضوابطه ، ولكن الخلل في المعاصرين من الأتباع ، وذلك في عدم تطبيق القيود والضوابط فينفرط عقد البدعة ويحدث التشدد عند المتشددين ، ويحدث التساهل عند المتهاونين ،

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ الأساس الثامن ] : يمكننا القول بأنّ القواعد والضوابط الجامعة لفقه مسائل البدعة عند أهل السنّة والجماعة تتمثل في بيان والتزام وتفعيل شروط وضوابط بدعة الضلالة عند القائلين بها ، وتتمثل في : ( الشرط الأول ) : ( الاول ) : أن يكون مجالها في الدين ، فالابتداع لا يكون إلا في الدين ، وأن الأشياء العاديّة لا يدخلها الابتداع ، و ( الثاني ) : أن لا يكون لها أصل في الشرع ، إذ لو كان لها أصل في الشرع فلا تكون بدعة ، فإما ان تكون سنة أو مصلحة مرسلة من مصالح الشرع المعتبرة ، أو فعل خير يؤجر عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرِنا هذا ما ليس منه فهو رد ( ) [ متفق عليه ] ، يُستفاد منه معرفة الشرطين لبدعة الضلالة : الأول : أن ينسب إلى الدين ، والثاني : أن لا يكون له أصل من دين الله يشهد له الحديث ، فقوله صلى الله عليه وسلم  : (( من أحدث في أمرِنا هذا ))  دل على الشرط الأول للبدعة وهو الإضافة إلى الدين ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ما ليس منه )) دل على الشرط الثاني للبدعة ألا وهو أن لا يكون لها أصل من الدين تنتسب إليه ،  ونستفيد كونها بدعة ضلالة من قوله صلى الله عليه وسلم : (( فهو رد )) ، وتتمثل في بيان والتزام وتفعيل شروط وضوابط بدعة الهدى ( السنّة الحسنة ) عند القائلين بها ، وتتمثل في : ( الشرط الأول ) : أن تكون البدعة في أمر من أمور الدين التعبدية ، لا في العادات والأمور المعاشية التي لا تعبد فيها ، دليل ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) ، وقد سبق أن قلنا : إن مفهوم هذا الحديث : من أحدث في أمرنا هذا ما هو منه فهو مقبول غير مردود. وشاهدنا هنا قوله صلى الله عليه وسلم (( في أمرنا هذا )) ،  وذلك يعني أن الإحداث في غير الدين من العادات ومما لا تعبد فيه لا يوصف في اصطلاح الشرع بكونه بدعة هدى أو بدعة ضلالة ، فإن أحداً من العقلاء لا يقول مثلا : إن ما أحدث بعد عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ركوب الطائرات والسيارات وغيرها من البدع ، سواء في ذلك الحسنة والقبيحة ، ( الشرط الثاني ) : أن تكون مندرجة تحت أصل من أصول الشريعة ، أو داخلة تحت شيء من مقاصدها ، أو أمر عام من أوامرها ، وهذا الشرط مما تكاد تجمع كلمة كل عالم أثبت البدعة الحسنة على اشتراطه ، وقد رأينا ذلك في ما سقناه من كلامهم ، مثال ذلك : جمع سيدنا عمر رضي الله عنه الناس على عشرين ركعة في صلاة التراويح في رمضان ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد عنه أنه صلى التراويح عشرين ركعة ، لكن ذلك يندرج تحت أصل عام ، ألا وهو صلاة قيام الليل التي لم يرد في شأنها تخصيص بعدد معين ، بل ورد إنّه صلى الله عليه وسلم صلاها بأعداد متفاوتة مما يؤذن بصحة صلاتها  بأي عدد كان ، ( الشرط الثالث ) : أن لا تصادم البدعة نصاً من نصوص الشريعة ، ولا يكون في فعلها إلغاء لسنة من سنن الدين ، فإنّ البدعة المذمومة هي ما تصادم السنة أو تفضي إلى تغييرها ، ( الشرط الرابع ) : أن يراها المسلمون أمراً حسناً ، بعد أن لا يكون فيها مخالفة للكتاب أو السنة أو الإجماع ، فإنّ  ما رآه المسلمون حسناً ، لا يختلف اثنان أنّه من الخير ، لا يكون من بدع الضلالة ،

[ الأساس التاسع ]  الخلل التبديعي يكمن في أنصاف المتفيقهين ممن لم يشموا رائحة الفقه في هذا الباب ، ولم يفهموا ضوابط البدعة ، أو لم يفعلوا تلك الضوابط ، وإنما يكمن العلاج في أمرين : أولهما : تفعيل الضوابط الفقهية السديدة للبدعة عند الطرفين وحينها ينتظم الأمر للجميع بوحدة علمية عملية صحيحة في مجال البدعة ، والثاني : حمل ذم الفريق الأول للبدعة على أنها بدعة الضلالة ( على المعنى الشرعي ) التي يكون مجالها في الدين ، ولا يكون لها أصل معتبر في الشرع ، وحمل مدح الفريق الثاني للبدعة الحسنة ( على المعنى اللغوي ) أو اسمها الحقيقي السنّة الحسنة ( على معناها الشرعي ) وذلك للحديث (( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها )) بشروطها الصحيحة المعتبرة ،وهي أن تكون مندرجة تحت أصل من أصول الشريعة ، أو داخلة تحت شيء من مقاصدها ، أو أمر عام من أوامرها ، وأن لا يكون فيها مخالفة للكتاب أو السنة أو الإجماع ولا تصادم نصاً من نصوص الشريعة ، ولا يكون في فعلها إلغاء لسنة من سنن الدين ، وأن تكون حسنة من أمور الخير لا خلاف فيما تدل عليه من الخير ، فإن تم لنا ذلك صار الخلاف لفظيا ، 

[ الأساس العاشر ]  كل ما ورد في الشرع أو جاء عن السلف في التحذير عن البدع ، فإنّ المقصود به إنما هو بدع الاعتقاد الكلية تشق صف الأمة الواحدة ، وتؤول بأصحابها إلى تكوين فرق ضلالة تنفصل عن الجماعة الأم ، ولا يُحمل أبدا على الخلافات الفقهية  ، وأصول تلك البدع الضالة التي تُخرج من إطار أهل السنّة والجماعة الناجية تتمثل في بدع الخوارج والشيعة والمعتزلة والحشوية والمرجئة والجهمية الجبرية ، وفيها جاءت أحاديث الافتراق ، ومنها : قوله صلى الله عليه وسلم : (( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) [ أخرجه أبو داود ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3 / 869 ]  ، وكل ما ورد في الشرع أو جاء عن السلف في التحذير عن البدع المقصود به بدع الاعتقاد التي تشق صف الأمة ، ولا يُحمل على الخلافات الفقهية أبدا ،

[ الأساس الحادي عشر ]  لا يجوز التبديع بعمل ورد فيه حديث ضعيف  : إن الفقه السديد في مسألة العمل بالحديث الضعيف له دور عظيم في ضبط مفهوم السنة والبدعة   ، والحديث الضعيف : هو ما فقد شرطًا أو أكثر من شروط القبول أو من شروط الحديث المقبول ، وهذا يعني أن نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نسبة ضعيفة ، وليس معنى حكم العلماء على الحديث بالضعف أنَّ النبي لم يقله ، فهذا ما لا يستطيع أحدٌ أن يجزم به ،  نقل الإمام النووي رحمه الله تعالى في كثيرٍ من كتبه كالروضة  والأذكار والإرشاد والتقريب ، اتفاق المحدثين والفقهاء على جواز الأخذ بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال والترغيب والترهيب ما لم يكن موضوعا ، (( ب  )) شروط الحديث الضعيف الذي أجاز الفقهاء والمحدثون العمل به : ( أحدها ) : أن يكون الضعف غير شديد ، فيخرج من انفرد من الكذابين ، والمتهمين بالكذب ، ومن فحش غلطه ، ( الثاني ) : أن يندرج تحت أصل معمول به ، ( الثالث ) : أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته ، بل يعتقد الاحتياط ، وقد اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة المتخصصة في الشريعة على العمل بالحديث الضعيف بشروطه ، وعلى أنه لا يُعمل بالحديث الضعيف في الأحكام والعقائد ، ولكن يُعمل به في فضائل لأعمال والترغيب والترهيب والتفسير والمغازي والسير بشروط اعتمدها الأئمة الثقات ،  ولا يجوز التبديع بعمل ورد فيه حديث ضعيف  : لعدة أسباب منها:   ( أ ) احتمال ثبوته بوجه من الوجوه ، ( ب ) أن العمل بالضعيف مستحب عند بعض الأئمة احتياطاً حتى لو اشتدّ ضعفه ، ( ت ) إثبات الأئمة هذه الأحاديث بأسانيدهم فما من كتاب إلا فيه ضعيف عدا الصحيحين والموطأ على خلاف في الموطأ  ، ( ث ) دخول الضعيف في مسائل الاجتهاد وليس في المحدثات ،

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[ الأساس الثاني عشر ]  لا يجوز التبديع بما يسمى السنة التركية : إن الفقه السديد في مسألة الترك له دور عظيم في ضبط مفهوم السنة والبدعة  : ( أ ) فالسّنة عند أهل الأصول ، تعني ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل أو تقرير ، وعلى ذلك فهي ثلاثة أقسام : السنن القولية ، والسنن الفعلية ، والسنن التقريرية ،  وأما الترك المجرد من القرائن فهو عدم فعل ، والعدم ليس بشيء ، ولا يصلح دليلاً لجواز شيء أو حرمته ، وقد حذرنا الله تعالى من التشريع والتحريم بغير هدى من الله وبما لم يأذن به الله ، كما في قوله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ } [ النحل : 116 ] ، وقوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ الأعراف : 33 ] ، فكيف إذا كان تحريم المباح يعقبه الاتهام بالبدعة والضلالة لانّ كل بدعة ضلالة ، إن هذا لهو من أسوأ التقول على دين الله تعالى بما ليس فيه ، فالزعم بأن الترك المجرد سنّة فهذا ادخال في الدين ما ليس فيه ، ولم يقل به أحد من الأئمة المجتهدين المقتدى بهم في الدين ، وهو تقول على دين الله بغير علم ، وبما لم يأذن به الله ، وهو في حد ذاته بدعة بإدخال ما ليس من الدين إليه ،  ( ب )  الدليل على أنّ الترك ليس بتشريع ولا يؤخذ منه حكم شرعي ، ما جاء في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم : (( دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم  )) [ متفق عليه ] ، دليل على أنّ الترك لا يدل على أمر أو نهي أو تشريع ، وإلا لما أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم  بقوله : (( دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم )) ، ففرق بين الترك والنهي والأمر ، ففي الترك قال : (( دعوني ما تركتكم )) وفي النهي قال : (( فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )) ، وفي الامر قال : (( وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم )) ، ( ت ) من الأدلة على أنّ الترك ليس بتشريع ولا يؤخذ منه حكم شرعي ، ما أخرجه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه )) [ أخرجه مسلم ]  ( ذروني ما تركتكم )  دليل على أن الأصل عدم الوجوب ، وأنه لا حكم قبل ورود الشرع ، وهذا هو الصحيح عند محققي الأصوليين لقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا  ) أهـ  ،  ( ج ) ترك النبي صلى الله عليه وسلم أفعالاً كثيرة تعد من المستحبات والطاعات عمداً لاعتبارات عديدة ، فقد كان يترك بعض العبادات والطاعات خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها ، مع أنها من الطاعات وعمل الخير ، وهذه الامور تركها الرسول ، ولكنها في شرع الله تعالى من الطاعات والقربات ، ( ح ) ترك النبي صلى الله عليه وسلم  بعض العبادات والطاعات التي ثبتت فضيلتها حتى لا يشق على المسلمين ، رفقاً بهم ، ومن ذلك تركه للخروج في جميع السرايا للجهاد في سبيل الله ، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة : قوله صلى الله عليه وسلم : ((  والذي نفس محمد بيده : لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة ، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ، والذي نفس محمد بيده : لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل )) [ أخرجه مسلم ]  ،  ( خ ) ترك النبي صلى الله عليه وسلم  بعض العبادات والطاعات التي ثبت أنها أفضل الطاعات  رفقاً بالمسلمين أن يقتدوا به فيشق ذلك عليهم ، ومن ذلك صيام يوم وافطار يوم ، وقد نص حديثه صلى الله عليه وسلم  على أن أفضل الصيام صيام داود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. ومع ذلك تركه النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عنه قط أنه كان يصوم هكذا ، مع أنّه أفضل الصيام بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،  ( د ) ترك النبي صلى الله عليه وسلم الخلوة التي كان يواظب على فعلها قبل البعثة ، مع أنّه أجازها للمسلم عند فساد الزمان ، فهل تركه لها يدل على بطلانها وأنها لا تجوز ، أم أنّ الترك في هذه الحالة لا يدل إلا على أن الفعل المتروك لم يعد مستحباً ، فيعود جائزاً مباحاً ، إلا أن يأتي دليل على الكراهية أو التحريم ،  ( ز ) قد يترك النبي بعض العمل لاعتبارات كثيرة أخرى منها ما نعلم سببه ، ومنها ما لا نعلم سببه ، والترك في جميع الأحوال عدم فعل ، والعدم لا يصلح دليلاً على شيء في الشرع مطلقاً ، إلا أن يصاحبه نهي أو أمر من الشارع بشيء ،  ( س ) لقد تسبب اعتماد مبدأ ( السنة التركية ) كدليل على التبديع إلى غلو شنيع في مسائل التبديع ، أخرجها عن إطار التوسط والاعتدال إلى مجال الغلو والتنطع ، ( ط ) خلاصة الأمر أنّ مسألة ترك النبي صلى الله عليه وسلم ، هو على الإباحة الأصلية المطلقة ، حتى يأتي دليل من دين الله تعالى بترجيح الترك أو الفعل ، ولا يجوز أبداً استعمال هذا الأمر ( السنّة التركية ) للتبديع والتفسيق ورمي الناس بالبدعة والضلالة ،

[ الأساس الثالث عشر ]  لا يجوز التبديع بشيء ما ثبت عن أحد الصحابة أو بعضهم فعله أو قوله  : لأن الصحابة كلهم ثقات عدول لا يجوز إطلاق البدعة على أفعالهم لاقترابهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهم من الفهم ما لا تدركه مفاهيمنا، وثبت عندهم ما لم يصلنا، نعم قد يخالفه صحابة آخرون ولكن ما دام الصحابي متمسكاً برأيه ولم يرجع عنه فليس لأحد أن يعتبر فعله خارجاً عن السنة ما لم يرد فيه دليل على تخطئة صاحب هذا الفعل كحديث الفئة الباغية وحديث إسرائيل قد يكون فعل الصحابي مرجوحاً ولكن وسمه بالبدعة أو من يفعل فعله جريمة وشناعة، اشتهر بها الرافضة والخوارج ،

[ الأساس الرابع عشر ]  لا يجوز التبديع بعمل يكون منتسباً إلى أصل من الكتاب أو السنة أو متفرعاً عنهما أو نابعاً منهما أو منطلقاً من مقاصدهما : من هذا المنطق رأينا الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ينطلقون دون حرج في ذلك وهو يقرّهم على ذلك كالصحابي الذي حمد الله بعد الرفع من الركوع بثناء جاء به من عنده منطلقاً من أصل الحمد في هذا الموضع من الصلاة فامتدح الرسول فعله وأخبره بأن الملائكة نزلت لترفعها، وكما فعل بلال رضي الله عنه يوم كان يصلي لكل وضوء ركعتين فسمع الرسول خشخشة نعليه في الجنة وأمثلة لا تحصى في هذا الباب 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)
[ الأساس الخامس عشر  ]  لا يجوز التبديع بكل ما جاز فيه وجه من وجوه الاجتهاد ، فكل دليل ظني في ثبوته أو دلالته أو ما لم يرد فيه دليل جاز الاجتهاد فيه إلا ما ورد التحريم من الخوض فيه أو التعرض إليه، ولك أن تعجب ممن يرى اجتهاده حقاً واجتهاد غيره جهلاً وضلالاً ،  ومن أهم القواعد التي تضبط عمليا باب التبديع بين طوائف المسلمين : قاعدة  : (  لا تبديع ولا تفسيق ولا إنكار في المسائل الخلافية ) لاسيما ما بين المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة لأنها مدارس متخصصة في الفقه الإسلامي ، فلا يجوز التبديع ولا التفسيق ولا يجوز الانكار عليها فيما اتت به من أمور الاجتهاد ، ومن صنع شيئاً من ذلك فهو متنطع ، نعم يجوز بيان ما يراه المجتهد أنه راجحا وله أن يبين أن قول معارضه مرجوح ، ولكن في ظل احترام رأي الآخرين ، بدون تبديع ولا تفسيق ،  كما لا يجوز له مهما بلغ علمه واجتهاده ، أن يحمل الناس على رأيه واجتهاده ، وهذه القاعدة   ( لا إنكار ولا تبديع ولا تفسيق في مسائل الخلاف الفرعية )  تعتبر من أهم القواعد الفقهية التي تصبغ المجتمع المسلم بالتراحم والألفة والتراضي ، وهي تتعلق بالأساس بالمذاهب السنية المتخصصة سواء في العقيدة أو في الفقه أو في التزكية ، لأنّها مدارس مؤصلة روجعت آراؤها على أيدي آلاف المجتهدين الأئمة العلماء فكانت في مأمن من البدعة والضلالة والخطأ الجسيم ، وتعددها رحمة بالأمة واستيعاب لجميع الاجتهادات الصحيحة التي تخضع لقواعد اللغة والشريعة ، كما أن الاختلاف في تلك المسائل الفرعية سعة ورحمة ، لأنه لو كان قولاً واحداً كان الناس في ضيق ، وما دام المختلفون أئمة يقتدى بهم ، فلا بأس بالاقتداء بأحدهم ، وأولى المذاهب بذلك مدارس العقيدة الثلاث على منهاج أهل السنة والجماعة ( الأثرية والأشعرية والماتريدية ) فهي متفقة في الأصول ، والخلاف بينها في فروع لا توجب تبديعا ولا تفسيقا ، وأولى المذاهب بذلك مدارس الفقه الأربعة ، وهي متفقة في الأصول ، والخلاف بينها في فروع لا توجب تبديعا ولا تفسيقا ، وهذا ما جعل الإمام النووي ، رحمه الله يقول : ( إنما ينكرون ما أجمع عليه ، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه ، لأنه على أحد المذهبين : كل مجتهد مصيب ، وهذا هو المختار عند كثيرين من المحققين أو أكثرهم ، وعلى المذهب الآخر المصيب واحد والمخطئ غير متعين لنا والإثم مرفوع عنه ) [ شرح النووي على مسلم،2/ 23 ] ،  كما أنّه لا مناص من الاختلاف في فروع العلم : لأسباب عديدة ، منها : التفاوت والتباين الذي فطر الله تعالى عليه البشر من حيث تفاوتهم في القدرة على الإدراك والاستيعاب ، بما فضل الله به  بعضهم على بعض من الفهم والعلم والحفظ وسَعة الاطلاع ، ومنها : الاختلاف في ثبوت النص وعدم ثبوته وذلك تبعاً للاختلاف في توثيق الرجال والرواة وتضعيفهم , ومنها :  الاختلاف في فهم النص:  بسبب كونه مشتركا بين معانٍ كثيرة ، أو مجملاً لم يبين معناه ، وإذا كان هذا هو حال الاختلاف والتنوّع في المذاهب الفقهية ، فلا يوجد أي داع لتبديع المخالف ولا تفسيقه ، والخلافات الفرعية بين علماء المذاهب الأربعة هي من باب الاجتهاد وليست من باب البدع ، ولا يبدع بها إلا حشو ضال وقع في الغلو في باب السنة والبدعة بسبب جهله بضوابط أهل الحق في هذا الباب ، والمجتهد في هذه الأمور الفرعية مأجور في كل حال ، سواء أخطأ أو أصاب ما كان مالكا لأدوات الاجتهاد ، المصيب له فيها أجران والمجتهد المخطئ له اجر واحد ، وهذا الاختلاف يُحمل على الحديث : (( إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ )) [ متفق عليه ] ، والمذاهب الأربعة مذاهب مؤصلة جمعت علوم الفقه الإسلامي ، وهذه المذاهب معروفة ، وأقوال منضبطة مدونة محررة منتشرة ، تخرج من خلالها آلاف الفقهاء ، وقد صارت هذه المذاهب - بفضل الجهود الجماعية لعلمائها - بمثابة مدارس وجامعات علمية متخصصة في العلم ، أقوالها منضبطة مؤصلة ، مصححة مرت على مئات العلماء المجتهدين ، لقد كان وراء بناء تلك المذاهب ألف حسيب ورقيب ، يضبطون أقوال الأئمة ويراجعونها حتى لا يشذ عنها إلا ما لا طاقة للبشر من رده لأنّ الله تعالى كتب العصمة لنبيه صلى الله عليه وسلم وأبى العصمة لغيره من علماء الأمة ومجتهديها ، ولهذا اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الاحتساب ولا التبديع في مسائل الفقه المختلف عليها عند تلك المذاهب إذ لكل فقيه أدلته ،   أمور فقهية اجتهادية مجالها الفقه وليس باب السنة والبدعة ما كانت ضمن إطار الخلاف المعتبر ، والمجتهد في هذه الأمور الفرعية مأجور في كل حال ، سواء أخطأ أو أصاب ما كان مالكا لأدوات الاجتهاد ، المصيب له فيها أجران والمجتهد المخطئ له اجر واحد ، وهذا الاختلاف يُحمل على الحديث : (( إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ )) [ متفق عليه ] ،
[ الأساس السادس عشر ]  لابد من التفريق بين البدعة الإضافية و البدعة الحقيقية ،  [ البدعة الحقيقية ]  : هي البدعة التي أُحدثت بأصلها ووصفها ، لذا فهي تُعارض السنّة من كل وجه ، وينطبق عليها تعريف بدعة الضلالة من كل وجه كما تنطبق عليها ضوابط البدعة التي لا تكون إلا بدعة ضلالة ، ألا وهي : الأول : أن يكون مجالها في الدين ، والثاني : أن لا يكون لها أصل في الشرع ، إذ لو كان لها أصل في الشرع فلا تكون بدعة ، ومثال تلك البدعة غالب البدع العقائدية كبدع التشيع والخروج والاعتزال والتجسيم والتشبيه والقدر والتجهم والجبر ، فإنّها بدع من جميع وجوهها ، خارجة عن الشرع من كل وجه ، وهي بدع ضلالة تستحق الوعيد بالنار ،  [ أما البدعة الإضافية ] : فهي البدعة التي لها أصل في الدين ترجع إليه ولكنها تزيد على الأصل بتخصيص وصف معين ، وذلك كتخصيصها بوقت محدد أو هيئة محددة ، وعلى ذلك فهي بدعة في وصفها لا أصلها ، لأنها مستندة إلى دليل ، وشتان ما بين البدعة الحقيقية التي لا اصل لها في الدين بل تُعارضه وتضاد سننه ، وما بين البدعة الإضافية التي لها أصل في الدين ، وخلاصة الفقه فيها : أنّ ما كان أقرب إلى التشريع منه إلى التنظيم والترتيب والتزام الأوراد ، فهذا لا يجوز ولا يصح فعله ، ومثال ذلك : الأذان للعيدين ، وأمّا ما كان اقرب إلى التنظيم والترتيب والتزام الأوراد ، فهذا لا يكون بدعة ضلالة بحال ومثاله التزام أذكار مخصوصة بصفة منتظمة على سبيل الاجتهاد في العبادة كمن يجعل له ورداً بختم جزء قرآن مثلاً بعد صلاة الفجر ، أو يجعل له ورد تسبيح ألف تسبيحة  بعد صلاة العصر مثلاً ، فهذا لا حرج منه البتة ، لأنّه ليس من باب التشريع وإنّما من باب تنظيم العبادة والاجتهاد فيها ، هذا حتى لو كان له أتباع يقلدونه فيما يفعل ويلتزمون به ، فإنّه لما جاز له جاز لغيره ، ومنه أيضاً الاجتماع للذكر أو للعلم في وقت معين يتفق عليه الجميع ، ويُلحق به الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم عقب الآذان ، فإنّه في أصله سنّة ولكن اختلفت الهيئة من السر إلى الجهر ، فإن كان فاصل يفصل بين الآذان والصلاة على الرسول فلا بأس ولا حرج لأنّها تذكر الناسي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عقب الآذان
0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)
[ الأساس السابع عشر ]  من القواعد التي تضبط باب السنة والبدعة وتمنع من الغلو فيه : التحذير من التوسع في باب سد الذرائع ، فإنه لا يجوز تحريم المباح بزعم سد الذرائع إلى البدعة ، لأنّ الله تعالى يقول : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } [ الصف : 3 ] ، فالقول إن شيئاً مما أحله الله لا يجوز ، مثل القول : إن شيئاً مما حرمه الله يجوز ، وهذا من القول على الله بغير علم ، وقد قال الله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ } [ النحل : 116 ] ،  والأصل في الأشياء الإباحة : لقول الله تعالى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا } [ سورة البقرة : 29 ] ، وقوله تعالى : { وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ } [ سورة الجاثية : 13 ] ، وكل قضية سكت عنها الدين قضية مباحة : فلا حرام إلا ما ورد فيه نص صحيح صريح ، وكل قضية سكت عنها الدين مباحة ، ما لم يرد في تحريمها نص شرعي ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته )) [ أخرجه الحاكم (3419) ، وصححه ووافقه الذهبي  ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : ((هلك المتنطعون ، هلك المتنطعون ، هلك المتنطعون)) [ أخرجه مسلم ] ، إذ تحليل الحرام وتحريم الحلال من أكبر الكبائر ، والمتنطعون هم الذين يسارعون أن يقولوا كلمة " حرام " على ما أحله الله ، وقد قال الفقهاء : أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار ،
[ الأساس الثامن عشر ]  من القواعد التي تضبط باب السنة والبدعة وتمنع من الغلو فيه : التفريق بين الأعمال العادية والأعمال التعبدية ، الأمر العادي : هو ما يجرى بين الناس من تصرفات لتحقيق المصلحة فيها مما لا يقصد به التـــقرب إلى الله تعالى ولكنها تحقق المقاصد التي يراعيها الشرع ، وهو بخلاف الأمر  التعبدي القائم على أســاس الانقيـــاد والخضوع لدين الله تعالى والسير وفق ما أمر به شرع الله , وقد وضع بذاته للتقرب إلى الله تعالى, كالذكر, والصلاة ، والابتـــداع المنهى عنه هو مـــا يدخل في الأمور التعبدية , وأما الأمور غير التعبدية, أي العادية , المحدثة لتحقيق منفعة لا ينهى عنها الشرع فــلا حرج منها , فما دام الأمر العادي لا ينهى عنه الشرع ، ولا يضر بالمصلحة , ولا يخرج على مقاصد الشرع ، ولا يُعد تشبهاً منهيا عنه بالكفار  ،
[ الأساس التاسع عشر ]  الهدي الإسلامي الصحيح في معاملة الفرق الإسلامية الضالة : ليس معنى ما جاء في حديث الافتراق (( كلها في النار إلا واحدة ))   كون الفرق الضالة في النار ، ولكن معناه أنها لبدعتها وضلالها تستحق الوعيد بالنار كما أن مرتكب الكبائر يستحق الوعيد بالنار وهو مسلم له اسم الإسلام وحكمه ،  وهذه الفرق الضالة ضلت الطريق في بعض جوانب الدين فاستحقت لذلك الوعيد بالنار ، وهي إلى مشيئة الله ، إن شاء غفر ، وإن شاء عذب ، ولكن مآلها جميعها إلى رحمة الله وجنته لما أتت به وحافظت عليه من شهادة التوحيد ، والإيمان المجمل بالإسلام  ، ولا يجوز تكفير تلك الفرق بإطلاق ، ولا يجوز إخراج آحاد المسلمين من الإسلام إلا باستيفاء شروط التكفير وموانعه تامة تامة ، وقد حبى الله تعالى أهل العلم والفقه في الدين بقواعد تجعلهم يفرقون ما بين البدعة والكفر ، فأهل البدع مسلمون لهم الولاء العام في الإسلام لا نكفرهم ببدعة ولا خطأ ولا جهل ولا تأويل ولا ذنب حتى ينكر معلوما من الدين بالضرورة وتقوم عليه الحجة الشرعية التامة المستوفية لشروطها وموانعها بذلك ، ولا علاقة للبدعة بالكفر الأكبر ، المبتدع أقرب إلى العصاة منه إلى الكفار ، وعصاة الموحدين مسلمون يدعى لهم بالهداية ويستغفر لهم ، والكافر فقط هو الذي لا يجوز الدعاء له بالرحمة ولا يجوز الاستغفار له ، ولا يحكم على المبتدع عيناً بأنه كافر إلا بشروط منها : ( الشرط الأول ) : أن تكون بدعته مكفرة متفق على التكفير بها بين علماء أهل السنّة والجماعة كأن ينكر بها معلوما من الدين بالضرورة ، ( الشرط الثاني ) : أن تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه ، وهي تلك الشروط التي نص عليها أهل السنة في تكفير المعين ، وذلك أن المتقرر عند أهل السنة والجماعة : أن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا بعد انطباق شروط التكفير وانتفاء موانعه ، ( الشرط الثالث ) : قيام الحجة المعتبرة شرعا بشروطها وضوابطها التي قررها الفقهاء ،
0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)
[ الأساس العشرون ]  أحكام فقهية مهمة تتعلق بالمبتدع : ( أ ) ( مسألة تكفير المبتدع ) : لا علاقة للبدعة بالكفر الأكبر ، المبتدع أقرب إلى العصاة منه إلى الكفار ، وعصاة الموحدين مسلمون يدعى لهم بالهداية ويستغفر لهم ، والكافر فقط هو الذي لا يجوز الدعاء له بالرحمة ولا يجوز الاستغفار له ، ولا يحكم على المبتدع عيناً بأنه كافر إلا بشروط منها : ( الشرط الأول ) : أن تكون بدعته مكفرة متفق على التكفير بها بين علماء أهل السنّة والجماعة كأن ينكر بها معلوما من الدين بالضرورة ، ( الشرط الثاني ) : أن تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه ، وهي تلك الشروط التي نص عليها أهل السنة في تكفير المعين ، وذلك أن المتقرر عند أهل السنة والجماعة : أن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا بعد انطباق شروط التكفير وانتفاء موانعه ، ( الشرط الثالث ) : قيام الحجة المعتبرة شرعا بشروطها وضوابطها التي قررها الفقهاء ، ( ب ) ( مسالة قتل المبتدع ) : الأصل في كل مسلم حرمة دمه فلا يجوز قتله ، وفي الحديث (( لا يحل دم امرئٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث : - الثيب الزاني, والنفس بالنفس, والتارك لدينه المفارق للجماعة )) ،  وقد قال الله تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لايزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ نفساً حراماً ) ، وقال العلماء في شرحه  : الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره , والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول ، ( ت ) ( مسألة بغض المبتدع ) : يجب بغض البدعة باتفاق أهل السنة ، والمبتدع مسلم ، نحبه لإسلامه , ونبغض ما تلبس به من أمر البدعة , نبغضه بقدر بدعته ومخالفته للشرع ونحبه بقدر ما بقي معه من الإسلام والإيمان , ولا يجوز أن يبغض البغض المطلق كبغض الكفار , ( ث ) ( مسألة معاداة أهل البدع ) : المبتدعة الذين لا يزالون في دائرة الإسلام فإننا نعادي بدعتهم ولا نعاديهم هم ،  وندعو لهم بالهداية ، احتراما لشهادة التوحيد التي يحملونها والتي لا يثقل معها شيء في الميزان ، والتي بفضلها يدخلون الجنة وإن استحقوا الوعيد بالنار فقد يغفر الله لهم وقد يعذبهم بقدر بدعتهم ولكنهم لا يخلدون في النار خلود الكافرين ،  ( ج ) (  مسألة البراءة من أهل البدع ) : تجب البراءة من البدعة نفسها , والمبتدع لا يزال في دائرة الإسلام فإننا نبرأ من بدعته ، ولكن له ولاء الإسلام العام وننصحه ونرشده ولا نعاديه مطلق العداء ، ( ح ) ( مسألة الصلاة على أهل البدع ) : الأصل أن المبتدع الذي بقي معه أصل الإسلام يصلى عليه , لكن إن تخلف عن الصلاة عليه أهل الدين والصلاح زجراً عن فعله وترهيباً من بدعته فحسن ,  ( خ ) ( مسالة الاستغفار للميت المبتدع أو الدعاء له بعد موته بالرحمة ) : المبتدع يدعى له ويستغفر له , لأنه مسلم ووجود بدعته لا ينقض أصل إسلامه , فيدعى ويستغفر له , بل هو في هذه الحالة أحوج من غيره بالدعاء له والاستغفار له لأنه مات على هذه المخالفة , ( د ) (  مسألة السلام على أهل البدع  ) : الأصل جواز السلام عليه لأن له أسم الإسلام وحكمه ، لكن إن كان في ترك السلام عليه من باب زجره مصلحة خالصة أو راجحة رجاء ان يقلع عن بدعته فإنه يترك السلام عليه , وإن لم يكن في ترك السلام على المبتدعة مصلحة خالصة ولا راجحة فإن المشروع السلام عليهم ورده إذا سلموا , لأنهم مسلمون ، وإذا  كان ترك السلام يؤدي إلى عكس المراد فلا يجوز ، ( ذ ) (  مسالة هجر المبتدع ) : يُشرع الهجر في حق المبتدع إن كانت المصلحة الشرعية تقتضي ذلك وإلا فلا يهجر ، وأما إذا كان الهجر لا يزيده إلا بعداً ولا يجنى منه إلا المفاسد الخالصة أو الراجحة فإنه يستمر بدعوته ومواصلته ونصحه ولا يهجر, لأن الهجر في حق الكافر مقصود لذاته, وأما الهجر في حق المبتدع فإنه مشروع إن كان يحقق المصلحة الشرعية , فإن كان لا يحققها فلا يشرع ,  ( ر ) ( مسألة الصلاة خلف المبتدع ) : تصح الصلاة خلفه , وقد كان الإمام أحمد يصلي خلف المعتزلة ممن يقولون : القرآن مخلوق , ( ز ) ( مسألة حكم غيبة المبتدع ) : الأدلة من الكتاب والسنة حرمت غيبة المسلم كما قال تعالى { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره  )) فالأصل هو تحريم غيبة المسلم , ولا يجوز التوسع في غيبة المبتدع إلا بقدر بدعته ، وذلك مثل الميتة فإن الأصل فيها التحريم ولكن يجوز منها للمضطر بقدر ما تندفع به ضرورته , والضرورة هنا تتمثل في وجوب التحذير من أهل الأهواء والبدع ومحاربة بدعهم وكشف زيفها وتحذير العامة من الوقوع فيها وبيان باطلها ،  ( س ) ( مسالة مجالسة أهل البدع ) : جاءت الآثار عن السلف تنهى عن مجالسة أهل البدعة ،  وكلها محمولة على أتباع الفرق الضالة الداعين إليها ، ومحمولة على البدع العقائدية العريضة الضالة ، ومحمولة على العامة الغير مسلحين بسلاح العلم بمذهب اهل الحق ، أما إذا كان الشخص عالماً بمذهب أهل السنة قادرا على الرد على ضلالات الفرق الضالة ، وأراد أن يجلس معهم لدعوتهم إلى الحق وإزالة الشبهة وتحذيرهم من البدعة فلا بأس بذلك بل هو من باب الجهاد بالكلمة لإظهار الحق هذا والله تعالى أعلم ، مجدي محمد ، المشرف على موقع : دار الإصلاح والتجديد ،   www.dar-eslah.com  ،
مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...