ما حكم قول ( صدق الله العظيم ) بعد الفراغ من تلاوة القرآن ؟

0 تصويتات
3 مشاهدات
سُئل يناير 28 في تصنيف التفسير بواسطة أحمد محمد جلال

قامت دار الإصلاح والتجديد بتناول قضايا هامة لها أثرها في المجتمع المسلم ؛ لذلك أحببت أن أطرح أبرز الموضوعات التي تم تناولها في موقع دار الإصلاح والتجديد ، أطرحها هنا في هذا الموقع وهذه المنصة التفاعلية الجذابة إثراء لمحتوى هذه المنصة .

السؤال 150 :

ما حكم قول ( صدق الله العظيم ) بعد الفراغ من تلاوة القرآن ؟  لاسيما وأن هناك بعض من ينتسب إلى أهل العلم يقول أنّ ذلك بدعة تركية تركها النبي صلى الله عليه وسلم فينبغي لكل المسلمين أن يتركوها ؟

4 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه فبراير 23 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : قول القارئ عند انتهائه من القراءة  ( صدق الله العظيم ) هو أمر تواتر المسلمون والقراء عليه من غير نكير، وعلى ذلك يجوز الإتيان به أو تركه على ألا يعتقد فرضيته أو سنيته ،  فالقارئ في مجلس الاستماع للقرآن إذا أراد أن يعلم الناس بإنهاء القراءة فقال صدق الله العظيم ، فهل الرجل عندما أراد أن يفصل بين قراءة القرآن وحديث الناس فقال بما أيده به القرآن الكريم بقوله تعالى : { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا } [ النساء : 87 ] ، وقوله تعالى : { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } [ النساء : 122 ] ، هل أتى ببدع من القول ، وهل قال أنّ هذا من الدين ، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يسمع صحابيا يقول " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنُّا أن يحمد وينبغي له " , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف قلت؟ فردّ عليه كما قال, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( والذى نفسى بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريص على أن يكتبها فما دَرَوْا كيف يكتبونها حتى  رفعوها إلى ذي العزّة, فقال : اكتبوها كما قال عبدى )) [ أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان ] ، وهذا بلال رضي الله عنه ن يجتهد في الطاعة ، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( بم سبقتني إلى الجنة؟ فقال : ما أذَّنت قط إلا صليت ركعتين, وما أصابني حدث قط إلا توضأت ورأيت أن الله علّى ركعتين. فقال صلى الله عليه وسلم : بهما نِلْتَ )) [ أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح , والحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم وأقره الذهبي ] ، لا شك أنّ هناك بدعاً انشطارية أتت علينا من فتح باب ( البدعة التركية ) وصار همّ  هؤلاء الشاغل : قل ولا تقل ، افعل ولا تفعل ، هذا ورد ، وهذا لم يرد ، دونما فقه وضبط لهذا الباب الدقيق ، وقد أكرمني الله تعالى ببحث يتناول تفصيل البدعة التركية بما يشفي الغليل ، وملخصه : إنّ الفقه السديد في مسألة الترك ، له دوره العظيم في تجديد وتهذيب وضبط مفهوم البدعة ، وقد تناولت هذا المبحث من خلال تلك النقاط : [  1  ] : تمهيد في بيان أقسام السنة : السنة في اللغة : جاءت على معنى الطريقة سواء أكانت حسنة أو قبيحة ، وعلى معنى السيرة ، سواء أكانت محمودة أو مذمومة ، أما في الاصطلاح فالسنة لها معان اصطلاحية متعددة متنوعة تبعا لتخصص القائلين بها ، والذي يعنينا هنا هو تعريفها اصطلاحاً عند أهل الأصول ، وهم يعنون بها ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو عمل أو تقرير ، وعلى ذلك فهي ثلاثة أقسام : السنن القولية ، والسنن الفعلية ، والسنن التقريرية ،  [  2  ] : الترك المجرد من القرائن فهو عدم فعل ، والعدم ليس بشيء ، ولا يصلح دليلاً لجواز شيء أو حرمته ، وقد حذرنا الله تعالى من التشريع والتحريم بغير هدى من الله وبما لم يأذن به الله ، كما في قوله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ } [ النحل : 116 ] ، وقوله تعالى : { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ  } [ الشورى : 21 ] ، كما أنّه من الخطر الجسيم تحريم المباح والحلال بأي وسيلة كانت ، ولهذا خاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ التحريم : 1 ] ، وخاطب الناس جميعا بقوله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116 } [ النحل : 116 ] ، وجاءت الآيات تحرم من القول في دين الله تعالى بغير علم كما في قوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ الأعراف : 33 ] ، فكيف إذا كان تحريم المباح يعقبه الاتهام بالبدعة والضلالة لانّ كل بدعة ضلالة ، إن هذا لهو من أسوأ التقول على دين الله تعالى بما ليس فيه ، فالزعم بأن الترك المجرد سنّة فهذا ادخال في الدين ما ليس فيه ، ولم يقل به أحد من الأئمة المجتهدين المقتدى بهم في الدين ، وهو تقول على دين الله بغير علم ، وبما لم يأذن به الله ، وهو في حد ذاته بدعة بإدخال ما ليس من الدين إليه ، [  3  ] : الدليل على أنّ الترك ليس بتشريع ولا يؤخذ منه حكم شرعي ، ما جاء في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم : ((دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم  )) [ متفق عليه ] ، دليل على أنّ الترك لا يدل على أمر أو نهي أو تشريع ، وإلا لما أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم  بقوله : ((دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم )) ، ففرق بين الترك والنهي والأمر ، ففي الترك قال : ((دعوني ما تركتكم )) وفي النهي قال : ((فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )) ، وفي الامر قال : ((وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم )) ، ففرق بين الترك وجعله من باب المباح ، وبين النهي وجعله من باب المحرم الذي ينبغي اجتنابه كله ، وبين الامر الذي يأتي الإنسان منه ما استطاع ،  وأما ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو عفو ، وهذا من رحمة الله . فالأشياء إما مأمور بها ، أو منهي عنها ، أو مسكوت عنها ، فما سكت الله ورسوله فإنه عفو لا يلزمنا فعله ولا تركه ، ولا يدخل فيه التشريع بإيجاب ولا نهي إلا بدليل آخر مستقل ، [  4  ] : ومن الأدلة على أنّ الترك ليس بتشريع ولا يؤخذ منه حكم شرعي ، ما أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : (( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول الله فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه )) [ أخرجه مسلم ]  وقال النووي في شرح الحديث : (قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذروني ما تركتكم )  دليل على أن الأصل عدم الوجوب ، وأنه لا حكم قبل ورود الشرع ، وهذا هو الصحيح عند محققي الأصوليين لقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا  ) أهـ ،  [  5  ] : ومن الأدلة على أنّ الترك ليس بتشريع ولا يؤخذ منه حكم شرعي ، ما أخرجه ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم الحديث الثلاثون وحسنه ، وأخرجه الدارقطني عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : (( إن الله فرض فرائض ، فلا تضيعوها ، وحد حدودا فلا تعتدوها ، وحرم أشياء ، فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان ، فلا تبحثوا عنها )) ، وقد روي معنى هذا الحديث مرفوعا من وجوه أخر ، خرجه البزار في مسنده [ ص 151 ] ، والحاكم من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : (( ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عفو ، فاقبلوا من الله عافيته ، فإن الله لم يكن لينسى شيئا ثم تلا هذه الآية : { وما كان ربك نسيا } ))  وقال الحاكم : صحيح الإسناد ، وقال البزار : إسناده صالح ، وخرجه الترمذي ، وابن ماجه من رواية سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء ، فقال : الحلال ما أحل الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه )) فإذا كان ما سكت عنه القرآن وترك بيان حكمه فهو مباح ، فكذلك ما سكت عنه الرسول صلى الله عليه وسلم وتركه فهو من باب المباح حتى يأتي ما يدل على حكم جديد له ،

0 تصويتات
تم الرد عليه فبراير 23 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

[  6  ] : ترك النبي صلى الله عليه وسلم أفعالاً كثيرة تعد من المستحبات والطاعات عمداً لاعتبارات عديدة ، فقد كان يترك بعض العبادات والطاعات خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها ، مع أنها من الطاعات وعمل الخير ، وهذه الامور تركها الرسول ، ولكنها في شرع الله تعالى من الطاعات والقربات ، ومثال ذلك ما أخرجه البخاري عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة فخرج رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فصلى فصلوا بصلاته فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال : (( أما بعد فإنه لم يخف علي مكانكم ولكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها )) [ أخرجه البخاري ] ، [  7  ] : ترك النبي صلى الله عليه وسلم  بعض العبادات والطاعات التي ثبتت فضيلتها حتى لا يشق على المسلمين ، رفقاً بهم ، ومن ذلك تركه للخروج في جميع السرايا للجهاد في سبيل الله ، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة : قوله صلى الله عليه وسلم : ((  والذي نفس محمد بيده : لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبداً ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة ، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني ، والذي نفس محمد بيده : لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثم أغزو فأقتل )) [ أخرجه مسلم ]  ، [  8  ] : ترك النبي صلى الله عليه وسلم  بعض العبادات والطاعات التي ثبت أنها أفضل الطاعات  لشيء في علم الله تعالى ولعله حتى لا يشق على المسلمين رفقاً بهم أن يقتدوا به ، ومن ذلك صيام يوم وافطار يوم ، وقد نص حديثه صلى الله عليه وسلم  على أن أفضل الصيام صيام داود ، كان يصوم يوماً ويفطر يوماً. ومع ذلك تركه النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينقل عنه قط أنه كان يصوم هكذا ، مع أنّه أفضل الصيام بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ،  [  9  ] : ترك النبي صلى الله عليه وسلم الخلوة التي كان يواظب على فعلها قبل البعثة ، مع أنّه أجازها للمسلم عند فساد الزمان ، فهل تركه لها يدل على بطلانها وأنها لا تجوز ، أم أنّ الترك في هذه الحالة لا يدل إلا على أن الفعل المتروك لم يعد مستحباً ، فيعود جائزاً مباحاً ، إلا أن يأتي دليل على الكراهية أو التحريم ، [  10  ] : ترك النبي صلى الله عليه وسلم بيان العلوم على الطريقة التي نتعلمها ، ومثال ذلك كان يعلمهم الصلاة ، ولم ينقل عنه أنّه كان يوضح لهم التفريق بين أركانها وشروط وجوبها وشروط صحتها وواجباتها وسننها مع أنّه أعلم الخلق بها وبدين الله تعالى ، ولكنه ترك المجال واسعاً للفقهاء المجتهدين بعده أن يجتهدوا فيها ، فهل تركه لها يدلنا على أنّها علوم مبتدعة لا حاجة للمسلمين إليها ،  [  11  ] : حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الفرق الضالة وكان يخبرنا بانه ستكون فوق السبعين فرقه ، وقد كان في مقدوره أن يضع لنا كتابا فيه الرد على تلك الفرق الضالة ، وبيان ضلالها ، ولكنه ترك ذلك ، وهو يعلم أنّها كائنة بعده ، وأنّ الأمة ستحتاج من العلم ما يمكنها من الرد عليها ، ولكنه ترك ذلك للعلماء الذين هم ورثة الانبياء بعده ، فلما ظهرت الخوارج رد عليها علي وابن عباس رضي الله عنهم ، ولما ظهرت القدرية رد عليها ابن عمر رضي الله عنهما ، ولما ظهرت المعتزلة رد عليها أحمد بن حنبل رحمه الله ، ولما ظهرت المشبهة والمجسمة والحشوية رد عليهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، وهكذا يحمل العلم من كل جيل عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ، [  12  ] : قد يترك النبي بعض العمل لاعتبارات كثيرة أخرى منها ما نعلم سببه ، ومنها ما لا نعلم سببه ، والترك في جميع الأحوال عدم فعل ، والعدم لا يصلح دليلاً على شيء في الشرع مطلقاً ، إلا أن يصاحبه نهي أو أمر من الشارع بشيء ،  [  13  ] : لقد تسبب اعتماد مبدأ ( السنة التركية ) كدليل على التبديع إلى غلو شنيع في مسائل التبديع ، أخرجها عن إطار التوسط والاعتدال إلى مجال الغلو والتنطع ، ومثال ذلك ، بعضهم يبدع استعمال السبحة للتسبيح ، ودليله أنّ الرسول تركها ولو كان فيها خير لأستعملها ، وهل السبحة إلا آلة بسيطة تُعين الذاكر على عدّ الأذكار وإحصائها واحتسابها تقرباً إلى الله ، فهل تركُ الرسول صلى الله عليه وسلم لها دليل على بدعيتها ، ألا تصلح أن تكون بديلاً عن العد بالحصى والحجارة ، فقد أخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وقال : صحيح, وابن حبان  عن سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه : " أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة وبين يديها نَوَى, أو حَصى تسبح به فقال : " ألا أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ فقال : سبحان الله عدد ما خلق في السماء, سبحان الله عدد ما خلق في الأرض, سبحان الله عدد ما بين ذلك, سبحان الله عدد ما هو خالق, والله أكبر مثل ذلك, والحمد لله مثل ذلك, ولا إله إلا الله مثل ذلك, ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك" رواه أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم وقال : صحيح, وابن حبان في صحيحه. ومعنى والله أكبر مثل ذلك.. إلخ, أى يقول : الله أكبر عدد ما خلق في السماء. . إلخ فهذه عابدة تسبح الله وتعد بالنوى والحصى ما تريد أن تسبحه فلم ينهها الرسول صلى الله عليه وسلم وأقرها على ذلك ولكنه دلّها على ما هو أيسر وأفضل . وعن صفية بنت حُيَىّ رضى الله عنها : " أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها وبين يديها أربعة آلاف نواة تسبح بهن, فقال : ألا أعلَّمك بأكثر مما سبَّحت به؟ فقالت : بلى علمني , فقال : قولي سبحان الله عدد خلق, من شيء " رواه الترمذي والحاكم والمنذري ، فحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من يغالي في دين الله تعالى ويصرف المسلمين عن نصرة الدين إلى مشاحنات لا طائل من ورائها سوى ضياع أوقات المسلمين والتشويش على دينهم ،  [  14  ] : ومثال ذلك أيضا صلاة القيام في رمضان ، قيام الليل أمر عام مطلق ، والمسلمون يصلون كما شاءوا أول الليل ، آخر الليل ، ثمانية ركعات أو عشرين او ستاً وثلاثين ، أو مائة مثلا ، فالأصل التقرب إلى الله تعالى بالقيام والركوع والسجود ، حتى أتى على المسلمين من يقول إنّ زيادة الركعات في اليوم والليلة عن ثمانية بدعة ، لأنّ الرسول صلى الله عليه وسلم ما زاد في ليلة على ثمانية ركعات ، وكان الرسول يقدر على صلاتها أكثر من ثمانية ولكنه صلى الله عليه وسلم تركها مع وجود المقتضي لها وهو كثرة العبادة والتقرب إلى الله وانتفاء الموانع عنها وهو امكانية جعلها أكثر من ثمانية ، فهي سنة تركية واظب الرسول على تركها ، وفعل القيام أكثر من ذلك تعدي على فعل الرسول ، وهو يظن أنّ من فعلها أكثر من ثمانية فقد زاد في العبادة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، والمسكين لا يدرك أنّه لو صلاها ألف ركعة بتمام خشوع وحضور لما بلغ بها أجر ركعة من الرسول ، كيف وكله ونفسه وأعماله كلها إن كان صالحا فهي في ميزان الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم ألم يصليها المسلمون في زمان عمر رضي الله عنه عشرين ، أفهم هو من الترك ما لم يفهمه عمر والصحابة ، أم فهم ما لم يفهمه الأئمة الأربعة ، فإن المذاهب الأربعة على أنها عشرين ، والقضية أنّه على مر عصور الإسلام وللصالحين أوراد كيف شاءوا مع الله ، فمنهم من كان ورده ركعة ومنهم من كان ورده مائة ، وهذا من المباح ما كان في اطار اعطاء كل ذي حق حقه ، فكيف نقول هذا بدعة إلا إذا كان الخلل في أذهاننا نحّرم ما أحل الله ونحجر واسعاً من دين الله ،

0 تصويتات
تم الرد عليه فبراير 23 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

[  15  ] : ومثال ذلك أيضا القارئ في مجلس الاستماع للقرآن أراد أن يعلم الناس بإنهاء القراءة فقال صدق الله العظيم ، فقامت قيامة أحدهم والسبب أنها من البدع التركية لأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم تركها مع وجود المقتضي لها وانتفاء الموانع عنها ، وهل الرجل عندما أراد أن يفصل بين قراءة القرآن وحديث الناس فقال بما أيده به القرآن الكريم بقوله تعالى : { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا } [ النساء : 87 ] ، وقوله تعالى : { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } [ النساء : 122 ] ، هل أتى ببدع من القول ، وهل قال أنّ هذا من الدين ، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم يسمع صحابيا يقول " الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنُّا أن يحمد وينبغي له " , فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف قلت؟ فردّ عليه كما قال, فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( والذى نفسى بيده لقد ابتدرها عشرة أملاك كلهم حريص على أن يكتبها فما دَرَوْا كيف يكتبونها حتى  رفعوها إلى ذي العزّة, فقال : اكتبوها كما قال عبدى )) [ أخرجه أحمد والنسائي وابن حبان ] ، وهذا بلال رضي الله عنه ن يجتهد في الطاعة ، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم : (( بم سبقتني إلى الجنة؟ فقال : ما أذَّنت قط إلا صليت ركعتين, وما أصابني حدث قط إلا توضأت ورأيت أن الله علّى ركعتين. فقال صلى الله عليه وسلم : بهما نِلْتَ )) [ أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح , والحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم وأقره الذهبي ] ، لا شك أنّ هناك بدعاً انشطارية أتت علينا من فتح باب ( البدعة التركية ) وصار همّ  هؤلاء الشاغل : قل ولا تقل ، افعل ولا تفعل ، هذا ورد ، وهذا لم يرد ، دونما فقه وضبط لهذا الباب الدقيق ، [  16  ] قد يقول قائل إن الترك المجرد ليس حجة ولكن الترك مع وجود المقتضى ، وانتفاء الموانع ، فهو حجة ، وقوله هذا لم يعتد به أحد من أهل الأصول ، لأنّ هناك موانع قد تمنع من فعل بعض المستحبات والطاعات لاعتبارات معينة ، ونحن نعلم أنها طاعات وقد تركها النبي صلى الله عليه وسلم في ظروف معينة ،  فهذه طاعات وقربات فضلاً عن المباحات التي هي مجال حديثنا ها هنا ،كما أنّ هناك موانع قد لا نهتدي إليها فيكون التشريع تخرصاً بالظن ، ويكون التبديع بالترك اتهاماً بغير دليل ، ودين الله تعالى لا يقوم إلا على الدليل الواضح الذي لا شبهة فيه ، وقد تقدم  قوله صلى الله عليه وسلم : ((دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم  )) [ متفق عليه ] ، وأنّ الترك ليس بتشريع ولا يؤخذ منه حكم شرعي ، وأنّ هناك فرق بيّن بين الترك الذي هو من باب المباح ، وبين النهي الذي هو من باب المحرم الذي ينبغي اجتنابه كله ، وبين الامر الذي هو من باب الواجب يأتي الإنسان منه ما استطاع ، كما أن القائلين بذلك قد اشتبهت عليهم هذه المسئلة بمسئلة السكوت في مقام البيان وأنه آنذاك يفيد الحصر ، ومثاله أن الأذان في العيدين بدعة غير مشروعة ، لا لأن النبي صلى الله عليه وسلم تركه ولكن لأنه صلى الله عليه وسلم بيّن في الحديث ما يعمل في العيدين ولم يذكر الأذان ، فدل سكوته على أنه غير مشروع ، والقاعدة : أن السكوت في مقام البيان يفيد الحصر ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه فبراير 23 بواسطة magdy (20,880 نقاط)

[  17  ]  : خلاصة الأمر أنّ مسألة ترك النبي صلى الله عليه وسلم ، هو على الإباحة الأصلية المطلقة ، حتى يأتي دليل من دين الله تعالى بترجيح الترك أو الفعل ، ولا يجوز أبداً استعمال هذا الأمر ( السنّة التركية ) للتبديع والتفسيق ورمي الناس بالبدعة والضلالة ، لأن الذي يدل على التحريم في الشرع ثلاثة أشياء : النهي ، نحو : { ولا تقربوا الزنا } ، والتحريم ، نحو : { حرّمت عليكم الميتة } ، والثالث : ذم الفعل أو التوعد عليه بالعقاب ، نحو : " من غش فليس منا" ، والترك ليس واحدًا من هذه الثلاثة ، فلا يقتضي التحريم ، وحكم الترك - المجرد -  في الشريعة هو الإباحة ، حتى يأتي دليل مستقل بالنهي أو الإيجاب ، أو الاستحباب أو الكراهة ، أمّا التبديع بمجرد الترك هو في ذاته قول منكر وبدعة تؤول بصاحبها إلى تبديع من لا يستحق من عباد الله المسلمين ، وبالتالي فإن هذه القاعدة : (( حكم الترك في الشريعة هو بيان الإباحة ))  ، تُفيد في الرد على أصحاب الغلو في باب البدعة عندما يقولون ما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم  ففعله بدعة ، نقول لهم : لا ، حكم الترك في الشريعة هو بيان الإباحة فقط ، والله تعالى يقول في كتابه : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } ، ولم يقل : وما تركه ففعله بدعة ، بل البدعة بدعتكم بالغلو في الدين وتضييق ما وسعه الله تعالى على عباده ، وكذلك تُفيد عندما يحتج بعض المغالين في باب البدعة بقولهم : صدق الله العظيم لم يقلها رسول الله فقولها بدعة ، نقول ترك قولها لا يدل على تحريم قولها ، بل غايته بيان جواز عدم قولها ليس إلا ، وكذلك تُفيد عندما يحتج بعض المغالين في باب البدعة بقولهم : ما زاد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قيام الليل عن ثمان ركعات فالزيادة بدعة ، نقول ترك الزيادة عن ثمانية لا يدل على تحريم الزيادة ، بل غايته بيان الجواز ليس إلا ، والقاعدة الرصينة تقول : حكم الترك في الشريعة هو مجرد بيان الإباحة ، وبها نُغلق البدع الانشطارية وهوس البدعة عند مدمني التبديع عندما يبدعون المسلمين لمجرد فعل شيء تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك أشياء لا بسبب العبادة ، ومثاله تركه صلى الله عليه وسلم أكل لحم الضب لما قدم له ، وفي الحديث سئل : أحرام هو؟ فأجاب بـ  )) لا((  فدل على أن تركه لم يحرمه ، وترك أشياء مخافة أن تفترض على الأمة : كتركه الجماعة في التراويح لما رأى اجتماع الصحابة عليها خوف أن تفترض عليهم ، ترك أشياء شرعية خشية الفتنة : كتركه صلى الله عليه وسلم نقض البيت وبناءه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وترك أشياء لسبب خاص كتركه أكل الثوم وما شابهه من كل ذي رائحة كريهة خوف إيذاء الملك وقت الوحي ، ولم يقل أحد بتحريم أكل الثوم بتركه صلى الله عليه وسلم ، وقد يكون لغير ذلك من الأسباب ، إذن ترك الرسول لشيء لا يدل على تحريمه ، وتركه لشيء لا يدل بمجرده على تبديع فاعله ، وكل شيء م يرد نهي عنه يفيد تحريمه أو كراهيته ، فالأصل فيه الإباحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " وما سكت عنه فهو عفو" أي مباح ، والحاصل : أنّ مبحث الفقه في الترك مبحث غاية في الأهمية في ضبط مسائل السنّة والبدعة بما يمنع من الغلو فيها ، غلواً مقيتا يجعل الحق باطلاً والباطل حقاً ، ويجعل بأس المسلمين بأسهم بينهم شديد ، نسأل الله تعالى السلامة ، وحاصله أنّ : الترك المجرد من القرائن فهو عدم فعل ، والعدم ليس بشيء ، ولا يصلح دليلاً لجواز شيء أو حرمته ، وقد حذرنا الله تعالى من التشريع والتحريم بغير هدى من الله وبما لم يأذن به الله ، وجاءت الآيات تحرم من القول في دين الله تعالى بغير علم كما في قوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } [ الأعراف : 33 ] ، فكيف إذا كان تحريم المباح يعقبه الاتهام بالبدعة والضلالة لانّ كل بدعة ضلالة ، إن هذا لهو من أسوأ التقول على دين الله تعالى بما ليس فيه ، فالزعم بأن الترك المجرد سنّة فهذا ادخال في الدين ما ليس فيه ، ولم يقل به أحد من الأئمة المجتهدين المقتدى بهم في الدين ، وهو تقول على دين الله بغير علم ، وبما لم يأذن به الله ، وهو في حد ذاته بدعة بإدخال ما ليس من الدين إليه ، ومن الأدلة على أنّ الترك ليس بتشريع ولا يؤخذ منه حكم شرعي ، ما جاء في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم : ((دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم  )) [ متفق عليه ] ، فهذا الحديث دليل على أنّ الترك لا يدل على أمر أو نهي أو تشريع ، وإلا لما أخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم  بقوله : (( دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم )) ، ففرق بين الترك والنهي والأمر ، ففي الترك قال : ((دعوني ما تركتكم )) وفي النهي قال : ((فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه )) ، وفي الامر قال : ((وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم )) ، ففرق بين الترك وجعله من باب المباح ، وبين النهي وجعله من باب المحرم الذي ينبغي اجتنابه كله ، وبين الامر الذي يأتي الإنسان منه ما استطاع ،  وأما ما سكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم فهو عفو ، وهذا من رحمة الله . فالأشياء إما مأمور بها ، أو منهي عنها ، أو مسكوت عنها ، فما سكت الله ورسوله فإنه عفو لا يلزمنا فعله ولا تركه ، ولا يدخل فيه التشريع بإيجاب ولا نهي إلا بدليل آخر مستقل ، وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم أفعالاً كثيرة تعد من المستحبات والطاعات عمداً لاعتبارات عديدة ، فقد كان يترك بعض العبادات والطاعات خشية أن تفرض على الناس فيعجزوا عنها ، مع أنها من الطاعات وعمل الخير ، وهذه الامور تركها الرسول ، ولكنها في شرع الله تعالى من الطاعات والقربات ، وترك النبي صلى الله عليه وسلم  بعض العبادات والطاعات التي ثبتت فضيلتها حتى لا يشق على المسلمين ، رفقاً بهم ، لقد تسبب اعتماد مبدأ ( السنة التركية ) كدليل على التبديع إلى غلو شنيع في مسائل التبديع ، أخرجها عن إطار التوسط والاعتدال إلى مجال الغلو والتنطع ،  وبعد فهذا ما تيسر في إجابة السؤال ، والله تعالى أعلم ورسوله ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك ، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...