0 تصويتات
4 مشاهدات
سُئل في تصنيف التفسير بواسطة

قامت دار الإصلاح والتجديد بتناول قضايا هامة لها أثرها في المجتمع المسلم ؛ لذلك أحببت أن أطرح أبرز الموضوعات التي تم تناولها في موقع دار الإصلاح والتجديد ، أطرحها هنا في هذا الموقع وهذه المنصة التفاعلية الجذابة إثراء لمحتوى هذه المنصة .

السؤال 152 :

ما حكم قراءة الفتيات البالغات والنساء للقرآن الكريم في الفضائيات ؟

1 إجابة واحدة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : إنّ قراءة الفتيات البالغات والنساء للقرآن الكريم في الفضائيات لا تجوز ، ولبيان أسباب الحكم في هذه المسألة أتناوله من خلال النقاط التالية  : ( أولاً ) : صوت المرأة ليس بعورة في ذاته ، ويدل لهذا الأصل أدلة منها :  قوله تعالى : {  فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً } [ الأحزاب : 32 ] ؛ ففيه دليل على أن صوت المرأة إذا لم يكن فيه خضوع ولا قول منكر فلا عورة فيه ، قال النووي في روضة الطالبين : وصوتها ليس بعورة على الأصح لكن يحرم الإصغاء إليه عند خوف الفتنة وإذا قرع بابها فينبغي أن لا تجيب بصوت رخيم بل تغلظ صوتها  ، ولو نظرنا إلى ما جرى عليه عمل المسلمين على مر عصور الإسلام  ، إذ ما زال النساء يخاطبن الرجال في طلب العلم والفتوى ، وفي المحاكمات والشهادات والمبايعات وغير ذلك من المعاملات ،  كخطبة النكاح، دون أن ينكر ذلك علماء الأمة ، ( ثانياً ) : صوت المرأة  عورة عند الخضوع في القول وترقيقه وترنيمه ، لقوله تعالى : { فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْروفاً } ، ففيها النهي الصريح عن الخضوع بالقول وتليينه وتزيينه ؛ فلا تخاطب الأجانب بكلام فيه ترخيم ؛ وقد ورد عن بعض نساء المؤمنين في العصر الأول ، أنهن كن يضعن أيديهن على أفواههن عند مخاطبتهن للرجال ، حتى لا تظهر رقة أصواتهن من غير قصد ؛ ومن هنا استحب بعض الفقهاء تشويه المرأة لصوتها إذا طرق عليها الباب طارق ، فتغلظ صوتها في الرد عليه حتى لا يظهر صوتها رخيما ، ( ثالثا ) : استدل البعض على أنّ صوت المرأة عورة ، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (( المرأة عورة فاذا خرجت استشرفها الشيطان )) [ أخرجه الترمذي ح  (1173)  وقال حديث صحيح غريب ، وقال الألباني: وهذا اسناد صحيح في ارواء الغليل 1/ 303 ] ، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : ((  التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ )) [ متفق عليه ، وزاد مسلم (( في الصلاة )) ] ، ولو كان الصوت ليس بعورة كانت تسبح كالرجل ، ( رابعاً ) مما سبق نستدل أنّ صوت المرأة بمسمع من الرجال الأجانب لا يجوز إلا للحاجة التي تقتضي ذلك ، ( خامساً ) : إذا خيفت الفتنة من سماع كلام المرأة ، فيحرم الاستماع إليه في هذه الحال حتى ولو كان كلامها بغير خضوع ، بل نص عدد من الفقهاء على أنه يحرم سماعه ولو كان بتلاوة القرآن ، لأن دفع الفتنة عند خوفها بترك السماع لها دفع للمفسدة، ودفع المفاسد أولى من جلب المنافع ،  ( سادسا ) قراءة القرآن لا سيما بطريقة التجويد تحتاج إلى ترقيقه وترخيمه وهذا يقع من الرجال الذين أتاهم الله تعالى صوتا حسنا ، والمرأة التي تتعرض لتجويد القرآن الكريم لا بد أنها سترفع صوتها وترخمه وترققه حتى تلتزم بأحكام التلاوة ، ( سابعاً ) : التساؤل الآن :  ما الداعي لأن تقوم المرأة بهذا  ، وقد سد الرجال عنهن هذا الباب ، ثم كيف تقرأ امرأة في جموع من الناس ثم يقال إن صوتها جميل وله نغمات ، إنّ التي تقرأ القرآن ، في الفضائيات لن تضيف جديدا، ولكن الضرر والفتنة بصوتها يكون بالغا ومحققا بسبب (الفتنة)، التي تقع في قلوب الرجال حينما يستمعون إلى المرأة ترقق وترخم صوتها وهي تقرأ القرآن ، وإذا كان درء المفسدة في الفقه مقدم على جلب المصلحة ، وإذا كان ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام ، وإذا كان من أصول التشريع الإسلامي قاعدة تسمى سد الذرائع  ، إذن لا يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن في الفضائيات وغيرها ، ولا يجوز لها أن ترفع صوتها في قراءة القرآن ، إلا عند الحاجة الماسة لتعلم القرآن ، إذا كان الشيخ مأموناً وكبيرا في السن ولم يوجد من النساء من تحل محله أما قراءة الفتيات البالغات والنساء للقرآن الكريم في الفضائيات فهذا عين الفتنة وفتح لباب شر مستطير على الأمة جمعاء على المدي الزمني البعيد ، هذا والله تعالى أعلم  ،

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...