0 تصويتات
4 مشاهدات
سُئل في تصنيف التفسير بواسطة

قامت دار الإصلاح والتجديد بتناول قضايا هامة لها أثرها في المجتمع المسلم ؛ لذلك أحببت أن أطرح أبرز الموضوعات التي تم تناولها في موقع دار الإصلاح والتجديد ، أطرحها هنا في هذا الموقع وهذه المنصة التفاعلية الجذابة إثراء لمحتوى هذه المنصة .

السؤال 154 :

ما حكم قراءة الفاتحة على أرواح موتى المسلمين ؟

4 إجابة

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : لا مانع شرعاً ، ولا بأس بقراءة الفاتحة من المسلمين وإهداء ثوابها لأرواح المسلمين في أي مكان ، والله أعلم ،

ولتمام الإفادة أنقل ما قاله السيد الحسيني عبد الله بن الصديق الغماري في رسالته توضيح البيان لوصول ثواب القرءان " : قال رحمه الله تعالى : [[  اقرأ على الموتى كلام إلهنا ... ودع الخصومة في وصول ثوابهِ  ... وإذا سئلت عن الدليل فأفصحنْ ... بجواب طالبه وحسن خطابهِ ... يصل الدعاء كذا الصيام تفضّلا ... من ربنا فكذلك حكم كتابهِ ... لا فرق بين عبادة وعبادةٍ ... ومن ادعى التفريق ليس بنابهِ ... وحديث لجلاجٍ يؤيد قولنا ... ويعيض عن خطإ بوجه صوابهِ ... وإذا أتاك معاند بلجاجة ... فأصم أذنك عن سماع سبابهِ ... لا تفتحنْ باب الجدال فإنهُ ... يفضي بصاحبه لسوء عقابهِ ،  بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، ورضي الله عن آله الأكرمين وصحابته والتابعين ، أما بعد : فهذا بحث محرر مفيد بينت فيه وصول ثواب القرءان للميت إذا أهداه القارئ بلفظه أو نيته ، بعد أن استعرضت الأقوال وأدلتها ، وأجبت عن أدلة المانعين للوصول ، بما يفيد ضعف ما ذهبوا إليه ، والله أسأل أن يهديني سواء السبيل ، فهو حسبي ونعم الوكيل : اختلف العلماء في إهداء قراءة القرءان للميت ، هل يصل ثوابها إليه ؟ مشهور مذهب مالك والشافعي : أن قراءة القرءان لا تصل للميت ، ومذهب أحمد وأكثر المتقدمين : أنها تصل ، وهذا هو الذي رجحه متأخرو المالكية وغيرهم ، قال النووي في الأذكار -بعد حكاية الإجماع على أن الدعاء يصل الميت وينفعه ثوابه- ما نصه : واختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرءان؟ فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة : أنه لا يصل وذهب أحمد وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل ، فالاختيار : أن يقول القارئ بعد فراغه : اللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان اهـ وقال ابن القيم : واختلفوا في العبادة البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرءان والذكر فمذهب الإمام أحمد وجمهور السلف وصوله. وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة. نص على هذا الإمام أحمد في رواية محمد بن يحيى الكحال قال : قيل لأبي عبد الله : الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك ، يجعل نصفه لأبيه أو أمه ، قال : أرجو ، وقال : الميت يصل إليه كل شيء من صدقة أو غيرها. وقال أيضًا : اقرأ ءاية الكرسي ثلاثة مرات ، وقل هو الله أحد ، وقل : اللهم إن فضله لأهل المقابر. والمشهور من مذهب مالك والشافعي أن ذلك لا يصل. وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام أنه لا يصل إلى الميت شيء البتة لا دعاء ولا غيره اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في الجواب الكافي عن السؤال الخافي ما نصه : وأما الحادي عشر وهو هل يصل ثواب القراءة للميت؟ فهي مسألة مشهورة ، وقد كتبت فيها كراسة والحاصل أن أكثر المتقدمين من العلماء على الوصول ، وأن المختار الوقف عن الجزم في المسألة ، مع استحباب عمله والإكثار منه اهـ. وأفتى ابن رشد من أئمة المالكية أن الميت ينتفع بقراءة القرءان ويصل إليه نفعه ويحصل له أجره إذا نوى القارئ هبة ثواب قراءته له اهـ ، واعتمده غير واحد من متأخري المالكية ، قال ابن هلال في نواز له : وبه جرى عمل الناس شرقًا وغربًا ، ووقفوا على ذلك أوقافًا ، واستمر عليه الأمر أزمنة سالفة اهـ ، [  دليل المانعين للوصول ] : استدلوا بقوله تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } قال الحافظ ابن كثير في تفسيره : ومن هذه الآية استنبط الشافعي رحمه الله ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى ، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم ولهذا لم يندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته ، ولا حثهم عليه ، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، ولو كان خيرًا ما سبقوا إليه ، وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ، ومنصوص من الشارع عليهما اهـ ، قلت : قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يندب أمته إلى ذلك ، وأن الصحابة لم يفعلوه ، منقوض بما يأتي إن شاء الله ودعواه أن القربات لا يتصرف فيها بالقياس ، مخالف لما قرره أهل الأصول والفقه ، أما الآية ، فالجواب عنها من وجوه : ( الأول ) : أنها لم تبق على عمومها ، بل أخرج منها الدعاء والصيام والصدقة والحج ، وفي حجية العام بعد تخصيصه خلاف كبير بين الأصوليين ، وإن كان الراجح بقاءها ففي الاستدلال بالآية نزاع كما ترى ، ( الثاني ) : أنها منسوخة بقوله تعالى : { لحقنا بهم ذريتهم } الآية ، روى عن ابن عباس ولا يصح. لأن الآية خبر ، والخبر لا يدخله نسخ ، ( الثالث ) : أنها إخبار عن شريعة إبراهيم وموسى ، أما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعى لها غيرها ، للأحاديث الدالة على ذلك ، قاله عكرمة ، ( الرابع ) : أنها في الكافر ، أما المؤمن فله ما سعى وما سعي له قاله الربيع بن أنس ، ( الخامس ) : أن اللام في الإنسان بمعنى [ على ]  أي ليس على الإنسان إلا ما سعى ، وهذا ضعيف أو باطل ، ( السادس ) : أن في الآية حذفًا تقديره وأن ليس للإنسان إلا ما سعى أو سعى له ، وهذا باطل ، ( السابع ) : أن المراد بالإنسان في الآية الحي ، لا الميت وهذا باطل ، ( الثامن ) : أنها في الذنوب ، وقد اتفق على أنه لا يحتمل أحد ذنب أحد ، ويدل على هذا قوله قبلها : { ألا تزر وازرة وزر أخرى } وكأنه يقول : لا يؤخذ أحد بذنب غيره ولا يؤاخذ إلا بذنب نفسه ، وهذا ضعيف ، ( التاسع ) : أن للإنسان ما عمل بحق ، وله ما عمل له غيره بهبة العامل له فجاءت الآية في إثبات الحقيقة ، دون ما زاد عليها ، ( العاشر ) : أن ليس للإنسان إلا ما سعى من طريق العدل ، فأما من باب الفضل فجائز أن يزيده الله تعالى ما شاء قاله الحسين بن الفضل ، ( الحادي عشر ) : أنها لم تنف انتفاع الرجل بسعي غيره وإنما نفت ملكه لغير سعيه وبين الأمرين فرق لا يخفى ، فأخبر الله تعالى أن الإنسان لا يملك إلا سعيه ، أما سعي غيره فهو ملك لساعيه : فإن شاء أن يبذله لغيره ، وإن شاء أن يبقيه لنفسه وهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلا بما سعى قال ابن القيم وكان شيخنا -يعني ابن تيمية- يختار هذه الطريقة ويرجحها اهـ ، وقال القرطبي : وقيل إن الله عز وجل إنما قال : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } ولام الخفض معناها في العربية الملك والإيجاب فلم يجب للإنسان إلا ما سعى ، فإذا تصدق عليه غيره ، فليس يجب له شيء ، إلا أن الله عز وجل يتفضل عليه ، بما لا يجب عليه. كما يتفضل على الأطفال بادخالهم الجنة بغير عمر اهـ ، ( الثاني عشر ) : أن معنى { إلا ما سعى } إلا ما نوى بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " يبعث الناس على نياتهم" قاله أبو بكر الوراق ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

( الثالث عشر ) : أن الإنسان بسعيه وحسن عشرته ، اكتسب الأصدقاء ، وأولد الأولاد ونكح الأزواج ، وأسدى الخير وتودد إلى الناس ، فترحموا عليه ، وأهدوا له العبادات وكان ذلك أثر سعيه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " أن أطيب ما أكل الرجل من كسب يده وأن ولده من كسبه" قال أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي ، قال ابن القيم : وهذا جواب متوسط ، يحتاج إلى تمام ، فإن العبد بإيمانه وطاعته لله ورسوله ، قد سعى في انتفاعه بعمل إخوانه المؤمنين ، مع عمله ، كما ينتفع بعملهم في الحياة مع عمله ، فإن المؤمنين ينتفع بعضهم بعمل بعض في الأعمال التي يشتركون فيها ، كالصلاة في الجماعة ، فإن كل واحد منهم تضاعف صلاته إلى سبعة وعشرين ضعفًا ، لمشاركة غيره له في الصلاة فعمل غيره كان سببًا لزيادة أجره ، كما أن عمله سبب لزيادة أجر الآخرين ، بل قد قيل : إن الصلاة يضاعف ثوابها بعدد المصلين. وكذلك اشتراكهم في الجهاد والحج ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعاون على البر والتقوى ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" وشبك بين أصابعه ، ومعلوم أن هذا بأمور الدين أولى منه بأمور الدنيا. فدخول المسلم مع جملة المسلمين في عقد الإسلام ، من أعظم الأسباب في وصول نفع كل من المسلمين إلى صاحبه ، في حياته وبعد موته ، ودعوة المسلمين تحيط من ورائهم وقد أخبر الله تعالى عن حملة العرش ومن حوله أنهم يستغفرون للمؤمنين ويدعون لهم. وأخبر عن دعاء رسله واستغفارهم للمؤمنين ، كنوح وإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم. فالعبد بإيمانه ، قد تسبب في وصول هذا الدعاء إليه ، فكأنه من سعيه ، يوضحه : إن الله سبحانه وتعالى جعل الإيمان سببًا لانتفاع صاحبه بدعاء إخوانه من المؤمنين وسعيهم ، فإذا أتى به ، فقد سعى في السبب الذي يوصل إليه ذلك ، وقد دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص : " إن أباك لو كان أقر بالتوحيد نفعه ذلك" يعني العتق الذي فعل عنه بعد موته ، فلو أتى بالسبب لكان قد سعى في عمل يوصل إليه ثواب العتق ، وهذه طريقة لطيفة حسنة جدًا اهـ ، والحديث الذي أشار إليه ، رواه أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرة أن العاصي بن وائل ، نذر في الجاهلية أن ينحر مائة بدنة ، وأن هشام بن العاصي نحر خمسًا وخمسين ، وأن عمرًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فقال : أما أبوك فلو أقر بالتوحيد فصمت وتصدقت عنه نفعه ذلك ، أفاد الحديث أن السبب في انتفاع الميت بما يهدى إليه من الأعمال إيمانه وتوحيده. وفي تفسير الألوسي ما نصه : وقال بعض أجلة المحققين : أنه ورد في الكتاب والسنة ما هو قطعي في حصول الانتفاع بعمل الغير ، وهو ينافي ظاهر الآية. فتقيد بما لا يهبه العامل. وسأل والي خراسان عبد الله بن طاهر ، الحسين بن الفضل عن هذه الآية ، مع قوله تعالى : { والله يضاعف لمن يشاء } فقال : ليس له بالعدل إلا ما سعى ، وله بالفضل ما شاء الله تعالى فقيل عبد الله رأس الحسين اهـ وقال الألوسي أيضًا بعد إيراد بعض أجوبة عن الآية ما نصه : والذي أميل إليه كلام الحسين ، ونحوه كلام ابن عطية ، قال : والتحرير عندي في هذه الآية أن ملاك المعنى هو اللام من قوله سبحانه { للإنسان } فإذا حققت الشيء الذي يحق للإنسان أن يقول فيه : لي كذا ، لم تجده إلا سعيه ، وما يكون من رحمة بشفاعة أو رعاية أب صالح أو ابن صالح أو تضعيف حسنات أو نحو ذلك ، فليس هو للإنسان ، ولا يسعه أن يقول : لي كذا وكذا إلا على تجوز وإلحاق بما هو حقيقة اهـ ، ويعلم من مجموع ما تقدم أن استدلال المعتزلة بالآية على أن العبد إذا جعل ثواب عمله أي عمل كان ، لغيره لا ينجعل ويلغو جعله غير تام وكذا استدلال الشافعي بها على أن ثواب القراءة لا يلحق الأموات اهـ كلام الألوسي ، وما نقله عن المعتزلة ليس متفقًا عليه بينهم فالزمخشري وهو من كبارهم يقول بالوصول ، قال في الكشاف عند تفسير هذه الآية ما نصه : فإن قلت : أما صح في الأخبار الصدقة عن الميت والحج عنه وله الأضعاف ، قلت : فيه جوابان : أحدهما أن سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنيًا على سعي نفسه وهو أن يكون مؤمنًا صالحًا ، وكذلك الإضعاف ، كان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه تابعًا له ، وقائمًا بقيامه ، والثاني : أن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه ولكن إذا نواه به ، فهو بحكم الشرع كالنائب عنه ، والوكيل القائم مقامه اهـ ، وفي فتاوى الحافظ ابن الصلاح ما نصه : مسألة في قوله تعالى : { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } وقد ثبت أن أعمال الأبدان لا تنتقل. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن ءادم انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" وقد اختلف في القرءان : هل يصل إلى الميت أو لا؟ وكيف يكون الدعاء يصل إليه والقرآن أفضل أجاب رضي الله عنه : هذا قد اختلف فيه ، وأهل الخير وجدوا البركة في مواصلة الأموات بالقرآن ، وليس الاختلاف في هذه المسألة ، كالاختلاف في الأصول ، بل هي من مسائل الفروع ، وليس نص الآية المذكورة دالاً على بطلان قول من قال : أنه يصل ، فإن المراد به -أي نص الآية- أنه لا حق له ولا جزاء إلا فيما يسعى ، ولا يدخل ما يتبرع به الغير من قراءة ودعاء وأنه لا حق في ذلك ولا مجازاة ، وإنما أعطاه الغير تبرعًا ، وكذلك الحديث لا يدل على بطلان قوله ، فإنه في عمله ، وهذا من عمل غيره اهـ ، وقال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع وذلك باطل من وجوه : ( أحدها ) : أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره ، وهو انتفاع بعمل الغير ، ( ثانيها ) : أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب ، ثم لأهل الجنة في دخولها ، ثم لأهل الكبائر في الخروج من النار ، ( ثالثها ) : أن الملائكة يستغفرون ويدعون لمن في الأرض ، ( رابعها ) : أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرًا قط ، بمحض فضله ورحمته ، وهذا انتفاع بغير عملهم ، ( خامسها ) : أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل ءابآئهم ، ( سادسها ) : قال تعالى في قصة الغلامين اليتيمين { كان أبوهما صالحًا } ، ( سابعها ) : أن الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق ، بنص السنة والإجماع ، ( ثامنها ) : أن الحج المفروض يسقط عن الميت لحج وليه عنه بنص السنة ، ( تاسعها ) : أن الحج المنذور أو الصوم المنذور يسقط عن الميت بعمل غيره ، بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير ، ( عاشرها ) : أن المدين قد امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة ، وقضى دين الآخر علي بن أبي طالب ، وانتفع بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو من عمل الغير اهـ باختصار ، فتبين مما تقدم أن الاستدلال بالآية على منع وصول القراءة للميت ، غير صحيح لأن الآية لا تفيد ذلك ،   

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

[  أدلة القائلين بالوصول  ] : استدلوا بأمور : ( أحدها ) : قال الطبراني في معجمه الكبير ، حدثنا الحسين بن اسحاق التستري ثنا علي بن حجر ثنا مبشر بن اسماعيل حدثني عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه قال : قال أبي اللجلاج أبو خالد : يا بني إذا أنا مت فألحدني فإذا وضعتني في لحدي فقل : بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم شن عليّ التراب شنًا ، ثم اقرأ عند رأسي بفاتحة البقرة وخاتمتها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك ، قال الحافظ الهيثمي رجاله موثقون ، قلت فإسناده حسن ، ( ثانيها ) : روى الطبراني والبيهقي عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرأ عند رأسه فاتحة الكتاب" ولفظ رواية البيهقي [ بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة البقرة في قبره ] ، ( ثالثها ) : ثبت في الأحاديث الصحيحة وصول الصدقة والصوم والحج والعمرة إلى الميت وهذه عبادات ، وقراءة القرءان عبادة أيضًا ، فتصل إلى الميت لأنه لا فارق بينها وبين تلك العبادات المذكورة ، وهذا من القياس الجلي ، الذي لا خلاف في حجيته ، والعمل به ، قال القرطبي في التذكرة : أصل هذا الباب الصدقة التي لا اختلاف فيها ، فكما يصل للميت ثوابها ، فكذلك تصل قراءة القرءان والدعاء والاستغفار. إذ كل ذلك صدقة ، فإن الصدقة لا تختص بالمال قال صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن قصر الصلاة في حالة الأمن : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" وقال صلى الله عليه وسلم : " يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة فكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وكل تحميدة صدقة وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى" ولهذا استحب العلماء زيارة القبور ، لأن القراءة تحفة الميت من زائره اهـ. فأفاد أن القراءة يشملها لفظ الصدقة في عرف الشرع ، وقال ابن القيم - بعد أن أطال في بيان وصول الأعمال المهداة إلى الميت ، وأفاض في الاستدلال لذلك- ، ما نصه : وأما قراءة القرءان ، وإهداؤها له تطوعًا بغير أجرة ، فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج فإن قيل : فهذا لم يكن معروفًا في السلف ، ولا يمكن نقله عن واحد منهم ، مع شدة حرصهم على الخير ولا أرشدهم النبي صلى الله عليه وسلم. وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام. فلو كان ثواب القراءة يصل ، لأرشد إليه ، ولكانوا يفعلونه فالجواب : أن مورد هذا السؤال ، إن كان معترفًا بوصول ثواب الصوم والحج والدعاء والاستغفار قيل له : ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرءان واقتضت وصول ثواب هذه الأعمال؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات؟ وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت ، فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع ، وأما الذي لأجله لم يظهر ذلك في السلف ، فهو أنه لم يكن لهم أوقاف على من يقرأ ويهدي إلى الموتى ، ولا كانوا يعرفون ذلك البتة ولا كانوا يقصدون القبر للقراءة عنده ، كما يفعله الناس اليوم ، ولا كان أحدهم يشهد من حضره من الناس أن ثواب هذه القراءة لفلان الميت. بل ولا ثواب هذه الصدقة والصوم ، ثم يقال لهذا القائل : ولو كلفت أن تنقل عن واحد من السلف أنه قال : اللهم ثواب هذا الصوم لفلان ، لعجزت ، فإن القوم كانوا أحرص شيء على كتمان أعمال البر ، فلم يكونوا ليشهدوا على الله بإيصال ثوابها إلى أمواتهم ، 

0 تصويتات
تم الرد عليه بواسطة (24.8k نقاط)

فإن قيل : فرسول الله صلى الله عليه وسلم أرشدهم إلى الصوم والصدقة والحج ، دون القراءة ، قيل : هو صلى الله عليه وسلم لم يبتدئهم بذلك بل خرج ذلك منه ، مخرج الجواب لهم : فهذا سأله عن الحج عن ميته ، فأذن له وهذا سأله عن الصيام عنه ، فأذن له وهذا سأله عن الصدقة ، فأذن له. ولم يمنعهم مما سوى ذلك. وأي فرق بين وصول ثواب الصوم الذي هو مجرد نية وإمساك وبين وصول ثواب القراءة والذكر ؟ والقائل أن أحدا من السلف لم يفعل ذلك قائل ما لا علم له به ، فإن هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه فما يدريه أن السلف كانوا يفعلون ذلك ، ولا يشهدون من حضرهم عليه ، بل يكفي إطلاع علام الغيوب على نياتهم ومقاصدهم ، لا سيما والتلفظ بنية الإهداء لا يشترط كما تقدم ، وسر المسألة : أن الثواب ملك للعامل ، فإذا تبرع به وأهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه. فما الذي خص من هذا الثواب قراءة القرءان؟ وحجر على أن يوصله إلى أخيه؟ وهذا عمل الناس حتى المنكرين؟ في سائر الأعصار والأمصار من غير نكير من العلماء اهـ. كلامه. وهو جيد مفيد وإليك بعض الآثار عن السلف في قراءة القرءان على الميت ، قال البيهقي في السنن : حدثنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو العباس ابن يعقوب ثنا العباس بن محمد. قال : سألت يحيى بن معين عن القراءة عند القبر؟ فقال : حدثني مبشر بن إسماعيل الحلبي عن عبد الرحمن بن العلاء ابن اللجلاج ، عن أبيه ، قال لبينه : إذا أنا مت ، فضعوني في قبري ، وقولوا : بسم الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنوا علي التراب سنًا ، ثم اقرأوا عند رأسي أول سورة البقرة وخاتمتها ، فإني رأيت ابن عمر يستحب ذلك. قال الحافظ ابن حجر في أمالي الأذكار : هذا موقوف حسن. وقال الحافظ عبد الحق في كتاب العاقبة : يروى أن عبد الله بن عمر ، أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة وممن رأى ذلك عبد الرحمن بن العلاء. وقال الخلال في الجامع : كتاب القراءة عند القبور : أخبرنا العباس بن محمد الدوري ثنا يحيى بن معين ، وذكر الأثر الذي نقلناه عن البيهقي ءانفًا ثم نقل عن عباس الدوري قال : سألت أحمد بن حنبل. قلت ، تحفظ في القراءة على القبر شيئًا؟ قال ، لا وسألت يحيى بن معين ، فحدثني بهذا الحديث قال الخلال ، وأخبرني الحسن بن أحمد الوراق حدثني علي بن موسى الحداد -وكان صدوقًا- قال ، كنت مع أحمد بن حنبل ومحمد بن قدامة الجوهري في جنازة فلما دفن الميت ، جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر. فقال له أحمد ، يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة ، فلما خرجنا من المقابر ، قال محمد بن قدامة لأحمد بن حنبل ، يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال : ثقة. قال كتبت عنه شيئًا؟ قال : نعم ، قال : فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه : أنه وصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها. وقال : سمعت ابن عمر يوصي بذلك ، فقال له أحمد فارجع وقل للرجل : " يقرأ" وقال الحسن بن الصباح الزعفراني سألت الشافعي عن القراءة عند القبر؟ فقال : لا بأس بها ومروى الخلال عن الشعبي ، قال : كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره يقرأون عنده القرءان ، وقال الخرائطي في كتاب القبور : سنة في الأنصار ، إذا حملوا الميت أن يقرأوا معه سورة البقرة اهـ. قال الخلال وأخبرني أبو يحيى الناقد ، قال : سمعت الحسن بن الجروي يقول : مررت على قبر أخت لي ، فقرأت عندها [ تبارك ]  لما يذكر فيها فجاءني رجل فقال : إني رأيت أختك في المنام ، تقول : " جزى الله أبا علي خيرًا ، فقد انتفعت بما قرأ" أخبرني الحسن بن الهيثم قال : سمعت أبا بكر بن الأطروش ابن بنت أبي نصر التمار يقول : كان رجل يجيء إلى قبر أمه يوم الجمعة. فيقرأ سورة يس فجاء في بعض أيامه فقرأ سورة يس ثم قال : اللهم إن كنت قسمت لهذه السورة ثوابًا ، فاجعله في أهل هذه المقابر. فلما كان في الجمعة التي تليها ، جاءته إمرأة فقالت : أنت فلان بن فلانة؟ قال : نعم ، قالت : إن بنتا لي ماتت ، فرأيتها في النوم جالسة على شفير قبرها فقلت : ما أجلسك هاهنا؟ قالت : إن فلان بن فلانة ، جاء إلى قبر أمه ، فقرأ سورة يس ، وجعل ثوابها لأهل المقابر ، فأصابنا من روح ذلك أو غفر لنا أو نحو ذلك اهـ ، قلت : يؤيد هذا ما رواه أحمد وأبو داود -والنسائي واللفظ له- وابن ماجه عن معقل بن يسار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " قلب القرءان يس لا يقرأها رجل يريد الله والدار الآخرة إلا غفر له اقرأوها على موتاكم" صححه ابن حبان والحاكم وذكر ابن حبان : أن المراد بالموتى من حضره الموت ، ورجحه ابن القيم في كتاب الروح بوجوه لكن أخذ ابن الرفعة بظاهر الحديث ، فصحح أنها تقرأ بعد الموت. وذكر الشوكاني أن لفظ الموتى حقيقة فيمن مات ، ولا يعدل عن الحقيقة إلا بقرينة ، ولا مانع عندي من قراءتها على المحتضر ، ليتدبر ما فيها وعلى الميت لينفعه ثوابها وقال محمد بن أحمد المروزي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إذا دخلتم المقابر ، فأقرأوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد ، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر ، فإنه يصل إليهم ، وقال النووي في الكلام على زيارة القبور من شرح المهذب : ويستحب أن يقرأ من القرءان ما تيسر ويدعو لهم عقبها. نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب اهـ. وقال في الأذكار في باب ما يقوله بعد الدفن؟ قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن يقرأوا عنده شيئًا من القرءان ، قالوا : فإن ختموا القرءان كله كان حسنًا وروينا في سنن البيهقي بإسناد حسن : أن ابن عمر استحب أن يقرأ على القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها اهـ ، وذكر الذهبي في تذكرة الحافظ ، في ترجمة الخطيب البغدادي : أنه لما توفي قرئ على قبره عدة ختمات فتبين مما أوردناه أمران ، [ الأول ] : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، أرشد إلى قراءة القرءان على الميت ، و [ الثاني ] : أن القراءة عند القبر ، كانت معروفة عند السلف ، قال القرطبي في التذكرة ، وقد قيل : أن ثواب القراءة للقارئ ، وللميت ثواب الاستماع ولذلك تلحقه الرحمة ، قال تعالى : { وإذا قرئ القرءان فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون } ولا يبعد في كرم الله تعالى أن يلحقه ثواب القراءة والاستماع جميعًا ، ويلحقه ثواب ما [ يُهدى ]  إليه من قراءة القرءان وإن لم يسمعه ، كالصدقة والدعاء والاستغفار لما ذكرنا قلت لا يلحق الميت ثواب الاستماع لانقطاع تكليفه لكن يلحقه ثواب ما يهدي إليه ، رابع الأدلة : ما ذكره القرطبي ، حيث قال : وقد استدل بعض علمائنا على قراءة القرءان ، بحديث العسيب الرطب الذي شقه النبي صلى الله عليه وسلم باثنين ، ثم غرس على هذا واحدًا ، وعلى هذا واحدًا ثم قال : " لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا" خرجه البخاري ومسلم. وفي مسند الطيالسي : فوضع على أحدهما نصفًا ، وعلى الآخر نصفًا وقال : " إنه يهوّن عليهما ما دام فيهما من بلوتهما شيء" قالوا : ويستفاد من هذا ، غرس الأشجار ، وقراءة القرءان على القبور ، وإذا خفف عنهم بالأشجار ، فكيف بقراءة الرجل المؤمن للقرآن؟ اهـ. وهذا قياس أولوي ، خامسها : صلاة الجنازة ، فإنها ما شرعت إلا لانتفاع الميت ، والاستشفاع له لما فيها من قراءة ودعاء واستغفار ، فإذا كان يصل إلى الميت ما تشمل عليه الصلاة من دعاء واستغفار ، فكذلك يصل إليه ما تشمل عليه من القرءان ، سواء بسواء والتفريق في العبادة الواحدة بين مشمولاتها ، تحكم غير مقبول ، ولم أر من سبقني إلى هذا الدليل ، وهو نص في الموضوع ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ]] انتهى من مبحث توضيح البيان لوصول ثواب القرءان للسيد الحسيني عبد الله بن الصديق الغماري   

مرحبًا بك إلى موقع دار الاصلاح والتجديد - سؤال وجواب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين .
...