الأخطاء التي وقع فيها الشيخ ابن تيمية

لدراسةة علم التقديس والتنزيه

المشرفون: مشرف المنتدى، webmaster

مشرف المنتدى
مشاركات: 427
اشترك في: السبت يناير 09, 2016 11:42 pm

الأخطاء التي وقع فيها الشيخ ابن تيمية

مشاركةبواسطة مشرف المنتدى » الجمعة مارس 11, 2016 5:36 am

الأخطاء التي وقع فيها الشيخ ابن تيمية.

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : أقول وبالله التوفيق : مجمل الأخطاء التي وقع فيها الشيخ ابن تيمية رحمه الله تتمثل في : ( 1 ) ذهول ابن تيمية عن علم التقديس وجهله العميق بعلم توحيد الذات ونسبته إلى اليونان والفلسفة ، ( 2 ) إسناده المكان والجهة إلى الله تعالى ونسبة الفوقية الحسية إلى الله ، ( 3 ) تورط في نسبة الحد إلى الله ، ( 4 ) كلامه في مسألة الجسم وقوله بالجسمية ، ( 5 ) قوله بحوادث لا أوّل لها لم تزل مع الله ، ( 6 ) قوله بقيام الحوادث بجناب ذات الله تعالى ، ( 7 ) زعمه أن الله يتكلم بحرفٍ وصوتٍ وأنه يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء ، ( 8 ) عدم قدرته على تحديد دائرة المتشابه بسبب ذهوله عن علم التقديس الذي لم يدرسه على يد متخصص ، ( 9 ) الخطأ في نسبة اثبات المعنى الظاهر للمتشابهات إلى مذهب السلف وقد كان مذهبهم فيه تفويض المعنى ، ( 10 ) نسب إلى السلف اثبات المعنى الظاهر للصفات مع أنّه متعذر في كل الصفات ، ( 11 ) شنّ حرباً على التأويل مع أنّه لا مناص منه عند التعارض ، ( 12 ) نصرته لأقوال شاذة تضر بالعقيدة ، ومن ذلك : ( أ ) إنكاره المجاز في القرآن ، ( ب ) ومخالفته لجمهور الأصوليين والفقهاء في زعمه بأنّ خبر الآحاد يفيد اليقين وليس يفيده بحال ، ( 13 ) ابن تيمية يفني عمره في الرد على أهل الحق الأشاعرة ، ( 14 ) ابن تيمية يفني عمره في نصرة أقوال أهل الحشو التشبيه ، فهذه كلها أخطاء ابن تيمية ، فابن تيمية رحمه الله تعالى : تكلم في أكثر ابواب العلم الإسلامي ، ولكنه لم يكن متخصصاً تخصصاً دقيقاً في أحد علوم الإسلام بحيث يُشار إليه فيه بالبنان ، وهو مع عدم تخصصه لم يدع علماً من علوم الإسلام إلا تكلم فيه وخالف أهله بما يراه هو حقاً وأخطر ذلك علم أصول الدين وعقائد المسلمين ، وكانت تنقصه - في المسائل التي خالف فيها المتخصصين - دقة المتخصصين في ذلك العلم ، كما أنّه ذهل ذهولاً شديداً عن علم التقديس ، ولم يستطع هضمه ، ولا معرفة قواعده فآل به ذلك إلى عداوة قلبية للسادة الأشاعرة حماة العقيدة والمؤصلين بحق لكل أبوابها على منهاج أهل السنّة والجماعة ، وأدت تلك العداوة إلى الانتقاص من قدرهم بمناسبة وغير مناسبة ، كما أنّها سببت خللاً عميقاً عنده عند الحديث عن اهل السنّة والجماعة وأهم صفاتهم وأهم أعلامهم ، فأدخل الحشوية في إطار أهل السنّة ، وأثنى على مؤلفاتهم ، وفي المقابل صال وجال على علماء أهل السنّة والجماعة من السادة الأشاعرة المتخصصين في العقيدة على منهاج أهل السنّة دون أن يفهم منطلقاتهم التي استقوها من الكتاب والسنّة ، والتي أجبرتهم على تبني مذهبهم في شتى أبواب علم العقيدة ، كما أنّه ذهل عن حمل المتشابه على المحكم في أبواب الإيمان والكفر والتوحيد والشرك والسنّة والبدعة ، كما يفعل المتخصصون ، فصال وجال في باب الاسماء والاحكام بأخطاء آلت بمتبعيه إلى الغلو في جميع تلك الأبواب ، [ ففي مجال علوم العقيدة ] : وقع في أخطاء أبرزها : ( أ ) أنّه لم يستطع تحديد دائرة المتشابه الصحيحة بدقه بسبب ذهوله عن قواعد التوحيد والتقديس والتنزيه التي لم يدرسها على يد متخصص ولم يستطع أن يفهمها بمفرده حتى سببت له جفاء وانحراف عن المتخصصين في علم اصول الدين ، ( ب ) نسب إلى السلف مذهب إثبات المعنى عموماً ، وقد كان هذا مذهبهم حقاً إلا في المتشابهات فقد كان مذهبهم تفويض المعنى ، وليس اثباته لأنّ المتشابه ليس له معنى فيدرك ، ولو كان له معنى لما كان متشابها ، ثم لم يكتف بذلك حتى جعل مذهب التفويض - وهو لا يدرك أنه مذهب السلف الحقيقي - من شر مذاهب الفرق الضالة ، ( ت ) نسب إلى السلف اثبات المعنى الظاهر مع أنّه متعذر في كل الصفات ( ث ) شنّ حرباً على التأويل مع أنّه لا مناص منه عند التعارض ، ( ج ) جهله العميق بقواعد التقديس والتنزيه المستفادة من الكتاب والسنّة ، فسبب خللا في استيعابه لمذهب أهل السنّة والجماعة في العقيدة ، ( ح ) بسبب عدم تخصصه في العقيدة مال إلى مذاهب المجسمة والحشوية وأثنى على أهلها ومؤلفاتهم ونسبهم إلى السنّة والسنّة منهم براء ، ( خ ) تورط في نسبة الحد والجهة والمكان والحركة والانتقال إلى الله ، مع أنها من المحال عند المتخصصين في علم العقيدة ، ( د ) نسب علم ( التقديس وقواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنّة ) إلى علوم اليونان وفلسفتهم ، مع أنّه مستنبط من أدله الكتاب والسنًة ، وسار عليه أعلام الأئمة من علماء أهل السنّة والجماعة على مر عصور الإسلام ، قال تعالى : { لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 84 ] ، ولأنهم متخصصون علموه ، وهو لمّا لم يكن متخصصا لم يعلمه ، فأضر كثيرا بمن تأثر بكلامه فحرمه من أعظم علوم الإسلام الفقه الأكبر في الدين ، ( ذ ) شنّ حملته الشعواء على علماء أهل السنّة والجماعة المتخصصين في العقيدة جميعا ، ودمّر تخصصاتهم ، فوصف الأثرية أتباع الإمام أحمد رحمه الله الحقيقيون بأنهم أهل التجهيل ، وأنهم شر فرق الإسلام لأنّهم مفوضة لعلم المتشابه ، ونسب أعلام الأشاعرة والماتريدية إلى البدعة في العقيدة وإلى التوبة المزعومة عند الموت ، وهي توبة مكذوبة موهومة إذ كيف يتوبوا مما يعد أفضل حسناتهم في الرد على المجسمة والمشبهة والحشوية والمعتزلة وسائر الفرق الضالة ، ونقل أقوال الحشوية فيهم بأنّهم الجهمية الإناث وأنّهم مخانيث المعتزلة ، مع أنهم حصون الإسلام في علم العقيدة ، ( ر ) لم يضبط مسائل الإيمان والكفر على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول ، وكتب فيه على طريقة الحشوية دون ضبط لأصل الإيمان وأهم عناصره ، ودون تفريق واضح للأصل عن الواجب ، وأدخل عمل الجارحة في أصل الإيمان فاقترب من مذهب المعتزلة ، وسبب لدى تلامذته غلواً في التكفير ، ( ز ) لم يضبط مسائل التوحيد والشرك على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول وسبب لدى تلامذته غلواً في اتهام المسلمين بالشرك ، ( س ) لم يضبط مسائل البدعة والسنّة على طريقة الفقهاء ولا على طريقة أهل الأصول وسبب لدى تلامذته غلواً في التبديع ، كما انفرد عن جمهور علماء أهل السنّة والجماعة بأقوال شاذة وأطال في تقريرها مع أنّها مهما أطال في الكلام عنها لا يمكن أن تكون صحيحة ، ومن ذلك : ( أ ) إنكاره المجاز في القرآن ، مع أنّه ذروة البلاغة والفصاحة وهو سنام اللغة والبيان بما فيه من الاستعارة والكناية والخيال ، ولما كانت البلاغة هي ذروة البيان العربي ، فلا غرابة في أن يكون القرآن الكريم هو مصدر البلاغة التي تحدى الله تعالى بها بلغاء العرب وفصحائهم ، والقرآن الكريم لا تكاد تخلو منه سورة من المجاز ، وهذا ما دعا عبد القاهر أن يقول : ( ومن قدح في المجاز ، وهم أن يصفه بغير الصدق ، فقد خبط خبطا عظيما ) أهـ [ أسرار البلاغة : صـ ٣٦١ ] ، وقال الزركشي : ( ولو وجب خلو القرآن من المجاز لوجب خلوه من التوكيد والحذف وتثنية القصص وغيره ، ولو سقط المجاز من القرآن سقط شطر الحسن ) [ البرهان في علوم القرآن : ٢/٢٥٥ ] ، وقال السيوطي : ( ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها ) أهـ [ الإتقان ج : 2 ص : 97 ] ، وقال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط : ( والمجاز في كلام العرب أكثر من رمل يبرين ونهر فلسطين ) أهـ [ تفسير البحر المحيط ، سورة البقرة ، آية 115 ] ، وقال الشوكاني : ( وكما أن المجاز واقع في لغة العرب فهو أيضا واقع في الكتاب العزيز عند الجماهير وقوعا كثيرا بحيث لا يخفى إلا على من لا يفرق بين الحقيقة والمجاز وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز وما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الإنصاف وينكره الفهم ويجحده العقل وأما ما استدل به لهم من أن المجاز كذب لأنه ينفي فيصدق نفيه وهو باطل لأن الصادق إنما هو نفي الحقيقة فلا ينافي صدق إثبات المجاز وليس في المقام من الخلاف ما يقتضي ذكر بعض المجازات الواقعة في القرآن والأمر أوضح من ذلك وكما أن المجاز واقع في الكتاب العزيز وقوعا كثيرا فهو أيضا واقع في السنة وقوعا كثيرا والإنكار لهذا الوقوع مباهتة لا يستحق المجاوبة ) [ إرشاد الفحول : 50 ، 51 ] ، والقرآن الكريم يمتلئ بالمجاز الذي هو ذروة اللغة وسنام بلاغتها ، ولولا أنّ مجال الحديث هنا لا يتناسب مع الإطالة في باب المجاز لسردت ستمائة آية تدل على المجاز ، ومن ذلك : التعبير عن الإيمان بالنور وعن الكفر بالظلمات ، كما في قوله تعالى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ البقرة : 257 ] ، والتعبير عن القرآن بالحبل لأنّ فيه النجاة ، كما في قوله تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [ آل عمران : 103 ] ، والتعبير عنه بالنور لأنّ فيه الهداية ، كما في قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشـاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ الشورى : 52 ] ، والتعبير عن المؤمن بالحي الذي يسمع ويبصر فيستفيد بما يسمع ويبصر ، وعن الكافر بالميت الذي لا يسمع ولا يبصر لأنّه لا يستفيد بهما ، وهذا كما في قوله تعالى : { إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ } [ النمل : 80 ، 81 ] ، والتعبير عن التواضع ولين الجانب بخفض الجناح ، كما في قوله تعالى : { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء : 24 ] ، وقوله تعالى : { وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ الشعراء : 215 ] ، ومعلوم أنّه ليس للمؤمن جناح يخفضه عند والديه ، ولا للرسول صلى الله عليه وسلم جناح يخفضه للمؤمنين ، وإنما هو مجاز عن التواضع ولين الجانب ، كما يعبر عن التواضع باللين ، وعن القسوة بغلظة القلب كما في قوله تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [ آل عمران : 159 ] ، والتعبير بالقبض عن البخل كما في قوله تعالى : { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( 67 } [ التوبة : 67 ] ، والتعبير بالبسط عن غاية الكرم والسخاء كما في قوله تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } [ المائدة : 64 ] ، فاليهود قصدوا بالغل وصف الله تعالى بالبخل { غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } أي غاية السخاء والكرم { يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } ، والتعبير عن الرعاية والحفظ والكلاءة بالعين ، كما في قوله تعالى : { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ } [ هود : 37 ] ، وقوله تعالى : { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ } [ القمر : 13 ، 14 ] ، والسفينة لا تجري في أعين الله ، تعالى الله ، وإنما هو تعبير مجازي عن رعاية الله تعالى وحفظه لأهل السفينة ، وقوله تعالى : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [ طه : 39 ] ، وقوله تعالى : { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } [ الطور : 48 ] ، ومعلوم أنّ موسى عليه السلام لم يصنع على عين الله تعالى ، { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } ، ومعلوم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في عين الله ، { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } ، وإنما هو تعبير مجازي عن الرعاية والحفظ والكلاءة ، والحاصل أنّه تكلف نفيه ولم يكن صوابا ، [ ما هي بواعث ابن تيمية لإنكار المجاز ؟ ] : قال الشيخ عبد الواحد مصطفى عند تحقيقه لكتاب دفع شبه من شبه وتمرد ، ونسب ذلك إلى السيد الجليل الامام احمد ، تصنيف الإمام تقي الدين أبي بكر الحصني - عند مبحث : نفي ابن تيمية للمجاز - : قال تقي الدين الحصني : ( ونفى المجاز في القرآن ، ، وهو من الجهل أيضاً فإن القرآن معجز ومحشو بالمجازات والاستعارات حتى إن أول حرف فيه ، فيه أنواع هذا المجاز ) ، قال المحقق الشيخ عبد الواحد مصطفى : " بواعث ابن تيمية لإنكار المجاز : ( أولاً ) مناصرته لعقيدة التجسيم تعالى الله عما يقول : فهو بإنكاره المجاز يريد أن يقول : إنه لا يقصد التجسيم ولا يريده ولكن ما حيلته والنصوص تفيد ذلك ؟ ثم يخرج من ذلك إلى أن جمهور الأمة المنزهين لله سبحانه ملاحدة أتباع ابن سينا وأرسطو ولا يؤمنون بالقرآن ولا بالسنة ! ( ثانياً ) : زعمه قيام الحوادث بالذات الإلهية المقدسة تعالى الله عما يقول ، وهذا كسابقه فهو ينكر المجاز المفضي إلى صحة التأويل الذي ينزه الله عن النقص ، ( ثالثاً ) : زعمه القدم النوعي للعالم : فبإنكاره المجاز يصوِّر جمهور الأمة المنكرين لعقيدة قدم العالم بأنهم ينكرون أن الله خالقٌ ! وقد سبق تفصيل ذلك ، ( رابعاً ) : تفرقته بين حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ووفاته في صحة التوسل به : كما سبق في ( قدم العالم ) فإن اشتقاق الأسماء من الصفات التي ستوجد في المستقبل أو تحققت في الماضي – كوصفه صلى الله عليه وسلم بـ ( الرسول ) – يكون على صورة المجاز ، فابن تيمية بنفيه المجاز ينفي رسالته صلى الله عليه وسلم بعد الوفاة وما يترتب على رسالته من جاهه ومكانته صلى الله عليه وسلم عند ربه بينما يثبت ابن تيمة ذلك له صلى الله عليه وسلم في حياته كما سيأتي في كلام المصنف ، ( خامساً ) : إنكاره عصمة الأنبياء : ينكر ابن تيمية عصمة الأنبياء سواء قبل النبوة أو بعدها من الخطأ أو الذنوب والمعاصي بما فيها الكفر والشرك بل فقط يعترف بأنهم يسارعون في التوبة ولا يستمرون في الذنب حتى العصمة في إبلاغ الرسالة تحفظ عليها وجعلها مشروطة بجواز وقوع الخطأ في إبلاغ الوحي عن الله مع عدم الاستقرار في ذلك الخطأ، وضرب مثــالا لذلك حـديث الغرانيق - الذي طعن فيه محققوا العلماء - زاعما أنه منقول نقلا ثابتاً لا يمكن القدح فيه ، لذا عارض ابن تيمية بشدة واستنكار وحدّة كل تأويل للنصوص التي يفيد ظاهرها وقوع الذنب أو الخطيئة من الأنبياء عليهم السلام قال ابن تيمية : " .. والرادُّون لذلك تأولوا ذلك بمثل تأويلات الجهمية والقدرية والدهرية لنصوص الأسماء والصفات ونصوص القدر ونصوص المعاد وهي من جنس تأويلات القرامطة والباطنية التي يعلم بالاضطرار أنها باطلة وأنها من باب تحريف الكلم عن مواضعه .. " إلخ [ انظر مجموع الفتاوى 2 : 284 ] وانظر الباب الثالث من كتاب ( ابن تيمية ليس سلفيا ) ، ومن هنا كان نفيه الجازم لمسألة وقوع المجاز في اللغة أو في القرآن أو السنة وصولا إلى نفي تأويل هذه النصوص وإدانة الأنبياء عليهم السلام الذين هم صفوة الخلق ووسيلتنا إلى معرفة الله سبحانه وتعالى ، انتهى ، ( ب ) ومخالفته لجمهور الأصوليين والفقهاء في زعمه بأنّ خبر الآحاد يفيد اليقين ، وليس يفيده بحال ، لأنّ خبر الآحاد العدل وإن كان الراوي حافظاً ضابطاً فإنه غير معصوم من الخطأ في اللفظ أو السهو أو الوهم أو النسيان أو الرواية بالمعنى أو وضع لفظ مكان آخر - وهذا في السنّة كثير - ، ومع هذا الاحتمال ، فلا يبلغ بحال ما يفيد المتواتر من مرتبة اليقين ، لاشك أنّه يوجب العمل ، ولكنّه لا يفيد اليقين ما كان في مرتبة الآحاد ، ( ت ) دندن حول قدم بعض المخلوقات ووجودها مع الله كالعرش ، وهذا يضاهي الفلاسفة بقدم العالم ، وأجاز التسلسل إلى ما لا بداية ، كما أجاز العقلاء التسلسل إلى ما لا نهاية ، مع أنّ الفرق بينهما عظيم ، والاول مستحيل لأنّه يؤول إلى قدم العالم ، والثاني جائز كبقاء اهل الجنّة واهل النار إلى ما لا نهاية ، ( ث ) وقال بحدوث القرآن ، وحدوث صفة الكلام ، ووصف الله تعالى بالسكوت قياساً على صفة الكلام عند البشر ، ( ج ) وصرح بقيام الحوادث بجناب ذات الله تعالى ، حتى قال في منهاج السنّة النبوية ( 1/ 224 ) : ( فإن قلتم لنا : فقد قلتم بقيام الحوادث بالربّ ، قلنا لكـم : نعم ، وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل ) ، ( ح ) ودندن حول فعل الأسباب بقوة جعلها الله تعالى في طبعها ، وهو قول يجرح توحيد الأفعال عند من يفهم أبعاده ، ( خ ) ودندن حول الصلاح والعدل من مبادئ المعتزلة ، وهي أقوالٌ لا يرضى بها المتخصصون في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة ، ( د ) كما حام حول عدم عصمة الانبياء من الذنوب ، واقتراف بعضهم للذنوب والتوبة منها ، ينقل في ذلك الخلاف بما لا ينبغي حفظا لمقام الأنبياء ، ( ذ ) كما دندن حول فناء عذاب اهل النار هو وتلميذه ابن القيم مع ورود الخلود فيها في قريب من أربعين آية من آيات الذكر الحكيم منها قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا * إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } [ النساء : 168 ، 169 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا } [ الأحزاب : 64 ، 65 ] ، وقوله تعالى : { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } [ الجن : 23 ] ، [ من ضلالات ابن تيمية قوله بنسبة الحد إلى الله تعالى ] : جاء في كتابه ( الموافقة ) : ( وقد اتفقتِ الكلمةُ من المسلمينَ والكافرينَ على أنَّ الله في السماء وحَدُّوهُ بذلك ) أهــ [ ( موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ) : ج2 : ص29 : ص30] ، وجاء في كتابهِ ( الموافقة ) أيضًا : ( فهذا كُلُّه وما أشبهَه شواهدُ ودلائلُ على الحَدِّ ، ومَنْ لم يعترفْ بهِ فقد كَفَرَ بتنـزيلِ الله وجَحَدَ ءاياتِ الله ) أهـ [ ( موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ) : ج2 : ص29] ، وجاء في كتابهِ ( بيان تلبيس الجهميَّة ) : ( فقد دَلَّ الكتابُ والسُّـنَّةُ على معنى ذلك ، كما تَقَدَّمَ احتجاجُ الإمامِ أحمدَ لذلكَ بما في القرءانِ ممَّا يَدُلُّ على أنَّ الله تعالى له حَدٌّ يتميَّز به عن المخلوقات ) أهــ [ ( بيان تلبيس الجهميَّة ) : ج1 : ص445] ، وقال فيه أيضًا : ( وذلكَ لا ينافي ما تَقَدَّمَ مِنْ إثباتِ أنه في نَفْسهِ له حَدٌّ يَعْلَمُهُ هو ولا يَعْلَمُهُ غيرُه ) أهــ [ ( بيان تلبيس الجهميَّة ) : ج1 : ص433] ، وجاء في كتابه ( الموافقة ) : ( وقد اتفقتِ الكلمةُ من المسلمينَ والكافرينَ على أنَّ الله في السماء وحَدُّوهُ بذلك ) [ ( موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ) : ج2 : ص29 : ص30] ، وقوله مخالف لقول أهل السنّة والجماعة أنّ الله تعالي منزه عن الحدود ، وذلك لأنّ الحد عجز ونقص ودلالة على المحدودية والخلق إذ كل محدود دال على من حده ، والله تعالى منزه عن الحدود والغايات ، قال الطحاوي رحمه الله : ( تعالى - الله - عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاء والأدوات ، لا تَحْويهِ الْجِهَاتُ السِّتُّ كسائرِ المبتدَعات ) ، وروى أبو نعيم عن الإمام على رضي الله عنه : ( مَنْ زَعَمَ أنَّ إلـٰـهَنا محدود فقد جَهِلَ الخالقَ المعبود ) [ رواه الإمامُ أبو نُعَيْمٍ في الحِلْية ج 1 : ص73 ] ، [ تورط ابن تيمية في القول بالجسمية ولوازم الجسمية ] : ذكر ذلك في كتابه شرح حديث النزول : ( وأما الشرع فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء ولا الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أن الله جسم أو أن الله ليس بجسم ، بل النفي والإثبات بدعة في الشرع ) اهـ ، [ شرح حديث النزول ( ص : 80 ) ] ، وقال في الموافقة : ( وكذلك قوله ( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ ) ( سورة الشورى : 11 ) , وقوله ( هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) ( سورة مريم : 65 ) ، ونحو ذلك فإنه لا يدل على نفي الصفات بوجه من الوجوه بل ولا على نفي ما يسميه أهل الاصطلاح جسما بوجه من الوجوه ) اهـ [ الموافقة ( 1 : 62 ) ] ، وقال فيه أيضا : ( وأما ذكر التجسيم وذم المجسمة فهذا لا يعرف في كلام أحد من السلف والأئمة كما لا يعرف في كلامهم أيضا القول بأن الله جسم أو ليس بجسم ، بل ذكروا في كلامهم الذي أنكروه على الجهمية نفي الجسم كما ذكره أحمد في كتاب الرد على الجهمية ) أهـ [ الموافقة ( 1 : 148 ) ] ، وقال في المنهاج : ( أما ما ذكره من لفظ الجسم وما يتبع ذلك فإن هذا اللفظ لم ينطق به في صفات الله لا كتاب ولا سنة لا نفيًا ولا إثباتًا ، ولا تكلم به أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم لا أهل البيت ولا غيرهم ) اهـ [ المنهاج ( 1 : 197 ) ] ، وقال في المنهاج أيضاً : ( وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يُرى أو ما تقوم به الصفات ، والله تعالى يُرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم ، فن أراد بقوله : ليس بجسم هذا المعنى قيل له : هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول ، وأنت لم تقم دليلا على نفيه ) اهـ [ المنهاج : ( 1 : 180 ) ] ، وقال في فتاويه : " ثم لفظ التجسيم لا يوجد في كلام أحد من السلف لا نفيًا ولا إثباتًا ، فكيف يحل أن يقال : مذهب السلف نفي التجسيم أو إثباته " اهـ [ مجموع الفتاوى ( 4 : 152 ) ] ، وقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية : " وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم ، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا ، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال " اهـ [ بيان تلبيس الجهمية ( 1 : 101 ) ] ، [ ومن ضلالات ابن تيمية في العقيدة : قوله بحوادث لا أوّل لها لم تزل مع الله ] : أي لم يتقدم الله جنس الحوادث ، وإنما تقدم أفراده المعينة أي أن كل فردٍ من أفرادِ الحوادث بعينه حادث مخلوق ، وأما جنس الحوادث فهو أزلي كما أن الله أزلي ، أي لم يسبقه الله تعالى بالوجود ، ومعنى ذلك - على سبيل المثال - أن جنس العرش قديم وأفراده حادثة ، وبالتالي فإنّ أول عرش كان مع الله في الأزل فأفناه الله وخلق غيره ، ولازم ذلك أنّ هناك عرش قديم لم يخلقه الله وإنما كان مع الله له صفة الأولية ، وبالتالي فهذا العرش القديم ليس بمخلوق كان مع الله تعالى ، وبالتالي جعله ندا لله تعالى في صفة الأولية ، ولا أدري كيف يتأتى ذلك مع قوله تعالى : { وهو رب العرش العظيم } ، فالرب هو الخالق ، وهذا العرش لم يخلقه الله ، وهو قول بتعدد القدماء ، وهو كفر لمن يدرك عواقبه ، ولكنّها البلادة التي تمنع صاحبها من إدراك لوازم هذا القول ، وهو قول سخيف بليد لا يصدر من عاقل يدرك ما يخرج من فيه ، ولله در الإمام الكوثري حيث يقول في تعليقه على السيف الصقيل : " وأين قدم النوع مع حدوث أفراده ؟ وهذا لا يصدر إلا ممن به مس ، بخلاف المستقبل ، وقال أبو يعلى الحنبلي في " المعتمد" : والحوادث لها أول ابتدأت منه خلافا للملحدة ، اهـ ، وهو من أئمة الناظم ، يعني ابن القيّم ، فيكون هو وشيخه من الملاحدة على رأي أبي يعلى هذا فيكونان أسوَأ حالا منه في الزيغ ، ونسأل الله السلامة" أهــ [ أنظر السيف الصقيل ( ص : 74 ) ] ، وهذه المسألة من أبشع المسائل الاعتقادية التي خرج ابن تيمية بها عن صحيح العقل وصريح النقل وإجماع علماء الأصول المتخصصين في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة ، ذكر هذه العقيدة في العديد من مؤلفاته ، ومن ذلك : موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ، ومنهاج السنّة النبوية ، وكتاب شرح حديث النزول ، وكتاب شرح حديث عمران بن حصين ، وكتاب نقد مراتب الإجماع ، وكتاب مجموع الفتاوى ، وكل هذه الكتب مطبوعة ، قال في كتاب الموافقة - وهو ينسب اعتقاده إلى أهل الحديث وكأنّه هو المتحدث الرسمي عنهم - : " وأما أكثر أهل الحديث ومن وافقهم فإنهم لا يجعلون النوع حادثا بل قديمًا ، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه " أهــ [ أنظر الموافقة ( 2 : 75 ) ] ، وقال أيضاً : " فمن أين في القرءان ما يدل دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدث أو ممكن ، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن ، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها ، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، وأين في القرءان امتناع حوادث لا أول لها " أهــ [ أنظر الموافقة ( 1 : 64 ) ] ، قلت : أليس في القرآن قوله تعالى : { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 ] أليس من معاني الأولية أنه تعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء ، وأنّه هو الأزلي الذي لا أزلي سواه أي أن الأولية المطلقة لا تكون إلا لله وحده ، وأليس في القرآن قوله تعالى : { قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } [ يونس : 34 ] ، وقوله تعالى : { أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَئلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ النمل : 64 ] ، وقوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ الروم : 27 ] ، أليس بدء الخلق معناه أن لا قديم إلا الله وأنه وحده هو الأول الذي ليس قبله ولا معه شيء ، أليس في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : ( ( كان الله ولم يكن شيء غيره ) ) [أخرجه البخاري في صحيحه : كتاب بدء الخلق : باب ما جاء في قول الله تعالى ( وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ) ] ، الذي توافقه الرواية الأخرى رواية أبي معاوية : ( كان الله قبل كُلِّ شيء ) , ورواية : ( كان الله ولم يكن معه شيء ) [ انظر فتح الباري ( 13 : 410 ) ] ، ولذلك أشار الحافظ ابن حجر في شرح البخاري [فتح الباري ( 13 : 410 ) ] عند ذكر حديث : " كان الله ولم يكن شيء قبله " " وهذه - أي مسألة حوادث لا أول لها لم تزل مع الله - من أشنع المسائل المنسوبة له - أي ابن تيمية - " أهــ ، ومما يدل على معتقده هذا ، قوله في منهاج السنّة النبوية : " فإن قلتم لنا : فقد قلتم بقيام الحوادث بالربّ ، قلنا لكـم : نعم ، وهذا قولنا الذي دلّ عليه الشرع والعقل " [ منهاج السنّة النبوية : ( 1 : 224 ) ] ، وقال فيه أيضاً : " وحينئذٍ فيمتنع كون شيء من العالم أزليًا وان جاز أن يكون نوع الحوادث دائمًا لم يزل ، فإن الأزل ليس هو عبارة عن شيء محدد بل ما من وقت يقدر إلا وقبله وقت آخر ، فلا يلزم من دوام النوع قدم شيء بعينه " أهـ [ منهاج السنّة النبوية ( 1 : 109 ) ] ، وقال في منهاج السنّة النبوية ( 1 : 224 ) : " ومنهم من يقول بمشيئته وقدرته- أي أن فعل الله بمشيئته وقدرته- شيئا فشيئا ، لكنه لم يزل متصفا به فهو حادث الآحاد قديم النوع كما يقول ذلك من يقوله من أئمة أصحاب الحديث وغيرهم من أصحاب الشافعي وأحمد وسائر الطوائف أهـ ، ينسب معتقده الضال إلى أهل السنّة وهم منه برآء ، وقال في نقد مراتب الإجماع : - وهو يرد على ابن حزم لنقله الإجماع على أن الله لـم يزل وحده ولا شيء غيره معه ، وأن المخالف بذلك كافر باتفاق المسلمين ، فقال : " وأعجب من ذلك حكايته الإجماع على كفر من نازع أنه سبحانه لم يزل وحده ولا شيء غيره معه " أهــ [ نقد مراتب الإجماع ( ص : 168 ) ] ، وقال في شرح حديث عمران بن الحصين ( ص : 193 ) : " فهي وإن قدّر أن نوعها- أي الحوادث- لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل ، بل هي من كماله ، قال تعالى : ( أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) ( سورة النحل : 17 ) ، وقال : " والخلق لا يزالون معه " إلى أن قال ، : " لكن يشتبه على كثير من الناس النوع بالعين " أهـ ، وقال في شرح حديث النزول ( ص : 161 ) - في الرد على من قال : ما لا يخلو من الحوادث حادث - : " إذ لم يفرقوا بين نوع الحوادث وبين الحادث المعين" أهــ ، وقال في كتابه الفتاوى - وهو ينصر قول الفلاسفة الملاحدة منكري الرب - : " ومن هنا يظهر أيضا أن ما عند المتفلسفة من الأدلة الصحيحة العقلية فإنما يدل على مذهب السلف أيضا ، فأن عمدتهم في " قدم العالم " على أن الرب لم يزل فاعلاً ، وأنه يمتنع أن يصير فاعلاً بعد أن لم يكن ، وأن يصير الفعل ممكنًا له بعد أن لم يكن ، وهذا وجميع ما احتجوا به إنما يدل على قدم نوع الفعل " اهـ [ الفتاوى ( 6 : 300 ) ] ، [ من ضلالات ابن تيمية في العقيدة : قوله بقيام الحوادث بجناب ذات الله تعالى ] : قال في كتابه الموافقة : " فمن أين في القرءان ما يدل دلالة ظاهرة على أن كل متحرك محدَث أو ممكن ، وأن الحركة لا تقوم إلا بحادث أو ممكن ، وأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها ، وأن ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث " أهــ [ أنظر الموافقة ( 1 : 64 ) ] ، وقال فيه أيضاً : " أما الشرع فليس فيه ذكر هذه الأسماء في حق الله لا بنفي ولا إثبات ، ولم ينطق أحد من سلف الأمة وأئمتها في حق الله تعالى بذلك لا نفيًا ولا إثباتًا ، بل قول القائل : إن الله جسم أو ليس بجسم ، أو جوهر أو ليس بجوهر ، أو متحيز أو ليس بمتحيز ، أو في جهة أو ليس في جهة ، أو تقوم به الأعراض والحوادث أو لا تقوم به ونحو ذلك كل هذه الأقوال محدثة بين أهل الكلام المحدث لم يتكلم السلف والأئمة فيها لا بإطلاق النفي ولا بإطلاق ا لإثبات " أهــ [ أنظر الموافقة ( 1 : 142 ) ] ، وقال في المنهاج : " فإنا نقول إنه يتحرك وتقوم به الحوادث والأعراض فما الدليل على بطلان قولنا ؟ أهــ [ أنظر المنهاج ( 1 : 210 ) ] ، وقال في المنهاج : ( فإن قلتم لنا : فقد قلتم بقيام الحرادث بالرب ، قلنا لكم : نعم وهذا قولنا الذي دل عليه الشرع العقل" أهــ [ أنظر الكتاب ( 1 : 224 ) ] ، ثم قال : ( وقد أخذنا بما في قول كل من الطائفتين من الصواب وعدلنا عما يرده الشرع والعقل من قول كل منهما ، فإذا قالوا لنا : فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به قلنا : ومن أنكر هذا قبلكم ، السلف الأئمة ، ونصوص القرءان والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل وهو قول لازم لجميع الطوائف ، ومن أنكره فلم يعرف لوازمه ، ولفظ الحوادث مجمل فقد يراد به الأعراض والنقائص والله منزه عن ذلك ، ولكن يقوم به ما شاءه ويقدر عليه من كلامه وأفعاله ونحو ذلك مما دل عليه الكتاب والسنة" أهــ [ أنظر المنهاج ( 1 : 224 ) ] ، قال أيضا : " ومن قال : إن الخلق حادث كالهشامية والكرّامية قال : نحن نقول بقيام الحوادث به ، ولا دليل على بطلان ذلك ، بل العقل والنقل والكتاب والسنة واجماع السلف يدل على تحقيق ذلك ، كما قد بسط في موضعه ، ولا يمكن القول بأن الله يدير هذا العالم إلا بذلك ، كما اعترف بذلك أقرب الفلاسفة إلى الحق كأبي البركات صاحب " المعتبر" وغيره" أهــ [ مجموعة التفسير ( ص : 309 ) ] ، وقال أيضا : " بخلاف ما إذا قيل : كان قبل هذا الكلام كلام وقبل هذا الفعل فعل جائز عند أكثر العقلاء أئمة السنة ، أئمة الفلاسفة وغيرهم" أهــ [ مجموعة التفسير ( ص : 312-313 ) ] ، ثم قال : " وأما إذا قيل : قال " كن" وقبل " كن" " كن" ، وقبل " كن" " كن" ، فهذا ليس بممتنع ، فإن هذا تسلسل في آحاد التأثير لا في جنسه ، كما أنه في المستقبل يقول " كن" بعد " كن" ، ويخلق شيئا بعد شيء إلى غير نهاية" أهــ [ مجموعة التفسير ( ص : 313- 314 ) ] ، وقال أيضا : " وأما قولهم : وجود ما لا يتناهى من الحوادث محال ، فهذا بناء على دليلهم الذي استدلوا به على حدوث العالم وحدوث الأجسام ، وهو أنها لا تخلو من الحوادث وما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث ، وهذا الدليل باطل عقلاً وشرعًا ، وهو أصل الكلام الذي ذمه السلف والأئمة ، وهو أصل قول الجهمية نفاة الصفات ، وقد تبين فساده في مواضع " أهــ [ مجموع فتاوى ( 6 : 299 ) ] ، ومعنى قوله قيام الحوادث بجناب ذات الله فهو أنه يعتقد أن الله تعالى تقوم به الحركة والسكون أي أنه متصف بالحركة والسكون الحادثين وشبه ذلك مما يقوم بذوات المخلوقين ، ومن هنا يتضح قول الحافظ تقي الدين السبكي وغيره كما قدمنا أنه- أي ابن تيمية- جعل الحادث قديمًا والقديمُ حادثًا ، ولم يوافق في قوله هذا أحدًا من أئمة الحديث إلا المجسمة ، ومن العجب افتراء ابن تيمية هذا معرضا عن حجة إبراهيم المذكورة في القرءان من احتجاجه بقيام الحوادث بالقمر والكوكب والشمس على عدم ألوهيتهم ، وبقيام دلاثل الحدوث بهم وهو التحول من حال إلى حال ، وقد اتبع ابن تيمية في عقيدته هذه الكرّامية المجسمة شبرًا بشبر ، وقد ذكر ابن التلمساني شيئًا من معتقداتهم الفاسدة التي تبنّاها ابن تيمية ، فقال الشيخ شرف الدين بن التلمساني في شرح لمع الأدلة للجويني ما نصه : " وخالف إجماع الأمة طائفة نبغوا من سِجستان لقبوا بالكرامية نسبة إلى محمد بن كرّام ، وزعموا أن الحوادث تطرأ يعني تتجدد على جناب ذات الله ، تعالى عن قولهم ، وهذا المذهب نظير مذهب المجوس ، ووجه مضاهاته لمذهب المجوس أن طائفة منهم تقول بقدم النور وحدوث الظلمة ، وأن سبب حدوثها أن يَزْدَان فكَّر فكرة فَحَدَثَ منها شخص من أشخاص الظلمة فأبعده وأقصاه وهو هُرمز ، وجميع الشر ينسب إليه ، وكذلك الكرّامية تزعم أن الله تعالى إذا أراد إحداث محدَث أوجد في ذاته كافًا ونونًا وإرادة حادثة ، وعن ذلك تصدر سائر المخلوقات المباينة لذاته " أهــ [ شرح لمع الأدلة ( ص : 80- 81 ) ] ، وقال الإمام أبو المظفر الإسفراييني ما نصه : " ومما ابتدعوه- أي الكرَّامية- من الضلالات مما لم يتجاسر على إطلاقه قبلهم واحد من الأمم لعلمهم بافتضاحه هو قولهم : بأن معبودهم محل الحوادث تحدث في ذاته أقواله وإرادته وإدراكه للمسموعات والمبصرات ، وسموا ذلك سمعًا وتبصرًا ، وكذلك قالوا : تحدث في ذاته ملاقاته للصفحة العليا من العرش ، زعموا أن هذه أعراض تحدث في ذاته ، تعالى الله عن قولهم " أهــ [ التبصير في الدين ( ص : 66- 67 ) ] ، فتبين مما أوردناه أن ابن تيمية ليس له سلف إلا الكرامية ونحوهم ، وليس كما يدعي أنه يتبع السلف الصالح ، ومن المصيبة أن يأخذ مثل ابن تيمية بمثل هذه الفضيحة ، فمذهبه خليط من مذهب ابن كرّام واليهود والمجسمة ، نعوذ بالله من ذلك ، وقد أجاب الإمام الحجة الإسفراييني في دحض هذه الفرية بقوله : " هو أن تعلم أن الحوادث لا يجوز حلولها في ذاته وصفاته لأن ما كان محلاً للحوادث لم يخل منها ، وإذا لم يخل منها كان محدثًا مثلها ، ولهذا قال الخليل عليه الصلاة والسلام : ( لاَ أُحِبُّ الآَفِلينَ ) ( سورة الأنعام : 76 ) ، بيَّن به أن من حلّ به من المعاني ما يغيره من حال إلى حال كان محدَثا لا يصح أن يكون إلهًا" أهــ [ التبصير في الدين ( ص : 97- 98 ) ] ، فيكون بهذا ما توسع به ابن تيمية في كتبه من تجويز قيام الحوادث به تعالى وحلولها فيه خارجًا عن معتقد أهل السنة والجماعة ، أهل الحق ، ( فائدة ) : قال سيف الدين الآمدي في كتاب غاية المرام في علم الكلام ما نصه : " فالرأي الحق والسبيل الصدق والأقرب إلى التحقيق أن يقال : لو جاز قيام الحوادث به لم يخل عند اتصافه بها إما أن توجب له نقصًا أو كمالا أو لا نقص ولا كمال ، لا جائر أن يقال بكونها غيرَ موجبة للكمال ولا النقصان فان وجود الشىء بالتسبة إلى نفسه أشرف له من عدمه ، فما اتصف بوجود الشىء له وهو مما لا يوجب فوات الموصوف ولا فوات كمال له ، وبالجملة لا يوجب له نقصًا فلا محالة أن اتصافه بوجود ذلك الوصف له أولى من اتصافه بعدمه لضرورة كون العدم في نفسه مشروفا بالنسبة إلى مقابله من الوجود ، والوجود أشرف منه ، وما اتصف بأشرف الأمرين من غير أن يوجب له في ذاته نقصًا تكون نسبة الوجود إليه مما يرجع إلى النقص والكمال على نحو نسبة مقابله من العدم ، ولا محالة من كانت نسبته إلى ذلك وجود ذلك الوصف أشرف منه بالنسبة إلى عدمه ، ولا جائز أن يقال : إنها موجبة لكماله ، وإلا لوجب قدمها لضرورة أن لا يكون البارىء ناقصًا محتاجًا إلى ناحية كمال في حال عدمها ، فبقي أن يكون اتصافه بها مما يوجب القول بنقصه بالنسبة إلى حاله قبل أن يتصف بها ، وبالنسبة إلى ما لم يتصف بها من الموجودات ، ومحال أن يكون الخالق مشروفًا أو ناقضا بالنسبة إلى المخلوق ، ولا من جهة ما كما مضى" أهــ [ غاية المرام في علم الكلام ( ص : 191 ، 192 ) ] ، [ ومن ضلالات ابن تيمية في العقيدة : قياسه كلام الله تعالى على كلام البشر ، وجعل كلام الله تعالى متعلقا بمشيئته وإرادته فيتكلم متى شاء ويسكت متى شاء ] ، وجعله من الحوادث التي تحدث في جناب ذات الله تعالى ، فقال في مجموع الفتاوى : ( ونحنُ لا نقولُ إنَّ الله كَلَّمَ موسَى بكلامٍ قديمٍ ولا بكلامٍ مخلوق ، بلْ هو سبحانَه يتكلَّم إذا شاء ويسكتُ إذا شاء ) [ مجموع الفتاوى : ج1 : ص255 : 256] ، وقال أيضاً : ( والقولُ الحقُّ الصَّحِيحُ أنَّ الله لم يزلْ مُتَكَلِّمًا بحروفٍ متعاقبةٍ لا مجتمعة ) أهــ [ موافقة صريح المعقول لصحيحِ المنقول : ج2 : ص151] ، وقال في منهاج السنّة : " قولُنا بقيام الحوادث بالرَّبِّ إنما هو قولٌ له دليلُه من الشَّرْعِ والعقل " [ منهاج السُّـنَّةِ النبويَّة : ج1 : ص24] ، وهذا كله جهل وضلال منشؤه من قياس كلام الله تعالى الذي ليس كمثله شيء بكلام المخلوق الذي يتكلم ثم يسكت ، ونسي أنّ كلام الله تعالى من صفاته القديمة ، وأنّ صفات الله تعالى الذاتية لا تعلق للمشيئة والإرادة بها ، ومثال ذلك " صفة العلم " فإنّ الله تعالى بكل شيء عليم ، ولا يُقال أنّه سبحانه يعلم متى شاء ولا يعلم متى شاء ، وكذلك الكلام مثله في ذلك مثل العلم تماماً ، ولذلك قال أهل السنّة - لا أهل الحشو - : الله تعالى يَتَكَلَّمُ بكلامٍ ذاتيٍّ لا كما يخطر للبشر ، يَتَكَلَّمُ بلا كيفيَّة ، وكلامُه الذَّاتيُّ هذا ليس بحرفٍ ولا صوتٍ ولا لغة ، ولا يَتَكَلَّمُ بكلامٍ مُبَعَّضٍ يَسْـبِـقُ بعضُه بعضًا ويتَأَخَّرُ بعضُه عن بعض ، فلا يُوصَفُ بأنه يتعاقبُ أو يَتَقَطَّعُ أو يحُلُّ في الآذان ، فما قاله ابن تيمية جهل وضلال وتشبيه وتكييف ، لأنَّ الذي يَتَكَلَّمُ ثمَّ يسكتُ يستحيلُ في العقلِ أنْ يكونَ إلـٰـهًا ، أليسَ السُّكُوتُ بعدَ الكلامِ علامةُ التغيُّر ؟ وكَيْفَ يكونُ مَنْ يطرأ عليه تَغَـيُّـرٌ إلـٰـهًا ، واعتقادُ أهل السنّة - لا أهل الحشو - : أنَّ موسى سمعَ كلامَ الله الذَّاتيَّ الأزليَّ القائمَ بذاتهِ الْمُقَدَّسِ الْمُنَـزَّهَ عن الحرفِ والصَّوْتِ والحُلُولِ في الآذان ، هذا هو اعتقادُ أهلِ السُّـنَّةِ والجماعة ، [ وفي مجال الفقه ] : كان يشن بين الحين والآخر حروبا على أهله المتخصصين فيه بدعوى إتباع الدليل من الكتاب والسنة وتجريد الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخالف الأئمة المجتهدين في مسائل عديدة ، وأكثر المسائل التي خالفهم فيها كان الصواب معهم باتفاق الفقهاء ، وكانت مخالفاته عبئا على المسلمين تزيد من فرقتهم بدلا من وفاقهم ، مع أن أئمة هذه المذاهب الفقهية المعتمدة بلغوا القمة العالية في الفقه والعلم والورع ، واتباع الكتاب والسنّة ، أضف إلى ذلك قيام أصحابهم على ضبط أقوالهم ، وكان من بركاتهم أن صقلت مدارسهم الفقهية - على مر عصور الإسلام - كل ما يتعلق بالفقه ومسائله ، هذا علاوة على خرقه الإجماع في كثير من مسائل الفروع ، حتى قال الإمام المجتهد الورع تقي الدين أبي الحسن علي بن عبد الكافي السبكي الأنصاري الشافعي ( 683 – 756 هـ ) في مقدمة كتابه الدرة المضية في الرد على ابن تيمية : ( أما بعد : فإنه لما أحدثَ ابنُ تيمية ما أحدثَ في أصول العقائد ، ونقضَ من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد ، بعد أن كان مستتراً بتبعية الكتاب والسنة ، مظهراً أنه داعٍ إلى الحق هادٍ إلى الجنة ، فخرج عن الاتِّباع إلى الابتداع ، وشذَّ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع ، وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدسة ، وأن الافتقار إلى الجزء ليس بمحال ، وقال بحلول الحوادث بجناب ذات الله تعالى ، وأنَّ القرآن محدَثٌ تكلَّم اللهُ به بعد أن لم يكن ، وأنه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الإرادات بحسب المخلوقات ، وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم والتزامه بالقول بأنه لا أول للمخلوقات ، فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثة ، والمخلوق الحادث قديماً ، ولم يجمع أحد هذين القولين في ملّةٍ من الملل ، ولا نحلة من النحل ، فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الأمة ، ولا وقفت به مع أمة من الأمم همة ، وكلُّ ذلك وإن كان كفراً شنيعاً مما تَقِلُّ جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع ، فإن متلقي الأصول عنه وفَاهِمَ ذلك منه هم الأقلُّون ، والداعي إليه من أصحابه هم الأرذلون ، وإذا حُوققوا في ذلك أنكروه وفروا منه كما يفرون من المكروه ، ونبهاء أصحابه ومتدينوهم لا يظهر لهم إلا مجرَّد التبعية للكتاب والسنة والوقوف عند ما دلت عليه من غير زيادة ولا تشبيه ولا تمثيل ، وأما ما أحدثه في الفروع فأمرٌ قد عمَّت به البلوى ، وهو الإفتاء في تعليق الطلاق على وجه اليمين بالكفارة عند الحنث ، وقد استروحَ العامَّة إلى قوله وتسارعوا إليه وخَفَّت عليهم أحكام الطلاق ، وتعدى إلى القول بأن الثلاثَ لا تقع مجموعة إذا أرسلها الزوج على الزوجة ، وكتب في المسألتين كراريسَ مطوَّلة ومختصرة ، أتى فيها بالعجب العجاب ، وفتح من الباطل كلَّ باب ، وكان الله تعالى قد وفَّقَ لبيان خطئه وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة ، وقد عرف ذلك خواصُّ العلماء ومن يفهم من عوام الفقهاء ، ثم بلغني أنه بثَّ دعاته في أقطار الأرض لنشر دعوته الخبيثة ، وأضلَّ بذلك جماعة من العوام ) أهـ [ مقدمة الدرة المضية ] ، [ وفي مجال التزكية والتصوف ] : أفنى قسطا كبيرا من عمره في شن الحروب على مدارس التصوف ، مع أنّ الاولى كان ترشيدها بالنصح والإرشاد واللين والرفق لا محاربتها ، وتجريح أكابرها ، [ وفي مجال تعلق المسلمين بالرسول صلى الله عليه وسلم ] : أفتى بحرمة شد الرحال إلى زيارته صلى الله عليه وسلم ، مع أنّه لا علاقة لحديث شد الرحال بزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وزيارة المقابر كلها مسنونة ، فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم ، أمّا حديث (( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى )) [ متفق عليه ] فالمعنى المقصود منه فهو بتقدير محذوف معناه : لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه بسبب فضلها فيه على غيره من المساجد إلا إلى ثلاثة مساجد فقد فضل الله تعالى الصلاة فيها على سائر المساجد ، وهي المذكورة في الحديث المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى ، أما سوء الفهم في بيان المراد من الحديث هو ظن أن المراد من الحديث هو النهي عن زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، بحجة أنه شد للرحال لذلك ، ولا علاقة بين الحديث وبين زيارة القبر الشريف ، إذ النهي متعلق بالمساجد فقط ، ومتعلق بالصلاة فيها بسبب أفضلية الصلاة فيها ، وإلا فشد الرحال إلى مساجد يتواجد فيها علماء لأجل طلب العلم ، لا شيء فيها ، بل جميع اهل العلم على مر عصور الإسلام ، ما جمعوا العلم الشريف إلا بشد الرحال إلى المساجد لتلقي العلم من علمائها حيث لم توجد جامعات ولا مدارس يطلبون فيها العلم سوى المساجد ، كما أن شد الرحال للتجارة جائز ، وشد الرحال للسفر والاستمتاع جائز ، وشد الرحال لزيارة الإخوان في الله تعالى جائز ، فهل كل ذلك جائز ، وشد الرحال لزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم غير جائز ، على أنّ زيارة القبر النبوي فلم يذهب أحد من الأئمة وعلماء الملة إلى عصر بن تيمية إلى عدم شرعيته بل اتفقوا على أنها من أفضل العبادات وأرفع الطاعات ، والجمهور على ندبها ، وقال بعض المالكية : إنها واجبة وقال أكثر الحنفية أنها قريبة من الواجب ، وقريب الواجب عندهم في حكم الواجب ، وأول من خرق الإجماع فيه وأتى بشيء لم يسبق إليه عالم قبله في هذه المسألة هو ابن تيمية ، وقد تقدم أنّ عمدة ابن تيمية على هذا المنع حديث : ( لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ) ، مع أنّه لا علاقة له أصلاً بزيارة القبر الشريف ، [ وفي مجال الموقف من آل البيت رضوان الله تعالى عليهم ] : أدى رده على الشيعة الضالة إلى الانحراف قليلاً عن آل البيت ، فخانته ألفاظه عند الحديث عن أمير المؤمنين خليفة المسلمين الرابع علي رضي الله عنه ، وضعّف في فضائله أحاديثاً ليست بضعيفة ، وحكم على أخرى بالوضع ، ولا تبلغ هذا الحد ، حتى قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ( 6 : 319 ) عند ترجمة والد الحلي الذي ألف ابن تيمية كتابه منهاج السنة النبوية في الرد عليه : ( وكم من مبالغة له لتوهين كلام الحلي أدت به أحيانا إلى تنقيص علي رضي الله عنه ) أهـ ، وقال في الدرر الكامنة : أن ابن تيمية خطأ أمير المؤمنين عليًا كرم الله وجهه في سبعة عشر موضعا خالف فيها نص الكتاب ، وأن العلماء نسبوه إلى النفاق لقوله هذا في علي كرم الله وجهه ، ولقوله أيضا فيه : أنه كان مخذولا ، وأنه قاتل للرئاسة لا للديانة ) أهـ ، [ الدرر الكامنة : 1 : 114 ] ، كما خانته ألفاظه عند الحديث عن سيد شباب أهل الجنّة الحسين رضي الله عنه ، وموقفه من أوضاع الأمة زمان يزيد ، [ وفي مجال المعاملة مع أكابر علماء عصره ] : هاجم الأكابر ولم يتحر الأدب الواجب مع أكابرهم كحجة الإسلام الغزالي والإمام الرازي وغيرهما من الأكابر ، وصال علي خيرة علماء عصره ونال منهم ، واحتاطوا في تأديبه فلم يأمروا بقتله وإنما امروا بسجنه حتى يحفظون الناس من أخطائه ، [ ابن تيمية يفني عمره في الرد على أهل الحق الأشاعرة ] : ابن تيمية يفني عمره في الرد على أهل الحق الأشاعرة ، وهو لم يستوعب علمهم ولم يصل إلى شيء من رسوخهم في علم العقيدة والأصول ، ومن ذلك كتابه ( العقيدة الحموية ) : وهي جواب لسؤال ورد من حماه حول آيات الصفات كالاستواء وأحاديث الصفات كالأصابع والقدم ، فتتطاول على مذهب أهل السنّة والجماعة من الأشاعرة بما لم يفهمه ولم يفرق بين المحكمات والمتشابهات من الصفات ومال إلى مذهب الحشو والتجسيم ، واستطال به على اهل التخصص ، وتطاول على الأشاعرة بأنّهم يقولون : مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم ، وهم لم يُطلقوا القول بذلك ، وحاشاهم وهم أهل الرسوخ في العلم والحق ، ولكنّهم خصوه بما يتعلق بالرد على أهل البدع كالمعتزلة والحشوية وبما يتعلق بتقرير مذهب الفرقة الناجية ، والانتصار لمذهب التسبيح والتقديس مذهب أهل الحق على مذاهب أهل الباطل والفرق الضالة ، وإلا فهم يقولون بالتفويض كما هو حال السلف ، وهل كان يسع السلف السكوت على بدع الحشو التشبيه ، وهم أرقى الناس تنزيها وتقديسا لله ، ومن ذلك أيضا كتابه : ( نقض أساس التقديس ) : ويسمونه أحيانا ( كتاب تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية ) وأحياناً : ( نقض تأسيس الجهمية ) ، والكتاب من أسوأ كتب ابن تيمية لأنه جعله خاصا بالرد على كتاب من أعظم كتب التنزيه والتقديس وبيان مذهب أهل الحق تجاه المعتزلة والحشوية الذين مال إليهم ابن تيمية وهو لا يعلم ما عند الرازي من العلم الراسخ ، ويا ويله منه ومن أهل السنّة جميعا يوم القيامة ، الأشاعرة ، ومن ذلك أيضا : كتاب ( درء تعارض العقل والنقل ) ، ألفه وهو لا يعلم ما هو العقل الصريح ولا ما هو النقل الصحيح ومعناه المقصود في الشرع والذي فهمه أهل التخصص من الأشاعرة والأثرية والماتريدية ، فما كان أغناه عن الحديث عن علم لا يعلم أسسه ولا قواعده ، ومن أفتى بغير علم لازمه الخطأ وفتن الناس عن الصواب ، ومن ذلك ايضاً : ( القاعدة المراكشية ) ألفها لإثبات العلو الحسي ، والرد على أهل الحق فيما أصلوه من قواعد التقديس التي تعصم من الحشو في مسائل : ( العلو ) و ( الاستواء على العرش ) ، ومن ذلك ايضاً : ( الرسالة التدمرية ) دندن فيها حول المتشابه من الصفات بقصد إثباتها على ظاهرها ، وخاض في القدر بما لا يعلم من عواقب ولوازم الفساد في قوله ، وأقله نصرة مذاهب المعتزلة والاقتراب منها ، وما ألجأه إلى الخوض في ذلك كله إلا الجدال والخصومة مع أهل السنّة الأشاعرة ، ومن ذلك ايضاً : ( شرح الأصفهانية ) ، والاصفهانية متن في العقيدة مختصر لشمس الدين محمد بن محمود بن عباد الاصبهاني ، على منهاج الأشاعرة ، وهو لم يشرحها وإنما ألف شرح الأصفهانية بقصد الرد عليها ، كما ألف تلميذه ابن أبي العز الطحاوية للرد على ما فيها من التقديس والتنزيه كقوله - أي الطحاوي - رحمه الله : ( ومن لم يتوقَ النفيَ والتشبيهَ زلَّ ولم يصبِ التنزيهَ ، فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية ، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية ، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة ، وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات ، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات ) أهـ ، وها هنا رد ابن تيمية على الأصفهاني في كل مسائل التنزيه من كلامه في الصفات والإيمان والنبوات ، وكأنّه لا يرضى عن الحشو بديلا ، ومن ذلك ايضاً : ( المناظرة حول الواسطية ) ، وهي تسجيل لما جرى حول كتابه ( الواسطية ) من مجالس ناقشه فيها الأشاعرة وبينوا له الصواب فلم يفهمه ، ثم حشا مناظرته بالحشو في مسائل التأويل ، والحرف والصوت ، والاستواء ، ومن ذلك ايضاً : ( الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز في الصفات ) نفى فيها المجاز وهو شطر اللغة الحسن وكابر الجمهور في إثباتهم للمجاز ، وآل به نفي المجاز إلى الحشو في باب المتشابهات ، وإثبات ظاهر المتشابهات بما يؤول إلى الفتنة والبدعة والتجسيم ، ووصف الله تعالى بما يُفيد العلو الحسي على العرش ، وبالغ في رد التاويل مع أنّه لا مناص منه ، فإن أثبت العلو الحسي أول القرب والمعية لا محالة ، وإن فهم المجاز في كليهما استراح وأراح ، ومن ذلك ايضاً : ( التسعينية ) خصصها للحديث عن أنّ كلام الله تعالى لابد ان يكون بحرف وصوت ، وأن الكلام إن لم يكن بصوت فلا يسمى كلاما ، وخصصها للرد على أهل الحق ( الأشاعرة ) في مسألة الكلام النفسي التي جاء بها أولاً القرآن الكريم في قوله تعالى : { وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ } [ المجادلة : 8 ] ، فقد نسب الله تعالى إليهم القول : { وَيَقُولُونَ } ، ولم يكن بصوت ، { فِي أَنْفُسِهِمْ } ، فلم يسمعهم أحد لأنّه كان كلاما نفسيا في أنفسهم وضمائرهم لم يسمعه أحد ، ولكن سمعهم الله السميع العليم ، فإذا جاز أن يُنسب إليهم قول النفس بلا صوت ، أفلا نقدس كلام الله تعالى عن أن يشبه كلام البشر ، ولو تدبر قوله تعالى : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } [ الملك : 13 ] ، لعلم أنّ القول منه ما هو بصوت يُسمع ، ومنه ما هو ليس بصوت فلا يُسمع ، فقول النفس : { وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ } ، قول ليس بصوت ولا يُسمع ، وقول الجهر بصوت يُسمع : { أَوِ اجْهَرُوا بِهِ } ، فلماذا المكابرة والجهل ومعاداة أهل القرآن وأهل التخصص العلمي في العقيدة ، والمكابرة بزعم أن القول لا يكون إلا بصوت وأنّ القول لابد وأن يُسمع وإلا لم يكن قولا ، وهذا القرآن ينطق بذلك ، ولو تدبر قوله تعالى : { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ } [ يوسف : 77 ] ، لعلم أنّ من القول قول السر : { فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ } ، { قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا } ، فالقول قول النفس لأنّ يوسف عليه السلام لم يقل لهم هذا القول وإنما قاله في نفسه فقد ، وعبر عنه القرآن الكريم بقوله : { قَالَ } ، ومثله تماماً قوله تعالى : { يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَا هُنَا } [ آل عمران : 154 ] ، فالقول هاهنا هو القول النفسي بغير صوت ، ولو تدبر قوله تعالى : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ } [ الزخرف : 80 ] ، فالله تعالى يسمع السر وأخفى ، والسمع هاهنا لا يُشترط له الصوت ، فلماذا التشنيع على أهل الأصول والتخصص ، ولكنّه بالغ في الرد على أهل الحق من تسعين وجها من حشو الكلام وهرطقته مما لا يفهم هو المقصود منه ، ومما يُضحك المتخصصين على سوء فهمه ورداءة تصوره في كل ما يتعلق بالتقديس فإن قلبه أُشرب بالتشبيه ، وهو لا يدرك أبعاد ذلكم التشبيه والذي لا يدركه إلا اهل التخصص الراسخين في علم التقديس ، ومن ذلك ايضاً : ( النبوات ) : ما أتى فيه بشيء مفيد فالصواب فيه ما قاله المتخصصون من الأشاعرة وكل ما خالفهم فيه نصر فيه قول الحشوية ممن لا خلاق لهم ولا عقل ولا خلق ، وبدلا من أن يشكر الأشاعرة على تقرير الحق في مسائل النبوات ، ( ومن لا يشكر الناس على المعروف لا يشكر الله ) أخذ ينشر الزلات التي افتراها المغرضون على الباقلاني والغزالي مما يبرؤون من الفهم السقيم لها ، ومن ذلك ايضاً : كتابه ( الإيمان ) : غالى فيه بما يُقربه من مذهب المعتزلة وهرف فيه بما يردده الحشوية ، وهاجم فيه الأشاعرة وصنفهم فيه ضمن المرجئة والجهمية ، وهو والله لا يعرف أصول الإيمان ولا حده الادنى ولا أصله الفاصل بين الإيمان والكفر ، ولا يفهم مراد الأشاعرة ولا حتى الماتريدية من قولهم في الإيمان مع أنّه الجمع العدل بين الآيات المتعددة ، وهو الحمل المتقن للمتشابهات على محكماتها في باب الإيمان ، ، ولقد كلفت من جهة شرعية بتلخيص كتاب الإيمان له ، فوجده - إحقاقا للحق - يتكلم في علم لم يضبط لأصوله وقواعده ، وهي عنده مشوشة غير منضبطة ، يصنف فيه الطوائف على خلفية أهل الحشو لا أهل الأصول ، بما لا يعرف عقباه من الانحراف نحو الغلو في التكفير ، وكان يكفيه أن يقرأ قراءة فهم دقائق معدودة لما كتبه علماء الغقيدة الحقيقيون المتخصصون من الأشاعرة والماتريدية ، ويفهمه على يد مبتدئ من تلامذتهم ليستريح وليريح الامة من اللجاج والفرقة والغلو في كل أبواب الإيمان ، ومن ذلك ايضاً : كلامه في ( شرح حديث النزول ) فسود الصفحات تلو الصفحات بالنزول الحسي وأنّه على حقيقته نزولا من العرش إلى السماء الدّنيا ، وكأنّه يتكلم على ملك مجسم محدود ينزل ويصعد ، وإن لم يكن كلامه في ( شرح حديث النزول ) من الحشو المرذول فليس في الدُنيا حشو ولا تحسيم ، وما الفائدة من اثبات النزول على حقيقته ، وحقيقته الهبوط من علو إلى سفل ، فبالله هل تلك عقائد اهل السنّة المنزهين لله تعالى عن الشبيه والمثيل ، أم عقائد المشبهين الذين يشبهون الله تعالى بخلقه في حركاتهم وسكناتهم ونزولهم وصعودهم ، بالله عليك يا رجل إنّ الخالق لا يُشبه المخلوق في شيء ، فالمخلوق محدود بالمكان يتحرك فيه ويصعد وينزل فيه ، والله تعالى أن يحده حد او يوفيه مقدار مهما كبر ، فالله اكبر وأعظم واجل أن تحده الحدود ، قال الطحاوي في عقيدة المسلمين : ( فإنَّ ربّنا جلَّ وعلا موصوفٌ بصفات الوَحدانية ، منعوتٌ بنُعُوتِ الفَرْدانية ، ليس في معناهُ أحدٌ من البَرِيَّة ، وتعالى عن الحدودِ والغاياتِ والأركانِ والأعضاءِ والأدوات ، لا تحويهِ الجهاتُ الستُّ كسائرِ المبتدعات ) أهـ ، تنزه عن كل ما يخطر بأذهان البشر ، ومنه النزول الحسي الذي يتوهمه أهل الحشو ، وهل حديث النزول كان مراده تخيل النزول ومن ثم الصعود ، أم مراده بيان فضيلة ثلث الليل والاستغفار فيه والتهجد فيه ، لأنّ عبادة الليل أبعد ما تكون عن الرياء والنفاق ، ولأنّ ثلث الليل يتوزع على انحاء الأرض كل لحظة ، فلنا أن نتخيل النزول والصعود على مدار لحظات الليل والنهار ، لأنّ الليل في الأمريكتين هو النهار في بلاد العرب ، وثلث الليل في حق مسلمي امريكا كما هو في حق مسلمي البلاد العربية ، فهل هذا هو ما يرمي إليه الحشو في شرح حديث النزول ، وهل هذا هو الطريق الأمثل لشرح المتشابهات ، التي كان السلف الصالح حقاً ينهون عن مجرد السؤال عنها ، أن نشرح الحديث في قريب من مجلد نحشوه بالتشبيه والتجسيم ، [ ابن تيمية يفني عمره في نصرة أقوال أهل الحشو التشبيه ] : لقد اهتم ابن تيمية بإحياء مذهب السلفية على المفهوم الذي ظنه صحيحا ، ولم يتبين الأفكار التي تسربت إليه بفعل احسان ظنه بالحشوية وروادها الأوائل الذين انتسبوا زورا إلى الحنابلة وإلى أهل الحديث ، ، وبسبب عدم قدرته على فهم علم التنزيه وعدم مقدرته على هضم مفرداته ، فهجم عليها دون فهم حقيقي لمغزاها ، وبسبب جهله العارم بقواعد التقديس ومباحث علم أصول الدين لاسيما في باب الإلهيات ، لذلك أصرّ على إبقاء أحاديث التشبيه والجهة بحالها من دون توجيه وتصرف ، بل ودعا إلى حملها على ظاهرها المحال على الله ، وهو لا يدرك أسباب استحالتها ، ثم لم يكتف بذلك حتى هاجم التأويلات التي ذكرها الأصوليون في كتبهم لمنع التشبيه ، والتوجيه لحمل الآيات والأحاديث على المعنى والذي لأجله سيقت تلك الآيات والاحاديث ، فإن حديث النزول ليس الهدف منه الحركة والنزول من علو إلى سفل ، ولكن الهدف منه بيان أفضلية ثلث الليل الأخير في إجابة الدعاء ، ثم لم يهدأ حتى رفض تفويض معاني الآيات المتشابهات في الذات والصفات ، والذي هو مذهب السلف الصحيح ، والذي ليس لهم مذهب سواه ، وهاجم الأثرية أتباع السلف وذلك بزعم أنّه مذهب التجهيل وأنّه من شر أقوال أهل البدع ، ثم أوجب حمل الآيات والاحاديث المتشابهات في الذات والصفات الواردة في القرآن والسنة على ظاهرها الحقيقي في اللغة أي المعنى المادي الحسي ، ويرفض حملها على المجاز ، لأنه لا مجاز في القرآن والحديث! ، ومذهبه هو أنّ الله تعالى موجود بذاته فوق العالم ، والعالم المخلوق تحته ، وهو موجود على عرشه ، وأنه متناه من جهة تحت ، أما من جهة فوق فليس فوقه شيء ، وأنّه يتحرك ويقبل الحوادث وينزل إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً بذاته ، فقد قال ( وتفسير النزول بفعل يقوم بذاته ) ، وعلى هذا المذهب فإنّه سبحانه يبقى نازلاً أبداً ، لأنّ ثلث الليل لا ينقطع عن الارض لحظه واحدة بل يدور في أجزاء الأرض بدورانها ، كما دلت الدراسات الجغرافية ، كما دندن حول صفات الوجه واليدين والعينين والقدم والساق بما يُخيل إلى العوام أنّها أجزاء من الذات ، وليست صفات منزهة عن الجارحة والجسمية ، كما دندن حول الجسمية والتجسيم ، وأنه لا يوجد شرعاً أو عقلاً ما يمنع من أن يكون الله جسماً !! ، فقال في كتابه بيان تلبيس الجهمية : ( وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف ‏الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم ، وأن صفاته ليست أجسامًا وأعراضًا ، فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ‏ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال ) أهـ [ بيان تلبيس الجهمية : 1 : 101 ) ] ، وقال في الموافقة : ( كذلك قوله - تعالى - { لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، ‏وقوله { هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا } ، ونحو ذلك فإنه لا يدل على نفي الصفات بوجه من الوجوه بل ولا ‏على نفي ما يسميه أهل الاصطلاح جسماً بوجه من الوجوه ) أهـ [ موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول : 1 : 62 ] ، وعلى ذلك فهو لا يرى في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا في قول أحد من السلف ما يمنع أن يكون الله جسماً ، مع أنّ إجماع أهل الأصول ممن يؤخذ بقولهم في العقيدة على تنزيه الله تعالى عن الجسمية ومعاني الجسمية ، ومن ذلك قولا الإمام أحمد ، فقد نقل أبو الفضل التميمي رئيس الحنابلة ببغداد وابن رئيسها عن الإمام أحمد قال ‏‏ : ( وأنكر أحمد على من يقول بالجسم وقال : إن الأسماء مأخوذة من الشريعة واللغة ، وأهل اللغة وضعوا هذا ‏الاسم على ذي طولٍ وعرضٍ وسمكٍ وتركيبٍ وصورةٍ وتأليف والله تعالى خارج عن ذلك كله ، فلم يجز أن يسمى ‏جسمًا لخروجه عن معنى الجسمية ، ولم يجىء في الشريعة ذلك فبطل ، ) اهـ [ اعتقاد الإمام أحمد ( ص 7- 8 ) ، ونقله الحافظ البيهقي عنه في مناقب الإمام ‏أحمد ] ، ودندن حول حديث خلق آدم على صورته ، بما يُشعر أنّ آدم على صورة الرحمن ، وأنّ كل ذلك على الظاهر الذي يليق بجناب ذات الله تعالى ، ويظن بعد هذا الحشو والتجسيم أنّه قد اصاب السنّة التي يعلم صغار طلبة العلم من الأصوليين أنّه محال على الله لأنّ فيه تجسيم وتمثيل بالحسيات وتكييف للذي تقدس ليس كمثله شيء ، ووصف لله تعالى بالحد والنهاية والحدوث ، وهل بعد تلك العقائد يبقى لنا شيء من التقديس الذي حبى الله تعالى به أمة التسبيح والتنزيه والتوحيد ، ومن العجيب الذي تدمى له القلوب ، أنّه لم يقنع بمفردات العقيدة الحشوية حتى أضاف إليها أُموراً تزيد الطين بلة ، فعد السفر لزيارة الرسول الأعظم بدعة وشركاً ، كما عدّ التبرّك بآثارهم والتوسّل بهم شيئاً يضاد التوحيد في العبادة ، ومن أجل ذلك عادى وخالف أكابر أهل العلم في زمانه وما سبقه من أزمان ، ولم يسلم من قلمه ولسانه الكثير من الهداة المهديين من علماء أهل السنّة والجماعة ، نصحوه فلم يرعوى ، ولم يتعظ من قوة ناصحه المشفق حتى أدركته المنية في سجن دمشق ، وقد تأثر به عدد قليل من تلامذته ، ولكن لكثرة مؤلفاتهم ودندنتهم حول ما تسرب إليهم من مفردات الحشوية ، سحبوا أهل السنّة والجماعة نحو بعض مفردات الحشو والخلاف ، ومن رؤوس المسائل الّتي طرحها ابن تيمية وأصرّ عليها وخالف الرأي العام لجمهور علماء المسلمين ، ولأجلها اعتقل مرات عديدة ونفي إلى مصر وسجن ومات بسجنه : ( أ ) وجوب وصفه سبحانه بالصفات الخبرية المتشابهة كالوجه واليد والعين والمجيء والنزول والاستواء بنفس المعاني اللغوية الظاهرة المعروفة من اللغة من دون تصرّف ، مع أنّها أمور متشابهة لابد من ردها إلى أمهاتها من المحكم ، وقد قام بذلك علماء الأصول مفاخر الإسلام ومعاقد الإيمان ، فضبطوا علمها وابن تيمية لا يعلم عن هذا العلم شيئاً ، ( ب ) تحريم التوسّل بالأولياء والصالحين ، وتحريم الاستغاثة بالأولياء ودعوتهم لأنّها شرك بالله ، مع أنّ الشرك ضد التوحيد ، والتوحيد هو افراد الله تعالى بالعبادة ، وللعبادة جانب أهم وهو اعتقاد الإلهية والربوبية في المعبود ، وجانب آخر هو العمل العبادي كالسجود والدعاء وغيرهما من مفردات العبادة ، فمن صرفها باعتقادها كان عابدا ، ومن صرفها بغير اعتقاد ، فهي أبعد ما تكون عن العبادة ومنه سجود الملائكة لآدم ، فأين كل هذا من التوسل بالصالحين إلى الله تعالى لنيل الشفاعة عند الله ، ومع ذلك وعلى سبيل التنزل فقصاراها مسائل خلافية لا يجوز الاحتساب فيها ، ولا الأمر والنهي فيما ومع ذلك أفنى ابن تيمية حياته في نصرتها في أوقات كانت الأمة تنزف دماءها بسبب ضعفها أمام التتار ، فهل كان صوابا أن يشغب على الأمة بمفردات حشوية لا تمت إلى الأصول بنسب ولا صلة ، ( ت ) تحريم شدّ الرحال إلى زيارة النبي وتعظيمه بحجّة أنّها تؤدّي إلى الشرك ، وهذا أطم الطامات ، حيث انفرد به عن علماء الإسلام ، وحمل حديث ( ( لا تشد الرحال ) ) على غير محامله ، فقد سيق في بيان فضل المساجد الثلاث على غيرها ، فادخل فيها زيارة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا علاقة للزيارة بالحديث ، بل علاقته أقرب إلى زيارة القبور ، وهي جائزة باتفاق ، وأولاها قبر سيد الأولين والآخرين الذي به صلى الله عليه وسلم أخرجنا الله تعالى من الظلمات إلى النور ، وما المانع أن يأتي بعده من يحرم شد الرحال للعمل أو طلب العلم ، لأنّ مآخذها ومآخذ الزيارة سواء ، وجميعها أجنبي عن فتوى تحريم شد الرحال ، إنّ المسلمين - على مر عصور الإسلام - كانوا يحترمون قبر النبي ويزورونه ، ولم تك الزيارة في تلك العصور أبداً ذريعة إلى الشرك ، بل كان الهدف منها توقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره ، وهو مطلب قرآني ، قال تعالى : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ } الآية ، ولكن ابن تيمية ، يُخالف ذلك كله ، ويحرّم شدّ الرحال إلى زيارته صلى الله عليه وسلم تمسكاً بحديث غير دال على ما ذهب إليه ، فما ذنب الإسلام إن كانت بعض الأفكار الحشوية والخاطئة قد تسربت إلى عقل ابن تيمية ومن ثم إلى أتباعه ، والحقيقة المؤسفة أنّ ابن تيمية لم يكن سلفياً واعيا ، بل تسربت إليه العديد من مفردات المذهب الحشوي ، تسربت إليه من مؤلفات الحشو التي سماها أصحابها بكتب السنّة والشريعة والتوحيد ، وظن هو أنّ لها من اسمها نصيب ، مع أنّ فيها من الحشو ومحاربة الأصول وهدم الصروح العلمية والقواعد التقديسية والأصول التنزيهية الكثير والكثير مما أضر به ، وبأتباعه من بعده ، إنّ الموالين لابن تيمية والمقتفين أثره يصفونه بالسلفية ، ويعتقدون فيه بأنّه محيي مذهب السلف ، ومجدد السلفية ، ولكنّه للأسف جدد معها بناء المدرسة الحشوية ببعض مفرداتها ، وأخص صفاتها من محاربة التخصص العلمي والاستهانة به والجهل المطبق بقواعد التقديس والتنزيه والتوحيد ، هاجم الأصول والفروع والوسائل ، وأخذ يهوش على المتخصصين ، فنصحوه ووعظوه ، فلما خافوا من فتنته للعامة والجهلاء سجنوه وخافوا الله تعالى فيه فلم يقتلوه ، ثم لم يهدأ حتى دخل في دهاليز مظلمة من الحديث عن علم الكلام والمعقول والمنقول ، وهو لا يدرك المعقول ولم تتهيأ له الفرصة في تعلمه على يد المتخصصين ، فجال وصال وقطع الطريق على العلماء والفقهاء والعارفين ثم لم يهدأ حتى نال من منزلة سيد الأنام بأن حرّم التبرك والتوسل به إلى الله تعالى ، مع أنّه أفضل الوسائل وأقصر الطرق إلى رضا الله ، ثم أضحك الثكلى بتحريم التبرك وقصد زيارته عليه الصلاة والسلام ، في زمان كانت الأمة جميعا على جواز تلك الأعمال وأنّها من فضائل الأعمال ، فهل كانت الأمة في زمانه على ضلال مبين ، حتى انتشلها من الظلام ، ثم دخل هو في دهاليز الألغام بان تحدث عن ليث بني غالب وباب العلوم والمعارف أمير المؤمنين على ابن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه ، بما لا ينبغي ، إذ لكل مقام مقال ، وهل الرد على الروافض يُجيز له رفع الحشمة والادب مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، ثم تكلم عن الطاهر المطهر سيدنا الحسين ، بكلام لا ينبغي ، وهل التمحل في الدفاع عن يزيد يُجير سوء الأدب مع السادة الكرام ، فهذه كلها من مفردات الحشو التي لم يتنبه إليها ابن تيمية ، فتعجل بتبنيها ونشرها ، وهي لا تمت إلى السلفية بنسب ولا صلة ، فهل من السلفية اتهام المسلمين بالشرك بدعوى التوسل ، والتوسل مسالة فقهية على مر عصور الإسلام ، ولم يجعلها من أبواب العقيدة والتوحيد والشرك ، أحد قبل ابن تيمية ، فهل كان السلف قبله على ضلالة عندما اوردوها في أبواب الفقه ، وكيف تكون سلفية في مسالة نُخالف فيها السلف ، إنّ السلف الصالح في حياة النبي وبعده كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم ، لما له من كرامة عند اللّه ، ولم يخطر ببال أحد أن التوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم شرك أو ذريعة إلى الشرك ، وكان هذا ديدن السلف في جميع العصور ، فهل لمنكر التوسل أن يصف نفسه بالسلفية ، ثم يتطاول على بقية المسلمين باللقب ، فيرميهم بالشرك والضلالة والبدعة والكفران ، ثم هل من السلفية في شيء أن يأتي أحدهم بجمع الاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية ، ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم ، ويمتحن الناس باعتقادها ، هل هذه سلفية ، أم حشوية ، لقد كان الإمام مالك ابن أنس إمام السلفية بحق عندما كان يمنع من رواية الاحاديث التي تتعلق بالصفات الخبرية ، خوفا من تتبع المتشابهات ، وكان يمنع في مجلسه من مجرد السؤال عنها ، فكيف ينتسب إلى السلفية من يجمع تلك المتشابهات ويسردها في مؤلف واحد يُوهم التشبيه والتجسيم ، ثم ينسب ذلك إلى السلف ، ما أشد حاجة السلفية المعاصرة من تنقيتها من أدران الحشو والتجسيم والغلو في التكفير والتشريك والتبديع ، والله الهادي إلى سواء السبيل ، [ ولا يصح بعد تلك المخالفات والمجازفات ] : أن يعتبر مذهب هو الممثل والمتحدث الرسمي الصحيح عن الدين واهله ، وعن السلفية والسلف ، وعن العقيدة المنجية وأصولها ، وعن الفقه وأدلته ، وعن التزكية وأسرارها : نعم نقدر له مكانته ، ولكنّه ليس بالمعصوم ، ولا بالمتخصص في علم معين يُقتدى به فيه ، نحترم علمه ونذكر أخطاءه ، ونضيف علمه إلى تراث علم أهل السنّة والجماعة ، بعد غربلته على أيدي المتخصصين ، ونستدل بأقواله ، ولا مانع عند الخطأ أن نقول : أخطأ في تقرير تلك المسألة ، ولا زلت أقول وأوقن أنّ ابن تيمية لو فهم علم التقديس وقواعد التنزيه على يد متخصص ، لكان آية في العلم ، ولتغيرت الكثير من موازين التقييم عنده ، ولا يغرنّك رده على الأكابر في علم التقديس والتنزيه كالرازي وفحول الأشاعرة ، فردوده خواء عن معرفة مقصود تنزيههم لأنّه ولج علما لا يتقن أصوله ، فأخذ يحشو في الردود حشواً ، وما أسوأ ردّه على كتاب تقديس الرازي ، يرد الصواب بالخطأ ويجول ويصول ويجادل في اثبات خطأ الصواب وصواب الخطأ ، ولا يغرنك محاولة اثباته عدم التعارض بين النقل والعقل ، بجر ما توهمه معقولاً ، إلى فهمه القاصر الذي فهمه بالخطأ من المنقول ، فلا هو - يرحمه الله - يدرك المعقول على وجهه لأنّه غير متخصص فيه ، وهل أقل المعقول إلا معرفة ما يجوز وما يجب وما يستحيل في حق الخالق سبحانه ، وهل أقل المعقول إلا التفريق الأصولي بين القديم والمحدث وهو لا يدركه ، وهل أقل المعقول إلا معرفة قواعد التنزيه التي تمنع التمثيل والتشبيه والتجسيم والحشو عند الحديث عن ما يتعلق بالله تعالى ، وهو يرحمه الله لا يدرك ذلك البته ، وأنا لا أتجنى عليه ، يرحمه الله فقد أمضيت ثلاثين سنة في دراسة كتبه ومعرفة مداركها ووجه المخالفة فيها لأكابر المتخصصين من علماء أهل السنّة والجماعة ، وأعلم علم اليقين أنّه لو درس المعقول على وجهه لما كان هذا حاله في التنزيه والتقديس ، وإنما كان يجعل المحسوس مكان المعقول وهو يتحدث عن المعقول ، ولا يتبين الفارق بينهما مع أنّه فارق عظيم عند أهلا التخصص والعرفان ، ثم ما يفهمه من المنقول ليس هو بفهم الاكابر الذين ضبطوا الأصول في العقيدة ، لأنّه لا يمتلك أدواتهم ولا حواجزهم في منع الولوج في الفهم الممنوع ، ولذلك وقع في بعض المخالفات التي حاول فيها سحب الأمة بعيدا عن وسطيتها بين المعتزلة والمجسمة ، إلى ناحية المجسمة ، - وهو لا يدرك ذلك - بحسن ظن أنّه يريد سحبها إلى السلفية التي فهمها وعاش حياته من أجلها ،
******* كتبه الراجي رحمة ربه الرؤوف الرحيم
مجدي محمد علي
حاصل على الشهادة العالمية ( الماجستير ) في العلوم الشرعية الإسلامية
للتحميل المباشر من هناالأخطاء التي وقع فيها الشيخ ابن تيمية.zip
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات

العودة إلى “منتدى التقديس”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد