واجبات الحكام تجاه الإسلام والمسلمين وبيان أهم مهام الحاكم المسلم

المشرفون: مشرف المنتدى، webmaster

مشرف المنتدى
مشاركات: 427
اشترك في: السبت يناير 09, 2016 11:42 pm

واجبات الحكام تجاه الإسلام والمسلمين وبيان أهم مهام الحاكم المسلم

مشاركةبواسطة مشرف المنتدى » الأربعاء مارس 30, 2016 3:41 pm

واجبات الحكام تجاه الإسلام والمسلمين وبيان أهم مهام الحاكم المسلم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : أقول وبالله التوفيق : أخرج مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم )) ، والنصيحة لأئمة المسلمين تكون بالدعاء لهم والسمع والطاعة لهم في المعروف، وعدم الخروج عليهم، وعدم منازعتهم ، وعدم نزع اليد من طاعتهم ، والتعاون معهم على الخير ، ومن آكد النصيحة لهم إعلامهم بواجباتهم التي فرضها الله تعالى عليهم تجاه دين الله تعالى وتجاه المسلمين ، وأعلم علم اليقين أن قوى الشر العالمية قد تغولت ، وتفاقمت ، ولا ترضى لأي حاكم مسلم أن يطبق شرع الله ولا أن يؤدي واجباته كما جاء بها الشرع تجاه الإسلام والمسلمين ، وإلا تكالبوا عليه من كل صوب يزيلون ملكه ويدمرون سلطانه ، ولكن سلطان الله أبقى وأقوى ، وما لا يدرك كله لا يترك جله ، والله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها ، وهو القائل فاتقوا الله ما استطعتم ، إذن من آكد النصيحة لهم تذكيرهم بواجباتهم تجاه الإسلام والمسلمين ، والله تعالى يقول : { وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } ، أقول وبالله التوفيق : وأبدأ بأول الواجبات : وجوب تطبيق شرع الله تعالى : ( أ ) إنّ تحكيم شرع الله تعالى هو جزء من شهادة التوحيد ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله ) باب الإسلام الأوحد ، وتحكيم شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله هو جزء من توحيد الربوبية ، وتحكيم شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله هو جزء من توحيد العبودية ، وتحكيم شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله هو جزء من تجريد الاتباع وتحقيق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا شك أن تنحية شرع الله تعالـى، وعــدم الـتـحـاكم إليه في شؤون الحياة من أخطر وأبرز مظاهر الانحراف العقائدي والتشريعي والسلوكي في مجتمعات المسلمين، ولقد كانت عـواقـب الحكم بغـير ما أنزل الله في بلاد المسلمين ما حلَّ بهم من أنواع الكفر والظلم والفسوق والعصيان والــذل والـمـحـق نسأل الله تعالى أن يردنا إلى ديننا رداً جميلا ، ( ب ) تحكيم شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله هو جزء من شهادة التوحيد، فعندما يقول المسلم شهادة التوحيد التي هي باب الإسلام الأوحد ، ( أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله ) فمعنى ذلك أنه قد التزم وأقر بألا يتحاكم إلا إلى الله وإلى شرع الله ، ( ت ) تحكيم شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله هو جزء من توحيد الربوبية : فتوحيد الربوبية يشمل توحيد الله تعالى في الحاكمية والتشريع : المراد منه أنّ للإنسان مرجع واحد في الحكم والتشريع ، هو شرع الله تعالى وحده ، وحكمه تعالى وحده ، فالله تعالى هو الرب الحاكم المشرع وحده لا شريك له في حكمه وتشريعه ، ولهذا سمى الله تعالى المتبوعين في غير ما أنزل الله تعالى أربابًا لمتبعيهم، فقال تعالى : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ ورُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ والْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ومَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا لاَّ إلَهَ إلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة:31] والدليل على أنّ صفات الحكم والتشريع والسيادة من مفردات ربوبية الله تعالى لخلقه قوله تعالى : { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ } [ الأنعام : 57 ] ، وقوله تعالى : { أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } [ الأنعام : 62 ] ، وقوله تعالى : { لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ القصص : 88 ] ، وقوله تعالى : { أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا } [ الأنعام:114] ، وقوله تعالى : { ولاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا } [ الكهف:26 ] ، وقوله تعالى : { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } [ الشورى : 10 ] ، ويتناقض مع هذا القسم من التوحيد كل من اعتقد أن لغير الله الحق في التشريع والحكم بين الناس بما يخالف شرع الله ، فالتشريع من دون الله شرك في ربوبيته ، وفاعله منازع لله في قسم الحكم والتشريع من أقسام الربوبية ، فإن اعتقد أنّ له حقاً في ذلك فقد نصّب نفسه رباً ، ومن استحل طاعته في تشريعه بما يخالف شرع الله تعالى ، فقد اتخذه رباً من دون الله تعالى ، وهذا كما جاء في تفسير الآية : { اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ بْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة : 31 ] ، أخرج الطبري والمفسرون عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ "سورة براءة" ، فلما قرأ : {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } ، قلت : يا رسول الله ، إما إنهم لم يكونوا يصلون لهم! قال : صدقت ، ولكن كانوا يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ، ويحرمون ما أحل الله لهم فيحرمونه ، وأخرج عن حذيفة رضي الله عنه: أنه سئل عن قوله : { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله } ، أكانوا يعبدونهم؟ قال : لا كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه ، وأخرج عنه أيضاً : قال : أما إنهم لم يكونوا يصومون لهم ولا يصلون لهم ، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه ، وإذا حرموا عليهم شيئا أحله الله لهم حرموه ، فتلك كانت ربوبيتهم ) أهـ [ تفسير الطبري ، عند تفسير الآية ( 31 ) سورة التوبة ] ، وعلى ذلك إجماع أهل السنّة والجماعة : أنّ من استحل الحكم بغير ما أنزل الله فقد كفر وأشرك في ربوبية الله باتخاذه المشرع من دون الله تعالى رباً من دون الله ، وقد تقدم في حلقات ( التجديد في علم الإيمان ) بيان الضابط الفقهي للمسألة وهو الاستحلال ، فمن استحل فقد كفر الكفر الأكبر ، ومن أقر وحكم بغير ما أنزل الله ، فهو كافر في إطار الملة ( كفر دون كفر ) ، ( ث ) تحكيم شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله هو جزء من توحيد العبودية : الـحـكـم بما أنزل الله تعالى وحده هو إفراد الله تعالى بالحكم والتشريع والطاعة، وجميعها من أجل أنواع العبادة ، فــلا تصرف إلا لله وحده لا شريك له وتوحيد التحكيم والتشريع : هو توحيد الله تعالى بتحكيم شرعه : لقوله تعالى : { و وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } [المائدة: 44] ، وقوله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَالِمُونَ } ، وقوله تعالى : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [المائدة: 47] ، وقوله تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة : 50 ] ، ( ج ) تحكيم شرع الله تعالى والحكم بما أنزل الله ومنزلته من تجريد الاتباع : فتحقيق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا يتم إلا بالحكم بما أنزل الله ، قال تعالى : { فَلا ورَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ ويُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [ النساء : 60 ] ، ( ح ) لا شك أن تنحية شرع الله تعالـى، وعــدم الـتـحـاكم إليه في شؤون الحياة من أخطر وأبرز مظاهر الانحراف العقدي والتشريعي والسلوكي في مجتمعات المسلمين، ولقد كانت عـواقـب الحكم بغـير ما أنزل الله في بلاد المسلمين ما حلَّ بهم من أنواع الكفر والظلم والفسوق والعصيان ، وصنوف الــذل والـمـحـق والغضب من الله تعالى الكثير والكثير ، فقد فـرض الله تعالـى الـحـكـم بشريعته، وأوجب ذلك على عباده، وجعله الغاية من تنزيل الكتاب، فقال تعالى : { وأَنزَلَ مَعَهُمُ الكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ } [ البقرة :213 ] ، وقـال تعالى : { إنَّا أنزَلْنَا إلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ } [ النساء : 105] ، وجـاءت الآيـات القـرآنـيـة مـؤكـدة على أن الحكم بما أنزل الله من صفات المؤمنين ، وأن التحاكم إلى غير ما أنزل الله (وهــو حكم الطاغوت والجاهلية) من صفات المنافقين ، قال تعالى : { ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّنْ بَعْدِ ذَلِكَ ومَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وإذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ * وإن يَكُن لَّهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ورَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُـونَ . إنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّهِ ورَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وأَطَعْنَا وأُوْلَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ } [ النور : 47 إلى 51 ] ، ( خ ) يجب على كل حكام المسلمين أن يطبقوا شرع الله ، وأن يسارعوا في اتخاذ الخطوات الجادة من أجل تطبيق شرع الله تعالى مستعينين بالله وحده على أداء تلك المهمة الجسيمة من مهام الدين وذلك المطلب العظيم من مطالب الإسلام والإيمان والتوحيد ، ونعلم يقيناً أنّ أعداء الإسلام من اليهود واتباعهم يرفضون هذا الامر تماما ، وأنّهم سوف يجيشون الجيوش الجرارة والأسلحة الفتاكة ويستعملون كافة الوسائل والقوى الإعلامية والاقتصادية والعسكرية من أجل القضاء على أي حاكم مسلم تسول له نفسه تطبيق شرع الله تعالى على شعبه كما أراد الله ، وكما جاء في دين الله ، ولكن لابد من الصدق في طاعة الله تعالى ، ولا بد من خدمة دين الله تعالى بتطبيق شرعه ، والاستعانة على ذلك بالله فهو أقوى من كل قوي وهو تعالى أعز من كل عزيز ، وقد قال الله تعالى في سبعة مواضع من القرآن :{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ، وإن من أصول الإيمان الثقة بالله تعالى وصدق التوكل عليه، والعلم بأنّه لا يكون إلا ما شاء ، ولا ينفع غيره ولا يضر إلا بإذنه ، فالأمر كله إلى الله وحده لا شريك ، فهو الضار النافع، لا ينفع أحدٌ ولا شيء إلا بإذنه، ولا يضر أحد ولا شيء إلا بإذنه، فوجب أن لا تتعلق القلوب خوفا ورجاء إلا به، ولا استعانة وتوكلا إلا عليه سبحانه ،
ما هي أهم مهام الحاكم المسلم : إن أهم مهام الحاكم المسلم تتمثل في حراسة الدين وحفظه ونشره وإظهاره والتمكين له في الأرض ، ومن ثم سياسة الدنيا كلها بالدين ، ويندرج تحت كل مقصد منهما مقاصد فرعية عديدة ، [ 2 ] : المقصد الأول : حراسة الدين وحفظه ونشره وإظهاره والتمكين له في الأرض : ويشمل حفظ عقائد الدين وتعظيم شعائره وتطبيق شرائعه وأحكامه في سائر معاملات الناس وعلاقاتهم فيما بينهم ، وتطبيق أحكامه في علاقة الدولة الإسلامية مع غيرها من الدول ، ونشر الدين بالدعوة إليه وحفظ الدين بالحسبة عليه والدفاع عن الدين بالجهاد في سبيل الله من أجل التمكين له في الأرض ، وإنشاء وتبني مؤسسات الدعوة إلى الله لنشر الإسلام بين غير المسلمين ، وإنشاء وتبني مؤسسات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للحسبة على الدين بين المسلمين ، وحمل الناس على الوقوف عند حدود الله والطاعة لأوامره ومعاقبة المخالفين بالعقوبات الشرعية ، وإزالة المفاسد والمنكرات من المجتمع إذ لا يمكن حفظ الدين مع ترك المفاسد والمنكرات بلا إزالة ، إنشاء وتبني مؤسسات لتعظيم شعائر الله ببناء المساجد ودور العلم الشرعي من مدارس وجامعات ، إنشاء وتبني مؤسسات لحفظ أركان الدين ورفع راية التوحيد وإقامة الصلوات وجمع الزكاة ، إنشاء وتبني مؤسسات علمية لحفظ معالم الدين وللدفاع عنه أمام الشبهات والبدع ودعاوى الباطل ، إنشاء وتبني مؤسسات أخلاقية وتربوية للحفاظ على أخلاق الإسلام ومحاربة الفواحش والرذائل ، وإنشاء وتبني مؤسسات إعلامية وعسكرية عقيدتها الدفاع عن الإسلام ورفع رايته ، والسعي المستمر لمتابعة كل ما من شانه حفظ الدين ونشره وبسط سلطانه ، والسعي المستمر لمنع كل ما من شأنه الإضرار بعقائد المسلمين أو عباداتهم أو أخلاقهم ، وأدلة هذا المقصد ( حراسة الدين ) من كتاب الله تعالى عديدة منها ، قوله تعالى : { إِنَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } [ النساء : 105 ] وقوله تعالى : { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [الحج : 41] ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ * } [المائدة : 54-56 ] وقوله تعالى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) } [الْأَنْفال : 60 ] ، وقوله تعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) } [ آل عمران : 104 ] ، [ 3 ] : المقصد الثاني: سياسة الدنيا بالدين : ويشمل : إدارة شؤون الدولة والرعية على وجه يحقق المصلحة ويدرأ المفسدة ، وإقامة العدل بين الناس ، لأنه أساس صلاح الإنسانية وسعادتها ولأنه هو الأساس الذي لا قيام لدولة صالحة بدونه ، وليس للعدل مجالات محددة في الإسلام بل هو واجب في كل نواحي الحياة المختلفة ، كما أنه واجب التطبيق على مستوى المؤسسات في الدولة ، وعلى مستوى الأفراد بدون استثناء ، وإشاعة الأمن والاستقرار في دار الإسلام حتى يأمن الناس على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم ويتنقلوا في دار الإسلام آمنين مطمئنين ، وتطبيق العقوبات الشرعية على العابثين المعتدين على الناس، بشرط أن يكون التطبيق عادلا وعلى الجميع بلا محاباة ولا تردد. فإذا ما طبقت الأحكام الشرعية على المعتدين تحقق الأمن والأمان والاطمئنان بين الناس ، وخاف أهل البغي والفساد ، فلا يستطع قوي أن يعتدي على ضعيف لأن الدولة أقوى منه، ولا يخش الضعيف المحق من عدوان القوي لأن الدولة مع المحق وإن كان ضعيفاً ، وتهيئة ما يحتاجه الناس من مختلف الصناعات والحرف والعلوم، فهذه من فروض الكفاية التي يجب وجودها في الأمة لسد حاجاتها ، واستثمار خيرات البلاد بما يحقق للرعية العيش الكريم، وأدلة هذا المقصد ( سياسة الدنيا بالدين ) من كتاب الله تعالى عديدة منها قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } [النساء : 58 ] ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء : 135 ] ، وقوله تعالى : { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } [ص : 26 ] ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [الحجرات : 13 ] ،
ما هي أهم واجبات الحكام ، وما هي أهم حقوق الرعية : ( 1 ) كما جعل الإسلام للحكام حقوقاً تجاه الرعية ، كذلك أوجب عليهم واجبات تجاه الرعية ، وبعض تلك الحقوق جاء في قوله تعالى : { الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } [ الحج : 41 ] ، فأهم حقوق الرعية على الحكام : إقامة الصلاة فيهم وجمع الزكاة منهم وتوزيعها في مصارفها الشرعية الثمانية ، ومنها على المحتاجين منهم ، وحفظ دينهم بالأمر بمعروفه والنهي عن منكره ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } [ المائدة : 8 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النحل : 90 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا } [ النساء : 58 ] ، وقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الولاية أمانة يجب أداؤها ، فقد أخرج مسلم قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه في الإمارة : (( إنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة ، إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها )) [ أخرجه مسلم ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : { ما من راع يسترعيه الله رعية ، يموت يوم يموت ، وهو غاش لها ، إلا حرم الله عليه رائحة الجنة } [ أخرجه مسلم ] ،
( 2 ) من حقوق الرعية عند الحكام : حماية بلاد المسلمين والدفاع عن المسلمين وحفظ الحدود والثغور، ، وحراسة دينهم ، وتطبيق شرع الله تعالى بينهم ، وإدارة شؤون الرعية على وجه يحفظ لهم الضروريات والحاجيات ويحقق المصلحة ويدرأ المفسدة ، وإقامة العدل بين الناس لأنه أساس صلاح الإنسانية وسعادتها ، وإشاعة الأمن والاستقرار في دار الإسلام حتى يأمن الناس على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم ، وتطبيق العقوبات الشرعية على العابثين المعتدين على الناس تطبيقاً عادلا على الجميع بلا محاباة ، والنصح للرعية ، والرفق واللين والحلم في التعامل مع الرعية ، ومشاورة أهل الرأي من الرعية ، وتعيين الأكفاء والأمناء ، وأن يكافئ المحسن ويعاقب المسيء حتى يستتب الأمن والنظام ، وتهيئة ما يحتاجه الناس من مختلف الصناعات والحرف والعلوم ، واستثمار خيرات البلاد بما يحقق للرعية العيش الكريم، ويعود بالنفع العميم على الجميع ، جاء في كتاب حقوق الرعية في (( الأحكام السلطانية )) لأبي يعلى ( ص 19 ) حيث قال : ويلزم الإمام من أمور الأمة عشرة أشياء : ( فالأول ) : حماية بيضة الإسلام والذب عنها إما في كل إقليم – إن كان خليفة – أو في القطر المختص به إن كان مفوضاً إليه، فيقوم بجهاد المشركين، ودفع المحاربين والباغين وتدبير الجيوش و تجنيد الجنود وتحصين الثغور بالعدة المانعة، والعدة الدافعة، وبالنظر في ترتيب الأجناد في الجهات على حسب الحاجات وتقدير إقطاعهم، وأرزاقهم، وصلاح أحوالهم ، و ( الحق الثاني ) : حفظ الدين على أصوله المقررة وقواعده المحررة، ورد البدع والمبتدعين، وإيضاح حجج الدين، ونشر العلوم الشرعية، وتعظيم العلم وأهله، ورفع مناره ومحله، ومخالطة العلماء الأعلام، النصحاء لدين الإسلام ومشاورتهم في موارد الأحكام، ومصادر النقض والإبرام ، قال الله – تعالي – لنبيه صلى الله عليه وسلم {وشاورهم في الأمر } ، قال الحسن : (( كان – والله – غنياً عن المشاورة ولكن أراد أن يستن لهم )) ، ( الحق الثالث ) : إقامة شعائر الإسلام كفروض الصلوات والجمع والجماعات والأذان والإقامة ،والخطابة، والإقامة، ومنه النظر في أمر الصيام والفطر وأهلته، وحج البيت الحرام وعمرته ، ومنه : الاعتناء بالأعياد وتيسير الحجيج من نواحي البلاد ،وإصلاح طرقها وأمنها في مسيرهم وانتخاب من ينظر أمورهم ، ( الحق الرابع ) : فصل القضايا والأحكام بتقليد الولاة والحكام لقطع المنازعات بين الخصوم ،وكف المظالم عن المظلوم ولا يولي ذلك إلا من يثق بديانته وصيانته من العلماء والصلحاء، والكفاة ليعلم حال الولاة مع الرعية فإن مسئول عنهم ن مطالب بالجناية منهم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كل راع مسئول عن رعيته )) ، ( الحق الخامس ) : إقامة فرض الجهاد بنفسه وبجيوشه أو سراياه وبعوثه، وأقل ما يجب في كل سنة مرة، إن كان بالمسلمين قوة فإن دعت الحاجة إلي أكثر منه، وجب بقدر الحاجة ولا يخلي سنة من جهاد إلا لعذر، كضعف بالمسلمين – والعياذ بالله تعالي – واشتغالهم بفكاك أسراهم واستنقاذ بلاد أستولي الكفار عليها ، ويبدأ بقتال من يليه من الكفار إلا إذا قصده الأبعد فيبدأ بقتاله لدفعه ، ( الحق السادس ) : إقامة الحدود الشرعية على الشروط المرعية، صيانة لمحارم الله عن التجرؤ عليها، ولحقوق العباد عن التخطي إليها ويسوى في الحدود بين القوي والضعيف والوضيع والشريف، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنما أهلك من كان قبلكم : أنهم كانوا يقيمون الحدود على الوضيع ويتركون الشريف، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها )) ، ( الحق السابع ) : جباية الزكوات والجزية من أهلها، وأموال الفيء والخراج عند محلها وصرف ذلك في مصارفه الشرعية وجهاته المرضية، وضبط جهات ذلك إلي الثقات من العمال ، ( الحق الثامن ) : النظر في أوقاف البر والقربات وصرفها فيما هي له من الجهات وعمارة القناطر وتسهيل سبل الخيرات ، ( الحق التاسع ) : النظر في قسم الغنائم وتقسيمها، وصرف أخماسها إلي مستحقيها ، ( الحق العاشر ) : العدل في سلطانه وسلوك موارده في جميع شأنه، قال – تعالي - : { أن الله يأمر بالعدل والإحسان. } ، وقال – تعالي - : { وإذا قلتم فاعدلوا } ، وفي كلام الحكمة : عدل الملك حياة الرعية وروح المملكة، فما بقاء جسد لا روح فيه ؟ ! ، فيجب على من حكمه الله – تعالي – في عباده وملكه شيئاً من بلاده ن أن يجعل العدل اصل اعتماده ن وقاعدة استناده، لما فيه من مصالح العباد، وعمارة البلاد،
!!!!!!!!!!!!!
ولأن نعم الله يجب شكرها، وأن يكون الشكر على قدرها، ونعمة الله على السلطان فوق كل نعمة، فيجب أن يكون شكره أعظم من كل شكر ، وأفضل ما يشكر به السلطان لله – تعالي - : إقامة العدل فيما حكمه فيه ، وقد اتفقت شرائع الأنبياء وآراء الحكماء والعقلاء أن العدل سبب لنمو البركات ومزيد الخيرات ،وأن الظلم والجور سبب لخراب الممالك واقتحام المهالك ولا شك عندهم في ذلك ... )) اهـ . انتهى كلام القاضي أبي يعلى في كتابه حقوق الرعية
إذن يمكن إيجاز أهم الحقوق الواجبة على الحكام كما يلى : ( أولا ) إقامة الدين وحفظه : قال تعالى: { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ } [ الشورى : 13 ] ، وإقامة الدين تتحقق بنشر العلم وتعليم عوام المسلمين ما لا يسعهم جهله من دين الإسلام ، واختيار طائفة من الأمة تتأهل لحمل أمانة العلم بحفظه والعمل به وتعليمه ، بحيث يكونوا مراجع للأمة في التعليم والإفتاء والقضاء والاجتهاد في بيان أحكام النوازل والأمور المستجدة ، ( ثانيا ) إظهار شعائر الملة وإقامة أركان الإسلام الظاهرة : ويكون ذلك ببناء المساجد وعمارتها بالصلاة والذكر، وتعليم العلم الشرعي، وربط الناس بها ، والعناية بالدعوة إلى الله تعالى والحسبة على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين المسلمين ، وتأهيل طائفة يحصل بها مقصود الدعوة والحسبة ، قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران : ١٠٤ ]، ( ثالثا ) تطبيق شرع الله تعالى وإقامة الحدود بين الناس ، ونبذ كل ما يعارض الإسلام من القوانين الوضعية والأنظمة البشرية ، قال تعالى : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } [ المائدة: 49 ، 50 ] ، ( رابعا ) الدفاع عن المسلمين وحمايتهم وحفظ الحدود والثغور: فإن الدفاع عن الرعية وأموالهم وأعراضهم من أهم واجبات الإمام لقوله صلى الله عليه وسلم : ((كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته)) [ أخرجه البخاري ] ، ومن أهم مهام الإمام إعداد القوة اللازمة وإقامة عَلَمَ الجهاد وتجييش الجيوش وتجهيزه بالقوة الكافية الرادعة ، قال تعالى: { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } [الأنفال:٦٠]، ( خامسا ) إقامة العدل بين الرعية : قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } [النساء: 135] ، وقال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ } [النساء: 58] ، وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- في بدايتهم: ((الإمام العادل)) ، وفي مسند الإمام أحمد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((أحب الخلق إلى الله إمام عادل، وأبغضهم إليه إمام جائر)) ، ( سادسا ) النصح للرعية : فيعمل على جلب ما فيه النفع لهم، ودفع ما فيه الضرر، وليأخذ على أيدي الفاسدين المفسدين، من أصحاب الدعوات الهدامة، والعقائد الباطلة؛ لمنع شرورهم، وحماية الأمة من فسادهم ، أخرج مسلم في صحيحه : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ما من راعٍ يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لها، إلا حرَّم الله عليه رائحة الجنة)) [ أخرجه مسلم ] ، وأخرج في صحيحه عن مَعقِل بن يَسار رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((ما من أميرٍ يَلِي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح، إلا لم يدخل معهم الجنة)) [ أخرجه مسلم ] ، ( سابعا ) الرفق واللين والحلم في التعامل مع الرعية : لقوله صلى الله عليه وسلم : (( اللهم من وَلِي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم، فاشقُق عليه، ومن وَلِي من أمر أمتي شيئًا فرَفَق بهم، فارفق به )) [ أخرجه مسلم ] ، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم المثلَ الأعلى في الرفق ؛ فقال صلى الله عليه وسلم : ((إن الله يحب الرفق في الأمر كله )) [ أخرجه البخاري ] ، ووصفه القرآن الكريم بقوله تعالى : { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ } [التوبة: 128، 129] ، وقوله تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران: 159] ، ولهذا ينبغي على الإمام سياسة الرعية باللين والرفق، وأن يجتهد في قضاء حوائج العباد وإيصال الخير إليهم، وكف الشرِّ وإبعاد الضرر عنهم، ورعاية مصالحهم، والاهتمام بشؤونهم، والنصيحة لهم في جميع الأحوال ، ( ثامنا ) مشاورة أهل الرأي من الرعية : لقوله تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران: 159] ، وقوله تعالى : { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } [الشورى: 38] ، وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : (( ما رأيت أحدًا قط كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله -صلى الله عليه وسلم )) [ أخرجه البخاري ] ، ( تاسعا ) تعيين الأكفاء والأمناء : لقوله تعالى : { إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ } [القصص: 26] ، فمما يجب على الإمام : نصب وتولية الأكْفَاء الأمناء النصحاء ، الذين توفر فيهم القوة والأمانة فيقومون على أمة الاسلام خير قيام ، فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره ؛ فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [الأنفال: 27] ، ( عاشرا ) أن يكافئ المحسن ويعاقب المسيء : وهذا من الحزم والقوة التي ينبغي أن يتصف بها الإمام ، وهو كذلك من العدل الذي أوجبه الله تعالى بقوله تعالى : { وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى } [النجم: 31] ، وكما قال الله تعالى عن الملك العادل ذي القرنين : { قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا * وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا } [الكهف: 87 - 88] ، فلا بد من محاسبة الولاة وأرباب المناصب والعمال؛ فيكافئ المحسن، ويأخذ على يد المقصِّر والمسيء ، وقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأَزْد ، يقال له: ابن اللُّتْبِية ، على الصدقة ، فلما قَدِم قال : هذا لكم وهذا أهدي لي ؛ قال صلى الله عليه وسلم : ((فهلاَّ جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه؛ فينظر أيُهدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدٌ منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته؛ إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خُوار، أو شاة تَيْعَرُ ، ثم رفع بيده حتى رأينا عُفْرَة إبْطيه : اللهم هل بلَّغت ، اللهم هل بلغت ، ثلاثًا )) [متفق عليه ] ، وأخرج مسلم في صحيحه عن عَدِي بن عَمِيرة الكندي ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( مَن استعملناه منكم على عمل، فكتمَنا مِخْيطًا فما فوقه ، كان غُلولاً يأتي به يوم القيامة )) [ أخرجه مسلم ] ، ( حادي عشر ) جباية الصدقات واستثمار الثروات وتهيئة ما يحتاجه الناس من مختلف الصناعات والحرف ، واستثمار خيرات البلاد بما يحقق للرعية العيش الكريم ، مع توفير الأمن والاستقرار : وتأمين الطرق والمرافق العامة وأموال الناس وسائر حرماتهم ، وتأمين الضعفاء من الأقوياء، والأخيار من الأشرار، وذلك بتوفير كافة وسائل الأمن، وجهاد أهل البغي، وقطَّاع الطرق، وكل من تسوِّل له نفسُه العبث بأمن البلد وحرمات الأمة ، لقوله تعالى : { إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [المائدة: 33] ، ، ( ثاني عشر ) تفقد أحوال الرعية وأن لا يحتجب عنهم : أخرج الإمام أحمد عن عمرو بن مرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ما من إمام أو والٍ يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة، إلا أغلق الله أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته)) [ أخرجه أحمد ] ،

وبعد فهذا ما تيسر في إجابة السؤال ، والله تعالى أعلم ورسوله ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك ، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،
كتبه الراجي رحمة ربه الرؤوف الرحيم
مجدي محمد علي
حاصل على الشهادة العالمية ( الماجستير ) في العلوم الشرعية الإسلامية
للتحميل المباشر من هناواجبات الحكام تجاه الإسلام والمسلمين وبيان أهم مهام الحاكم المسلم.rar
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات

العودة إلى “منتدى السياسة الشرعية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد