أهمية علم السياسة الشرعية وأهم مباحثه

المشرفون: مشرف المنتدى، webmaster

مشرف المنتدى
مشاركات: 427
اشترك في: السبت يناير 09, 2016 11:42 pm

أهمية علم السياسة الشرعية وأهم مباحثه

مشاركةبواسطة مشرف المنتدى » الأربعاء مارس 30, 2016 3:26 pm

أهمية علم السياسة الشرعية وأهم مباحثه

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : أقول وبالله التوفيق : ما أحوجنا إلى التأصيل في علم السياسة الشرعية ، ومعرفة القواعد الشرعية السديدة لتنظيم العلاقة بين الحاكم والرعية في ضوء الكتاب والسنة ، وهدي السلف الصالح ، وسبيل علماء أهل السنة والجماعة الراسخين في العلم ، إن مسألة العلاقة بين الحاكم والرعية هي من أخطر المسائل التي بسبب الخطأ فيها وعدم تأصيلها التأصيل الشرعي السديد ، سالت دماء زكية مؤمنة ، ما كان ينبغي لها أن تسال ، واستحلت محارم ما كان ينبغي لها أن تستحل ، وهي مسألة تحتاج إلى رسوخ في العلم ، وإلى فقه عظيم واسع بدين الله تعالى وأهم مقاصده العامة السامية ، وهي مسألة تؤثر كثيراً على عمل الدعاة والعلماء بسبب موقعها الدقيق والمتعلق بأولياء الأمور ، إن الفقه الصحيح لهذه المسألة يؤدي إلى تصحيح جميع المسارات الدعوية والتعليمية والاصلاحية العاملة لدين الله تعالى ، إنّ من أهم أهداف التأصيل العدل والوسط لعلم السياسة الشرعية : ( الهدف الأول ) : بيان فقه القواعد التي تضبط حقوق الحكام كما حفظها لهم الإسلام ، فيطمئن الحكام إلى حفظ الرعية لحقوقهم وعدم التعدي عليها أو الإفتئات عليها ، وبيان فقه القواعد التي تضبط واجبات الحكام تجاه الإسلام حتى يعلم الحكام ما هو واجبهم الأسمى تجاه دينهم ، وبيان فقه القواعد التي تضبط حقوق الرعية ، وتضبط العلاقة الشرعية الصحيحة بين النظام الحاكم والمحكوم ، و ( الهدف الثاني ) : الاعتدال الشرعي في مسائل الحاكمية والعلاقة بين الحاكم والرعية ، وتتبع جذور الغلّو في هذه المسألة ، واجتثاثها من أصولها ، حتى يتفرغ الحاكم والمحكوم لأداء مهامه ، وتتبع شبهات أهل زيادة التكفير في مسائل الحاكمية والعلاقة بين الحاكم والمحكوم ، والرد عيها بأدلة الكتاب والسنّة وأقوال سلف الأمة وعلمائها الأئمة المقتدى بهم في الدين ، و ( الهدف الثالث ) : فتح صفحة جديدة للتعامل بالحسنى والثقة بين التيار الإسلامي وبين أهل السياسة والحكم ، بما يوافق شرع الله ، وبما يؤهل الجميع لخدمة الدين ، دونما غلو أو تفريط ، وفتح صفحة جديدة بيضاء بين العلماء والمصلحين والدعاة وطلبة العلم وبين أهل الحكم والسياسة الذين هم أشد الناس احتياجاً إلى النصيحة والدعوة والعلم ، صفحة تمتلئ بالإصلاح على فقه وبصيرة ، وعلى حكمة وموعظة حسنة ، وتمتلئ بالرأفة والرحمة ، وتمتلئ بنشر العلم الراسخ بأدلته الربانية المحفوظة بعيداً عن مناهج الغلّو سواء في التكفير أو الخروج على الحكام دون ضوابط حكيمة قررها أهلها علماء الأمة الأئمة الثقات ، و ( الهدف الرابع ) : تأصيل مسائل الإسلام السياسي على طريقة أهل العلم والفقه بالكتاب والسنّة والتي تتميز بوضوح الأحكام وصحتها وسهولة إدراكها وتطبيقها ، [ من أهم مباحث هذا العلم الشرعي الجليل ] ( 1 ) فقه آيات من كتاب الله تعالى تتناول العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، ( 2 ) فقه أحاديث نبوية شريفة في بيان العلاقة بين الحاكم والمحكوم ، ( 3 ) فقه حقوق الحكام كما حفظها لهم الإسلام ، ( 4 ) حدود طاعة الحاكم المسلم ، ( 5 ) حدود انكار المنكر المتعلق بالحاكم المسلم ، ( 6 ) واجبات الحكام تجاه الإسلام والمسلمين ، ( 7 ) فقه أنواع وأحكام كفر تارك الحكم بما أنزل الله ، ( 8 ) قواعد الشريعة العامة اللازمة لضبط مسائل واحكام التكفير ، ( 9 ) معرفة أدلة الرد على شبهات أهل الغلو في التكفير واستحلال حُرمات المسلمين ، إنّ مسألة العلاقة الشرعية الصحيحة بين الحاكم والرعية في بلاد المسلمين تحتاج إلى فقه عظيم بدين الله تعالى ، لذا لابد من الفقه السديد للآيات الكريمة التي تتناول العلاقة بين أولياء الأمور والرعية ، والفقه السديد للأحاديث النبوية الشريفة في بيان العلاقة بين الأنظمة الحاكمة والشعوب المسلمة ، وبيان الفقه السديد لحدود طاعة الحاكم المسلم ، وحدود انكار المنكر المتعلق بالحاكم المسلم ، وفقه الدعوة في إنكار المنكر على ولاة الأمور ، ومعرفة ضوابط الفقه الحكيمة عند لزوم الخروج على الحكام، وبيان القواعد الشرعية السديدة التي تضبط حقوق الحكام كما حفظها لهم الإسلام ، والتي من بعضها : مكانة ولي الأمر في الشرع إن الله ليزع بالسلطان أكثر مما يزع بالقرآن ، وأن نصب الإمام فرض واجب على المسلمين ، ووجوب عقد البيعة للإمام القائم المستقر المسلم والتغليظ على من ليس في عنقه بيعة والترهيب من نقضها ، وأن المسلم من إذا غلب فتولي الحكم واستتب له الأمر فهو إمام تجب بيعته وطاعته ، وتحرم منازعته ومعصيته ، وأنه يصح عند الاضطرار سدا لذريعة سفك دماء المسلمين تعدد الأئمة عند الضرورة ، ويأخذ كل إمام منهم في قطره حكم الإمام الأعظم ، وأن الأئمة الذين أمر النبي صلى الله عليه وسلم بطاعتهم هم الأئمة الموجودون المعلومون ، الذين لهم سلطان وقدرة ، وأنه يجب السمع والطاعة للحاكم المسلم في غير معصية ، مع مراعاة الشرع الحكيم لتوقير الأمراء واحترامهم ، وبيان أن من أهم حقوق الحاكم المسلم : بذل الطاعة له في كل ما يأمر به أو ينهي عنه إلا أن يكون معصية ، وبذل النصيحة له سراً وعلانية ، والقيام بنصرته وإعانته ، ومعرفة حقه وما يجب من تعظيم قدره وإكرامه واحترامه ، فيعامل بما يجب له من الاحترام والإكرام ، والدفاع عنه بالقول والفعل وبالمال والنفس ، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ،والجهاد في سبيل الله تحت رايته ، والصبر على جور الحكام ، والنهي عن سب الحكام ، وأداء العبادات مع الحاكم ، والدعاء للحاكم ، وكذلك لابد من معرفة القواعد الشرعية التي تضبط واجبات الحكام تجاه الإسلام والمسلمين ، ومنها : وجوب الحكم بشرع الله تعالى ، وأن مهام الحاكم المسلم تتمثل في الوكالة والنيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحقيق أهداف رسالة الإسلام على أرض الله تعالى وبين عباده ، وبيان أهم حقوق الرعية عند أولياء الأمور ، وكذلك لابد تحقيق القول في بيان أنواع كفر تارك الحكم بما أنزل الله ، وبيان أنّ كفر تارك الحكم بما أنزل الله نوعان : ( كفر أكبر ) للمستحل الناقض باستحلاله لأصل الإيمان ، و ( كفر دون كفر ) لمن لم يجحد حكم الله ولم يستحل الحكم بغير ما أنزل الله ، فلا ينبغي الافراط ولا التفريط في هذا الباب ، وكذلك لابد من معرفة قواعد الشريعة العامة اللازمة لضبط مسائل واحكام التكفير حتى لا ينفرط عقد التكفير بين المسلمين ، وكذلك لابد من معرفة الأدلة للرد على شبهات أهل الغلو في التكفير واستحلال حُرمات المسلمين ، فهذا كله مما يتعلق بأبواب السياسة الشرعية الحكيمة التي تعصم دماء المسلمين ، وتمنع من استحلال بعضهم دماء بعض ، وبعد فهذا ما تيسر في إجابة السؤال ، والله تعالى أعلم ورسوله ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك ، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،
*** كتبه الراجي رحمة ربه الرؤوف الرحيم
مجدي محمد علي
حاصل على الشهادة العالمية ( الماجستير ) في العلوم الشرعية الإسلامية
للتحميل المباشر من هناأهمية علم السياسة الشرعية وأهم مباحثه.rar
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات

العودة إلى “منتدى السياسة الشرعية”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين وزائر واحد