مواقف أخلاقية عظيمة في محبة النبي صلى الله عليه وسلم

المشرفون: مشرف المنتدى، webmaster

مشرف المنتدى
مشاركات: 427
اشترك في: السبت يناير 09, 2016 11:42 pm

مواقف أخلاقية عظيمة في محبة النبي صلى الله عليه وسلم

مشاركةبواسطة مشرف المنتدى » الجمعة مارس 04, 2016 8:23 am

مواقف أخلاقية عظيمة في محبة النبي صلى الله عليه وسلم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، ففي هذا الدرس أتناول بمشيئة الله تعالى : بيان : مواقف في محبة النبي صلى الله عليه وسلم : أقول وبالله التوفيق :
ومن أهم أخلاق المسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَحَبَّتُهُ - صلى الله عليه وسلم - ، إِذْ هِيَ مِنْ مَحَبَّةِ اللهِ - تَعَالَى- ، ولا يكون العبد مؤمناً إلا بوجودها ولا يبلغ كمال الإيمان إلا بكمالها وهو أن تكون محبة النبي – صلى الله عليه وسلم – تفوق محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قوله تعالى : { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة : 24 ] فَالآيَةُ نَصٌّ عَلَى أَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ -تَعَالَى- وَمَحَبَّةَ رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَجِبُ أَنْ تُقَدَّمَ عَلَى كُلِّ مَحْبُوبٍ مَهْمَا كَانَ ، وَهَذِهِ المَحَبَّةُ العَظِيمَةُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَازِمُهَا أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْلَى بِالمُؤْمِنِ مِنْ أَيِّ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مَهْمَا كَانَ قُرْبُهُ مِنْهُ وَمَحَبَّتُهُ لَهُ ، بَلْ هُوَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْلَى بِالمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ الَّتِي يُحِبُّهَا أَعْظَمَ المَحَبَّةِ ، وَيُقَدِّمُهَا عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، رَوَى الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمُ : "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" ، وَرَوَى مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ : "أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ" . ، إِنَّ المَحَبَّةَ الكَامِلَةَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الَّتِي يَنْجُو بِهَا العَبْدُ مِنَ العَذَابِ ، وَيَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا النَّعِيمَ ؛ يَجِبُ أَنْ تَتَجَاوَزَ مَحَبَّةَ المُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ ، وَتَتَخَطَّى مَحَبَّتَهُ لِوَالِدَيْهِ وَأَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ وَأَمْوَالِهِ ، وقد جاء في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( فو الذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده )) ، لقد ضرب الصحابة الكرام أروع الأمثلة في أخلاقهم مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك : ( موقف في المحبة ) : أخرج البخاري عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قال : ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الْآنَ وَاللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ يَا عُمَرُ ) [أخرجه البخاري ح (6142) ] ،
( موقف آخر من مواقف المحبة ) : لقد بلغ حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوب الصحابة مبلغاً عظيماً، إلى درجة أنه شق عليهم أن يتصوروا عدم رؤيتهم له يوم القيامة في الجنة، لما سيبوء به من مقام رفيع وعال وهم دون ذلك ، أخرج الطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية والضياء المقدسي في صفة الجنة عن عائشة قالت : (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلى من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتي فأنظر إليك وإذا ذكرت موتي وموتك وعرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل بهذه الآية { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج البخاري عَنْ رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: (كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: سَلْ فَقُلْتُ أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ قُلْتُ هُوَ ذَاكَ قَالَ: فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ )) [ أخرجه مسلم ح (754) ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج البخاري عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ السَّاعَةِ فَقَال:َ مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ أَنَسٌ فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ )) [ أخرجه البخاري ح (3412) ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج مسلم عَنْ أَنَسٍ قَالَ: (لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَلَّاقُ يَحْلِقُهُ وَأَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ فَمَا يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةٌ إِلَّا فِي يَدِ رَجُلٍ) [ أخرجه مسلم ح (4292) ] ، وأخرج البخاري عَنْ أَبي جُحَيْفَةَ قَالَ: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْهَاجِرَةِ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ ) [ أخرجه البخاري ح (181) ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : جاء في أسد الغابة للحافظ ابن حجر ، وجاء في الشفا، للقاضي عياض : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم زيداً بن الدثنة في سرية عاصم بن ثابت وخبيب بن عدي، ليفقهوا من أسلم من عضل والقارة في الدين ويقرئوهم القرآن، حتى إذا كانوا بالرجيع أتتهم هذيل فقاتلوهم، ووقع بعضهم في الأسر، ومنهم زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه فأمر به مولى له يقال له: نسطاس فخرج به إلى التنعيم فضرب عنقه ولما أرادوا قتله قال له أبو سفيان حين قدم ليقتل: نشدتك الله يا زيد أتحب أن محمداً عندنا الآن مكانك فنضرب عنقه وإنك في أهلك؟ فقال: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحداً من الناس يحب أحداً كحب أصحاب محمد محمداً )) [ أسد الغابة 1/ 298 ، الشفا، 2/19 ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج البخاري : لما نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}، ظن الصحابي الجليل ثابت ابن قيس رضي الله عنه أنه المقصود في الآية فحبس نفسه في بيته لأنه بحسب رأيه رأى أنه قد آذى النبي صلى الله عليه وسلم وتجاوز الأدب معه، على الرغم من أن طبيعة صوته جهورياً دون أن يقصد رفعه على صوت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج البخاري عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْلَمُ لَكَ عِلْمَهُ فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ فَقَالَ: شَرٌّ كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَأَتَى الرَّجُلُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ –أحد الرواة- فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الْآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّة) [ أخرجه البخاري ح (3344) ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج البخاري في قصة عروة بن مسعود الثقفي لما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية يكلمه في أمر قريش ، وقد انتدبته قريش لذلك ، وعندما رأى حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ، رجع إلى قريش فقال لهم : (( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ؛ وفدت على قيصر ، وكسرى ، والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه تعظيم أصحاب محمد ، والله إن تنخم نخامة إلاّ وقعت في كف رجلٍ منهم ، فدلك ب‍ها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له )) [ البخاري : ح ( 2583 ) ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج الإمام مسلم عَنِ ابْنِ شُمَاسَةَ الْمَهْرِيّ قَالَ : حَضَرْنَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وهُوَ فِي سِيَاقَةِ الْمَوْتِ ، فَبَكَىَ طَوِيلاً وَحَوّلَ وَجْهَهُ إِلَى الْجِدَارِ ، فَجَعَلَ ابْنُهُ يَقُولُ : يَا أَبَتَاهُ ! أَمَا بَشّرَكَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا ؟ أَمَا بَشّرَكَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَذَا ؟ قَالَ فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : إِنّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاّ الله وَأَنّ مُحَمّدا رَسُولُ اللّهِ ، إِنّي قَدْ كُنْتُ عَلَى أَطْبَاقٍ ثَلاَثٍ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَحَدٌ أَشَدّ بُغْضاً لِرَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم مِنّي ، وَلاَ أَحَبّ إِلَيّ أَنْ أَكُونَ قَدِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ فَقَتَلْتُهُ ، فَلَوْ مُتّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَكُنْتُ مِنْ أَهْلِ النّارِ ، فَلَمّا جَعَلَ الله الإِسْلاَمَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ : ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ ، قَالَ فَقَبَضْتُ يَدِي ، قَالَ: (( مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ )) ، قَالَ قُلْتُ : أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ ، قَالَ: (( تَشْتَرِطُ بِمَاذَا ؟ )) ، قُلْت ُ: أَنْ يُغْفَرَ لِي ، قَالَ: (( أَمَا عَلِمْتَ أَنّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟ وَأَنّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا ؟ وَأَنّ الْحَجّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ ؟ )) ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبّ إِلَيّ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ أَجَلّ فِي عَيْنِي مِنْهُ ، وَمَا كُنْتُ أُطِيقُ أَنْ أَملأَ عَيْنَيّ مِنْهُ إِجْلالاً لَهُ ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ لأَنّي لَمْ أَكُنْ أَمْلأُ عَيْنَيّ مِنْهُ ، وَلَوْ مُتّ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ ، ثُمّ وَلِينَا أشياء مَا أَدْرِي مَا حَالِي فِيهَا ، فَإِذَا أَنَا مُتّ فَلاَ تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلاَ نَارٌ فَإِذَا دَفَنْتُمُونِي فَشُنّوا عَلَيّ التّرَابَ شَنّاً ، ثُمّ أَقِيمُوا حَوْلَ قَبْرِي قَدْرَ مَا تُنْحَرُ جَزُورٌ وَيُقْسَمُ لَحْمُهَا حَتّى أَسْتَأْنِسَ بِكُمْ ، وَأَنْظُرَ مَاذَا أُرَاجِعُ بِهِ رُسُلَ رَبّي )) ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج الإمام البخاري في صحيحه قال : حدثنا خلاد بن يحيى: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه قال : أتيت جابراً رضي الله عنه فقال : إنا يوم الخندق نحفر ، فعرضت كدية شديدة ، فجاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : هذه كدية عرضت في الخندق ، فقال : (( أنا نازل )) ، ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب الكدية ، فعاد كثيبا أهيل أو أهيم ، فقلت : يا رسول الله ائذن لي إلى البيت ، فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ما كان في ذلك صبر فعندك شيء ؟ قالت : عندي شعير وعناق فذبحت العناق ، وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر ، والبرمة بين الأثافي قد كادت تنضج ، فقلت : طعم لي ، فقم أنت يا رسول ورجل أو رجلان ، قال : (( كم هو )) ، فذكرت له ، قال : (( كثير طيب )) ، قال : (( قل لها لا تنزع البرمة ، ولا الخبز من التنور حتى آتي ، فقال : قوموا )) . فقام المهاجرون والأنصار ، فلما دخل على امرأته قال : ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم ، قالت : هل سألك ؟ قلت : نعم ، فقال : (( ادخلوا ولا تضاغطوا ). فجعل يكسر الخبز ، ويجعل عليه اللحم ، ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع ، فلم يزل يكسر الخبز ، ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية ، قال : (كلي هذا وأهدي ، فإن الناس أصابتهم مجاعة )) ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج البخاري أيضاً قال : حدثني عمرو بن علي: حدثنا أبو عاصم : أخبرنا حنظلة بن أبي سفيان : أخبرنا سعيد بن ميناء قال : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : لما حُفِرَ الخندق رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم خمصاً شديداً ، فانكفأت إلى امرأتي فقلت : هل عندك شيء ؟ فإني رأيت برسول الله صلى الله عليه وسلم خمصاً شديداً ، فأخرجت إلى جراباً فيه صاع من شعير ، ولنا بهيمة داجن فذبحتها ، وطحنت الشعير ، ففرغت إلى فراغي ، وقطعتها في برمتها ، ثم وليت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : لا تفضحني برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه ، فجئته فساررته ، فقلت : يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعاً من شعير كان عندنا ، فتعال أنت ونفر معك ، فصاح النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( يا أهل الخندق إن جابراً قد صنع سوراً فحي هلا بكم )) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا تنزلن برمتكم ، ولا تخبزن عجينتكم حتى أجيء )) ، فجئت وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم الناس حتى جئت امرأتي فقالت : بك وبك ، فقلت : قد فعلت الذي قلت ، فأخرجت له عجيناً ، فبصق فيه وبارك ، ثم عمد إلى برمتنا فبصق وبارك ، ثم قـال : (( ادع خابزة فلتخبز معي واقدحي من برمتكم ولا تنزلوها )) . وهم ألف ، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا ، وإن برمتنا لتغط كما هي ، وإن عجيننا ليخبز كما هو )) أهـ ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج الحاكم في المستدرك : عن أبي أمامة الباهلي عن أبي أيوب قال لما نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت بأبي أنت وأمي أني أكره أن أكون فوقك وتكون أسفل مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني أرفق بي أن أكون في السفلى لما يغشانا من الناس ، قال فلقد رأيت جرة لنا انكسرت فاهريق ماؤها ، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ، ما لنا لحاف غيرها ، ننشف بـها الماء فرقـاً أن يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء يؤذيه )) [ أخرجه الحاكم في المستدرك برقم : 5939 وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : امرأة أنصارية من بني دينار أُصيب زوجها وأخوها وأبوها يوم أحد ، ولما نعوا إليها الخبر قالت : ماذا فعل رسول الله ، ولما أُخبرت بنجاته ، قالت حتى أراه ، فهانت عليها مصائبها الثلاث ، اللاتي كل واحدة منهن أنكى واكبر من الأخرى ، ولم يبق لها هَمٌّ إلا السؤال عن سلامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونجاته ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : ذكر صفي الرحمن المباركفوري في [ الرحيق المختوم : 220 ] : ((مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها بأحد ، فلما نعوا لها قالت ‏:‏ فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ ؟‏ قالوا‏ :‏ خيراً يا أم فلان ، هو بحمد الله كما تحبين ، قالت ‏:‏ أرونيه حتى أنظر إليه ، فأشير إليها حتى إذا رأته قالت‏ :‏ كل مصيبة بعدك جَلَلٌ ـ تريد صغيرة‏ )) ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : ذكر صفي الرحمن المباركفوري أيضا في [ الرحيق المختوم : 220 ] : (( وجاءت إليه صلى الله عليه وسلم أم سعد بن معاذ تعدو ، وسعد آخذ بلجام فرسه ، فقال ‏:‏ يا رسول الله أمي فقال ‏:‏ ‏‏(( ‏مرحباً بها‏ )) ‏، ووقف لها فلما دنت عزاها بابنها عمرو بن معاذ‏ ، فقالت ‏:‏ أما إذ رأيتك سالماً فقد اشتويت المصيبة ـ أي استقللتها ـ ثم دعا لأهل من قتل بأحد ، وقال ‏:‏ ‏‏(‏( يا أم سعد أبشري وبشِّري أهلهم أن قتلاهم ترافقوا في الجنة جميعاً ، وقد شفعوا في أهلهم جميعا )ً‏)‏‏ ، قالت ‏:‏ رضينا يا رسول الله ، ومن يبكي عليهم بعد هذا‏ ؟‏ ثم قالت ‏:‏ يا رسول الله ادع لمن خلفوا منهم ، فقال‏ :‏ ‏‏(( ‏اللهم أذهب حزن قلوبهم ، واجبر مصيبتهم وأحسن الخَلفَ على من خُلِّفُوا )) ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : ذكر ابن القيم في [ زاد المعاد : 3 / 99 ] : (( قال زيدُ بنُ ثابت : بعثنى رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ أطلُب سعدَ بنَ الرَّبيعِ ، فقال لي : (( إنْ رَأَيْتَهُ فأقرئه منِّى السَّلاَمَ وقُلْ لهُ : (( يقولُ لَكَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : كَيْفَ تَجِدُكَ )) ؟ قالَ : فجعلتُ أطوفُ بَيْنَ القَتْلَى ، فأتيتُه وهو بآخِرِ رَمَق ، وفيه سبعونَ ضربةً ما بين طعنةٍ برُمح ، وضربةٍ بسيف ، ورميةٍ بسهم فقلت : يا سعدُ إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليكَ السَّلامَ ، ويقول لك : أخبرني كيف تَجِدُكَ ؟ فقال : وعلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم السلامُ ، قل له : يا رسُولَ اللهِ أَجِدُ ريحَ الجنة ، وقل لقومي الأنصار : لا عُذْرَ لكم عند الله إن خُلِصَ إلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وفيكم عَيْنٌ تَطْرِفُ ، وفاضَتْ نفسُهُ من وقته )) سعد بن الربيع رضي الله عنه في آخر لحظات عمره وقد أثقلت جسده الجراح يوم أحد ، لا يسأل إلا عن رسول الله ، ويُحَمِّل أخوته الأنصار المسؤولية أمام الله إن وصل الكفار إليه ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج مسلم عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني مجهود ، فأرسل إلى بعض نسائه فقالت : والذي بعثك بالحق ! ما عندي إلا ماء ، ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك ، حتى قلنَّ كلهنَّ مثل ذلك : لا ، والذي بعثك بالحق ! ما عندي إلا ماء ، فقال : (( من يضيف هذا الليلة رحمه الله )) فقام رجل من الأنصار فقال : أنا يا رسول الله فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته : هل عندك شيء ؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني ، قال : فعلليهم بشيء ، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنَّا نأكل ، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه ، قال : فقعدوا وأكل الضيف ، فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : (( قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة )) ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : صهيب الرومي رضي الله عنه لما خرج من مكة مهاجراً يريد الالتحاق بحبيبه ونبيه صلى الله عليه وسلم لحق به كفار قريش يريدون منعه من إكمال مسيره نحو الغاية التي يريد ، فأعطاهم ما يملك ، فتركوه وشأنه فأنزل الله تبارك وتعالى فيه { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ } [ البقرة : 207 ] ، وهكذا هو شأن الصحابة الكرام يضحي أحدهم بما يملك لينال شرف الصحبة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكر الإمام القرطبي في [ تفسيره : 3 / 23 ] : نزلت { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ } في صيهب فإنه أقبل مهاجراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتبعه نفر من قريش ، فنزل عن راحلته ، وانتثل ما في كنانته وأخذ قوسه وقال : لقد علمتم أني من أرماكم ، وأيم الله لا تصلون إلي حتى أرمي بما في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ، ثم افعلوا ما شئتم فقالوا : لا نتركك تذهب عنا غنياً وقد جئتنا صعلوكاً ، ولكن دلنا على مالك بمكة ونخلي عنك وعاهدوه على ذلك ففعل ، فلما قَدِم على رسـول الله صلى الله عليه وسلم نزلت : { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله } الآية ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ربح البيع أبا يحيى ، وتلا عليه الآية ، أخرجه رزين وقاله سعيد بن المسيب رضي الله عنهما ، وقال المفسرون : أخذ المشركون صهيباً فعذبوه فقال لهم صهيب : إني شيخ كبير لا يضركم أمنكم كنت أم من غيركم ، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ؟ ففعلوا ذلك ، وكان شرط عليهم راحلة ونفقة ، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ورجال فقال له أبو بكر : ربح بيعك أبا يحيى فقال له صهيب : وبيعك فلا يخسر فما ذاك ؟ فقال : أنزل الله فيك كذا وقرأ عليه الآية : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ } )) أهـ ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج البخاري في صحيحه باب ((كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وتخليهم من الدنيا )) : (( أن أبا هريرة كان يقول : والله الذي لا إله إلا هو، إن كنتُ لأعتمد بكبدي على الأرضِ من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجرَ على بطني من الجوعِ ، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني ، فمر ولم يفعل ، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني ، فمر ولم يفعل ، ثم مر بي أبو القاسم صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ، ثم قال : (( يا أبا هر )) قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : (( الحق )) ، ومضى فاتَّبعته ، فدخل فأستأذن ، فأذن لي فدخل ، فوجد لبناً في قدح فقال : (( من أين هذا اللبن )) ، قالوا : أهداه لك فلان أو فلانة ، قال : (( أبا هر )) . قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : (( إلحق إلى أهل الصفة فادعهم لي )) ، قال : وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ، فساءني ذلك ، فقلت : وما هذا اللبن في أهل الصفة ، كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها فإذا جاء أمرني ، فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا ، فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت ، قال : (( يا أبا هر )) ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : (( خذ فأعطهم )) قال : فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد عليَّ القدح ، فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى ، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رويَّ القوم كلهم ، فأخذ القدح فوضعه على يده ، فنظر إليَّ فتبسم فقال : (( أبا هر )) ، قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : (( بقيت أنا وأنت )) ، قلت : صدقت يا رسول الله ، قال : (( اقعد فاشرب )) ، فقعدت فشربت ، فقال : (( أشرب )) ، فشربت فما زال يقول : (( أشرب )) حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكاً ، قال : (( فأرني )) ، فأعطيته القدح ، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة )) ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : ذكر ابن القيم في : [ زاد المعاد : 3 / 288 ] : (( إنَّ أبا خيثمة رجع بعد أن سار رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ـ إلى غزوة تبوك ـ أياماً إلى أهله في يوم حار ، فوجد امرأتين له في عريشينِ لهما في حائطه ، قد رشَّت كُلُّ واحدة منهما عريشَها ، وبرَّدَتْ له ماء ، وهيأت له فيه طعاما ً، فلما دخل ، قام على باب العريش ، فنظر إلى امرأتيه وما صنعتا له ، فقـال : رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فى الضِّحِّ والرِّيح والحر، وأبو خيثمة فى ظِلٍّ بارد وطعام مُهَيأ ، وامرأة حسناء في ماله مقيم ؟ ما هذا بالنَّصَفِ ، ثم قال : واللهِ لا أدخل عريشَ واحدة منكما حتى ألحقَ برسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فهيِّئا لي زاداً ففعلتا ثم قدَّم ناضِحه فارتحله ، ثم خرج فى طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أدركه حين نزل تَبُوك ، .. حتى إذا دنا مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وهو نازل بتَبُوك ، قال الناس : هذا راكبٌ على الطريق مُقبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كُنْ أبَا خَيْثَمَة َ)) قالوا : يا رسول الله هو واللهِ أبو خيثمة ، فلما أناخَ أقبل فسلَّم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( أوْلى لَكَ يَا أبَا خَيْثَمَة ))، فأخبرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خبرَه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خَيْرَاً ودعا له بخير )) ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : قدم أبو سفيان المدينة ، فدخل على أبنته أم حبيبة ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه ، فقال‏ :‏ يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش ، أم رغبت به عني‏ ؟‏ قالت ‏:‏ بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت رجل مشرك نجس )) ‏، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج البخاري في صحيحه : عن سالم أبن عبد الله : أنه سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما يحدث : أن عمر بن الخطاب، حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شهد بدرا، توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، قال : سأنظر في أمري ، فلبث ليالي فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر فقلت : إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئاً ، فكنت عليه أوجد مني على عثمان ، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت علي حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك ؟ ، قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت ، إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج مسلم في صحيحه : عن ثابت عن أنس ، قال : أتى عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ألعب مع الغلمان قال فسلم علينا ، فبعثني إلى حاجة ، فأبطأت على أمي ، فلما جئتُ قالت : ما حبسك ؟ قلت : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجة ، قالت : ما حاجته ؟ قلت : إنها سر ، قالت : لا تحدثن بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحداً ، قال أنس : والله ! لو حدثت به أحداً لحدثتك يا ثابت ! ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أبو بكر الصديق لا يتحمل أذى المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم : عن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال : قلت لعبد اللَّه بن عمرو بن العاص : أخبرني بأشد ما صنع المشركون برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يصلي في حجر الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعيط ، فأخذ بمنكب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، ولوى ثوبه في عنقه ، فخنقه خنقاً شديداً ، فأقبل أبو بكر ، فأخذ بمنكبه ودفعه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقال : { أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ } [ غافر : 28 ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : عمر القوي الأمين لا يتحمل خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم : أخرج الترمذي في خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم : وقف عمر بن الخطاب يقول‏ :‏ إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ، لكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فغاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع إليهم بعد أن قيل‏ قد مات‏ ، ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات‏ ، وأقبل أبو بكر على فرس من مسكنه بالسُّنْح حتى نزل، فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس، حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مغشي بثوب حِبَرَة ، فكشف عن وجهه ثم أكب عليه ، فقبله وبكي ، ثم قال ‏:‏ بأبي أنت وأمي ، لا يجمع الله عليك موتتين ، أما الموتة التي كتبت عليك فقد مِتَّهَا‏ ، ثم خرج أبو بكر وعمر يكلم الناس فقال ‏:‏ اجلس يا عمر ، فأبي عمر أن يجلس ، فتشهد أبو بكر فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر‏ :‏ أما بعد : من كان منكم يعبد محمداً صلى الله عليه وسلم فإن محمداً قد مات ، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، قال الله‏ :‏ ‏{‏وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ، أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا ، وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏ :‏144‏] ، قال ابن عباس‏ :‏ والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس كلهم ، فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها‏ ، قال عمر‏ :‏ والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرفت أنه الحق ، فعقرت حتى ما تُقُلِّني رجلاي ، وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ، وتسرب النبأ الفادح ، وأظلمت على أهل المدينة أرجاؤها وآفاقها‏ ، قال أنس‏ :‏ ما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما رأيت يوماً كان أقبح ولا دخل علينا أظلم من يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏ ، وعنه قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء ، ولما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي ، وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا )) [ جامع الترمذي 5 / 588 ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : مواقف المحبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ( ) : موقفه رضي الله عنه في تقديم نفسه فداء للنبي صلى الله عليه وسلم ودعوته : عندما اجتمع قريش في دار الندوة ، وأجمعوا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم والتخلص منه ، أعلم اللَّه نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحكم خلق اللَّه ، فأراد أن يبقى من أراد قتله ينظر إلى فراشه ينتظرونه يخرج عليهم ، فأمر علي بن أبي طالب الشاب البطل أن ينام في فراشه تلك الليلة ، ومن يجرؤ على البقاء في فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم والأعداء قد أحاطوا بالبيت يتربصون به ليقتلوه ؟ من يفعل هذا ويستطيع البقاء في هذا البيت وهو يعلم أن الأعداء لا يفرقون بينه وبين رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في مضجعه ؟ إنه لا يفعل ذلك إلا أبطال الرجال وشجعانهم بفضل اللَّه تعالى فرضي اللَّه عن علي وأرضاه ، وقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقيم بمكة أياماً حتى يؤدي أمانة الودائع والوصايا التي كانت عنده إلى أصحابها من أعدائه كاملة غير منقوصة ، وهذا من أعظم العدل وأداء الأمانة [ انظر : تاريخ الخلفاء للسيوطي ، ص166 ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : موقف الحب لرسول الله : ومن ذلك ما فعلته رملة بنت أبي سفيان أم حبيبة ، أم المؤمنين – ’ - ، وذلك أن أباها قدم من مكة إلى المدينة يريد أن يزيد في الهدنة بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم ، فلما دخل على بنته أم حبيبة ’ وذهب ليجلس على فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم طوته دونه ، فقال : يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال : واللَّه لقد أصابك يا بنية بعدي شر [ انظر : الإصابة في تمييز الصحابة ، 4/306 ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : الصحابي الجليل : خبيب بن عدي بن عامر رضي الله عنه عندما أسرته كفار قريش وعذبته حتى قُتِلَ شهيداً رضي الله عنه ، قالت بعض بنات الحارث بن عامر : واللَّه ما رأيت أسيراً قطُّ خيراً من خبيب واللَّه لقد وجدته يوماً يأكل قِطفاً من عنبٍ في يده وإنه لمُوثَقٌ بالحديد وما بمكة من ثمرة . وكانت تقول : إنه لرزق رزقه اللَّه خبيباً . فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل قال لهم خبيبٌ : دعوني أصلي ركعتين فتركوه فركع ركعتين ، فقال : واللَّه لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعٌ لزدت . ثم قال : اللَّهم أحصهم عدداً, واقتلهم بَدَداً ، ولا تبق منهم أحداً ، ثم أنشأ يقول : ( فلست أبالي حين أقتل مسلماً ، . ، على أي جنب كان للَّه مصرعي ، . ، وذلك في ذات الإله وإن يشأ ، . ، يُبارك على أوصال شلو ممزع ) ، ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله ، وكان خبيب هو الذي سنَّ لكل مسلم قُتِلَ صبراً الصلاة [ البخاري : ( رقم 3045) و ( رقم 3989) ، وانظر : سير أعلام النبلاء ، 1/246 ] ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : تذكر كتب السيرة أنّ بلالا رضي الله عنه لم يستطع الآذان للصلاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، كانت تأخذه عبرة شديدة إذا وصل إلى قوله ( أشهد أنّ محمدا رسول الله ) ، لا يستطيع بعدها أن يكمل الآذان ، فذهب يستأذن أبا بكر الصديق للذهاب إلى الشام للجهاد في سبيل الله ، فأبى عليه الصديق رضي الله عنه ، رغبة في بقائه ، وقال له : بل ابق وأذن لنا يا بلال، فقال بلال رضي الله عنه : إن كنت قد أعتقتني لأكون لك فليكن ما تريد ، وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : ( بل أعتقتك لله ) فسافر إلى الشام رضي الله عنه حيث بقي مرابطا ومجاهدا ، وبعد سنين يرى بلال رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في منامه وهو يقول :(( ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ما آن لك أن تزورنا؟ )) ، فانتبه حزيناً ، فركب إلى المدينة، فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وجعل يبكي عنده ، فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما و يضمهما فقالا له : (نشتهي أن تؤذن ) فعلا سطح المسجد فلمّا قال : ( الله أكبر الله أكبر ) ، ارتجّت المدينة فلمّا قال : ( أشهد أن لا إله إلا الله ) زادت رجّتها فلمّا قال : ( أشهد أن محمداً رسول الله ) خرج النساء من خدورهنّ ، فما رؤي يومٌ أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم ، وعندما زار الشام أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه طلب المسلمون إليه أن يحمل بلالا رضي الله عنه على أن يؤذن لهم صلاة واحدة ، ودعا أمير المؤمنين بلالا رضي الله عنه ، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها، وصعد بلال وأذن ، فبكى الصحابة ، وكان عمر أشدهم بكاء ، وعند وفاته رضي الله عنه تبكي زوجته بجواره ، فيقول لها وهو فرح مسرور ( غداً ألقى الأحبة ، محمداً وصحبه ) ، ( موقف آخر من مواقف المحبة ) : أخرج أبن إسحاق في سيرته عن أبي سعيد الخدري قال ‏:‏ لما أعطي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ما أعطي من تلك العطايا في قريش وفي قبائل العرب، ولم يكن في الأنصار منها شيء ، وَجَدَ هذا الحي من الأنصار في أنفسهم حتى كثرت فيهم القَالَةُ ، حتى قال قائلهم ‏:‏ لقي واللّه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قومه ، فدخل عليه سعد بن عبادة فقال ‏:‏ يا رسول اللّه إن هذا الحي من الأنصار قد وَجَدُوا عليك في أنفسهم لما صنعت في هذا الفيء الذي أصبت ، قسمت في قومك ، وأعطيت عطايا عظاماً في قبائل العرب ، ولم يك في هذا الحي من الأنصار منها شيء‏ ، قال‏ :‏ ‏(( ‏فأين أنت من ذلك يا سعد‏؟‏‏ ))‏ ، قال ‏:‏ يا رسول اللّه ما أنا إلا من قومي‏ ،‏ قال ‏:‏ ‏(( ‏فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة )‏)‏‏ ، فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة ، فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا‏ ،‏ وجاء آخرون فردهم ، فلما اجتمعوا له أتاه سعد فقال‏:‏ لقد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، فأتاهم رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فحمد اللّه وأثني عليه ، ثم قال‏ :‏ ‏(‏( يا معشر الأنصار ما قَالَهٌ بلغتني عنكم ، وَجِدَةٌ وجدتموها على في أنفسكم‏ ؟‏ ألم آتكم ضلالاً فهداكم اللّه‏ ؟‏ وعالة فأغناكم اللّه‏ ؟‏ وأعداء فألف اللّه بين قلوبكم‏ ؟‏‏ ))‏ قالوا‏ :‏ بلي ، اللّه ورسولـه أمَنُّ وأفْضَل ُ‏ ثم قال ‏:‏ ‏(( ‏ألا تجيبوني يا معشر الأنصار‏ ؟‏‏ ))‏ قالوا ‏:‏ بماذا نجيبك يا رسول اللّه‏ ؟‏ للّه ورسوله المن والفضل‏ ،‏ قال‏ :‏ ‏(( ‏أما واللّه لو شئتم لقلتم فصَدَقْتُمْ ولصُدِّقْتُمْ‏ :‏ أتيتنا مُكَذَّبًا فصدقناك ، ومخذولاً فنصرناك ، وطريداً فآويناك ، وعائلاً فآسَيْنَاك‏ ، أوَجَدْتُمْ يا معشر الأنصار في أنفسكم في لَعَاعَةٍ من الدنيا تَألفَّتُ بها قوماً ليُسْلِمُوا ، ووَكَلْتُكم إلى إسلامكم‏ ؟‏ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وترجعوا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم‏ ؟‏ فو الذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ، ولو سلك الناس شِعْبًا ، وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار ، اللّهم ارحم الأنصار ، وأبناء الأنصار ، وأبناء أبناء الأنصار‏ ))‏‏ فبكي القوم حتى أخْضَلُوا لِحَاهُم وقالوا‏ :‏ رضينا برسول اللّه صلى الله عليه وسلم قَسْمًا وحظا ً، ثم انصرف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وتفرقوا‏ )) ، اللهم ارزقنا حب النبي المصطفى المختار ... كما أحبه المهاجرون والأنصار ، اللهم آمين ، وآخر دعانا أن الحمد لله رب العالمين ، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلَّا أنت ، واصرف عنِّا سيئها لا يصرف عنِّا سيئها إلَّا أنت ، إلى ها هنا أكون بحمد الله تعالى وصلت إلى نهاية هذا الدرس من دروس التجديد الإسلامي في الجانب الأخلاقي ، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك ، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،
كتبه الراجي رحمة ربه الرؤوف الرحيم
مجدي محمد علي
حاصل على الشهادة العالمية ( الماجستير ) في العلوم الشرعية الإسلامية
للتحميل المباشر من هنامواقف أخلاقية عظيمة في محبة النبي صلى الله عليه وسلم.rar
ليس لديك الصلاحية لمشاهدة المرفقات

العودة إلى “منتدى التزكية والتصوف والأخلاق”

الموجودون الآن

المستخدمون الذين يتصفحون المنتدى الآن: لا يوجد أعضاء مسجلين متصلين و 0 زائر