جديد الموقع

السؤال الثاني وإجابته وهو يدور حول أهم جوانب التجديد الإسلامي المنشود


الثلاثاء, 15 آذار/مارس 2016 18:51

السؤال ( 2 ) : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تكلمتم عن حديث التجديد ، وما هو المقصود من التجديد ، وبيان أنّ التجديد تعبير شرعي صحيح ، وبيان أنّه لا يوجد أدنى تعارض بين كمال الدين وبين تجديد الدين ، وذكرتم أنّ المعنى الصحيح للتجديد هو البعث والإحياء والإعادة لما دُرس من معالم الدين ، وذكرتم أنّ التجديد مستمر على مدار عصور تاريخ الإسلام ، وأنّه يقوم على جهود العلماء والمصلحين مجتمعين ، لذا أرجو بيان أهم جوانب التجديد الإسلامي المنشود ، أفتونا مأجورين ؟

الجواب ( 2 ) : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :  أقول وبالله التوفيق : التجديد الإسلامي ليس تعبيرا محدثا وإنما هو تعبير نبوي كريم يعنى تجديد الإعادة والبعث والإحياء لما اندثر من معالم الدين ولما خفي من قواعده وأصوله حتى يعود قريبا إلى حاله في عهده الأول حيث الصحة والنقاء وحيث القوه والظهور ، وللتجديد الإسلامي المنشود جوانب متعددة ، هي بمثابة دعائم التجديد وأركانه التي لا قيام للتجديد الشامل إلا بها ومن خلالهما ، ( ومن تلك الجوانب )  : جانب العلم الشرعي ويكون التجديد فيه بنفي ما حرفه المغالون وما تأوله الجاهلون وما انتحله المبطلون في فهم الدين والإحاطة بكافة بعلومه ، ويكون كذلك بتصحيح الأخطاء العلمية ، وتصحيح المسار العلمي ، وتجديد الانتساب الصحيح لأهل السنة والجماعة سواد المسلمين الأعظم ، ( ومن تلك الجوانب ) : جانب العمل الجاد من أجل نصرته ويكون التجديد فيه بالدعوة إليه من أجل نشره والحسبة عليه من أجل تعظيم شرعه والجهاد في سبيل الله من أجل إعلاء كلمته وإظهار أمره وبسط سلطانه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله  ، وهذان الجانبان لا قيام للتجديد الشامل إلا من خلالهما ، ولهذا أشار القرآن الكريم إلى الاهتمام بالجانبين في مثل قوله تعالى : { وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [ التوبة 122 ] ، فالنفرة إما أن تكون للعلم وطلب الفقه في الدين وهذا هو الجانب الأول لحفظ الدين وإما أن تكون للدعوة والجهاد في سبيل الله ، وهذا هو الجانب الثاني لحفظ الدين ، وما كان للمؤمنين أن ينفروا كافه إلى جانب منهما ويهملوا الأخر وإلا تعطل أحدهما على حساب الأخر ولا غنى للدين عن كليهما ، ولهذا نجد ابن كثير يقول في تفسير الآية  " وبعده صلى الله علية وسلم تكون الطائفة النافرة من الحي إما للتفقه وإما للجهاد فإنه فرض كفاية على الأحياء " [ تفسير ابن كثير ج2/527 ] ، ( ومن تلك الجوانب ) الجانب الأخلاقي ،  وتجديد أخلاق الإسلام العظيمة وآدابه القويمة ، ولا شك أن المسلمين يحتاجون إلى التجديد في الأخلاق ، وأهم القدوة في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ،  لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضرب المثل والقدرة الحسنة في حسن الخلق فلقد أثنى عليه الله تعالى في  القرآن الكريم بقوله تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 4] و امتن سبحانه عليه بأن حسن خلقه فجعله ليناً للمؤمنين فقال تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } [ آل عمران : 159 ] ،  ووصفه سبحانه بالرأفة و الرحمة على المؤمنين و هذا من حسن الخلق فقال عز وجل : { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] ، وحينما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت (( كان خلقه القرآن )) ، فلقد صار امتثال القرآن أمراً ونهياً  خلقاً له ، فما أمره به القرآن الكريم فعله و ما نهاه عنه تركه و ما جاء فيه من خلق حسن إلا و اتصف به و ما ذكر له من خلق سيئ إلا ابتعد عنه ،  و كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على حسن الخلق فقد كان يدعو الله أن يهديه لأحسن الأخلاق ويصرف عنه سيئها و يستعيذ بالله من منكرات الأخلاق و يدعو الله أن يحسن خلقه ، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن على رضي الله عنه ، كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم  : (( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها ولا يصرف عني سيئها إلا أنت )) [ أخرجه مسلم ] ،  و أثنى الصحابة على حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه عائشة تقول عنه صلى الله عليه وسلم : (( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً و لا متفحشاً ولا صخاباً بالأسواق ولا يجزي بالسيئة و لكن يعفو ويصفح )) [ أخرجه الترمذي ] ، و تقول رضي الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم : (( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله و ما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله)) [ أخرجه مسلم ] ، و هذا انس رضي الله عنه يقول : (( خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أفٍ قط  وما قال لي لشيء صنعته : لم صنعته ؟ ولا لشيء تركته : لم تركته ؟ و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً ولا مسست خزاً ولا حريراً ولا شيء ألين من كف رسول الله عليه وسلم ولا شممت مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرق النبي صلى الله عليه وسلم )) [ متفق عليه ] ،  و هذه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها تقول له حينما قال لها لقد خشيت على نفسي تقول (( كلا و الله ما يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقرئ الضيف و تعين على نوائب الدهر) [ متفق عليه ] ، إذن الأمة في أمس الحاجة إلى التجديد الأخلاقي ، وإلى التمسك بمكارم الأخلاق وعظيم الآداب ، وأحسن الأخلاق ،  و ( من تلك الجوانب ) الجانب الفكري والثقافي والفهم الشمولي الصحيح المحيط بكافة جوانب الدين ، ولا شك أن المسلمين يحتاجون إلى التجديد في الفكر والثقافة المتعلقة بدينهم الإسلام ، والبلوغ بالفهم الصحيح الشامل للدين بكل عراه وكافة جوانبه إلى ذروة سنام الفهم الواسع لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه ، قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } [ البقرة : 208 ] ، ومعنى الآية كما جاء في التفسير : يأمر الله تعالى عباده المؤمنين به المصدقين برسوله : أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه ، وأن يفهموا كافة جوانبه ، وأن يحيطوا بكافة علومه وقيمه ومبادئه وأن يعملوا بجميع أوامره ، وان يتركوا جميع زواجره ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا ، ويؤيد معنى الآية ما أخرجه أبو نعيم والبيهقي عن الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّهُ لَا يَقُومُ بِدِينِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ حَاطَهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ  )) [ أخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" ، وابن حبان في الثقات ، والبيهقي في دلائل النبوة  (2/ 422 )  ] هذا الفهم الصحيح الشامل لكافة جوانب الدين لا شك أنّه يساهم مساهمة فعالة في تقريب وجهات النظر الإسلامية المتباينة نحو الحق ، ويساهم مساهمة فعالة في وصل الحلقات المفقودة بين شتى الاتجاهات الإسلامية وبين مختلف القائمين على العمل الإسلامي من أهل الإسلام ، ويساهم مساهمة فعالة في الوصول بالعقلية الإسلامية نحو ذروة سنام الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه العلمية والعملية ، ويكون بمثابة حجر الأساس لوحدة إسلامية منهجية صحيحة شاملة قوية أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وهذه إشارة إلى تلك الجوانب :

الجانب الاول : إصلاح الخلل العلمي : ويكون ذلك بإظهار وتجديد عشرة علوم تصحح المسار العلمي في الأمة ، وتتمثل في : علم التجديد الأول : ( تجديد علم التقديس والتنزيه وتجديد الإحاطة بأصول علم التقديس وقواعد التنزيه) ، وذلك على منهاج أكابر علماء الأمة المتخصصين في العقيدة وأصول الدين الراسخين في العلم بالله تعالى وما يجب له من صفات الكمال والجلال وما لا يجوز عليه من الصفات الدالة على الخلق والنقص  ، وذلك للقضاء على بدع التجهم والاعتزال ، وبدع التشبيه والتجسيم والحشو عند الكلام على جناب ذات الله تعالى وصفاته  ، وعلم التجديد الثاني : ( تجديد علم الإيمان وتجديد فقه مسائل وأحكام الإيمان والكفر) ، على منهاج الفقهاء الراسخين في الفقه ، وذلك للقضاء على فوضى التكفير في أوساط المسلمين ، وعلم التجديد الثالث ( تجديد علم التوحيد وتجديد فقه مسائل وأحكام التوحيد والشرك) ، ، وذلك للقضاء على جانب الغلو في التوحيد واتهام الأمة بالوقوع  في الشرك في أعمال لا تبلغ الشرك ، وقد لا تبلغ البدعة ، وقد تكون مسائل خلافية فقهية بابها الفقه وليس العقيدة  ، وعلم التجديد الرابع ( تجديد علم الإتباع وتجديد فقه مسائل السنّة والبدعة ) ، لضبط مسائل السنة والبدعة على منهاج أهل السنّة والقضاء على فوضى الغلو في التبديع  ، وعلم التجديد الخامس ( تجديد علم الانتساب إلى الفرقة الناجية أهل السنّة والجماعة ) ، وذلك لجمع شتات المسلمين تحت راية واحدة ومنهاج صحيح واسع واحد ، هو منهاج أهل السنّة والجماعة الناجية بغير افراط ولا تفريط ، وعلم التجديد السادس: ( تجديد علم السياسة الشرعية الإسلامية وبيان قواعد تنظيم العلاقة الشرعية بين النظام الحاكم والمحكوم ) ، وذلك لأنّه علم دقيق يحتاج إلى فقه عظيم بدين الله ، والعلاقة الشرعية بين النظام الحاكم والمحكوم هي من أشد المسائل التي سال من أجلها دماء في تاريخ الإسلام واستحلت محارم ما كان ينبغي لها أن تستحل ، كما أنّها مسألة تؤثر كثيراً على كافة المخلصين العاملين في مجال النهوض بالإسلام ، وتؤثر على كافة المسارات الدعوية والتعليمية والتربوية والحسبية والجهادية العاملة لدين الله ، وأرى أنّ هذا العلم ( علم الفقه السياسي الإسلامي والسياسة الشرعية الإسلامية ) قد بات من أشد علوم الدين الإسلامي التي تحتاج إلى بيان القواعد الشرعية الصحيحة التي تنظم وتصحح وتضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم وفق شرع الله تعالى ، وتحقق الاعتدال الشرعي في مسائل الحاكمية والعلاقة بين الحاكم والرعية ، وتجتث جذور الغلّو في هذه المسألة من أصولها ، حتى يتفرغ الحاكم والمحكوم لأداء مهامه ، وتفتح صفحة جديدة للتعامل بالحسنى والثقة بين القائمين على العمل الإسلامي وبين أهل السياسة والحكم ، بما يوافق شرع الله ، وبما يؤهل الجميع لخدمة الدين ، دونما غلو أو تفريط ، وعلم التجديد السابع ( التجديد في باب العقيدة ) ، وذلك لمعرفة مدارس العلم المتخصصة في العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة ، ومن ثم احترام التخصص والمتخصصين في باب العقيدة واتباعهم بدلاً من أن نكون قُطّاع طريقهم لهداية الناس وفق عقيدة الإسلام ، وعلم التجديد الثامن ( التجديد في باب الفقه ) ، وذلك لتصحيح المسار الفقهي عند المسلمين ، وأخذ الفقه من بابه الصحيح ، ومعرفة العبادات والمعاملات والحلال والحرام من أهل الفقه المتخصصين فيه ، وعلم التجديد التاسع ( التجديد في باب التزكية والإحسان ) ، وذلك لأنّ حاجة المسلمين إلى تجديد أخلاقهم وسلوكهم مع الله تعالى ومع أنفسهم ومع الناس أشد من حاجتهم إلى الطعام والشراب ، وبغير التزكية فلن يكون هناك صلاح ولا فلاح ، وكذلك لتصحيح المسار التربوي عند المسلمين ، وأخذ التزكية من رجالها الأتقياء الأنقياء ،  لا من الأدعياء ، وعلم التجديد العاشر : ( تجديد علم الفهم الصحيح الواسع المحيط بجوانب دين الإسلام ) وذلك للقضاء على دعاوى العلمانية التي تُؤمن ببعض الإسلام وتكفر ببعض ، وتريد فصل الدين عن الدنيا وإقصائه عن التدخل والتشريع في معاملات البشر ،  

الجانب الثاني : إصلاح الخلل العملي : ويكون ذلك بإظهار وتجديد عشرة علوم تصحح المسار العملي في الأمة ، وتتمثل في : علم التجديد الحادي عشر : علم الفهم والإحاطة بطبيعة رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده ، ومعرفة جوانب التجديد العملي المنشود لدين الإسلام   ، وعلم التجديد الثاني عشر : علم الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنّة على منهاج الأنبياء والمرسلين ، لنشر الدين ، وعلم التجديد الثالث عشر : علم البناء على الدعوة بالتربية والتزكية والتعليم لإعداد الصالحين ، وعلم التجديد الرابع عشر : علم الحسبة على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحفظ الدين ، وعلم التجديد الخامس عشر : علم الإعداد للجهاد في سبيل الله من أجل  تحقيق أهداف الدين ، وعلم التجديد السادس عشر : علم أصول وضوابط العمل الجماعي المتعاون على البر والتقوى والملتزم بضوابط السياسة الشرعية الإسلامية الحكيمة لنصرة دين الله ، وعلم التجديد السابع عشر : علم فقه الواقع المعاصر والتحديات المعاصرة لدعوة الإسلام وفقه مواجهتها ، وعلم التجديد الثامن عشر : علم إصلاح وترشيد الجماعات الدعوية والحسبية والجهادية والفكرية والسياسية القائمة على العمل الإسلامي المعاصر ، وعلم التجديد التاسع عشر : علم السيرة العملية واستحقاق سنن التغيير والنصر والتمكين لدين الله تعالى على أرض الله وبين عباده ، وعلم التجديد العشرون : علم معرفة الطريق إلى تجديد أمر الدين وإحياء الخلافة على منهاج النبوة ،

الجانب الثالث : إصلاح الخلل الأخلاقي : ويتحقق ذلك من خلال :  ( 1 ) بيان فضل حسن الخلق ، وأن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ،  ( 2 ) بيان أخلاق المسلم مع الله تعالى ، وأهم هذه الأخلاق : التوحيد والبراءة من الشرك ، وإسلام الوجه لله والإيمان بالله ، والإحسان في عبادة الله ، وتقوى الله ، والتوبة إلى الله ، والصدق مع الله ، والإخلاص في عبادة الله ، والصبر على طاعة الله ، والشكر لنعم الله ، والمحبة لله ولكل ما يحبه الله ، والخشية من الله ، والرجاء فيما عند الله ، والتوكل على الله ، والرضا عن الله ، واليقين في الله ، والعلم بالله ، والاستقامة على أمر الله والمداومة على ذكر الله ، و ( 3 ) بيان  أخلاق المسلم مع الرسول وهي  كثيرة ، من أهمها : وجوب الإيمان به وتصديقه فيا أخبر والانقياد والطاعة لما جاء به من عند الله تعالى من أمر ونهي ، وتحكميه صلى الله عليه وسلم في كل أمر ، وأن لا يعبد الله عز وجل إلا بما أجازه شرع الرسول صلى الله عليه وسلم ، و محبته صلى الله عليه وسلم أكثر من محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين ، و تعظيمه وتوقيره صلى الله عليه وسلم ، والاستنان بسنته ، و كثرة الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، ومحبة آل بيته ومحبة أصحابه ، فهذا كله يدخل في باب حسن الخلق مع رسول الله ، و ( 4 ) بيان أخلاق المسلم مع الدين : وأولها الرضا به دينا ، وفي الحديث : (( ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا )) [ رواه مسلم ] ويدخل فيها التفاني في العمل من أجل هذا الدين ، من نشر الدين بالدعوة إليه ومن حفظ الدين بالحسبة عليه ومن الدفاع عنه وإظهار أمره بالجهاد من أجل نصرته ، ومن اعتقاد عقائده وامتثال أوامره والكف عن نواهيه ومحارمه ، ومن الوقوف عند حدوده ، والتخلق بأخلاقه والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة ، و ( 5 ) بيان أخلاق الفرد المسلم في ذات نفسه : وهي كثيرة أهمها : الصِّدْق ، والأمَانَة ، والعَدْل ، والحِكْمَة ، والكَرَم ، والشَّجَاعَة ، والحَيَاء ، والعفة ، والحِلْم  ، والأناة ، والرِّفق ، والتواضع ، والرحمة ، و ( 6 ) بيان أخلاق المجتمع المسلم : وأهم تلك الأخلاق :  التآخي في الله ، والتحاب في الله ، والإيثار ، والتعاطف ، والتعاون ، والتناصر ، والبر ، والتضحية ، والتآلف ، والتَّودُّد ، والبشاشة ، وحسن الظن بالمسلمين ، والستر للعصاة والمذنبين والمقصرين ، وبذل المعروف لهم ، و ( 7 ) بيان القيم الأخلاقية الإسلامية العالية : ومن هذه القيم : طاعة أولياء الأمر واحترامهم والصبر على أخطائهم ، و الإحسان إلى الوالدين وبرهم ، والخيرية للأهل والأزواج ، وحسن تربية الأولاد ، وصلة الأرحام والاحسان إلى الجار وإكرام الضيف واحترام الكبير والعطف على الصغير والتحاب في الله والتعاون على البر والتقوى والتناصر على الظلم والعدوان والتواصي على الحق والتواصي على الصبر وإفشاء السلام وإطعام الطعام  وكتمان الأسرار والستر على العيوب وإحسان الظن بالمسلمين وسلامة الصدر لهم وكظم الغيظ والعفو عن الناس وقضاء حاجات المسلمين والرحمة لهم والشفقة بهم وعموم البر والإحسان لهم ، و ( 8 ) بيان المبادئ الأخلاقية الإسلامية السامية : والتي يشملها قول الله تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النحل : 89 ، 90 ] ، وتشمل على أربعة مبادئ ربانية أساسية عظيمة شاملة : أولها العدل في كل أمر وثانيها : الإحسان في كل شيء ، وثالثها الأمر بكرائم الأخلاق وفضائلها ، وأهمها : إيتاء ذي القربى جميعهم حقوقهم ، ورابعها النهي عن كل دسائس الأخلاق مما يدخل في عموم الفحشاء والمنكر والبغي ، و ( 9 ) : بيان أصول الأخلاق في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة  : وذلك من خلال الإلمام بمعاني الآيات والأحاديث التي تدعو إلى مكارم الأخلاق ، و ( 10 ) بيان مواقف الإسلام الأخلاقية الخالدة ،  مواقف من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومواقف من أخلاق الصحب الكرام خير البشر بعد الأنبياء ، : مواقف أخلاقية عظيمة ، في الشجاعة ، وفي الصدق والإخلاص ، وفي الصبر والتضحية ، وفي الحلم والأناة ، وفي الكرم والجود ، وفي الرأفة والرحمة ، وفي العفو والصفح ، وفي الإيثار ، وفي محبة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم أمره ،  إن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، ولا تجديد لأمر الدين إلا بالتجديد الأخلاقي وامتثال أخلاق الإسلام ، إنّ من أَجَلّ الغايات التي تريد الرسالة الإسلاميَّة تحقيقها : أن يكون للإنسان خُلقٌ كريم ، ولهذا قال النبي : (( إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ )) [ أخرجه الإمام أحمد (2/381) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 45 ) ] ، ونبينا الكريم كان أعظم الخلق خلقا ، ولهذا مدحه الله تعالى بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ، ومن أراد معرفة أخلاق النبي العظيمة فعليه بالقرآن ، سُئلَت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : "كان خلقه القرآن" رواه مسلم ، ومن وصف أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، لخلق نبيِّنا صلى الله عليه وسلم ، نعرف أن أخلاقه صلى الله عليه وسلم هي اتباع القرآن ، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي ، وهي التَّخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها ، والبعد عن كل خلق ذمه القرآن ونهى عنه ،  لقد بلغ من أهمية جانب الأخلاق في دين الإسلام القيم : أن العبادات ربما تذهب آثارها ويضيع ثوابها بسبب سوء أخلاق أصحابها ،  كما جاء في الحديث : (( قيل للنبي صلى الله عليه و سلم :  إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل ، وتتصدق ، ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا خير فيها ، هي من أهل النار .  قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة ، و تصدق بأثوار ، ولا تؤذي أحدا؟ فقال رسول الله : هي من أهل الجنة )) [ أخرجه البخاري في الأدب المفرد ] ،  لقد فتح المسلمون الأوائل بحسن أخلاقهم  بلادا لم تفتحها السيوف ، وعجزت عن الوصول إليها الجيوش ، ففتحها المؤمنون بأخلاقهم ، لما رأى الكفار ما هم عليه من مكارم الأخلاق ، التي ما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم  إلا ليتممها ، قال صلى الله عليه وسلم (( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )) ، [ أخرجه البخاري في الأدب المفرد و الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط مسلم  و وافقه الذهبي و أخرجه أحمد في المسند ، صححه الألباني في الصحيحة ( ج 1 ، ص 75 ) ] ،

الجانب الرابع : إصلاح الخلل الفكري والثقافي : ويكون ذلك من خلال فهم الدين ، والإحاطة بكافة جوانبه ، ومعرفة بابه الأوحد شهادة التوحيد وأهمية شهادة التوحيد ، ومعرفة الأركان التي قام عليها بناء الدين ، وبيان معنى إخلاص الدين لله بالتحقيق الأوفى لمعاني كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) ، والتحقيق الأوفى لمعاني كلمة الإتباع ( محمد رسول الله ) ، وبيان مراتب الدين الثلاث الإسلام والإيمان والإحسان وأركان كل مرتبة منها ، وبيان أهم علوم الدين المتعلقة بالدين وبيان المدارس المتخصصة في تلك العلوم ، وأهم مراجع تلك العلوم عند أهل السنّة والجماعة ، واعادة الترتيب العلمي لمكتبة أهل السنة والجماعة ، وإشارة إلى أهم علوم الدين المتعلقة بضبط معايير الفكر والثقافة الإسلامية المعتدلة ، وإشارة إلى رسالة الدين الأخلاقية بين عباد الله ، فإن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، وإشارة إلى علم السياسة الشرعية وبيان القواعد الشرعية لتنظيم العلاقة بين الحاكم والرعية على طريقة أهل الفقه بالكتـاب والسنّة والتي تتميز بترجيح مصلحة الأمة العامة واستقرارها وأمنها وأمانها على المصالح الجزئية ،  وإشارة إلى أنظمة الدين المتكاملة التي تتناول كافة جوانب الحياة ، وإشارة إلى رسالته العملية على أرض الله تعالى وبين عباده ، وإشارة إلى أهم جوانب الكمال والشمول والتكامل وجوانب التوسط والاعتدال والتوازن وجوانب الحسن والعظمة والرحمة في دين الإسلام ، كل ذلك على منهاج العلم الصحيح الراسخ الذي تحلى به المحققون من علماء أهل السنّة والجماعة الأئمة الأعلام ، حتى يتسنى جمع المسلمين على فهم صحيح يساهم مساهمة فعالة في الوصول بالعقلية الإسلامية نحو ذروة سنام الفهم الواسع لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه ، ويكون بمثابة حجر الأساس لوحدة إسلامية منهجية صحيحة شاملة قوية أصلها ثابت وفرعها في السماء ،

إنّ هذه الجوانب ، وهذه العلوم ، وتلك الأعمال ، وهذه الأفكار والأخلاق والقيم والمبادئ : إن تأصلت على المنهاج الصحيح  العدل القويم بلا إفراط ولا تفريط ، صارت تمثل منهاج التجديد الذي يجمع المسلمين - لاسيما طوائف أهل السنّة والجماعة - على فهم صحيح متكامل لدين الإسلام  وعلى إحاطة صحيحة بعلومه وعلى عمل صحيح جاد متكامل يسعى لنشر الدين ونصرته وإعلاء كلمته ، منهاجاً صحيحا واسعا شاملا لكل عرى الدين يساهم مساهمة فعالة في تقريب وجهات النظر الإسلامية المتباينة نحو الحق ، ويساهم مساهمة فعالة في وصل الحلقات المفقودة بين شتى الاتجاهات الإسلامية وبين مختلف القائمين على العمل الإسلامي من أهل الإسلام ، ويساهم مساهمة فعالة في الوصول بالعقلية الإسلامية نحو ذروة سنام الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه العقائدية والتشريعية والأخلاقية ، وكافة جوانبه العلمية والعملية ، ويكون بمثابة حجر الأساس لوحدة منهجية إسلامية صحيحة شاملة قوية أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وأصول التجديد ودعائمه وأركانه كلها تكاد تقوم على فكرة واحدة تتمثل في احترام التخصص العلمي ، واتباع أحسن ما أنتجه المتخصصون في علومهم ، وقد امتدح الله تعالى أهل التخصص بقوله تعالى : { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] ، وأمر تعالى بطلب العلم على أيدي المتخصصين فيه ، فقال تعالى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 83 ] ، وقال تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ، كما أمرنا باتباع أحسن ما أنتجه المتخصصون في علومهم فقال تعالى : { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ } ، ومنهاج أهل التجديد هو اتباع أحسن ما أنتجته اجتهادات العلماء المتخصصين يأخذون الأحسن والأصح ويتبعونه ، ويتركون الخطأ ويرفضونه ولا يشنعون على قائله إن كان قد نشأ عن اجتهاد صحيح ،  فإن كل بني آدم خطاء ولا معصوم في هذه الأمة سوى رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، ، وبعد فهذا ما تيسر في إجابة السؤال ، والله تعالى أعلم ورسوله ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا انت نستغفرك ونتوب إليك ، وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،

عدد الزيارات 515

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا