جديد الموقع

السؤال الخامس وإجابته وهو يدور حول التجديد والإصلاح في الجانب السني


الثلاثاء, 22 آذار/مارس 2016 23:05

السؤال ( 5 ) : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : تكلمتم عن حديث التجديد ، وبيان المقصود من التجديد ، وبيان أهم جوانب التجديد الإسلامي المنشود ، وأنّ منها التجديد العلمي وإصلاح الخلل العلمي في الأمة ، وذكرتم أنّ من أسس ومنطلقات ولبنات الإصلاح العلمي المنشود ، التجديد والإصلاح في الجانب السني ، فكيف يتم هذا التجديد والإصلاح في الجانب السني ؟ أفتونا مأجورين ؟

الجواب ( 5 ) : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :  أقول وبالله التوفيق : المقصود بالجانب السني هم ( الأثرية والأشاعرة والماتريدية ) وهم كما سيأتي  امتداد السلف ، وحملة لواء عقيدة أهل السنة والجماعة ، والواقفون على ثغور الدفاع عن عقائد الإسلام أمام الفرق الضالة جميعها ، وهم يمثلون أغلبية علماء أهل السنة على مر عصور الإسلام ، لا يعرف قدرهم إلا عالم بالله وبدين الله ولا ينتقصهم إلا جاهل بأمرهم وقدرهم في دين الله تعالى أو مبتدع ضال ، أو جاهل بقواعد التقديس والتنزيه المستمدة من الكتاب والسنة ، ثم كيف يعقل أن لا يكونوا ضمن إطار أهل السنة ، وهم من بينوا إطاره ، ووضحوا أسسه وقواعده ، فإلى الله المشتكى من جهل هؤلاء الذين تكلموا في حقهم وهم يجهلون موقعهم من دين الله  

[ الأثرية والأشاعرة والماتريدية هم أهل السنة والجماعة في باب العقيدة ] :  على مر عصور الإسلام وقرونه المتتالية كان مصطلح ( أهل السنة والجماعة ) إذا أطلق فالمراد بهم أصحاب الحديث ( أهل الأثر ) ، والأشاعرة ، والماتريدية ، ومجموعهم هم سواد الأمة الذين لا يجتمعون على ضلالة كما جاء في الحديث المشهور (لا تجتمع أمتـي علـى الضلالة)  [قال الحافظ السخاوي بعد أن عدّد طرق الحديث وأسانيده: (وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثير وشواهد متعددة في المرفوع وغيره) المقاصد الحسنة حديث رقم 1288. ] ، قال العلامة السفاريني الحنبلي : " أهل السنة والجماعة ثلاث فرق : ( الأثرية )، وإمامهم أحمد بن حنبل رضي الله عنه ، و ( الأشعرية ) ، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، و ( الماتريدية ) ، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى " اهـ. [ لوامع الأنوار البهية 1 / 73 ] ، وقال العـلامة ابن الشطي الحنبلي : " أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، ( الأثرية ) وإمامهم الإمام أحمد رضي الله عنه ، و ( الأشعرية ) وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله تعالى ، و ( الماتريدية ) وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله تعالى"  اهـ. [ تبصير القانع في الجمع بين شرحي ابن شطي وابن مانع على العقيدة السفارينية  ،  الصفحة / 73 ] ، وقال الإمام تاج الدين السبكي : " اعلم أن أهل السنة والجماعة .. بالاستقراء ثلاث طوائف : الأولى: أهل الحديث ومعتمد مباديهم الأدلة السمعية، أعني الكتاب والسنة والإجماع ، الثانية: أهل النظر العقلي والصناعة الفكرية، وهم الأشعرية والحنفية، وشيخ الأشعرية أبو الحسن الأشعري، وشيخ الحنفية أبو منصور الماتريدي...، الثالثة: أهل الوجدان والكشف، وهم الصوفية، ومباديهم مبادئ أهل النظر والحديث في البداية، والكشف والإلهام في النهاية) اهـ. [ إتحاف السادة المتقين 2/6 ] ، وقال الإمام المرتضى الزبيدي : " والمراد بأهل السنة هم الفرق الأربعة، المحدثون والصوفية والأشاعرة و الماتريدية " اهـ. [ إتحاف السادة المتقين: 2 / 86 ] ، وعلى ذلك فإنه إذا أطلقت كلمة أهل السنة والجماعة في كتب العلم- على اختلاف أنواعها- فإن المراد بها هذه الطوائف الثلاث  ، ( الأثرية )، وإمامهم أحمد بن حنبل رحمه الله ، و ( الأشعرية ) ، وإمامهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله ، و ( الماتريدية ) ، وإمامهم أبو منصور الماتريدي رحمه الله ، وأهل الفقه يدخلون بالضرورة ضمن تلك الطوائف ، فالمالكية أشاعرة ، والشافعية أشاعرة ، والحنفية ماتريدية ، والحنابلة أثرية  ولا خلاف بينهم في شيء من الأصول إلا من مال إلى الاعتزال أو مال إلى الحشو والتجسيم ،

[  1  ] [ ( الأثرية )  امتداد  للسلف الصالح في فهم النصوص المتشابهة ] :  أصول التقديس والتنزيه - عند أهل السنّة والجماعة - تمنع المؤمن العاقل من الخوض في جناب ذات الله تعالى والمتشابه من صفاته ، وذلك لأنّ الله عز وجل ليس له شبيه ولا كفء وليس له سمي ولا مثيل ، وكل ما خطر بالبال فالله بخلافه ، دل على ذلك قوله تعالى : { ليس كمثلِه شيء }  [سورة الشورى : 11] ، وفي الآية الكريمة نفي المشابهة والمماثلة بين الله تعالى وخلقه ومعناه أن الله تعالى لا يشبه شيئًا من خلقه بوجه من الوجوه ، وقوله تعالى : { وللهِ المثَلُ الأعلى } [ النحل : 60 ] أي الوصف الذي لا يشبه وصف غيره، فلا يوصف ربنا عزَّ وجلَّ بصفات المخلوقين ، ، وقوله تعالى : { فلا تضربوا للهِ الأمثال } [ النحل : 74 ]، أي لا تجعلوا لله الشبيهَ والمِثْل فإن اللهَ تعالى لا شبيه له ولا مثيل له، فذاتُه سبحانه لا يشبه الذواتِ ولا صفاتُه تشبه الصفاتِ وأفعاله لا تشبه الأفعال ، وقوله تعالى : {هل تعلمُ لهُ سميًّا) [ مريم : 65 ] أي مِثلاً، فالله تعالى لا مِثْلَ له ولا شبيه ولا نظير، فذاتُه سبحانه لا يشبه الذواتِ ولا صفاتُه تشبه الصفاتِ ، وقوله تعالى : { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ } [ الأنعام : 100] تنزيه وتقديس لله تعالى عن كل وصف يخطر ببال بشر لأنه ليس كمثله شيء ولا نعلم له سميا ، ، وقوله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ طه : 110 ] ، ولو كان له كفء أو شبيه أو مثيل لأحاطت به علوم البشر ، وقوله تعالى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ  } أي لا نظير له بوجه من الوجوه، ولا كفء له ولا شبيه ، ومنه نعلم مخالفة جناب ذات الله تعالى لجميع المخلوقات والموجودات والمحدثات ،  وخير من علموا تلك القواعد التنزيهية ، هم أئمة السلف الصالح ، فقد كان حرصهم شديدا على عدم الخوض في المتشابهات المتعلقة بذات وصفات الرحمن سبحانه ، والمنع من مجرد السؤال عنها على سبيل الزيغ والفتنة ، والمتمعن في مقالاتهم في المتشابه يجد أنّها ترتكز على كلمات لها مدلول عجيب على غلق باب الفتنة بتفويض المراد منها إلى الله ، فمن ذلك : قولهم : ونؤمن بها ولا يقال كيف ولا نفسر ولا نتوهم ، وقولهم : ويؤمن بها ولا تفسر ولا يتوهم ولا يقال كيف ، وقولهم : نؤمن بها ونفوض معناها المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها ، وقولهم : نترك التعرض لمعانيها ، وقولهم : نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني ، وقولهم : كل ما وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره ، وقولهم : ما وصف الله تبارك به نفسه في كتابه فقراءته تفسيره ليس لأحد أن يفسره بالعربية ولا بالفارسية ، وقولهم : فتفسيره قراءته والسكوت عنه ليس لأحد أن يفسره إلا الله ورسوله ، وقولهم : أمروا الأحاديث كما جاءت ، وقولهم : كانوا لا يفسرون شيئا ، وقولهم : قلنا لا نفسر هذا ولا سمعنا أحدا يفسره ، وقولهم : فتفسيره تلاوته والسكوت عليه ، وقولهم : فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها ، وقولهم  : كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن فقراءته تفسيره لا كيف ولا مثل ، وقولهم : فمن فسر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والجماعة فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا ، وقولهم  : كل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به وتلقيه بالتسليم والقبول وترك التعرض له ، وقولهم : نحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها ، وقولهم : إذا سئلنا عن تفسيرها   قلنا : ما أدركنا أحدا يفسر منها شيئا ونحن لا نفسر منها شيئا نصدق بها ونسكت ، وقولهم : وما يعلم تأويله إلا الله ، وقولهم : كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه ، وقولهم : نكل علمه إلى الله ، وقولهم: ونفوض علمه إلى الله ، وقولهم : هذا من متشابه القرآن الذي نؤمن به ولا نتعرض لمعناه ، وقولهم :  هذا من المكتوم الذي لا يفسر ، وقولهم : المذهب هو عدم الخوض في مثل هذا والسكوت عنه وتفويض علمه إلى الله تعالى ، وقولهم : المذهب في هذا وأمثاله السكوت عن الخوض في معناه وتفويض علمه إلى الله تعالى ، وقولهم : هذه الأحاديث ونحوها تروى كما جاءت ويفوض معناها إلى الله ، وقولهم : حرام على العقول أن تمثل الله تعالى وعلى الأوهام أن تحد وعلى الظنون أن تقطع وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط ، وقولهم : آمنت بالله وبما جاء عن الله وعلى مراد الله وآمنت برسول الله وبما جاء به رسول الله وعلى مراد رسول الله ، وقولهم : نكل علمه إلى الله تعالى ، وقولهم : والسؤال عنه بدعة ، وقولهم : من تكلم في معناها فقد ابتدع ، ومن هذه العبارات الممتلئة علماً وورعاً تبين لنا مدى حذر السلف الكرام من الخوض في المتشابه حذراً من قوله تعالى : { هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ } [ آل عمران : 7] ، جاء في طبقات الشافعية الكبرى للإمام السبكي : " وسئل الشافعي رضي الله عنه عن صفات الله فقال : حرام على العقول أن تمثل الله تعالى وعلى الأوهام أن تحد وعلى الظنون أن تقطع وعلى النفوس أن تفكر وعلى الضمائر أن تعمق وعلى الخواطر أن تحيط إلا ما وصف به نفسه على لسان نبيه   ومن تقصى وفتش وبحث وجد أن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والصدر الأول لم يكن دأبهم غير الإمساك عن الخوض في هذه الأمور وترك ذكرها في المشاهد ولم يكونوا يدسونها إلى العوام ولا يتكلمون بها على المنابر ولا يوقعون في قلوب الناس منها هواجس كالحريق المشعل وهذا معلوم بالضرورة من سيرهم"  أهـ  [  طبقات الشافعية الكبرى ج 9 ص 40 ] ، وجاء في كتاب عقيدة الإمام أحمد بن حنبل : ( نص اعتقاد الإمام أحمد بن حنبل : أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ أبو محمد المبارك بن علي بن الحسين بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الطباخ البغدادي رحمه الله في الدنيا والآخرة إجازة قال حدثنا شيخنا الإمام الحافظ أبو الفضل محمد بن الناصر بن محمد بن محمد بن علي البغدادي بها قال أخبرنا الإمام جمال الإسلام أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب التميمي قال أخبرنا عمي أبو الفضل عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي بجميع هذا الاعتقاد وقال جملة اعتقاد أحمد بن حنبل رضي الله عنه والذي كان يذهب إليه   مجمل الاعتقاد  ... وسئل قبل موته بيوم عن أحاديث الصفات فقال تمر كما جاءت ويؤمن بها ولا يرد منها شيء إذا كانت بأسانيد صحاح ولا يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية     ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " أهـ [ العقيدة ج: 1 ص: 127 ] ، ونفس النص السابق جاء في كتاب اعتقاد الإمام المبجل ابن حنبل "  وسئل قبل موته بيوم عن أحاديث الصفات فقال تمر كما جاءت ويؤمن بها ولا يرد منه شيء إذا كانت بأسانيد صحاح ولا يوصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا   حد   ولا غاية ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ومن تكلم في معناها ابتدع " أهـ [ اعتقاد الإمام المبجل ابن حنبل ج 1 ص 307 ] ،  وأنا هنا أنقل أقوال ثلاثة من أكابر علماء الحنابلة الأثرية ، وهم ينقلون عن السلف ، تفويض معنى المتشابهات خوفا من الوقوع في بدعة التشبيه والتجسيم ، قال الإمام الأثري الحنبلي مرعي بن يوسف الكرمي المقدسي في كتابه أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات والآيات المحكمات والمشتبهات : " وروى ابن جرير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنزل القرآن على أربعة أحرف حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته وتفسير تفسره العرب وتفسير تفسره العلماء ومتشابه لا يعلمه إلا الله ومن ادعى علمه سوى الله فهو كاذب ثم رواه من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا بنحوه ، وروى ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه قال نؤمن بالمحكم وندين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به وهو من عند الله كله وروى أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه )) أهـ [ أقاويل الثقات ج 1 ص57ـ 58 ] ، إلى أن قال رحمه الله : " إذا تقرر هذا فاعلم أن من المتشابهات آيات الصفات التي التأويل فيها بعيد فلا تؤول ولا تفسر  ، وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها فقد روى الإمام اللالكائي الحافظ عن محمد بن الحسن قال اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالصفات من غير تفسير ولا تشبيه .. وقال الإمام الترمذي في الكلام على حديث الرؤية المذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري وابن المبارك ومالك وابن عيينة ووكيع وغيرهم أنهم قالوا نروي هذه الأحاديث كما جاءت ونؤمن بها ولا يقال كيف ولا نفسر ولا نتوهم .. ،  قال ابن عباس: ( هذا من المكتوم الذي لا يفسر) فالأولى في هذه الآية وما شاكلها أن يؤمن الإنسان بظاهرها ويكل علمها إلى الله تعالى وعلى ذلك مضت أئمة السلف ، وكان الزهري ومالك والأوزاعي وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق يقولون في هذه الآية وأمثالها أمروها كما جاءت ، وقال سفيان بن عيينة وناهيك به كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره قراءته والسكوت عنه ليس لأحد أن يفسره إلا الله ورسوله ، وذكرت في كتابي البرهان في تفسير القرآن عند قوله تعالى هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام    البقرة 210 وبعد أن ذكرت مذاهب المتأولين أن مذهب السلف هو عدم الخوض في مثل هذا والسكوت عنه وتفويض علمه إلى الله تعالى "  أهـ [ أقاويل الثقات ج 1 ص 60- 62 ] ، وقال رحمه الله : " قال الحافظ السيوطي في كتابه الإتقان من المتشابه آيات الصفات ولابن اللبان فيها تصنيف مفرد نحو : { الرحمن على العرش استوى  } و { كل شيء هالك إلا وجهه  } و { ويبقى وجه ربك } و { ولتصنع على عيني } و { يد الله فوق أيديهم } و { لما خلقت بيدي } و { والسموات مطويات بيمينه } ، وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان بها وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى ولا نفسرها مع تنزيهنا له عن حقيقتها " أهـ [ أقاويل الثقات ج 1 ص 62 ] ، وقال رحمه الله : " قال الجويني : في الرسالة النظامية الذي نرتضيه رأيا وندين الله تعالى به عقدا هو اتباع سلف الأمة فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها وهم صفوة الإسلام وكانوا لا يألون جهدا في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها فلو كان تأويل هذه الظواهر سائغا لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة فإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزيه الباري عن صفات المحدثين ولا يخوض في تأويل المشكلات ويكل معناها إلى الرب وقال الإمام ابن الصلاح وعلى هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها انتهى ، قلت وهذا القول هو الحق "  أهـ [ أقاويل الثقات ج 1 ص 66 ] ، وقال رحمه الله : " والمناقشة في مثل هذا تطول وتخرج عن المقصود والمقصود إنما هو الإشارة إلى أن كل واحد يدعي أن الحق بيده ويقيم الدليل عليه كما تقدم فنسكت نحن عن الخوض في ذلك ولا نبحث في تحقيقه فإنه بدعة ونفوض علمه إلى الله تعالى ولا نكفر أحدا من أهل الفرق بما ذهب إليه واعتقده خصوصا مع قيام الشبهة " أهـ [ أقاويل الثقات ج: 1 ص: 69 ] ، وقال رحمه الله : " قال القرطبي ..فالسلف لم يفسروا مثال هذا ولم يشتغلوا بتأويله مع اعتقادهم أن الله تعالى غير متبعض ولا ذي حاجة ... واعلم أن هذه الأحاديث ونحوها تروى كما جاءت ويفوض معناها إلى الله أو تؤول بما يليق بجلاله سبحانه ولا ترد بمجرد العناد والمكابرة " أهـ [ أقاويل الثقات ج: 1 ص: 118 ] ، وقال رحمه الله : " ومن المتشابه الاستواء في قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى} ، وقوله تعالى : { ثم استوى على العرش } ، وهو مذكور

عدد الزيارات 417

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا