العلوم الإسلامية الغائبة ، العلم الثاني عشر : علم الفقه العملي لدين الله لمعرفة كيفية العمل من اجل نصرة الدين مميز


الأربعاء, 06 كانون1/ديسمبر 2017 20:06 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

العلوم الإسلامية الغائبة ، العلم الثاني عشر : علم الفقه العملي لدين الله لمعرفة كيفية العمل من اجل نصرة الدين

[  1  ] : من أهم العلوم التي ينبغي الاهتمام بها في هذا الزمان ، العلم بالجانب العملي في دين الإسلام ، ويتم ذلك  من خلال استيعاب عشر لبنات هي : ( اللبنة الأولى ) : معرفة أهمية وضرورة العمل من أجل دين الله ، و ( اللبنة الثانية ) :  معرفة أهم أهداف رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده ، و ( اللبنة الثالثة ) :  معرفة أهم الوسائل الشرعية لتحقيق رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى ، و ( اللبنة الرابعة ) : معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التمكين لدين الله ، و ( اللبنة الخامسة ) :معرفة فقه الواقع الإسلامي المعاصر وفقه الواقع العالمي المرير المحيط بالعمل الإسلامي ، و ( اللبنة السادسة ) : معرفة فقه سنن الله تعالى في النصر والتمكين لدين الله تعالى وتحقيق رسالته العملية ، و ( اللبنة السابعة ) :معرفة ضوابط دين الإسلام الشرعية الرصينة الحكيمة لتنظيم العلاقة بين الحاكم المسلم والرعية بما يمنع الفتنة ويوحد الصف لنصرة الدين ، و ( اللبنة الثامنة ) : معرفة كيفية  العمل الجماعي الجاد الصحيح للإسلام في ظل الواقع المعاصر ، و ( اللبنة التاسعة ) : معرفة أهم الأعمال الرئيسية الحكيمة للنهوض بأعباء هذا الدين القيم ، و ( اللبنة العاشرة ) معرفة أهم مخططات العمل الإسلامي وخططه المطلوبة للتجديد العملي المنشود ،

[  2  ]  اللبنة الأولى  : معرفة أهمية العمل لنصرة دين الإسلام وتحقيق أهدافه : فالإسلام : رسالة ربانية خالدة جاءت لتنير للبشر حياتهم : { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ  وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } [ المائدة : 15 ، 16 ] ، وهو منهج رباني قويم جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، ليحكم الأرض بشرع الله عز وجل وينظم الحياة فيها وفق مبادئه الحسنه القيمة ، وقد أرسل الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم بالبينات وبالهدى وبدين الحق وأيده بالقرآن وبالقوة والسلطان من أجل إظهار الإسلام على الدين كله ولو كره المشركون ، وكان صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله عز وجل ليل نهار ويحتسب على دين الإسلام في كل أموره أمرا بكل معروف ، ناهيا عن كل منكر ، مجاهدا في سبيل الله جهادا دفاعيا في بادئ أمر الجهاد لأجل حماية دين الإسلام وأهله ثم جهادا طلبيا من أجل نشر الدين وبسط سلطانه ، وكان صلى الله عليه وسلم يخرج من الغزوة إلى الغزوة ويرسل السرية تلو السرية ويباشر القتال تلو القتال نصرة لدين الإسلام وتحقيقا لأهدافه ، وقد سار الصحب الكرام رضي الله عنهم على نفس النهج الكريم والهدى القويم للنبي صلى الله علي وسلم فأخلصوا العمل لدين الله أيما إخلاص وضحوا من أجل نصرته والتمكين له بالنفس والمال وكل ما يملكون ، وخلفوا النبي صلى الله عليه وسلم في جهاده الطلبي خير خلافه ، فملئوا الأرض دعوه وحسبه وجهادا طلبيا نصرة وتمكينا لدين الإسلام ، فأظهر الله عز وجل بهم الدين ومكن لهم في الأرض يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويخرجون العباد من عباده العباد إلى عبادة الواحد القهار ومن ظلمة الكفر إلى نور الإسلام ومن جور الأديان المحرفة والملل الباطلة إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ، وحمل التابعون وتابعوهم اللواء بعد الصحابة رضي الله عنهم فأكملوا فتوح البلدان ونشر الإسلام حتى وصلت دعوة الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ودين الإسلام يزداد تمكينا إلى تمكينه ونصرة إلى نصرته وظهورا إلى ظهوره ، واليوم ما أشد حاجة الدين إلى من يقوم به ويقف على ثغوره ويسعى جاهدا صادقا من اجل إظهار عقائده وشرائعه وأخلاقه ، ومن أجل حماية قيمه ومبادئه  ، ومن أجل نشر رسالته وتحقيق أهدافه ،

[  3  ]  اللبنة الثانية : معرفة أهم أهداف رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده : إن أهم أهداف العمل الإسلامي أحد عشر هدفا تتمثل في : ( الهدف الأول ) : أداء أمانة تبليغ هذا الدين إلى الناس كافة ، و ( الهدف الثاني ) : إقامة الحجة والإعذار إلى الله بأداء الأمانة ، و ( الهدف الثالث ) : نشر الدين وهداية العباد ، وإخراجهم به من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ظلم العباد إلى العدل والرحمة والإحسان ، و ( الهدف الرابع ) : حفظ الدين بالحسبة عليه والأمر بمعروفه والنهي عن منكره ، و ( الهدف الخامس ) : إيجاد المسلم الحقيقي الذي يلتزم بدين الإسلام عقيدة وشريعة وتزكية ، وقد كان جهد النبي صلى الله عليه وسلم الدعوي والحسبي و التعليمي والتربوي يهدف دائما إلى إيجاد ذلك المسلم الحقيقي الذي يختلط الإسلام بدمه ولحمة ويرى عزته في التمسك بدينه يعض عليه بالنواجذ ، و ( الهدف السادس ) : تكوين المجتمع المسلم الذي يمتثل بالإسلام قولا وعملا وتحقيقا : ذلك المجتمع الذي تقام فيه الأركان والفرائض وتعظم فيه الشرائع وتظهر ثمار التزكية بالتواد والتآخي والتعاون على البر والتقوى والإيثار والحب في الله ، ذلك المجتمع الذي تنتشر فيه فضائل الإسلام من الإيمان والعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وتنحسر فيه الفحشاء والمنكر والبغي والفسوق والعصيان ، و ( الهدف السابع ) : بناء الدولة القوية التي تحفظ على المسلمين دينهم وتزود عنه وتحمل لواء الإسلام وتنصره وتحقق أهدافه ، و ( الهدف الثامن ) : نصرة المستضعفين من المسلمين في أنحاء العالم ، وقد خاطبنا الله تعالى بقوله : { وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا } [ النساء : 75 ] ، و ( الهدف التاسع ) : السعي إلى وحدة المسلمين إقامة الخلافة الراشدة التي تنوب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حراسة الدين وسياسية الدنيا به ، و ( الهدف العاشر ) : بناء حضارة الإسلام العالمية وإظهاره على الدين كله وإزالة الفتنة من على الأرض والتخلية بين الناس جميعا وبين دين الإسلام لا يقف بينه وبينهم حاجز يمنع وصوله صحيحا إليهم ويمنعهم من قبوله متى شاءوا ، ( الهدف الحادي عشر ) : المحافظة على تلك الأهداف السابقة محققة قائمة يتوارثها المسلمون جيلا بعد جيل ، على أن تحقيق تلك الأهداف الغالية ليس ضربا من الخيال أو حديثا عن المستحيل بل هو كائن لا محالة ، مهما بلغت قوة الأعداء ومهما بلغ ضعف أمة الإسلام وهوانها فمتى رجعت إلى دينها تتمسك به وتعمل جاهدة من أجل نصرته آنذاك يكون لها أياما من أيام الله التي ينزل فيها نصر الله لعباده المؤمنين ،

[  4  ]  اللبنة الثالثة : معرفة أهم الوسائل الشرعية لتحقيق رسالة دين الإسلام العملية  : إن الوسائل الشرعية الصحيحة لتحقيق أهداف رسالة دين الإسلام العملية تتمثل في : الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة ، والبناء على الدعوة بالتربية والتزكية والتعليم الشرعي الراسخ ، والحسبة على الدين بالأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر ، والإعداد الجهادي لإرهاب أعداء الله وأعداء الإسلام والمسلمين ، والجهاد في سبيل الله من أجل نشر الدين وإظهار أمره وإزالة الفتنة وجعل الدين كله لله ، والعمل الجماعي المنضبط بالشرع والسياسة الشرعية الإسلامية لنصرة قضايا الدين ، ( أولاً ) : الدعوة إلى الله تعالى : هي اشرف رسالة وأعظم قربة إلى الله تعالى فهي عمل الأنبياء ومهمة المرسلين ، وهي أفضل الأعمال لأنها وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولولا الدعوة إلى الله لما قام لله على الأرض دين ، ولا انتشر توحيد وإسلام ، ولهذا أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغها  إلى الناس كاملة ، والدعـوة إلى الله فرض كفاية على الأمة الإسلامية جميعها ، إذا قام بها من يكفي للقيام بأعبائها سقط الإثم عن الباقين ، وذلك لقوله تعالى : { وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأمرونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأولَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [آل عمران: 104] ، ( ثانيا ) : البناء على الدعوة بالتربية والتزكية والتعليم  : ويقصد به تربية المسلم على مبادئ الإسلام العقائدية والشرعية والأخلاقية ، وصبغه بمحتوى رسالة دين الإسلام حتى يتحقق فيه إسلام الوجه لله والمتابعة الحقة لرسول الله عز وجل صلى الله عليه وسلم ، والبناء على الدعوة هو المتمم لأثر الدعوة وهو يقوم على التربية الإسلامية الحقة والتزكية الإسلامية الخالصة والتعليم الشرعي الصحيح الراسخ ، وهذه الأسس الثلاثة جمعتها آية في كتاب الله تعالى وضحت وسائل البناء على الدعوة في منهج النبي صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، وتكمن أهمية البناء على الدعوة : في انه السبيل إلى إيجاد المسلم الحقيقي الذي يلتزم بدين الإسلام (عقيدة وفقها وتزكية وعملا من أجل نصرته ) ، ولذلك فالبناء على الدعوة غاية في الأهمية والضرورة ، وقد كان هو غالب جهد النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى يأمره بالصبر عليه ، قال تعالى {واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ } ، ( ثالثا ) : الاحتساب على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أوجب الواجبات وأعظم القربات وابرز صفات المؤمنين ، وفيه مصلحة الأمة ونجاتها وبه يحافظ على الدين نقيا ظاهرا بعقائده وأركانه وشرائعه وأخلاقه وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير حيث تضيع العقائد والأركان وتُهمل الشرائع وتنتهك المحرمات وتنتشر الفواحش والرذائل ، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب خيرية أمة النبي صلى الله عليه وسلم على كافة الأمم ، والأمة التي تترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستحق اللعن من الله تعالى ، ( رابعاً ) : الاعداد للجهاد في سبيل الله تعالى :  وأحكام ذلك الأعداد -  قدر الاستطاعة -  عملا بقوله تعالى { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } [ الأنفال : 60 ] ، والجهاد في سبيل الله تعالى أعلى الواجبات وذروة سنام الإسلام ، ولا يتم الجهاد إلا بالإعداد له ، والإعداد ينبغي أن يكون بأقصى استطاعة ممكنة وأكبر جهد ممكن ، ( خامساً ) : الجهاد في سبيل الله تعالى بالنفس والمال : إن الجهاد في سبيل الله تعالى بالنفس والمال هو ذروة سنام دين الإسلام وأعلى سهم فيه ، إذ ليس بعد التضحية بالنفس والمال في سبيل نصرة دين الحق والذود عنه أو التمكين له في الأرض عمل ، والمجاهدون في سبيل الله تعالى حملوا على أعناقهم وأكتافهم رسالة تجديد أمر الدين ونصرته وضحوا من أجل ذلك الغالي والثمين وكل ما يملكون من حطام الدنيا الفانية ، ( سادساً ) : العمل الجماعي المنضبط بالشرع والسياسة الشرعية الإسلامية لنصرة قضايا الدين ، قال الله تعالى:{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأمرونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ، والأمة هي الجماعة المؤلفة من أفراد لهم رابطة تضمهم ووحدة يكونون بها كالأعضاء في الجسد الواحد ، وقال الله تعالى : { وَتعاونوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تعاونوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ..}[المائدة: 2] ، والتعاون لا يحدث إلا بوجود أطراف متعاونة متشاركة ، وما أحوج الدين إلى تعاون المسلمين على نصرته ،

[  5  ]  اللبنة الرابعة  : معرفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام في التمكين لدين الله : إنّ الأساس الصحيح الذي ينبغي أن ينطلق منه التجديد العملي هو فهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الرد العلمي يتحتم أن يكون إلى المدارس العلمية المتخصصة ، فإن الرد العملي ينبغي ان يكون إلى سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفق معرفة ثلاثة مباحث مهمة : ( الاول ) : أبرز المراحل العملية التي مر بها عمل النبي صلى الله عليه وسلم لدين الله تعالى ، و( الثاني ) معرفة كيفية الاقتداء بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم العملي في التمكين لدين الإسلام على الأرض ، و ( الثالث ) معرفة كيفية التوفيق بين الأحكام الشرعية النهائية المحكمة المستقرة وبين التدرج العملي للوصول إلى تحقيق أهداف العمل الإسلامي ، إنّ أبرز المراحل العملية التي مر بها عمل النبي صلى الله عليه وسلم لدين الله تعالى : ثلاث مراحل : [ المرحلة الأولى : مرحلة العمل لدين الإسلام في ظل أحكام الاستضعاف ] ، وقد كانت تلك المرحلة في عمل النبي صلى الله عليه وسلم هي المرحلة المكية ، وأهم ملامح المرحلة الأولى ( مرحلة الاستضعاف )  : ( أ ) نشر مبادئ الدعوة الإسلامية مع الشغف بها والانقطاع إليها بجميع الجهد والطاقة ، ( ب )  الاهتمام بالتربية والبناء على الدعوة ، ( ت ) سلمية الدعوة إلى دين الإسلام ، ( ت ) العلنية في نشر مبادئ الإسلام العقائدية والتشريعية والأخلاقية ، ( ث ) السرية في بناء الجماعة وتكوينها وخططها العملية  ، ( ج ) البحث الدائم عن النصير الذي ينصر الدعوة ويحمي أصحابها ، وأهم ضوابط تلك المرحلة كانت : ( أ ) كف اليد والحرص التام على عدم مواجهة العدوان بالعدوان والانتقام بل الصبر والعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره وفتحه وفرجه القريب ، فقد منع المسلمون من استعمال السلاح ولم يؤذن لهم فيه وعند اشتداد البلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يأذن لأصحابه في الهجرة وكان ذلك في الهجرة الأولى والثانية إلى الحبشة ،  (ب) الصبر على الإسلام وتحمل الأذى والبلاء في سبيل ذلك ، ( ت ) عدم الاستعجال في قطف ثمار العمل قبل نضجها  ، وكان ذلك واضحا من رد النبي صلى الله عليه وسلكم على خباب بن الأرت رضي الله عنه حين جاءه وطلب منه الاستنصار للمسلمين ، فكان رده صلى الله عليه وسلم : (( واللهِ لَيُتمَّنَّ هذا الأمرَ ، حتى يسير الراكبُ من صنعاءَ إلى حضرمَوتٍ، لا يخاف إلا اللهَ، والذئبَ على غنمِه، ولكنكم تستعجِلون ) [ صحيح البخاري ] ، وأهم أولويات تلك المرحلة : ( مرحلة الاستضعاف ) : ( أ ) الاهتمام الكبير بتبليغ دعوة الإسلام ونشرها وهداية الناس إلى دين الحق ، ( ب ) انتشار الدعوة وعدم الجمود بها في مكان واحد أو على وسيلة واحدة بكل وسيلة ممكنة ، ( ت ) الاصطفاء المستمر لرجال الدعوة والتربية والتعليم لأولئك النفر لبناء القاعدة الصلبة المؤمنة  ، ( ث ) الحرص التام على أرواح أولئك الرجال والتفكير المستمر في إنقاذ المستضعفين فهم بكافة الوسائل الممكنة ولو أدى ذلك إلى الهجرة عن مكان الدعوة ، و [ المرحلة الثانية : مرحلة قيام دولة الإسلام والجهاد الدفاعي من أجل تثبيت دعائمها ]  : وتبدأ تلك المرحلة من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وتمتد إلى صلح الحديبية الذي كان بمثابة الاعتراف الرسمي من الوثنية بدولة الإسلام ، وتلك المرحلة هي مرحلة بناء دولة الإسلام وتدعيم وتثبيت أركانها وذلك بوحدة الصف وبناء القاعدة الصلبة والتآخي التام مع المسلمين ، وتلك المرحلة هي مرحلة الإذن في رد العدوان بمثله ، وهي مرحلة عقد المعاهدات وفق قدرات الدولة الإسلامية النامية ، وأهم ضوابط المرحلة الثانية : مرحلة بناء الدولة : عدم البدء بالعدوان والإذن فقط في رد العدوان ، وحفظ العهود والمواثيق : فمن نكث فإنما ينكث على نفسه والعاقبة للمتقين ، و [ المرحلة الثالثة : مرحلة العزة والتمكين في الأرض ] : وتبدأ تلك المرحلة من صلح الحديبية إلى آخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالدنيا والتحاقه بالرفيق الأعلى وتستمر وتمتد لتشمل عهد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين خير قرون الإسلام علما وعملا ، وتلك المرحلة هي مرحة تبليغ الرسالة إلى البشرية جمعاء وهي مرحلة تطبيق الأحكام النهائية لشرع الإسلام وتحقيق الأهداف العامة النهائية لدين الإسلام وهي مرحلة تطبيق مبدأ الجهاد الطلبي وقتال المشركين كافة حتى لا تكون فتنة على وجه الأرض ويكون الدين كله لله فيخضع الكل لسلطان الإسلام إما بالدخول في دين الإسلام أو بالجزية عن يد وهم صاغرون ، وأهم ملامح مرحلة التمكين: ( 1 ) الدعوة العالمية العامة إلى دين الإسلام ومراسلة الملوك والأفراد بذلك ، ( 2 ) قتال المشركين كافة حتى يشهدوا بالشهادتين ويدخلوا في دين الإسلام يعملون بشرائعه ، ( 3 ) دعوة اهل الكتاب وفي شبهة كتاب إلى الإسلام أو الجزية أو القتال حتى يفتح الله بالنصر المبين ، ( 4 ) التمكين لدين الإسلام في الأرض وبسط سلطانه عليها بإقامة شرعه وحفظ عقيدته ونشرها وتحقيق أهدافه ، وازال كل طاغوت من على وجه الأرض وتعبيدها لخالقها جل وعلا ، وبعد : فهذا هو المنهج العملي للنبي صلى الله عليه وسلم في العمل لدين الإسلام في الأرض وإظهاره على الدين كله وتحقيق أهدافه جميعا على الأرض ، وهذا المنهج ينبغي للعاملين لدين الإسلام أن يجعلوه دليل عملهم ونبراس طريقهم وهم سائرون نحو تجديد أمر الدين وتحقيق أهدافه ، ولعل ابرز سمات هذا المنهج : ( 1 )  التدرج العملي بما يتوافق مع إمكانيات الجماعة المؤمنة وقدراتها المعنوية والمادية ، ( 2 )  الأخذ التام بأسباب التغيير والنصر والتمكين والنجاح والغلبة والفلاح ، إلا انه يبقى تعقيب هام على منهج النبي صلى الله عليه وسلم يتناول : [ كيفية الاقتداء – اليوم - بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم العملي في التمكين للإسلام على الأرض ]  : إنّ العمل الإسلامي الناجح اليوم ينبغي أن يعرف القائمون عليه أين وضع ذلك العمل من مراحل عمل النبي صلى الله علي وسلم ثم يعملوا جاهدين على أن يعملوا جاهدين على ان يتأسوا بملامح وقواعد وضوابط تلك المرحلة قدر المستطاع وبما يلائم الواقع ولا يعارض الشرع المحكم ، وأي تعسف في العمل الإسلامي بما لا يراعي منهج النبي صلى الله عليه وسلم العملي في التمكين لدين الإسلام في الأرض سيؤدي إلى الاصطدام بالسنن الكونية وسيعرض العمل كله للفشل وحتما لا يصل العمل إلى تحقيق وسيعرض العمل كله للفشل وحتما لا يصل العمل إلى تحقيق الأهداف المرجوة منه على أكمل وجه ، إنّ المذاهب الفقهية الاربعة المعتمدة لدى أهل السنّة والجماعة ، جميعها تنظر إلى مقاصد الشرع ، وتعمل بالمصلحة ، إما دليلاً مستقلاً كالمالكية ، أو ضمن الأدلة المتفق عليها كالقياس أو إرجاعها لمقصود الشارع الذي يدلّ عليه الكتاب والسنة والإجماع ، بشرط أن لا تنافي أصلا من أصول الشرع الثابتة ، ولا تعارض دليلا من أدلته القطعية ، ولهذا يصبح من اليسير على أهل الفقه في الدين أن يوفقوا بين الأحكام الشرعية النهائية المحكمة المستقرة وبين التدرج العملي للوصول إلى تحقيق أهداف العمل الإسلامي ،  والناظر بعلم وفقه ووعي وتؤده إلى الأحكام الشرعية النهائية المستقرة يجد أن لها شروطها التي لا بد وأن تستكمل قبل البدء فيها ، ويجد لها ظروفا وأوضاعا لا بد وان تهيئ للقيام الصحيح بتلك الأعمال وللتطبيق السليم لتلك الأحكام ،

[  6  ]  اللبنة الخامسة : معرفة فقه الواقع الإسلامي المعاصر وفقه الواقع العالمي المرير المحيط بالعمل الإسلامي : وهو يتكون من شقين ( فهم الواقع ) و ( كيفية إصلاح الواقع ) ، فالشق الأول : معرفة واقع الأمة الإسلامية المعاصر :  ويشمل المعرفة الدقيقة والفهم العميق للواقع الإسلامي المعاصر ، ومقارنته بغيره من واقع الأمم من حيث القوة والضعف ، ويتناول معرفة أعدائه الحقيقيين ، وما يكيدون له من مكائد وما يدبرون له من خطط ، ومعرفة أشد الناس له عداوة ، وأقربهم إليه مودة ، ومعرفة القوى الحقيقية المهيمنة على الوضع العالمي ، ومعرفة مخططاتها الخبيثة لحرب الإسلام والمسلمين ، ومعرفة ما عندها من إمكانات لتحقيق مخططاتها ، ( الجانب الثاني ) : معرفة الطريق إلى تغيير الواقع الإسلامي من الاستضعاف إلى التمكين : ويتناول معرفة السبل المشروعة لحماية الأمة من أعدائها ، وإفشال مخططاتهم ، ومن ثم تفوقها عليهم والسير قدما نحو تحقيق أهداف الرسالة الإسلامية العالمية على أرض الله تعالى وبين عباده ،

[  7  ]  اللبنة السادسة  : فقه سنن الله تعالى في النصر والتمكين لدين الله تعالى وتحقيق رسالته العملية : ومن أهم تلك السنن : سنن التغيير وسنن الفلاح والغلبة وسنن النصر والتمكين وسنة الابتلاء والتمحيص وسنة المواجهة بين جند الحق وبين جند الباطل وضرورة الإعداد لها وسنة الصبر وثمرته وسنة الله في المنافقين والمشككين ، وتكمن أهمية تلك السنن: في أن التاريخ يتبدل والشعوب تتبدل والدول تتبدل ولا تدوم على حال ، إلا أن سنن الله عز وعلا في كونه وفي خلقه لا تتبدل ولا تتحول ولا تتغير ،  قال تعالى :{ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا } [فاطر: 43] ،  ولذلك فمن أهم ما أراه لازما للعمل الإسلامي اليوم هو دراسة تلك السنن حتى يتعامل معها الصف الإسلامي العامل للإسلام على بصيرة وعلى دراية وعلى علم تام بها ، والعارف لتلك السنن ولا يعاندها لأنها غلابة لا تتحول ولا تتبدل فيكون عمله لدين الإسلام في تقدم مستمر وفي طريقه نحو تحقيق أهدافه ، ومن تلك السنن ( سنة التغيير ) : فقد قضت سنة الله تعالى أنه سبحانه لا يغير حال قوم حتى يغيروا هم من حالهم سواء من الحال الحسن إلى الحال السيئ أو من الحال السيئ إلى الحال الحسن ، قال تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [الأنفال -53] ، وقال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وإذا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ } [الرعد: 11] ومن تلك الآيات نستخرج : أن الله عز وجل لا يغير حال قوم من الضعف والذلة والهوان إلى حال العزة والقوة والتمكين حتى يبدأ هؤلاء القوم بإرادة ذلك التغيير والله جل وعلا يعين ذلك المجتمع على تغيير حاله ، وسنة التغيير سنة جماعية تنطبق على المجتمعات والدول وليس على الأفراد كأفراد ، لأن التعبير القرآني جاء بلفظ ( قوم ) ليدل على أن سنة التغيير سنة جماعية تعمل على المجموع لا الأفراد ، فلابد وأن تكون أغلبية هذا المجتمع أو نسبة مؤثرة فيه على الأقل تريد هذا التغيير وتعمل على أسبابه فتتحقق سنة الله تعالى في التغيير آنذاك ، كما أنّ سنة التغيير تتعارض مع فكر التغيير من القمة  ، فلابد من التغيير على القاعدة بالدعوة والبناء ، حتى تستحق المجتمعات سنة التغيير ، إن العاملين للإسلام عليهم أن يوحدوا قلوبهم على المحبة والتآلف ، وأن يوجهوا جهودهم نحو الدعوة ونحو هداية المسلمين إلى ربهم وإلى دينهم وإلى هدي نبيهم ، وعندما ينصلح حال الغالب من عامة المسلمين وتبدوا علامات الصلاح على المجتمعات المسلمة آنذاك ننتظر سنة التغيير  ، ولكي نستحق سنة التغيير يجب علينا : أن نوحد كلمتنا وأن نوحد صفنا وأن نتعاون على البر والتقوى وندع العداوة والبغضاء والتناحر والتنازع ، وأن يكون ولاءنا العام لدين الله ، وأن نغير ما بأنفسنا نحن في البداية فننزع منها حب الدنيا وحب الزعامات والظهور والإعجاب بالرأي وأن نداوي بذور الشقاق والخلاف وندع غمط الآخرين ، وأن نكون كما قال ربنا تبارك وتعالى : { أذلة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أعزة عَلَى الْكَافِرِينَ ..} [ المائدة : 54 ] ، وأن توجه الطاقات جميعها نحو المجتمعات ندعوها إلى المولى جل وعلا وإلى الدعوة إلى ديننا الذي أعزنا الله به ومهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله ، ندعوها باللين والرفق والحنو والموعظة الحسنة والحكمة والحوار البناء الممزوج بالشفقة والرحمة والرأفة على المؤمنين والمسلمين ، وعندما تظهر بوادر الفلاح على العاملين للإسلام وعلى المجتمعات المسلمة أنداك سيتغير حالنا ويتبدل حالنا إلى أحسن حال ، كما قال الله تعالى :{ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }[القصص: 5] ، وقبل ذلك فأمل التغيير سراب ليس له حقيقة ولا تحقيق  ، ومن تلك السنن : ( سنن الفلاح والغلبة ) : فقد قضت سنة الله جل وعلا أن حزبه هو الغالبون المفلحون ، قال تعالى: { فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56] ، وقال تعالى:{ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] ، وقال تعالى:{ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] ،  وقد وضح القران الكريم في موضعين في سورة المجادلة وسورة المائدة صفات حزب الله ومتى اتصف العاملون للإسلام بتلك الصفات فقد ضمن المولى تعالى لهم الغلبة والتمكين في الأرض ، ومن تلك السنن : (  سنن النصر والتمكين ) : قضت سنة الله عز وجل أن ينصر من نصره وأن ينصر الصابرين لدينه وان ينصر المجاهدين المخلصين العاملين من أجل نصرة دينه ، وقضت سنة الله أن يمكن في الأرض للمؤمنين الصالحين الذين ارتضى الله عز وجل وعلا دينهم ولأولئك الآخذين بأسباب النصر والتمكين المعنوية والمادية وأولئك المحسنين ،  قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ،  وقال تعالى: { وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّأهم فِي الأرض أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأمروا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمور } [الأنبياء: 40-41] ومن تتبع آيات القرآن عرف شروط النصر والتمكين ،

[  8  ]  اللبنة السابعة : العمل الجماعي الجاد الصحيح من أجل تجديد أمر الدين في ظل الواقع المعاصر : لكي يستقيم العمل الجماعي الإسلامي ويسلم من التناقض والتضاد والاختلاف والقصور وحتى يصبح عملا جماعيا صحيحا شاملا لشتى مناحي العمل الإسلامي في توازن واعتدال يعطي كل عمل قدره الشرعي والعملي اللازم له ، وحتى يكافئ العمل الجماعي الإسلامي ما يكيده له أعداء الإسلام ، وحتى يكون قادرا على مواجهة مخططات الأعداء التي تهدف إلى إبادة الإسلام وأهله قال تعالى:{ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا..} [البقرة : 217] ، وحتى يسير العمل الجماعي الإسلامي بخطى صحيحة ثابتة وراسخة نحو تحقيق أهداف الدين من نشره وبسط سلطانه وإظهاره على الدين كله ، من أجل ذلك ينبغي للعمل الجماعي أن يسير وفق قواعد صحيحة تنظمه وتؤهله لأن يكون جديرا بتحقيق أهدافه ، وأهم تلك الضوابط والقواعد : ( 1 ) مشروعية العمل الجماعي الإسلامي : لقوله تعالى:{ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الْخَيْرِ وَيَأمرونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] ، والأمة هي الجماعة المؤلفة من أفراد لهم رابطة تضمهم ووحدة يكونون بها كالأعضاء في الجسد الواحد ، وقال الله تعالى : { وَتعاونوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تعاونوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ..}[المائدة: 2] ، والتعاون لا يحدث إلا بوجود أطراف متعاونة متشاركة ، ( 2 ) وجوب العمل الجماعي في عصرنا الحالي : لأن القاعدة الأصولية تقرر انه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، والعمل الجماعي الإسلامي واجب في عصرنا الحالي لأسباب عدة منها : غربة الدين وضياع الكثير من فرائضه وغياب الكثير من أهدافه ، والمكائد العالمية على الإسلام وأهله من أعداء الإسلام ، ( 3 ) وجوب الالتزام بالسياسة الشرعية الرصينة فيما يخص احترام صلاحيات الحكام المسلمين : وذلك حتى يتفرغ كل من الحاكم والمحكوم لأداء مهامه ، دونما غلو أو تفريط ، وفتح صفحة جديدة بيضاء تمتلئ بنشر العلم الراسخ بأدلته الربانية المحفوظة بعيداً عن مناهج الغلّو سواء في التكفير أو الخروج على الحكام دون ضوابط حكيمة قررها أهلها علماء الأمة الأئمة الثقات ،  كل ذلك مع وجود العمل الجاد ليل نهار من أجل نصرة الدين ، وذلك : بالدعوة والبناء عليها تعليما وتربية وتزكية ، وبالحسبة على الدين ، ( 3 ) ضرورة تضافر كافة الجهود الإسلامية والتنسيق التام بين كافة القائمين علي العمل الإسلامي : وذلك لان التغيير الإسلامي المنشود وتحقيق أهداف العمل الإسلامي في وسط تلك التحديات الرهيبة ، لاشك أن ذلك كله أكبر من أن تقوم به فئة محدودة أو طائفة معينة من العاملين لدين الإسلام ، بل هو يستلزم تضافر كافة الجهود والقوى الإسلامية في تنسيق كامل وتوافق كبير من أجل مواجهة التحديات ، ( 4 ) ضرورة وأهمية التخطيط المسبق والمتقن لحاضر ومستقبل العمل الجماعي ،  وبدون هذا التخطيط الواعي الفاهم لواقع لحاضر العمل الإسلامي وواقعه وإمكانياته وما يدبره له أعداؤه والمتربصين به يؤول العمل إلى الفوضى والارتجال والتضاد والفشل وذهاب القوة والأثر ، وينبغي أن يشتمل التخطيط على وضع مناهج عملية وخطط متقنة واضحة المعالم واضحة المراحل تسير نحو تحقيق أهداف العمل الجماعي الإسلامي بخطى صحيحة ثابتة راسخة ، (  5 ) ضرورة وأهمية شمول العمل الجماعي الإسلامي وتكامله : العمل الجماعي الإسلامي ينبغي أن يكون شاملا بشمول المنهج الإسلامي تتوزع فيه الطاقات والجهود لتغطية كل جانب وسد كل ثغر من ثغور العمل الإسلامي وذلك حتى يكون البناء في كل موقع فلا يحدث قصور في العمل الجماعي الإسلامي في الجانب التعليمي وفي الجانب الثقافي وفي الجانب التربوي وفي الجانب الدعوي وفي الجانب الإعلامي وفي الجانب السياسي وفي الجانب الاجتماعي وفي الجانب الاقتصادي وغيرها من جوانب العمل الجماعي الإسلامي ، وينبغي أن يكون العمل الجماعي متكاملا يكمل بعضه بعضا في خدمة تحقيق الأهداف العامة للعمل الجماعي الإسلامي وفي إطاره العام الصحيح الذي يوجه جزئيات العمل واختصاصاته المتنوعة نحو خدمة الهدف المنشود ، ( 6 ) أهمية وضرورة مراعاة الأولويات بين جوانب العمل الإسلامي : وذلك بإعطاء كل جانب من جوانب العمل الإسلامي قدره اللازم له من الاهتمام من غير إفراط ولا تفريط ، مع مراعاة الأولويات التي جاء بها الشرع وآثرها على غيرها لأهميتها ، فأولى الجوانب جانب الدعوة ، وجانب البناء على الدعوة بالتعليم والتزكية لحاجة الصف الإسلامي إليه ، ( 7 ) ضرورة التزام العمل الجماعي الإسلامي التام بالشرع الحنيف ، إما المسايرة والمداهنة والتنازل عن بعض ما انزل الله بغية كسب أهل الباطل أو الالتقاء معهم في منتصف الطريق فكل ذلك لا يجوز ، وهو من أعمال أهل الدنيا وأهل الزيغ والباطل ، قال تعالى :{ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [ الحجر : 94 ، 95 ] ، وقال تعالى:{ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إليهمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إذا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } [الإسراء: 74-75] ن قال تعالى : { وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [ المائدة :  49 ] ، قال تعالى: {وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} [ القلم : 9 ] ، وانطلاقا من هذا المبدأ العظيم : يلزم العمل الجماعي الإسلامي الجهر بالحق ولو كان مراً والعمل بالشرع ولو كان صعباً ، قال تعالى :{ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أحدا إِلَّا اللَّهَ } [الأحزاب: 39] ، فلا مصلحة للعمل إلا الالتزام الشرع ، والنتائج إلى الله تعالى ، وإن عدم التمسك بهذا المبدأ يؤول بالعمل الجماعي الإسلامي إلى التفريط والتميع والتنازع والفشل وذهاب الريح والقوة والأثر ، ( 8 ) ضرورة الرد عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة بفهم المتخصصين في العلم الشرعي ، فإذا كان الاختلاف في العقيدة رد الأمر إلى مدارس أهل السنّة المتخصصة في العقيدة ( الأثرية والأشعرية والماتريدية ) لأنّهم الأعلم بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنّة في العقيدة ، وإن كان الخلاف في الفقه رد الأمر إلى مدارس أهل السنّة المتخصصة في الفقه ( الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة ) لأنّهم الأعلم بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنّة في الفقه ، وهكذا ، فالرد لا يكون لكل المسلمين وإلا ٌ لكان الامر فوضى وقال الناس في دين الله بغير علم ولكن الرد يكون لأولي العلم المتخصصين القادرين على الاستدلال والاستنباط ، وليس هناك أدق من مدارس علمية متخصصة تخرج من خلالها آلاف العلماء المجتهدين الراسخين في العلم ، ( 9 ) ضرورة وأهمية تأهيل القائمين على العمل الجماعي الإسلامي للقيام بأعباء الإصلاح والتجديد : وذلك بوراثة العلم الشرعي الصحيح الراسخ ، ووراثة التزكية الربانية الصادقة التي تجعلهم في إطار معية الله ونصرة الله ورضا الله تعالى ، ووراثة العمل الصحيح الجاد الناجح الملائم للواقع والقدر على النهوض بالعمل الإسلامي والسير به نحو تحقيق أهدافه  ، ( 10 ) ضرورة الاستفادة من المناهج العلمية والعملية وفي التجارب والخبرات السابقة والحالية في مجال الجماعي الإسلامي : وأقصد بذلك دراسة تلك المناهج والتجارب دراسة نقد وتمحيص والاستفادة منها قدر الإمكان وذلك باعتماد التجارب الصحيحة الناجحة وتجنب الوقوع في الأخطاء مرة أخرى ،

[  9  ]  اللبنة الثامنة : ضوابط دين الإسلام الشرعية الرصينة الحكيمة لتنظيم العلاقة بين الحاكم المسلم والرعية ، بما يمنع الفتنة ويوحد الجهد نحو نصرة الدين : إنّ مسألة العلاقة الشرعية الصحيحة بين الحاكم والمحكوم في بلاد المسلمين هي من أشد المسائل التي بسبب الخطأ فيها استحلت محارم ما كان ينبغي لها أن تستحل ، وهي مسألة دقيقة تحتاج إلى فقه عظيم بدين الله تعالى ، لأنها من أشد مسائل الفقه إشكالاً على طلاب العلم حتى إنه لم يسلم من الخطأ فيها بالغلو أو التفريط الكثير ممن ينتسب إلى العلم ،  وهي مسألة دقيقة تؤثر كثيراً على عمل الدعاة والمحتسبين والمجاهدين وعلى كافة التيارات الإسلامية العاملة في مجال النهوض بالإسلام بسبب موقعها الحساس والمتعلق بالأنظمة الحاكمة لديار المسلمين شداً وجذباً ، وإنّ حاجة جميع المهتمين بالإسلام علماً وعملاً في هذه الأزمان شديدة إلى العلم الصحيح بتأصيل تلك المسألة وذلك من أجل تصحيح جميع المسارات الدعوية والتعليمية والتربوية والحسبية والجهادية العاملة لدين الله ، وأرى أنّ هذه المسألة من مسائل الفقه السياسي الإسلامي  قد باتت من أشد مجالات الفقه الإسلامي في حاجة إلى بيان القواعد الشرعية الصحيحة التي تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ،   وقد تناولت تفصيل تلك القواعد في العلم السابع :  علم السياسة الشرعية على منهاج علماء اهل السنة ،

[  10  ]  اللبنة التاسعة : معرفة أهم الأعمال الرئيسية الحكيمة للنهوض بأعباء هذا الدين القيم  : ومن أهم تلك الأعمال : توافق وتكامل العاملين للإسلام على منهاج تجديدي صحيح واسع يحترم المرجعية المذهبية العلمية التي تأصلت على مر العصور لأهل السنة والجماعة ، ويحترم التخصص العلمي المذهبي الإسلامي ، في العقيدة وفي الفقه وفي السلوك ، وتوافق وتكامل الصف الاسلامي على قيادة جماعية متفهمة متآلفة متكاملة تضرب المثال الأوفى في الذلة على المؤمنين والرحمة فيما بينهم ، وتقوم تلك القيادة التنظيمية على مبادئ الشورى واحترام الآراء وتفهم وجهات النظر ، وتحرص على تنظيم العمل الإسلامي ، وتوزيع أدواره ، وتحرص على تكامل الجهود والأعمال ، ومن ثم يبدأ الاعداد الصادق للدعوة إلى الله  والبناء على الدعوة والحسبة على الدين لإيجاد صحوة إسلامية حقيقية راسخة , وبناء لبنات المجتمع الاسلامي الذي يتمثل بالإسلام قولا وعملا ، وبناء جيل النصر والتمكين , ذلك الجيل الذي يقع على عاتقه تجديد أمر الدين وتحقق أهدافه ،

[  11  ]  اللبنة العاشرة : معرفة أهم شروط العمل التجديدي المنشود  : من أهم شروط ذلك العمل : أن تتضح فيه الغاية والأهداف والوسائل نحو تحقيق تلك الأهداف وضوحا بينا لا التباس فيه ، وأن يكون واقعيا  يواجه الواقع بالوسائل المدروسة المكافئة وفق الإمكانات ، وأن يحتوي على قدر كبير من المرونة العملية الصحيحة شرعا التي تتأسى بمنهج النبي صلى الله عليه وسلم في مقابلة المصاعب والازمات، وأن يحتوي على قدر كبير من التنظيم والتخطيط البعيد النظر لمستقبل العمل الإسلامي ، وان يكون له الاطار العام الدائم وله الخطط المرحلية والمستمرة ، وأن يأخذ لكل شيء سببا ، وأن تكون خطط هذا العمل واضحة المعالم : بحيث يكون العاملون لدين الإسلام على بينة من أمرهم ووضوح من أهدافهم ووسائلهم نحو تحقيق تلك الأهداف وذلك حتى يسير العمل الإسلامي بهم مستقرا ثابتا واضحا لا تداخل في قراراته ولا التباس في مواقفه ولا شبهة في احكامه واعماله ، وان تتميز خططه بالصحة والسلامة الشرعية ، فلا تعطل حكما شرعيا توافرت شروط تحقيقه ، ولا تعارض حكما شرعيا او تناقضه في كل مراحلها العملية ، فليس على اهل الإسلام سوى تحري الصواب الشرعي في إطار الفقه العملي ، وتحقيق النتائج إنما مرده إلى الله تعالى ، وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ،

[  12  ]  العمل الإسلامي المعاصر القائم على ثغور الإسلام : عدة هيئات وجماعات واتجاهات إسلامية حملت لواء أهل السنة والجماعة الناجية ، وهذه الجماعات قامت لتحقيق واجب عظيم هو إعلاء كلمة الاسلام حتى يكون الدين لله ، وليس معنى ذلك أن ما تتبناه هذه الجماعات من آراء وتصورات كله صحيح ، فليست لها العصمة في الدين ، وإنّما توجد لها سلبيات كما توجد لها إيجابيات ،  والواجب عليها تنمية الإيجابيات والتراجع عن الأخطاء والسلبيات ، ويجب عليهم جميعا التعاون والتحاب والتناصح والولاء العام للإسلام ، عملاً بقوله تعالى : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } وقوله تعالى { ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } ، وأبرز تلك الهيئات : ((  أ  )) المؤسسات الدينية الرسمية : وهي موجودة في كافة بلاد الإسلام ، وأهلها هم القائمون على ثغور الدين ، وهؤلاء إذا كان العمل الإسلامي في حق غيرهم فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين ، فإنّه في حق هؤلاء فرض عين ، تعين عليهم في إطار أعمالهم وتخصصاتهم الانتصاب لبيان الحق وتبليغ رسالة الإسلام متمثلين قول الله تعالى : { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا  } [ الأحزاب : 39 ] ، وهؤلاء مسؤوليتهم عن الدين جسيمة ، لأنّهم أول من يُحاسب على حال الدين وحال المسلمين ، فإن صلحوا صلحت بهم شعوب المسلمين وبلدانهم وأوطانهم ، وإن فسدوا فسد بهم المجتمع وضاعت عُرى الدين ، وهؤلاء لهم حقوق عظيمة على أهل الإسلام وعليهم في المقابل واجبات جسيمة تنوء بحملها الجبال ، فهم الناطقون باسم الدين ، وهم الذين يفزع إليهم المسلمون عند الملمات يطلبون حكم الدين ، وهم الذين توقيرهم من توقير الدين وتعظيم أمرهم من تعظيم شعائر الدين ،  أما واجباتهم فهي جسيمة ومسؤولياتهم عظيمة ، وأهمها تبليغ الدين كاملاً دون خفاء ولا كتمان ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ  تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الـرَّحِيمُ } [ البقرة : 159 ، 160 ] ، ومن أهم واجباتهم تربية الأمة على الأخلاق والتزكية الربانية الكريمة ، قال تعالى : { وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ } [ آل عمران : 79 ] ، وأهم الإرشادات المتعلقة بتصحيح مسار المؤسسات الدينية الرسمية : تتمثل في : ( أولا ) : تصحيح المسار العلمي ، وذلك باحترام مدارس العلم المنتسبة إلى أهل السنّة والجماعة والمتخصصة في أبواب العلم والتي تلقاها علماء الأمة من أهل السنّة والجماعة على مر عصور الإسلام ، وتتمثل في المدارس الثلاث في العقيدة ( الأثرية والأشعرية والماتريدية ) ، والمدارس الأربعة في الفقه ( الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية ) ، والمدارس السنّية المعروفة في التزكية ، فإن البديل المطروح هو الحشو ، و ( ثانيا ) تصحيح المسار العملي : وذلك  بالتفاني في نشر العلم الشرعي الذي غدا أهم ما تحتاج إليه شعوب المسلمين ، وتحمل أمانة الدين وتجديد أمره ، قال تعالى : { الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا } [ الأحزاب : 39 ] ، ((  ب  )) الاخوان المسلمون :  أكبر جماعة إسلامية قائمة على ثغور العمل الإسلامي , أسسها الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله ، كان ولا يزال لها فضل كبير في إعادة الناس إلى فهم دين الاسلام بشموله وسعته والعمل له بشمول وسعة أيضا ، من أهم أهدافهم : إصلاح الفرد المسلم ، وتكوين البيت المسلم ، وإرشاد المجتمع المسلم ، وإعادة الكيان الدولي للأمة الاسلامية ، واستاذية العالم بنشر دعوة الاسلام في ربوعه ، وأهم وسائلها من أجل تحقيق تلك الأهداف : الايمان العميق بدعوة الاسلام ، ثم التكوين الدقيق باستخلاص العناصر الصالحة لحمل الدعوة وتحمل أعباء الجهاد ، ثم العمل المتواصل من أجل تحقيق تلك الأهداف السابقة الذكر ، وأركان الدعوة عند الإخوان ثلاثة : العلم والتربية والجهاد ، فالعلم يتناول جوانب الثقافة الاسلامية والعلوم الاسلامية ، ولتحقيقه اعتمدت نظام الحلقات العامة والحلقات الخاصة للتعليم ، والتربية لتحقيق المقصود في العمل الاسلامي وهو الإخلاص وإرادة وجه الله تعالى وحده ثم تربية المسلم على الالتزام بضوابط العمل الجماعي وعضويته داخل الجماعة ، ولتحقيقه اعتمدت الجماعة نظام أسر التكوين ، والجهاد ضروري لتحقيق أهداف الدعوة والعمل الاسلامي ، ولتحقيقه اعتمدت الجماعة نظام أسر العمل وفيها يتحقق الجهاد السياسي والجهاد المالي والجهاد التعليمي والجهاد اللساني والجهاد باليد ، وأهم الإرشادات المتعلقة بتصحيح مسار جماعة الإخوان المسلمين : ( أولا ) : تطهير مناهج الإخوان مما تسرب إليها من مفردات الحشو العلمي ، بمعنى العودة إلى احترام التخصص العلمي ، والمذهبية التي أكرم الله تعالى بها أهل السنة والجماعة في باب العقيدة والفقه والتزكية ، فلا مناص من اعتماد المذهبية العلمية لتطهير المناهج من الانحراف الحاصل بسبب الميل إلى مناهج أهل الحشو والغلو في التكفير واتهام الأمة الإسلامية بالشرك والتبديع ،  لأنه قد تسرب تيار حشوي تكفيري إلى بعض مواقع القرار لدى الجماعة أدى إلى ظهور خلل علمي يأخذ بالجماعة بعيدا عن المنهجية المذهبية لدى أهل السنة والجماعة وتخصصاتها العقدية والفقهية والتزكوية المعروفة ، والميل بها ناحية الحشوية المعاصرة التي تتبنى الحشو العقدي على حساب التقديس والحشو الفقهي على حساب المذاهب الفقهية المؤصلة والحشو الأخلاقي على حساب مدارسه المعروفة ، إنّ التميع العلمي ومجاملة أهل الضوضاء والشغب على حساب أهل التخصص والفضل لا يجوز في دين الله تعالى ولا ينبغي ، وهذا من أهم أسباب تأخر التوفيق والنجاح ، ( ثانيا ) تبني المنهج الشرعي الصحيح في باب السياسة الشرعية والتعامل مع الانظمة الحاكمة ، والخروج من الدائرة المفرغة التي يدورون فيها بسبب عدم تبني الموقف الشرعي الصحيح الحكيم في التعامل مع تلك الانظمة ، ومتى استطاع الإخوان العودة إلى المذهبية العلمية ، والشجاعة الذاتية في إعادة صياغة الموقف السياسي الشرعي الصحيح من الأنظمة الحاكمة ، فسيكونون أقرب العاملين للإسلام إلى خدمة الإسلام وأقدرهم على حمل لواء تجديد امره وتحقيق أهدافه ،  ((  ت  )) الاتجاه السلفي  :  السلفية المعاصرة فريقان : الفريق الأول أثري على العين والرأس ينتمي إلى المدرسة الأثرية التي تعلم من قواعد التقديس ما تفوض به علم المتشابه إلى الله وهي على وفاق مع بقية مدارس التخصص العقدي ( الأشاعرة والماتريدية ) ، وهؤلاء هم الواقفون على ثغر التمسك بالكتاب والسنّة ، يجتهدون في نشر علوم الكتاب والسنة ، والدعوة إلى التوحيد الصافي ، والفريق الثاني أهل حشو وتجسيم ، وهؤلاء ليسوا على منهج السلف الصافي وليسوا على منهج أهل السنّة والجماعة الناجية ،  وأهم علاماتهم : الوقيعة في مذاهب أهل السنة والجماعة المتخصصة في العقيدة والفقه والتزكية ، وأهم أخطاء هؤلاء والتي يجب علاجها من أجل التصحيح : ( 1 ) الذهول عن اضافة قسم تنزيه الذات إلى أقسام التوحيد ، والذهول عن هذا القسم أدى إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ،  وإلى الوقوع في الحشو على حساب التقديس ، بل واعتقاد التجسيم في بعض الأحيان وإن لم يشعروا بذلك ، ( 2 ) الغلو في فهم مفردات التوحيد وفهم مفردات العبادة ، بسبب عدم التفريق بين أصل العبادة وصور العبادة ، والذهول عن ضابط العبادة الذي يجعل صرفها لله تعالى توحيد وصرفها لغير الله تعالى شرك أكبر ، فأدى ذلك إلى اتهام الكثير من المسلمين بالشرك الأكبر ، بسبب بعض أعمال الجهل والبدعة ، وأدى ذلكم إلى استحلال دماء المسلمين وأموالهم ، حيث زعموا أنهم على شرك اعظم من شرك المشركين زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونظرة إلى تاريخ ابن غنام وغيره ممن أرخ لتلك الفترة نعرف مدى صحة ذلك ، ( 3 ) الغلو في التكفير وعدم فهم بعض مسائل الإيمان فهماً معتدلا ، والميل فيها عن جهل إلى قريب من مذهب المعتزلة والخوارج ، فأدى ذلك إلى تكفير الكثير من المسلمين ، في أمور لا تصل إلى حد الكفر الأكبر ، وأدى ذلك إلى جواز تفجير القنابل بين عوام المسلمين على أنهم كافرين ، وتحويلهم إلى أشلاء ، وما أدبيات السلفيات القتالية والجهادية عن ذلك ببعيد ، ( 4 ) الغلو في التبديع وتبديع بعض الأكابر من علماء أهل السنة والجماعة ، في مسائل هم المخطئون فيها لعدم إلمامهم بأدلتها الشرعية وعدم فقههم الواسع لها ، وتبديع طوائف برمتها ، ظلت على مر عصور الإسلام في إطار أهل السنة والجماعة ، ويرغب أهل الحشو في طردهم منها ، وكأنما امتلكوا صكوك الانتساب إليها ، ( 5 ) غلو في مسائل عدم الإعذار بالجهل والتأويل ، ونصرة المعتزلة في بعض هذه المسائل ، وغلو في مسائل الحكم بغير ما أنزل الله ، وفي مسائل الولاء والبراء بما يولج معتقدها في مذاهب الحرورية والخوارج ، ( 6 ) إهمال دراسة قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة ، فنشأ عن ذلك الحشو والجهل المركب في مسائل الصفات والإضافات بسبب الذهول عن تلك القواعد المستمدة من ادلة الكتاب والسنة ، ( 7 ) عدم الدقة في تحديد دائرة المتشابه الصحيحة ، وما آل إليه ذلك من تتبع المتشابه والخوض فيه ، ووقوعهم بذلك تحت خطر الوعيد القرآني المتمثل في وصف الذين يتتبعون المتشابه بزيغ قلوبهم ، وذلك في قوله تعالى : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } [ آل عمران : 7 ] ، ( 8 ) الذهول عن حقيقة مذهب السلف في تفويض علم المتشابه إلى الله تعالى ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى اتهموا المفوضة - وهم أهل السلف الحقيقيون - بالتجهيل والتبديع وأنهم أشر أهل البدع ، مع أنهم هم السلف الراسخون في العلم ، ( 9 ) بعث بعض مفردات مذهب الحشوية والخطأ بنسبتها إلى مذهب السلف وإلى أهل الحديث ، وجعله بديل لكافة التخصصات العلمية ، ومن ثم بعث بعض كتب الحشوية والمجسمة من جديد وإعادة طباعتها على أنها تمثل مذهب السلف والأثر ، وهم منها براء  ، ( 10 ) الوقيعة في أهل التنزيه والأصول من أكابر أهل السنة الأشاعرة والماتريدية ومحاولة التشكيك في انتسابهم إلى أهل السنة والجماعة  ، مع إهمال قيمة التخصص العلمي لديهم وتلميع أهل التعدي على أكابرهم بغيا وظلما بغير وجه حق ، ( 11 ) إهمال مناهج التربية والتزكية ، ومن ثم كانت النفسية التي تتسم بالغلظة والقسوة وغمط طوائف أهل السنّة والجماعة الأخرى واحتقارهم وتبديعهم والجفاء عند معاملتهم ، وافتراض سوء القصد في أقوالهم وأفعالهم التي قد تنشأ عن غير قصد غالبا ، ( 12 ) شن الحروب التي لا داعي لها - بين الحين والآخر - على المذاهب الفقهية الأربعة المعتمدة ، بدعوى إتباع الدليل من الكتاب والسنة وتجريد الإتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع أن أصحابها بلغوا القمة العالية في الفقه والعلم والورع ، فأيهما أجدى البناء على ما بناه أولئك الاكابر فيرتفع البناء عاليا ، أم هدمه والتشكيك فيه ، مع استحالة إتقان ما أتقنوه ، واستيعاب ما استوعبوه ، وبناء ما بنوه ، ( 13 ) شن الحروب على التصوف برمته ، صالحه وطالحه ، وهم لا يفرقون في ذلك بين الصوفية الصادقين وبين الأدعياء ، مع أنه قد مرت عصور كاملة ، وقرون تامة ، يندر أن يكون فيها المسلم لا يلتزم بمنهج صوفي للتزكية ، وطريقة صوفية تأخذ بيده نحو رضا الله ، فهل جميع أولئك على ضلالة ، وأين خيرية هذه الأمة إن كانوا جميعا كذلك ، والإنصاف هو اعتماد الصحيح من مناهج أكابرهم في التزكية ، مع إصلاح الأخطاء التي يكون منشؤها من الجهل والخرافة ،  ( 14 ) أمر خطير يمثل خطرا على صفاء منهاج السلفية ، ألا وهو اعتماد كلام ابن تيمية وكأنه المتحدث الملهم عن كافة طوائف أهل السنة والجماعة ، واختزال آراء من خالفوه في كثير من المسائل ، وكانوا وقتها يمثلون جمهور أمة الإسلام بمن فيهم الحنابلة ، فقد خالفوه في مسائل عديدة ، أخطأ فيها بسبب تسرب مفردات الحشو إلى أفكاره ،  ( 15 ) الخطأ العلمي القائم على احتكار مصطلح السلف الصالح لأنفسهم والى كل من ينتسب الى جماعتهم فقط ، مع الخلط بين مفهوم السلف الصالح كمصطلح علمي ، وما بين انتسابهم للسلفية كمؤسسة بديلة عن جميع التخصصات العلمية الإسلامية يعبر عنها آراء الإمام ابن تيمية ، وآراء الشيخ محمد بن عبد الوهاب المؤسس الثاني لهذه الدعوى في القرن الثاني عشر ، هذه الآراء التي تبين بيقين  عدم تمثيلها لمذهب السلف ، ( 16 ) الخطأ والخطر في تقديم مؤسسة واحدة ( السلفية بمفرداتها التي اشتهرت بها ) على أنّها البديل عن جميع التخصصات العلمية الإسلامية ، إنّ من خيرية عصور السلف الصالح أنّها وضعت الأسس والأصول واللبنات الأولى للتخصص الإسلامي في كل فن من فنون العلم ، ثم تركت المجال للعلماء ليظهروا تخصصهم العلمي وابداعهم الفكري ، وظل المسلمون يحترمون أهل التخصص في العلوم الشرعية إلى أن جاءت فوضى عدم احترام التخصص متمثلة في طرح السلفية على أنّها بديل عن جميع التخصصات العلمية ، ((  ث  )) الصوفية والصوفيون والاتجاه الصوفي  :  ( الصوفية ) طائفة إسلامية كبيرة من طوائف أهل السنة والجماعة ، تنتشر في شتى أنحاء العالم الإسلامي ، وعندما يقال ( الصوفية ) فإننا نعرف أن المراد بهم أمثال الفضيل بن عياض، ومعروف الكرخي، وبشر الحافي وعبد القادر الجيلاني والجنيد والرفاعي والشاذلي وغيرهم كثير من الأولياء والصالحين على مر عصور الإسلام ،  ولا يراد بالصوفية أولئك الادعياء المخرفون المخالفون ، الذين دخلوا على التصوف فأفسدوه ، إنّ الصوفية أسم جامع لطائفة عظيمة من المسلمين ، نخص منهم أولئك الصالحين المتمسكون بالكتاب والسنة والقائمون على ثغور مهمة التزكية التي هي إحدى مهمات الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهذه الطائفة هي المقصودة بالتصوف الصافي النقي الصحيح الذي قام على صفاء النفس من الكدر ، وامتلائها من الفكر والذكر والخلق العظيم ، وتحقيق مرتبة الإحسان أعلى مراتب دين الإسلام  ، ولاشك أن هناك عوامل عديدة يجب إصلاحها بسرعة وإتقان داخل ( التصوف ) حتى يعود التيار الصوفي  إلى الوسطية التي حبا الله تعالى بها الفرقة الناجية ،   ومن تلك الأخطاء التي أدت إلى اتهام التصوف بتهم هو منها بريء :  ( 1 ) المغالاة والإسراف في علاقة المريد بالشيخ ، والوصول بها إلى حد التقديس أحيانا ، لدرجة إلغاء الحسبة على الدين معه ، والتحذير كل التحذير من الاعتراض على أخطائه ، ولاشك أن احترام الشيخ مطلوب ، لأنه وارث علم الرسول وسبب الهداية ، ولكن لاشك أن الحسبة على الدين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة وحق على كل مسلم في حدود الأدب والاحترام ،  ( 2 ) التوسع والتساهل في مسائل الإتباع والابتداع إلى حد صار ( السماع ) - بدلا من سماع القرآن - سماعاً للألحان ، وصار الذكر - ولا حول ولا قوة إلا بالله - مضبوطاً بالحركات ، ورقصاً على نغمات الألحان ، وحتى صارت الموالد والاحتفالات والمهرجانات على مدار العام ، وكأن الإسلام قد اكتملت فرائضه وطبقت أحكامه ووثقت عراه ولم يبق إلا الاحتفال بمناسباته ، ( 3 ) هناك أخطاء تتعلق بمناهج التزكية مثل جعل همة الصوفي تجري وراء الكشف والكرامة ، والأصل أن همته تبحث عن تحقيق كمال العبودية لله رب العالمين ، والكشف ما هو إلا أثر وثمرة من ثمرات التزكية ، والكمال الصوفي يتمثل في عدم البحث عن الكشف والكرامة التي ما هي إلا مثبتات لغير الكمل من سالكي طريق التزكية من الأولياء ،  ( 4 ) هناك أقوام منهم غلب عليهم الكسل والتواكل والبطالة ، عدلوا لرخص المذهب من السماع والاجتماع ، فإذا عوتبوا في ذلك قالوا : يكفينا من اتباع القوم التشبه بهم ، فإن من تشبه بقوم فهو منهم ، فإن قيل : هذا منكم قلة همة ، قالوا : أنتم في بركة الحال ، ونحن في بركة الانتساب ، وما هو إلا الركون للبطالة  ، ( 5 ) الفساد والجهل المتفشي في العديد من المؤسسات والطرق الصوفية بسبب التكالب على الدنيا ، وهل التصوف إلا الزهد في الدنيا ، ((  ج  )) الاتجاه الدعوي التبليغي : الدعوة إلى الله عز وجل أشرف رسالة واعظم مهنة وأغلى هدف ، فهي عمل الأنبياء والمرسلين وبها ينتشر دين الإسلام الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور ولا يرضى الله عز وجل من عباده دينا سواه ، والدعوة إلى الله عز وجل أصلا هي دعوة الكافر إلى الإسلام ، ولكن لما بعد وطال العهد بالمسلمين وعم الجهل بينهم وابتعدوا عن الالتزام بتعاليمه حتى صار التفريط في أمر الدين والجهل به صفة سائدة واضحة في مجتمعاتنا المسلمة اليوم إلا من رحم الله ، لذلك صارت الدعوة في حق هؤلاء الزم وأوجب وأولى وأهم وذلك لأنهم هم المسلمون وهم رأس المال ، وحفظ راس المال ، مقدم على طلب الربح ، وطلب كليهما صحيح وعظيم ولكن أولوية دعوة المسلمين إلى دينهم آكد وأولى ، وأهم ما يمثل هذا الاتجاه في زماننا هذا هم جماعة التبليغ والدعوة ، تلك الجماعة التي تجعل الدعوة إلى الله مقصدها الأكبر وهدفها الأعظم تؤثرها على الأموال والاوقات والتجارة وشتى مشاغل الحياة الدنيا ، وهي الجماعة التي تصل ليلها بنهارها في شئون الدعوة والاصلاح وقد كان لها بحمد الله تعالى دور بارز في إصلاح الكثير من الناس ورجوعهم إلى دينهم في شتى بلاد العالم  ، وأهم المآخذ على جماعة التبليغ ، والتي يجب علاجها من أجل التصحيح ، أنّه لا يوجد منهج علمي متكامل تدرسه الجماعة يشمل أهم علوم الاسلام ، العقيدة والفقه والتزكية والأخلاق ، وعدم التركيز الوافي على تلك العلوم لاشك يعرض العمل الجماعي إلى الوقوع في أخطاء شرعية عقائدية أو عملية ، والداعية الذي يدعو على بصيرة ينبغي أن يكون ملما إلماما وافيا مقبولا لتلك العلوم ودين الإسلام يقدم العلم على العمل لأنه بالعلم يصح العمل ،  كما يؤخذ عليهم أنّ الدعوة صبغت بصبغة مغايرة قليلا عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا هو الدخن الذي ينبغي أن تصفي منه الدعوة  ، فبتحديدهم الشديد للوسائل وطريقة الدعوة ونظامها واعتمادها على صفات محددة لم يحددها النبي صلى الله عليه وسلم - وإن كانت صفات محمودة من لب الدين وأصله - ولكن العمل بتلك الوسائل وتلك الصفات وبنفس الترتيب دون تغيير جعلها وكأنها حددت هكذا من شرع ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولو توسعت الجماعة في الوسائل وتحررت من قيود الترتيب الثابت على شيء لم يرد به شرع الله ( الكتاب والسنة ) لكان بها أولى ولنفعها أكثر ، وخلاصة القول في جماعة التبليغ : أنها جماعة فاضلة تقوم على ثغر هام من ثغور الجماعي الاسلامي ، ولكنه إن كان مستقلا كان قاصرا وإن كان ضمن إطار عمل متآلف متعاون متكامل ينسق للبناء بعد الدعوة فهذا هو الصواب الذي ينبغي اعتباره ،  ((  ح  )) الاتجاه الحسبي : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل عظيم من أصول الإسلام ، متوقف على  القيام به قيام الدين وحفظ شرائعه وتعظيم شعائره وعلو كلمته ، ومتوقف عليه صلاح البلاد والعباد في دينهم ودنياهم ، وبه كانت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس ، وفي اهماله يظهر الفساد في البر والبحر وتنتشر المنكرات ويعم العذاب وتضيع عرى الدين ، والاتجاه الحسبي هو الاتجاه القائم على ثغور الحسبة على الدين والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، تحقيقاً لقوله تعالى : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران : 104 ] ، ومن أهم المآخذ والأخطاء على التيار الحسبي : أنّ جماعات الحسبة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بتغير المنكرات في المجتمع دونما تقيد بدرجات الحسبة ولا مراحلها ولا ضوابطها ، كما أنهم يحتسبون في كثير من الأحيان على المسائل  الاجتهادية المختلف فيها فقهياً ، والتي فيها السعة ،  كما أن الاحتساب الجماعي وتغيير المنكرات بالقوة كان من  أسباب الصدام مع السلطات لكونهم يفتئتون على صلاحياتها ،  وكانت تلك الاخطاء من أسباب الصد عن الدعوة إلى الله ، وتنفير الناس عنها ، ومن أسباب ذعر الشعوب المسلمة من تطبيق شرع الله تعالى ظناً منهم أنّ ما يفعله هؤلاء المحتسبون هو تطبيق الشرع كما أراده الله تعالى ،  ((  خ  )) الاتجاه الجهادي : الجهاد في سبيل الله تعالى من أعظم الطاعات والقربات والمجاهدون في سبيل الله تعالى في أعالي الدرجات ، ولكن هذا التيار المعاصر وقع في أخطاء قاتلة أدت إلى خسائر فادحة في أفراده وجماعاته ، ومن تلك الأخطاء : ( 1 ) تسرب أفكار التشدد والغلو في التكفير إلى مناهج الجهاديين مما قربهم إلى مناهج المعتزلة والخوارج ، حتى وصل الحال ببعضهم أن كفّر الدول الإسلامية كلها حكاما ومحكومين ، ( 2 ) ضعف في الجانب العلمي وانخفاض مستوى العلم الشرعي في التيار الجهادي عموماً ،  ( 3 ) الضعف في جانب التزكية ، وانخفاض مستويات التربية العبادية والسلوكية والأخلاقية بسبب التركيز على الإعداد العسكري وحسب وهو إعداد يورث القسوة والشدة والاستهانة بالدماء إن لم تتخلله مستويات عالية من التربية العبادية والسلوكية والأخلاقية ، ( 3 ) الدخول في دوامة مواجهة الأنظمة الحاكمة في البلاد الإسلامية ، بدلا من مواجهة العدو الحقيقي المتمثل في أعداء الدين الأصليين من اليهود وأعوانهم ، والتورط في أسلوب مواجهات طويلة المدى مع أجهزة الحكومات الأمنية تحول إلى حرب استنزاف القاتل والمقتول فيه هم من مخزون الأمة ، فيما بقيت قوى ومصالح العدو الأصلي سليمة ، واستنزف الجهاديون قواهم دون جدوى ، ((  د  )) الاتجاه الارشادي الوعظي  :  وتمثله كافة الجمعيات والأنشطة التي تتولى شئون الوعظ والإرشاد والنصيحة لكل المسلمين بالرجوع إلى دين الإسلام والتمسك بتعاليمه ، والوعظ وسيلة من وسائل نشر دين الاسلام ، ولكن يؤخذ على ذلك الاتجاه ضعف تأثيره في التغيير والإصلاح لاسيما وقد كثرت معوقات العمل الاسلامي ومعوقات انتشاره وتحقيقه للفائدة المرجوة منه ، ((  ذ  ))  الاتجاه الخيري : وتمثله كافة الجمعيات والهيئات الخيرية التي تقتصر على العمل الخيري الاسلامي من جمع الأموال والصدقات والتبرعات ثم توجهها نحو خدمة المجتمعات المسلمة ببناء المساجد والمستشفيات ودور الرعاية والتعليم , وفي مجال التكافل الاجتماعي بإعانة الفقير وإيواء المشردين والانفاق على المحتاجين وإعانة المرضى ، وهذه الجمعيات بحمد الله تعالى يعم نفعها على الكثير من المسلمين ، ولاشك أن هذا الاسلوب الخيري بالإضافة إلى سد حاجات المحتاجين من المسلمين يعمل على نشر الدعوة وتأليف القلوب تجاه العمل الاسلامي والثقة فيه وتأييده ، ومما يؤخذ عليها أنها غير كافية بنفسها في إحداث الإصلاح ، كما تضيع أولويات الانفاق في كثير من الأحيان ،

[  13  ]  عوامل التقريب الشرعي الصحيح بين كافة القائمين على ثغور العمل الإسلامي : العامل الأول : أخذ الاسلام بجميع عراه وكافة شرائعه والعمل لتحقيق كافة أهدافه :  وذلك للأمر الرباني في القرآن الكريم : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة : 208 ، 209 ] ، إنّ أهم أسباب الاختلاف والفرقة والتعدد هو نسيان بعض شرائع الاسلام والعمل ببعض دون بعض ، قال تعالى : { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ } [  المائدة : 14 ] ، فكان نسيانهم وتركهم لبعض ما أمرهم الله تعالى به سببا في أن يلقي الله عز وجل بينهم العداوة والبغضاء والفرقة والاختلاف كنتيجة حتمية للعداوة والبغضاء ، والمتتبع لأسباب الاختلاف في وجهات النظر والعمل بين تلك الاتجاهات الاسلامية جميعا يجد أهمها هو إغفال العاملين لدين الاسلام في شتى الاتجاهات عن أجزاء من شرائع الدين ، فيؤدي ذلك إلى الاختلاف ولربما العداوة والبغضاء بين العاملين لدين الاسلام في مختلف اتجاهات العمل الاسلامي ، والناظر لواقعنا اليوم : يجد أن أهم أسباب الاختلاف بين العاملين لدين الاسلام هو جزئية المناهج العلمية والعملية وعدم شمولها واحاطتها لكافة جوانب دين الاسلام العلمية والعملية على السواء ، العامل الثاني : الارتباط الدائم بالحق والرد عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة بفهم المتخصصين في العلم الشرعي ، فإذا كان الاختلاف في العقيدة رد الأمر إلى مدارس أهل السنّة المتخصصة في العقيدة ( الأثرية والأشعرية والماتريدية ) لأنّهم الأعلم بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنّة في العقيدة ، وإن كان الخلاف في الفقه رد الأمر إلى مدارس أهل السنّة المتخصصة في الفقه ( الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة ) لأنّهم الأعلم بما دلت عليه أدلة الكتاب والسنّة في الفقه ، وهكذا ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } ، ثم قال تعالى موضحا أصول الرد : { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لأتبعتم الشيطان إلاٌ قليلا } ، فدل على أنّ الفهم الصحيح هو فهم المتخصصين من علماء الفرقة الناجية ( أهل السنّة والجماعة ) ، فالرد لا يكون لكل المسلمين وإلا ٌ لكان الامر فوضى وقال الناس في دين الله بغير علم ولكن الرد يكون لأولي العلم المتخصصين القادرين على الاستدلال والاستنباط ، وليس هناك أدق من مدارس علمية متخصصة تخرج من خلالها آلاف العلماء المجتهدين الراسخين في العلم ، مدارس علمية متخصصة تحل كافة مشاكلنا العلمية ، نتفرغ بعدها للعمل الجاد من أجل نصرة الدين ، العامل الثالث : معرفة الاسباب المؤدية إلى الخلاف والنزاع والفرقة وضرورة الاهتمام والتركيز على علاجها : وإنّ من أهم أسباب الاختلاف التي ذكرها القرآن الكريم : ( البغي والحسد ) ، قال تعالى : { وما تفرقوا إلاٌ من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم } ، وقال تعالى : { حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } ، والبغي ياتي بسبب الانتصار للطوائف على حساب الولاء العام للإسلام ، ومنشأ ( الحسد ) حب الدنيا وحب النفس وحب الجاه والمنصب والتنافس على ذلك كله ، مع عدم الاخلاص التام لله عز وجل ، فينبغي للعاملين في الصف الإسلامي معالجة البغي والحسد بسلوك طريق التزكية ، فإنّه الطريق المهيأ لعلاج تلك الأسباب ، وهو الطريق الذي يورث الزهد في الدنيا والتواضع مع الناس وبغض المنصب والجاه متى كان سببا في الشقاق بين المسلمين ،  العامل الرابع : تنمية أواصر الاخاء والولاء والحب في الله بين جميع العاملين لدين الاسلام ، وتنمية الولاء العام : لكافة العاملين لدين الاسلام ، قال تعالى { إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا أشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [ أخرجه مسلم ] ،  العامل الخامس : تنمية الفقه العملي لدى مختلف الاتجاهات العاملة لدين الاسلام :  الجماعات والاتجاهات الاسلامية ماهي إلا جماعات تقف على ثغور دين الاسلام وتحافظ على عراه وتعمل على نصرته وتحقيق أهدافه ، وعلى ذلك فهي جماعات عملية ، ولذلك ينبغي تنمية الفقه العملي الخاص بالعمل لدين الله ومعرفة متطلبات وأولويات سد ثغوره ونصرته ونشره والتمكين له وتحقيق أهدافه ، ويكون ذلك الوعي المطلوب بزيادة الاهتمام بدراسة السيرة النبوية الكريمة ، وذلك لأن السيرة النبوية هي الترجمان الواقعي العملي للكتاب والسنة وهي التطبيق العملي لهما وهي الفهم الواضح لأولويات العمل الاسلامي ، والتركيز على دراسة منهج النبي صلى عليه وسلم في العمل لدين الاسلام  ومعرفة المراحل العملية التي تميز بها منهج النبي صلى الله عليه وسلم العملي في التمكين لدين الاسلام ومعرفة ملامح كل مرحلة وضوابطها العملية التي يتحرك العمل الاسلامي في إطارها ، والمعرفة والإلمام بكافة أهداف رسالة دين الاسلام ، والمعرفة والإلمام بالوسائل الشرعية لتحقيقها ، مع المعرفة والإلمام بواقع دين الاسلام الحالي ومتطلبات تجديده ،  العامل السادس : ضرورة أن يحدث التوافق الإسلامي بين طوائف أهل السنّة والجماعة في ظل توافق شرعي سديد مع الأنظمة الحاكمة المسلمة التي تحكم أقطار المسلمين : إنّ التوافق الإسلامي بين طوائف أهل السنّة والجماعة ، وإنّ العمل الإسلامي الصحيح المثمر لا يكون إلا في ظل توافق شرعي سديد مع الأنظمة الحاكمة المسلمة التي تحكم أقطار المسلمين ، فهذا هو الجو الصحي الذي تثمر فيه الدعوة الإسلامية الصحيحة ثمارها ، وهذا الأمر هو ما حرص عليه شرع الإسلام أتم حرص ، وأرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم ، في ظل منظومة من السياسة الشرعية الإسلامية الحكيمة التي تضبط حقوق الحكام  كما حفظها لهم الإسلام ، فيطمئن الحكام إلى حفظ الرعية لحقوقهم وعدم التعدي عليها أو الافتئات عليها ، ويتم فتح صفحة جديدة للتعامل بالحسنى والثقة بين التيار الإسلامي وعلمائه ، وبين أهل السياسة والحكم ، بما يوافق شرع الله ، وبما يؤهل الجميع لخدمة الدين ، دونما غلو أو تفريط ، وفتح صفحة جديدة بيضاء بين العلماء والمصلحين والدعاة وطلبة العلم وبين أهل الحكم والسياسة الذين هم أشد الناس احتياجاً إلى النصيحة والدعوة والعلم ، صفحة تمتلئ بالإصلاح على فقه وبصيرة ، وعلى حكمة وموعظة حسنة ، وتمتلئ بنشر العلم الراسخ بأدلته الصحيحة بعيداً عن مناهج الغلّو سواء في التكفير أو الخروج على الحكام دون ضوابط حكيمة قررها علماء الأمة الأئمة الثقات ،

[   14  ] نصائح للقائمين على ثغور العمل الإسلامي : ((  أ  )) ضرورة العمل الجاد من أجل اجتماع المسلمين على منهاج تجديدي صحيح واسع يجمع طوائف أهل السنّة والجماعة على فهم صحيح شامل متكامل لدين الإسلام  وعلى إحاطة صحيحة بعلومه وعلى عمل صحيح جاد متكامل يسعى لنشر الدين ونصرته وإعلاء كلمته ، بحيث يحيط بكل عرى الدين ويساهم مساهمة فعالة في تقريب وجهات النظر الإسلامية المتباينة نحو الحق ، ويساهم مساهمة فعالة في وصل الحلقات المفقودة بين شتى الاتجاهات الإسلامية وبين مختلف القائمين على العمل الإسلامي من أهل الإسلام ، ويساهم مساهمة فعالة في الوصول بالعقلية الإسلامية المعاصرة نحو ذروة سنام الفهم الصحيح لدين الإسلام والمحيط بكافة جوانبه العقائدية والتشريعية والأخلاقية ، وكافة جوانبه العلمية والعملية ، ويكون بمثابة حجر الأساس لوحدة منهجية إسلامية صحيحة شاملة قوية أصلها ثابت وفرعها في السماء ، وهذا المنهاج أراه – والله تعالى أعلم - يتمثل في : العودة إلى المذهبية العلمية التي تأصلت على مر العصور لأهل السنة والجماعة متمثلة في مدارسها العقائدية والفقهية والتزكوية ، واعتماد مبدأ الرد إلى الكتاب والسنة بفهم تلك المذاهب ، كل في مجال تخصصه ، والإصلاح من داخل تلك المدارس لا من خارجها  ، وتكون للمسلمين مرجعية معروفة محددة عند النزاع بالرد إلى فهم تلك المذاهب ، فيأخذون بما اتفقت عليه تلك المذاهب من أصول العلم ومحكماته ، ويسع المسلمين ما وسعها من الاختلاف ، فلا تضيع الأوقات ولا تتشتت الأذهاب بسبب ضياع المرجعية الأصيلة المتخصصة الصحيحة ، ((  ب  )) السير بالقائمين على ثغور العمل الإسلامي نحو التكامل والتآلف ، والتعاون على البر والتقوى ، وعلاج أسباب الخلاف والشقاق والنزاع ، والسعي الجاد نحو تقارب صفوف العاملين لدين الإسلام الواقفين على ثغوره وتوافق وجهات نظرهم ، ووصل الحلقات المفقودة فيما بينهم حتى نصل إلى صف اسلامي عامل لدين الله تعالى متآلف متكامل متحاب متآخ على قلب رجل واحد ، مع التفاني في العمل الإسلامي دعوه إلى الله وحسبة على الدين ونشرا لعلومه ومبادئه واخلاقه ، ((  ت  )) اعتماد مبدأ العمل وفق الإمكانات المتاحة والظروف المحيطة ، وما لا يُدرك كُله لا يُترك جُله ، فإن المسلم إذا عجز عن الإتيان بأمر ما على أمل وجه ، فلا يعني هذا تركه بالكلية ، بل يأتي منه ما استطاع ، قال تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن : 16 ] ، وقال تعالى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ الأنفال : 60 ] ، وقال تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ البقرة : 286 ] ، وأدل شيء على ذلك تتبع آيات القرآن الكريم حسب زمن النزول ، فالقرآن الذي كان ينزل بمكة كان يركز على بيان ما يناسب المؤمنين الجدد والدعوة الإسلامية الوليدة ، من بيان أركان العقيدة وبيان الأسس العامة للتشريع وأصول مكارم الأخلاق ، أما من الناحية العملية فقد كان يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين في تلك المرحلة - بما يناسب واقعهم - بالصبر والعفو والصفح وكف اليد ،كما في قوله تعالى: { فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ } ، وقوله تعالى : { وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } ، وقوله تعالى: { فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ، ولم يؤذن لهم في القتال واستعمال السلاح ولا في رد العدوان بل أمروا بالصبر ، كما قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيديكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ..} [النساء: 77] ، ولم يؤذن لهم في القتال الا بعد الهجرة إلى المدينة حيث صارت لهم القوة والمنعة ،  ومن نظر إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم في العمل لدين الله عز وجل وقد بدأ منفردا ، وقام بنشر الدين والدعوة إليه والبناء عليه متدرجا حتى وصل إلى إظهار الدين على الدين كله وحتى جاء نصر الله والفتح ودخل الناس كافة في دين الله أفواجا ، وقد كان عمل النبي صلى الله عليه وسلم متميزا بالتدرج في الخطوات العملية وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينتقل بتسديد الله عز وجل من مرحلة إلى أخرى ،  وكل مرحلة مر بها النبي صلى الله عليه وسلم كانت لها قواعدها وملامحها وضوابطها التي تضيء لها النجاح في الوصول إلى تحقيق أهدافها وذلك حتى وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى أعلى المراحل وأعظمها ألا وهي مرحلة التمكين في الأرض ورفع لواء الجهاد الطلبي حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ، ((  ث  )) اعتماد مبدأ استيفاء سنن الله تعالى في التغيير ، وفي الفلاح والغلبة ، وفي النصر والتمكين ، وذلك للأهمية القصوى البالغة لتلك السنن لأي عمل جماعي إسلامي يريد النجاح في سيرة نحو تجديد الدين وتحقيق أهدافه ، إذ على فهم تلك السنن تبنى النظريات العملية الناجحة لنصرة الدين والتمكين له في الأرض وجهل تلك السنن يؤدي حتما إلى فشل العمل الإسلامي في تحقيق أهدافه وذلك لأنه لن تجد لسنة الله تحويلا ، قال تعالى :{ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا } [فاطر: 43] والعارف لتلك السنن ولا يعاندها لأنها غلابة لا تتحول ولا تتبدل فيكون عمله لدين الإسلام في تقدم مستمر وفي طريقه نحو تحقيق أهدافه ، والجاهل لتلك السنن يمشي مكبا على وجهة لابد وأن يخيب رجاؤه ،  ((  ج  )) حتى يكافئ العمل الجماعي الإسلامي ما يكيده له أعداء الإسلام ، وحتى يكون قادرا على مواجهة مخططات الأعداء التي تهدف إلى إبادة الإسلام وأهله ، وحتى يسير العمل الجماعي الإسلامي بخطى صحيحة ثابتة وراسخة نحو تحقيق أهداف الذين من نشره وبسط سلطانه وإظهاره على الدين كله ، من أجل ذلك ينبغي للعمل الجماعي أن يسير وفق قواعد صحيحة تنظمه وتؤهله لأن يكون جديرا بتحقيق أهدافه وإلا سيتناقض العمل ويختلف وتذهب قوته ويفشل وتنتفي فائدته المرجوة منه وسيرى الناظر إلى ساحة العمل الإسلامي أنها قد امتلأت بالفوضى والهرج والتضاد والاختلاط ولا أثر يذكر لذلك العمل الجماعي الضائع الأثر ، وأهم تلك الضوابط والقواعد : ( 1 ) مشروعية العمل الجماعي الإسلامي المتعاون على البر والتقوى  ، ( 2 ) وجوب العمل الجماعي في عصرنا الحالي ، ( 3 ) وجوب الالتزام بالسياسة الشرعية الرصينة فيما يخص باحترام صلاحيات أولياء الأمور المسلمين ، ( 3 ) ضرورة تضافر كافة الجهود الإسلامية والتنسيق التام بين كافة القائمين علي العمل الإسلامي ، ( 4 ) ضرورة وأهمية التخطيط المسبق والمتقن لحاضر ومستقبل العمل الجماعي ،  (  5 ) ضرورة وأهمية شمول العمل الجماعي الإسلامي وتكامله ، ( 6 ) أهمية وضرورة مراعاة الأولويات بين جوانب العمل الإسلامي ، ( 7 ) ضرورة التزام العمل الجماعي الإسلامي التام بالشرع الحنيف ، ، ( 8 ) ضرورة الرد عند الاختلاف إلى الكتاب والسنة بفهم المتخصصين في العلم الشرعي ، ( 9 ) ضرورة وأهمية تأهيل القائمين على العمل الجماعي الإسلامي للقيام بأعباء الإصلاح ، ( 10 ) ضرورة الاستفادة من المناهج العلمية والعملية وفي التجارب والخبرات السابقة والحالية في مجال الجماعي الإسلامي ، وقد سبقت الإشارة إليها ، ((  ح  )) معرفة الإطار العام الصحيح للعمل الإسلامي الناجح في المرحلة المقبلة : من الفقه في العمل لنصرة دين الإسلام ، أن يسير الصف الإسلامي في الفترة المقبلة ضمن اطار صحيح مدروس ذي ملامح واضحة لا يحاول الخروج عنها حتى لا يتعرض العمل الجماعي للفشل ، وأهم تلك الملامح التي تمثل الخريطة الاساسية العامة للعمل الإسلامي المنشود المقبل: ( أ ) نشر الدعوة إلى الله مع الشغف بها والانقطاع اليها بمعظم الجهد والطاقة ، ( ب ) السلمية والصبر التام والصفح وكف اليد حتى يأذن الله بأمر من عنده ، ( ت ) العلنية بالجهر بالحق وتبليغ الرسالة لا تخش الا الله ، ( ث ) التربية والتزكية والتكوين على الدعوة لبناء أجيال النصر والتمكين ، ( ج ) العمل الجاد المتقن المتأني الصحيح شرعا والنتائج على الله عز وجل فلا تعجل في طلبها ، ومن تعجّل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمــــــانه ، فمن تعجّل النصر قبل وجود أسبابه الصحيحة عوقب بنقيض قصده ، ((  خ  ))  العمل الجماعي المنضبط بالشرع والسياسة الشرعية الإسلامية لنصرة قضايا الدين : لقد ظهر بعد سقوط خلافة الإسلام جماعات ترفع لواء العمل الجماعي من أجل تحقيق أهداف رسالة دين الإسلام العملية على أرض الله تعالى وبين عباده ، وظهر هذا العمل الجماعي على هيئة جماعات الدعوة إلى الله أو جماعات التربية والتزكية والتعليم الشرعي أو جماعات تغيير المنكر أو جماعات التكتلات السياسية ، أو جماعات التكتلات الجهادية ، وحدثت أخطاء في مجالات الدعوة والتربية والتزكية والحسبة والجهاد مما يستوجب تصحيح مسارها وذلك بوضع الضوابط المتعلقة بعلوم الدعوة والحسبة والجهاد والعمل الجماعي ، بحيث تؤتي ثمارها وفق ضوابطها التي لا تؤدي إلى الخلل والفساد أو إلى تغير المنكر بما هو أكبر منه ، وأشد الأخطاء كان تبني سياسة التكفير لحكام المسلمين واعلان الجهاد التغييري من أجل التغيير واستبدال الأنظمة الحاكمة بأنظمة وحكومات أخرى تتبنى الإسلام وتنصره بكل ما أوتيت من قوة وجهد ، غير أنّ قتال تلك الأنظمة والجهاد القتالي من أجل تغيرها له ضوابط شرعية وشروط جعلها الشرع الحنيف بمثابة حفظ لعمل الإسلامي من الانحراف أو التهور أو الخوض في أمور لا تحمد عاقبتها وعادة ما تؤدي إلى حدوث مفاسد عظيمة تفوق وجود تلك الأنظمة واستمرارها في حكم دول المسلمين ، وأهم تلك الشروط الواجب توافرها لصحة هذا الجهاد : أن يكون ذلك النظام كافرا كفراً بواحاً لنا فيه من الله تعالى برهان ، وذلك لحديث : (( وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ )) [ أخرجه البخاري ( 7056)، ومسلم ( 1843) ] ،  أن يُعطل ذلك النظام شعائر الدين وأهمها الصلاة ، لحديث : (( قُلْنَا يَا رَسُولَ الله، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَة )) [أخرجه مسلم ( 1856) ] ، وحديث : (( قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟، قَالَ: لا مَا صَلَّوْا )) [ أخــرجه مسلم ( 1854) ] ، أن تتوفر القدرة على ذلك وذلك لقوله تعالى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } [ التغابن : 16 ] ، وقوله تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا  } [ البقرة : 286 ] ، وقوله تعالى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا } [ الطلاق : 7 ]  ،  أن يكون هناك تمايز بين صفوف أهل الحق وأهل الباطل ، فلا يصح الجهاد التغييري عند اختلاط المسلمين بالكافرين اختلاطا يمنع التمييز بين كليهما لما ذلك من مفاسد عظيمة ، قال تعالى : { وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } [ الفتح : 25 ] ، ( تنبيه أول ) : لا يصح الجهاد التغييري قبل توافر الشروط السابقة الذكر : فإذا توافرت تلك الشروط كاملة في ظل أنظمة كافرة كفرا بواحا ظاهرا لا يحتاج إلى اجتهاد ، ولنا فيه من دين الله تعالى برهان ، جاز إعلان الجهاد ورفع رايته من أجل التغير ، إما قبل ذلك : فلا يصح الجهاد القتالي ولا يجوز رفع السلاح ولا يؤتى ثماره ، وغالبا ما تؤدي العجلة به إلى الفشل الذريع والفساد العظيم وعموم الفوضى التي تمكن إعداد المسلمين من السيطرة على ديار المسلمين ، وبالتالي يكون ذلك العمل المتعجل قد أدى إلى تغيير المنكر بما هو مثله أو بما هو شر منه وهذا لا يجوز في شرع الله تعالى الحكيم ،  ( تبيه ثان ) : صعوبة اسقاط الحكم بالكفر البواح على أكثر حكام المسلمين اليوم : إنّ الكفر البواح لا يكون إلا باستحلال ما حرّم الله تعالى ، أو استحلال الحكم بغير ما أنزل الله ، أو جحد حكم الله تعالى أو الاستهزاء به وانتقاصه ، وأكثر حكام المسلمين يتجنبون هذه المكفرات ، ولذلك فهم لا يزالون في اطار الإسلام ، وقد جعل الشرع الحكيم لهم السمع والطاعة في المعروف ، ونهى عن الخروج عليهم ما كانوا في اطار الإسلام ، ( تنبيه ثالث ) : من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم التي تضبط هذه العلاقة بما يهيء المناخ السديد لنشر الدين وتوثيق عُراه ، وبما يمنع الهرج والمرج والفتنة ، ( الـحديث الأول ) : أخرج البخاري ومسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: (( دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ )) [ أخرجه البخاري (7056)، ومسلم (1843) ] ، ( والـحديث الثاني ) : أخرج مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَـهْتَدُونَ بِـهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُـثْمَــانِ إِنْسٍ، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ الله إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟، قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )) [ أخرج مسلم (1847) ] ، ( والـحديث الثالث ) : أخرج مسلم عن عَوْف بْنَ مَالِكٍ الأشْجَعِيَّ رضي الله عنه يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: (( خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُـحِبُّونَهُمْ وَيُــحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قَالُوا: قُلْنَا يَا رَسُولَ الله، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَة )) [أخرجه مسلم (1856) ] ، ( والحديث الرابع ) : أخرج مسلم عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (( إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، أَلا نُقَاتِلُهُمْ؟، قَالَ: لا مَا صَلَّوْا )) [ أخــرج مسلم (1854) ] ، ( والـحديث الخامس ) : أخرج مسلم عَنْ وائل بن حجر رضي الله عنه قَالَ: سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّـمَـا عَلَيْهِمْ مَـا حُــمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُـــمِّـــلْــتُمْ ، وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ )) [ أخرجه مسلم ح (1846) ] ، ( والـحديث السادس ) : أخرج البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَــالَ: (( مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِر، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَــــاهِلِيَّـــــةً )) [ أخرج البخــــاري (7053)، ومسلم (1851) ] ، ( والـحديث السابع ) : عن أبي ذر رضي الله عنه قال : (( إِنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمَعَ وَأُطِيعَ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الْأَطْرَافِ )) [ أخرجه مسلم ح ( 1837 ) ] ، ( والـحديث الثامن ) : أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ )) [ أخرجه البخاري : ح (3335) ومسلم : ح ( 3430 ) ] ، ( والـحديث التاسع ) : أخرج البخاري عن الزبير بن عدي قال : (( أتَينا أنسَ بنَ مالكٍ، فشكَونا إليه ما يَلقَونَ منَ الحَجَّاجِ ، فقال : اصبِروا، فإنه لا يأتي عليكم زَمانٌ إلا الذي بعدَه شرٌّ منه، حتى تَلقَوا ربَّكم، سمِعتُه من نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم )) [ أخرجه البخاري : ح : 7068 ] ، ( والحديث العاشر ) : أخرج مسلم عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه ن قال : (( قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ كيف أنت إذا كانت عليك أمراءُ يُؤخِّرونَ الصلاةَ عن وقتِها ، أو يُميتونَ الصلاةَ عن وقتِها ؟ قال قلتُ : فما تأمرني ؟ قال صَلِّ الصلاةَ لوقتِها . فإن أدركتَها معهم فصلِّ . فإنها لكَ نافلةً )) [ أخرجه مسلم ح ( 648 ) ] ، فمع أنهم يأخرون الصلاة ، إلا أن الأمر النبوي جاء بالصلاة معهم سدا لباب الفتنة والخلاف ، وبعد فهذه أحاديث نبوية شريفة صحيحة تضع الضوابط الحكيمة لعلاقة شرعية سديدة بين أهل الحكم وأهل العلم ، تعصم الدم وتضع صمام الامن والأمان لأهل الإسلام ، وتمنع الهرج والمرج الذي لا يستفيد منه سوى أعداء الإسلام ، وللحديث بقية ، مجدي محمد ، المشرف على موقع : دار الإصلاح والتجديد ،   www.dar-eslah.com  ،

 

 

عدد الزيارات 7

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا