العلوم الإسلامية الغائبة ، العلم الثالث عشر : علم الأخلاق الإسلامية العظيمة مميز


الأربعاء, 06 كانون1/ديسمبر 2017 20:08 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

العلوم الإسلامية الغائبة ، العلم الثالث عشر : علم الأخلاق الإسلامية العظيمة

[  1  ] من أهم العلوم التي ينبغي الاهتمام بها في هذا الزمان ، علم الأخلاق الإسلامية العظيمة : ويتم ذلك  من خلال استيعاب أخلاق الإسلام العظيمة وآدابه القويمة ، إن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، ولا تجديد لأمر الدين ولا إصلاح لأمر المسلمين إلا بالتجديد الأخلاقي والعودة بالمسلمين إلى امتثال أخلاق الإسلام ،  ولهذا حصر النبي صلى الله عليه وسلم دعوته في إتمام مكارم الاخلاق ، قال صلى الله عليه وسلم : (( إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ )) [ أخرجه الإمام أحمد (2/381) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 45 ) ] ، ونبينا الكريم كان أعظم الخلق خلقا ، ولهذا مدحه الله تعالى بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ، ومن أراد معرفة أخلاق النبي العظيمة فعليه بالقرآن ، سُئلَت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : (( كان خلقه القرآن )) [ أخرجه مسلم ] ، أي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي ، والتَّخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها ، ولا صلاح لأمر المسلمين إلا بالعودة إلى أخلاق القرآن ، وكيف تكون الأخلاق مع الله ، والأخلاق مع الرسول ، والأخلاق مع الدين ، وبيان أخلاق الفرد المسلم الأساسية ، وأخلاق المجتمع المسلم الربانية ، وبيان أهم القيم الأخلاقية الإسلامية العالية ، و بيان أهم المبادئ الأخلاقية الإسلامية السامية ،

[  2  ] أخلاق مع الله عز وجل : وأهم هذه الأخلاق : ( الخلق الأول ) التوحيد والبراءة من الشرك : لقوله تعالى { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ سورة البقرة : 256 ] ،  وقوله تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ } [ النحل : 36 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )) [ متفق عليه ] ، و ( الخلق الثاني ) : التحقق بشرف العبودية لله وحده : لقوله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ  [ الذاريات : 56 ] ، وقوله تعالى { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ التوبة : 31 ] ، و ( الخلق الثالث )  : إسلام الوجه والقلب والجوارح لله : لقوله عز وجل : { وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } ، وقوله تعالى : { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } [ فصلت : 33 ] ، و( الخلق الرابع ) الإيمان الصادق بالله : لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا } [ النساء : 136 ] ، و( الخلق الخامس )  : الإحسان في عبادة الله : لقوله تعالى :{ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } [سورة البقرة : 195 ] ، و ( الخلق السادس )  : تقوى الله  : لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  } [ آل عمران : 102 ] ،  وقوله تعالى : { وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } [ البقرة : 197] ،  وقوله تعالى : { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ  } ،  و ( الخلق السابع )  : التوبة إلى الله : لقوله تعالى : {وتوبوا إلى اللهِ جميعاً أيُّها المؤمنونَ لعلَّكُم تُفلِحُونَ} [ النور : 31 ] ، وقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ التحريم : 8 ] ، و( الخلق الثامن ) الصدق مع الله ، قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [ التوبة : 119 ] ، و( الخلق التاسع ) الإخلاص في عبادة الله : لقوله تعالى : {قلْ إنِّي أُمرتُ أنْ أعبُدَ اللهَ مُخلِصاً لهُ الدينَ} [ الزمر : 11 ] ، وقوله تعالى : {قل اللهَ أعبُدُ مخلِصاً لهُ ديني} [ الزمر : 14 ] ،  وقوله تعالى : {وما أُمِروا إلا لِيَعبُدوا اللهَ مُخلِصينَ له الدينَ} [ البينة : 5 ] ، و( الخلق العاشر ) الصـبر على طاعة الله : لقوله تعالى : { وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } ،  وقوله تعالى : { وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } ،  و ( الخلق الحادي عشر  )  :  شكر الله ، لقوله تعالى  : {  فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } ، وقوله تعالى : {  بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [ الزمر : 66 ] ،  و ( الخلق الثاني عشر ) : محبة الله : لقوله تعالى { وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان من كان اللّه ورسوله أحب إليه مما سواهما ومن أحب عبدا لا يحبه إلا للّه ومن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه اللّه كما يكره أن يلقى في النار )) [ متفق عليه ] ،  و ( الخلق الثالث عشر ) : الخشية من الله ، لقوله تعالى : { فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } ، وقوله تعالى : { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ } ، وقوله تعالى : { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [ النور : 52 ] ،  و ( الخلق الرابع عشر ) : الرجاء في الله والرغبة فيما عند الله ،  لقوله تعالى: { إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ  } [يونس: 7], وقوله تعالى : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ } [ الأنبياء : 90 ] ،  و ( الخلق الخامس عشر ) : التوكل على الله  : ، لقوله تعالى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرا } ، وقوله تعالى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ } ، وقوله تعالى : { وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } ،  و ( الخلق السادس عشر ) : الرضا عن الله ،  لقوله تعالى : { قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من قال إذا أصبح وأمسى : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً ، كان حقاً على الله أن يرضيه )) [ أخرجه أبو داود والترمذي ] ،  و ( الخلق السابع عشر ) اليقين في الله : لقوله تعالى : { الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ لقمان : 4 ، 5 ] ، وقوله تعالى  : { وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } ، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :  (( اللهم قْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ , وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ , وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصائب الدُّنْيَا , )) [  أَخْرَجَهُ الترمذي والنَّسَائي ] ،  و ( الخلق الثامن عشر ) : العلم الراسخ بالله : لقوله تعالى : {إنَّما يخشى اللـهَ مِنْ عِبادِهِ العلماءُ} [ فاطر : 28 ] ، وقوله تعالى : {هل يستوي الذين يعلمونَ والذين لا يعلمونَ} [ الزمر : 9 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة )) [ أخرجه مسلم ] ،  و ( الخلق التاسع عشر ) الاستقامة على أمر الله :  لقوله تعالى : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } [ هود : 112 ] ، وقوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ } [ فصلت ]  ، و (  الخلق العشرون  ) : المداومة على ذكر الله : لقوله تعالى : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ } ، وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً  } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم و أزكاها عند مليككم و أرفعها في درجاتكم و خير لكم من أنفاق الذهب و الورق و خير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم ؟  قالوا بلى . قال : ذكر الله تعالى )) [ أخرجه الترمذي ] ، فهذه هي الأخلاق العشرون التي تتعلق بحق الله ،   

[  3  ]  أخلاق مع الرسول صلى الله عليه وسلم : وأهم هذه الأخلاق : ( الخلق الأول ) الإيمان الصادق به صلى الله عليه وسلم ، وأنه رسول من عند الله ، صادق في كل ما أخبر به أنه من عند الله ، لقوله تعالى : { فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [ التغابن : 8 ] ، وقوله تعالى : {  فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  } [ الأعراف : 158 ] ، وقوله تعالى : { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } [ النجم :  3 ، 4 ] ، و ( الخلق الثاني )  طاعته صلى الله عليه وسلم وامتثال أمره : لقوله تعالى : {  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ  } [ محمد : 33 ] ، وقوله تعالى : { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } [ آل عمران : 32 ] ،  وقوله صلى الله عليه وسلم - : (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)) [ البخاري ] ، و ( الخلق الثالث ) اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، والاقتداء به ، واقتفاء آثره والعمل بما جاء به من قول وفعل ، لقوله تعالى : {  قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  } [ آل عمران : 31 ] ، وقوله تعالى : {  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا  } [ الأحزاب : 21 ] ،  و ( الخلق الرابع )  توقيره صلى الله عليه وسلم وتعظيم شأنه : لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ الحجرات : 3 إلى 5 ] ، وقوله تعالى : { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكـم كدعاء بعضكم بعضاً }  [ النور : 63 ] ، أي لا تنادوه باسمه ولا كنيته ، وإنما يا رسول الله و يا نبي الله ، ولقوله تعالى : { إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [ سورة الفتح : 8 ، 9 ] ،  ومن توقيره صلى الله عليه وسلم تعظيم شأن كل ما يتعلق به من اسمه وحديثه وسنته وشريعته وآل بيته وصحابته رضوان الله عليهم وكل ما اتصل به صلى الله عليه وسلم من قريب أو بعيد ،  و ( الخلق الخامس ) التحاكم إِلَى سُنَّتِهِ صلى الله عليه وسلم والرضا بِحُكْمِهِ صلى الله عليه وسلم ، وأن لا نتقدم على قوله بقول ولا على حكمه بحكم ولا على سنته وهديه برأي ، لقوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليمـاً } [ النساء : 65 ] ، وقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم }  [ الحجرات : 1 ] ، وقوله تعالى : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً } [ الأحزاب : 36 ] ،  و ( الخلق السادس )  نصرته صلى الله عليه وسلم : لقوله تعالى : { إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ } [ التوبة : 40 ] ، وقوله تعالى : { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ الأعراف : 157 ] ،  علقت الآية الفلاح على من قاموا بالإيمان به وعزروه ونصروه ، وقوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } [ آل عمران : 81 ] فقد اخذ الله الميثاق على جميع الأنبياء بنصرته ،  و ( الخلق السابع ) محبته صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون العبد مؤمناً إلا بوجودها ولا يبلغ كمال الإيمان إلا بكمالها وهو أن تكون محبته صلى الله عليه وسلم تفوق محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين ، لقوله تعالى : { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ  } [ التوبة : 24 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين )) [ متفق عليه ] ،  و ( الخلق الثامن )    كَثْرَةُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ، لقوله تعالى : {  إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  } [ الأحزاب : 56 ] ، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : (( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا )) [ أخرجه مسلم ] ، و ( الخلق التاسع ) النصيحة له صلى الله عليه وسلم : لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ، قُلْنَا لِمَنْ قَالَ : لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ )) [ رواه مسلم ] ، والنصيحة لرسوله صلّى الله عليه وسلّم تكون بإحياء سنته والعمل بها وتعلمها , وتعليمها والذب عنها , ونشرها , و ( الخلق العاشر ) محبة أهل بيته وصحابته صلى الله عليه وسلم ، وموالاتهم ، وَمَعْرِفةُ حَقِّهِمْ , وَالذَبُّ عَنْهُمْ ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِم, وَالِاقْتِدَاءُ بِهِمْ, وَالاسْتِغْفَارُ لَهمْ ، وَالإِمْسَاكُ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُم , ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( لا تسبوا أصحابي ))  [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم - في حق الصحابة - : (( الله الله في أصحابي الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه )) [ أخرجه الترمذي ] ،  وقوله : صلى الله عليه وسلم : (( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا الحوض )) [  متفق عليه ]  ،  إن أخلاق المسلم مع الرسول صلى الله عليه وسلم من أوجب الأخلاق ، أخرج البخاري في قصة عروة بن مسعود الثقفي لما جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية يكلمه في أمر قريش ، وقد انتدبته قريش لذلك ، جعل عروة يرمق صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم رجع عروة إليهم ، فقال : (( أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك  ؛ وفدت على قيصر ، وكسرى ، والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه تعظيم أصحاب محمد ، والله إن تنخم نخامة إلاّ وقعت في كف رجلٍ منهم ، فدلك ب‍ها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له  )) [ البخاري : ح ( 2583 ) ] ، هذا هو الخلق الواجب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،

[  4  ]  أخلاق مع الإسلام دين الله عز وجل : وأول هذه الأخلاق : الرضا بالإسلام دينا ، لقوله تعالى : { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ذاق حلاوة الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا )) [ رواه مسلم ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من قال إذا أصبح وأمسى : رضينا بالله رباً وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً ، كان حقاً على الله أن يرضيه ))  [ أخرجه أبو داود والترمذي ] ، وثاني تلك الأخلاق : الانتساب إلى جماعته الناجية ( أهل السنة والجماعة ) : والبراءة مما يخلفها من الفرق ، لأنها فرق ضالة تقع تحت الوعيد بالنار ، لقوله تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : 115 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي )) [ أخرجه الترمذي وحسنه الألباني ] ،  وثالث تلك الأخلاق : العلم الراسخ بالدين ، وطلب العلم الشرعي من خلال المدارس العلمية المتخصصة في أبواب العلم على منهاج أهل السنّة والجماعة ، وطلب العلم بالدين لا يتأتى أبداً إلا باحترام التخصص العلمي ، واتباع أحسن ما أنتجه المتخصصون في علومهم ، وقد أمرنا الله تعالى باحترام التخصص واستفتاء أهل الخبرة والتخصص بقوله تعالى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 83 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] ، وقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ،  ومن أوجب أخلاق المسلم مع دين الإسلام : حمل أمانة الدين بالدعوة إليه ، لقوله تعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ سورة يوسف : 108 ] ، وحمل أمانة الدين بالحسبة عليه ، لقوله تعالى : { وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [آل عمران:104] ، وحمل أمانة الدين بالتضحية والجهاد من أجله ، لقوله تعالى : { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) } [ الحج : 78 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم قال: ((  جاهدوا المشركين بألسنتكم،  وأنفسكم، وأموالكم، وأيديكم )) [  أخرجه أبو داود حديث رقم 2504، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/475 ] ،

[  5  ]  أخلاق الفرد المسلم : وأهم هذه الأخلاق : الخلق الأول من أخلاق الفرد المسلم : [ صدق الحديث ] :  لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [ التوبة : 119 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم ، قال : (( إنَّ الصِّدقَ يَهْدِي إِلَى البرِّ، وإنَّ البر يَهدِي إِلَى الجَنَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا. وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكتَبَ عِنْدَ الله كَذَّابًا )) [ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ ] ، ونقيض الصدق الكذب ، وعاقبة الكذب وخيمة ، قال تعالى :{ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ } [ النحل : 105 ] ،  وقال صلى الله عليه وسلم ، قال : (( آية المنافق ثلاث : إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ))  ،  ، والمسلم الحق لابد وأن يكون شعاره ومنهاجه الصدق ( الصدق في  الأقوال والصدق في الأعمال  ، والخلق الثاني من أخلاق الفرد المسلم : [ الأمَانَة ] : لقوله تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [ النِّساء : 5 ] ،  وقوله تعالى في ذكر صفات المفلحين : {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [ المؤمنون : ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( فإذا ضُيِّعت الأمَانَة فانتظر السَّاعة ))  ، وضد الأمانة الخيانة  ، وقد قال الله عزَّ وجلَّ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ  وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [ الأنفال : 27-28 ] ، والخيانة من صفات المنافقين البارزة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( أربع من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ، ومن كانت فيه خصلة منهنَّ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان ، وإذا حدَّث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ))  ، والخلق الثالث من أخلاق الفرد المسلم : [ العَدْل ] :  لقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النحل : 90 ] ، وضد العدل الظلم ، وقد توعد القرآن الكريم الظالمين بالهلاك ،  قال تعالى : {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ} [ الحج :71 ] ، وقال تعالى : {أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [ هود : 18  ] ، وقال تعالى : {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ المائدة : 51 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرَّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة ))  [ متفق عليه ] ،  والخلق الرابع من أخلاق الفرد المسلم : [ الحِكْمَة ] :  والحِكْمَة : فعل ما ينبغي ، على الوجه الذي ينبغي ، في الوقت الذي ينبغي ، قال تعالى : { يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ} [ البقرة : 269 ] ، وقال تعالى : { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [ النَّحل : 125 ] ،  و الخلق الخامس من أخلاق الفرد المسلم : [ الشَّجَاعَة ]  : لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [ الأنفال : 16 ] ، وقوله تعالى  : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ} [ الأنفال : 65 ] ، وأخرج مسلم عن أنس بن مالك قال : (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس )) [ مسلم ح 2307 ] ، وأخرج مسلم عنه صلى الله عليه وسلم قوله :  ((  والذي نفس محمد بيده لولا أن يشق على المسلمين ما قعدت خلاف سرية تغزو في سبيل الله أبدا ولكن لا أجد سعة فأحملهم ولا يجدون سعة ويشق عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل ثم أغزو فأقتل ثم أغزو فأقتل )) [ أخرجه مسلم ] ، والشجاعة هي ثبات القلب عند النوازل وإن كان صاحبها ضعيف البدن ،  وقد كان الصديق رضي الله عنه أشجع الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ضعيف البدن ، ولكن برز على الصحابة كلهم بثبات قلبه في كل موطن من المواطن التي تزلزل الجبال ،  وضد الشجاعة الجبن ، وهو خلق مذموم ، كان صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه ، للحديث : (( إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ منهن دبر الصلاة : اللهم إني أعوذ بك من الجبن ، وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر ، وأعوذ بك من فتنة الدنيا ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، فحدثت به مصعبًا فصدقه)) [ أخرجه البخاري ] ،  والخلق السادس من أخلاق الفرد المسلم : [ الكرم ] ، ومن معانيه الجُود والسَّخاء والبذل والعطاء ، والنبي صلى الله عليه وسلم أكرم الناس وأجود الناس ، أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لو كان لي مثل أحدٍ ذهبًا ما يسرُّني أن لا يمرَّ عليَّ ثلاثٌ ، وعندي منه شيءٌ إلَّا شيءٌ أرصدُهُ لدينٍ)) ، [ أخرجه البخاري ] ،  وضد الجود البخل ، قَالَ تَعَالَى : { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } [ آل عمران : 180 ] ، وقَالَ تَعَالَى:  { وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [ الحشر: 9 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( اتَّقُوا الشُّحَّ فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ )) [ أخرجه مسلم ] ، وكَانَ النَّبِيُّ صلى اللهُ عليه وسلم يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنَ البُخْلِ ، لحديث أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رضي اللهُ عنه قَالَ : كُنتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا ، فَكُنْتُ أَسمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ : (( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ )) [ أخرجه البخاري ] ، والخلق السابع من أخلاق الفرد المسلم : [ الحِلْم ] : والحلم ضبط النَّفس والطَّبع عن هيجان الغضب ،  وقد وردت آيات عديدة تدعو المسلمين إلى التَّحلِّي بهذا الخُلُق النَّبيل ، منها قوله تعالى : {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ ُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [ آل عمران : 133- 134 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم لأشجِّ عبد القيس : (( إنَّ فيك لخصلتين يحبُّهما الله : الحِلْم والأَنَاة)) ، [ أخرجه مسلم ] ،  وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ليس الشَّديد بالصُّرَعَة ، إنَّما الشَّديد الذي يملك نفسه عند الغضب)) [ متفق عليه ]  ، والخلق الثامن من أخلاق الفرد المسلم : [ الحَيَاء ] ، وهو خُلُق يبعث صاحبه على اجتناب القبيح ، ويمنع مِن التقصير في حقِّ ذي الحقِّ ، وقد جاء مدح الحياء في القرآن والسنة ، قال تعالى : { وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [ الأعراف : 26 ] ، قال المفسرون : لباس التَّقوى هو الحَيَاء ، وأخرج البخاري  عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : (( إنَّ ممَّا أدرك النَّاس مِن كلام النُّبوَّة الأولى : إذا لم تستح فاصنع ما شئت)) [ أخرجه البخاري ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((  والحياء شعبة مِن الإيمان )) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( الحَيَاء لا يأتي إلَّا بخير )) [ متفق عليه ] ، والخلق التاسع من أخلاق الفرد المسلم : [ العفة ] ، والعفة الكَفُّ عما لا يَحِلُّ ويَجْمُل ، والاسْتِعْفاف طلَبُ العَفافِ   ، والعفيف من يباشر الأمور على وفق الشرع والمروءة  ، وقد أمر القرآن الكريم بهذا الخلق القويم : قال تعالى : { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ } [ النور :  30 ] ، وقال سبحانه : {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } [ النور : 33 ] ، وقال سبحانه : { يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيم} [ البقرة : 273 ] ، وأخرج البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : (( ومن يستعفف يعفَّه الله ، ومن يستغنِ يغنه الله  ،  ومن يصبر يصبره الله )) [ متفق عليه ] ،  وأخرج مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : (( اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى)) [ أخرجه مسلم ] ، والخلق العاشر من أخلاق الفرد المسلم : [  الرِّفق ]  : لقوله تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [ آل عمران : 159 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((   من يحرم الرِّفق يحرم الخير )) [ أخرجه مسلم ] ،  ومن أهم أخلاق الفرد المسلم : [  الأناة ] : لقوله صلى الله عليه وسلم لأشجِّ عبد القيس (( إنَّ فيك خصلتين يحبُّهما الله : الحِلْم ، والأناة )) [ أخرجه مسلم ] ، ومن أهم أخلاق الفرد المسلم : [ التواضع ] : لقوله تعالى : { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا } [ الفرقان : 63 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم :  ))وما تواضع أحد لله إلَّا رفعه الله ))  [ أخرجه مسلم ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الله أوحى إليَّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ ) [ أخرجه مسلم ] ، وضد التواضع ، الكبر ، وهو بَطَرُ الحق وغَمْطُ الناس ، ومعنى ( بطر الحق ) : رفض قبوله والاستعلاء عليه ، ومعنى ( غمط الناس ) ،  أي احتقارهم والترفع عليهم وانتقاصهم ، قال الله تعالى : { تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } [  القصص  : 83 ] ، ومن أهم أخلاق الفرد المسلم : [ الرحمة ] : والله تعالى هو الرحمن الرحيم )  ، والرحمة من أخص أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } [ الأنبياء : 107 ] ، والرحمة من أخص أخلاق المؤمنين ، أخرج البخاري ومسلم عن النُّعمان بن بشير رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ترى المؤمنين في تراحمهم ، وتوادِّهم ، وتعاطفهم ، كمثل الجسد إذا اشتكى عضوًا ، تداعى له سائر جسده بالسَّهر والحمَّى)) [ متفق عليه ]  ،

[  6  ]  أخلاق المجتمع المسلم : وأهم هذه الأخلاق :  ( تآخي المسلمين في الله ) : لقوله تعالى : { إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [ الحجرات : 10 ] ، وقوله تعالى : { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} [ آل عمران : 103 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم  : (( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يسلمه ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه ب‍ها كربة من كرب يوم القيامة ، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة  )) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم  : (( إذا لقي أحدكم أخاه ، فليسلم عليه ، فإن حالت بينهما شجرة ، أو جدار ، أو حجر ، ثم لقيه ، فليسلم عليه  )) [ أخرجه أبوداود ] ، وفي المقابل حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هجر المسلم لأخيه المسلم ، أخرج البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله  :  (( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال  ؛ يلتقيان ، فيعرض هذا ، ويعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام  )) [ متفق عليه ] ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( التحاب في الله )  : لقوله صلى الله عليه وسلم : ((  لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه   )) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، من كان الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يقذف في النار )) [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاّ ظله  )) ، ثم ذكر منهم : (( ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه  )) [ متفق عليه ] ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( خلق الإيثار )  : لقوله تعالى : { وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحّ نَفْسِهِ فَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [ الحشر : 9 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو ، أو قل طعام عيالهم بالمدينة ، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية ، فهم مني وأنا منهم  )) [ متفق عليه ]  ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( خلق التعاطف ) ، لقوله تعالى : {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ} [ التوبة : 71 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ، مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى  )) [ متفق عليه ] ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( خلق التعاون )  : لقوله تعالى : {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرَّ وَالتَّقْوَى } [ المائدة : 2 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم قال : (( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه  ))  [ أخرجه مسلم ] ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( خلق التناصر ) : لقوله صلى الله عليه وسلم  قوله : (( انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً  ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوماً ، أرأيت إن كان ظالماً كيف أنصره؟ ، قال : تحجزه من الظلم فإن ذلك نصره  )) [ رواه البخاري ] ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( خلق التكافل ) : لقول الله تعالى : { وَمَا أنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } [ سبأ : 39 ] ، وقوله تَعَالَى : {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } [ البقرة : 272 ] ، وقوله تَعَالَى : { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ } [ البقرة : 273 ] ، وما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم عن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما : أنَّ رَجُلاً سَألَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ الإسلامِ خَيْرٌ ؟ قَالَ : ((  تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ )) [ متفقٌ عَلَيْهِ ] ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( البِرُّ ) :  لقوله تعالى { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى }  [ المائدة : 2 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( البِرُّ حسن الخلق )) [ أخرجه مسلم : 2553 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم (( عليكم بالصِّدق ؛ فإنَّ الصِّدق يهدي إلى البِرِّ .  وإنَّ البِرَّ يهدي إلى الجنَّة )) [ متفق عليه ] ، ومن أهم أخلاق المجتمع المسلم : ( حسن الخلق ) ويشمل : التواضع  والتآلف والتودد والبشاشة ، حسن الظن بالمسلمين ، و تعظيم حرمات المسلمين ، و الحرص على المسلمين ، والعفو عن المسيء منهم ، والسَّتْرُ على المذنبين ، لقوله صلى الله عليه وسلم  : ((  إنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلاَقاً )) [ متفقٌ عَلَيْهِ ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم ، قَالَ : ((  مَا مِنْ شَيْءٍ أثْقَلُ في مِيزَانِ العبدِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ ، وَإنَّ الله يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ )) [ رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ]  ،  وقوله صلى الله عليه وسلم: ((  أكْمَلُ المُؤمنينَ إيمَاناً أحسَنُهُمْ خُلُقاً )) [ أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ]  ،  وقوله صلى الله عليه وسلم : ((  يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا ، وَبَشِّرُوا وَلاَ تُنَفِّرُوا )) [ متفقٌ عَلَيْهِ ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من نفَّس عن مؤمن كُرْبة من كُرَب الدُّنيا ، نفَّس الله عنه كُرْبة من كُرَب الآخرة ، ومن سَتَر على مسلم ، سَتَره الله في الدُّنيا والآخرة ، والله في عون العبد ، ما كان العبد في عون أخيه )) [ أخرجه مسلم ] ،

[  7  ]  القيم الأخلاقية الإسلامية العالية : إنّ الإسلام قيم أخلاقية عالية تضمن للمجتمع المسلم الفلاح والنجاح والأمن والسلام والمحبة والوئام ، والقيمة الأولى من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام :  طاعة أولياء الأمر واحترامهم والنصيحة لهم والصبر على أخطائهم ، وهذه القيمة من أبرز القيم الإسلامية التي تحقق للمجتمع تماسكه وأمنه واستقراره ، وقد تواترت الأدلة من الكتاب والسنّة على ترسيخ معاني تلك القيمة ، ومن ذلك : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } [ النساء : 59 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني )) [ أخرجه البخاري ] ،  وقوله صلى الله عليه وسلم : (( اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة )) [ أخرجه البخاري ] ، وقد ذكر الحديث العبد الحبشي كأن رأسه زبيبة ، مبالغة في الأمر بالطاعة ، لأنّ العبد لا يصلح للإمارة ، وصغر الرأس كناية عن الحمق والطيش ، ومع ذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة لمن كانت هيئته كهذا ، ولا شك أنّ هذه الطاعة  فيما لا يدخل في معصية الله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( عَلَى الْـمَرْءِ الْـمُسْلِمِ الـسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَـا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلاَّ أَنْ يُؤْمَرَ بِـمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلا سَمْعَ وَلا طَاعَةَ )) [ متفق عليه ] ، وضح الحديث مجال الطاعة وهو أن تكون في كل ما ليس بمعصية ، فإن كانت معصية فلا سمع ولا طاعة ولكن مع عدم نزع اليد من الطاعة العامة لأحاديث عديدة للنبي صلى الله عليه وسلم ، منها : قوله صلى الله عليه وسلم : ((  خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُـحِبُّونَهُمْ وَيُــحِبُّونَكُمْ ، وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ ، قَالُوا : قُلْنَا يَا رَسُولَ الله، أَفَلا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ؟، قَالَ: لا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ ، أَلا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ الله، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ الله، وَلا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَة )) [ أخرجه مسلم ] ، يوضح الحديث أنّ هناك من الحكام من سيبلغ بهم الظلم والفساد أن نبغضهم ونلعنهم ، فلا ينزع المسلمون يدهم من طاعته إلا إن بلغ بهم الأمر أن منعوا إقامة الصلوات في المساجد ، وكررها الرسول صلى الله عليه وسلم مرتين للدلالة على أهمية هذا الضابط ، (( لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ )) ، وما لم يبلغ هذا الحد نكره معاصيهم بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهر بالحق دون نزع اليد من الطاعة العامة  ،  وقوله صلى الله عليه وسلم: (( يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَـهْتَدُونَ بِـهُدَايَ، وَلا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُـثْمَــانِ إِنْسٍ، قَالَ : قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ الله إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ ؟، قَالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ؛ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ )) [ أخرج مسلم ] ، والحديث يأمرنا بالسمع والطاعة لحكام المسلمين ولو بلغ بهم الأمر أن كانوا على قلوب الشياطين يضربون ظهورنا ويسلبون أموالنا ما كانوا مسلمين ،  وأخرج البخاري ومسلم عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : (( دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا : أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا ، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا ، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ الله فِيهِ بُرْهَانٌ )) [ متفق عليه ] ، والحديث يأمر بالسمع والطاعة للحكام المسلمين في كل الأحوال ، ويمنع من التعدي على صلاحياتهم ، ويضع شروطا رصينة للخروج على الحكام أهمها التيقن من الكفر البواح الظاهر الذي لا خلاف فيه ، وأخرج مسلم عَنْ وائل بن حجر رضي الله عنه قَالَ : سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟ ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الأشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم : اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّـمَـا عَلَيْهِمْ مَـا حُــمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ مَا حُـــمِّـــلْــتُمْ )) [ أخرجه مسلم ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ )) [ متفق عليه ] ، وهذه الأحاديث المقصد الأساس منها هو وضع الضوابط والأسس الشرعية لضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم وفق ما أملت به السياسة الشرعية الإسلامية ، دونما افتيات على صلاحياتهم أو تأليب عليهم وتهييج الرعية عليهم وافساد سريرتها معهم ، ودونما تتبع للزلات والأخطاء الشخصية واشاعتها بين الناس ، أما ما يتعلق بدين الله تعالى ، فقد أمرنا الله تعالى بأعظم فريضة تتعلق بحراسة الدين والحسبة عليه ، ألا وهي فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولكن وفق ضوابطها الشرعية التي تتلائم مع وضع الحكام المسلمين ، وأهمها أن تكون في اطار احترامه وحفظ هيبته  وعدم نزع اليد من طاعته ، وأن يكون إنكار مناكره مشوبا بالنصح والرفق ، بعيدا عن التشهير والتأليب ، ولا يشهر عليه سلاحاً ، ولا يجمع عليه أعواناً ،  والقيمة الثانية من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام : الإحسان إلى الوالدين وبرهم  : لقوله تعالى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [ النساء : 36 ] ، وقوله تعالى : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ  عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } [ الإسراء : 23 ، 24 ] ، وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال : (( الصلاة على وقتها )) . قلت : ثم أي ؟ قال : (( بر الوالدين )) . قلت : ثم أي ؟ قال : (( الجهاد في سبيل الله )) [ متفق عليه ] ، وأخرج البخاري ومسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : من أحق الناس بحسن صحابتي قال : (( أمك )). قال ثم من قال : )) ثم أمك )) . قال ثم من قال : (( ثم أمك )) . قال ثم من قال (( ثم أبوك ))  [ متفق عليه ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم (( أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا ؟ قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاَللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ , وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ : أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ , فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ (( [ متفق عليه ] ، والقيمة الثالثة  من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام :  الخيرية للأهل [ الأولاد والأزواج ] : لقوله صلى الله عليه وسلم : ((خيركم : خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي )) [ أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجة ] ،   وقد أمره اللَّه تعالى بقوله : { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا } [ طه : 132 ] ،  كما أمر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الناس بذلك بقوله : (( مُرُوا أَوْلاَدَكُمْ بِالصَّلاَةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرِ سِنِينَ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِع )) [ أخرجه أحمد ، وأبو داود وقال الألباني في صحيح سنن أبي داود : إسناده حسن صحيح ] ،  كما خاطب الله تعالى المؤمنين بما خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(  } [ التحريم : 6 ] ، والقيمة الرابعة : من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام :  صلة الأرحام  :  لقوله تعالى : { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا } [ الإسراء : 26 ] ، وقوله تعالى : { فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُريدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ الروم : 38 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره فليصل رحمه )) [  متفق عليه ] ،  والقيمة الخامسة من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام : ( الاحسان إلى الجار ) :  لقوله تعالى : { وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } [ النساء : 36 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم  : (( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه )) [  متفق عليه ] ، والقيمة السادسة : من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام :  ( إكرام الضيف ) :  لقوله صلى الله عليه وسلم قال :  (( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه )) [ متفق عليه ] ، والقيمة السابعة من القيم الأخلاقية العالية في دين الإسلام :  المجتمع الرباني الفاضل الذي تتوفر فيه كل معاني الأخلاق العظيمة من التحاب في الله و التآخي في الله ، والبر ، والإحسان ، والإيثار ، والتعاطف ، والتعاون ، والتناصر ، والتآلف ، والتكافل ، وحسن الظن بعموم المسلمين والعفو عن المسيء منهم ، والستر على العصاة والمذنبين والمقصرين حتى لا تشيع الفاحشة بينهم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ )) [ أخرجه أحمد وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ] ،

[  8  ]  المبادئ الأخلاقية الإسلامية : وأهم تلك المبادئ : العدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي ، وتلك المبادئ يشملها قول الله تعالى : { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النحل : 89 ، 90 ] ، قرأ الحسن البصري : هذه الآية : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }  ثمَّ وقف فقال : إنَّ الله جمع لكم الخير كلَّه والشَّر كلَّه في آية واحدة، فو الله ما ترك العدل والإحْسَان شيئًا مِن طاعة الله عزَّ وجلَّ إلَّا جمعه، ولا ترك الفحشاء والمنكر والبغي مِن معصية الله شيئًا إلَّا جَمَعه ) [ حلية الأولياء ] ، وأول تلك المبادئ : ( العدل في كل أمر ) ، لقوله تعالى : { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } (الأنعام:152 ) ، وقوله تعالى : { وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } [ الحجرات : 9 ] ، وفي الحديث القدسي : (( يا عبادي ؛ إني حرمت الظلمَ على نفسي وجعلته بينكم محرماً ، فلا تَظالموا )) [ أخرجه مسلم ] ، والمبدأ الثاني : ( الإحسان إلى كل شيء ) : قال تعالى : { وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } ،  وقال تعالى : { إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنّ الله كتب الإحْسَان على كلِّ شيء )) [ أخرجه مسلم ] ،  و المبدأ الثالث من المبادئ الأخلاقية الإسلامية السامية : ( التحلي بمكارم الأخلاق ) ، وأولها :  إِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى ، ويدخل فيهم الوالدان والأولاد والأهل وذوي القرابة والرحم ، لقوله تعالى : { وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا  } [ النساء : 36 ] ، والمبدأ الرابع من المبادئ الأخلاقية الإسلامية السامية : ( النهي عن كل دسائس الأخلاق مما يدخل في عموم الفحشاء والمنكر والبغي ) ، لقوله تعالى : { وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ النحل : 90 ] ،

[  9  ]  لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضرب المثل والقدرة الحسنة في حسن الخلق : فلقد أثنى عليه الله تعالى في  القرآن الكريم بقوله تعالى : { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [ القلم : 4 ] ، وامتن سبحانه عليه بأن حسن خلقه فجعله ليناً للمؤمنين فقال تعالى : { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } [ آل عمران : 159 ] ،  ووصفه سبحانه بالرأفة و الرحمة على المؤمنين و هذا من حسن الخلق فقال عز وجل : { لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] ، وحينما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلقه صلى الله عليه وسلم قالت (( كان خلقه القرآن )) ، فلقد صار امتثال القرآن أمراً ونهياً  خلقاً له ، فما أمره به القرآن الكريم فعله و ما نهاه عنه تركه و ما جاء فيه من خلق حسن إلا و اتصف به و ما ذكر له من خلق سيئ إلا ابتعد عنه ،  و كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على حسن الخلق فقد كان يدعو الله أن يهديه لأحسن الأخلاق ويصرف عنه سيئها و يستعيذ بالله من منكرات الأخلاق و يدعو الله أن يحسن خلقه ، فقد أخرج مسلم في صحيحه عن على رضي الله عنه ، كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم  : (( اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئها ولا يصرف عني سيئها إلا أنت )) [ أخرجه مسلم ] ،  و أثنى الصحابة على حسن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فهذه عائشة تقول عنه صلى الله عليه وسلم : (( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً و لا متفحشاً ولا صخاباً بالأسواق ولا يجزي بالسيئة و لكن يعفو ويصفح )) [ أخرجه الترمذي ] ، و تقول رضي الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم : (( ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً قط بيده ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله و ما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله)) [ أخرجه مسلم ] ، و هذا انس رضي الله عنه يقول : (( خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أفٍ قط  وما قال لي لشيء صنعته : لم صنعته ؟ ولا لشيء تركته : لم تركته ؟ و كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقاً ولا مسست خزاً ولا حريراً ولا شيء ألين من كف رسول الله عليه وسلم ولا شممت مسكاً قط ولا عطراً كان أطيب من عرق النبي صلى الله عليه وسلم )) [ متفق عليه ] ،  و هذه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها تقول له حينما قال لها لقد خشيت على نفسي تقول (( كلا و الله ما يخزيك الله أبداً إنك لتصل الرحم و تحمل الكل و تكسب المعدوم و تقرئ الضيف و تعين على نوائب الدهر) [ متفق عليه ] ، إذن الأمة في أمس الحاجة إلى التجديد الأخلاقي ، وإلى التمسك بمكارم الأخلاق وعظيم الآداب ، وأحسن الأخلاق ، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ) [ رواه الترمذي وابن ماجة ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق ) [ رواه أبو داود قال الألباني صحيح كما في صحيح الجامع ح 5721 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( أكـــــمل المؤمنين إيماناً أحسنــــهم خلقاً ) ، [ أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/340 ] ،  كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حصر دعوته في حسن الخلق ، قال : (( إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ )) [ أخرجه البخاري في الأدب المفرد و الحاكم في المستدرك وقال : صحيح على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه الإمام أحمد في المسند ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة ( 45 ) ] ،  وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم )) [ أخرجه أبو داود ، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ] ، وقد تكفل الرسول صلى الله عليه وسلم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه ،  قال رسول الله : (( أنا زعيم بيت في أعلى الجـــنة لمن حسن خلقه )) [ أخرجه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح أبي داود  ] ، وأحب الناس وأقربهم إلى رسول الله صاحب الخلق الحسن ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً )) [ أخرجه الترمذي : برقم 2018 ] ، إن مكارم الأخلاق ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإيمان بالله ولهذا جاء في القرآن الكريم : قوله تعالى في وصف المؤمنين الكاملين : { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [ المؤمنون : 1 إلى 11 ] ،  وقوله تعالى في بيان معاني البر ( الإيمان ) : { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } ، وجاء في السنة النبوية بيان أن المؤمنين يتفاضلون في الايمان ، وأفضلهم فيه احسنهم أخلاقاً ، جاء في الحديث : (( قيل يا رسول الله أي المؤمنين أفضل ايماناً ؟ قال : أحسنهم خلقاً )) [ أخرجه ابن ماجة ] ،  وجاءت الأحاديث تدلل على أن أحسن المؤمنين إيمانا أحسنهم أخلاقا : فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا )) [ متفق عليه ] ، وفي الحديث : (( لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له )) [ أخرجه أحمد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع : ح ( 7179 ) ] ، فالإيمان لا بدّ أن يورث صاحبه الأخلاق الحسنة على رأسها الأمانة وحفظ العهد ، فمن فقد الأمانة وضيع العهد كان ذلك ايذاناً بخلوه من معاني الإيمان ، وتفريطه في معاني التقوى من الله ، وفي الحديث : (( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، قيل من يا رسول الله؟ قال الذي لا يأمن جاره بوائقه )) [ أخرجه البخاري ]  ،  إن الإسلام جاء ليتمم مكارم الأخلاق ، ولا تجديد لأمر الدين إلا بالتجديد الأخلاقي وامتثال أخلاق الإسلام ، ولهذا قال النبي : (( إنما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صَالِحَ الأَخْلاَقِ )) [ أخرجه الإمام أحمد ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 45 ) ] ، ونبينا الكريم كان أعظم الخلق خلقا ، ولهذا مدحه الله تعالى بقوله : { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ، ولقد تعددت الآيات القرآنيَّة المتعلقة بموضوع الأخلاق ، والدعوة إلى أحسنها والنهي عن سيئها ، ومن ذلك : قوله تعالى : { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا } ، وقوله تعالى : { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا } ، وقوله تعالى : { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ، وقوله تعالى : {  وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا } ، وقوله تعالى : { وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ } ، وقوله تعالى : {  وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ  } ، وقوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ } ،  إن حسن الخلق في الإسلام تعدى الإنسان ليشمل الحيوان أيضا كما في الحديث الذي رواه مسلم عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة .  وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح .  وليحد أحدكم شفرته .  وليرح ذبيحته )) ، وجاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : (( بينما رجل يمشي بطريق ، اشتد عليه العطش ، فوجد بئرا فنزل فيها ، فشرب ثم خرج ، فإذا كلب يلهث ، يأكل الثرى من العطش ، فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي ، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ، قالوا : يا رسول الله ، وإن لنا في البهائم أجرا ؟ فقال : في كل ذات كبد رطبة أجر )) ، فحسن الخلق في الإسلام يمتد ليشمل كل الكائنات الحية ولذلك جاءت الأحاديث الصحيحة تدلنا على أنّ الله تعالى غفر لبغى من بنى إسرائيل سقت كلباً يلهث من العطش ، ودخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها وسقتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض [ أخرجه البخاري ] ، لقد بلغ من أهمية جانب الأخلاق في دين الإسلام القيم : أن العبادات ربما تذهب آثارها ويضيع ثوابها بسبب سوء أخلاق أصحابها ،  كما جاء في الحديث : (( قيل للنبي صلى الله عليه و سلم :  إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل ، وتتصدق ، ولكنها تؤذي جيرانها بلسانها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا خير فيها ، هي من أهل النار .  قالوا : وفلانة تصلي المكتوبة ، و تصدق بأثوار ، ولا تؤذي أحدا؟ فقال رسول الله : هي من أهل الجنة )) [ أخرجه البخاري في الأدب المفرد ] ،  لقد فتح المسلمون الأوائل بحسن أخلاقهم  بلادا لم تفتحها السيوف ، وعجزت عن الوصول إليها الجيوش ، ففتحها المؤمنون بأخلاقهم ، لما رأى الكفار ما هم عليه من مكارم الأخلاق ،

[  10  ]  أهم خصائص النظام الأخلاقي في الإسلام : أنه  يمثل منظومة أخلاقية ربانية متكاملة تسمو بالمجتمع إلى أعلى مراتب القيم والعفة والفضيلة ، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على حفظ كل الضرورات اللازمة لحفظ المجتمع ، وتتمثل في حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ المال ، حفظ الدين بحفظ عقائده وشرائعه وأخلاقه العظيمة التي بها زكاة المجتمع ورضا الرحمن ، وحفظ النفس بتحريم كل ظلم يقع على النفس كالقتل والضرب والسب والإهانة ، وحفظ العرض بتحريم الزنا واللواط وكافة الفواحش والرذائل ، وحفظ العقل بتحريم كل مذهب للعقل من مسكر ومخدر ينزل بالإنسان إلى مرتبةٍ أخس من مراتب البهائم ، وحفظ المال بتحريم الربا والميسر ، وتحريم السرقة والغش ووكل صور أكل أموال الناس بالباطل والاحتيال ، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على عفة المجتمع وطهارته من الرذائل والفواحش ، وذلك بعفة الفروج عن كافة أنواع الفاحشة ، وتحريم كافة مقدمات الزنا ،  فنص الآية لا يأمر بتحريم الزنا فحسب ، وإنما نهى عن مجرد الاقتراب من مسبباته ، قال تعالى : { وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا } [ الإسراء : 32 ] ،  وعفة اللسان عن القذف ( رمي الغير بالزنا ) وعقوبته الجلد لئلا تعتاد الألسنة على هذا القول البذيء فتألفه ، وفي هذا تلويث للمجتمع وتسهيل لوقوع الفاحشة ، ولهذا كان عقابه غليظاً يتفق مع رعاية الأخلاق الفاضلة التي حرص على الإسلام على ترسيخها في المجتمع ، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على سد كل ذريعة إلى الفواحش والرذائل ، ومن ذلك عدم جواز أن تخلو المرأة برجل غير زوجها أو من محارمها ، وإذا خرجت من بيتها فيجب أن يكون لباسها شرعياً ساتراً لجميع البدن - ما عدا كحد أدنى الوجه والكفين - وأن لا يصف ولا يشف ، ومن ذلك الأمر بغض البصر للرجال والنساء على السواء ، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على كافة حقوق الإنسان التي تضمن له الكرامة ، ولهذا حرّم الإسلام كل صور انتهاك أي حق من حقوق الإنسان ،حتى حرّم  التجسس والغيبة والنميمة وشهادة الزور وجعلها من الكبائر ، وحرّم جميع صور الإهانة ومنها الضرب والسباب والشتم ، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على جعل جميع المعاملات بين البشر  يجب أن تقوم على الصدق والأمانة فلا يجوز الخداع والتضليل والغش والكذب في أية معاملة بين الناس ، وهذه المنظومة الاخلاقية تقوم على الحرص الشديد على مراعاة مظاهر الأخوة والتواد والتراحم والتعاون والتعاطف بين جميع المسلمين ، كما في قوله تعالى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة : 2 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم (( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [ متفق عليه : رواه البخاري ( 6011) ومسلم ( 2586 ) ] ، وهذه المنظومة الاخلاقية شريعة الرحمن ، وهو سبحانه الأعلم بما يُصلح أحوال عباده ، قال تعالى : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }  ، وقال تعالى : { قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ  } ، وقال تعالى : { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } ، لقد أجمع الفقهاء على أن الآفات القلبية والأمراض الأخلاقية كالكبر والشح والحقد والغش والغضب والعداوة والبغضاء والطمع والبخل والبطر والخيلاء والخيانة من الذنوب والكبائر القلبية التي تحتاج إلى توبة وطهارة وغالبها لا ينفك عنها بشر ، وأنه لابد من معالجة هذه الأمراض القلبية والأخلاق السيئة ، إن المنهج الأخلاقي في الإسلام منهج رباني متكامل يقوم على علاج تلك الدسائس والأخلاق الرديئة ، عبر تخلية القلب واللسان والجوارح وتطهيرها من  الأخلاق السيئة ، عملاً بقوله تعالى : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [ الْأَعراف : 33 ] ، وقوله تعالى : { وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [ الْأَنعام : 151 ] ، وعبر تحلية القلب واللسان والجوارح بالأخلاق الحسنة ، لقوله تعالى : { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } ، إن تجديد أمر الدين لا قيام له إلا بالتجديد الأخلاقي ، وامتثال أصول الأخلاق الإسلامية العظيمة ، والتي منها ما يخص المسلم : كالصدق والامانة والعدل والكرم والحكمة والشجاعة والعفة والحياء والحلم والتواضع ، وما يخص المجتمع : من التآخي والتحاب في الله والإيثار والتعاطف وبر الوالدين وصلة الأرحام والاحسان إلى الجار وإكرام الضيف والتكافل الاجتماعي والتعاون والتناصر وحب الله ورسوله ، وما يخص القيم والمبادئ العظيمة ، كالعدل والإحسان ، والتحلي بمكارم الأخلاق والتخلي عن دسائس الأخلاق مما يدخل في معاني الفحشاء والمنكر والبغي ، وما يخص المواقف الأخلاقية الخالدة ،  في محبة الله والثقة بالله والتوكل على الله ، وفي محبة النبي صلى الله عيه وسلم وتعظيم اوامره والاقتداء به في خلقه العظيم ، وفي الثبات على الحق ، وفي الصبر على البلاء ، وفي الرضا بالقضاء ، وفي صدق التآخي في الله عز وجل ، تلك المواقف التي خلدها القرآن الكريم كما في قوله تعالى : { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } ، وقوله تعالى : { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } ، وللحديث بقية ، مجدي محمد ، المشرف على موقع : دار الإصلاح والتجديد ،   www.dar-eslah.com  ،

 

 

عدد الزيارات 7

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا