جديد الموقع

فقه المراد ب ( العين ) في آيات القرآن الكريم


الخميس, 08 آذار/مارس 2018 04:44 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

فقه المراد ب ( العين ) في آيات القرآن الكريم : الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، فهذا مبحث وجيز عن فقه المراد ب ( الوجه ) في القرآن الكريم ، أقول وبالله التوفيق :  ( العين ) في اللغة جزء من ذات ، والله تعالى له الاحدية المطلقة التي تنفي الاجزاء والابعاض ، فصار لفظ ( العين ) متشابها ، فلابد من رده إلى امهاته من المحكم وهو اسم الله تعالى ( الأحد ) فإما أن نقول صفة ( العين ) منزه عن الجزء والبعض كما هو مستعمل على ظاهره في اللغة ، وإما ان نقول في المتشابهات الله أعلم بمراده منه ونفوض علم المتشابه إلى الله ، وإما أن نعود إلى سياق الآيات التي ورد فيها ذكر ( العين ) ونفهم الآيات وفق السياق ، وكل آية فيها ذكر لها مفاتيحها التي يعلمها الأصوليون ،

[ فصل ما جاء في ( العين ) مضافاً إلى الله تعالى ]

( أ ) جاءت  العين مضافةً إلى الله تعالى في خمس آيات : في سورة هود ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا )   وفي سورة المؤمنون ( فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا)   وفي سورة طه  ( وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني )   وفي سورة الطور ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا )   وفي سورة القمر ( تجري بأعيننا )

( ب ) تمهيد : مجاز العين في القرآن: المتدبر لآيات القرآن يعلم يقينا أن العين يستعمل فيه في مجازات متعددة ، فالعين تأتي حقيقة في الجارحة المعروفة الخاصة بالرؤية عند المخلوقين وهي جارية مجرى التمثيل والمجاز عن البصر والإدراك والرعاية والحفظ والرؤية والحراسة وعبر عن ذلك بالأعين لأنها آلة الرؤية والرؤية هي التى تكون بها الحراسة والحفظ في الغالب ، فتأتي كناية على شدة العناية والحراسة ، والوجه في حسن هذا المجاز : أن من عظمت عنايته بشيء وميله إليه ، ورغبته فيه ، كان كثير النظر إليه ، فجعل لفظ العين ـ التي هي آلة لذلك النظر ـ كناية عن شدة العناية ، فإذا جمعت العين دلت على كمال الحفظ والمبالغة فيه ، ولما اتفقت الأمة على تنزيه الله تعالى عن العين الجارحة لأنها تحمل معنى التجزؤ والتبعض والتصور وغير ذلك من سمات المخلوقين المحتاجين في النظر إلى جارحة العين والله تعالى له الأحدية والصمدية وكمال القيومية والغنى ، فهو منزه في إبصاره للخلق ونظره إليهم من جارحة العين وغيرها بل هو السميع البصير بلا جارحة أذن أو عين ، ولهذا فقد تواترت أقوال العلماء من أصوليين وفقهاء ومحدثين ومفسرين على حمل الآيات المتعلقة بالعين على البصر والإدراك أو على الرعاية والحفظ أو على شدة العناية والحراسة ، وأول من نقل عنه ذلك حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس الذي دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بالفقه في الدين وبعلم التأويل ، ثم تواترت أقوال الأئمة المقتدى بهم في الدين على ذلك ، وسيأتي طائفة كثيرة من أقوالهم في هذا المبحث إن شاء الله تعالى ، فقوله تعالى ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) معناه بمرأى منا أو بحفظنا ، وقوله تعالى (وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ) [قال الألوسي : " وعلى عينى أي بمرأى منى وهو استعارة تمثيلية للحفظ والصون فان المصون يجعل بمرأى والصنع الإحسان قال النحاس  يقال صنعت الفرس إذا أحسنت إليه والمعنى وليفعل بك الصنيعة والإحسان وتربى بالحنو والشفقة وأنا وراعيك ومراقبك كما يراعى الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به [  روح المعاني ج: 16 ص: 190]] معناه أي بمرأى منى كناية عن الحفظ والصون والحنو والشفقة والرعاية والمراقبة ، وقوله تعالى ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ) معناه بحفظنا إياك وحراستنا لك

( ت ) الآيات التي ذكرت فيها العين مضافةً إلى الله تعالى وبيان المعنى الذي سيقت لأجله : قوله تعالى { وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ }  [سورة هود : 37] ، وقوله تعالى (فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ [سورة المؤمنون : 27] ، وقوله تعالى { وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ } [ سورة القمر : 13-14] ، قال البغوي في تفسيره : " ( واصنع الفلك بأعيننا )  قال ابن عباس : بمرأى منا  وقال مقاتل : بعلمنا  وقيل  يحفظنا "[ تفسير البغوي ج: 2 ص: 382] أهـ ، وقال رحمه الله: "(فإنك بأعيننا ) أي بمرأى منا قال ابن عباس : نرى ما يعمل بك وقال الزجاج : معناه أنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك " [ تفسير البغوي ج: 4 ص: 243] أهـ ، وقال ابن الجوزي في زاد المسير : " وفي قوله  بأعيننا  ثلاثة أقوال أحدها بمرأى منا قاله ابن عباس والثاني بحفظنا قاله الربيع   والثالث بعلمنا قاله مقاتل قال ابن الأنباري إ نما جمع على مذهب العرب في إيقاعها الجمع على الواحد تقول خرجنا إلى البصرة في السفن وإنما جمع لأن من عادة الملك أن يقول أمرنا ونهينا " [زاد المسير ج: 4 ص: 101] أهـ ، وقال الواحدي : " واصنع الفلك   بأعيننا   بمرأى منا وتأويله بحفظنا إياك حفظ من يراك ويملك دفع السوء عنك " [تفسير الواحدي ج: 1 ص: 520] أهـ ، وقال الثعالبي : " وقوله تعالى تجري   بأعيننا   معناه بحفظنا وتحت نظر منا" [تفسير الثعالبي ج: 4 ص: 235] أهـ ، وقال الجصاص في أحكام القرآن : " واصنع الفلك بأعيننا ووحينا يعني بحيث نراها فكأنها ترى بأعين على طريق البلاغة والمعنى بحفظنا إياك " [أحكام القرآن للجصاص ج: 4 ص: 377] أهـ ، وقال النسفي : "  تجرى بأعيننا بمرأى منا أو بحفظنا ، أو ( بأعيننا ) حال من الضمير في تجرى أي محفوظة بنا " [تفسير النسفي ج: 4 ص: 195] أهـ ، وقال الشوكاني : " واصنع الفلك   بأعيننا   ووحينا أي اعمل السفينة متلبسا   بأعيننا   أي بمرأى منا والمراد بحراستنا لك وحفظنا لك وعبر عن ذلك بالأعين لأنها آلة الرؤية والرؤية هى التى تكون بها الحراسة والحفظ في الغالب وجمع الأعين للتعظيم لا للتكثير وقيل المعنى   بأعيننا   أي بأعين ملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على حفظك وقيل   بأعيننا   بعلمنا وقيل بأمرنا " [ فتح القدير ج: 2 ص: 497] أهـ ، وقال رحمه الله : " بأعيننا   أي بمرأى ومنظر منا وفي حفظنا وحمايتنا فلا تبال بهم قال الزجاج إنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك " [فتح القدير ج: 5 ص: 102] أهـ ، وقال رحمه الله : " بأعيننا   أي بمنظر ومرأي منا وحفظ لها كما في قوله واصنع الفلك   بأعيننا " [فتح القدير ج: 5 ص: 123] أهـ  ، وقال البيضاوي : " واصنع الفلك   بأعيننا   ملتبسا   بأعيننا   عبر بكثرة آلة الحس الذي يحفظ به الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريق التمثيل " [تفسير البيضاوي ج: 3 ص: 233] أهـ ، وقال رحمه الله : " ( أن اصنع الفلك بأعيننا )  بحفظنا نحفظه أن تخطئ فيه أو يفسده عليك مفسد " [تفسير البيضاوي ج: 4 ص: 152] أهـ ، وجاء في تفسير الجلالين : " بأعيننا بمرأى منا وحفظنا " [ تفسير الجلالين ج: 1 ص: 448] أهـ ، وقال الألوسي : " والأعين حقيقة في الجارحة وهي جارية مجرى التمثيل كأن لله سبحانه أعينا تكلؤه من تعدي الكفرة ..والجمع للمبالغة ..وقيل  إن ملابسة العين كناية عن الحفظ وملابسة الأعين لمكان الجمع كناية عن كمال الحفظ والمبالغة فيه ونظير ذلك بسط اليد وبسط اليدين فإن الأول كناية عن الجود والثاني عن المبالغة فيه " [روح المعاني ج: 12 ص: 49] أهـ ، وقال رحمه الله : "  فإنك بأعيننا في إفادة العناية والحفظ "[ روح المعاني ج: 17 ص: 74] أهـ ، وقال رحمه الله : " فإنك بأعيننا أي في حفظنا وحراستنا فالعين مجاز عن الحفظ ويتجوز بها أيضا عن الحافظ وهو مجاز مشهور وفي الكشاف هو مثل أي بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين هنا لإضافته إلى ضمير الجمع ووحد في طه لإضافته إلى ضمير الواحد ولوح الزمخشري في سورة المؤمنون إلى أن فائدة الجمع للدلالة على المبالغة في الحفظ كأن معه من الله تعالى حفاظا يلكؤونه بأعينهم " [ روح المعاني ج: 27 ص: 40] أهـ ، وقال : "  تجري بأعيننا بمرأى منا وكني به عن الحفظ " [روح المعاني ج: 27 ص: 83] أهـ ، وقال الكرماني : " ( تجري بأعيننا ) أي بمرأى منا وهو محمول على الحفظ إذن لدليل مانع عن إرادة العضو ، وأما الجمع فهو للتعظيم " [شرح الكرماني على البخاري ج :25ص116] أهـ   ،  وقوله تعالى { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } [ سورة الطور: 48] : قال البغوي : "  فإنك   بأعيننا   أي بمرأى منا قال ابن عباس نرى ما يعمل بك وقال الزجاج معناه أنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مكروهك " [تفسير البغوي ج: 4 ص: 243] أهـ ، وقال القرطبي : "  ( بأعيننا ) أي بمرأى منا وحيث نراك وقال الربيع بن أنس  بحفظنا إياك حفظ من يراك وقال ابن عباس رضي الله عنهما  بحراستنا والمعنى واحد فعبر عن الرؤية بالأعين لأن الرؤية تكون بها ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير كما قال تعالى فنعم القادرون فنعم الماهدون وإنا لموسعون وقد يرجع معنى الأعين في هذه وغيرها إلى معنى عين كما قال ولتصنع على عيني وذلك كله عبارة عن الإدراك والإحاطة وهو سبحانه منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره وقيل  المعنى  (بأعيننا)   أي بأعين ملائكتنا الذين جعلناهم عيونا على حفظك ومعونتك فيكون الجمع على هذا التكثير على بابه وقيل ( بأعيننا )  أي بعلمنا قاله مقاتل  وقال الضحاك وسفيان : ( بأعيننا )  بأمرنا وقيل  بوحينا وقيل  بمعونتنا لك على صنعها ووحينا أي على ما أوحينا إليك من صنعته "[ تفسير القرطبي ج: 9 ص: 30] أهـ ، وقال رحمه الله : " قوله تعالى  ( فإنك بأعيننا )  أي بمرأى ومنظر منا نرى ونسمع ما تقول وتفعل وقيل  بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك والمعنى واحد ومنه قوله تعالى لموسى عليه السلام  ( ولتصنع على عيني ) أي بحفظي وحراستي "[ تفسير القرطبي ج: 17 ص: 78] أهـ ، وقال ابن كثير : "  ( بأعيننا )  أي بمرأى منا " [تفسير ابن كثير ج: 2 ص: 445] أهـ ، وقال رحمه الله : " وقوله تجري   بأعيننا   أي بأمرنا بمرأى منا وتحت حفظنا وكلاءتنا " [تفسير ابن كثير ج: 4 ص: 265] أهـ ، وقال الزركشي في البرهان : "  فكأنه سبحانه يقول ولتصنع على أمن لا تحت خوف وذكر العين لتضمنها معنى الرعاية والكلأ وأما قوله ( تجري بأعيننا )  ( واصنع الفلك بأعيننا ) فإنه إنما يريد في رعاية منا وحفظ ولا يريد إبداء شيء ولا إظهاره بعد كتم " [ البرهان في علوم القرآن ج: 2 ص: 87] أهـ ، وقال رحمه الله : " ومنها جعل الشيء للشيء وليس له من طريق الأدعاء والاحاطة به نافعة في آيات الصفات كقوله تعالى ( تجري بأعيننا ) وقوله ( والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه )  ويسمى التخييل قال الزمخشري ولا تجد بابا في علم البيان أدق ولا أعون في تعاطي المشبهات منه " [البرهان في علوم القرآن ج: 3 ص: 440] أهـ ، وقال الثعالبي : "  وقوله   بأعيننا   يمكن أن يريد بمرأى منا فيكون عبارة عن الإدراك والرعاية والحفظ ويكون جمع الأعين للعظمة لا للتكثير كما قال عز من قائل فنعم القادرون والعقيدة أنه تعالى منزه عن الحواس والتشبيه والتكييف لا رب غيره ويحتمل قوله   بأعيننا   أي بملائكتنا " [ تفسير الثعالبي ج: 2 ص: 204] أهـ ، وقال أبو السعود : "  بأعيننا   ملتبسا بحفظنا وكلاءتنا كأن معه عليه السلام منه عز وعلا حفاظا وحراسا يكلئونه بأعينهم من التعدي " [تفسير أبي السعود ج: 6 ص: 131] أهـ ، وقال رحمه الله : "  فإنك   بأعيننا   أى في حفظنا وحمايتنا بحيث نراقبك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والإيذان بغاية الاعتناء بالحفظ " [ تفسير أبي السعود ج: 8 ص: 153] أهـ ، وقال الشوكاني : " ( بأعيننا ) أي بمرأى ومنظر منا وفي حفظنا وحمايتنا فلا تبال بهم قال الزجاج إنك بحيث نراك ونحفظك ونرعاك " [ فتح القدير ج: 5 ص: 102] أهـ ، وقال رحمه الله : " بأعيننا   أي بمنظر ومرأي منا وحفظ لها كما في قوله (واصنع الفلك بأعيننا )  وقيل بأمرنا وقيل بوحينا .. " [فتح القدير ج: 5 ص: 123] أهـ ، وقال الألوسي : "  فإنك بأعيننا في إفادة العناية والحفظ " [روح المعاني ج: 17 ص: 74] أهـ ، وقال رحمه الله : " فإنك بأعيننا أي في حفظنا وحراستنا فالعين مجاز عن الحفظ ويتجوز بها أيضا عن الحافظ وهو مجاز مشهور ، وفي الكشاف هو مثل أي بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين هنا لإضافته إلى ضمير الجمع ووحد في طه لإضافته إلى ضمير الواحد ولوح الزمخشري في سورة المؤمنون إلى أن فائدة الجمع للدلالة على المبالغة في الحفظ " [روح المعاني ج: 27 ص: 40] أهـ ، وقال الزرقاني : " وتارة تجيء التسلية عن طريق وعد الله لرسوله بالنصر والتأييد والحفظ كما في قوله سبحانه في سورة الطور ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) " [ مناهل العرفان ج: 1 ص: 40] أهـ  ،  وقوله تعالى { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي } [سورة طه : 39] :  قال الشوكاني : " ولتصنع على عيني   أي ولتربى وتغذى بمرأى مني وتفسير على عيني بمرأى مني صحيح قال النحاس : وذلك معروف في اللغة ولكن لا يكون في هذا تخصيص لموسى فإن جميع الأشياء بمرأى من الله ، وقال أبو عبيدة وابن الأنباري : إن المعنى لتغذى على محبتي وإرادتي تقول أتخذ الأشياء على عيني أي على محبتي قال ابن الأنباري العين في هذه الآية يقصد بها قصد الإرادة والاختيار من قول العرب غدا فلان على عيني أي على المحبة مني" [فتح القدير ج: 3 ص: 365] أهـ ، وقال النسفي : "  ( فانك بأعيننا)  أي بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لان الضمير بلفظ الجماعة ألا ترى إلى قوله ( ولتصنع على عيني ) " [تفسير النسفي ج: 4 ص: 187] أهـ ، وقال السيوطي :- وهو يتحدث عن مجاز القرآن -  " ومن ذلك العين وهي مؤولة بالبصر أو الإدراك   بل قال بعضهم إنها حقيقة في ذلك خلافا لتوهم بعض الناس أنها مجاز وإنما المجاز في تسمية العضو بها ،  وقال ابن اللبان نسبة العين إليه تعالى اسم لآياته المبصرة التي بها سبحانه ينظر للمؤمنين وبها ينظرون إليه قال تعالى فلما جاءتهم آياتنا مبصرة نسب البصر للآيات على سبيل المجاز تحقيقا لأنها المرادة بالعين المنسوبة إليه وقال ( قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) قال فقوله ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا )  أي بآياتنا تنظر بها إلينا وننظر بها إليك "  [الإتقان ج: 2 ص: 17]أهـ ، وقال الألوسي : " وعلى عينى أي بمرأى منى وهو استعارة تمثيلية للحفظ والصون فان المصون يجعل بمرأى والصنع الإحسان قال النحاس  يقال صنعت الفرس إذا أحسنت إليه والمعنى وليفعل بك الصنيعة والإحسان وتربى بالحنو والشفقة وأنا وراعيك ومراقبك كما يراعى الرجل الشيء بعينه إذا اعتنى به " [روح المعاني ج: 16 ص: 190] أهـ ، وجاء في لسان العرب : " وقوله تعالى  ولتصنع على عيني فسره ثعلب فقال  لتربى من حيث أراك  " [لسان العرب ج: 13 ص: 301] أهـ ، وقال ابن الجوزي في الباز الأشهب : ( ومن ذلك قوله : ( ولتصنع علي عيني ) ( واصنع الفلك بأعيننا ) ، قال المفسرون بأمرنا ، أي بمرأى منا ، قال أبو بكر بن الأنباري : أما جمع العين ،  علي مذهب العرب في إيقاعها الجمع علي الواحد يقول: خرجنا في السفر إلي البصرة ، وإنما جمع لأن عادة الملك أن يقول : أمرنا ونهينا ، وقد ذهب القاضي [هو القاضي أبو يعلى الحنبلي ، وقد ألف الحافظ ابن الجوزي رسالته (الباز الأشهب) في الرد عليه وسماها دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه وهي بحق كذلك ، وقال في مقدمتها : ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح ، وانتدب للتصنيف ثلاثة أبو عبد الله بن حامد . وصاحبه القاضي ، وابن الزاغوني " فصنفوا كتابا شانوا بها المذاهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام ، فحملوا الصفات علي مقتضى الحس . فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم علي صورته ، فأثبتوا له صورة ووجها زائدا علي الذات ، وعينين وفما ولهوات وأضراسا وجهة هي السبحات ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخدا وساقين ورجلين . وقالوا ما سمعنا بذكر الرأس . وقالوا يجوز أن يمس ويمس ، ويدني العبد من ذاته . وقال بعضهم ويتنفس .وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات ، فسموها بالصفات وهي تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم بلتفتوا إلى النصوص الصارمة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث ، ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل ، حتى قالوا صفة ذات ، ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا لا نحملها علي توجيه اللغة مثل يد علي نعمة وقدرة ومجيء وإتيان علي معني بر ولطف ، وساق علي شدة ، بل قالوا نحملها علي ظواهرها ، والظاهر المعهود من نعوت الآدميين ، والشيء إنما يجعل علي حقيقته إذا أمكن ، وهم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون نحن أهل السنة ، وكلامهم صريح في التشبيه وقد تبعهم خلق من العوام ، فقد نصحت التابع والمتبوع فقلت لهم : يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع وإمامكم الاكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط : " كيف أقول ما لم يقل " فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس فيه ،  ثم قالوا في الأحاديث ، تحمل علي ظاهرها . وظاهر القدم الجارحة ، فإنه لما قيل في عيسى روح الله اعتقدت النصارى أن لله صفة هي روح ولجت في مريم ومن قال : استوي بذاته فقد أجراه مجري الحسيات ، وينبغي أن لا يهمل ما يثبت به الأصل . وهو العقل ، فإنه به عرفنا الله تعالى ، وحكمنا له بالقدم ، فلو أنكم قلتم : نقرأ الأحاديث]إلي أن العين صفة زائدة علي الذات وقد سبقه أبو بكر بن خزيمه . فقال لربنا عينان ينظر بهما [قال ابن حزم في [ الفصل في الملل ج: 2 ص: 128]ولا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن  له  عينين لأن النص لم يأت بذلك ]   ، ( قلت ) : وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب [دليل الخطاب ليس حجة في الفروع حتى يكون حجة في الأصول ولله در القاضي ابن جماعة حيث قال في إيضاح الدليل : - في حديث الدجال إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور-  "  تقدم أن الجوارح والأعضاء على الله تعالى محال فمعنى الحديث استحالة التناقص على الله تعالى وثبوت صفة النقص للدجال فصفة النقص دليل على عدم ربوبيته وبطلان قوله ، وليس المراد إثبات الجارحة للرب تعالى      وجعل بعض الحنابلة ذلك من باب دليل الخطاب وأثبت الجارحة لرب العزة سبحانه وتعالى عن سمات المخلوقين وهو تجسيم منهم وتجرؤ على الله تعالى وخطأ في الإستدلال  ، فإنا إذا قلنا القمر ليس بأعور لم يلزم منه أن يكون له عينان  ،  ودليل الخطاب ليس بحجة عند أكثر علماء الأصول في الفروع فكيف يحتج به في صفات الرب تعالى . [إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ج: 1 ص: 186] في قوله عليه الصلاة والسلام : "وإن الله ليس بأعور " ، وإنما أراد نفي النقص عنه ، ومتي ثبت أنه لا يتجزأ ، لم يكن لما يتخيل من الصفات وجه " [الباز الأشهب ص 42] أهـ ، وقال القاضي ابن جماعة في إيضاح الدليل : (  قوله تعالى  ( ولتصنع على عيني) ( واصنع الفلك بأعيننا ) ( تجري بأعيننا ) ( فإنك بأعيننا ) : اعلم أنه إذا ثبت تنزيه الله تعالى عن الجهة والجوارح كما تقدم وجب تأويل هذه الآيات بما يليق بجلاله تعالى ،   فالمراد والله أعلم مزيد الاعتناء والحراسة وأن ذلك بمرأى منا ، قال ابن الأنباري العرب تجمع الواحد إما لتعظيمه كقوله أمرنا ونهينا ومنه ( إنا نحن نحي الموتى ) ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ) ، أو لإقامة الجمع مقام الواحد كقول القائل : سكنت في دورنا وآذيت غلماننا وسرنا في السفن وإن كانت الدار والغلام والسفينة واحدا ، ولو حملت الآيات الواردة على ظاهرها لاستقبحت تلك العيون تعالى الله وتقدس عن ذلك وللزم أن يكون موسى عليه السلام متلصقا بالعين وعليها ولزم أن تكون الأعين آلة لعمل الفلك وأن تكون العين ظرفا للرسول عليه السلام ، وذلك لا يقوله عاقل فوجب المصير إلى تأويله وصرفه عن ظاهره إلى ما يليق بجلال الله تعالى ، ووجه التجوز بالعين عن شدة الاعتناء أن المعتني بالشيء لمحبة أو حاجة يكثر النظر فيه فجعلت العين التي هي آلة النظر كناية عن مزيد " [إيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ج: 1 ص: 129]أهـ  ، وقال ابن حجر في فتح الباري :  " قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني تغذى ..قال بن التين هذا التفسير لقتادة ..وقوله تعالى تجري بأعيننا أي بعلمنا ..قال الراغب : العين الجارحة ويقال للحافظ للشيء المراعي له عين ومنه فلان بعيني أي أحفظه ومنه قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا أي نحن نراك ونحفظك ومثله تجري بأعيننا وقوله ولتصنع على عيني أي بحفظي قال وتستعار العين لمعان أخرى كثيرة وقال بن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث وقالوا في قوله وأشار بيده الى عينه دلالة على أن عينه كسائر الأعين وتعقب باستحالة الجسمية عليه لأن الجسم حادث وهو قديم فدل على أن المراد نفي النقص عنه انتهى وقد تقدم شيء من هذا في باب قوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا  ، وقال البيهقي : منهم من قال العين صفة ذات كما تقدم في الوجه ومنه من قال المراد بالعين الرؤية فعلى هذا فقوله ولتصنع على عيني أي لتكون بمرأى مني وكذا قوله واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا أي بمرأى منا والنون للتعظيم ومال الى ترجيح الأول لأنه مذهب السلف ويتأيد بما وقع في الحديث وأشار بيده فان فيه إيماء الى الرد على من يقول معناها القدرة صرح بذلك قول من قال انها صفة ذات ، وقال بن المنير وجه الاستدلال على اثبات العين لله من حديث الدجال من قوله ان الله ليس بأعور من جهة أن العور عرفا عدم العين وضد العور ثبوت العين فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى اثبات الجارحة ، قال : ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال أحدها انها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل والثاني ان العين كناية عن صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كناية عن صفة الوجود والثالث امرارها على ما جاءت مفوضا معناها الى الله " [ فتح الباري ج: 13 ص: 388] أهـ

 

عدد الزيارات 95 آخر تعديل على السبت, 17 آذار/مارس 2018 16:55

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا