جديد الموقع

تفسير سورة الإخلاص كما يراها المتخصصون في علم العقيدة مميز


السبت, 17 آذار/مارس 2018 19:37 كتبه 
قيم الموضوع
(1 تصويت)

تفسير سورة الإخلاص كما يراها المتخصصون في علم العقيدة

هذه السورة العظيمة سورة الإخلاص : {  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ  } ، ثبت في الصحيحين أن قراءتها تعدل ثلث القرآن لذا وجب أن تكون من المحكمات وأن تشتمل على أعظم أصول الاعتقاد والتقديس وقد اجتهد اهل العلم بالأصول في بيان تلك الاول ومن ذلك

[ الأصل الأول ] : وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة وسلب أي معنى من معاني الادراك عن جناب الذات : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  } : الاحدية تضاد الكثرة وتضاد الانقسام وكل ما كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما كان فوقه غير تحته فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالعلو وبعضها بالسفل فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما كان أمامه غير خلفه فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالأمام وبعضها بالخلف فلا يكون أحدا مطلقا أبدا وكل ما يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ   } ، ( الأحدية ) لها معنى و ( الاحدية المطلقة ) لها معنى أوسع ومثال ذلك الله تعالى له قدرة والإنسان له قدرة ولكن قدرة الله مطلقة ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والانسان قدرته محدودة وهكذا السمع والبصر سمع الإنسان محدود وبصره محدود فلا يسمع ولا يبصر إلا ما تقوى أجهزته السمعية والبصرية على استيعابه أما سمع الله تعالى فهو مطلق يسمع كل مسموع مهما دق أو عظم ولا يجرى على سمعه زمان فهو يسمع كل الأصوات ويميزها عن بعضها منذ بدء الخليقة وإلى أبد الأبد جملة واحدة لا يغيب عن سمعه مسموع هذا هو السمع المطلق وكذلك له البصر المطلق الذي لا يغيب عن بصره شيء في الماضي والحاضر والمستقبل كل ذلك عنده سواء يرى كل الأشياء بكل الأزمان جملة واحدة وهو بكل شيء شهيد وهو كذلك له الأحدية المطلقة التي تمنع من إمكان تصوره أو تخيله فلا تدركه الأبصار ولا نحيط به علما ، (  الأحدية المطلقة ) توحيد في نفس جناب الذات لأن الأحدية تمنع من تصور الكثرة فيها أبدا  ولا حتى تصورها أو الفكر فيها  لأنه سبحانه ليس كمثله شيء والأحدية المطلقة تعني نفي الكثرة والتبعيض والتركيب عن ذات الله سبحانه وتعالى  وتعني تنزهه سبحانه عن الجسمية وعن كل معاني الجسمية لأن أقل الجسم مركب من جزئين وكلما زادت الأجزاء كان الجسم أكبر والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة غي جناب ذاته منزه عن الجسمية ولوازمها من الصور والأشكال والأطوال والحجوم لأنها صفات الأجسام المخلوقة المحدودة والله تعالى احد لا حد ولا غاية ولا شكل ولا صورة ليس كمثله شيء وكل ما ورد في الشرع مما يوحي بالصورة أو الجارحة فإنما هي صفات لجناب الذات وليست أجزاء وأبعاض من جناب الذات لان الله تعالى له الاحدية المطلقة التي بها عدلت سورة الإخلاص ثلث القرآن  ،  { اللَّهُ أَحَدٌ } معناها أنّ الله تعالى في جناب ذاته تعالى وتقدس منزه عن الأجزاء والابعاض  ولا كل ولا بعض لأن الكل مكون من أبعاضه والبعض جزء من الكل وكل هذا يضاد الاحدية المطلقة التي هي من أخص صفات جناب الذات تعالى وتقدس  فلا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار  ولا فوق له ولا تحت  ولا أمام له ولا وراء  لأنها صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء  والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة فلا تجري عليه صفات الأجسام المخلوقة الموصوفة بالكثرة والتجزؤ والانقسام 

[ الأصل الثاني ] : { اللَّهُ الصَّمَدُ  } : وصفه سبحانه بالصمدية المطلقة التي تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد يستحل التركيب على جناب ذاته سبحانه لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء محتاج في وجوده إليها  والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة  ،  (  الصمدية المطلقة ) : تنفي عن جناب الذات تعالى وتقدس التركيب ونفي التركيب تنزيه عن الصور والأشكال  لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب  قال تعالى  : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ  } ، فالصور لا تنشأ إلا من تركيب والله تعالى أحد صمد  منزه في جناب ذاته عن قبول الأجزاء وكل ما ورد في القرآن والحديث مما يوحي بالصور فإنما يحمل على معاني الصفات فإن العرب تقول : ما صورة الامر ؟ وتقصد صفة الامر ، فإن الاوامر ليس لها صور   

[ الأصل الثالث ]  { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ  }  : وصف الله تعالى بالقدم أول بلا ابتداء  وتنزيهه سبحانه عن الحدوث أو قبول الحوادث  { لَمْ يَلِدْ  }  لا ينفصل منه شيء  { وَلَمْ يُولَدْ   } منزه عن الحدوث  لأنه القديم الأزلي الذي لا يكون منه شيء ولا يكون هو من شيء  تقدس أن يكون منه شيء مخلوق  وتقدس أن يقبل جناب ذاته الحدوث

     

[ الأصل الرابع ] : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } : تنزيهه سبحانه عن مماثلة الخلائق في جناب ذاته أو حقائق صفاته أو أفعاله  لا نظير له بوجه من الوجوه ولا كفء له ولا شبيه  ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا تحله الحوادث ولا يحل في حادث ولا ينحصر فيه  كان ولا مكان ثم خلق المكان وهو كما كان قبل خلق المكان  لا يعرف بالحواس ولا يقاس بالناس وهو الغني عن كل شيء ولا يستغني عنه شيء ولا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء   ومهما خطر بالبال أو توهمه الخيال فهو بخلاف ذي الإكرام والجلال  تقدس أن يكون له مثيل او شبيه  ،  وكيف يكون له مثيل وهو وحده الاحد المطلق المنزه عن الانقسام وقبول الاجزاء والأبعاض  تقدس أن يكون له مثيل  ليس كمثله شيء  وليس كمثل وجوده وجود  موجود بلا كيف وبلا مكان ولا يجرى عليه زمان  وهو الموجود في الأزل قبل المكان والزمان  وهو القاهر للمكان والزمان  وهو الخالق لقوانين المكان والزمان  والمكان محدود  والله منزه عن الحدود  فلا يحل المنزه عن الحدود في المحدود  تقدس الخالق أن يحل في شيء من خلقه  وتقدس القديم الباقي أن يحل في المحدث الفاني  سبحانه رب العالمين  ومن عداه عبد مربوب  سبحانه إله غني قادر قاهر ومن عداه عبد ضعيف فقير مقهور   ،   هو الخالق البارئ المصور  ومن عداه مخلوق مصور  هو المصور خالق الصور والأشكال تقدس البارئ المصورُ أن يكون مُصَورا   والصور لا تنشأ إلا بالتركيب  فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ   سبحانه الأحد الصمد منزه عن التركيب لأن الأحدية المطلقة والصمدية المطلقة تمنعان من الأجزاء والأبعاض والأشكال والألوان والتخاطيط  وكل الصور إنما تنشأ باجتماع الأجزاء والألوان  والصور دليل على الخلق والحدوث  لذا تقدس المصورُ ان يكون مصورا وتقدس المركبُ أن يكون مركبا  وتقدس القاهر لخلقه بالصور والأشكال أن يكون مقهورا بها   يستحيل عليه الشريك والند والكفء والمثيل والوالد والولد والصاحبة  ويستحيل عليه الحد والمقدار  ويستحيل عليه الحدوث أو الفناء  ويستحيل عليه المكان والزمان فلا يحيط به مكان  ولا يجري عليه زمان   ويستحيل عليه الجسمية التي تتصف بها ذات المخلوق ولوازمها من الصورة والشكل والجوارح والأجزاء والأعضاء التي تتصف به ذات المخلوق  ويستحيل عليه التحيّز والاختصاص بالجهات بل هو القريب من كل خلقه ليس شيء منها عنه ببعيد  ويستحيل عليه التغير والحدوث  ويستحيل عليه حلول الحوادث في جناب ذاته لأنها صفات المخلوق  ويستحيل عليه الاتحاد مع شيء من خلقه ولا الحلول في شيء من خلقه  ويستحيل عليه الاتصال والانفصال لأنها صفات الأجسام ويستحيل عليه الأعراض التي تتصف به ذات المخلوق  ويستحيل عليه الكيفيات الحسية التي تتصف بها ذات المخلوق  ويستحيل عليه كافة النقائص والعيوب التي تتصف به ذات المخلوق  ، لا تدركه الحواس ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه  وكل ما خطر بالبال وتصور بالوهم عن جناب ذاته فهو باطل  ولا تدركه الابصار ولا تحيط به الاوهام  لا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو ولا إله إلا هو  ،

[ قواعد التقديس المستمدة من سورة الإخلاص ] : لقد استنبط العلماء من سورة الإخلاص حزمة من قواعد التسبيح والتقديس والتنزيه  التي جعلتها تعدل ثلث القرآن ومن هذه القواعد :

[ القاعدة الأولى ] جناب ذات الله تعالى وتقدس منزه عن الحد والحد ينافي الأحدية لأن الحد يعني النهاية في جهة من الجهات  وهذا يوجب الكثرة والانقسام  والأحد منزه عن الكثرة والانقسام  فلزم التنزيه عن الحد كما أنّ التناهي في جناب ذات الله تعالى نقص لا يجوز وصف الله تعالى به  ،  والشيء المحدود يمكن تصور ما هو أكبر منه   والله تعالى أكبر من كل تصور  وأكبر من كل حد  وأكبر من كل نهاية  وهو الكبير المتعال على الحدود  والنهايات  ،  والكمال المطلق أن لا يكون هناك حد ونهاية ينتهي إليها جناب ذاته وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه  كيف وهو الكبير المتعال على الحدود والنهايات  كيف وهو الواحد القهار  القاهر لكل خلقه بما حدهم عليه من حدود  فهو الذي حد الحدود على خلقه بقدرته  وكتب النهايات على كل محدود  ليدل بحده على أنّه مخلوق له خالق قهره بحد ونهاية لا يتجاوزها إلى غيرها  ،  والقاعدة تقول  كل ما يقبل الحد  فهو محدود  والمحدود متناهي الذات  وكل ما كان متناهياً في الذات كان متناهياً في الصفات وإذا كانت صفات الله تعالى لا حد لها فله كمال العلم لا حد لعلمه وله كمال القدرة فلا حد لقدرته وله كمال جميع الصفات  لا حد له فيها فبالتالي فلا حد لجناب ذاته تنزه عن الحد والمقدار والحصر والنهاية وكل ما يفيد الحدوث والخلق   ،  وكل متناه مٌحدَث لأن تخصيصه بهذا المقدار دون سائر المقادير لا بد له من مخصص   وتعالى الخالق عن أن يكون لذاته مخصص  لأنه الخالق المقدر لجميع المخلوقات بمقاديرها المخصوصة فيستحيل أن تكون ذاته سبحانه مقَدَرة بمقدار مخصوص وإلا لزم كونه مقدراً لنفسه حادا لها بحد ونهاية وكمية ومقدار وذلك محال  لان التقدير يوجب الخلق والحد يوجب الحدوث لحاجة الحد إلى حادّ يحده والله تعالى قديم بلا ابتداء ودائم بلا انتهاء لم يزل منزه عن الحدوث هو الأول فليس قبله شيء ،

[ القاعدة الثانية  ]  : جناب ذات الله تعالى وتقدس منزه عن الكون في المكان وذلك لان المكان محدود  والله منزه عن الحدود  والمكان محدث مخلوق  والله تعالى قديم بجناب ذاته وأسمائه وصفاته   سبحانه خلق المكان وقهر جميع خلقه بالكون في المكان  أما هو سبحانه فهو القاهر فوق جميع خلقه بمن فيهم المكان والزمان   والكون في المكان ينافي الأحدية لأن الكائن في مكان يمينه غير شماله وأعلاه غير أسفله  وهذا يوجب الكثرة والانقسام  والأحد منزه عن الكثرة والانقسام  فلزم التنزيه عن  المكان  والمكان محدود اعلاه الظاهر وأدناه الباطن  والله تعالى منزه عن الحدود هو الظاهر فليس فوقه شيء  وهو الباطن فليس دونه شيء  كيف يحويه المكان وهو بكل شيء محيط   الله تعالى موجود بلا كيف  والله تعالى لا يحتاج في وجوده إلى مكان  ليس كمثله شيء  له كمال الوجود المطلق المنزه عن المكان ،

[ القاعدة الثالثة ] : تقديس الله تعالى عن أي مثيل أو كفء أو شبيه  لأنه لو أشبهه شيء لكان مثله قديماً  ولو أشبه شيئاً لكان مثله مخلوقاً  وكلا الحالين على الله محال  كما أن ذات المخلوق تتصف بالنقص والعجز لأنها مخلوقة من عدم محدثة لم تكن ثم كانت  وهي إلى الفناء سائرة   قال تعالى : {  كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ  } ،  فلا يصح مشابهة الفاني للباقي  ولا المخلوق للخالق الباري  قال سبحانه  لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ    ومعنى الآية نفي المشابهة والمماثلة بين الله تعالى وخلقه بأي وجه من الوجوه  وقال تعالى  : {  فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ } ،  أي لا تجعلوا لله الشبيهَ والمِثْل فإن اللهَ تعالى لا شبيه له ولا مثيل له فذاتُه سبحانه لا يشبه الذواتِ ولا صفاتُه تشبه الصفاتِ  وقال تعالى : {  وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ  } ،  أي لا نظير له بوجه من الوجوه ولا كفء له ولا شبيه   وليس له مثال يقاس عليه  ولا نقدر على تصوره فضلا عن وصفه ولا نحيط به علما  فلا يقدره فهم ولا يصوره وهم ولا يدركه بصر ولا عقل ولا يبلغه علم وكل ما خطر بالبال فهو باطل سبحان الله عما يصفون

[ القاعدة الرابعة  ] : تنزيه جناب ذات الله تعالى عن الجسمية التي تتصف بها ذات المخلوق  والجسم  هو الشيء المؤلف المركب من أجزاء  وكلما كثرت تآليف ذلك الشيء وزاد حجمه كان أجسم من غيره  قال تعالى  وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ   ومن خصائص الجسم أنه مكون من أجزاء وأن له طول وعرض وعمق وحجم ومقدار يكسبه وصف الجسم  ، ومن خصائص الأجسام كذلك أنها محدودة متحيزة ومهما كبر حجمها فلا بد لها من حد تنتهي إليه وحيز يحصرها ومكان يحيط بها  والجسم يمينه غير يساره وأعلاه غير أسفله  والجسمية تعارض الأحدية المطلقة  التي تعني التنزيه التام لجناب الذات عن الكثرة والانقسام  منزه عن الأجزاء والابعاض  ولا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار  ولا فوق له ولا تحت  ولا أمام له ولا وراء  لأن ذلك كله من  صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء  والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة فلا تجري عليه صفات الأجسام المخلوقة الموصوفة بالكثرة والتجزؤ والانقسام  كما أنّ الجسمية دليل على كون صاحبها مخلوق محدود مقدر  ويستحيل وصف جناب الذات بها ولهذا تواترت أقوال علماء الأمة على نفي الجسمية عن الله سبحانه ماعدا شرذمة حقيرة من أهل التجسيم  الجاهلين بما يستحيل وصف الله تعالى به من النقائص التي تنزه الله عنها ،

[ القاعدة الخامسة ] :  تنزيه ذات الله تعالى عن الصور والأشكال الذي تتصف به ذوات المخلوقات لأن الله تعالى هو المصور وجلّ المصوِرُ أن يكون مُصَورَاً  وتعالى عن ذلك علوا كبيرا  لأن الهيئة والصورة والتركيب والتأليف كل ذلك إنما يصح على الأجسام المحدودة والجواهر المخلوقة   والصور لا تنتج إلا عن تأليف وتركيب والتركيب يستحيل على الله تعالى لأنه احد صمد وصاحب الصورة لا يختص بصورة إلا بمخصص  والمخصص هو الله تعالى المصور  وكل ما له صورة فهي علامة على كونه مخلوق مصور صوره خالقه خالق الصور  والصورة تقتضي الكيفية  وهي عن جناب الذات منفية  لذلك فإن الذي يجب علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة  وكل ما ورد في الشرع مما يوهم الصورة والشكل فهو محمول على الصفة وليس الصورة بمعناها في اللغة من الأشكال والالوان والتخاطيط التي تدل على الخلق والحدوث ،

[ القاعدة السادسة ] : تنزيه ذات الله تعالى عن الجوارح والأعضاء التي تتصف به ذات المخلوق   وقد أجمع أهل القبلة عدا المجسمة والمشبهة على تنزيه الله تعالى عن الأعضاء والجوارح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا  قال تعالى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  ولفظ الأحد مبالغة في الوحدة وذلك ينافي كونه مركباً من الأجزاء والأبعاض  فلو كان تعالى مركبا من جوارح وأعضاء لم يكن أحدا مطلقا لأن أجزاؤه توجب وقوع الكثرة في جناب ذاته والكثرة تنافي الأحدية في جناب الذات وقوله تعالى : { اللَّهُ الصَّمَدُ } ، فالصمدية المطلقة تدل على نفي الجارحة والأجزاء على الله بدليل  أن كل جسم فهو مركب  وكل مركب فهو محتاج إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزائه غيره  فكل مركب محتاج إلى غيره والمحتاج إلى الغير لا يكون صمدا مطلقا ،

[ القاعدة السابعة  ] :  تنزيه الله تعالى عن الوالد والولد  تقدس سبحانه عن اتخاذ الصاحبة والابناء لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد  قال تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ، سبحانه أحد صمد  لا ينفصل من شيء ولم ينفصل منه شيء  تنزه عن أن يكون منه جزء مخلوق وتنزه عن أن يكون هو محدث مخلوق  بل هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء  الخالق لكل شيء ومن عداه مخلوق   أحد لا نظير له  صمد لا ينفصل من شيء ولم ينفصل منه شيء  سبحانه  ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد  ،

لهذه المعاني التقديسية المحكمة عَدَلَتْ سورة الإخلاص ثُلُثَ القرآن  وهذه المعاني التقديسية هي ما قال به السادة المتخصصون في العقيدة على منهاج الكتاب والسنة جزاهم الله عن أمة النبي صلى الله عليه وسلم خير الجزاء إذا لولاهم لسار المسلمون خلف أهل الجهل وكانوا من الضالين اللهم اهدنا صراطك المستقيم وافتح علينا إنك أنت الفتاح العليم  وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،

 

 

عدد الزيارات 345 آخر تعديل على الأحد, 25 آذار/مارس 2018 21:34

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا