جديد الموقع

البصيرة في الدين - معرفة اطار أهل السنة والجماعة الناجية بغير إفراط ولا تفريط – للتمسك بإطار النجاة والبعد عن الفرق الضالة مميز


الإثنين, 18 حزيران/يونيو 2018 04:15 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

البصيرة في الدين -  معرفة اطار أهل السنة والجماعة الناجية بغير إفراط ولا تفريط – للتمسك بإطار النجاة والبعد عن بدع الفرق الضالة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، أهم ما تتطلبه الدعوة إلى الله وأهم ما يتطلبه العمل لدين الله تعالى ، هو البصيرة في الدين ، قال تعالى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [ يوسف : 108 ] ، ومن أهم جوانب البصيرة في دين الله عز وجل : معرفة اطار أهل السنة والجماعة الناجية بغير إفراط ولا تفريط  ،

صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتهر بأن أمة الإسلام ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها تستحق الوعيد بالنار إلا واحدة ، أخرج الإمام أحمد وأبو داود : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) [  أخرجه أبو داود ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3 / 869 ] ،  وأخرج الترمذي : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي )) [ أخرجه الترمذي ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي ح2 ص 334 ] ، وأخرج أبو داود  : عن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنهما قال : ألا إن رسول الله – صلى الله عليه وسلم قام فينا فقال : (( ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الملة ستفترق  على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهي الجماعة )) [ أخرجه أبو داود ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3 / 869 ] ، فهذه بعض روايات حديث افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة ، وقد صحح عموم روايات الافتراق جم غفير من أهل العلم بهذا الشأن منهم الترمذي والحاكم والذهبي والشاطبي والعراقي والسيوطي والألباني ،

ولا تكون النجاة في العقيدة إلا لأهل السنة والجماعة الناجية  ، ولا يصلح أن تكون الفرقة الناجية سوى جماعة أهل السنة والجماعة لأسباب سبعة عريضة :

[ السبب الأول ] : أهل السنة والجماعة هم أهل القرآن وخاصته ، وجمعه أبو بكر رضي الله عنه ، ونسخه إلى الأمصار عثمان رضي الله عنه ،  وتواتر نقله من الصحابة إلى التابعين ، فمن بعدهم ، والطائفة الوحيدة التي تترضى على كل الصحابة بلا استثناء ويدخل فيهم بالضرورة آل البيت المطهرين ، هم أهل السنة والجماعة ،  وكل الفرق عالة على أهل السنة والجماعة في القرآن أول مصادر الدين ، ولا يقرأ المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها إلاّ بالقراءات السبع المتواترة المشهورة التي تنتسب إلى قراء أهل السنة والجماعة الناجية ، 

[ السبب الثاني ] :  أهل السنة والجماعة هم  أهل الحديث وخاصته  ، لقد كان الصحابة حريصون على حفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتتلمذ على أيدي هؤلاء طلاب علم الحديث من التابعين ، وظهرت مدرسة الحديث وانتسب إليها طلاب العلم وعرفوا باسم أهل الحديث ، وتفرعت وتعددت مجالاتها وظهرت داخلها علوم الحديث وعلوم الجرح والتعديل ، وتأسست المدارس الحديثية التي كان من بركتها ظهور الصحيحين وكتب السنن والمسانيد وكتب الجرح والتعديل ، وجميع الفرق عالة على أهل السنّة والجماعة في باب حفظ السنّة  ومعرفة السنّة ، 

[ السبب الثالث ] : كل الفرق عالة على أهل السنة والجماعة في الإجماع ثالث مصادر الدين ، والإجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة ، وكان عصر الصحابة هو أول وأهم عصور الاجماع  والطائفة الوحيدة التي تترضى على كل الصحابة بلا استثناء ويدخل فيهم بالضرورة آل البيت المطهرين ، هم أهل السنة والجماعة ، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب الإجماع ،

[ السبب الرابع ] : كل الفرق عالة على أهل السنة والجماعة في باب التخصص العلمي ،  لم يظهر التخصص العلمي في كافة العلوم سوى عند أهل السنة والجماعة ، وأهم ذلك العقيدة والفقه والتزكية ، ففي العقيدة تأسست لهم ثلاث مدارس : ( المدرسة الأثرية ) ، ( والمدرسة الأشعرية ) ، ( والمدرسة الماتريدية ) ، وبها اكتملت علوم العقيدة ، وفي الفقه تأسست لهم أربعة مذاهب ، وهي  : المذهب الحنفي ، والمذهب المالكي ، والمذهب الشافعي ، والمذهب الحنبلي ، وبها اكتملت علوم الفقه ، وقد تنوعت الطرق التزكوية التي يسلكها الربانيون على مذهب أهل السنّة والجماعة في تربيتهم للسالكين إلى منازل الإسلام والإيمان والإحسان ، فنشأ عنها ما عرف بـ ( الطرق الصوفية ) ، القائمة على معتقد أهل السنّة والجماعة ، والمتخصصة في التزكية والأخلاق ، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب التخصص العلمي ، وبهذا التخصص العلمي الرصين : صار الإطار الواسع الصحيح لأهل السنة والجماعة يشمل سواد المسلمين الأعظم أتباع أئمة الهدى المتخصصين في العقيدة وفي الفقه وفي التزكية ، وهم إن شاء الله تعالى الفرقة الناجية التي تتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتتمسك وتحرص أشد الحرص على وحدة المسلمين وجماعتهم ، 

[ السبب الخامس ] : أهل السنّة والجماعة هم أهل التوسط والاعتدال بين طرفي غلو في كل أبواب الدين : أهل السنّة والجماعة وسط في مسائل الدين جميعها ما بين الغالين فيه والجافين عنه ، وما بين المفرّطين فيه والمقصرين عنه ، فهم وسط في باب مسائل واحكام الإيمان والكفر بين الخوارج والمعتزلة من جهة الغلو وبين الجهمية والمرجئة من جهة التفريط فيه ، وهم وسط في باب القضاء والقدر بين القدرية والمعتزلة من جهة الغلو وبين الجهمية والجبرية من جهة التفريط فيه ، وهم وسط في باب الإيمان بذات الله تعالى وصفاته بين الجهمية والمعتزلة من جهة الغلو وبين المجسمة والحشوية من جهة التفريط فيه ، وهم أعدل الطوائف وأوسطها في باب الصحابة  وآل البيت رضي الله عنهم  بين الخوارج والنواصب والمعتزلة من جهة وبين الشيعة والروافض من جهة الضد والنقيض ، ومن هذه الوسطية وهذا الاعتدال نعلم لماذا لا تكون راية التجديد سوى راية أهل السنّة والجماعة ، أهل التوسط والاعتدال ، 

[ السبب السادس ] : هم وحدهم الذين ينطبق عليهم أوصاف النجاة في أحاديث الافتراق  الصحيحة ، فقد صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتهر بأن أمة الإسلام ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها تستحق الوعيد بالنار إلا واحدة ، قال صلى الله عليه وسلم : (( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي )) [ أخرجه الترمذي ، وحسنه الألباني ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( وإن هذه الملة ستفترق  على ثلاث وسبعين ، ثنتان وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة وهي الجماعة )) [ أخرجه أبو داود وصححه الألباني ] ،  لقد تمايز أهل الفرقة الناجية بمسمى (أهل السنة والجماعة) ، ( فأهل السنة ) : لتمسكهم بالسنة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم ، ( وأهل الجماعة ) : لاجتماعهم على الحق في مقابل أهل البدع والضلال ، 

[ السبب السابع ] : أهل السنة والجماعة هم وحدهم سواد الأمة الأعظم الذين أمر الله تعالى ورسوله صلى الله علية وسلم باتباعه ، فقد جاء في حديث ابن ماجه عن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : " إن أمتي لا تجتمع على ضلالة ، فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم " ، وجاء في حديث الحاكم عن ابن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يد الله على الجماعة فاتبعوا السواد الأعظم ، فإنه من شذ شذ في النار )) ، ولا نجد سوادا أعظم في هذه الامة على مر عصور الإسلام سوى ( أهل السنة والجماعة ) ، ومن هذه الأسباب نعلم لماذا لا تكون راية الإصلاح والتجديد سوى راية أهل السنة والجماعة ،

والإطار العلمي الدقيق للفرقة الناجية يمثله : في العقيدة ثلاث مدارس لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو الحشو ، وهي ( المدرسة الأثرية ) ، ( والمدرسة الأشعرية ) ، ( والمدرسة الماتريدية ) ، ويمثل إطار أهل السنة والجماعة في الفقه مذاهب أربعة لا خامس لها إلا الشذوذ الفقهي ، المذهب الحنفي ، والمذهب المالكي ، والمذهب الشافعي ، والمذهب الحنبلي ، وقد تنوعت الطرق التربوية والتزكوية التي يسلكها الربانيون على مذهب أهل السنّة والجماعة في تربيتهم لمريديهم فنشأ عنها ما عرف بالطرق الصوفية ، القائمة على معتقد أهل السنّة والجماعة ، والمتخصصة في التزكية والأخلاق ، وهذا الإطار العلمي الدقيق لأهل السنة والجماعة ، يدخل فيه سواد المسلمين الأعظم ، ممن لم يتلبس ببدعة مخرجة عن هذا الإطار ، وعلامتهم أنهم : لا ينتسبون إلا إلى السنة والجماعة ، ولا يتلبسون ببدع الشيعة ولا المعتزلة ولا الخوارج ولا الحشوية ، ويوالون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا ويترضون عنهم جميعا ، ويؤمنون ويقرون بما أتثبته الله تبارك وتعالى من فضلهم ومن الكرامة لهم ,  ويقولون أنّ منزلة الصحابة لا يعدلها شيء لمشاهدة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأفضل الصحابة الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وضي الله عنهم ، رضي الله عنهم أجمعين ، ولا يتعرضون لما حدث بينهم ، ويقولون هم السادة الكبار ، أخطاؤهم مغمورة في بحار حسناتهم ، ويقولون كما أمرهم القرآن : {  رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ الحشر : 10 ] ،

احترام المدارس العلمية المتخصصة المعبرة عن علوم الدين على منهاج أهل الحق والعدل ، اهل الرسوخ في العلم ، أهل السنة والجماعة الناجية ، إنّ احترام التخصص العلمي والرد في علوم الشريعة إلى أهلها المتخصصين ،  ضرورة علمية  ، وطلب العلم بالدين لا يتأتى أبداً إلا باحترام التخصص العلمي ، واتباع أحسن ما أنتجه المتخصصون في علومهم ، وقد أمرنا الله تعالى باحترام التخصص واستفتاء أهل الخبرة والتخصص بقوله تعالى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [ النساء : 83 ] ، وهؤلاء المتخصصون ينبغي الرجوع إليهم في مجال علومهم ، قال تعالى : { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] ، وقال تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ، وطالب العلم العاقل لا يطلب العلم إلا في مظانه ، ومظانه عند أهل التخصص فيه ، فمن أراد معرفة الحديث لجأ إلى أهل التخصص فيه وهم علماء الحديث ، ومن أراد معرفة الفقه لجأ إلى علماء الفقه ، ومدارس الفقه المتأصلة معروفة ، ومن أراد معرفة العقيدة لجأ إلى علماء العقيدة ومدارسها المتخصصة فيها ، وهكذا ، وإنما يأتي الخلل عندما نلجأ إلى غير المتخصص ، أو عندما يتحدث غير المتخصص في غير فنه ،  إذن لابد لطالب العلم من معرفة مدارس العلم المتخصصة في كل فرع من فروعه ، قبل أن يهجم على العلم فيقع في البدعة أو الخلل بسبب عدم طلب العلم على اهله المتخصصين فيه ، وإنما يأتي الخلل عندما نلجأ إلى غير المتخصص ، أو عندما يتحدث غير المتخصص في غير فنه ،   لقد تطرق القرآن الكريم إلى العلوم المهمة ولمواضيعها الأساسية ، دون أن يعطي لها مسميات وتعريفات ودون أن يجمع أصولها وقواعدها وضوابطها وشروطها في موضع واحد ، بل فرق تلك القواعد في ثنايا السور والآيات ، ثم ترك جمع القواعد والأصول لكافة علوم الدين للعلماء لكي يتدبروا ويجتهدوا  ويسعى كل عالم منهم من أجل كشف لبنات هذه العلوم ،  وعندما فتح الصحابة رضي الله عنهم مشارق الأرض ومغاربها ، ودخل الناس من شتى الأمم والأجناس في دين الله تعالى ، اتسعت دائرة العلوم ، وتقسمت وتوزعت بين أرباب الاختصاص ،  فقام كل فريق من أهل الاختصاص بتدوين العلم الذي يحتاج الناس إليه ، ( احتاج الناس إلى حفظ القرآن وفهمه ) : فظهرت أول ما ظهرت من التخصصات الأساسية من علوم الدين : مدرسة القرآن وانتسب إليها طلاب العلم وعرفوا باسم القراء ، وتفرعت وتعددت مجالاتها ، وظهرت داخلها علوم القراءات ، وكان من ثمرتها حفظ القرآن عضاً طرياً كما أُنزل ، وصار أهل السنة والجماعة هم أهل القرآن وخاصته ، لا يشاركهم في جمع القرآن وضبطه غيرهم من فرق الإسلام ، وجميع فرق المسلمين عالة عليهم في القرآن وعلومه ، وصار لهم في القرآن قراءات عشر متواترة السند موصولة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ، منها سبع قراءات مشهورة ، وجميعهم من أهل السنة والجماعة ، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب القرآن ، ومنه نعلم لماذا لا يكون طلب علم القرآن إلا على منهاج أهل السنّة الجماعة ، ( ثم احتاج الناس إلى الحديث ) ، فظهرت مدرسة الحديث وانتسب إليها طلاب العلم وعرفوا باسم أهل الحديث ، وتفرعت وتعددت مجالاتها وظهرت داخلها علوم الحديث وعلوم الجرح والتعديل ، وتأسست المدارس الحديثية التي كان من بركتها ظهور الصحيحين وكتب السنن والمسانيد وكتب الجرح والتعديل ، وكان من أعلامها المتخصصين في علم الحديث : البخاري ، ومُسْلِم ، أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ،  والأعلام المتخصصين في الجرح والتعديل وعلم الرجال مثل شُعْبة بن الحجَّاج ، ويحيى بن سعيد القَطَّان ، وعبدالرحمن بن مهدي ، ويحيى بن معين ، وعلي بن المَديني ، وأحمد بن حنبل ، وأبو زرعة الرازي ، وأبو حاتم الرازي ، وابن أبي حاتم ، فهؤلاء وأمثالهم ومن جاء بعدهم من تلامذتهم هم المرجع في علم الحديث وعلم الجرح والتعديل وعلم الرجال وعلم مصطلح الحديث ، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب السنّة وحفظ السنّة  ، ومنه نعلم لماذا لا يكون طلب العلم الحديث إلا على منهاج أهل السنّة الجماعة : ، ( ثم احتاج الناس إلى تعلم أحكام الدين وأحكام العبادات والمعاملات والحلال والحرام ) فظهرت مدرسة الفقه ، وانتسب إليها طلاب العلم ، وعرفوا باسم الفقهاء ، وتفرعت وتعددت مجالاتها وظهرت داخلها علوم أصول الفقه ، وكان من ثمرة التخصص فيها ظهور الأئمة الأربعة الفقهاء المجتهدين أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل ، وقد سميت آراء هؤلاء الأئمة الأربعة ومن ذهب مذهبهم من الأئمة المجتهدين (( مذاهب )) ولم تسمى (( فرق )) ، وذلك لأنهم اتّفقوا على أصول الدِّين التي يؤدي الخلاف فيها إلى التفرق المذموم وظهور البدع والفرق الضالة في مقابل الفرقة الناجية ؛ وإنما كان الخلاف بينهم في الفروع : وهي المسائل الظنِّية من الدِّين، التي لا يمكن الاتفاق فيها على رأي واحد ، لأنها تخضع لعوامل عديدة واحتمالات كثيرة يصعب الاتفاق عليها جميعا ، والاختلاف فيها لا يدخل في الاختلاف المذموم ، ولهذا سميت مذاهب فقهية في فهم فروع الدين ، لقد أصبحت المذاهب الفقهية الأربعة على مر عصور الإسلام بفعل عوامل عديدة هي القبلة الصحيحة لطالبي الفقه على مذهب أهل الكتاب والسنّة ، مع العلم بأنّها ( المذاهب الفقهية ) عبارة عن اجتهادات في فهم النصوص الشرعية قد تصيب وقد تخطيء، ولهذا فالحق ليس محصورا في أحدها لا يخرج عنه بل الحق موزع عليها جميعا بل وعلى بقية الأئمة الذين انقرضت مذاهبهم ، ولكن الملاحظ أن أقوالهم دخلت في أقوال المذاهب الأربعة الجامعة تقريبا لفقه الدين الإسلامي ، وصارت هي مجال التخصص الفقهي عند أهل السنّة والجماعة ، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب الفقه بالدين ، ومنه نعلم لماذا لا يكون طلب علم الفقه إلا على منهاج أهل السنّة الجماعة ،  ( ثم استفحل أمر الفرق الضالة  ) والتي كان أهم أسباب ظهورها هو الجهل بالدين ، أضف إلى ذلك الهوى الذي يجري من صاحبه مجرى الدم من العروق ، وأصول الفرق الضالة هم ( الخوارج ) و ( الشيعة ) و ( المعتزلة ) و ( الحشوية ) و ( المرجئة ) ،   ولما استفحل أمر تلك الفرق احتاج المسلمون إلى أهل التخصص في العقيدة ، لبيان عقائد الفرقة الناجية ، والرد على الفرق الضالة ، فظهرت مدارس العقيدة على منهاج أهل السنّة والجماعة  : وأكرم الله تعالى الأمة بثلاثة من علماء المسلمين الأكابر ، حملوا لواء الدفاع عن عقيدة المسلمين وبيان عقيدة أهل السنّة والجماعة ، وهم : الإمام أحمد ابن حنبل ، والإمام أبو الحسن الأشعري ، والإمام أبو منصور الماتريدي ، وبهم اكتملت صورة العقيدة الفذة التي ينبغي أن يحملها كل مسلم ، فالإمام أحمد حمل لواء الدفاع عن عقيدة أهل السنة تجاه المخالفين ، والإمامان أبو الحسن الأشعري والإمام أبو منصور الماتريدي حملا لواء الهجوم على أعداء هذه العقيدة ، وتطهير عقائد المسلمين من أخطاء الخوارج والشيعة والمعتزلة والمشبهة والمجسمة والجهمية والمرجئة ، وأكرم الله تعالى الأمة بهم وبتلامذتهم ، وامتزجت علومهم ، وظهر منهم المتخصصون في مجال العقيدة الذين ضبطوا مسائل الأسماء والأحكام ، ومسائل الإيمان والكفر ، ومسائل التوحيد والشرك ، ومسائل التقديس والتنزيه ، ومسائل الإتباع والابتداع ، ومسائل الإلهيات والنبوات والسمعيات ، وما يجوز وما يجب وما يستحيل على الله تعالى وعلى انبيائه ورسوله عليهم السلام ، وضبطوا سائر أبواب العقيدة على مذاهب الكتاب والسنة والصحابة وآل البيت ، وصار للمسلمين ثلاث مدارس في الأصول لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو التشبيه ، وهي ( المدرسة الأثرية ) وعليها غالب الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس ، ( والمدرسة الأشعرية ) وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة - إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال - ، ( والمدرسة الماتريدية ) وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال ، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها ، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف ، من هاجم مدرسة منها فاتهمه على عقله أو علمه أو دينه ، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب العقيدة وعلوم العقيدة ، ومنه نعلم لماذا لا تكون راية التجديد هي راية أهل السنة والجماعة الناجية ، ( ومع اتساع الفتوحات الإسلامية وثراء المجتمعات الإسلامية ، بدأ ميل المسلمين إلى الدنيا والركون إليها ، وأخذ الناس يتناسون ضرورة الإقبال على الله بالعبودية، وبالقلب والهمة، مما دعا أرباب الزهد والمعرفة إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التزكية ( التصوف ) ، وإثبات شرفه وجلاله وفضله ، ومن باب سد النقص، واستكمال علوم الدين في جميع نواحي الحياة الإنسانية ، وإذا كان أهل السنة والجماعة ( سواد المسلمين الأعظم ) قد اتفقوا على مدارس العقيدة الثلاث ( الأثرية والأشعرية والماتريدية ) كمدارس متخصصة في العقيدة ، واتفقوا على مذاهب الفقه الأربعة ( الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة ) كمدارس متخصصة في الفقه ، فإنهم اتفقوا على أن التصوف الصحيح القائم على الكتاب والسنة ، هو التزكية المقصودة بقوله تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } [الشمس : 9-10 ] ، وهو الإحسان الذي جاء في حديث جبريل عليه السلام المشهور وفيه : (( قَالَ: فأخبرني عَنْ الإحسان؟ قَالَ: "أن تعبد اللَّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك")) [ أخرجه مسلم ] ، وأهله هم المتخصصون في علوم التزكية والإحسان ، ولما كان المتخصصون في هذا الجانب قد عُرفوا ( بالصوفية ) فلا مشاحة في الاصطلاح ، والمهم المضمون في هذا الباب ، وهو أنّ التصوف الصحيح قد تكفل بعلم بتزكية الباطن ، بطهارته من الحقد والحسد والكبر والعجب والرياء ودسائس الاخلاق ، وتحليته بالإخلاص والصدق والتواضع والتقوى وعظيم الأخلاق ، وقد كان السادة الصوفية المتمسكون بالكتاب والسنة هم العلماء العاملون الصادقون والمرشدون المربون والعارفون بمناهج التربية والإحسان ، والكل عالة على أهل السنّة والجماعة في باب التزكية والإحسان ، ومنه نعلم لماذا لا يكون طلب علم التزكية الصحيح إلا على منهاج أهل السنّة الجماعة ، وعلى ذلك استقر لهم ( أهل السنة والجماعة ) على مر عصور الإسلام السابقة : في العقيدة ثلاث مذاهب أصولية معتمدة ، الأولى : المدرسة الأثرية ، والثانية : الأشعرية ، والثالثة : الماتريدية ، واستقر لهم ( أهل السنة والجماعة ) في الفقه مذاهب أربعة ، المذهب الحنفي ، والمذهب المالكي ، والمذهب الشافعي ، والمذهب الحنبلي ، وقد تنوعت الطرق التربوية التي يسلكها الربانيون على مذهب أهل السنّة والجماعة في تربيتهم لمريديهم فنشأ عنها ما عرف بـ ( الطرق الصوفية ) ، القائمة على معتقد أهل السنّة والجماعة ، والمتخصصة في التزكية والأخلاق ، وبهذا صار الإطار الواسع الصحيح لأهل السنة والجماعة يشمل هؤلاء ، وهم سواد المسلمين الأعظم ، وهم إن شاء الله تعالى الفرقة الناجية التي تتمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتتمسك وتحرص أشد الحرص على وحدة المسلمين وجماعتهم ، ولا شك أنّ هناك أخطاء وقصور عند تلك الطوائف كما هو القصور عند الأشخاص ، ولكنه قصور في إطار أهل السنّة والجماعة يمكن تقويمه من خلال الحكمة والموعظة الحسنة ، خلاصة القول : طلب العلم الصحيح لا يكون إلا من خلال احترام التخصص العلمي عند أهل السنّة ،  إن الخطوة العملية الصحيحة الأولى نحو تصحيح المسار العلمي يتمثل في : احترام التخصص العلمي الذي يؤدى حتماً إلى تقارب الصفوف وتكاملها ، ومعرفة المدارس العلمية المتخصصة في أبواب العلم على منهاج أهل السنّة والجماعة ، وتحديد المرجعية العلمية إليها دون غيرها ، ورد الأمور المتنازع عليها إلى الكتاب والسنّة بفهم المدارس العلمية للمتخصصة في علوم الدين على منهاج أهل السنّة والجماعة فنأخذ بما اتفقت عليه من أصول العلم ومحكماته ، ويسعنا ما وسعها من الاختلاف ، لقد كان من ثمرة التخصص في العقيدة ظهور ثلاث مدارس متخصصة في الأصول على منهاج أهل السنّة والجماعة لا رابع لها إلا الميل إلى الاعتزال أو التشبيه ، وهي ( المدرسة الأثرية ) وعليها غالب الحنابلة إلا من مال إلى الحشو والتجسيم وسوء الادب مع الله تعالى بسبب عدم العلم بقواعد التقديس ، ( والمدرسة الأشعرية ) وعليها غالب المالكية والشافعية وهم سواد العلماء المتخصصين في العقيدة على مذهب أهل السنة والجماعة - إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال - ، ( والمدرسة الماتريدية ) وعليها غالب الأحناف إلا من مال إلى الحشو أو الاعتزال ، وأُحكم أساس تلك المدارس على يد المتخصصين فيها واتقنت علومها ، وصارت المرجع لكل مسلم يبتغي في العقائد وجه الحق والعدل والإنصاف ، وكان من ثمرة التخصص في علم الفقه ظهور المذاهب الأربعة ، المذهب الحنفي ، والمذهب المالكي ، والمذهب الشافعي ، والمذهب الحنبلي ، ومع اتساع الفتوحات الإسلامية وثراء المجتمعات الإسلامية ، بدأ ميل المسلمين إلى الدنيا والركون إليها ، مما دعا أرباب الزهد والمعرفة إلى أن يعملوا هُم من ناحيتهم أيضاً على تدوين علم التزكية ( التصوف ) ، وإثبات شرفه وجلاله وفضله ، ومن باب سد النقص، واستكمال علوم الدين في جميع نواحي الحياة الإنسانية ، ولما كان المتخصصون في هذا الجانب قد عُرفوا ( بالصوفية ) فلا مشاحة في الاصطلاح ، والمهم المضمون في هذا الباب ، وهو أنّ التصوف الصحيح قد تكفل بعلم بتزكية الباطن ، وإصلاح القلب وسلامته وتزكيته ، وهو العلم الذي تخصص في بيان درجات الإحسان ومنازل المقربين من رب العالمين ، وبعد فهذا اختصار مبسط لبيان تخصصات أهل الإسلام الذين ملئوا الدنيا علما ، ويستحيل على أحد بعد ذلك أن يطرح مؤسسة واحدة على أنّها البديل عن جميع التخصصات العلمية الإسلامية ،  والإسلام يدعو إلى احترام التخصص العلمي ، قال تعالى : { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } [ النساء : 59 ] ، أوضحت الآية أنّ المرجعية الأساسية عند النزاع والخلاف هي الكتاب والسنّة ، ولما كانت الأفهام قد تختلف أيضا في فهم أدلة الكتاب والسنّة ، لذا جاء الأمر الرباني باحترام أفهام المتخصصين لأدلة الكتاب والسنة ، فقال تعالى : { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } [ النساء : 83 ] ، أوضحت الآية الثانية من الذين يحق الرجوع إلى أفهامهم للكتاب والسنّة ألا وهم العلماء المتخصصون ، وزاد القرآن الكريم الأمر تأكيدا ، وذلك بقوله تعالى : { وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ } [ فاطر : 14 ] ، وقوله تعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ النحل : 43 ] ، ونحمد الله تعالى أنّ جعل خصيصة لأهل السنّة والجماعة الناجية لا يُشاركهم فيها أحد من الفرق الإسلامية الأخرى ألا وهو التخصص العلمي ووجود المذاهب العلمية المتخصصة في كافة أبواب العلم ، والواجب على كل مسلم أن يطلب علم الدين من خلال مدارسه المتخصصة فيه على منهاج أهل السنة الجماعة ،

أهم رؤوس البدع الضالة التي خالفت اهل السنّة والجماعة الناجية :  تتمثل في بدع التشيع ، والخروج ، و الاعتزال ، والحشو ، ومن خلال تلك البدع ظهرت الفرق الضالة عن مذهب أهل السنّة والجماعة ، ومن كل فرقة منهم انشطر العديد من الفرق بعدد أفكار الضلال ، وتمايز عنهم أهل الفرقة الناجية باسم أهل السنة والجماعة ،

[  أبرز أصول البدع الضالة عند الشيعة ] :  تتمثل في : المغالاة في الإمامة وجعلها الأساس الأعظم الذي يبنى عليه دين الإسلام عندهم  ، ومن لم يعتقد بأئمتهم كافر الكفر الأكبر ، ومن أصول الضلال عندهم : بُغض الصحابة والانتقاص من قدرهم وتكفيرهم وسبهم ولعنهم والبراءة منهم  وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الكرام البررة ، هم خير أصحاب الأنبياء وصفهم الله تعالى بالصدق والإخلاص ، حملوا دين الإسلام ونشروا رسالته إلى أرجاء الأرض ونصروا عقائده وشرائعه وأخلاقه ، وبسطوا سلطانه ورفعوا رايته ، عاشوا حياتهم كلها لله دعوة وحسبة وجهاداً ، يضحون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وفي سبيل مرضاته ، راجين رحمته وخائفين من عذابه ، امتدحهم الله تعالى في قرآنه الكريم ، ومن أصول الضلال عندهم : التشكيك في حفظ وصيانة القرآن الكريم ، حيث يقوم مذهبهم على تكفير الصحابة والبرآة منهم ، ولما كان للصحابة رضي الله عنهم الفضل الأعظم  بعد الله ورسوله  في تبليغ القرآن الكريم وفي جمعه وكتابته بين دفتي المصحف ، ولما كان القرآن الكريم تمتلئ آياته بالثناء عليهم والترضي عليهم ، كان الشيعة في مأزق عسير : إما أن يتوبوا إلى الله من ضلالاتهم ويجزموا بصحة القرآن وصيانته ويترضوا عمن ترضى عنهم القرآن وعمن حملوا لنا القرآن وحفظوه وجمعوه وبالتالي ينسفوا مذهبهم الباطل من أساسه ، وإما أن يكفروا الكفر البواح ويعلنوا أن القرآن الذي جمعه الصحابة وحفظوه وقد حرف وزيد فيه ونقص وحذفت منه آيات تنص على الولاية لعلي رضي الله عنه وحذفت منه آيات تفضح أولئك الذين قام المذهب على سبهم ولعنهم وتكفيرهم  ، ومن أصول الضلال عندهم : عدم اعترافهم بدواوين السنّة المشرفة  ، وقد دعاهم إلى إنكار السنة التي جمعها أئمة الحديث عند أهل السنّة والجماعة أسباب  أهمها : أنّهم يكفرون أصحاب النبي  صلى الله عليه وسلم  ولذلك فهم يشككون ، بل وينكرون كل حديث حمله أولئك الأصحاب عن النبي  صلى الله عليه وسلم  إلينا ، والنتيجة الحتمية لهذا الأمر أنهم ألغوا السنة النبوية بكاملها وألغوا كافة أثارها إذ لم يحمل إلينا السنة سوى الأصحاب الكرام البررة رضي الله عنهم ، والسبب الثاني : أنّهم يضللون كل من يقدم الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما على الإمام علي رضي الله عنه ، ولذلك فهم يضللون الحفاظ المحدثين الذين سجلوا حديث النبي  صلى الله عليه وسلم  وحفظوه لمن بعدهم وإلى قيام الساعة ، والشيعة ينكرون كل حديث صدر منهم ، ولذلك نجدهم يكذبون حديث النبي  صلى الله عليه وسلم الموجود في كتب الحديث التي تلقتها الأمة بالقبول لاسيما ما وجد منها في الصحيحين البخاري ومسلم ثم ما تلاهما من كتب الحديث كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي وما تلاها من المستدركات على الصحيحين والمسانيد والجوامع ، وهم ينكرون كل هذه الأحاديث ، ولذلك لم يبق لهم من علم الحديث شيء وصار واقعهم العملي الحقيقي هو إنكار سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتكذيبها ، ومن أصول الضلال عندهم : وقوع الشيعة الإمامية  في مسالك التدسيه وسوء الأخلاق ، وأسباب ذلك : استحلالهم السب والشتيمة واللعن على صحابة النبي  صلى الله عليه وسلم  الكرام البررة واستحلالهم السب والشتيمة على عامة المسلمين إلا من كان على نفس ضلالهم ، وهذا المعتقد عندهم سهل الشتيمة على ألسنتهم حتى صار اللعان والسباب صفة متأصلة تملأ صدورهم ، واستحلالهم دماء وأموال وأعراض مخاليفهم لا سيما من أهل السنة السائرين على هدي النبي  صلى الله عليه وأصحابه الكرام البررة ، واستحلالهم الكذب والتدليس والنفاق في صورة التقية التي جعلوها تسعة أعشار الدين وجعلوها ركن الإيمان ، واستحلالهم الزنا في صورة المتعة حتى أنهم من خلالها أعاروا الفروج وغرقوا في الفاحشة ، نسأل الله العافية ،

و الخوارج : وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : (( يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم )) ، وأنّهم : ((  يقتلون أهل الاسلام و يدعون أهل الأوثان )) ، والتكفير واستحلال حرمات أهل القبلة عنصر متأصل في أفكار ومعتقدات جميع الخوارج ومن  [  أبرز ضلالات الخوارج ] :  تكفيرهم أصحاب الكبائر من أمة الإسلام ، ويقولون كل ذنب مغلط كفر وكل كفر شرك وكل شرك فهو عبادة للشيطان ، ويغالون في حق أنفسهم : يقرون لأنفسهم بالإيمان ويشهدون لأنفسهم بالجنة ، ويشهدون على مخالفيهم بالكفر وبالنار  ، يعتبرون دارهم دار هجرة والقاعد عن الهجرة إليهم  حتى وإن كان على مذهبهم  كافر ينبغي التبرؤ منه حتى يهاجر إليهم ، يعتبرون دارهم دار إسلام وتوحيد ، ودار مخالفيهم دار شرك وطغيان ، والخوارج فرق عديدة تمكنت منها أهواؤها ويميز كل فرق منهم بإعجابه برأيه واتباع هواه ،

والمعتزلة :  المعتزلة فرقة منتشرة بأفكارها الضالة ومن [  أبرز ضلالات المعتزلة ] أصول خمسة للضلال: الأصل الأول عندهم : يسمونه التوحيد وهو في حقيقته إفراط في باب التنزيه على حساب الإثبات وخوض في صفات الله تعالى بما لا ينبغي ، وقد وصلوا من خلال هذا المبحث إلى نفي جميع صفات الله تعالى من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر ، ووصلوا من خلال هذا الأصل إلى نفي رؤية الله عز وجل في الدار الآخرة مع أنها ثابتة بإجماع أهل السنة بأدلة تقرب من التواتر صحة وثباتاً ،  والأصل الثاني عندهم : يسمون العدل وهو في حقيقته نفي القدر والتكذيب به ، وهذا الأصل يبحثون فيه أفعال الله تعالى وقد راموا في هذا المبحث نفي الظلم عن أفعال الله تعالى فوقعوا في وصفه سبحانه بالعجز  تعالى الله عن ضلال المعتزلة علواً كبيراً  والأصل الثالث عندهم : ويسمونه الوعد والوعيد : وهو في حقيقته حجر لرحمة الله الواسعة التي وسعت كل شيء ، ونفي لعفو الله عز وجل لعباده العاصمين لأصحاب الكبائر من أمة النبي  صلى الله عليه وسلم  ، وتحكم غير صحيح في مشيئة الله تعالى الذي إن شاء عذّب وإن شاء عفى ، والأصل الرابع عندهم : ويسمونه المنـزلة بين المنـزلتين : وهو في حقيقته نفي مطلق الإيمان عن أصحاب الكبائر وجعلهم في منزلة بين الإيمان والكفر فلا يأخذون اسم أحدهما ولا حكمة ، ومن ثم مضاهاة الخوارج في الحكم عليهم بالخلود الأبدي في النار خلود الكافرين ، والأصل الخامس عندهم : ويسمونه الأمر بالمعروف والنهي علن المنكر : وهو في حقيقته تهيئة الأجواء للخروج على الحاكم المسلم العاصي أو الفاسق وإثارة الفوضى والهرج والمرج وسفك دماء المسلمين ، وذلك لأنهم يرون الخروج على الحاكم العاصي أو الفاسق لأنه عندهم لا هو مسلم ولا هو كافر وإنما هو في منـزلة بين المنـزلتين وأنه في الآخرة خالد مخلد في النار مع الكافرين ،

[ أبرز ضلالات الحشوية ]  :  الحشوية : لقب أطلق على طائفة من المبتدعة من أصحاب الحديث الذين اعتقدوا بلوازم التجسيم من الحد والصورة والكون في المكان ، والفرق بينهم وبين المجسمة ، أنّ المجسمة ينصون على التجسيم ، ولا يرون به بأساً في ذات الله تعالى ، أمّا الحشوية ،  فهم يقبلون المعاني المنطوية على التجسيم ، وإن كانوا يتحفظون في التجسيم ، ولذا يراهم البعض أهون بدعة من المجسمة ، ولكنهم في الحقيقة أكبر خطراً من المجسمة وذلك لأنّهم ينتسبون إلى السلف ( زورا وبهتانا والسلف من زيغ عقائدهم براء ) ، ويرفعون راية التمسك بالكتاب والسنّة ، ويصولون بهما على أهل العلم والفقه المتخصصين في علوم الدين ، فيهدمون صروح التخصص العلمي الإسلامي ، فهم قطاع طرق على علوم الدين في صورة المدافعين عنه ، والحشوية لهم مواصفات معينة ، أبرزها أنّهم بعيدون عن التقديس والتنزيه ، لا يعلمون شيئا عن التنزيه والتقديس المتعلق بذات الله تعالى ، يعتقدون في ذات الله تعالى الحد والمقدار والكون في المكان ، ويجيزون عليه سبحانه الحركة والسكون والجلوس والقيام والقعود ، ويجيزون أنّ تكون ذاته سبحانه محلاً للحوادث ، ويتكلمون في ذات الله تعالى بالمحسوس الذي يحسونه ، ويخلطون ما بين المحسوس والمعقول ولا يفرقون بينهما ، وهم لا يحترمون تخصص المذاهب العقائدية والفقهية والسلوكية المنتسبة إلى اهل السنّة والجماعة ، ويهجمون على كل أبواب العلم ، لا سيما الأصول ، يكفرون ويبدعون ويقعون في أعراض أكابر العلماء ، يشوشون على أبواب العلم كلما بنى العلماء صرحاً علميا هدموه ، فيهم زيادة تكفير وزيادة تبديع وسوء ظن بكل مخالف لهم يتهمونه على دينه ، ظاهريون سطحيون لا يتعمقون  في فهم المراد من النصوص ، ويحشون رؤوسهم بما لا يُعقل ، ويبتعدون عن المنهج العلمي في الاستدلال على العقائد، ويكتفون فقط بظاهر النصوص ،  ومن أهم مشاكل هؤلاء ، أنّ ما فهموه بعقولهم السقيمة ، وعلومهم القاصرة ، نسبوه إلى السلف ، وتحصنوا بهذه النسبة ، فمن خالفهم اتهموه بمخالفة السلف ، والمروق من الدين ، لا يستوعبون قواعد التقديس والتنزيه المستمدة من فقه الكتاب والسنّة ، وأدى ذلك إلى الذهول عن اضافة قسم تنزيه الذات إلى أقسام التوحيد ، وإلى خلل في فهم التوحيد من كافة جوانبه ، إذ توحيد الذات هو قسم التقديس الذي يعد مفخرة عقائد المسلمين ، والذهول عن هذا القسم أدى إلى قصور واضح جلي في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ، وإلى الوقوع في زيادة الإثبات على حساب التقديس ، بل واعتقاد التجسيم في بعض الأحيان وإن لم يشعروا بذلك ، وإهمال دراسة قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة فنشأ عن ذلك الحشو والجهل المركب في مسائل الصفات والإضافات بسبب الذهول عن تلك القواعد ، واعتبارها من علوم اليونان ، وهم لا يعلمون : لا قواعد التنزيه المستمدة من الكتاب والسنة ولا ما هو الفرق بينها وبين علوم اليونان ، وعدم الدقة في تحديد دائرة المتشابه الصحيحة ، وما آل إليه ذلك من تتبع المتشابه والخوض فيه ، ووقوعهم بذلك تحت خطر الوعيد القرآني المتمثل في تهديد الذين يتتبعون المتشابه بزيغ قلوبهم ، وذلك في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [ آل عمران : 7 ] ، وهم ينتسبون إلى السلف ، والسلف برآء منهم ، وهم يذهلون عن حقيقة مذهب السلف في تفويض علم المتشابه إلى الله تعالى ، واعتقاد أن مذهبهم إثبات العلم ونفي الكيفية ، وهل كان متشابها إلا لمحاذير إثبات العلم به ولكنهم لا يعلمون تلك المحاذير ، ثم لم يكتفوا بذلك حتى اتهموا المفوضة - وهم أهل السلف الحقيقيون - بالتجهيل والتبديع وأنهم أشر أهل البدع ، مع أنهم هم السلف الراسخون في العلم ، وبعد فتلك بعض مفردات مذهب الحشوية ، والتي يسعى الحشوية في كل زمان إلى نسبتها إلى مذهب السلف وإلى أهل الحديث ، وجعلها بديل لكافة التخصصات العلمية ، وقد سماهم أهل العلم بالحشوية : ( أ ) لأنّهم يحشون عقائدهم بالمستحيلات العقلية ، وبكل ما يخالف صريح العقل ، وهم أبعد الناس عن العقل ، فالشيعة على بدعهم ، والخوارج على طوامهم يستحون من وصف الله تعالى بما يصفه به هؤلاء الأجلاف السفهاء ، من  نسبة الجوارح والأجزاء والأبعاض إلى الله تعالى ، ونسبة الحد والمقدار إلى ذات الله تعالى ، ولو عقلوا أنّ المحدود لا يكون إلهاً لما تفوهوا بهذا الجرم ، ويجيزون علي الله تعالى الكون في المكان والحركة والسكون والجلوس والقيام والقعود ، ويجيزون أنّ تكون ذاته سبحانه محلاً للحوادث ، يتكلمون في ذات الله تعالى بالمحسوس الذي يحسونه ، ويخلطون ما بين المحسوس والمعقول ولا يفرقون بينهما ، ( ب ) ولأنّهم يحشون الأحاديث الموضوعة والواهية والضعيفة ، في أبواب العقيدة وما يتعلق بذات الله تعالى وصفاته ، ويقبلونها ويستنبطون منها الوحل والتجسيم والتشبيه والتمثيل ثم يلوكون السنتهم بعد الخوض فيها بقولهم بلا كيف ، ( ت ) ولأنّهم يحشون عقولهم بالمتناقضات : لأنّهم أهل التناقض ، فهم يبدعون المؤولة ، ثم يتأولون  القرب والمعية والإحاطة بالعلم والسمع والبصر ، ولا يتأولون العلو بعلو المكانة ، ولا الاستواء بالهيمنة والتدبير والربوبية ، مع أنّ المنهج العلمي القويم يحتم إما تأويل الجميع أو اعتقاد الجميع ، لا فرق بين هذا وهذا إلا في أ  سقامهم التي كيفت وجود الله من حيث لا تشعر بوجود الملك في مملكته ، ولا بد له من مكان يدير منه أمر المملكة ، وهذا المكان هو العرش على ظنهم ، وأنّه بذاته فوق عرشه ، فأتو بلفظ ( ذاته ) من عند أنفسهم ، وجعلوا الاستواء حسيا ، مع أنّ الله تعالى ليس كمثله شيء ، وليس كمثل وجوده وجود ، فلا يحتاج في وجوده ولا في تدبير مملكته إلى مكان ولا عرش ، وهو رب العرش ورب الكون ورب المكان والزمان ، والملك والملكوت ، ومهما كلمتهم في ذلك لا يفهمون ، ويظنون أنّك تحدثهم عن العدم ، ويقولون " لا يعقل " وهم لا عقول لهم يظنون المحسوس هو المعقول ، ولو تواضعوا للعلم لحظات على يد عالم بالأصول لفرقوا بين المحسوس والمعقول ، ولعلموا أنّ وجود الله معقول وليس محسوس لأنّه سبحانه منزه عن المحسوس لأن جميع ما هو محسوس أمامنا مخلوق والله هو خالق المخلوق تنزه عن مشابهة المحسوسات ، ( ث ) لأنّهم يحشون أنفسهم في زمرة أتباع السلف والسلف من زيغ عقائدهم براء ، وينتسبون إلى الإمام أحمد وهو منهم بريء ، وهم يحاولون بذلك تبرئة أنفسهم من مغبّة الآراء الباطلة ، والمخالفة لأدلّة العقل السليم والنقل الصحيح ، فهم يُسندون جميع أقوالهم إلى غيرهم من الأموات السالفين ، ويزعمون أنهم أهل الكتاب والسنّة ، وهم أهل الظاهر والحشو والجفاء ، أبعد الناس عن فقه الكتاب والسنّة ، وأبعد الناس عن روح عقائد التقديس والتنزيه التي امتلأت بها أدلة الكتاب والسنّة ،  والحشوية لديهم بدع أخرى سوى الحشو في باب التنزيه  ، ومن ذلك  : بدعة الغلو في مسائل التكفير ، وبدعة الغلو في مسائل الشرك ، وبدعة الغلو في مسائل التبديع ،  [الغلو في مسائل التكفير ] :  إذ التكفير عنصر متأصل في أفكار ومعتقدات الكثير من طوائف الحشوية  ، و[  الغلو في مسائل الشرك  ] ، والسبب في ذلك الغلو ، هو الغلو في فهم مفردات التوحيد وفهم مفردات العبادة وذلك بسبب عدم التفريق بين أصل العبادة وصور العبادة ، والخطأ في تحديد الضابط الشرعي الدقيق والصحيح لمسمى العبادة ، وفيما يدخل في مسمى عبادة غير الله وما لا يدخل فيها ، والخطأ في فهم بعض معاني الشرك ، فأدى ذلك إلى اتهام الكثير من المسلمين بالشرك الأكبر ، في أعمال قد تسبب فيها الجهل أو البدعة ، أو مجرد الخلاف الفقهي المشروع ، وأدى ذلكم الغلو إلى استحلال دماء المسلمين وأموالهم ، على أنهم مشركون تحل دماؤهم واعراضهم ، و [الغلو في مسائل التبديع ] :  لقد حدث الغلو في مسائل التبديع وتبديع بعض الأكابر من علماء أهل السنة والجماعة ، وتبديع طوائف برمتها ، ظلت على مر عصور الإسلام في إطار أهل السنة والجماعة ، ويرغب الغلاة في التبديع في طردهم منها ، وكأنما امتلكوا صكوك الانتساب إليها ، لقد حدث غلو شديد في مسائل التبديع ، وصار  الغلاة يبدعون حتى في المسائل الفقهية الاجتهادية التي قال بها الأئمة المجتهدين ، وصار الغلاة يبدعون حتى المدارس الأصولية التى ارتضاها أهل السنّة والجماعة مدارس معبرة عن آرائهم ، وهي الأثرية والأشعرية والماتريدية ، تلك المدارس المتخصصة التي حفظ الله تعالى بها عقائد أهل السنّة والجماعة بعيدا عن الاعتزال والحشو والتجسيم ،  وأحمد الله تعالى أن أكرمني بالرد عليهم وإظهار تلبيسهم وتدليسهم وباطلاهم ، وذلك في حلقات التجديد في علم التقديس ، وحلقات التجديد في علم التوحيد ، وحلقات التجديد في علم الاتباع ،  على أن هناك بدع ضالة أخرى ولكنها أقل انتشارا وأقل تاثيرا وأقل عددا ،

والمرجئة ، فرقة ضالة في الاعتقاد ، لهم مقالات تدل على إهمال قيمة عمل الجارحة بالكلية منها قول بعضهم ( لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع من الشرك طاعة ) وقول بعضهم ( المعصية لا تضر صاحب التوحيد ) وقول بعضهم ( لا يدخل النار مؤمن ) ويقصدون بالمؤمن كل من قال لا إله إلا الله معتقداً لها مهما أتى من الذنوب والآثـام ، وأهل السنة يقولون لا يخلد في النار مؤمن ، والفارق بينهما عظيم فالمرجئة يقولون بعدم دخوله النار ابتداءً وهذا إهمال عظيم لعمل الجوارح وإهدار عظيم للطاعات واستهتار واضح بالمعاصي والذنوب ، أما أهل السنة فيقولون بأنه في المشيئة ويدخل فريق منهم النار يقيناً لأنه قد صحت بذلك الآثار ، ويمكثون في النار ما شاء الله ، إلا أن أهل التوحيد لا يخلدون في النار خلود الكفار الجاحدين المكذبين ،

والجهمية فرقة ضالة ، و[ أبرز ضلالات الجهمية ] :  يقوم ضلالها على : الأصل الأول : تعطيل الأسماء والصفات ونفيها عن الله عز وجل ، والأصل الثاني : القول بالجبر في باب الإيمان بالقدر ، والأصل الثالث : القول بالإرجاء الغالي في باب الإيمان وهو أنه يكفي المرء في الإيمان مجرد المعرفة ، والأصل الرابع : القول بفناء الجنة والنار ، والأصل الخامس : إنكار أكثر الأخبار الواردة في أمور اليوم الآخر كإنكار الصراط والميزان ورؤية الله تعالى وعذاب القبر ، وبعد فتلك أصول الفرق الضالة عن منهاج أهل السنة والجماعة ، تتمثل في بدع التشيع ، والخروج ، و الاعتزال ، والحشو ، والارجاء والتجهم ومن خلال تلك البدع ظهرت الفرق الضالة ، وتمايز عنهم أهل الفرقة الناجية باسم أهل السنة والجماعة ،

[ بيان الهدي الإسلامي الصحيح في معاملة الفرق الإسلامية الضالة  ] : ليس معنى ما جاء في حديث الافتراق (( كلها في النار إلا واحدة ))   كون الفرق الضالة في النار ، ولكن معناه أنها لبدعتها وضلالها تستحق الوعيد بالنار كما أن مرتكب الكبائر يستحق الوعيد بالنار وهو مسلم له اسم الإسلام وحكمه ،  وهذه الفرق الضالة ضلت الطريق في بعض جوانب الدين فاستحقت لذلك الوعيد بالنار ، وهي إلى مشيئة الله ، إن شاء غفر ، وإن شاء عذب ، ولكن مآلها جميعها إلى رحمة الله وجنته لما أتت به وحافظت عليه من شهادة التوحيد ، والإيمان المجمل بالإسلام  ، ولا يجوز تكفير تلك الفرق بإطلاق ، ولا يجوز إخراج آحاد المسلمين من الإسلام إلا باستيفاء شروط التكفير وموانعه تامة تامة ، وقد حبى الله تعالى أهل العلم والفقه في الدين بقواعد تجعلهم يفرقون ما بين البدعة والكفر ، فأهل البدع مسلمون لهم الولاء العام في الإسلام لا نكفرهم ببدعة ولا خطأ ولا جهل ولا تأويل ولا ذنب حتى ينكر معلوما من الدين بالضرورة وتقوم عليه الحجة الشرعية التامة المستوفية لشروطها وموانعها بذلك ، وأهم رؤوس البدع الضالة المخرجة عن سبيل أهل السنّة والجماعة الناجية : بدعة الخروج ، وبدعة التشيع ، وبدعة الاعتزال ، وبدعة الحشو ، ومع ذلك فإنهم مسلمون لهم ما للمسلمين من حقوق وواجبات ، ومن مسائل الشريعة الغراء التي تبين هدي علماء الجماعة الناجية في معاملة أهل البدعة

[ 1 ]  ( مسألة تكفير المبتدع ) : لا علاقة للبدعة بالكفر الأكبر ، المبتدع أقرب إلى العصاة منه إلى الكفار ، وعصاة الموحدين مسلمون يدعى لهم بالهداية ويستغفر لهم ، والكافر فقط هو الذي لا يجوز الدعاء له بالرحمة ولا يجوز الاستغفار له ، ولا يحكم على المبتدع عيناً بأنه كافر إلا بشروط منها : ( الشرط الأول ) : أن تكون بدعته مكفرة متفق على التكفير بها بين علماء أهل السنّة والجماعة كأن ينكر بها معلوما من الدين بالضرورة ، ( الشرط الثاني ) : أن تتوفر فيه شروط التكفير وتنتفي موانعه ، وهي تلك الشروط التي نص عليها أهل السنة في تكفير المعين ، وذلك أن المتقرر عند أهل السنة والجماعة : أن التكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا بعد انطباق شروط التكفير وانتفاء موانعه ، ( الشرط الثالث ) : قيام الحجة المعتبرة شرعا بشروطها وضوابطها التي قررها الفقهاء ،

[ 2 ]  ( مسالة قتل المبتدع ) : الأصل في كل مسلم حرمة دمه فلا يجوز قتله ، وفي الحديث (( لا يحل دم امرئٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث : - الثيب الزاني, والنفس بالنفس, والتارك لدينه المفارق للجماعة )) ،  وقد قال الله تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لايزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ نفساً حراماً ) ، وقال العلماء في شرحه  : الفسحة في الدين سعة الأعمال الصالحة حتى إذا جاء القتل ضاقت لأنها لا تفي بوزره , والفسحة في الذنب قبوله الغفران بالتوبة حتى إذا جاء القتل ارتفع القبول

[ 3 ]  ( مسألة بغض المبتدع ) : يجب بغض البدعة باتفاق أهل السنة ، والمبتدع مسلم ، نحبه لإسلامه , ونبغض ما تلبس به من أمر البدعة , نبغضه بقدر بدعته ومخالفته للشرع ونحبه بقدر ما بقي معه من الإسلام والإيمان , ولا يجوز أن يبغض البغض المطلق كبغض الكفار , ( مسألة معاداة أهل البدع ) : المبتدعة الذين لا يزالون في دائرة الإسلام فإننا نعادي بدعتهم ولا نعاديهم هم ،  وندعو لهم بالهداية ، احتراما لشهادة التوحيد التي يحملونها والتي لا يثقل معها شيء في الميزان ، والتي بفضلها يدخلون الجنة وإن استحقوا الوعيد بالنار فقد يغفر الله لهم وقد يعذبهم بقدر بدعتهم ولكنهم لا يخلدون في النار خلود الكافرين ،

[ 4 ]  (  مسألة البراءة من أهل البدع ) : تجب البراءة من البدعة نفسها , والمبتدع لا يزال في دائرة الإسلام فإننا نبرأ من بدعته ، ولكن له ولاء الإسلام العام وننصحه ونرشده ولا نعاديه مطلق العداء ،

[ 5 ]  ( مسألة الصلاة على أهل البدع ) : الأصل أن المبتدع الذي بقي معه أصل الإسلام يصلى عليه , لكن إن تخلف عن الصلاة عليه أهل الدين والصلاح زجراً عن فعله وترهيباً من بدعته فحسن ,

[ 6 ]  ( مسالة الاستغفار للميت المبتدع أو الدعاء له بعد موته بالرحمة ) : المبتدع يدعى له ويستغفر له , لأنه مسلم ووجود بدعته لا ينقض أصل إسلامه , فيدعى ويستغفر له , بل هو في هذه الحالة أحوج من غيره بالدعاء له والاستغفار له لأنه مات على هذه المخالفة ,

[ 7 ]  (  مسألة السلام على أهل البدع  ) : الأصل جواز السلام عليه لأن له أسم الإسلام وحكمه ، لكن إن كان في ترك السلام عليه من باب زجره مصلحة خالصة أو راجحة رجاء ان يقلع عن بدعته فإنه يترك السلام عليه , وإن لم يكن في ترك السلام على المبتدعة مصلحة خالصة ولا راجحة فإن المشروع السلام عليهم ورده إذا سلموا , لأنهم مسلمون ، وإذا  كان ترك السلام يؤدي إلى عكس المراد فلا يجوز ،

[ 8 ]  (  مسالة هجر المبتدع ) : يُشرع الهجر في حق المبتدع إن كانت المصلحة الشرعية تقتضي ذلك وإلا فلا يهجر ، وأما إذا كان الهجر لا يزيده إلا بعداً ولا يجنى منه إلا المفاسد الخالصة أو الراجحة فإنه يستمر بدعوته ومواصلته ونصحه ولا يهجر, لأن الهجر في حق الكافر مقصود لذاته, وأما الهجر في حق المبتدع فإنه مشروع إن كان يحقق المصلحة الشرعية , فإن كان لا يحققها فلا يشرع ,

[ 9 ]  ( مسألة الصلاة خلف المبتدع ) : تصح الصلاة خلفه , وقد كان الإمام أحمد يصلي خلف المعتزلة ممن يقولون : القرآن مخلوق ,

[ 10 ]  ( مسألة حكم غيبة المبتدع ) : الأدلة من الكتاب والسنة حرمت غيبة المسلم كما قال تعالى { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( الغيبة ذكرك أخاك بما يكره  )) فالأصل هو تحريم غيبة المسلم , ولا يجوز التوسع في غيبة المبتدع إلا بقدر بدعته ، وذلك مثل الميتة فإن الأصل فيها التحريم ولكن يجوز منها للمضطر بقدر ما تندفع به ضرورته , والضرورة هنا تتمثل في وجوب التحذير من أهل الأهواء والبدع ومحاربة بدعهم وكشف زيفها وتحذير العامة من الوقوع فيها وبيان باطلها ،

[ 11 ]  ( مسالة مجالسة أهل البدع ) : جاءت الآثار عن السلف تنهى عن مجالسة أهل البدعة ،  وكلها محمولة على أتباع الفرق الضالة الداعين إليها ، ومحمولة على البدع العقائدية العريضة الضالة ، ومحمولة على العامة الغير مسلحين بسلاح العلم بمذهب اهل الحق ، أما إذا كان الشخص عالماً بمذهب أهل السنة قادرا على الرد على ضلالات الفرق الضالة ، وأراد أن يجلس معهم لدعوتهم إلى السنة وإزالة الشبهة وتحذيرهم من البدعة فلا بأس بذلك بل هو من باب الجهاد بالكلمة لإظهار الحق ,  كان هذا ما تيسر في بيان الهدي الإسلامي الصحيح في معاملة الفرق الإسلامية الضالة ، أمّا ما يفعله المغالون اليوم من استحلال دماء وحرمات أهل البدع من المسلمين فإنه من الغلو المقيت الذي يعود على صاحبه بالهلاك ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (( هلك المتنطعون ، قالها ثلاثا )) [ أخرجه مسلم ]

وحتى لا ينفرط عقد الولاء للمسلمين وحتى لا يقع سيف الاستحلال فيما بين فرق المسلمين ، قام علماء اهل السنة بوضع قواعد من اجل  تقنين الخلاف بين المسلمين ومن تلك القواعد :

[ 1 ] : الإسلام دين الله تعالى على الأرض ، ولا يقبل الله تعالى من العباد بعد بعثة النبي وإلى قيام الساعة دينا سواه ، قال تعالى : { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } ، وقال تعالى : { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }   ، هذا الدين يُطالب به الناس كافة ، بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وإلى قيام الساعة ،  وكل من بلغته دعوة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يؤمن به ويتبع دين الإسلام الذي جاء به من عند الله فهو كافر بالله تعالى الكفر الأكبر ، وهو من أهل النار وبئس المصير ، هذا وإن أمن بجميع الأنبياء والمرسلين قبله ، لم ينفعه ذلك الإيمان مثقال ذره حتى يؤمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ويتبعه على دينه الذي جاء به من عند الله ، قال تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا * أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَ‍قًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا } [ النساء : 150 ، 151 ] ،  نزلت الآية في أهل الكتاب الذين جحدوا نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ورسالته ، وبينت انهم كافرون حقا ، لا مراء في كفرهم لجحدهم نبوة النبي ورسالته ، وإذا تعلقت بأهل الكتاب فهي في حق غيرهم أولى ، قال تعالى : { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء : 115]  ،ـ وقال صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلتُ به إلا كان من أصحاب النار )) [ أخرجه مسلم ] ،

[  2  ]  المسلمون هم المؤمنون بالله ورسوله ، وهم جميعا داخلون في الاصطفاء ، لقوله تعالى : { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } [ فاطر : 32 ] ، وجميعهم مآلهم  إلى رضوان الله تعالى وجنته ، وإن لبث بعض العصاة منهم أحقابا في النار  ، لكونهم مسلمون ، ومن عداهم كافرون مخلدون في نار جهنم ، وأمة الإسلام خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل ، قال تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } [ آل عمران : 110 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً، أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلى اللَّهِ )) [ أخرجه الترمذي وقال حديث حسن ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ الْأُمَمِ )) [ أخرجه أحمد ] ،و ( المسلم ) : هو كل من قال ( لا إله إلا الله * محمد رسول الله ) : معتقدا لها ، مصدقا لها بلسانه ، ومنقادا لها بقلبه ، وهذا المسلم ، لا يخرج من الإسلام  بذنب ولا خطأ ولا جهل ولا تأويل ولا بدعة حتى ينكر معلوما من الدين بالضرورة وتقوم عليه الحجة الشرعية التامة المستوفية لشروطها وموانعها بذلك ،

[ 3 ] : المسلمون – كل المسلمين - أمة واحدة من دون الأمم ، هم – وحدهم - المؤمنون بالله ورسوله ، لذا يجب فيما بينهم الولاء العام على الإسلام ، والاجتماع على أركانه وأصوله ، والمحبة العامة على الإسلام ، كما يجب عليهم التآلف والتكامل فيما بينهم ، وأن يكون ولاؤهم فيما بينهم تجمعهم وحدة الإسلام والقرآن ، وأن يكونوا أمة واحدة من دون الناس جميعا ، قال تعالى : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } [ الأنفال : 73 ] ، فالفتنة في الأرض والفساد الكبير هما آثار فرقة المسلمين وعدم وجود الولاء العام فيما بين جميع المسلمين ،

[  4  ] المسلم : هو كل من قال ( لا إله إلا الله * محمد رسول الله ) : مقرا لها بلسانه ، معتقدا لها بقلبه ، فمن نطق بهما بلسانه مستيقنا بهما فإنه يحكم بإسلامه الظاهـر والله يتـولى السرائـر ، ومن مات عليهما استوجب وعد الله تعالى الجنة وإن دخل النار عُذّب فيها بقدر ذنوبه إلاّ أنه لا يخلد فيها خلود الجاحدين ومآله إلى الجنة برحمة الله تعالى ووعده إنه لا يخلف الميعاد ، ومن أقر بهما فإنه لا يخرج من الإسلام إلا بناقض ينقضهما ،  ونواقض الشهادتين : هي الخصال التي تحصل بها الردة عن دين الإسلام ، وتتمثل في : إنكار معلوم من الدين بالضرورة أو استحلال ما حرّم الله تعالى أو جحد فريضة من فرائض الله تعالى ، أو الطعن في دين الله تعالى أو شيء منه ، والطعن يكون بالتكذيب أو السب أو الشك أو الاستهزاء ،

[  5 ] المسلم : لا يجوز تكفيره بذنب ولا خطأ ولا جهل ولا تأويل ولا لازم القول ولا بدعة حتى ينكر معلوما من الدين بالضرورة وتقوم عليه الحجة الشرعية التامة المستوفية لشروطها وموانعها بذلك ، المسلم هو كل من قال (( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمد رسول الله )) ،  مقرا بها منقادا لها ، والتكفير حكم شرعي ، مرده إلى الله ورسوله ، فلا يكفي فيه مجرد الشبهة والظن ، لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة ، من استحلال الدماء والأموال والأعراض ، ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الحكم بالتكفير على مسلم لم يبلغ حد الكفر الأكبر  ، فقال صلى الله عليه وسلم : ((  أيما امرئ قال لأخيه : يا كافر ، فقد باء بها أحدهما ، إن كان كما قال وإلا رجعت عليه )) [ متفق عليه ] ،

[  6 ] المسلم : كما عرفه الصادق الذي لا ينطق عن الهوى ، ، قال صلى الله عليه وسلم : (( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله ورسوله فلا تخفروا الله في ذمته )) [ أخرجه البخاري ، ح : 384 ] ، ولا يصح تفريغ الحديث من معناه ، فمن صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ما للمسلمين ، وعليه ما على المسلمين ، فلا يصح أن يهلك بعضها بعضا ، ولا أن يسبي بعضهم بعضا ، وفي هذا المسلم قال صلى الله عليه وسلم : ((  كُلُّ المُسْلم عَلَى المُسْلم حَرَامٌ ، دَمُهُ ومَالُهُ وعرْضُهُ )) [ رواه مسلم ] ، فلا يصح أن يهلك بعضها بعضا ، ولا أن يسبي بعضهم بعضا ،

[  7  ] : افتراق المسلمين لا يؤثر على الولاء العام للإسلام : صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتهر بأن أمة الإسلام ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها تستحق الوعيد بالنار إلا واحدة ناجية ، أخرج الإمام أحمد ابن حنبل وأبو داود والترمذي وابن ماجه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة ، والنصارى مثل ذلك ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة )) [ أخرجه أبو داود ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود 3 / 869 ] ،  وهذا الحديث يفهمه أهل البدع والضلال فهما على عكس مراده ، فليس المراد ان نعادي المسلمين ونستحل دماءهم ومحارمهم ، وإنما المراد السعي الجاد في تصحيح معتقدات المسلمين وهداية الفرق الضالة إلى سبيل النجاة ، وإذا كان جدال أهل الكتاب والكافرين لا يكون إلا بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، قال تعالى : { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ العنكبوت : 46 ] ، وقال تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } [  النحل : 125 ] ، فكيف بجدال أهل الإسلام والقرآن ،

[ 8 ] : أهل الفرق الضالة من أهل الإسلام مسلمون لا يجوز تكفيرهم ولا استحلال حرماتهم : وأبرز رؤوس البدع الضالة المخرجة عن سبيل الفرقة الناجية أهل السنّة والجماعة  : بدعة الخروج ، وبدعة التشيع ، وبدعة الاعتزال ، وبدعة الحشو ، وبدعة الإرجاء ، وبدعة التجهم ، ومع ذلك : فأهل هذه البدع الضالة مسلمون لا يجوز تكفيرهم ولا استحلال حرماتهم ، ويجب أن يعم الولاء العام بين عموم المسلمين لعموم النصوص في ذلك  ومنه قوله تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الحجرات : 10 ] ، فدلت الآية على أن إخوة المؤمنين لا تزول حتى مع اقتتالهم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )) [ متفق عليه ] ، وأهل الفرق الضالة لهم مسمى الإيمان بما أتوه من أصل الإيمان ، وجميعهم من الذين اصطفاهم الله تعالى من بين البشر للإسلام ، فمنهم ظالم لنفسه ببدعته أو بغيه أو فسوقه او عصيانه ومنهم مقتصد يؤدي الواجبات ويكف عن المحرمات ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ، وجميعهم داخلون في الاصطفاء والاجتباء وهم أهل الإسلام ، وهم أهل النجاة من الخلود الأبدي في النار ، وهم أهل الجنة في نهاية المطاف ، وينبغي التنبه إلى خطورة الغلط ، أو الغلو في تكفير المسلمين أو اتهامهم بالكفر أو بالشرك أو البدعة بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ،

[  9  ] : خطورة تكفير أهل الفرق الضالة من المسلمين : إذ التكفير حكم شرعي ، مرده إلى الله ورسوله ، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله ، فكذلك التكفير ، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن ، لما يترتب على ذلك من الأحكام الخطيرة ، من استحلال الدماء والأموال والأعراض ، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات ، مع أن ما يترتب عليها أقل مما يترتب على التكفير ، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات ، والتسرع في التكفير صفة أهل الضلال ، وقد حفظ الإسلام للمسلمين أموالهم وأعراضهم وأبدانهم وحرم انتهاكها ، وكان من آخر ما بلغ به النبي صلى الله عليه وسلم أمته فقال في خطبة حجة الوداع :  (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ،  ألا هل بلغت ؟ اللهم فاشهد )) [ متفق عليه ] ، وقال صلى الله علية وسلم : (( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه )) [ أخرجه مسلم ] ،  وقتل المسلم أهون من تكفيره ، وقد توعد الله سبحانه من قتل نفسا معصومة بأشد الوعيد فقال تعالى : { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا } [ النساء : 93 ] ،

[  10 ] لا علاقة للبدعة بالكفر الأكبر ، والمبتدع أقرب إلى العصاة منه إلى الكفار ، وعصاة الموحدين مسلمون يدعى لهم بالهداية ويستغفر لهم ، ولا يحكم على المبتدع عيناً بأنه كافر إلا بشروط يعلمها العلماء منها : أن تكون بدعته مكفرة متفق على التكفير بها بين علماء أهل السنّة والجماعة كأن ينكر بها معلوما من الدين بالضرورة ، وأن تتوفر فيه كافة شروط التكفير وتنتفي كافة موانعه ، وأن تقوم عليه الحجة المعتبرة شرعا بشروطها وضوابطها التي قررتها المذاهب الأربعة المتخصصة في علم الفقه على منهاج اهل السنة ، وعند الخلاف نرجح ما هو في مصلحة المسلم احتياطا لحرمة دينه ودمه ،

[  11  ] : لا يجوز موالاة الكفار على فرق الإسلام الضالة لأنهم وإن كانوا على بدعة ضلالة فإنهم مسلمون مؤمنون لهم اسم الإيمان وحكمه ، والله تعالى يقول : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [ الحجرات : 10 ] ، ونهى الله تعالى المؤمنين عن موالاة الكافرين على المؤمنين ، قال تعالى :  { لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ  دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } [ آل عمران : 28 ] ، وقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا } [ النساء : 144 ] ،  وقال تعالى – محذرا من موالاة الكفار على المؤمنين : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } [ الانفال : 73 ] ،  وأمر سبحانه بالولاء العام لكل مؤمن ، فقال تعالى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } [ المائدة : 55-56 ] , وقال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الحجرات : 10 ] ، قال تعالى : { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [ التوبة : 71 ] ، وقال تعالى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [ آل عمران : 103 ] ، وقال تعالى : { وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [ الأنفال : 46 ] ، والخطاب في الآيات للمسلمين ويفيد أنّ المسلمين بعضهم أولياء بعض من دون الناس ،  وأنهم أمة واحدة من دون الأمم ،

[ 12 ] : وجوب الأخوة والوفاق بين عموم المسلمين ، يجب أن يعم الإخاء والوفاق بين عموم المسلمين لعموم النصوص في ذلك  ، قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } [ الحجرات : 10 ] ، والرحمة لا تكون إلا مع الوفاق ، لقوله تعالى : { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } [ هود : 118 ، 119 ] ، كما قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } [ آل عمران : 102 ، 103 ] ، و قال تعالى :  { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } [ الشورى : 13 ] ، وقال تعالى :  { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة : 2 ] ، وقال تعالى :  { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } [ الأنفال : 1 ] : فإصلاح ذات بين المسلمين من شروط الإيمان  ، وقال تعالي : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ } [ الأنفال : 60 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم (( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا )) [ متفق عليه ] ،  وقال صلى الله عليه وسلم : (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ))  [ متفق عليه ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة ) [ أخرجه أبو داوود والترمذي وقال حديث صحيح ] ، ففساد ذات بين المسلمين يحلق الدين لما يورثه من البغضاء والتحاسد والتباغض ، إذن لا بديل عن وجوب الأخوة والوفاق بين عموم المسلمين ،

[  13  ] الذي تتفق عليه الامة أكبر بكثير مما تختلف عليه ، فينبغي الالتقاء على الأصول التي لا خلاف عليها من أركان الدين ومحكماته ،  دون ما تختلف فيه لتضييق فجوة الخلاف بينهم ، فالمسلمون جميعا يؤمنون بإلٰه واحد ، ويتبعون نبيّاً واحداً ، ويتمسكون بكتاب واحد ويحجون بيتاً واحداً ويستقبلون قبلة واحدة، وقد اتفقوا على أركان الإسلام جميعاً ، وقد اتفقوا على أركان العبادات من الصلاة والزكاة والصيام والحج ، وقد اتفقوا على وجوب طاعة الله ورسوله ، وهذه هي أصول الدين ومحكماته   ، ومعنى ذلك أن أصول ما يتفق عليه المسلمون أكثر بكثير مما يختلفون فيه ، وبعد تلك الأصول تبقى جزئيات محل اجتهاد ، والاجتهاد ما كان قائما على شروطه ، فالمجتهد لا يحرم الأجر ، ما كان مؤهلا للاجتهاد صادقا في طلب الحق ، 

[ 14  ] قضايا ومسائل الخلاف لا تطرح على العوام لأنها تبلبل أفكارهم ولا يستوعبوا أبعادها ، وإنما تطرح على بساط البحث بين العلماء ، في مجالات التخصص العلمي ومؤسساته وجامعاته ، والمدقق في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد أنه كان يدعو الناس إلى أصول الدين ومحكماته ، من الالتزام المجمل بدين الله تعالى ، ومن الإيمان بالله وإسلام الوجه لله ، والإحسان في دين الله ، وكان يكتفي من المسلم بالشهادتين والتزام ما تقتضيانه عقيدة وعملاً  ، ولم يكن يشغل الصحابة وهم أنصع الناس فطرة بأي من المسائل الخلافية التي تشغل عن العمل وتعطل عن الانطلاق لنصرة دين الله تعالى ،

[ 15 ] لابد من أجل تقنين الاختلاف ، أن يمتنع التكفير والتبديع والتضليل إلا وفق ضوابط دقيقة ، لا يقوم بها إلا العلماء ،  مع تفادى التجريح ، والالتزام بأدب الإسلام في معاملة المسلم ، وتبني مناهج معتدلة تدعو إلى الوحدة والوئام ، والولاء العام لكل المسلمين ،

[  16  ]  ينبغي طي صفحة الماضي في تاريخ الأمُة ،  بحيث لا تنبش الفتن التي نجمت في القرن الأول مهما تأتى ذلك ، فإن الماضي لا يدرك ، وقد مضى فلا معنى لاجترار أحداثه ، وهل يورث ذلك إلا تعميق الجراح وتنفير القلوب وإيغار الصدور ؟ وقد أرشدنا إلى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ البقرة : ١٣٤  ] ، وقال تعالى : { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [ الحشر : 10 ] ، والحاضر والمستقبل للأمة يحمل تحديات تفوق الوصف ، فلا مجال ولا وقت لاجترار أحداث الماضي ، وإن دعت الضرورة لبحث ذلك الماضي فإنه يجب أن يكون في مجالس البحث العلمي المتخصصة ، بطريقة منصفة عادلة لا تخضع لما عند طائفة من المواريث الفكرية ، وإنما يحكم فيها القرآن لأنه محل إجماع الجميع ،

[  17  ] يجب أن لا تنزل الأدلة الظنية ( سواء أكانت ظنية الثبوت أو الدلالة ) ، مكان الأدلة القطعية ( قطعية الثبوت والدلالة معا ) فإن البون شاسع بين هذين النوعين من الأدلة، فمن خالف الدليل القطعي ثبوتا ودلالة هلك ، أما الظني فلا يهلك من خالفه إن كان في خلافه غير متبع لهواه، وإنما ترجح عنده دليل آخر تصوره أقوى منه ، وأهل العلم بالأصول قالوا : في العام بأنه:  ظني الدلالة وإن كان قطعي المتن وذلك لكثرة ما يرد عليه من التخصيص ، وجميع الأحكام والقضايا التي لم تثبت بالنص القطعي ثبوتا ودلالة لا يصح أن تجعل مفصالا بين الحق والباطل ، بل يتسع فيها الإعذار ، ولا يجوز أن يبنى عليها تكفير ولا استحلال محارم ،  لأن مخالفة القطعي ثبوتا ودلالة فقط هو الموجب للكفر المخرج من الملة ، ولا يوجد مثل ذلك إلا في المعلوم من الدين بالضرورة ، وهذا يتفق عليه جميع المسلمين ،  ثم حتى لو حدث ذلك فهناك موجبات درء التكفير بشبهات الجهل والتأويل ، ومن تدبر الأمر وجد سعة لا سيما في القضايا الظنية وهي أكثر قضايا الخلاف في الأمة ، وهذا يعني ضرورة التسامح بين الأُمة فيما اختلفوا فيه من الأمور الفرعية التي ثبتت بالأدلة الظنية ، سواء من جهة الثبوت او الدلالة ، وبعد فتلك بعض قواعد تقنين الخلاف بين المسلمين التي تمنع من وقوع سيف التكفير فيما بينهم ، فإذا أضفنا إليها ، قواعد الشريعة العامة التي تحفظ دم المسلم وعرضه وماله ، وضوابط للتكفير بين صفوف الأمة ، والهدي الإسلامي الصحيح في معاملة الفرق الإسلامية الضالة ، يمتنع الغلو في التكفير ، ويتقنن الخلاف في إطار الحوار ، بعيدا عن استحلال الدماء والأموال والأعراض ،  اللهم بصرنا بديننا يارب العالمين ، مجدي محمد على محمد المشرف العام على موقع دار الإصلاح والتجديد ،   www.dar-eslah.com ،

عدد الزيارات 145 آخر تعديل على الأربعاء, 18 تموز/يوليو 2018 15:36

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا