جديد الموقع

تحقيق القول في مسائل الاستغاثة والاستعانة وأنها من مسائل الفقه وليس العقيدة – مجدي محمد علي محمد مميز


الخميس, 12 تموز/يوليو 2018 13:12 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تحقيق القول في مسائل الاستغاثة والاستعانة وأنها من مسائل الفقه وليس العقيدة –  مجدي محمد علي محمد

 

(  1  ) درر ومعلومات عن الاستغاثة جاءت في الموسوعة الفقهية

(  1  ) التعريف : الاستغاثة لغة : طلب الغوث والنصر . والاستغاثة شرعا : لا تخرج في المعنى عن التعريف اللغوي , حيث تكون للعون , وتفريج الكروب ، الاستعانة : طلب العون . استعنت بفلان طلبت معونته فأعانني , وعاونني . وتكون من العباد فيما يقدرون عليه , ومن الله { إياك نعبد وإياك نستعين } فالفرق أن الاستغاثة لا تكون إلا في الشدة ،

(  2 ) حكم الاستغاثة : للاستغاثة أربعة أحكام : الأول : الإباحة , وذلك في طلب الحوائج من الأحياء , إذا كانوا يقدرون عليها ، ومن ذلك الدعاء فإنه يباح طلبه من كل مسلم , بل يحسن ذلك ، فله أن يستغيث بالمخلوقين أو لا يستغيث , ولكن لا يجب أن يطلب منهم على جهة السؤال والذل والخضوع والتضرع لهم كما يسأل الله تعالى , لأن مسألة المخلوقين في الأصل محرمة , ولكنها أبيحت عند الحاجة والضرورة , والأفضل الاستعفاف عنها إلا إذا ترتب على ترك الاستغاثة هلاك , أو حد , أو ضمان , فإنه يجب عليه أن يدفع بالاستغاثة أولا ، فإن لم يفعل أثم وترتب عليه سبق ضمان للدماء والحقوق على تفصيل سيأتي : الثاني : الندب , وذلك إذا استغاث بالله , أو بصفة من صفاته في الشدة والكرب { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } ، الثالث : الوجوب , وذلك إذا ترتب على ترك الاستغاثة هلاك أو ضمان , فإن تركه مع وجوبه أثم ، الرابع : التحريم , وذلك إذا استغاث بمن لا يملك في الأمور المعنوية بالقوة أو التأثير , سواء كان المستغاث به إنسانا , أو جنا , أو ملكا , أو نبيا , في حياته , أو بعد مماته { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك } ،

(  3  )  الاستغاثة بالله : ( أ ) في الأمور العادية : أجمع علماء الأمة على استحباب الاستغاثة بالله تبارك وتعالى , سواء أكان ذلك من قتال عدو أم اتقاء سبع أم نحوه . لاستغاثة الرسول صلى الله عليه وسلم بالله في موقعة بدر , وقد أخبرنا القرآن بذلك ، قال الله تعالى : { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } , ولما روي عن خولة بنت حكيم بن حزام رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( من نزل منزلا ثم قال : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله )) ، ( ب ) وتستحب أيضا الاستغاثة بالله في الأمور المعنوية بالقوة والتأثير , وفيما لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى ، مثل إنزال المطر , وكشف الضر , وشفاء المرض , وطلب الرزق , ونحو ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى , لقوله تعالى : { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين } وقوله تعالى : { وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو } . ويستغاث باسم الله أو بصفة من صفاته , لما روي عن أنس بن مالك : قال : (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث )) ،

(  4 )  الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، الاستغاثة بالرسول أقسام : القسم الأول : الاستغاثة بالرسول فيما يقدر عليه ، اتفق الفقهاء على جواز الاستغاثة برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبكل مخلوق حال حياته فيما يقدر عليه , لقوله تعالى : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم  النصر } ولقوله : { فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه } وهي من قبيل العون والنجدة , كما قال تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } القسم الثاني : لاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته , وسيأتي الكلام عليها والخلاف فيها ، القسم الثالث : أن يستغيث العبد بالله تعالى متقربا برسوله صلى الله عليه وسلم , كأن يقول : اللهم إني أتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن تفعل كذا كما سيأتي . القسم الرابع : الاستغاثة بذات الرسول صلى الله عليه وسلم كما سيأتي ،

(  5  ) أنواع الاستغاثة بالخلق فيما لا يقدرون عليه :  الاستغاثة بالخلق فيما لا يقدرون عليه تكون على أربع صور : ( الصورة الأولى ) : أن يسأل الله بالمتوسل به تفريج الكربة , ولا يسأل المتوسل به شيئا , كقول القائل : اللهم بجاه رسولك فرج كربتي . وهو على هذا سائل لله وحده , ومستغيث به , وليس مستغيثا بالمتوسل به . وقد اتفق الفقهاء على أن هذه الصورة ليست شركا , لأنها استغاثة بالله تبارك وتعالى , وليست استغاثة المتوسل به ; ولكنهم اختلفوا في المسألة من حيث الحل والحرمة على ثلاثة أقوال :  القول الأول : جواز التوسل بالأنبياء والصالحين حال حياتهم وبعد مماتهم . قال به مالك , والسبكي , والكرماني , والنووي , والقسطلاني , والسمهودي , وابن الحاج , وابن الجزري ، واستدل القائلون بجواز الاستغاثة بالأنبياء والصالحين بأدلة كثيرة , منها ما ورد من الأدعية المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل { أسألك بحق السائلين عليك , وبحق ممشاي هذا إليك } " . ومنها ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعاء لفاطمة بنت أسد { اغفر لأمي فاطمة بنت أسد , ووسع عليها مدخلها , بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي ,  فإنك أرحم الراحمين . } ومن الأدلة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من زار قبري وجبت له شفاعتي } . وما ورد من حديث المعراج { أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على موسى وهو قائم يصلي في قبره } والصلاة تستدعي حياة البدن . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عند قوله تعالى { وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا } أنه قال : كان أهل خيبر تقاتل غطفان , كلما التقتا هزمت غطفان اليهود , فدعت اليهود بهذا الدعاء : اللهم إنا نسألك بحق الذي وعدتنا أن تخرجه لنا إلا نصرتنا عليهم . فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فتهزم اليهود غطفان . وقوله تعالى : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } . وهذا تفخيم للرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمه صلى الله عليه وسلم لا ينقطع بموته . ويستدلون بحديث الأعمى المتوسل برسول الله في رد بصره ،  القول الثاني : أجاز العز بن عبد السلام وبعض العلماء الاستغاثة بالله متوسلا بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين حال حياتهم . وروي عنه أنه قصر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم وحده . واستشهد لهذا بحديث الأعمى الذي دعا الله سبحانه متوسلا برسول الله فرد الله عليه بصره . فعن عثمان بن حنيف أن { رجلا ضريرا أتاه عليه الصلاة والسلام . فقال : ادع الله تعالى أن يعافيني , فقال صلى الله عليه وسلم : إن شئت أخرت وهو خير , وإن شئت دعوت . فقال : ادع قال : فأمره أن يتوضأ ويحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بحبيبك محمد نبي الرحمة , يا محمد , إني أتوجه بك إلى ربك في حاجتي لتقضى . اللهم شفعه في } وصححه البيهقي وزاد : فقام , وقد أبصر ، القول الثالث : عدم جواز الاستغاثة إلا بالله سبحانه وتعالى , ومنع التوسل في تلك الاستغاثة بالأنبياء والصالحين , أحياء كانوا أو أمواتا . وصاحب هذا الرأي ابن تيمية , ومن سار على نهجه من المتأخرين . واستدلوا بقوله تعالى : { ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون } . وبما رواه الطبراني بسنده عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه , أنه { كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم منافق يؤذي المؤمنين , فقال بعضهم : قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق , فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله } ،  ( الصورة الثانية ) : استغاثة بالله واستغاثة بالشفيع أن يدعو الله له : وهو أن يسأل الله , ويسأل المتوسل به أن يدعو له , كما كان يفعل الصحابة , ويستغيثون ويتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء , ثم من بعده بعمه العباس , ويزيد بن الأسود الجرشي رضي الله عنهما , فهو استغاثة بالله , واستغاثة بالشفيع أن  يسأل الله له . فهو متوسل بدعائه وشفاعته , وهذا مشروع في الدنيا والآخرة في حياة الشفيع , ولا يعلم فيه خلاف . فقد روى البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ألا أخبركم بأهل الجنة , كل ضعيف مستضعف , لو أقسم على الله لأبره } قال العلماء : معناه لو حلف على الله ليفعلن كذا لأوقع مطلوبه , فيبر بقسمه إكراما له , لعظم منزلته عنده . فدل ذلك على أن بعض , الناس خصه الله بإجابة الدعوة , فلا بأس أن يسأل فيدعو للمستغيث , وقد ورد هذا في آثار كثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة ، ( الصورة الثالثة ) : استغاثة في سؤال الله : وهي أن يستغيث الإنسان بغيره في سؤال الله له تفريج الكرب , ولا يسأل الله هو لنفسه . وهذا جائز لا يعلم فيه خلاف . ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : { وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم } أي بدعائهم , وصلاتهم , واستغفارهم . ومن هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم { كان يستفتح بصعاليك المهاجرين } . أي يستنصر بهم . فالاستنصار والاسترزاق يكون بالمؤمنين بدعائهم , مع أن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل منهم . لكن دعاءهم وصلاتهم من جملة الأسباب , ويقتضي أن يكون للمستنصر به والمسترزق به مزية على غيره من الناس . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : { إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره . منهم البراء بن مالك } . وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أويس القرني : { فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل } وقول الرسول  صلى الله عليه وسلم لعمر لما ودعه للعمرة : { لا تنسنا من دعائك } ،  ( الصورة الرابعة ) : أن يسأل المستغاث به ما لا يقدر عليه , ولا يسأل الله تبارك وتعالى , كأن يستغيث به أن يفرج الكرب عنه , أو يأتي له بالرزق . فهذا غير جائز وقد عده العلماء من الشرك , " لقوله تعالى { ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين . وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم } . وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال : { شج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته , فقال : كيف يفلح قوم شجوا نبيهم ؟ فنزلت { ليس لك من الأمر شيء } } فإذا نفى الله تعالى عن نبيه ما لا قدرة له عليه من جلب نفع أو دفع ضر , فغيره أولى . الاستغاثة بالملائكة : 15 - الاستغاثة بهم استغاثة بغير الله تعالى , وكل استغاثة بغير الله ممنوعة , لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . { إنه لا يستغاث بي , ولكن يستغاث بالله } ولحديثه أيضا عليه السلام { لما ألقي إبراهيم في النار اعترضه جبريل , فقال له : ألك حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا } ، أهـ [ الموسوعة  الفقهية : مادة استغاثة ]

***

 

(  2  ) مبحث : كلمة هادئة في الاستغاثة للدكتور عمر كامل

 

[  1  ] : مفهوم الاستغاثة : الاستغاثة هي بمعنى طلب التوجه من المستغاث به إلى الله تعالى في قضاء الحاجة إذ ليس لأحد مع الله فعل أو ترك وإنما المستغاث به سبب للشفاعة والدعاء ولقضاء الحاجة ، والقرينة أن المستغيث من الموحدين ولا ينبغي إساءة الظن بهم ، وهذا لا يعد عبادة للمستغاث به وإنما استشفاع واستعانة وطلب مراد به طلب السعي والتسبب وراجع إلى التوسل بسعيهم المقدور لهم كسباً لا خلقا ولا إيجادًا فليس ذلك كفرًا صراحًا ولا شركًا جليًا وإنما هو راجع إلى جعل السعي الميسور للعبد وسيلة وسببا عاديا لخلق الله الفعل المسند إلى العبد ظاهرا ، وينبغي أن يتفطن إلى أن ما يطلق على الخالق والمخلوق من الصفات كالرأفة والرحمة والوجود والعلم والهداية والشفاعة في قوله تعالى : { قل لله الشفاعة جميعا }[(الزمر 44)] مع قوله صلى الله عليه وسلم : »أعطيت الشفاعة« [ جزء من حديث أوله » أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي … « الحديث متفق عليه البخاري (ح335) مسلم (ح521)] لا يشتبه على الواعي ،  إذ إن مدلولات الألفاظ حين تطلق على الخالق تختلف عن مدلولاتها إذا أطلقت على الخلق من حيث الكمال والكيفية والخلق والتسبب اختلافًا كليًا ، فتطلق على الإله بما يناسب مقام الحق. وإذا وصف المخلوق بشيء منها فيكون متصفًا بما يناسب البشرية محدودة ومخلوقة ومكتسبة بإذن الله وفضله وإرادته لا بقوة المخلوق أو تدبيره أو أمره وإنما منّ الله بها على المخلوق قوة وضعفا على ما شاء الله وأراد فلا يرفع المخلوق وصفه بها إلى مقام الألوهية ولا تكون نسبتها إليه شركا ،  ومن هذا الباب ما جاء في الأحاديث من الحث على تفريج كربة المؤمن والتيسير على المعسر وإعانة المستعين حيث أن الكل موقن بأن المفرج والمعين والميسر هو الله تعالى وأن العبد ليس إلا سبب في ذلك ، ومن هذا الباب ما وصف حسان به رسول الله صلى الله عليه وسلم  بقوله : ( يا ركن معتمد وعصمة لائذ * وملاذ منتجع وجـار مجاور ) فوصفه لرسول الله صلى الله عليه وسلم  بأنه ركن المعتمدين وعصمة اللائذين وملاذ القاصدين وجار المستجيرين لم يكن يقصد به أنه صلى الله عليه وسلم  يشارك الباري في تلك الصفات بل هي لله بالأصالة وعلى الحقيقة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم  هو سبب فيها من باب الإسناد المجازي ، وينبغي أن يتفطن أيضًا إلى ألفاظ قد تصدر من الناس كقولهم ليس لي ملاذ سوى النبي ولا رجاء إلا هو وقولهم إليه يفزع في المصائب وقولهم إن توقفت فمن أسأل ، فلا ينبغي أن يسارع إلى تكفير الناس بسببها إذ : (  أولاً ) : ليس المقصود بهذه الألفاظ المقارنة بين رسول الله صلى الله عليه وسلم  وبين ربه بل هي مقارنة بين الخلق بمعنى أنه ليس في الخلق من هو أولى من رسول الله صلى الله عليه وسلم  بأن يلاذ به ويلجأ إليه ويفزع إليه عند الشدائد ليقوم بالتوسل عند ربه في كشفها مثل ما يكون عليه الحال في يوم الهول العظيم حيث لا يجد الأنبياء والخلائق ملجأ إلا في رسول الله صلى الله عليه وسلم  يشفع لهم في كشف كربهم حيث يقول : «أنا لها» ويشفع ،  (  ثانيًا ) : ليس في المسلمين إطلاقا من يعتقد لأحد فعلا أو تركًا أو رزقًا أو نصرًا أو أحياءً أو إماتةً فحسن الظن بهم- وهو ما أُمرنا به- حمل مثل تلك الألفاظ على المجاز العقلي من إسناد الشيء إلى سببه لأن اعتقاد المسلم أن الملجأ والملاذ والمفزع والمدد كله لله خلقا وإيجادا أصالة وما نسبتها إلى المخلوق ممن أكرمه الله بحصولها على يده إلا لأنه هو المتسبب فيها بدعائه لربه وشفاعته عنده ،   فليس معنى طلب شيء من المستغاث به عند المسلم إلا الطلب منه بأن يسأل الله تعالى ويشفع عنده بقضاء الحاجة ، وحمل هذه الألفاظ على حقائقها دون اعتبار لقرينة توحيده هو ظلم كبير وخطأ فاحش ، وقوله تعالى : {  ادعونى أستجب لكم }[ سورة غافر ، الآية : 60]. شامل لدعاء الشخص نفسه ولدعاء المستغاث به وكل من الاستغاثة والتوسل ليس فيهما دعاء غير الله بما اختص به وحتى حين يطلب المستغيث أو المتوسل قضاء الحاجة من المستغاث به مباشرة لا يريد الموحد منه إلا أن يسعى في قضاء حاجته بالطرق المقدورة له عند من بيده الأمر فهو في حقيقته استشفاع لطلب السعي والتسبب العادي في إجابة الدعاء وقضاء الحاجة ،  ومن رأى من علماء السواد الأعظم من المسلمين البعد عن إسناد الطلب إلى العبد فلم يدّع أن ذلك شرك أو كفر وإنما رأى الابتعاد عما يوهم أن للنبي أو الولي شيئا من صفات الألوهية كأن يكون الدعاء مثلا لطلب مثل غفران الذنوب أو إدخال الجنة أو النجاة من النار أو إنـزال المطر ومثل ذلك مما هو من خصائص الربوبية ، وظاهر أن النظر إلى الأسباب والأخذ بها غير الاعتماد عليها فإن الاعتماد على السبب هو الركون إليه مع الغفلة عن الفاعل المختار ،  فمما ورد من قوله تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } وقوله صلى الله عليه وسلم  »وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله« [ جزء من حديث (2516) سنن الترمذي] وقوله »إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله« [ الحافظ الهيثمي مجمع الزوائد 10 : 159] وأمثال ذلك فإنه إرشاد إلى عدم الغفلة عن الفاعل المختار وليس مرادًا أن لا يطلبها العبد إلا من الله لأن طلبها من العباد لتحصيل أفعال الله هو من اتخاذ الأسباب المشروعة وترتيب الأسباب على مسبباتها فدعاء الله مجردا من الوسائل ودعاؤه مقرونا بها كلاهما مشروع وهي من الله في كل الأحوال خلق الفعل في العبد ومن العباد التسبب فيها ، فالمثبت في الاستغاثة والإعانة والاستعانة لله تعالى هو الخلق والإيجاد والمثبت للعبد هو التسبب في ذلك بالدعاء والشفاعة أو غيرهما لدى من بيده الأمر كله ، والصحابة حين كانوا يستغيثون برسول الله صلى الله عليه وسلم  أو يطلبون منه الشفاعة أو يشكون حالهم إليه من فقر ومرض وعاهة وبلاء وجدب كانوا يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم  لا يفعل ذلك بقوته وإنما هو عبد لله له مقامه ووجاهته وكرامته عنده وأنه مجرد سبب من أسباب الإجابة لقضاء حوائجهم فلا يعنون من الطلب إلا وساطته عند ربه بالتوجه إليه ليدعو ويشفع ، ومع ذلك كان موقف رسول الله صلى الله عليه وسلم  مع السائلين تارة الاستجابة لطلبهم وتارة يخيرهم بين الصبر وكشف البلاء كما أخبر الأعمى والمرأة التي تصرع وقتادة الذي أصيبت عيناه وتارة يقول لهم »إنما يستغاث بالله« ويقول للسائل تارة »إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله« وتارة يقول »السيد الله« [سنن أبو داود ح (4806) ، مسند أحمد (4 : 24-25] ومرة يقول »أنا سيد ولد آدم« [سنن الترمذي ح (3615)ن وهو عند مسلم (2278) عن أبي هريرة] ، وواضح من اختلاف أجوبته للسائلين أنه كان يراعي حالة السائل حين يسأله فيجيبه بما يقضي به رسوخ الاعتقاد في قلبه وعدم الغفلة عن الفاعل المختار وسد باب الاتكال على سواه وليس مراداً أن لا يطلب ذلك إلا من الله ، ومما يدل على أنه ليس القصد أن لا يطلب العبد ذلك إلا من الله منعه صلى الله عليه وسلم  لمن قالوا : قوموا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم  من هذا المنافق فقال لهم »إنما يستغاث بالله ولا يستغاث بي«[ مجمع الزوائد (10 : 159).] في الوقت الذي لا يجهل أحد أن الاستغاثة بالحي في مثل ما طلبوه غير ممنوعة وهو ردع المنافق الذي تأذوا منه وقد قال تعالى : {فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه } ، وإنه لا يغيب عن فهم المؤمن أن الصحابة حين كانوا يستغيثون برسول الله صلى الله عليه وسلم  أو يطلبون منه أمرًا أو يشكون إليه حالهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  حين كانوا يجيبهم على ما طلبوه من حاجات لم يقل لهم أن الأمر لا يحتاج إلى وسيلة واشكوا حالكم إلى الله تعالى لأنه قريب مجيب لا حجاب بينه وبين خلقه فتوجهوا إليه بالطلب رأسا لأنه من المعلوم أنه وإن كان المدعو أقرب فإن العبرة في قبول الدعاء إنما هو بأقربية الداعي كما قال تعالى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} ،

 

[  2  ] : أدلة الاستغاثة من الكتاب والسنة  :   ( أولا ) : الأدلة من الكتاب :

( 1 ) قال تعالى : {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} الآية.. ، إذ تطلبون منه النفع لأنه مالك النفع والضر وحده فهو النافع الضار على الحقيقة ابتداء واستقلالا وهو مجيب الدعوات وقاضي الحاجات ومستجيب الدعوات ويتقبل شفاعة الشافعين بإذنه وإذا رضي لمن يشاء من عباده وفي من يشاء تفضلًا ومر ما على الداعي والمتوسل فلا يجب عليه شيء ولا يلزمه شيء ،

( 2 ) قال تعالى : {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ } ، فاستغاث به الذي هو من شيعته به ومن هنا يعلم أن الاستغاثة بالمخلوقات هي طلب الغوث فيما يقدر عليه ، ومنه الدعاء والتوسل في قضاء الحوائج من الأنبياء والصالحين ،  فيعلم من هذا أن الاستغاثة إذا أطلقت على المخلوق فهي من قبيل الاشتراك اللفظي والمجاز وكل المؤمنين يعلمون أن المغيث هو الله وما النبي أو الولي إلا من قبيل التسبب ،

 

(  ثانيا ) : الأدلة من السنة : ( 1 ) روى البخاري في صحيحه : » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال : »إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن ، فبينا هم كذلك استغاثوا بآدم ، ثم بموسي ، ثم بمحمد ، فيشفع ليقضى بين الخلق …. « [صحيح البخاري ج 1475 (2 : 536)] ، قلت : وهذا يؤيد ما جاء في الآية الكريمة وأن الاستغاثة بالمخلوقات ليست عبادة وإلا لما جرأ أحد على عبادة غير الله في ذلك المحشر العظيم وبمحضر من الأنبياء بل ومن رب العزة ،

( 2) روى البخاري في صحيحه من كتاب الاستسقاء عن أنس بن مالك : » أن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله صلى الله عليه وسلم  يخطب فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم  قائما فقال : يا رسول الله هلكت المواشي وانقطعت السبل فأدع الله يغيثنا -أي يمطرنا- قال : فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم  يديه فقال : اللهم اسقنا ، اللهم أسقنا ، اللهم اسقنا ، قال أنس ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال : فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس ثم انتشرت ، ثم أمطرت… « [صحيح البخاري (1013ن 1016 ، 1017 ، 1019)] ،

( 3 ) عن عثمان بن حنيف قال في رواية الترمذي : أن ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم  فقال : أدع الله أن يعافيني قال : إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت ، قال : فادعه ، فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء »اللهم أني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي اللهم فشفعه في «[ الترمذي ح 3578 (5 : 569)] ، وفي رواية ابن ماجة : أنه أمره بصلاة ركعتين بعد الوضوء وقال في آخره : »يا محمد إني قد توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه … « [سنن ابن ماجة (1385)] الحديث قال في تحفة الأحوذي وزاد النسائي في آخره : »فرجع وقد كشف الله عن بصره« [النسائي ح 10495 (6 : 169)] وفي رواية الطبراني قال ابن حنيف : »فوالله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأن لم يكن به ضر قط« [المعجم الكبير الطبراني ح 8311 (9 : 30).] ، وروى الطبراني في معجمه » أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له وكان عثمان رضي الله عنه لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقى الرجل عثمان بن حنيف فشكى ذلك إليه فقال عثمان بن حنيف : أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل »اللهم أني أسألك … إلخ الدعاء … وأذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ما قاله له ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله على عثمان بن عفان رضي الله عنه فأجلسه معه على الطنفسة وقضى حاجته« [ الطبراني في الصغير (1 : 306) والكبير (9 : 30)] ،

( 4 ) روى الطبراني وأبو يعلى في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  »إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله احبسوا علىّ ، يا عباد الله احبسوا علىّ ، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم« ، وفي رواية أخرى لهذا الحديث : »إذا ضل أحدكم شيئا ، أو أراد أحدكم غوثا ، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل : » يا عباد الله اغيثوني يا عباد الله اغيثوني ، فإن لله عبادا لا نراهم« [ الطبراني ح 10518 (10 : 217) ، وأبو يعلي ح 5269 (9 : 177] ، رواها الطبراني في الكبير وقال بعد ذلك : وقد جُرب ذلك ، ورواه البزار عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا بلفظ : »إن لله ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد : يا عباد الله أعينوني« وحديث البزار هذا حسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في أمالي الأذكار  [شرح ابن علان على الأذكار (5 : 151).] ، وقال الحافظ الهيثمي عنه في المجمع رجاله ثقات [مجمع الزوائد للهيثمي (10 : 132)] ، قلت : وفي هذا الحديث يتكرر الإذن بالاستغاثة بالمخلوقات مع أن الاستغاثة بهم من قبيل المجاز وطلب العون فيما يقدرون عليه والله هو الذي أقدرهم عليه وليس من الشرك في شيء ،

( 5 ) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري  [قتح الباري (8 : 578-579).] : أخرج قصة عاد الثانية أحمد بإسناد حسن عن الحارث بن حسان البكري قال : »خرجت أنا والعلاء بن الحضرمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  …. الحديث – وفيه- فقلت : أعوذ بالله وبرسوله أن أكون كوافد عاد ، قال وما وافد عاد؟ وهو أعلم بالحديث ولكنه يستطعمه … « [ مسند أحمد ح (15996) (3 : 482)] ، قلت : وهذه الاستعاذة وردت صريحة بالرسول ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم  يعلم أن هذا الصحابي يعلم الفرق بين الألفاظ إذا أطلقت في حق المولى سبحانه وتعالى وإذا أطلقت في حق المخلوقات فهي من الله ابتداء واستقلالا ونفعا وضرا ومن العبيد والخلق تسببًا ،

( 6 )  أخرج أبو يعلى الموصلي في مسنده [مسند أبي يعلى ح (6584) (11 : 462)] عن أبي هريرة رضي الله عنه «قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول والذي نفس أبي القاسم بيده لينـزلن عيسى بن مريم إماما مقسطا وحكما عدلا فليكسرن الصليب وليقتلن الخنـزير وليصلحن ذات البين وليذهبن الشحناء وليعرضن عليه المال فلا يقبله ، ثم لئن قام على قبري فقال : يا محمد لأجبته» ، وأخرجه الحاكم في المستدرك وفيه «… وليأتين قبري حتى يسلم على ولأردن عليه» [ مسند أبي يعلى ح (6584) (11 : 462)] ، وهذا الحديث فيه دلالتان : الأولى : فضيلة زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، الثانية : جواز النداء للرسول صلى الله عليه وسلم  بعد وفاته ،

( 7 ) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب (أحاديث الأنبياء)[ البخاري ، ح(3365)] من قصة سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وعن أم إسماعيل وهي تبحث له عن الماء ثم قالت : «لو ذهبت فنظرت ما فعل ، فإذا هي بصوت فقالت : أغث إن كان عندك خيرٌ ، فإذا جبريل...» الحديث ، ففي الحديث استغاثت بمن لا تراه ثم ظهر لها الملك ،

 

[  3  ] : الاستغاثة من فعل الصحابة وأقوالهم رضي الله عنهم :

( 1) استسقاء الصحابة برسول الله صلى الله عليه وسلم  بعد وفاته : روى ابن أبي شيبة والبيهقي بسند صحيح ورواه – في دلائل النبوة البيهقي بسنده إلى الأعمش عن أبي صالح عن مالك الدار وكان خازن عمر قال : »أصاب الناس قحط في زمن عمر رضي الله عنه فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم  فقال : يا رسول الله استسق لأمتك فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم  في المنام فقال : ائت عمر فأقرئه مني السلام وأخبره أنهم مسقون وقل له عليك الكيس. قال فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى عمر رضي الله عنه وقال : يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه ، فهذا الرجل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعد وفاته وطلب منه الاستسقاء لأمته فلو كان الطلب منه بعد انتقاله محرما لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم  ولم يلمه عمر ولا أحد من الصحابة على فعله بل صدق رؤيته واستسقى بالمسلمين [صحح هذا الحديث إلى مالك الدار الحافظ ابن حجر في فتح الباري وأقر ابن تيمية بثبوته في اقتضاء الصراط المستقيم (ص373) ، ورواه ابن أبي شيبة (6 : 356).] ،

(2) ومما قاله حسان بن ثابت في وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يَا رُكنَ مُعتَمِدٍ وَعِصْمَةَ لائِذٍ * ومَلاذَ مُنتجعٍ وَجَارَ مُجَاوِرِ ) ...

 

[  4  ] : خاتمــة : هكذا ترى أن الاستغاثة به صلى الله عليه وسلم  وقعت : قبل خلقه وذلك في قوله تعالى : {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : »كانت أهل خيبر تقاتل غطفان كلما التقوا هزمت غطفان يهود. فعاذت يهود بهذا الدعاء : اللهم إنا نسألك بحق النبي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا ودعوا بهذا الدعاء فتهزم يهود غطفان فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم  كفروا به فأنـزل الله عز وجل : {وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} أي يدعون بك يا محمد إلى قوله : {فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} » ، ووجه الدلالة في الخبر أن الله سبحانه تعالى أقرهم على توسلهم بالنبي صلى الله عليه وسلم  قبل وجوده وإنما ذمهم على جحودهم بعد ظهوره صلى الله عليه وسلم ، ثم في حياته والأدلة من السنة متضافرة وبعد مماته وقد فعلها الصحابة سواء من طلب الاستسقاء أو فعل الصحابة في حربهم لمسيلمة في اليمامة ، وبادئ ذي بدء أننا قد أوضحنا أن لفظ الاستغاثة بغير الله قد ورد في القرآن وأمام نبي من أولى العزم ولم ينه عنه ولم يقرعه الله على ذلك ، فكان على من يتشدقون بتكفير المسلمين واتهامهم بالشرك والكفر : أن يتثبتوا من حقيقة قصد من يتلفظ بلفظ الاستغاثة أو الشفاعة أو الاستعانة بالنبي أو الولي أو الصالح من أهل التوحيد ، وأن يفرقوا بين مدلولات الألفاظ إذا أطلقت في حق المولى سبحانه وتعالى فهي الطلب والدعاء في جلب نفع أو دفع ضر ابتداء و استقلالا منه سبحانه وتعالى فهو القادر عليه ووليه وأما من غيره من الخلق فليست أكثر من طلب الدعاء والتسبب ولا يغل قلب المؤمن على غير هذا ، أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم )  [ كلمة هادئة في الاستغاثة د عمر عبد الله كامل ] ،

 

( تنبيه ) : كل ما يجري على الاستغاثة من مسائل وأحكام فإنه يجري على الاستعانة ، وذلك لأنّ معناهما واحد هو طلب العون والغوث ، وإنما الفرق أنّ الاستعانة تكون غالباً في الرخاء ، والاستغاثة لا تكون إلا في الشدة ، والاستعانة مصدر استعان , وهي : طلب العون , والأصل في الاستعانة أنها تُطلب من الله تعالى ، لقوله تعالى : { إياك نعبد وإياك نستعين } ، وقد تكون بفعل الطاعات , كقوله تعالى : { واستعينوا بالصبر والصلاة } ، أما الاستعانة بغير الله , فإن أحكامها هي نفسها التي ذكرناها في مبحث تحقيق القول في الاستغاثة ، فلا داعي للإعادة والتكرار ،

 

عدد الزيارات 233 آخر تعديل على الأربعاء, 18 تموز/يوليو 2018 15:30

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا