جديد الموقع

هل يجوز الكلام في علم الإلهيات دون ضبط مصطلحاته وهضم مقدماته – مجدي محمد علي محمد مميز


الجمعة, 07 أيلول/سبتمبر 2018 00:56 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

هل يجوز الكلام في علم الإلهيات دون ضبط مصطلحاته وهضم مقدماته – مجدي محمد علي محمد

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :    فإنما العلم بالتعلم ،  وقضايا ومسائل العقيدة متعددة ، وأهم تلك الأقسام وأصعبها على الفهم هو ( القسم الاول ) :  ( قسم الإلهيات ) وهو علم يتعلق بالواجب والجائز والمحال في حق الله تعالى ،  وفيه مصطلحات لابد من فهمها وهضمها ، منها الأحدية المطلقة والصمدية المطلقة والقدم الأزلي والوجود المطلق والكمال المطلق والتقديس عن الكيف وعن الحد وعن المكان وهعن الزمان وعن مماثلة المحدثات  ،  وهضم تلك المصطلحات مهم جدا ،   حتى قال المتخصصون في علم العقيدة : حرام على من يجهل هذه المقدمات أن يؤلف في عقائد المسلمين ، أو يتكلم في فرق الإسلام ، لأنه بذلك يتقول على الله بغير علم فيضل ويضل ، وهو يحسب انه من المهتدين ، 

اهل العلم لا يجوز لهم كتمانه ، وقد قال تعالى : {  إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } ، وقال صلى الله عليه وسلم : (( من كتم علما يَعلمه جاء يوم القيامة مُلْجَمًا بِلِجَام من نار )) [ الحديث رواه الإمام أحمد وأبو داود والحاكم ] ، 

وإن من احقاق الحق ، وعدم كتمان العلم ، بيان أن  هذه المقدمات هي أهم النقاط التي لم يستطع الإمام ابن تيمية وأتباعه هضمها ، فسببت لهم خللا كبيرا في العقيدة ، وآل بهم هذا الخلل إلى الوقوع في بدع الحشو التجسيم ، على حساب التقديس ، وإلى الغلو في التكفير والتبديع فيما يتعلق بأمة الإسلام ، وللأسف فإن من أبعد المسلمين عن تلك القواعد الربانية المستمدة من الكتاب السنة هم ( السلفيون ) ، المنتسبون إلى السلفية  ، والسلفية الحقة المباركة بريئة مما هم فيه من الجهل بالله تعالى وما يجب له من التقديس والتنزيه ،  

بسبب الجهل بتلك المقدمات تسربت إليهم مفردات بدعة الحشو والتكييف ، كيفوا الوجود الإلهي وحدوه بالمكان والزمان ونسبوا إلى جناب ذاته الاقدس الحد والتناهي ونسبوا إليه صفات الاجسام المخلوقة من الصورة والشكل والحركة والسكون والتغير والحدوث ، وصاروا أقرب إلى المجسمة المبتدعة منهم إلى اهل السنة والجماعة الحقيقيين ،

من أهم تلك المقدمات : معرفة معاني ( الأحدية  ) { قل هو الله احد } ، معاني الاحدية المطلقة التي تمنع من من التكييف وتبلغ بالعبد أعلى معاني التقديس والتسييح والتنزيه والعجز عن الادراك { ولا يحيطون به علما } ، الاحدية محكمة لأنها جاءت في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن ،  هناك فرق كبير في المعني بين اسم الله ( الأحد ) واسمه ( الواحد ) ، الله واحد لا شريك له ، قال تعالى : { وهو الواحد القهار } ،  الله احد لا جزء له لا يقبل الكثرة والانقسام ، قال تعالى : { قل هو الله أحد } ،    ( الاحدية ) : تمنع من الكثرة وتضاد الانقسام وكل من كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا ، وكل من كان فوقه غير تحته فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالعلو وبعضها بالسفل فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ، وكل ما كان أمامه غير خلفه فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها بالأمام وبعضها بالخلف فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ،  وكل من يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات  ، { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ   } ،   ( الأحدية ) لها معنى و ( الاحدية المطلقة ) لها معنى أوسع ومثال ذلك الله تعالى له قدرة والإنسان له قدرة ولكن قدرة الله مطلقة ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والانسان قدرته محدودة ، (  الأحدية المطلقة  )  توحيد في نفس جناب الذات لأن الأحدية تمنع من تصور الكثرة فيها أبدا  ولا حتى تصورها أو الفكر فيها  لأنه سبحانه ليس كمثله شيء  ،    { اللَّهُ أَحَدٌ } معناها أنّ الله تعالى في جناب ذاته تعالى وتقدس منزه عن الأجزاء والابعاض  ولا كل ولا بعض لأن الكل مكون من أبعاضه والبعض جزء من الكل وكل هذا يضاد الاحدية المطلقة التي هي من أخص صفات جناب الذات تعالى وتقدس  فلا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار  ولا فوق له ولا تحت  ولا أمام له ولا وراء  لأنها صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء  والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة فلا تجري عليه صفات الأجسام المخلوقة الموصوفة بالكثرة والتجزؤ والانقسام ،   وقد يقول قائل :  هناك آيات تفيد اثبات الوجه واليد والعين لله وهذه في اللغة أجزاء من ذات ، فكيف نفهمها في اطار الاحدية ، نقول الله تعالى { ليس كمثله شيء } ، وهذه نفهمها على انها صفات مجردة عن الجزئية والبعضية ، وقد ذكر في القرآن { وجه النهار } وليس للنهار وجه ، و ذكر في القرآن { بين يدي رحمته } وليس للرحمة يدين  ، و ذكر في القرآن { بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ } وليس للنجوى يدين  ، و ذكر في القرآن { بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } وليس للعذاب يدين  ، و ذكر في القرآن { فإنك بأعيننا } ، والمقصود أنك بحفظنا وعنايتنا ،

( الأحدية )  محكمة لأنها تعدل ثلث القرآن وما خالفها وجب رده إلى معانيها حتى لا نقع في الزيغ الذي حذر منه القرآن الكريم في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [ آل عمران : 7 ] ،    في هذه الآية وصف الله تعالى متتبعي المتشابه بأن في قلوبهم زيغ يتتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة وهي الخلاف والفرقة بين المسلمين ، تتبع المتشابهات يؤدي إلى الزيغ والضلال ، وطريقة أهل العلم في ذلك  رد المتشابه إلى أمه وأصله ، وهو المحكم فتستقر العقيدة المحكمة الصحيحة وتتآلف القلوب عليها ، ولا يكون بينها أدنى تعارض أو اختلاف ، قال تعالى : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [ النساء : 82 ] ، فالتدبر يصحح العقيدة ويمنع من الفرقة والاختلاف

ومن أهم تلك المقدمات : معرفة معاني ( الصمدية المطلقة ) ومعاني الكمال المطلق لله تعالى في جناب الذات وأسمائه وصفاته ،   { اللَّهُ الصَّمَدُ }  : وصفه سبحانه بالصمدية المطلقة التي تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد ، ويستفاد من ذلك تقديس الله عن قبول الأبعاض ، لأن الذي يقبل الأبعاض مركب من أعضائه ، والمركب محتاج في وجوده إلى أبعاضه ، والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة  ،    ،   الصمدية المطلقة ): تنفي عن جناب الذات تعالى وتقدس التركيب ،  ونفي التركيب تنزيه عن الصور والأشكال  لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب  قال تعالى  : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ  } ، فالصور لا تنشأ إلا من تركيب والله تعالى أحد صمد  منزه في جناب ذاته عن قبول الأجزاء ،  جل المصور أن يكون مضورا ، وكل ما ورد في القرآن والحديث مما يوحي بالصور فإنما يحمل على معاني الصفات فإن العرب تقول : ما صورة الامر ؟ وتقصد صفة الامر ، فإن الاوامر ليس لها صور ،   { الله الصمد } أي الذي له الكمال المطلق ، {الصَّمَدُ} هو السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ ، له الكمال المطلق في جناب ذاته وجميع صفاته ، ( الصمد ) هو الإله الرب الكامل في جناب ذاته وجميع صفاته وأفعاله ، من خصائص الصمدية : الكمال المطلق من جميع الوجوه ، الكمال المطلق لا يشوبه نقص بأي وجه من الوجوه ،  الكمال المطلق دائم لا يزول ، لا يفنى ولا يبيد ، الكمال المطلق لا يقبل تغير ولا حدوث ، لأنه إن تغير : تغير إلى زيادة أو نقصان ، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان ، لو قبل النقص لم يكن من صفات الإله الذي له الكمال المطلق ،

ومن أهم تلك المقدمات : تقديس الله تعالى عن كل مثيل : { ليس مثله شيء } ، او كفء أو شريك ،  الآية : { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، هذه الآيةُ هي أصرحُ ءايةٍ وردَتْ في التنْـزيهِ والتقديس ، تنزيه جناب ذات الله تعالى عن  أي مثيل أو كفء أو شبيه ،  { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } هذه الآية ، إما أن يكون المراد { ليس كمثله شيء} في ماهية جناب الذات ،  أو أن يكون المراد ليس كمثله شيء في الصفات ،   ونفي المثلية التامة من كل جهة في الصفات غير صحيح ، لان الله تعالى وصف نفسه في الآية بالسميع البصير  ، ووصف الإنسان أيضا بالسميع البصير ، قال تعالى : {  إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } [ الإنسان : 2 ] ، فدلت الآية : { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، على أن نفي المثلية من كل جهة إنما هو في جناب الذات ، وليس الصفات ، فيكون المعنى أن شيئا من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتية ،  يمكن أن تكون هناك مثلية في بعض معاني الصفات ، ولكن النفي المطلق للمثلية إنما هو في جناب الذات ،   وهذه الآية تقضي على كل أوهام الحشو ، أهل الحشو لا يتمسكون بالصفات لاننا جميعا نثبتها ، اهل الحشو يتمسكون بما يوحي بشكل الذات ، ولذلك يلوكون ألسنتهم بذكر الوجه والعين واليد والأصابع والانامل لأنها في الحقيقة أجزاء من ذات وليست صفات ، فإن كان له وجه ويد وعين على الحقيقة المستعملة من لغة العرب  كانت أجزاء من ذات ، والله له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول الانقسام والأجزاء والابعاض ،  فهذا هو الفرق بين العلم والسمع والبصر وبين الوجه والعين واليد ، واهل الحشو يلوكون بذكر الاستواء والنزول والمكان والزمان والحد وكلها تتعلق بشكل الذات ، وتكييف الذات ، لذا وجب تقديس الله عن كل معاني نفي المثلية عن الله ، وأن كل ما أوهم المثلية لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  الاستواء استواء صفات الربوبية من التدبير والتصريف والتسخير قال تعالى : { ثم استوى على العرش يدبر الأمر } ، كما أن القرب في قوله تعالى { فإني قريب } قرب الصفات من الرحمة والمغفرة واستجابة الدعاء ، كما أن المعية في قوله تعالى { وهو معكم أسنما كنتم } معية صفات ( صفات العلم والسمع والبصر } ،  كما أن الاحاطة في قوله تعالى { وهو بكل شيء محيط } إحاطة صفات العلم والسمع والبصر ، قال تعالى { احاط بكل شيء علما } ،  أما جناب الذات غيب الغيوب لا يدرك قال تعالى { ولا يحيطون به علما } ،

ومن تلك المقدمات : تقديس الله تعالى عن عن الحدوث وقبول الحوادث ،  ( الله جل جلاله ) له القدم الأزلي : ( أول بلا ابتداء ) ، ( القـدم ) هو الأولية التي جاءت في قول الله تعالى : {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [الحديد: 3 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت الأوَّلُ فليس قبلَك شيء ، وأنت الآخِر فليس بعدَك شيء )) [ أخرجه مسلم ] ،  ( أول ) لا أول لوجوده تعالى لا يسبقه عدم ،   ( القِدمُ )  معناهُ الأزلية ، لا ابتداءَ لوجودِهِ ، كان قبل المكان فلا يوصف بقدم المكان وكانَ قبلَ الزمانِ فلا يوصفُ بقدمِ الزَّمَنِ فليس وجوده في مكان ولا يجري عليه زمان لأنه سابق لهما وهو خالقهما  ،  أظهر صفات ( القديم الذاتي ) أنه لا يقبل الحدوث ، ولو قبل الحدوث لم يكن قديما أزليا ، ولو قبل الحدوث لم يُؤمن عليه من الفناء ، الحوادث نقص يضاد الكمال المتمثل في القدم الذاتي للذات ، ( القديم الذاتي ) يمنع من التغير والحدوث ومن قبول الحوادث ، المتغير لا يصلح أن تكون إلهاً ورباً خالقاً ، وهذا هو الدليل الذي استعمله نبي الله إبراهيم عليه السلام في إثبات عدم إلهية الشمس والقمر والكواكب ، قال تعالى : {  فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } ، فالعلة في إثبات عدم إلهية الشمس والقمر والكواكب هي الأفول ، قال المفسرون : ذكر إبراهيم الخليل عليه السلام لقومه ( علة الأفول ) للاستدلال على أن الكواكب والشمس والقمر  لتغير حالها لا تصلح للإلهية ، وتنبيها لهم أن التغير والحدوث نقص لا يصلح للإله المتصف بالكمال وأن ( الآفلين ) المنتقلين من مكان إلى مكان المتغيرين من حال إلى حال فإنهم بمعزل من استحقاق الربوبية والإلهية ،   إذن كل ما عارض القدم الازلي من موهمات الحدوث فهي متشابهات  يجب رده إلى محكماتها ، وكل ما اوهم الحركة او السكون أو التغير والحدوث فهي متشابهات  يجب رده إلى محكماتها من القدم الازلي ، ومن ذلك المجيء في قوله تعالى { وجاء ربك والملك صفا صفا } فالمجيء المعهود هو الانتقال من مكان إلى مكان ، وهذا يستلزم كبر المكان الاول والثاني عن المتحرك فيهما ، والله اكبر من كل شيء ، وهو يستلزم التغير والله تعالى قديم بجناب ذاته وصفاته ، إذن كل ما اوهم التغير والحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه من القدم الأزلي

ومن تلك المقدمات : تقديس الله تعالى عن الحدود والغايات وعن الكون في المكان ، وعن جريان الزمان عليه ، الله تعالى له الوجود المطلق ، المقدس عن الحدود والغايات والبدايات والنهايات ، والمقدس عن الكون في المكان ، وعن جريان الزمان ، 

هناك وجود مقيد يتقيد بالمكان والزمان ، تحكمه قوانين المكان ، من الكون في المكان والتحيز في جهة من جهات المكان ، وهذا الوجود المقيد أصغر من المكان لان المكان يقهره ويحيط به ويحيزه ،   هذا الوجود المقيد تحكمه أيضا قوانين الزمان من الماضي والحاضر والمستقبل ، فهو لا يستطيع أن يعيد الماضي ولا أن يوقف الحاضر ولا أن يستعجل المستقبل ، هذا الوجود المقيد هو صفة المخلوق مهما كبر أو صغر من الفرش إلى العرش ومن الأرض إلى السماوات كل الخلائق محكومة بهذا الوجود الزماني والمكاني مقهورة به لا انفكاك لها عنه ، لا تخرج عن قوانين المكان فهي إن كانت في مكان فهي تخضع لقرب وبعد المسافات ، قريبة من مكان وبعيدة عن الآخر ، ويجري عليها الزمان قهرا ، لا يمكنها التصرف في الزمان فلا توقف الحاضر ولا تعيد المستقبل

أما الوجود الإلهي وجود الخالق فهو الوجود المطلق الذي لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان ، فالله تعالى له الوجود المطلق ، هذا ( الوجود المطلق ) لا يتقيد بالمكان ، ولا يجري عليه زمان ، فالماضي والحاضر والمستقبل منكشف على علمه وسمع وبصره وهو بكل شيء شهيد وبكل شيء محيط وبكل شيء عليم ومن كل خلقه قريب ليس كمثله شيء ، { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 ] ،

الخلائق عاجزة عن معرفة كنه الوجود الإلهي ، لأنها مخلوقة محدودة محدثة ، والمخلوق لا يدرك الخالق ، والمحدود لا يدرك المنزه عن الحدود ، والمحدث لا يدرك كنه القديم ، و ( نحن ) عاجزون عن إدراك وجود الروح التي لا تفارق جسد الإنسان ، إلا بآثار تلك الروح ، كما قال تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [ الإسراء : 85 ] ، و ( العقل ) لا يعرف الأشياء إلاّ بحدود وجودها ، والله تعالى منزّه في وجوده المطلق عن الحدّود ،  تعالى الله على الحدود والبدايات والنهايات والغايات ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ،  وأهل الحشو شفاهم الله بالعلم يكيفون الوجود مع ان الكيف ممتنع لانه مخلوق والمخلوق لا يحيط بالخالق ، شعار المسلمين الله له الوجود المطلق موجود بلا كيف موجود بلا حد ، موجود لا يحتاج في وجوده إلى مكان ، لا يحتاج لمكان يدير منه المملكة ، ولا يجري عليه في ملكه زمان ،

ومن تلك المقدمات : تقديس الله تعالى عن الجسمية ولوازم الجسمية من الأجزاء والأبعاض والصور والأشكال ،

( الجسم  ) هو الشيء المؤلف المركب من أجزاء ، وكلما كثرت تآليف ذلك الشيء وزاد حجمه كان أجسم من غيره ، قال تعالى { وزاده بسطة في العلم والجسم } ،  والجسمية تناقض الأحدية ، الله تعالى [ أحد ] لا جزء له ، و ( الأحدية المطلقة ) ، تعني التنزه عن الانقسام والكثرة والجزئية ، والاحد سبحانه منزه عن الأجزاء والأبعاض ، والله تعالى : [ صمد ] يستحل التركيب على جناب ذاته سبحانه ؛ لأنّ الشيء المركب من مجموعة أجزاء ،محتاج في وجوده إليها ، والمحتاج إلى غيره ناقص غير كامل ، محتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة ،   و ( الجسمية ) تعني التكون من أجزاء والله تعالى أحد صمد منزه عن الأجزاء والأعضاء ، الجسمية تعني قابلية الانقسام  والله تعالى أحد صمد منزه عن الانقسام لأن الانقسام دليل الخلق والنقص والحدوث ، و ( الجسمية )  تعني الاحتياج لأن الجسمية تتآلف من أجزاء وكل جزء يحتاج إلى الآخر والله تعالى هو الغني له كمال الغنى منزه عن النقص و الحاجة ،   و ( الجسمية ) تعني مماثلة الأجسام والله تعالى ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا احد  ، فهو سبحانه منزه عن الجسمية لقوله تعالى { ليس كمثلِه شيء } [سورة الشورى:11] ولو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام ،   و ( الجسمية )   دليل على كون صاحبها مخلوق محدود مقدر ، ويستحيل وصف ذات الله تعالى بها ولهذا تواترت أقوال علماء الأمة على نفي الجسمية عن الله سبحانه ماعدا شرذمة حقيرة من أهل التجسيم ، الجاهلين بما يستحيل وصف الله تعالى به من النقائص والعيوب التي تنزه الله عنها ،

الله تعالى هو المصور وجلّ المصوِرُ أن يكون مصَورا  وتعالى عن ذلك علوا كبيرا لأن الهيئة والصورة والتركيب والتأليف كل ذلك إنما يصح على الأجسام المحدودة والجواهر المخلوقة ، والتنزيه عن الصورة يعني بالضرورة التنزيه عن الأجزاء والأعضاء إذ الصورة تفيد التركيب وكل مركب محدث ، والباري سبحانه وتعالى ليس بمحدث ، فليس بمركب

أجمع أهل القبلة عدا المجسمة والمشبهة على تنزيه الله تعالى عن الأجزاء والأعضاء والجوارح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، قال تعالى: {قل هو الله أحد} (الإخلاص: 1) ، وقال تعالى: {والله الغني وأنتم الفقراء} (محمد: 38) ولو كان مركباً من الأجزاء والأبعاض لكان محتاجاً إليها وذلك يمنع من كونه غنياً على الإطلاق، فثبت بهذه الوجوه أن القول بإثبات الأعضاء والأجزاء لله محال

يتمسك الحشوية وتعلو أصواتهم بآيات ذكر فيها الوجه واليد والعين في القرآن الكريم ،  والإشكالية أن هذه الألفاظ تعني أجزاء من ذات وهذا استعمالها في اللغة أنها اجزاء من ذات وليست صفات ، فالعلم والقدرة والسمع والبصر صفات ومعاني ، أما الوجه واليد والعين فهي في حقيقة اللغة أجزاء من ذات والله تعالى هو الاحد الصمد المتصف بالأحدية  المطلقة ، وأخص خصائص الاحدية عدم قبول الكثرة والاجزاء والابعاض ، ولهذا صارت ألفاظ الوجه واليد والعين من المتشابهات لابد من فهم مجازاتها في اللغة العربية ، وفي القرآن الكريم ، لأنه أُنزل بلسان عربي مبين ،  وقد أجمع أهل القبلة عدا المجسمة والمشبهة على تنزيه الله تعالى عن الأجزاء والأعضاء والجوارح تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وأجمعوا على أنّ الوجه والعين واليد مما جاء ذكره في القرآن الكريم ليس من باب الأجزاء والأبعاض في جناب ذات الله ، ومن اعتقد ذلك فهو مجسم مشبه ضال ،

جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس منزه عن الصور  الأشكال التي تتصف بها ذوات المخلوقات ،  لأن الله تعالى هو المصور وجلّ المصوِرُ أن يكون مُصَورَاً  ، ولأن الهيئة والصورة والتركيب والتأليف كل ذلك إنما يصح على الأجسام المحدودة والجواهر المخلوقة ، ولان الصور لا تنتج إلا عن تأليف وتركيب ، قال تعالى : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ } [ الانفطار : 8 ] ، والتركيب يستحيل على الله تعالى ,  و صاحب الصورة لا يختص بصورة إلا بمخصص ، والمخصص هو الله تعالى المصور ، وهو تعالى يصور مخلوقاته كيف شاء ، وكل ما له صورة فهي علامة على كونه مخلوق مصور صوره خالقه , والله تعالى هو ( المصور ) خالق الصور ( ليس كمثله شيء ) ، كما أنّ الصورة تقتضي الكيفية ، وهي عن الله تعالى وعن صفاته منفية ، لذلك فإن الذي يجب علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة ،  ( الصورة ) تقتضي الكيفية ، وهي عن الله تعالى وعن صفاته منفية ، لذلك فإن الذي يجب علينا وعلى كل مسلم أن يعلمه أن ربنا ليس بذي صورة ولا هيئة ،  إذن كل ما ورد في الشرع مما يوهم الصورة والشكل فهو محمول على الصفة وليس الصورة بمعناها في اللغة من الأشكال والالوان والتخاطيط مما يدل على الخلق والحدوث والتركيب ، وكل ما له صورة فهي علامة على كونه مخلوق مصور صوره خالقه , والله تعالى هو ( المصور ) خالق الصور ( ليس كمثله شيء )

( الحاصل ) : التقديس المطلق ، الله موجود بلا كيف لا حد ولا صورة ولا شكل ولا مكان ولا يجري عليه زمان ، ويجب العلم بانّ  القرب من الخلق قرب صفات لا قرب ذات ، ويجب العلم بانّ  الإحاطة بالكون احاطة صفات لا إحاطة ذات ، ويجب العلم بانّ  الاستواء على العرش استواء صفات لا استواء ذات ، ويجب العلم بانّ  جناب الذات غيب الغيوب لا يدرك ولا يُكيف ، ليس كمثله شيء وليس كمثل وجوده وجود ،

( القاعدة العامة في الإلهيات ) :  أنّ كل ما عارض المحكم فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، كل ما عارض الأحدية المطلقة لجناب الذات من الصور والاجزاء والأبعاض متشابه يجب رده إلى محكمه  ،  وكل ما عارض الوجود المطلق لجناب الذات من الكون في مكان أن التقيد بالزمان أو الحد والمقدار متشابه يجب رده إلى محكمه ،  و كل ما أوهم التقيد بالزمان او المكان فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما عارض القدم الازلي من موهمات الحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما اوهم الحد والمقدار فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما أوهم المثلية لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما اوهم التغير والحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه من القدم الأزلي ،  وكل ما أوهم الاتحاد والحلول والاتصال والانفصال فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، و كل ما أوهم الفوقية الحسية والجهة المكانية فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  وكل ما أوهم الهيئات والكيفيات الحسية فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، كل ما أوهم النقص أو العيب أو الحاجة فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  الله موجود بلا كيف ، الله موجود بلا حد الله موجود بلا مكان ، الله لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء ، غيب الغيوب لا يدرك ولا يُكيف ، والعجز عن الإدراك إدراك ، ولا يحيطون به علما ، هذا هو ثمرة دراسة المقدمات الاعتراف بالعجز عن الادراك { لا تدركه الأبصار } ، وبلوغ التقديس المطلوب { ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك } ، وتصفية الاعتقاد من شوائب الحشو والتكييف والتجسيم ، الله موجود بلا كيف ، الله موجود بلا حد الله موجود بلا مكان ، الله لا يغيب عن شيء ولا يغيب عنه شيء ، غيب الغيوب لا يدرك ولا يُكيف ، والعجز عن الإدراك إدراك ،

حال المعاصرين من تلك المقدمات :  الكثير من المتصدرين – اليوم - للحديث عن عقائد اهل الإسلام ليسوا مؤهلين للحديث عنها بسبب الجهل بهذه المقدمات ، فمن هؤلاء الذين يجهلون تلك القواعد أو لم يستطيعوا فهمها ، أو لم يستطيعوا هضمها : الشيخ ابن تيمية وكل اتباعه ، والشيخ محمد بن عبد الوهاب وكل أتباعه ، ورموز السلفية المعاصرة : الشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والشيخ الفوزان والشيخ ربيع المدخلي ، والشيخ الحويني والشيخ محمد العدوي ، والمشايخ محمد حسان وبرهاني ورسلان ، والرضواني ، كل رموز السلفية المعاصرة ، على اختلافاتهم الفكرية ، كلهم يجهلون تلك المقدمات  ،  وهؤلاء لجهلهم بتلك المقدمات يُلحقون بطائفة مبتدعة تسمى الحشوية حذر منها علماء اهل السنّة والجماعة على مر عصور الإسلام ، هؤلاء الحشوية أهل جهل مركب في باب العقيدة ينسبون إلى الله تعالى الحد والمكان والصور والاشكال والتغير والحدوث ، ومذهب هؤلاء الجهلاء في باب العقيدة : تحديد الوجود الإلهي المطلق وتكييفه ، مع انهم يقولون بلا كيف ، ولكنهم يكيفون الوجود ، ويحدونه بجهة واحدة من جهات الكون المخلوق ، وعلى ذلك جعلوا المكان أكبر من ذات الرحمن ، وهم يقولون في كل صلاة الله أكبر ، وقالوا بسبب هذا التكييف الذي وقر في قلوبهم : أنّ الله تعالى موجود بذاته فوق العالم ، وأنّ العالم المخلوق تحته ،  وانه موجود ( بذاته ) على عرشه ، فكيفوا جناب الذات وحدوه بالمكان وحدوه بالعرش المحدود ، مع أن  قولهم : ( استوى بذاته )  لم يأت بها دليل من الشرع ، وإنما هي من افرازات بدعة الحشو والتكييف التي ترسخت في أذهانهم ، بل الآية { ثم استوى على العرش يدبر الامر } ، فدل على انه استواء تدبير وربوبية لا استواء ذات ، كما يقولون ، وهؤلاء يعتقدون أنه تعالى متناه لاسيما من جهة التحت ، حيث يقابل العرش بظنهم ، وأشنع بدعهم قولهم بان جناب الذات الإلهي يقبل الحوادث ، وذهلوا عن دليل الخليل إبراهيم عليه السلام { لا أحب الآفلين } ، أي ان علة عدم الصلاحية للإلهية هي التغير وقبول الحوادث ، ويقولون : بأنه  ينزل إلى السماء الدنيا نزولاً حقيقياً بذاته ، وانه يتحرك في المكان ، ويعتقدون أنه يذهب ويجيئ بجناب ذاته ، وديدنهم الحديث حول صفات الوجه واليدين والعينين والقدم والساق بما يُخيل أنّها أجزاء من الذات ، وليست صفات منزهة عن الجارحة والجسمية ، ويدندون حول وصف لله تعالى بالحد والنهاية والحدوث والتغير وقبول الحوادث ، وهل بعد تلك العقائد الفاسدة يبقى لنا شيء من التقديس الذي حبى الله تعالى به أمة التسبيح والتنزيه ،   ( المصيبة ) أن أكثر هؤلاء يتدثرون بلباس أهل السنة وهم منها عراء ، وينتسبون إلى السلف والسلف الكرام منهم براء ،  أهل الحشو أهل جهل مركب ، يرفعون راية التمسك بالكتاب والسنّة ، ويصولون بها على أهل العلم والفقه المتخصصين في علوم الدين ، ولذلك فهم قطاع طرق على الكتاب والسنة وعلى علوم الدين في صورة المدافعين عن الدين ، يرومون هدم صروح التخصص العلمي الإسلامي القائمة على علوم الدين ،

هؤلاء يعتقدون التجسيم ويحاربون علم التقديس ، ويتصدرون للحديث عن جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس ، ويتمسكون بما يوحي بشكل الذات ، ولذلك يلوكون ألسنتهم دائما بذكر الوجه والعين واليد والأصابع والانامل لأنها في الحقيقة أجزاء من ذات وليست صفات ، فلو كان له الوجه على الحقيقة لكان جزءا من جناب ذاته وليس من صفاته لان العرب تستعمل الوجه للجارحة ولا تستعمله كصفة إلا مجازا ، وتستعمل اليد كجزء من ذات وتستعمل القدرة كصفة للذات ، فإن كان له يد على الحقيقة المستعملة من لغة العرب  كان جزءا من ذات ، والله له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول الانقسام والأجزاء والابعاض ،  فهذا هو الفرق بين العلم والسمع والبصر وبين الوجه والعين واليد ، واهل الحشو يلوكون بذكر الاستواء والنزول والمكان والزمان والحد وكلها تتعلق بشكل الذات ، وتكييف الذات ، وهم أهل زيغ يرومون تكييف الذات بتتبع المتشابهات ، فضح الله تعالى ما في قلوبهم من الزيغ والضلال بقوله تعالى : {  فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } ، والدليل على ذلك ان كل مؤلفاتهم تتبع لهذه للمتشابهات : باب الوجه باب اليد باب العين باب الساق باب الاستواء باب النزول باب المجيء ، كلها تتعلق بتكييف الذات وليس الصفات ،

هذا هو حال السلفية المعاصرة ، الحشوية بالمصطلح القديم ، وهم يتصدرون للحديث عن جناب الذات وهم يجهلون علم التقديس ، مع أنه حرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للحديث عن عقيدة أهل الإسلام ، لأنّ قواعد التقديس والتنزيه هي مبادئ الفقه في العقيدة ، وهذا هو الفقه الذي لا يحل لأحد أن يتكلم في علم الإلهيات إلا وهو ملم به ،  والذهول عنه يؤدي إلى قصور واضح في الإلمام بما يجب وما يجوز وما يستحيل في ذات الله تعالى ،  وإلى الوقوع في بدعة الحشو على حساب التقديس ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اجتنابه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ،  سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 

عدد الزيارات 108

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا