جديد الموقع

من تأويلات السلف الصالح للمتشابهات - من كتاب أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم مميز


الثلاثاء, 06 تشرين2/نوفمبر 2018 11:59 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

من تأويلات السلف الصالح للمتشابهات

 

آيات الصفات منها آيات محكمات تدل على الكمال من كل وجه ، وهناك آيات متشابهات يؤدي إثبات ظواهرها إلى نسبة النقص أو العجز أو الحدوث أو القصور إلى ذات الله تعالى وصفاته ، فمن المحكم - على سبيل المثال - ( صفة العلم ) وهي صفة كمال من كل وجه ، وضدها الجهل وهو مستحيل على جناب الله تعالى ، و ( صفة القدرة ) وهي صفة كمال من كل وجه وضدها  ( العجز ) ، وهو مستحيل على جناب الله تعالى ، وما أكثر الصفات المحكمة التي تدل على وجوه الكمال والجلال والإكرام لله تعالى كما أنّ جميع الأسماء الحسنى الثابتة في حق الله تعالى فهي تدل على صفات محكمة لله تعالى ، أما المتشابهات فهي ( الأخبار ) التي توهم النقص أو العجز أو العيب في حق الله تعالى ولا يوحي إثباتها بإثبات الكمال من كل الوجوه ، وتلك المتشابهات أقسام : فمنها نصوص توهم الجارحة والتبعض والتجزئ إلى ذات الله تعالى  كالوجه والعين واليد ، وهذه تعارض الأحدية التي تمنع من قبول الأبعاض والاجزاء ، وهناك آيات توهم التغير والحدوث كالمجيء والإتيان والنزول والاستواء ، وهذه تعارض القدم الازلي لله ،  وللسلف الكرام في هذه المتشابهات مذهبان ،

 

المذهب الأول : تفويض المعنى المُراد من المتشابهات : تروى هذه المتشابهات كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف ولا معنى ويوكل علمها إلى الله تعالى ويعتقد مع ذلك تنزيه الله تعالى عن الشبيه والمثيل ، روى الخلال بسند صحيح عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه قال في مثل هذه النصوص : (نؤمن بها ونصدق ولا كيف ولا معنى) اهـ ، وروى الإمـام الحـافظ البيهقي بسنده عن الإمام الأوزاعي قال : (كل ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته والسكوت عليه) اهـ ،  [ الاعتقاد ص / 93] ، وقال السيوطي : (من المتشابه آيات الصفات ،  ،  وجمهور أهل السنة منهم السلف وأهل الحديث على الإيمان وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نفسرها مع تنزيهنا له - تعالى - عن حقيقتها) اهـ ، [ الإتقان في علوم القرآن 2 / 10  ] ،

 

المذهب الثاني للسلف في المتشابهات هو حمل المتشابهات على أمهاتها من المحكمات ، وذلك بتأويل النصوص وفق ما تسمح به قواعد اللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم : والتأويل نوعان تأويل لسبب حقيقي تلزم به قواعد التقديس المستمدة من الكتاب والسنة ، فهذا تأويل شرعي صحيح ، ورد عن السلف الكرام بضوابط حكيمة ، وهناك تأويل آخر للتلاعب بحقائق الدين والعقيدة ، وهذا ( تعطيل ) وليس تأويل ، وهذا ما اتهمت به الفرق الضالة كالجهمية والباطنية والمعتزلة ، وهذا ( التعطيل ) لا يختلف على منعه وحرمته اثنان من علماء أهل السنة والجماعة ، أما ( التأويل الصحيح بضوابطه ) ،  فهذا قد ورد عن السلف الكرام ، وسارت به الركبان من علماء أهل السنة والجماعة بما لا مجال لدفعه البتة أبدا   ، ومن تأويلات السلف الصالح للمتشابهات

( 1 ) تأويل ابن عباس رضي الله عنهما للكرسي بالعلم:  جاء في تفسير الطبري (3 / 7) عند تفسيره لآية الكرسي ما نصّه (اختلف أهل التأويل في معنى الكرسي الذي أخبر الله تعالى ذكره في هذه الآية أنه وسع السموات والأرض، فقال بعضهم: هو علم الله تعالى ذكره.... وأما الذي يدُلُّ على ظاهر القرآن فقول ابن عباس الذي رواه جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير أنه قال: هو علمه..) اهـ.

( 2 ) تأويل ابن عباس رضي الله عنهما  لمجيء الرب جلّ وعزّ:  جاء في تفسير النسفي رحمه الله تعالى (4 / 378) عند قوله تعالى ( وجاء ربك والمَلَك صفّاً صفَّا ) ما نصّه (هذا تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبيين آثار قهره وسلطانه، فإن واحداً من الملوك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة ما لا يظهر بحضور عساكره وخواصّه، وعن ابن عباس: أمره وقضاؤه) اهـ. 

( 3 ) تأويل ابن عباس رضي الله عنهما للفظ (الأعين):  قال تعالى ( واصنع الفلك بأعيننا ) قال رضي الله عنه: بمرأى منا (تفسير البغوي 2 / 322). وقال تعالى ( واصبر لحكم ربك فإنّك بأعيننا )قال رضي الله عنه: نرى ما يعمل بك (تفسير الخازن 4 / 190).

 ( 4 ) تأويل ابن عباس رضي الله عنهما للفظ (الأيد):  قال تعالى ( والسماء بنيناها بأييد )قال رضي الله عنه: بقوّة وقدرة (القرطبي17 / 52) ،

( 5 ) تأويل ابن عباس رضي الله عنهما لقوله تعالى ( الله نور السموات والأرض ) :  جاء في تفسير الطبري (18/135) ما نصّه ( عن ابن عباس قوله ( الله نور السموات والأرض )  يقول : الله سبحانه هادي أهل السموات والأرض ).

( 6 ) تأويل ابن عباس رضي الله عنهما للفظ (الساق):  قال تعالى ( يوم يُكشف عن ساق ) قال رضي الله عنه: عن كرب شديـد (الطبري 29 / 38، القرطبي 18 / 249)

( 7 ) تأويل ابن عباس رضي الله عنهما للفظ (الجنب):  قال تعالى: ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله ) قال رضي الله عنه: تركت من طاعة الله وأمر الله وثوابه (روح المعاني الآية 56 من الزمر).

( ثانيا ) : تأويلات التابعين : أذكر منها عشرة امثلة ، وقد اوصلها بعضهم إلى ثلاثمائة تأويل ، وأقل القليل من ذلك يكفي لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ،

( 1 ) تأويل مجاهد والسدي للفظ (الجنب):  جاء في تفسير الطبري رحمه الله (24 / 19) عند قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله )  قال مجاهد: في أمر الله، وقال السدي: على ما تركت من أمر الله.

( 2 ) تأويل الضحاك وقتادة وسعيد بن جبير للفظ (الساق):  جاء في تفسير الطبري (29 / 38 – 39) عند قوله تعالى ( يوم يُكشف عن ساق )  قال الضحاك: هو أمر شديد، وقال قتادة: أمر فظيع وشدّة الأمر، وقال سعيد: شدة الأمر.  وقال الإمام الطبري قبل هذا بأسطر: (قال جماعة من الصحابة والتابعين من أهل التأويل: يبدو عن أمر شديد) اهـ.

( 3 ) تأويل سفيان الثوري وابن جرير الطبري للاستواء:  قال الإمام الطبري (1 / 192) في تفسير قوله تعلى ( ثم استوي إلى السماء ) بعد أن ذكر معاني الاستواء في اللغة، ما نصّه: (علا عليهن وارتفع، فدبرهن بقدرته....علا عليها علو ملك وسلطان، لا علو انتقال وزوال)  ،  وأوّل سفيان الثوري الاستواء على العرش: بقصد أمره، والاستواء إلى السماء: بالقصد إليها (مرقاة المفاتيح 2 / 137).

( 4 ) تأويل مجاهد والضحاك وأبي عبيدة للفظ (الوجه):  قال تعالى ( فأينما تولُّوا فثم وجه الله ) قال مجاهد رحمه الله: قبلة الله. (الطبري 1 / 402، الأسماء والصفات للبيهقي ص/309، وصححه ابن تيمية عنهما كما في العقود الدرية ص/247ـ248) ،  وقال الضحاك وأبو عبيدة في قوله تعالى ( كلُّ شـئ هالك إلا وحهه ) أي إلا هو (دفع شبه التشبيه ص / 113).

( 5 ) تأويل الإمام الشافعي رضي الله عنه للفظ (الوجه):  حكى المزني عن الشافعي في قوله تعالى (فثم وجه الله) قال: يعني والله أعلم فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه. (الأسماء والصفات للبيهقي ص/309).

( 6 ) تأويل الإمام الطبري للفظ (العين):  قال رحمه الله في تفسير قوله تعالى ( ولتصنع على عيني ) بمرأى مني ومحبة وإرادة (16 / 123).

( 7 ) تأويل الإمام مالك بن أنس رضي الله عنه لحديث النزول:  سئل الإمام مالك - رحمه الله - عن نزول الرب عزّ وجلّ، فقال (ينزل أمره - تعالى - كل سَحَر، فأما هو عزّ وجلّ فإنه دائم لا يزول ولا ينتقل سبحانه لا إله إلى هو) اهـ.  (التمهيد 7 / 143، سير أعلام النبلاء 8 / 105، الرسالة الوافية لأبي عمرو الداني ص/136، شرح النووي على صحيح مسلم 6 / 37، الإنصاف لابن السيد البطليوسي ص / 82).

( 8 ) تأويل الإمام أحمد رضي الله عنه مجيء الله تعالى:  جاء في كتاب البداية والنهاية للإمام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى (10 / 361) ما نصّه:  (روى البيهقي عن الحاكم عن عمرو بن السماك عن حنبل أن أحمد بن حنبل تأوّل قول الله تعالى ( وجاء ربك ) أنه جاء ثوابه. ثم قال البيهقي: وهذا إسناد لا غبار عليه) اهـ.  ،  ونقل الحافظ ابن الجوزي عن القاضي أبي يعلى عن الإمام أحمد في قولـه تعالـى: ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) أنه قال: المراد به قدرته وأمره. قال: وقد بيّنه في قوله تعالى ( أو يأتي أمر ربك )  ومثل هذا في القرآن ( وجاء ربك ) قال: إنما هو قدرته. (دفع شبه التشبيه ص/ 141).

( 9 )  تأويل الحسن البصري رضي الله عنه:  قال رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: ( وجاء ربك ) جاء أمره وقضاؤه. وعن الكلبي: جاء حكمه (تفسير البغوي 4 / 454).  وعنه رضي الله عنه في قوله تعالى ( أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) قال: في طاعة الله. (انظر روح المعاني تفسير الآية 56 من سورة الزمر).

( 10 ) تأويل الإمام البخاري رضي الله عنه للضحك:  قال الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى - في كتـاب " الأسمـاء والصفـات " (ص / 470): (باب ما جاء في الضحك.. عن أبي هريرة أن رسول الله صلى عليه وسلم قال: " يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة..." قال: قال البخاري معنى الضحك الرحمة. قال أبو سليمان – يعني الخطابي - قول أبي عبد الله قريب، وتأويله على معنى الرضى لفعلهما أقرب وأشبه، ومعلوم أن الضحك من ذوي التمييز يدلُّ على الرضى، والبشر والاستهلال منهم دليل قبول الوسيلة، ومقدّمة إنجاح الطَّلِبة، والكرام يوصفون عند المسألة بالبشر وحسن اللقاء، فيكون المعنى في قوله " يضحك الله إلى رجلين " أي يُجزل العطاء لهما لأنه موجَب الضحك ومقتضاه)’اهـ.  قال الحافظ ابن حجر (فتح الباري 6 / 486) مؤكداً مؤيداً لما ذهب إليه أبو سليمان الخطابي والأعلام المنزهون العارفون بالله تعالى:  (قلت ويدلّ على أن المراد بالضحك الإقبال بالرضا تعديته بـ " إلى "، تقول: ضحك فلان إلى فلان. إذا توجّه إليه طلْق الوجه مظهراً للرضا به) اهـ.  ، وتأويل الإمام البخاري للفظ (الوجه):  قال الإمام البخاري - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى ( كلّ شـئ هالك إلا وجهه ) إلا ملكه. ويقـال: إلا ما أريـد به وجـه الله (الصحيـح كتـاب التفسيـر سـورة القصص، فتح البـاري 8 / 364) اهـ.  ،  هذه بعض تاويلات السلف ، وأقل القليل من ذلك يكفي لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ، ولمعرفة المزيد في هذا الباب يُرجع إلى كتاب كتاب أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم ، كتاب أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة وأدلتهم  ، تأليف الشيخ حمد السنان ، والشيخ فوزي العنجري حفظهما الله تعالى ،

 

عدد الزيارات 60 آخر تعديل على الخميس, 06 كانون1/ديسمبر 2018 16:04

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا