جديد الموقع

محاضرات في علم الإلهيات ( 28 ) جناب الذات الإلهي والأسماء الحسنى - مجدي محمد علي مميز


السبت, 16 شباط/فبراير 2019 08:36 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

محاضرات في علم الإلهيات ( 28 ) جناب الذات الإلهي والأسماء الحسنى - مجدي محمد علي

( حرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للحديث عن عقيدة أهل الإسلام ، لأن هذا هو الفقه الاكبر الذي لا يحل لأحد أن يتكلم في عقائد المسلمين إلا وهو ملم به )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، أتناول في هذه المقدمة : جناب الذات الإلهي والأسماء الحسنى  ،  أقول وبالله التوفيق :

[ ]  الله تعالى له الأسماء الحسنى ، التي لها الكمال المطلق في الحسن والجلال والإكرام ، تقدست أسماؤه ، وتعالت صفاته ، قال تعالى : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى  } [ سورة طه : 8 ] و قال تعالى { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [ سورة الْأَعراف : 180 ]

[ ]  قال تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ) [ الأعراف : 180 ]  جعل الله تعالى الأسماء الحسنى لكي ندعوه بها ولكي نعرفه بها ، فالأسماء تدل على المسمى ، وأمرنا ان نبتعد عن الذين يلحدون في أسمائه فقال تعالى : {  وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون  } ، والإلحاد في الأسماء الحسنى يكون بإثبات المشاركة لأحد من الخلق في هذه الأسماء أو بعضها بنفس معناها ومدلولها ، ومن ذلك ما كان يفعله المشركون من تسمى المعبودات الباطلة بما تسمى به الله تعالى من الأسماء الحسنى ، وذلك  كتسميتهم اللات من الإله ، والعزَّى من العزيز ، ومنَاةَ من المنَّان، وتسميتهم للأصنام آلهة ، يضاهئون بذلك أسماء الله تعالى الحسنى ، ومنها اعتقادهم أن من أسماء آلهتهم العزيز والنصير ، وأن من صفات آلهتهم النصرة والعزة ، كما قال تعالى : { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ } [ يس : 74 ] ، وقال تعالى : { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا  } [ مريم : 81 ] ومن الإلحاد في أسماء الله تعالى الحسنى أيضاً أن يسمى الله تعالى بما لا يليق به من الاسماء ،  ومن ذلك تسميةُ النَّصارى له ( الأب ) ، وتسميتهم له  ( الابن ) ، وهو تعالى أحد صمد كما قال تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ  } ،

[ ]  العلم بأسماء الله تعالى الحسنى أشرفُ العلوم لأنها تتعلق بمعرفة الله تعالى ومعرفة صفاته العلى ،  وكل اسم من أسماء الله الحسنى يدل على صفة علية يتصف بها الله عز وجل فالرحيم سبحانه متصف بالرحمة التي يرحم بها عباده ورحمته وسعت كل شيء ، والقدير جل شأنه متصف بالقدرة التي يدبر بها ملكه فلا يعجزه شيء والغفور تبارك وتعالى متصف بالمغفرة التي بها يغفر للتائبين والمنيبين ، لا إله إلا هو ، العليم الذي كمال العلم ، العزيز الذي له العزة التي لا تضام ، العظيم الذي له العظمة التي لا ترام ، القدير الذي له القدرة المطلقة والمشيئة النافذة ، تعجز الكلمات عن حمد ذاته وعن عد أسمائه ، 

[ ]  من خصائص الإلهية : الكمال المطلق من جميع الوجوه ، قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى }  (  المثل الأعلى ) : الكمال المطلق الذي لا يشوبه نقص بأي وجه من الوجوه ، الكمال المطلق في جناب الذات وفي الأسماء والصفات والافعال ، ( الكمال المطلق ) لا يقبل الحد ولا التناهي ولا البدايات ولا النهايات ، ( الكمال المطلق ) لا حد له ، ولا اول له ، ولا آخر له ،  الحد معناه التناهي ، والتناهي نقص يضاد الكمال المطلق ، لأنّ الكمال المطلق أن لا يكون للشيء حد ونهاية ينتهي إليه ، وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه ،  الكمال المطلق أكبر من كل تصور ، وأكبر من كل حد ، وأكبر من كل مقدار ، وأكبر من كل نهاية ، الله تعالى له الكمال المطلق في جناب الذات والأسماء والصفات ، له الكمال المطلق في جناب ذاته وأسمائه وصفاته ، (  الكمال المطلق ) لا يقبل زيادة ولا نقصان لأنه لو قبل الزيادة كان قبلها ناقصا ويتقدس الإله عن النقص ، ولو قبل النقصان لم يكن إلها له الربوبية والإلهية ، ( الكمال المطلق ) : لا يقبل التغير ولا الحدوث ، لأنه إن تغير تغير إلى زيادة أو نقصان لأنه ، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان ، لو قبل النقص لم يكن إلها له الكمال المطلق ،

[ ]  الأسماء الحسنى تدل على الكمال المطلق لله ،  هو  : (  القدوس  ) المنزه عن العيوب والآفات ومظاهر النقص التي تنافي الكمال المطلق ، وهو : ( السّلام  ) من كل آفة وعيب وذم ونقص ينافي الكمال ، هو الغني الذي كمل في غناه ، فلا يحتاج إلى أحد ، وهو الحميد الذي استحق الحمد بجناب ذاته وعلو صفاته وكريم فعاله ، وهو الكريم الذي بيده الخير ، والخير كله بين يديه والشر ليس إليه ، وهو الحكيم لا يجري على أفعاله الغلط ، وهو ( الصمد ) أي السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي سُؤْدَدِهِ ، والْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ عَظُمَ فِي عَظَمَتِهِ، والْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ ، له الكمال المطلق في جناب ذاته وأسمائه وصفاته ،

[ ]  كل اسم من أسماء الله الحسنى يدل على صفة كاملة لها الكمال المطلق يتصف بها الله عز وجل فالرحيم سبحانه متصف بكمال الرحمة التي يرحم بها عباده ورحمته وسعت كل شيء ، والقدير جل شأنه متصف بكمال القدرة التي يدبر بها ملكه فلا يعجزه شيء ، العليم الذي كمال العلم فلا يغيب عنه شيء ، والعزيز الذي له العزة التي لا تضام ، والعظيم الذي له العظمة التي لا ترام ، تعجز الكلمات عن حمد ذاته وعن عد أسمائه ،  وعن الاحاطة بصفاته لأنها لها الكمال المطلق الذي هو فوق الحد والحصر

[ ]  من كماله المطلق في أسمائه الحسنى : انه تقدست أسماؤه الحسنى عن العد والحصر ، ولهذا جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : (( أسألُكَ بكُلِّ اسم هُوَ لَكَ سَمَّيتَ به نَفْسَكَ أوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا منْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرتَ به في عِلْمِ الغَيبِ عِنْدَكَ )) [ أخرجه أحمد ] ، أسماؤه الحسنى سبحانه لا حد ولا غاية ولا نهاية ، لأنها أسماء الثناء على الله ، ولا يحصي الثناء على الله إلا الله . وقد جاء في الحديث (( لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )) [ أخرجه أبو داود  ] ،  له كمال الرحمة لان من أسمائه الحسنى : الرَّحمنُ الرَّحيمُ ، وله كمال القدرة لان من أسمائه الحسنى : القادر والمقتدر والقدير ، وله كمال الملك لان من أسمائه الحسنى :  الملك والمالك ومالك الملك ، وله كمال العلم لان من أسمائه الحسنى : العليم وعلام الغيوب ، وعالم السر وأخفى ، وله كمال العظمة لان من أسمائه الحسنى : العظيم والجليل والكبير والعلي والمجيد ، وله كمال الهيمنة والجلال لان من أسمائه الحسنى : المُهَيمِنُ والعَزِيزُ والجَبَّارُ والمُتَكَبِّر والقاهر والقهار ، وله كمال التدبير والتصريف  لان من أسمائه الحسنى : القَابِضُ البَاسِطُ والخافضُ الرَّافِعُ والمعزُّ المذِل ، والمُبْدِيءُ المُعِيدُ والمُحْيِي المُمِيتُ وله كمال الإكرام لان من أسمائه الحسنى : الكريم والصبور والشكور والغفار والغفور والحليم والمجيب والودود والحيي والستير ، 

[ ] له كمال الوجود المطلق لان من أسمائه الحسنى : الأوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والبَاطِنُ ، تلازم الاسمين ( الأول الآخر ) : يدل على كمال الوجود القاهر للزمان فلا يجري عليه زمان ، وتلازم الاسمين ( الظاهر الباطن ) : يدل على كمال الوجود القاهر للمكان ، فلا يحويه مكان ، وله الكمال المطلق في مشيئته وإرادته لأنه فعال لما يريد ما شاء الله كان وما لم يشأ لا يكون ، من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، وله الكمال المطلق في شهوده وإحاطته بخلقه لأنه  الشهيد ولأنه السميع ولأنه البصير ولأنه القريب ولأنه المجيب ، وله الكمال المطلق في أحديته وصمديته هو الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ،  وله الكمال المطلق في غناه لأنه الغني الحميد ولأنه الحي القيوم ،  وله الكمال المطلق في تفرده لأنه ليس كمثله شيء ، { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } ،   وله الكمال المطلق في ربوبيته ، لأنه الخالق البارئ المصور ولأنه الرزاق والفتاح ولأنه ، وله الكمال المطلق في إلهيته لا إله إلا هو ولا ند له ولا شريك له ،

[ ]  تقدست أسماء الله الحسنى عن العد والحصر ، لانها تابعة لجناب ذاته ، كمال مطلق لا حد ولا عد ، ولا ابتداء ولا انتهاء ، ومن أحصى من هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعين اسماً دخل الجنة لما أخرجه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم (( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ))  [متفق عليه ] ، ومقصود الحديث أن من أحصى هذا القدر من أسماء الله الحسنى دخل الجنة ، وليس المراد من الحديث حصر الأسماء في هذا العدد ، وذلك لأن أسمائه الحسنى سبحانه لا حد ولا غاية ولا نهاية ، لأنها أسماء الثناء على الله ، ولا يحصي الثناء على الله إلا الله . وقد جاء في الحديث (( لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك )) [ أخرجه أبو داود  ] ،

[ ]  وردت ثلاث روايات في إحصاء الأسماء الحسنى ، الرواية الأولى وهي الأشهر من رواية ( الوليد بن مسلم ) أخرجها التِّرْمذيُّ في سُنَنه ، وهي أصح شيء في الباب ، وروايته كما جاءت في سنن الترمذي عَن أبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه  قَالَ : قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ لله تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً مِائَةً غيرَ وَاحِدَةٍ مَنْ أَحْصَاها دَخَلَ الجَنَّة ، هُوَ الله الَّذِي لا إلَهَ إلاّ هُوَ الرَّحمنُ الرَّحيمُ المَلِك القُدُّوسُ السَّلاَمُ المُؤْمِنُ المُهَيمِنُ العَزِيزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّر الخَالِقُ البَارِىءُ المُصَوِّرُ الغَفَّارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ الرَّزَّاقُ الفتَّاحُ العَلِيمُ القَابِضُ البَاسِطُ الخافضُ الرَّافِعُ المعزُّ المذِل السَّمِيعُ البَصِيرُ الحَكَمُ العَدْلُ اللّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ العَظِيمُ الغَفُورُ الشَّكُورُ العَلِيُّ الكَبِيرُ الحَفِيظُ المُقِيتُ الحَسِيبُ الجَلِيلُ الكَرِيمُ الرَّقِيبُ المُجِيبُ الْوَاسِعُ الحَكِيمُ الوَدُودُ المَجِيدُ البَاعِثُ الشَّهِيدُ الحَق الوَكِيلُ القَوِيُّ المَتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ المُحْصِي المُبْدِيءُ المُعِيدُ المُحْيِي المُمِيتُ الحَيُّ القَيُّومُ الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ القَادِرُ المُقْتَدِرُ المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ الأوَّلُ الآخِرُ الظَّاهِرُ البَاطِنُ الوَالِي المُتَعَالِي البَرُّ التَّوَّابُ المنتَقِمُ العَفُوُّ الرَّؤُوف مَالِكُ المُلْكِ ذُو الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ المُقْسِط الجَامِعُ الغَنِيُّ المُغْنِي المَانِعُ الضَّارُّ النَّافِعُ النُّورُ الهَادِي البَدِيعُ البَاقِي الوَارِثُ الرَّشِيدُ الصَّبُور )) ،

[ ]  هذه الرواية صححها ابن حبان والحاكم وحسنها النووي ، وقد زعم البعض أن الأسماء الحسنى مدرجه في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، أدرجها بعض الرواة في الحديث ،  وهذا الأمر مستبعد ، لأنّ الرواية قد تقبلها المتقدمون كالترمذي والحاكم وابن حبان ، وتلقاها أهل العلم بالحديث وعوَّل عليها جميع من شرح الأسماء الحسنى ، كالأئمة ابن العربي والبيهقي والغزالي والقرطبي والرازي وغيرهم ، غاية الأمر قد يكون هناك اضطراب في ذكر بعض الاسماء ، أو اسقاط بعضها سهواً  ،  ولعل هذا الاضطراب هو ما دعا البخاري ومسلم إلى الاقتصار على أصل الحديث دون سرد الأسماء ، ودعا البعض إلى الاجتهاد في إحصائها بعيدا عن حديث الترمذي ، لاسيما وأنه ترك أسماء حسنى وردت في القرآن كاسمه الرب واسمه الإله واسمه الأحد واسمه القريب ، واسمه النصير سبحانه ،

[ ]  ( شرح موجز لمعاني الأسماء الحسنى ) الدالة على جناب الذات الإلهي : 

[ ]  ( الله ) : اسم دال على الذات الجامعة لصفات الإلهية كلها ، ( الله ) : هو الاسم الذي تفرد به الحق سبحانه وخص به نفسه وجعله اول اسمائه ، واضافها كلها اليه فهو علم على جناب الذات الإلهي تعالى وتقدس ، سبحانه ( الله ) الجامع لجميع صفات الإلهية والربوبية ، واستحقاق العبودية ، الإله الحق المعبود لا إله إلا هو ولا رب للعالمين سواه  المتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلا ،  ( الله ) : هو الرب المعبود الذي له صفات الكمال ، وليس هناك في الوجود كلمة تصلح للاعتراف بوجود الإله الرب المعبود الحق الذي له الكمال المطلق والتقديس المطلق ، سوى كلمة ( الإله ) ، ولهذا لا يصلح لشهادة التوحيد ولا يجزئ عن شهادة الموحد ( لا إله إلا الله ) شيء سواها ، فلا يمكن أن يحل محلها قولنا ( لا رب إلا الله ) ، ولا قولنا ( لا معبود إلا الله ) ، ولا قولنا ( لا قادر ولا عليم ولا سميع ولا بصير إلا الله ) ،  لأنّ قول المسلم ( لا إله إلا الله ) يشمل ذلك كله ، ويزيد عليه ، فتوحيد الألوهية يدخل في معناه : توحيد جناب الذات تعالى وتقدس ، وتوحيد الأسماء والصفات والأفعال ، وتوحيد الربوبية فلا رب للكون سواه ، وتوحيد العبودية فلا معبود بحق سواه ، كل ذلك لله وحده لا إله إلا هو ،

[ ]  ( هُوَ الله الَّذِي لا إلَهَ إلاّ هُوَ ) : ( لا إله إلا هو ) : نفي وإثبات : نفي الند والشريك والكفء والمثيل عن الإله ، ونفي جميع صفات الربوبية والإلهية عما سوى الله ، واعتقاد أنه لا معبود بحق إلا هو ،  ولهذا كان من معاني شهادة التوحيد ( لا إله إلا الله  )  : أن نشهد باللسان ونعتقد بالجنان اعتقاداً جازماً لا يقبل التردد ولا الشك أنه لا ند ولا شريك ولا كفء ولا مثيل لله ، وأنّه واحد أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فإذا قال العبد ( أشهد أن لا إله إلا الله ) فمعناه أنه لا أعتقد إلها ربا مدبرا لهذا الكون متصرفا فيه إلا الله ولا أعتقد معبودا بحق تصرف إليه العبودية سوى الله ، ولا أعتقد كمالا إلا لهذا الإله الواحد الأحد المتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلى ، لا يكون في ملكه إلا ما يريد ، وليس له شريك ، جلّ عن أن تحيط به الافهام ، وتعالى عن أن تدركه الابصار ، أو تبلغه الأوهام ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ،

[ ]  الله لا إله إلا هو الرحمن الرحيم :  ( الرحمن ) : واسع الرحمة لخلقه مؤمنهم وكافرهم في معاشهم ومعادهم ، و ( الرحيم ) : دائم الرحمة المعطي من الثواب أضعاف العمل ، ولا يضيع لعاملٍ عملاً ، ولا يضيع أجر المحسنين ،  ( الرحمن الرحيم ) ذو الرحمة الواسعة العظيمة الدائمة التي وسعت كل شيء, وعمت كل حي, وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله فهؤلاء لهم الرحمة المطلقة , ومن عداهم فلهم نصيب منها ،

[ ]  [ ( الملك ) ( القدوس ) ( السلام ) ( المؤمن ) ( المهيمن ) ( العزيز ) ( الجبار ) ( المتكبر ) ]  ( الملك ) : المتصرف في ملكه كما يشاء ، والمستغني بنفسه عما سواه ، و ( القدوس ) : المنزه عن كل وصف يدركه حس أو خيال الطاهر المطهر عن الآفات ، و ( السلام ) : السالم من العيوب والنقائص الناشر سلامته على خلقه ، و ( المؤمن ) : المصدق نفسه وكتبه ورسله فيما بلغوه عنه المؤمن عباده من الخوف ، و ( المهيمن ) : المسيطر على كل شئ بكمال قدرته ، القائم على خلقه ، و ( العزيز ) : الغالب الذي لا نضير له وتشتد الحاجة إليه ، و ( الجبار ) : المنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل أحد ، و ( المتكبر ) : المتفرد بصفات العظمة والكبرياء ، المتكبر عن النقص والحاجة ،

[ ]  [ الخالق البارئ المصور ] :  ( الخالق ) : المبدع لخلقه بإرادته على غير مثال سابق ، ( البارئ ) : المميز لخلقه بالأشكال المختلفة بريئة من التفاوت وعدم التناسب. ، ( المصور ) : الذي أعطى لكل خلقٍ صورةً خاصة وهيئةً منفردة سبحانه هو وحده ، الخالق البارئ المصور ،

[ ]  [  ( الغفار ) ( القهار ) ( الوهاب ) ( الرزاق ) ( الفتاح ) ( العليم ) ] ( الغفار ) : الذي يستر القبيح في الدنيا ، ويتجاوز عنه في الآخرة ، و ( القهار ) : الذي يقهر الجبابرة بالإماتة والإذلال ، ولا مرد لحكمه ، و ( الوهاب ) : المتفضل بالعطايا ،المنعم بها دون استحقاق عليها  ، و ( الرزاق ) : خالق الأرزاق ، المتكفل بإيصالها إلى خلقه  ، و ( الفتاح ) : الذي يفتح خزائن رحمته لعباده ، ويعلي الحق ويخزي الباطل  ، و ( العليم ) : المحيط علمه بكل شئ ، ولا تخفي عليه خافيه  ،

[ ]  [ ( القابض ) ( الباسط ) ( الخافض ) ( الرافع ) ( المعز ) ( المذل ) ( السميع ) ( البصير ) ] :  ( القابض ) : قابض بِرّهُ عمن يشاء من عباده حسب إرادته ، و ( الباسط ) : ناشر بِرّهُ على من يشاء من عباده حسب إرادته ،  و ( الخافض ) : الذي يخفض الكفار بالأشقياء ويخفضهم على دركات الجحيم  ، و ( الرافع ) : الرافع المُعلّي للأقدار ، يرفع أولياءهُ بالتقريب في الدنيا والآخرة ، و ( المعز ) : المعز المؤمنين بطاعته ، الغافر لهم برحمته المانح لهم دار كرامته ، و ( المذل ) : مذل الكافرين بعصيانهم ، مبوأ لهم دار عقوبته  ، و ( السميع ) : الذي لا يغيب عنه مسموع وإن خَفِيَ ، يعلم السر وأخفى  ،  و ( البصير ) : الذي يشاهد جميع الموجودات ولا تخفى عليه خافيه  ،

[ ]  [ ( الحكم ) ( العدل ) ( اللطيف ) ( الخبير ) ]  :  و ( الحكم ) : الذي إليه الحكم ولا مرد لقضائه ، ولا معقب لحكمه  ، و ( العدل ) : الذي ليس في قوله أو ملكه خلل ، الكامل في عدالته  ، و ( اللطيف ) : البَرُّ بعباده ، العالم بخفايا أُمورهم ، ولا تدركُهُ حواسهم ، و ( الخبير ) : العالم بكل شئ ظاهره وباطنه ، فلا يحدثُ شئٌ إلا بخبرته  ،

[ ]  [ ( الحليم ) ( العظيم ) ( الغفور ) ( الشكور ) ( العليُّ ) ( الكبير ) ] : ( الحليم ) : الذي لا يعجل الانتقام عجلةً وطيشاً مع غاية الاقتدار  ، و ( العظيم ) : الذي لا تصل العقول إلى كُنْهِ ذاته وليس لعظمته بداية ولا نهاية  ، و ( الغفور ) : الذي لا يؤاخذ على ذنوب التائبين ، ويبدل السيئات حسنات  ،  و ( الشكور ) : المنعم على عباده بالثواب الجزيل على العمل القليل بلا حاجةٍ منه إليه. ،  و ( العليُّ ) : الذي علا بذاته وصفاته على مدارك الخلق وحواسهم  ، و ( الكبير ) : ذو الكبرياء والعظمة المتنزه عن أوهام خلقه ومداركهم  ،

[ ]  [ ( الحفيظ ) ( المقيت ) ( الحسيب ) ( الجليل ) ] :   ( الحفيظ ) : حافظ الكون من الخلل وحافظ أعمال عباده للجزاء وحافظ كتابه. ، و ( المقيت ) : خالق الأقوات موصلها للأبدان ، وإلى القلوب الحكمة المعرفة ، و ( الحسيب ) : الذي يكفي عباده حاجاتهم ويحاسبهم بأعمالهم يوم القيامة ، و ( الجليل ) : عظيم القدرة بجلاله وكماله في ذاته وجميع صفاته ،

[ ]  [ ( الكريم ) ( المجيب ) ( الواسع ) ( الحكيم ) ]  :  ( الكريم ) : الجواد المعطي الذي لا ينفد عطاؤه وإذا وعد وفي  ، و ( الرقيب ) : الملاحظ لما يرعاه ملاحظة تامة دائمة ولا يغفل عنه أبدا ، و ( المجيب ) : الذي يجيب الداعي إذا دعاهُ ويتفضل قبل الدعاء ، و ( الواسع ) : الذي وسع كُرْسِيُّهُ ورحمتُهُ ورزقه جميع خلقه  ، و ( الحكيم ) : المنزه عن فعل مالا ينبغي ، ومالا يليق بجلاله وكماله  ،

[ ]  [ ( الودود ) ( المجيد ) ( الباعث ) ( الشهيد ) ] : هو ( الودود ) : المتحبب إلى خلقه بمعرفته وعفوه ورحمته ورزقه وكفايته  ، و ( المجيد ) : الشريف ذاته الجميل أفعاله الجزيل عطاؤه ونواله ، و ( الباعث ) : باعث الموتى للحساب والجزاء وباعث رسله إلى خلقه  ، و ( الشهيد ) : العالم بالأمور الظاهرة والباطنة المُبيِّن وحدانيته بالدلائل الواضحة   ،

[ ]  [ ( الحق ) ( الوكيل ) ( القوي ) ( المتين ) ] :  هو ( الحق ) : حالق كل شئ بحكمة باعث من في القبور للجزاء والحساب ،  و ( الوكيل ) : الموكولُ إليه الأمور والمصالح ، المعتمد عليه عباده في حاجاتهم . ، و ( القوي ) : ذو القدرة التامة الكاملة ، فلا يعجز عن شئ بحال ، و ( المتين ) : الثابت الذي لا يتزلزل ، والعزيز الذي لا يغلب ، فلا يعجز بحال   ،

[ ]  [ ( الولي ) ( الحميد ) ] : هو ( الولي ) : المحب أولياءه الناصر لهم ، المذل أعداءهُ في الدنيا والآخرة ، و ( الحميد ) : المستحق للحمد والثناء لجلال ذاته وعلو صفاته وعظيم قدرته .،

[ ]  [ ( المحصي ) ( المبدئ ) ( المعيد ) ( المحيي ) ( المميت ) ]  هو ( المحصي ) : الذي لا يفُوتُهُ دقيق ولا يعجزهُ جليل ، ولا يشغله شئ عن شئ . ، و ( المبدئ ) : الذي بدأ الخلق وأوجده من العدم على غير مثال سابق ، و ( المعيد ) : الذي يعيد الخلق إلى الموت ثم يعيدهم للحياة للحساب ، و ( المحيي ) : الذي يحيي الأجسام بإجاد الروح فيها ، و ( المميت ) : هو الذي يميت الأجسام بنزع الرواح منها ،

[ ]  [ ( الحي ) ( القيوم ) ] :  ( الحي ) : المتصف بالحياة الأبدية ، فهو الباقي أزلاً وأبداً ، ( القيوم ) : القَيِّمُ على كل شئٍ بالرعاية له وتقوم الأشياء وتدوم به  ، ( الحي القيوم ) قيل هو الأسم الاعظم الذي إذا دعي به الله أجاب وإذا سئل به اعطى : الحي من له الحياة الكاملة المستلزمة لجميع صفات الذات، كالسمع والبصر والعلم والقدرة ، وغيرها من الصفات العلا ، والحياة المستلزمة لكمال الأفعال من الخلق والرزق والإحياء والإماتة ، هو الحي المطلق وكل حي سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله ، و ( القيوم ) هو القائمُ بنفسه المقيمُ لغيره المستغني عن كل ما سواه من جميع مخلوقاته ، و ( القيوم ) هو الذي قامت به السماوات والأرض وما فيهما من المخلوقات ، والقيوم هو القائم على كل نفس يحفظها ويحاسبها ويجازيها ، و ( القيوم ) المتسغني بذاته عن كل شيء ، ومنها استغناؤه عن المحل والمكان ،

[ ]  [ ( الواجد ) ( الماجد ) ] : هو ( الواجد ) : الذي يَجدُ كل ما يطلبه ويريده ، ولا يضل عنه شئ ، وهو ( الماجد ) : كثير الإحسان والأفضال، ذو المجد والشرف التام الكامل ،

[ ]  [  ( الواحد ) ( الاحد ) ( الصمد ) ] :  ( الواحد الأحد )  )  له الواحدية وله الأحدية ، والله تعالى [ واحد ] لا شريك ولا ند ولا كفء ولا مثيل له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله ، والله تعالى [ أحد ] لا جزء له منزه عن التركيب والأجزاء والأبعاض والجوارح ،  ،  ( الواحد ) : المتفرد ذاتاً وصفاتٍ وأفعالاً بالألوهية والربوبية ، و ( الاحد ) المقدس عن الابعاض والاجزاء ، المنفرد بالكمال المطلق والتقديس المطلق ، لا نظير له ولا مثيل ،  و ( الصمد ) : السيد المقصود بالحوائج على الدوام ، له الكمال المطلق ، الكامل في أوصافه ، ينتهي إليه منتهى الغنى والحمد والسؤدد  والكمال والجلال والإكرام ،

[ ]  [ ( القادر ) ( المقتدر ) ] :  ( القادر ) : المتفرد باختراع الموجودات المستغني عن معونة غيره بلا عجز ، ( المقتدر ) : الذي يقدر على ما يشاء ، ولا يمتنع عليه شيء ، لا يعجزه شيء ، وهو على كل شيء قدير ،

[ ]  [ ( المقدم ) ( المؤخر ) و ( الأول ) ( الآخر ) ( الظاهر ) ( الباطن ) ] :  هو ( المقدم ) : مقدم أنبِياءَهُ وأولياءه بتقريبهم وهدايتهم معطيهم عوالي الرتب ، وهو ( المؤخر ) : مؤخر أعداءه بإبعادهم وضرب الحجاب بينه وبينهم

[ ]  [  هو ( الأول ) ( الآخر ) ( الظاهر ) ( الباطن ) ] : ( الأول ) : السابق للأشياء كلها الموجود أولاً ولا شئ قبله  ، و ( الآخر ) : الباقي بعد فناء خلقه جميعهم ولا نهاية له  ، و ( الظاهر ) : الظاهر بآياته وعلامات قدرته ، المطلع على ما ظهر من خلقه  ، و ( الباطن ) : المحتجب عن أنظار الخلق المطلع على ما بطن من خلقه ، تلازم الاسمين ( الأول الآخر ) : يدل على صفة كمال الوجود القاهر للزمان فلا يجري عليه زمان ، وتلازم الاسمين ( الظاهر الباطن ) : يدل على صفة كمال الوجود القاهر للمكان ، فلا يحويه مكان ،

[ ]  [ ( الوالي ) ( المتعالي ) ( البَرُّ ) ( التواب ) ] : هو ( الوالي ) : المتولي للأشياء المتصرف فيها بمشيئته وحكمته وينفذ فيها أمره ، وهو ( المتعالي ) : المتنزه عن صفات المخلوقين المرتفع عن صفات الناقصين ، وهو ( البَرُّ ) : الذي لا يصدر عنه القبيح العطوف على عباده المحسن إليهم ، و هو ( التواب ) : الذي يُيَسر للعصاه طريق التوبة ويقبلها منهم ويعفو عنهم  ،

[ ]  هو [ ( المنتقم ) ( العفو ) ( الرءوف ) ] : هو ( المنتقم ) : معاقب العصاه على أعمالهم وأقوالهم على قدر استحقاقهم  ، وهو ( العفو ) : الذي يصفح عن الذنوب ، ويترك مجازاة المسيئين إذا تابوا  ، وهو ( الرءوف ) : المنعم على عباده بالتوبة والمغفرة ، العاطف عليهم برأفته ورحمته . ،

[ ]  [ ( مالك الملك ) ( ذو الجلال والإكرام ) ] :  ( مالك الملك ) : القادر تام القدرة ، فلا مرد لقضائه ، ولا معقب لحكمه  ،  ( ذو الجلال والإكرام ) : صاحب الشرف والجلال والكمال في الصفات والأفعال . ، ( ذو الجلال و الإكرام )  صَاحِب الْعَظَمَة وَالْمِنَّة  ، هو الذي لا جلال ولا كمال إلا وهو له ولا كرامة ولا مكرمة إلا وهي صادرة منه فالجلال له في ذاته والكرامة فائضة منه على خلقه وفنون إكرامه خلقه لا تكاد تنحصر وتتناهى ،

[ ]  [ ( المسقط ) ( الجامع ) ] هو ( المسقط ) : العادل في حكمه ، المنتصف للمظلومين من الظالم بلا حيف أو جور .، وهو ( الجامع ) : جامع الخلق يوم القيامة للحساب والجزاء ،

[ ]  [ ( الغني ) ( المُغني ) ( المانع ) ] هو :  ( الغني ) : المستغني عن كل ما عداه ، المفتقر إليه من سواه ،  وهو ( المُغني ) : يُغني بفضله من يشاء من عباده ، وكل غني يرجع إليه ، وهو ( المانع ) : الذي يمنع بفضله من استحق المنع ويمنع أولياءه من الكافرين ،

[ ]  [ ( الضار ) ( النافع ) ] هو ( الضار ) : الذي يُنزل الضر على من يشاء من عباده بالعقاب وغيره ، لا يكون في ملكه إلا ما شاء وما يريد ، وهو ( النافع ) : الذي يعم جميع خلقه بالخير ويزيد لمن يشاء ،

[ ]  [ ( النور ) ( الهادي ) ( البديع ) ( الباقي ) ] : هو ( النور ) : المنزه عن كل عيب المُنوِّر ذا العماية ، المرشد الغاوين ، و ( الهادي ) : هادي القلوب إلى الحق وما فبه صلاحها ديناً ودُنيا ،  و ( البديع ) : خالق الأشياء بلا مثالٍ سابق ، ولا نظير له في ذاته وصفاته ، و ( الباقي ) : دائم الوجود بلا انتهاء ، ولا يقبل الفناء ، لا يفنى ولا يبيد ولا يكون إلا ما يريد ،

[ ]  [ ( الوارث ) ( الرشيد ) ( الصبور ) ] : هو ( الوارث ) : الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء المُلاَّك  ، وهو ( الرشيد ) : الذي أرشد الخلق وهداهم إلى مصالحهم ويُصَرَّفهم بحكمته ، وهو ( الصبور ) : الذي لا يُعاجل بالعقوبة ، فيمهل ولا يهمل ،

[ ]  من أسماء الله تعالى الحسنى  التي جاءت في الكتاب والسنة ولم تُسرد في حديث الترمذي : [ ( الرب ) ( القريب ) ( الكافي ) ( النصير ) ( الحيي ، الستير ) ] : ( الرب ) المربي الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ، و ( القريب ) قريب من كل عباده ، بعلمه وسمعه وبصره ، وهو قريبُ الإجابة للدُّعاء ، قريبٌ من المحسنين ، وهو قربٌ يقتضي المحبَّةَ والنُّصْرة والإجابة ،  و ( الكافي والنصير ) كافي لأوليائه ونصير لأهل طاعته وولايته ،  و ( الحيي ، الستير ) ، مع كمال غناه وتمام قدرته على العبد يستحيي من هَتْك سَتره وفضيحته ، و يستحيي ممَّن يَمُدُّ يديه إليه أن يردَّهما صفرًا ،

[ ]  تقدست أسماء الله الحسنى عن العد والحصر ، لانها تابعة لجناب ذاته ، كمال مطلق لا حد ولا عد ، ولا ابتداء ولا انتهاء ، ومن أحصى من هذه الأسماء الحسنى تسعة وتسعين اسماً دخل الجنة لما أخرجه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم (( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ))  [متفق عليه ] ،

[ ]  جميع أسماء الله تعالى الحسنى عاملة في الوجود  :  الله تعالى له الأسماء الحسنى ، التي لها الكمال المطلق في الحسن والجلال والإكرام ، تقدست أسماؤه ، وتعالت صفاته ، قال تعالى : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى  } [ سورة طه : 8 ] ، والكون كله آثار وتجليات لأسمائه الحسنى  ) ،  

[ ]  جميع أسماء الله تعالى الحسنى عاملة في الوجود ،  كان الله تعالى في الازل بأسمائه الحسنى الدالة على علي صفاته وكريم أفعاله ، حيث لا مكان ولا زمان ولا خلق ، ولا أكوان ، كان الله وليس معه احد ، كان الله ولا موجود سواه ، فتجلت أسماؤه الحسنى التابعة لجناب ذاته بتجليات كان من أثرها خلق الاكوان والعوالم والمحدثات ،  بتجليات الاسماء الحسنى ظهر كل ظاهر من الاكوان والخلق ، وبطن كل باطن ، فليس في الوجود الحق سواه ، وكل ما نراه من عالم الخلق والامر والملك والملكوت إنما هي تجليات أسمائه ، وكل الاسماء عاملة منذ الازل ، ووجود هذه المخلوقات مع الاسماء كوجود الظل مع الأجسام ، فكما أن الظل مرتبط بمسببه ، فإن زال مسببه زال ، كذلك ارتباط الكون بما فيه مع تجليات الأسماء الحسنى ، ولهذا قال العارفون : وجودنا مع الأسماء الحسنى  كوجود الظلال للأشياء ، والسعيد من أسعده الله في الأزل والشقي من أشقاه الله في الأزل وإنما كلٌ يعمل لما هو مسخر له ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، هو الملك وهو المالك للملك والملكوت ، لا يسأل في ملكه عما يفعل والعباد يسألون ،

[ ]  وأختم ببيان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى : أقول وبالله التوفيق :  جاء ذكر اسم الله الأعظم في عدة أحاديث ، منها :

(  الحديث الأول ) ويسمى حديث بريدة وهو أصح ما في الباب ، روى أبو داود والترمذي وابن ماجة عن بريدة رضي الله عنه : (( أن رسول الله سمع رجلاً يقول : اللهم إني اسالك بأني أشهد أنك انت الله لا اله الا انت الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد ، فقال : لقد سالت الله تعالى باسمه الاعظم الذي اذا سئل به اعطى واذا دعي به اجاب )) [  أبو داود والترمذي وابن ماجة ، وقال ابن حجر : هذا الحديث ارجح ما ورد في الاسم الاعظم من حيث السند ] ، ومن هذا الحديث يتبين أن اسم الله الاعظم قد يكون ( الله ) وقد يكون كلمة التوحيد (لا اله الا انت ) ، وقد يكون (  الاحد الصمد ) ،

و [  الحديث الثاني ]  ويسمى حديث أنس ، أخرج أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد في المسند عن انس رضي الله عنه انه كان مع رسول الله جالساً ورجل يصلي ثم دعا :  اللهم إني أسالك بان لك الحمد لا اله الا انت المنان بديع السماوات و الارض يا ذا الجلال و الاكرام يا حي يا قيوم  ، فقال النبي : ( لقد دعا الله تعالى باسمه العظيم الذي اذا دعي به اجاب واذا سئل به اعطى )) ، ومن هذا الحديث يتبين أن اسم الله الاعظم قد يكون ( الله ) وقد يكون كلمة التوحيد ( لا اله الا انت ) ، وقد يكون : ( المنان بديع السموات والارض ) ، وقد يكون :  ( يا ذا الجلال والإكرام ) ، وقد يكون :  ( يا حي يا قيوم ) 

و ( الحديث الثالث ) ويسمى حديث أسماء رضي الله عنها فعن أسماء بنت يزيد بن السكن، قالت : سمعت رسول الله يقول في هاتين الآيتين ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) و ( الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) إن فيهما اسم الله الأعظم )) [ رواه أبو داوود والترمذي وصححه وحسنه الألباني ] ، ومن هذا الحديث يتبين أن اسم الله الاعظم قد يكون ( الله ) وقد يكون كلمة التوحيد ( لا اله الا هو ) ، وقد يكون : (  الحي القيوم ) ،

[ ]  الجمهور على أنه ( الله ) جل جلاله وتعالت أسماؤه ، لأنه الاسم الذي سمى به نفسه ، وهو أخص أسمائه إليه ، ولا يسمى أحد من خلقه به لا حقيقة ولا مجازاً  بخلاف غيره من الأسماء ، وكل الأسماء تابعة إليه ، وهو الاسم الأكثر عدداً في القرآن الكريم من جميع الأسماء الحسنى ، ولقد استفتح الله سبحانه وتعالى ثلاثاً وثلاثين آية من كتابه المجيد باسمه ( الله ) ، ومن خصائصُ اسم الله تعالى ( الله ) : أنَّه الأصلُ في أسماء الله، وسائر الأسماء مضافة إليه؛ {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } ،

[ ]  من خاصية الاسم ( الله ) أنَّ الألفَ واللامَ من بنية هذا الاسم ولم تدخل عليه للتعريف عنه؛ والدليلُ أنَّها تبقى مع دخول حروف النداء (يا الله)، وحروفُ النداء لا تَجْتَمع مع ألف لام التعريف؛ فَتَسْقُط؛ كما في بقية الأسماء (يا رحمن)؛ حيث لا يُقال: (يا الرحمن). وقيل: بل إن عدمَ سقوط (أل) التعريف عنه دليلٌ على أنَّ هذه المعرفةَ أبديةٌ لا تَزول ، ومن خاصية الاسم ( الله ) إذا حذفت الالف كان ( لله ) وإذا حذفت اللام كان ( له ) وإذا حذفت اللام الثانية كان ( هو ) ، وكله يدل على الله ،  كما أنَّه أَوَّلُ اسم في أَوَّل آية في القرآن: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة: 1، 2]؛ كما أنه آخر ما ذكر من الأسماء {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ} ،  كما أنّ الله تعالى خص ( الله ) و ( الرحمن ) بالذِّكْر عن غَيْرهما لشرفهما في قوله تعالى: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ  }  [الإسراء: 110] ، وإن كان اسم (الله) أشرفَ؛ لتَقَدُّمه في الذِّكر عن الرحمن، كما أنّ كلمة الشهادة التي تنقل من الكفر للإسلام لم يذكر فيها إلا هذا الاسم: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله)، ولا تصحُّ الشَّهادةُ بغيره ، ولعظم شَرَفه يَرْفَعُه اللهُ من الأرض في آخر الزمان إذا قبض روح المؤمنين؛ قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تَقُومُ الساعةُ عَلى أَحد يَقُولُ اللهُ الله )) [ أخرجه مسلم ح ( 393 ) ] ،  كما اختصَّ اسم الله تعالى ( الله ) بالأذان والتَّكْبير في الصلاة ،  كما اختصَّ اسم الله تعالى ( الله ) : أن الكافر لو قال لا إله هو لم يصح إسلامه ، أما إذا قال لا إله إلا الله صح إسلامه ، فوجب أن يكون هذا الاسم أشرف الأسماء ، كما اختصَّ اسم الله تعالى ( الله ) بقوله تعالى : { قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون } ، فإن الله أمر عبده بالإعراض عن كل ما سوى الله والاقبال بالكلية على عبادته ،  بأن يذكر هذا الاسم ، فدل على أن هذا الاسم أشرف الأسماء  ، اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وباسمك الأعظم الذي اذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به اعطيت ، نسالك أن تصلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، نسالك اللهم : اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

***

 

عدد الزيارات 85

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا