جديد الموقع

محاضرات في علم الإلهيات ( 29 ) جناب الذات الإلهي والصفات العلا - مجدي محمد علي مميز


السبت, 16 شباط/فبراير 2019 08:40 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

محاضرات في علم الإلهيات ( 29 ) جناب الذات الإلهي والصفات العلا - مجدي محمد علي

( حرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للحديث عن عقيدة أهل الإسلام ، لأن هذا هو الفقه الاكبر الذي لا يحل لأحد أن يتكلم في عقائد المسلمين إلا وهو ملم به )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، أتناول في هذه المقدمة :  بينان العلاقة بين جناب الذات الإلهي وصفاته العلا  : أقول وبالله التوفيق :

[ ]  كل ذات لها صفات تناسب حقائق الذات ، ولو تعرت ذات عن الصفات فلا يصح إطلاق لفظ الذات عليها ، لان من لوازم الذات أن يكون لها صفات تميزها عن غيرها من الذوات ، والصفات من جنس الذات ، فلما كانت ذات المخلوق محدثة محدودة ، كانت صفاته تابعة لذاته محدثة محدودة كذلك ، و ( جناب الذات الإلهي ) : له القدم والبقاء وله الأزلية والأبدية ، أول بلا  ابتداء وآخر بلا انتهاء ، كانت الصفات تابعة لجناب الذات فهي قديمة بلا ابتداء ، أزلية أبدية ، فلا بداية ولا نهاية ، ولا حد ولا غاية ، صفات مطلقة لها غاية الكمال والقدم أولية بلا ابتداء واخروية بلا انتهاء ،

[ ]  ( صفات الحق قديمة ) : ليست هي عين الذات ولا هي غير الذات ، بل الصفات للذات ، ولما كانت صفات المخلوق مكتسبة متغايرة ، يكتسبها حينا ويفقدها حينا آخر ، فهي غير الذات ، ظن اهل الجهل بالله وصفاته أن صفاتِه غيرُه ، وكيف تكون غيره وهي قديمة ، ولا قديم إلا الواحد الأحد ، وكيف تكون هي هو والصفات لا تقوم بنفسها وإنما بالذات ،

[ ]  القول الامثل أن نقول : الصفات لجناب الذات ، فلا هي هو ، ولا هي غيره ، بل هي له ، فليست هي عين الذات ولا هي غير الذات ، بل الصفات للذات ، تأخذ حكمها من حيث القدم والبقاء والكمال الذي لا يقبل أي زيادة ولا نقصان ، والكمال لا يقبل الزيادة أو النقصان فإن قبل الزيادة كان قبلها نقصا وإن قبل النقصان كان كفرا وإنما التغيير من صفات النقص والله منزه عن الحدوث والنقصان ،

[ ]  ليس كثرة الصفات دليل على تعدد القدماء ، بل الإله قديم واحد أحد بجناب ذاته ، وجناب ذاته تتصف بكمال صفاته ،  ( إن قلنا ) : صفاته عين ذاته فقد جعلنا الصفة عين الموصوف ، وجعلنا الموصوف عين الصفة ، وتصير الذات صفة والصفة ذات ، ويصير الذات معنى والمعنى ذات ، وهذا محال ، و ( إن قلنا ) : صفاته غير ذاته افترضنا وجود قدماء مع القديم وهذا تعدد للآلهة وهذا باطل محال ، وافترضنا وجود أشياء قديمة منفصلة عن الذات او متصلة به ، وهذا ايضا باطل محال لان الله تعالى أحد صمد له الاحدية المطلقة والصمدية المطلقة فلا أجزاء ولا ابعاض ولا تركيب ولا اتصال ولا انفصال ، وعلى ذلك فالقول الامثل أن نقول : صفات الحق لا هي هو ، ولا هي غيره ، بل هي له ، فليست هي عين الذات ولا هي غير الذات ، بل الصفات للذات ، تأخذ حكمها من حيث الكمال والإطلاق ،

[ ]  الصفات الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : وهي صفات الكمال التي أضدادها مستحيلة في حق الله تعالى ، ولهذا قال علماء الاصول أن : صفات الوجود والقدم والبقاء والوحدانية والحياة والقيام بالنفس والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام ، واجبة لله تعالى عقلا ، لأن أضدادها مستحيلة في حق الله تعالى ، ضد صفة ( الوجود ) العدم ، وضد ( القدم ) الحدوث ، وضد صفة ( البقاء ) الفناء ، وضد صفة ( الوحدانية ) وجود الشريك ، وضد صفة ( الحياة ) الموت ، وضد صفة ( القيام بالنفس ) الاحتياج ، وضد صفة ( القدرة ) العجز ، ، وضد صفة ( الإرادة ) الاضطرار ، وضد صفة ( العلم ) الجهل ، وضد صفة ( السمع ) الصمم ، وضد صفة ( البصر ) العمى ، وضد صفة ( الكلام ) البكم ،

[ ]  هناك فرق في الاصطلاح بين الحكم العقلي والحكم السمعي ، إذ الحكم السمعي هو ما كان إثباته عن طريق الشرع ، ولا يلزم من اثباته استحالة ضده وانتفائه في حق الله تعالى ، إذ أنّ الشرع دل على ثبوت صفة الرحمة لله وثبوت ضدها وهو شدة العقاب ،  وعند تطبيق تلك المصطلحات بدقة لن يكون هناك لبس في تعلم العلم ، فإنّه إذا قيل واجب عقلي ، فإنّ معناه الذي لا يُتصور في العقل عدمه ، وبالتالي فإنّ وجود الله تعالى واجب عقلي لأنّه لا يُتصور في العقل عدمه ، إذ وجود جميع تلك المخلوقات والنظام الذي هي فيه يوجب في العقل وجود خالقها الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ،  أما ( الرحمة ) التي يتصف بها الرحمن سبحانه فإنّها واجب سمعي وليس شرعي ، وتعريفه كما ذكرنا هو الذي دل الشرع على وجوبه ، وقد أعلمنا الله تعالى بتلك الصفة بقوله تعالى : { اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [  المائدة : 98 ] ، ومن هذا نعرف خطأ غير المتخصص عندما يخلط بين الواجب العقلي والواجب السمعي ، ويتهم المتخصصين في العقيدة بأنّهم أثبتوا ثلاث عشرة صفة ، وألغوا بقيتها ، وحاشاهم من ذلك ، فإنّهم يتكلمون على الواجب العقلي الذي لا يُتصور في العقل عدمه ، وأما عند حديثهم على الواجب السمعي فإنّهم يجعلون جميع الأسماء الحسنى تدل على صفات واجبة لله تعالى ،

[ ]  جميع الأسماء الحسنى تدل على صفات محكمة واجبة لله ، وعلى هذه القاعدة اتفق أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، ومعنى ذلك أنّ جميع الاسماء الحسنى تدل على صفات علا  تليق بجناب الذات الإلهي سبحانه ، ليس كمثل جناب ذاته ذات ، وليس كمثل صفاته صفات ،  ( فالرحمن ) : يدل على صفة الرحمة وعلى سعة رحمة الله ، و ( الرحيم ) : يدل على صفة الرحمة والإنعام على خلقه فهو المنعم ابدا، المتفضل دوما، ورحمته لا تنتهي ، وهكذا فكل اسم من الأسماء الحسنى يدل على صفة محكمة من صفات الله ،

[ ]  الصفات الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : تتمثل في صفات الوجود والبقاء والمخالفة للحوادث والوحدانية والحياة والقيام بالنفس والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام ، وهذا بيانها بالتفصيل مع ذكر قواعد التنزيه المتعلقة بها ، وأضدادها مستحيلة على الله ، ضد  ( الوجود ) العدم ، وضد  ( البقاء ) الفناء ، وضد  ( الوحدانية ) وجود الشريك ، وضد  ( الحياة ) الموت ، وضد  ( القيام بالنفس ) الاحتياج ، وضد  ( القدرة ) العجز ، ، وضد  ( الإرادة ) الاضطرار ، وضد  ( العلم ) الجهل ، وضد  ( السمع ) الصمم ، وضد  ( البصر ) العمى ، وضد  ( الكلام ) البكم ،

[ ]  ( الصفة الأولى من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة الوجود ) : قال تعالى { أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي أن وجود السماوات والأرض بما فيهما من عجيب صنع الله لا يدع مجالا للشك في وجود الله ، وقديماً سُئل الأعرابي كيف عرفت ربك قال : البعرة تدل على البعير وآثار الأقدام تدل على المسير فسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج ألا تدل على العليم الخبير ، ومن التقديس المتعلق بصفة الوجود  : ( أ ) وهناك فرق عظيم بين وجود الله ووجود المخلوقات ، فوجود الله ذاتي واجب لولاه لما وجد أي موجود ووجود جميع المخلوقات جائز يقبل الوجود والعدم ويطرأ عليها الفناء بعد الوجود ، ( ب ) وجود الله ذاتي ليس له ابتداء ولا انتهاء ، فهو الأول ليس قبله شيء وهو الأخر فليس بعده شيء ، ليس وجوده في مكان لأنه خالق المكان وليس وجوده في زمان لأنه خالق الزمان , فهو سبحانه قبل الزمان والمكان , ( ت ) الله موجود والخلائق موجودة ولكن وجودنا يسبقه عدم ويعقبه فناء وهو متعلق بإرادة الله يخلق ويعدم ويحي ويميت ويوجد ويفني أما وجوه سبحانه فهو ذاتي لا يقبل الحدوث ولا الفناء ، أول بلا ابتداء وآخر بلا انتهاء

[ ]  (  الصفة الثانية من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة القدم ) : ( الأول بلا ابتداء ) ،  والقـدم هو الأولية التي جاءت في قول الله تعالى: {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [الحديد: 3 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((كان الله ولم يكن شيء قبله )) [البخارى ومسلم ]،  ومعناه أنه لا أول لوجوده تعالى وأنه لم يسبقه عدم ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((  أعوز بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم )) [ أخرجه أبو داود ح ( 466) ] ، وفيه وصف سلطان الله عَزَّ وجلَّ بالقِدَم وقدم السلطان يعني قدم صاحب السلطان سبحانه ، وذلك يستلزم قدم ذاته وأسماءه وصفاته ، ومن التقديس المتعلق بصفة القدم   : ( أ ) القِدمُ معناهُ الأزلية فإذا قيل الله قديمٌ معناه لا ابتداءَ لوجودِهِ، هذا في حق الله أما في حق غيره إذا قيل قديم فمعناه مضى عليه زمانٌ طويلٌ ،  الله تعالى قديم أزلي لا بداية لوجوده ، لأن الإله لابدَّ أن يكون أزليّاً وإلا لكان محتاجًا إلى غيره والمحتاج إلى غيره لا يكون إلهَاً وما سواه تعالى فهو حادث مَخلوق ، ( ب ) الله تبارك وتعالى لا ابتداءَ لوجودِهِ ، كان قبل المكان فلا يوصف بقدم المكان والله تعالى كانَ قبلَ الزمانِ فلا يوصفُ بقدمِ الزَّمَنِ فليس وجوده في مكان ولا يجري عليه زمان لأنه سابق لهما وهو خالقهما ، ( ت ) قال أهلُ العلم : الموجوداتُ ثلاثةُ أقسامٍ: القسم الأول: أزليٌّ أبديٌّ وهو الله تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العلا ، والقسمُ الثاني من الموجودِ: أبديٌّ لا أزليٌّ وهو الجنةُ وأهلها والنارُ وأهلها ، والقسمُ الثالثُ: لا أزليٌّ ولا أبديٌّ وهو ما سوى الجنةِ والنارِ من المخلوقاتِ التي خلقها الله وكتب لها الفناء ، وأما أزليٌّ لا أبديٌّ فهذا مستحيلٌ، الأزليُّ لا يكونُ إلا أبديًّا والله تعالى – وحده سبحانه – هو الأزليٌّ الأبديٌّ بذاته تعالى وأسمائه الحسنى وصفاته العلا  ،

[ ]  ( الصفة الثالثة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة البقاء ) :  يجب وصف البقاء لله تعالى ومعناه أنه تعالى ليس لوجوده انقضاء ولا انتهاء دائم الوجود لا يفنى ولا يبيد موصوف بصفاته كلها في الأزل وهو كذلك لا يزال عليها إلى الأبد ، قال تعالى : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } [ الرحمن : 25 ] ، ومعنى البقاء في حقه تعالى : نفي الآخرويّة ونفي العدم اللاحق ، كما أن معنى القِدم : نفي الأولية ونفي العدم السابق كما تقدم؛ قال الله تعالى:{ هو الأوَّلُ والآخِرُ والظاهِر والباطِن } [الحديد: 3]؛  فـ "الأوّل": القديم من غير بداية ، و"الآخر": الباقي من غير نهاية ،  و"الظاهر": المعروف بالأدلة، أي الذي أظهر أدلة معرفته بما أبدع من صنعته ، و"الباطن": الذي لا يُحَدُّ ولا يُكَيَّفُ ، يجب له سبحانه بقاء لا يشوبه عدم، بل لا نهاية له , إذ كل من ثبت قدمه استحال عدمه ،  وبرهان وجوب البقاء لله تعالى : أنه تعالى لو لم يجب له البقاء لكان يقبَل الوجودَ والعدمَ، وكل من يقبل الوجود والعدم وجوده جائزٌ لا واجب، وكل من وجوده جائز فهو حادِث فيفتقر إلى من يُرَجِّح وجودَهُ على عدمه ، فلو لم يكن تعالى باقيا لكان حادثا ، وكل من ثبت قدمه استحال عدمه ووجب بقاؤه ،

[ ]  ( الصفة الرابعة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة المخالفة للحوادث ) : ومعناها نفي المشابهة بين الله تعالى وبين خلقه  بأي وجه من الوجوه ،  قال الله تعالى  :{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شيء  }  ]سورة الشورى آية  11 ] ،  كل ما يخطر في البال فالله بخلاف ذلك ، ليس له جهة ولا مكان ولا يجري عليه الزمان ، منزه عن الحد والمقدار تعالى الله عن الحدود والاركان والاعضاء والادوات لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ، ومن الادلة على هذه الصفة قوله تعالى : {  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ  } ، { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ  } : وصف الله تعالى بالأحدية المطلقة وسلب أي معنى من معاني الادراك عن جناب الذات ، ( الاحدية )  تضاد الكثرة وتضاد الانقسام وكل ما كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ، وكل ما يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات : { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ   } ،  ومن الادلة على ( الصفة الرابعة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة المخالفة للحوادث ) : قوله تعالى : { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } هذه الآية ، إما أن يكون المراد { ليس كمثله شيء} في ماهيات الذات ، أو أن يكون المراد ليس كمثله شيء في الصفات ، والثاني باطل ، لان الله تعالى يقول : {  ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، فدلت الآية على أن نفي المثلية إنما هو في جناب الذات ، وليس الصفات ، لأن العباد يوصفون بكونهم سامعين مبصرين  ، مع أن الله تعالى يوصف بذلك ، فثبت أن المراد بنفي المماثلة إنما هو نفي المماثلة في حقيقة الذات ، فيكون المعنى أن شيئا من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتية ، وبالتالي تكون هذه الآية أقوى سوط على ظهور المشبهة والمجسمة والحشوية ، لانهم إنما  يتمسكون بما يوحي بشكل الذات ، ولذلك يلوكون ألسنتهم بذكر الوجه والعين واليد والأصابع والانامل لأنها في الحقيقة أجزاء من ذات وليست صفات ، فلو كان له الوجه لكان جزءا من جناب ذاته وليس من صفاته لان العرب تستعمل الوجه للجارحة ولا تستعمله كصفة إلا مجازا ، وتستعمل اليد كجزء من ذات وتستعمل القدرة كصفة للذات ، فإن كان له يد على الحقيقة المستعملة من لغة العرب  كان جزءا من ذات ، والله له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول الانقسام والأجزاء والابعاض ،  فهذا هو الفرق بين العلم والسمع والبصر وبين الوجه والعين واليد ، إنّ اهل الحشو يلوكون بذكر الاستواء والنزول والمكان والزمان والحد وكلها تتعلق بشكل الذات ، وتكييف الذات ، وهم أهل زيغ يرومون تكييف الذات بتتبع المتشابهات ، وإلا زعموا اننا نعبد عدما ، قال تعالى : {  فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ } ، والدليل على ذلك ان كل مؤلفاتهم تتبع لهذه للمتشابهات : باب الوجه باب اليد باب العين باب الساق باب الاستواء باب النزول باب المجيء ، كلها تتعلق بتكييف الذات وليس الصفات ، بل نقول لهم جناب الذات ليس كمثله شيء ، قال العلماء : قوله تعالى  { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } هيَ أصرحُ ءايةٍ وردَتْ في التنْـزيهِ لأنهُ يفهَمُ منها التنْـزيه الكليّ وتفسيرُها أنَّ جناب الذات لا يُشْبههُ شيء بأيِّ وجهٍ منَ الوجوهِ ،  هذه الآية تدل على التّنزيه الكُلّي لأنَّ الله تباركَ وتعالى ذَكَرَ فيها لفظَ { شيء } في سياق النفي ، والنكرة إذا أُورِدَت في سياق النفي فهي للشمولِ، فالله تباركَ وتعالى نفى بهذِه الجملةِ عن نفسِهِ مشابهة جميع خلقه ، فيما يتعلق بجناب ذاته فلا يشبه شيء ولا يشبهه شيء وليس كمثله شيء

[ ]  ( الصفة الخامسة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة الوحدانية ) :  الله تعالى واحد لا شريكَ لَه أي ليس له ثان ، واحد لا شريك له ولا ند له أحد لا جزء له ، يستحيل ان يكون بينه وبين احد من خلقه مشابهة ، لأن المخلوق مركب مؤلف مصور من أجزاء ، والله أحد مطلق لا نظير له تعالى في جناب ذاته ولا في حقائق صفاته ولا في حقائق أفعاله ،  فيجب اعتقاد وحدانية جناب الذات من جهة نفي الشريك في الخارج ونفي الكثرة في جناب الذات ، فذاته تعالي له الأحدية المطلقة منزه عن الكثرة والانقسام والأبعاض والأجزاء ،  منزه عن التركيب ، ولذلك قال الله تعالي عن نفسه : {  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] ، فالشيء قد يكون واحدا ومع ذلك يكون مركبا من أجزاء أما الله تعالي فهو سبحانه واحد لا شريك له ، أحد لا جزء له ، والله أحد مطلق لا نظير له تعالى في جناب ذاته ولا في حقائق صفاته ولا في حقائق أفعاله ،  فيجب اعتقاد وحدانية جناب الذات من جهة نفي الشريك في الخارج ونفي الكثرة في جناب الذات ، فذاته تعالي له الأحدية المطلقة منزه عن الكثرة والانقسام والأبعاض والأجزاء ،  منزه عن التركيب ، ولذلك قال الله تعالي عن نفسه : {  قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] ، فالشيء قد يكون واحدا ومع ذلك يكون مركبا من أجزاء أما الله تعالي فهو سبحانه واحد لا شريك له ، أحد لا جزء له ،  الوحدانية واجبة لله تعالى في الذات والصفات والأفعال ، فأمّا وحدانية الذات, فهي عبارة عن نفي الكمِّ المتَّصِل والكم المنْفَصِل ،  ومعنى الكم المتصل: أن تكون ذاته مركَّبة من أجزاء تعالى الله عن ذلك ، والكم المنفصل: عبارة عن وجود نظيرٍ له تعالى في ذاته أو صفاته أو في أفعاله ،  فالوحدة في حقه تعالى عبارة عن نفي الكثرة في الذات والصفات والأفعال ،  فنفي الكثرة في الذات يستلزم أن لا يكون جسماً يقبل الانقسام، ويستلزم نفي نظير له في الألوهية ، ونفي الكثرة في الصفات يستلزم نفي النظير فيها، أي نفي أن يكون أحدٌ متصفا بمثل القدرة والإرادة ونحوهما من صفات الألوهية ، ونفي الكثرة في الأفعال يستلزم انفراده تعالى بها، فلا شريك له فيها ، فلا تأثير لشيء من العاديَّات ممّا جرت عادة الإله وسُنَّتُه أن يخلق عندها الشيء مقترِنا بها؛ كإيجاده تعالى الرّي عند الشرب، والشبع عند الأكل، والقطع عند اقتران السكين بالمقطوع أو المذبوح، واحتراق الشيء عند ملاقاة النار له، فهذه الأشياء وما ماثلها لا تأثير لها فيما قارنَته البتة بدليل انفراده تعالى بالفعل؛ { ألا له الخلق والأمر}  [ الأعراف: 54 ] ، وبصحة تخلُّفِه كما وقع وشوهد، شاهدٌ على ذلك: { الله خالق كل شيء } [الزمر: 62] ، أما برهان وحدانيته بمعنى نفي التركيب – وهو المراد بالكم المتصل–، فلأنه لو كانت ذاته العلية مركَّبة للزم أن يكون جسماً – تعالى عن ذلك –، ولو كان جسما لكان حادثا، وقد تقدم وجوب القِدم له تعالى، فلا يكون حادثاً لئلا يجتمع الضدان ، وأما برهان وحدانيته تعالى بمعنى نفي النظير في ذاته وصفاته وأفعاله – وهو المراد بالكم المنفصل– فلأنه تعالى لو كان معه ثان في الألوهية لما وُجِد شيء من الحوادث؛ إذ قادران على مقدور غير جلي، فلا يدخل المقدور الواحد تحت قدرتين؛ وذلك أنه لو فرض شريك له – سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا – فلا يخلو إما أن يتَّفِقا أو يختلفا: فإن اختلفا لزم العجز لاستحالة نفوذ قدرتهما؛ لأنّه إذا كان أحدهما يقول بإيجاد شيء والآخر يقول بإعدامه، فلا يمكن أن تنفذ إرادة كل منهما، وهو واضح ، وأمّا إن اتفقا فيلزم العجز أيضا؛ أمّا الذي لم تنفذ إرادته فعجزه واضح لأنه ترَك الفعلَ لمثله، وأمّا الذي نَفذَت إرادته فعاجز أيضا لأنهما فُرِضا مثلين، فحيث وجب العجزُ لأحدهما وجب للآخر. فتبين وجوب الوحدانية له تعالى والله تعالى أعلم ،

[ ]  (  الصفة السادسة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة الحياة ) :  الله تعالى موصوف  بحياة أزلية أبدية ، وهى صفة قديمـة قائمـة بجناب ذات الله تعالى ، تصحح الاتصاف بالعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر، وجميع صفات الكمال والجلال والجمال الواجبة له تعالى ، و( الحي ) اسم من أسمائه تعالى، قال تعالى : {اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران : 2] ، وقال تعالى : {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوت} [الفرقان : 58] ، وحياته سبحانه تامة كاملة منزهة عن السنة والنوم والموت ، كما في قوله تعالى : { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [ البقرة :  255 ]  ، له سبحانه كمال الحياة ، سبحانه ( الاول فليس قبله شيء )) ، و ( الآخر فليس بعده شيء )) ، وهو الحي الذي لا يموت ، له سبحانه كمال الحياة ، سبحانه ( الاول فليس قبله شيء )) ، و ( الآخر فليس بعده شيء )) ، وهو الحي الذي لا يموت ، وبرهان اتصافه تعالى بالحياة : اتصافه تعالى بالصفات التي لا يمكن أن تقوم إلا بالحي؛ من العلم، والقدرة، والإرادة وغيرها، وأنه لو لم يكن حيا لم يوجد شيء من الحوادث، وهو خلاف المشاهَد،

[ ]  ( الصفة السابعة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة القيام بالنفس ) :   الله تعالى قيوم  مستغن عن كل ما سواه فلا يحتاج إلى أَحَد من خَلقه إذ الاحتياج للغير علامة الحدوث والله منزَّه عن ذلك وكلُّ شيء سوى الله مَحتاج إلى الله لا يَستغني عن الله طرفَة عَين،  قالَ تعالى : {  فَإِنَّ اللهَ غَنِي عَنِ العَالَمِيَن   } [ سورة آل عمران آية 98 ] ،  الله سبحانه قائم بنفسه مستغنٍ عمّن سواه ، له كمال الغنى والقيومية ، فهو سبحانه الغنيُ الغنى المطلق ، والحي القيوم ، فلا يحتاج إلى أحد والكل محتاج إليه ، فقير إلى فضله وغناه ،  والمراد بالقيام بالنفس عدم افتقاره تعالى إلى المحل والمخصص والمكان ،  فأما عدم افتقاره إلى المحل فيراد به عدم افتقاره لذات يقوم بها ، لأنه لو افتقر إلى ذات لكان صفة ولو كان صفة لما اتصف بصفات المعاني ، وهي واجبة القيام به تعالى ، وإذا بطل كونه صفة بطل افتقاره إلى محل ، وثبت عدم الافتقار ،  ودليل عدم الافتقار إلى المخصص أنه لو افتقر إليه لكان حادثاً ، وقد ثبت وجوب وجوده ، وقدمه ، وبقائه ذاتاً وصفاتاً ، ودليل عدم الافتقار إلى المكان ، أنه قديم والمكان محدث ، كان ولا مكان ثم خلق المكان ، وهو على ما عليه كان ، منزه عن الحاجة  ، لذلك يستحيل أن يحتاج إلى مكان يؤويه أو زمان يحويه  أو عرش يحمله ، كان الله ولا شيء غيره أو قبله أو معه، فهو الواحد القهار  ، مستغنٍ عن كل شيء ، وكلُّ شيء سوى الله محتاجٌ إلى الله لا يستغني عن الله طرفةَ عينٍ، قال تعالى: {والله الغنيُّ وأنتم الفقراء } [سورة محمد] ،

[ ]  ( الصفة الثامنة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة القدرة  ) :  الله تعالى موصوف بقدرة قديمة أزلية أبدية يؤثر بها في الممكنات أي في كل ما يَجوز في العقل وجوده وعدمه ، قال تعالى : { وَهُوَ عَلَى كل شَيء ء قَدِير }  ]سورة المائدة آية 120 ] ، فالله تعالى لا يعجزه شيء ، ولو كان عاجزًا لَما وجدَ هذا العالم على هذا الاتساع وذلك الاتقان ، و ( القدرة ) عامة لا يجوز تخصيصها ، قال تعالى : { إِنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [البقرة : 20] ،  لكن القدرة مطلقة في مجالها المتعلق بجميع الممكنات وجميع المخلوقات ، فإن الله تعالى لو شاء أن يجعل العالم كله في حجم البيضة وأقل من ذلك لفعل لأنه على كل شيء قدير ، ولكن قدرة الله تعالى صفة من صفات الله تعالى الواجبة له ، فلا تعلق لها ببقية صفاته الواجبة له سبحانه كالعلم والسمع والبصر ، لا تتعلق بالواجب في حق الله تعالى لأنه موجود لا يقبل الفناء ، وكذلك فإن القدرة لا تتعلق بالمستحيل في حق الله تعالى لأنه معدوم لا يقبل الوجود ، (  قدرة الله ) :  لا تتعلق بالمستحيل في حق الله تعالى ، كمثل شخص يقول : هل يكون الله تعالى قادراً على أن يخلق مثل نفسه ؟  ، وهذا السؤال كفر والجواب عليه : لا نقول هو قادر ولا نقول غير قادر فالجوابان كفر والجواب الصحيح هو أن نقول أن قدرة الله لا تتعلق بإيجاد المستحيل في حق الله تعالى ، والشيء المستحيل في حق الله تعالى لا يمكن أن يوجد ، لأنه لو خلقه كان مخلوقاً ، فلا يكون إلهاً ، ولا خالقاً ، ومثل ذلك تماماً ، زعم النصارى أن لله تعالى الولد ، وهذا مستحيل ، لأن الولد جزء من أبيه ، فالوالد لا يخلق ولده ، وإنما هو جزء منه ، والله تعالى أحد صمد منزه عن الجزء والكل ، لأنه لا يُعرف بالحس ، فلا يكون منه الولد ، ولو كان منه الولد - سبحانه - لكان الولد قديماً ، مثل أبيه ، وكيف يكون قديماً وهو حادث ، وُجد بعد أن لم يكن موجوداً ، ولذلك لا يجوز على الله تعالى الولد ، ولذا نجد القرآن الكريم يعالج تلك القضية بقوله تعالى - آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى : { قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ * سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ  } [ الزخرف : 81 ، 82 ] ، فالمعنى أنه لو كان ذلك جائزاً ممكناً حاصلاً فأنا أول المنقادين لأمر الله تعالى المتعبدين بطاعته ، ولكنه لا ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً لان ذلك مستحيل ، ولهذا جاء التسبيح والتنزيه بقوله تعالى : { سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ } ، فالولد من الاشياء المستحيلة في حق الله تعالى ، قال تعالى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا * وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا } [ مريم : 88 إلى 95 ] ، قال المصنف : (وقدرة) أي واجب له تعالى قدرة عظيمة, عامة التعلق بجميع الممكنات, إيجادا وإعداما وتأثيرا فيها، قديمة أزلية قائمة بالذات العلية، منزَّهة عن الكيفية ، وبرهان وجوب اتصافه تعالى بالقدرة, أنه لو لم يتصف بها لاتصف بالعجز، وهو محال لما يلزم عليه من عدم وجود الحوادث، وهو خلاف المشاهد ،

[ ]  ( الصفة التاسعة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة الإرادة ) :  الله تعالى موصوف بالإرادة وهي تعني (  المشيئة   ) يخصّص الله بها الممكن العقلي بصفة دون صفة ، وهي واجبة له تعالى وشاملة لجميع أعمال العباد الخير منها والشر ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لْم  يَشَأْ لْمَ يَكُنْ ، و ( الإرادة ) تتعلّق بالممكن وهو كل ما يتعلق بالمخلوق ، ولا تتعلّق بالواجب في حق الله تعالى أو المستحيل في حقة سبحانه ، ومثال ذلك تعلق إرادة الله تعالى بعلم الله تعالى ، فلا يجوز ، ولا يصح أن يقال : أن الله متى شاء أن يعلم فإنه يعلم ، ومتى شاء أن يجهل فإنه يجهل ، لأن العلم صفة واجبة لله تعالى ، لا تعلق للإرادة بها ، لأنه بكل شيء عليم ، والجهل صفة مستحيلة في حق الله تعالى ، ، وبالتالي فإن المشيئة تتعلق بالممكن وهو كل ما يتعلق بالمخلوق ، مَا شَاءَ اللهُ كَانَ وَمَا لْم  يَشَأْ لْمَ يَكُنْ ، ( الإرادة ) تتعلق بالممكنات تعلُّق تخصيص ، وهي صفة يتأتّى بها تخصيص الممكن  بأحد الأمرين الجائزين عليه. ويرادف الإرادة المشيئة ، وهناك فرق بين الإرادة والرضا ، بمعنى أنه لا تلازم بين الأمر والإرادة, إذ قد يأمر تعالى ولا يريد ، فلا يقع ، كأمره تعالى أبا جهل وأبا لهب بالإيمان مع عدم إرادته له ،   ويريد ولا يأمر، ككفر الكافر وعصيان العاصي ، ويريد ويأمر, كإيمان أبي بكر رضي الله عنه ونحوه من المؤمنين ، ولا يريد ولا يأمر، كالذي علم الله أنه لا يوجد في كونه وملكه ، إذن الإرادة مغايرة للعلم ومغايرة للرضا ، لأنّ معنى الإرادة أعمّ من معنى الرضا والمحبة ، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن ،  وبرهان وجوب اتصافه تعالى بالإرادة, أنه لو انتفى عنه القصد إلى تخصيص الممكن ببعض ما يجوز عليه – الذي هو معنى الإرادة – لم توجد الحوادث وبقيت على عدمها، والمشاهَدةُ شاهِدةٌ بمنْع عدم وجود الحوادث ، وإرادته تعالى عامة التعلق بجميع الممكنات، فلا يقع شيء إلا بإرادته تعالى ،

[ ]  (  الصفة العاشرة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي :  صفة العلم ) : الله تعالى يعلم بعلمه الأزلي كلَّ شيء ، يَعلَم ما كانَ وما يكون وما لا يكون ، قال تعالى :  { وَهُوَ بِكُل شيء عَلِيم  } ،  فعلم الغيب المطلق جميعه خاص بالله تعالى ، له كمال العلم ، فكل المعلومات من الازل حيث لا بداية وإلى  أبد الابد حيث لا نهاية منكشفة عليه ، كل العلم حاضر عنده ، لا يضل ربي ولا ينسى ،  كل المعلومات منكشفة عليه ولا يجري على علمه زمان ، كل العلم حاضر عنده ، لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ، يعلم السر وأخفى ، أحاط علمه بكل شيء ، يعلم ما كان ، وما يكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، أحاط علمه بالواجبات والممكنات والمستحيلات ، وعلم الله تعالى ذاتي لا يستفاد من المعلومات  ، بل هو قديم كامل حاضر ، لا يغيب عنه شيء ، ولهذا وجدت المخلوقات على هذه الدقة المتناهية التي لا خلل فيها ولا فطور ، ووجد الكون على هذا الصنع البديع ، لا يغيب عنه سبحانه أي معلوم ، وهو بكل شيء عليم ،  (وعلمه) تعالى القديم الأزلي متعلِّق بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات ،  قال تعالى: {أحاط بكل شيء علما } [الطلاق: 12] { وأحصى كل شيء عدداً } [الجنّ: 28] { وهو بكل شيء عليم } [ الحديد : 3 ] ، وإنما تعلَّق بالواجبات والمستحيلات لأن العلم ليس من صفات التأثير ، إذ الصفة يجب لها عموم التعلق بكل ما صلحت له ، وبرهان العلم : أنه تعالى لو لم يتصف بالعلم لاتصف بضده، وهو محال لما يلزم عليه من عدم وجود الحوادث؛ إذ لو انتفى العلم لانتفت الإرادة، ولو انتفت الإرادة لانتفت القدرة فلا يوجد شيء من الحوادث. كيف وهو الذي خلق السموات والأرض؟ { ألا يعلم من خلق } [الملك: 14] ، و ( العلم ) : صفة أزلية قديمة, لها تعلق بالشيء على وجه الإحاطة به, على ما هو عليه دون سبق خفاء ،  ( ولا يقال مكتسَب ) ، لما يلزم منه سبق الجهل المستحيل عليه تعالى ،  إذ المكتسب هو الحاصل بعد النظر،

 [ ]  ( الصفة الحادية عشرة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة الكلام ) :  الله تبارك وتعالى متكلم  بكلام  أزلي لا يشبه كلامَ المخلوقيَن ليس لكلامه ابتداء  ، وليس له انتهاء  ، لا يطرأ عليه سكوت أو تَقطّع  ، ليس بحرف ولا بصوت ، ولا بآلة ، قال تعالى : { وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيما } ، أي أَسمعَ الله موسى كَلامَه الأَزَليَّ الأَبَديَّ القديم ، أزال الله المانعَ عن سُمع موسى ، فسَمعَ كلامَ الله من غير أن يَحلَّ الكلام الأزليُّ في أذن موسى ، لان صفات الله القديمة المطلقة منزهة عن أن تحل بمخلوق حادث محدود ، وصفة الكلام مطلقة لا حد لها ، قـال تعالى:{ قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } [ الكهف : 1.9 ] ، وقال تعالى : { وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ } [لقمان : 27]  ،  وكلام الله تعالى ليس كمثله كلام فهو أزلي أبدي ليس له بداية وليس له نهاية لا يطرأ عليه سكوت ولا يقال أنه مستمر ولا متواصل لأن الشيء المستمر المتواصل يكون مخلوقا مع الدوام ومع الزمن وكلام الله تعالى أزلي أبدي ليس بمخلوق ولا يقال عنه أنه من صفات الفعل ولا يقال عنه أنه يتعلق بالمشيئة لأن هذا تكييف قياسا على كلام البشر والله عز وجل ليس كمثله شيء سبحانه ولا يعلم الله على حقيقته إلا الله ، ولأنّ صفة الكلام قديمة وكل ما تعلق بالمشيئة محدث مخلوق ، فمن قال يتكلم متى شاء كيفما شاء فقد جعل الكلام مخلوقا محدثا كان بعد أن لم يكن ، يتعلق بالزمان ويجري عليه زمان ، وهذا كله عجز ونقص يتنزه الله تعالى عنه ، ونحن لا نملك إلا أن نقول : العجز عن دَرَك الإدراك إدراكُ والكيف مخلوق ، والكيف يستحيل على الله  ، والله تعالى له كمال صفة الكلام ، وكلامه أزلي قديم قائم بذاته لا يشبه كلام الخلق ، والقرآن الكريم كلام الله تعالى غير مخلوق وأنه مسموع بالآذان مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف محفوظ في القلوب والصدور وأنه مع ذلك قديم لا يوصف بالحدوث والخلق ، صفة قائمة بذات الله تعالى ، لا تقبل الانفصال والافتراق بالانتقال إلى القلوب والأوراق ، كما لا يقبل العدم ولا ما فى معناه من السكوت ولا التجديد ولا البعض ولا الكل ولا التقديم ولا التأخير ولا اللحن ولا الأعراب ولا سائر التغيرات ، ليس كمثل كلامه كلام ، لقد أخطأ أهل الحشو المشغبين على علماء العقيدة السادة الأشاعرة عندما تكلموا في صفات الله تعالى الواجبة له بالحس ، والحس لا يصلح في الإلهيات لأنها مبنية على نفي المماثلة ، فقالوا : صفة الكلام من صفات الفعل ، وهي صفة تابعة عندهم للمشيئة والقدرة ، بمعنى أنه يتكلم متى شاء بما شاء ، وهم لا يعلمون محاذير ذلك الخطأ الجسيم في حق صفة الكلام لله تعالى ، فإنهم جعلوا كلام الله تعالى متعلق بالقدرة والمشيئة ، يتكلم متى شاء ويسكت - سبحانه عما يقولون - متى شاء ، وبالتالي فإن صفة الكلام ليست قديمة أزلية ، بل محدثة ، وبالتالي فالقرآن الكريم - على لازم قولهم - مخلوق لأنه كان بعد أن لم يكن ، والصواب ان صفة القدرة لا تعلق لها بصفة الكلام ، تماماً مثل عدم تعلق القدرة بصفة العلم ، وكما أنه لا يصح أن نقول أن الله تعالى متى شاء لم يعلم ، كذلك لا يصح أن نقول أن الله تعالى متى شاء لم يتكلم ، فينفون عنه صفة الكلام في حال السكوت على ظنهم ، بل كما أنه لا حد لعلم الله تعالى ، فلا حد لكلام الله تعالى ، قال تعالى : { قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا } [ الكهف : 109 ] ، إذن من صفات المعاني الواجبة لله تعالى : (الكلام) النفسي الأزلي القائم بذاته العلية، المنزَّه عن الحروف، والأصوات، واللحن، والإعراب، والتقديم، والتأخير، والسكوت, وكلّ آفة ممّا هو من خواص الحوادث الذين كلامهم على حسب ما يساعد آلة اللسان من الترتيب. بل كلام الله تعالى صفةٌ من صفات ذاته دائمة لا تنقطع أبد الآباد، وإنّما لم نسمعه لما ضرب علينا من الحجاب، وإذا أراد تعالى إسماع كلامه لأحد من أولياءه في الآخرة, أو لبعض خواص أنبيائه في الدنيا أزال عنه الحجاب حتى يسمع كلاماً ليس له نظير ولا شبيه ولا يكيَّف ، ويتعلق ( الكلام ) بكل ما يتعلق به العلم من الواجبات والمستحيلات والجائزات، إلا أن تعلُّقَ العلم تعلّق انكشافٍ ، وتعلق الكلام تعلق دلالة  ، قال تعالى: { وكلم الله موسى تكليما } [النساء: 164]، وقال تعالى : { إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي } [الأعراف: 144] ، – ولو لم يتصف تعالى بالكلام لاتصف بضده، وهو نقص، والنقص على المتصِف بصفات الجلال والكمال محال ،

[ ]  ( الصفة الثانية عشرة والثالثة عشرة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفتا السمع والبصر ) :  الله تعالى سميع له السمع المطلق ،  يسمع بسمع أزلي كلَّ المسموعات ، سمع الله تعالى مطلق قديم  ، له كمال السمع ، يسمع كل مسموع مهما دق أو عظم ولا يجرى على سمعه زمان فهو يسمع كل الأصوات من الازل وإلى أبد الأبد جملة واحدة ولا تختلط عليه الأصوات ، يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الملساء في الليلة الظلماء ، قال تعالى : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى : 11 ] ، صفة السمع صفة واجبة قائمة بذات الله تعالى والله موصوف بها أزلا وأبدا ، لا يغيب عنه أي مسموع مهما كان ،  لا يجري عليه في سمعه زمان ، وكل المسموعات عبر الزمان منكشفة على سمع الله ، والصفة الرابعة عشرة من صفات الكمال الواجبة لله تعالى في الحكم العقلي : صفة البصر ) :   الله تبارك وتعالى يرى الحادثات برؤيته الأزلية  ، وبصره لا يشبه بَصرَ المخلوقات ، لأنه سبحانه يرى كلَّ المبصَرَات من غير حاجة إلى حَدَقة ولا إلى ضوء ، قال تعالى :  { وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِير  } [ سورة الشورى : آية : 11 ] ، لا حد لبصره ولا يجري على بصره زمان ، له سبحانه كمال البصر المطلق والحاضر ، لا يغيب عن بصره شيء في الماضي والحاضر والمستقبل كل ذلك عنده سواء يرى كل الأشياء بكل الأزمان جملة واحدة ، لا يجري عليه في بصره زمان ، وكل المرئيات عبر الزمان منكشفة على بصر الله ، وهو بكل شيء شهيد ، وهو السميع البصير ، والله تعالى ليس كمثله شيء في بصره ورؤيته ، يرى سبحانه من غير واسطة ، ورؤيته أزلية وأبدية لا يطرأ عليها ضعف ولا انقطاع ،  لا يغيب عنه أي مرئي مهما كان ، { إِنَّ اللهَ كَانَ سَمِيعاً بَصـِيراً } ، والرؤية والبصر معنى واحد يشمله صفةٌ البصر : قال تعالى : { إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } [طه : 46] ، وقال تعالى : { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى } [العلق : 14] ،

[ ]  الصفات الواجبة لله تعالى من جهة السمع :  جميع الأسماء الحسنى تدل على صفات محكمة واجبة لله ، وعلى هذه القاعدة اتفق أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، ومعنى ذلك أنّ جميع الاسماء الحسنى تدل على صفات علا  تليق بجناب الذات الإلهي سبحانه ، ليس كمثل جناب ذاته ذات ، وليس كمثل صفاته صفات ،  ( فالرحمن ) : يدل على صفة الرحمة وعلى سعة رحمة الله ، و ( الرحيم ) : يدل على صفة الرحمة والإنعام على خلقه فهو المنعم ابدا، المتفضل دوما، ورحمته لا تنتهي ، و ( الملك ) : يدل على صفات الملك والحكم والأمر والنهي ، و ( القدوس ) : يدل على صفة التقدس من العيوب والتنزه عن النقائص وعن كل ما تحيط به العقول ، و ( السلام ) : يدل على صفة السلامة من النقص والعيب والفناء ، وهكذا فكل اسم من الأسماء الحسنى يدل على صفة محكمة من صفات الله تعالى ،

[ ]  باب الصفات أوسع من باب الأسماء : كل اسم من أسماء الله تعالى الحسنى يتضمن صفة محكمة من صفات الله تعالى فالعليم يشتق منه صفة العلم، والحكيم يشتق منه صفة الحكمة ، ولكن ليس كل صفة يؤخذ منها اسم لله , مثل الكلام صفة لله عز وجل ولكن الله سبحانه ليس من أسمائه المتكلم ، ومثل الإرادة ، فهي صفة لله تعالى ، ولكن الله سبحانه ليس من أسمائه المريد ،  ومن أجل ذلك كان باب الصفات أوسع من باب الأسماء ، فالله يوصف بصفات كالكلام، والإرادة، والمشيئة ، وغيرها ، ولكن لا يشتق له منها أسماء ، فنصف الله تعالى بهذه الصفات على الوجه الوارد، ولا نسميه بها لأنّ

[ ]  باب الصفات أوسع من باب الأسماء ، وباب الأخبار أوسع من باب الصفات : وذلك لأن باب الأسماء والصفات توقيفي ، أما باب الإخبار عنه سبحانه وتعالى فقد يتناول الصفات وقد لا يتناولها حسب سياق الآيات ، فإنّ قوله تعالى : { فأينما تولوا فثم وجه الله } يدل يقينا على قبلة الصلاة ، وليس بالضرورة أن يدل على صفة الوجه ، وإلا كان الوجه كالفلك المحيط بالعالم ، وقوله تعالى : { كل شيء هالك إلا وجهه } يدل على فناء المخلوق وبقاء الخالق ، وليس بالضرورة أن يدل على صفة الوجه وإلا لهلكت الذات وبقي الوجه ، وقوله تعالى : { تجري بأعيننا } ، يدل يقيناً على العناية والحفظ والرعاية ، وليس بالضرورة أن يدل على صفة العين ، وإلا كانت السفينة تجري في عين الله ، وقوله تعالى : { بل يداه مبسوطتان } ، يدل يقينا على غاية الكرم والعطاء ، وليس بالضرورة أن يدل على صفة اليد ،

[ ]  الصفات الخبرية : هي الصفات التي وردت بها الأخبار من الكتاب والسنة الثابتة ، وهذه تدخل في المتشابهات التي تعارض المحكم كالاحدية والقدم والتقدس عن التغير والحدوث ، ومن ذلك ( الوجه ) و ( العين ) و ( اليد ) فهذه في اللغة أجزاء من ذات والله تعالى له الاحدية المطلقة التي تمنع من قبول جناب الذات للأجزاء ، ومن هذه المتشابهات ما يوحي بالتغير والحدوث كالاستواء ، والنزول والمجيء ، ومنها ما يوحي بالانفعال كالغضب والفرح والسرور والضحك ،  وهذه الاخبار نثبتها على الوجه الذي يحمل المتشابه على المحكم ، وعلى الوجه الذي يدل على الكمال ، مع تنزيه الله تعالى عن أوجه النقص فيها ، مثال ذلك ( الوجه ) فإنه إثبات لصفة خبرية ( جاء بها الخبر ) ولكن اثباتها على ظاهرها قد يوحي بالجارحة والجزء من الله ، وهذا محال لأنّ الله تعالى أحد لا جزء له ، غني لا جارحة له ، قهار لا حد له ، متعال على النهاية فلا نهاية له ، فينبغي أنّ نسلك في ذلك طرق الراسخين في العلم ، وهي أحدى ثلاث طرق لا رابع لها ، ( الطريق الأول ) اثبات الوجه على سبيل الصفة لا على سبيل الجزء والجارحة ، ( والطريق الثاني )  فهم الآيات وفق السياق الأصلي للآيات ،  فقوله تعالى : { كل شيء هالك إلا وجهه } ، أي ذاته أو ما أُريد به رضاه ، ( والطريق الثالث )  تفويض علمها إلى الله مع المنع من تفسيرها على ظاهرها المستعمل في اللغة ( والذي معناه جزء من الذات ) ، ومثال الصفات الخبرية أيضا ( الاستواء ) فإنه إثبات لصفة خبرية ( جاء بها الخبر ) ولكن اثباتها على ظاهرها قد يوحي بالحد والنهاية لذات الله ، وهذا وصف لذات الله تعالى بالنقص ، لأنّ الحد يعني النهاية والله تعالى منزه عن النهاية لأنها سمة المخلوق المحدود ، وكذلك فإنّ عقيدة المسلمين أنّ الله تعالى أكبر من كل شيء ، وهو أكبر من الحدود ، وكل محدود فإنه يجوز أن يكون ما هو أكبر منه ، والله أكبر من كل تصور فوجب أن يكون منزها عن الحدود ، كما أنّه الواحد القهار الذي قهر الحدود ، وهو الكبير المتعال الذي تعالى عن النهايات ، فإثبات الاستواء على معناه الظاهر ( الجلوس ) ، قد يوحي بالمحدودية والمقابلة بين الخالق والمخلوق وبين الرب والعرش المربوب  ، وهذا محال لأنّ الله تعالى قهار لا حد له ، متعال على النهاية فلا نهاية له ،

[ ]  ينبغي أنّ نسلك في الصفات الخبرية طرق الراسخين في العلم ، وهي أحدى ثلاث طرق لا رابع لها ، إما اثبات الاستواء على سبيل الصفة لا سبيل هيئة لجناب الحق تتمثل في الجلوس أو الاستقرار ، وإما حمل الآية على المجاز المراد من الاستواء وهو التدبير والهيمنة والربوبية  ، لقوله تعالى : { ثم استوى على العرش يدبر الامر } ، فأعلمنا المفتاح لفهم الاستواء وهو التدبير ، وإما تفويض علمه إلى الله ، ( استواء على مراد الله ومراد رسول الله ) مع المنع من تفسيره على ظاهره ( الذي هو الاستقرار والجلوس على العرش ) ، لان  الأحدية المطلقة تمنع من هذا التفسير ، سبحانه الاحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ،   فتلك هي المسالك المعتمدة لدى أهل الحق في معاملة المتشابهات ،   أهل الحشو يقولون : صفات الوجه واليد والعين صفات أعيان محكمة ، نقول لهم أولا ليست صفات لأنها تستعمل في اللغة دلالة على أجزاء من ذات والأحدية المطلقة تمنع من ذلك ، وثانيا يقولون هي محكمة فأين وجدوا أنها محكمة فلم يات بها امر وإنما هي أخبار ، فالمحكم القدرة على سبيل المثال ، قال تعالى : أعلموا أن الله على كل شيء قدير ،  وترجع إلى اسم من الأسماء الحسنى وهو القدير ، فمن أين لهم أنها محكمة واللغة لا تساعدهم في تسميتها صفات ، لأنها أجزاء من ذات وهم جعلوها صفات أعيان وليس للاعيان معنى سوى الجزئية والتركيب على الله ، والأحدية المطلقة تمنع من ذلك ،  والصمدية المطلقة تمنع من ذلك ، لذا صدق فيهم قول الله : { فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة } كل مؤلفاتهم في العقيدة باب الوجه باب اليدين باب العينين باب القدم باب الساق ، ليس عندهم سوى تتبع المتشابهات التي لا يتتبعها إلا الذين في قلوبهم زيغ ، اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

***

 

عدد الزيارات 87

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا