جديد الموقع

محاضرات في علم الإلهيات ( 32 ) الواجب والجائز والمستحيل في حق الله تعالى - مجدي محمد علي مميز


السبت, 16 شباط/فبراير 2019 08:55 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

محاضرات في علم الإلهيات ( 32 ) الواجب والجائز والمستحيل في حق الله تعالى - مجدي محمد علي

( حرام على من يجهل قواعد هذا العلم أن يتصدر للحديث عن عقيدة أهل الإسلام ، لأن هذا هو الفقه الاكبر الذي لا يحل لأحد أن يتكلم في عقائد المسلمين إلا وهو ملم به )

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ، أتناول في هذه المقدمة : الواجب والجائز والمستحيل في حق الله تعالى  ،  أقول وبالله التوفيق :  من اهم مقدمات العقيدة معرفة الواجب والجائز والمستحيل في حق الله تعالى ،

[ ]  الواجـــب في حق الله تعالى هو : ما لا يتصور عدمه مثل وجود الله تعالى وعلمه وقدرته ، والمستحيل في حق الله تعالى هو ما لا تتصور ثبوته مثل الفناء في حق الله تعالى أو الشريك أو الصاحبة والولد ، والجائز في حق الله تعالى هو كل ما يتصور وجوده أو عدمه فيما يتعلق بخلقه :  كالخلق والرزق والإحياء والإماتة ،

[ أولا ] قسم الواجب : يجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الكمال المطلق والوجود المطلق والاحدية المطلقة والصمدية المطلقة والغنى المطلق والقدم الازلي ومخالفة الحوادث

[ ]  يجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الكمال المطلق  :  من خصائص الإلهية : الكمال المطلق من جميع الوجوه ، قال تعالى : { وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى }  (  المثل الأعلى ) : الكمال المطلق الذي لا يشوبه نقص بأي وجه من الوجوه ، وقال تعالى { الله الصمد } أي الذي له الكمال المطلق ، فـ {الصَّمَدُ} هو السَّيِّدُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي جناب ذاته وأسمائه وصفاته  ، وهو الْعَظِيمُ الَّذِي قَدْ عَظُمَ فِي إلهيته وربوبيته ، وهو َالْغَنِيُّ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي غِنَاهُ ، مقدس عن الحاجة ، والمعنى له الكمال المطلق في جناب ذاته وجميع صفاته ، قوله تعالى : { ولا يحيطون به علما } : يدل على الكمال المطلق ، لان ما دون الكمال المطلق يمكن الاحاطة به ، أما الكمال المطلق المقدس عن التناهي فلا يمكن ان يُحاط به ، لانه فوق الحدود والغايات ،   وقوله تعالى : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } يدل على الكمال المطلق ، لان ما دون الكمال المطلق يمكن إدراكه ، أما الكمال المطلق المقدس عن التناهي فلا يمكن ان يدرك ، لأنه فوق الحدود والغايات ، والكمال المطلق لا يقبل زيادة ولا نقصان ، ولا يقبل التغير ولا الحدوث ، لأنه إن تغير تغير إلى زيادة أو نقصان ، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان ، وإن تغير إلى نقصان ، لم يكن إلها له الكمال المطلق ،  الكمال المطلق لا يقبل الحوادث ، لأنه إن قبل الحوادث كان حادثا وإن قبل الحوادث كان جزء منه حادث ، وإن قبل الحوادث لم يؤتمن عليه من قبول الفناء ، وإن قبل الحوادث لم يكن قديما ازليا ، وإن قبل الحوادث انتفى عنه الكمال المطلق ، لأنه قبل التغير من حال إلى حال ، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان ، لو قبل النقص لم يكن إلها له الكمال المطلق ، ولو قبل النقصان لم يكن إلها له الربوبية والإلهية الموجبة لاستحقاق العبودية ،  لا إله إلا هو ولا رب سواه ولا معبود بحق إلا هو ، الكمال المطلق لا يقبل الحد ولا التناهي ولا البدايات ولا النهايات ، الحد معناه التناهي ، والتناهي نقص يضاد الكمال المطلق ، لأنّ الكمال المطلق أن لا يكون للشيء حد ونهاية ينتهي إليه ، وإلا جاز أن يكون فوقه ما هو أكبر منه ،    كل ما يقبل النهاية يمكن ان يتصور ما هو أكبر منه ، ويمكن أن يقبل الزيادة والنقصان ، والله تعالى له الكمال المطلق  ، والكمال المطلق لله في جناب ذاته وفي صفاته يجعل قولنا ( الله اكبر ) كمالا مطلقا ، ( الله اكبر ) من كل كيف من كل حد من كل وهم من كل كمال ، له الكمال المطلق الذي لا يقبل ابتداء ولا انتهاء ، ولا يقبل التغير ولا الحدوث ، ولا يقبل زيادة ولا نقصان ،

[ ]  يجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الوجود المطلق :  الله تعالى له الوجود المطلق ، المقدس عن الحدود والغايات والبدايات والنهايات ، والمقدس عن الكون في المكان ، وعن جريان الزمان ،  هناك وجود مقيد يتقيد بالمكان والزمان ، تحكمه قوانين المكان ، من الكون في المكان والتحيز في جهة من جهات المكان ، وهذا الوجود المقيد أصغر من المكان لان المكان يقهره ويحيط به ويحيزه ،   وهذا الوجود المقيد تحكمه أيضا قوانين الزمان من الماضي والحاضر والمستقبل ، فهو لا يستطيع أن يعيد الماضي ولا أن يوقف الحاضر ولا أن يستعجل المستقبل ، هذا الوجود المقيد هو صفة المخلوق مهما كبر أو صغر من الفرش إلى العرش ومن الأرض إلى السماوات كل الخلائق محكومة بهذا الوجود الزماني والمكاني مقهورة به لا انفكاك لها عنه ، لا تخرج عن قوانين المكان فهي إن كانت في مكان فهي تخضع لقرب وبعد المسافات ، قريبة من مكان وبعيدة عن الآخر ، ويجري عليها الزمان قهرا ، لا يمكنها التصرف في الزمان فلا توقف الحاضر ولا تعيد المستقبل ،  أما الوجود الإلهي وجود الخالق فهو الوجود المطلق الذي لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان ، فالله تعالى له الوجود المطلق ، هذا ( الوجود المطلق ) لا يتقيد بالمكان ، ولا يجري عليه زمان ، فالماضي والحاضر والمستقبل منكشف على علمه وسمع وبصره وهو بكل شيء شهيد وبكل شيء محيط وبكل شيء عليم ومن كل خلقه قريب ليس كمثله شيء ، { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 ] ،

[ ] الخلائق عاجزة عن معرفة كنه الوجود الإلهي ، لأنها مخلوقة محدودة محدثة ، والمخلوق لا يدرك الخالق ، والمحدود لا يدرك المنزه عن الحدود ، والمحدث لا يدرك كنه القديم ، و ( نحن ) عاجزون عن إدراك وجود الروح التي لا تفارق جسد الإنسان ، إلا بآثار تلك الروح ، كما قال تعالى : { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [ الإسراء : 85 ] ، و ( العقل ) لا يعرف الأشياء إلاّ بحدود وجودها ، والله تعالى منزّه في وجوده المطلق عن الحدّود ، تعالى الله على الحدود والبدايات والنهايات والغايات ، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ، لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، الله تعالى غيب الغيوب لا يدرك ، موجود بلا كيف ، لا يجوز تكييف الوجود المطلق لجناب الذات الإلهي ، لا يغيب عنه شيء ، وهو أقرب إلى كل شيء من نفسه وذاته ، مقدس عن الغايات والحدود ، وعن الكون في المكان المحدود ، استواؤه استواء صفات ، وقربه قرب صفات ، وإحاطته إحاطة صفات ،

[ ]  أهل التكييف متناقضون يفسرون الآيات وفق ما رسخ في أذهانهم من الحشو والتمثيل ، يؤولون آيات القرب في مثل قوله تعالى ( فإني قريب ) وقوله تعالى ( ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) وقوله تعالى ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) بالعلم والقدرة تارة وبالملائكة تارة وذلك صحيح ، ويؤولون آيات الإحاطة في مثل قوله تعالى ( والله بكل شيء محيط ) وقوله تعالى ( وكان الله بكل شيء محيطا ) بالعلم ، ويقولون المفتاح هو قوله تعالى { أحاط بكل شيء علما } ، وذلك صحيح ، ولكن إذا أتوا إلى آيات الاستواء قالوا مستو على العرش بذاته ( سبحانه ) فمن أين جاءوا من كتاب أو سنة أنه ( بذاته )  ، ولم لا يكون استواء ربوبية وقهر كما أن القرب قرب علم وقدرة  ،  وقد قال تعالى { ثم استوى على العرش يدبر الامر } ، الجميع متفق على حمل القرب على قرب الصفات من العلم والسمع والبصر ، والجميع متفق على حمل المعية على معية الصفات من العلم والسمع والبصر ، والجميع متفق على حمل الإحاطة على إحاطة الصفات من العلم والسمع والبصر ، ولكن عند الاستواء اختلفوا ، فحمل علماء أهل السنة المتخصصون في العقيدة الاستواء على معاني استواء الملك والقهر والتسخير والهيمنة والربوبية للعالم ، وبيان كمال قدرته التامة سبحانه في تدابير الملك والملكوت ، وحملها أهل الحشو والتجسيم على معاني الجلوس والاستقرار ، وقالوا : مستو على العرش بذاته ، ولم لا يكون استواء صفات من الربوبية والقهر  والتدبير والتصريف كما أن القرب قرب صفاته من علم وسمع وبصر وقدرة ، وقد قال الله تعالى مرشدا عباده أن الأماكن كلها ملك لله : {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم }  ، وأهل الحشو شفاهم الله بالعلم يكيفون الوجود مع ان الكيف ممتنع لأن الكيف مخلوق والمخلوق لا يحيط بالخالق ،  شعار المسلمين الله له الوجود المطلق موجود بلا كيف موجود بلا حد ، موجود لا يحتاج في وجوده إلى مكان ، لا يحتاج لمكان يدير منه المملكة ، ولا يجري عليه في ملكه زمان ،

[ ]  يجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الأحدية المطلقة والصمدية المطلقة :  الاحدية محكمة لأنها جاءت في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن ،  والاحدية المطلقة التي تمنع من من التكييف وتبلغ بالعبد أعلى معاني التقديس والتسييح والتنزيه والعجز عن الادراك { ولا يحيطون به علما }

هناك فرق كبير في المعني بين اسم الله ( الأحد ) واسمه ( الواحد ) ، الله واحد لا شريك له ، قال تعالى : { وهو الواحد القهار } ،  الله احد لا جزء له لا يقبل الكثرة والانقسام ، قال تعالى : { قل هو الله أحد } ،  ( الاحدية ) : تمنع من الكثرة وتضاد الانقسام وكل من كان يمينه غير شماله فهو منقسم إلى أجزاء يختص بعضها باليمين وبعضها بالشمال فلا يكون أحدا مطلقا ، وكل من يقبل الكون في المكان يكون يمينه يمين المكان ويساره يسار المكان فلا يكون أحدا مطلقا أبدا ولهذا نفت الأحدية المطلقة الادراك عن جناب الذات  ، { لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ   } ، ( الأحدية ) معناها أنّ الله تعالى في جناب ذاته تعالى وتقدس منزه عن الأجزاء والابعاض  ولا كل ولا بعض لأن الكل مكون من أبعاضه والبعض جزء من الكل وكل هذا يضاد الاحدية المطلقة التي هي من أخص صفات جناب الذات تعالى وتقدس  فلا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار  ولا فوق له ولا تحت  ولا أمام له ولا وراء  لأنها صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء  والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة فلا تجري عليه صفات الأجسام المخلوقة الموصوفة بالكثرة والتجزؤ والانقسام ، ( الأحدية ) محكمة لأنها تعدل ثلث القرآن وما خالفها وجب رده إلى معانيها حتى لا نقع في الزيغ الذي حذر منه القرآن الكريم في قوله تعالى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } [ آل عمران : 7 ] ،  هناك آيات تفيد اثبات الوجه واليد والعين لله وهذه في اللغة أجزاء من ذات ، فكيف نفهمها في اطار الاحدية ، نقول الله تعالى { ليس كمثله شيء } ، وهذه نفهمها على انها صفات مجردة عن الجزئية والبعضية ، أو نفهمها وفق السياق بغير تتبع للمتشابهات ، وقد ذكر في القرآن { وجه النهار } وليس للنهار وجه ، و ذكر في القرآن { بين يدي رحمته } وليس للرحمة يدين  ، و ذكر في القرآن { بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ } وليس للنجوى يدين  ، و ذكر في القرآن { بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } وليس للعذاب يدين  ، و ذكر في القرآن { فإنك بأعيننا } ، والمقصود أنك بحفظنا وعنايتنا ،

[ ] يجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الصمدية المطلقة :  { اللَّهُ الصَّمَدُ }  : وصفه سبحانه بالصمدية المطلقة التي تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد ، ويستفاد من ذلك تقديس الله عن قبول الأبعاض ، لأن الذي يقبل الأبعاض مركب من أعضائه ، والمركب محتاج في وجوده إلى أبعاضه ، والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة  ،  ( الصمدية المطلقة )  : تنفي عن جناب الذات تعالى وتقدس التركيب ، ونفي التركيب تنزيه عن الصور والأشكال  لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب  قال تعالى  : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ  } ، فالصور لا تنشأ إلا من تركيب والله تعالى أحد صمد  منزه في جناب ذاته عن قبول الأجزاء ،  جل المصور أن يكون مضورا ، وكل ما ورد في القرآن والحديث مما يوحي بالصور فإنما يحمل على معاني الصفات فإن العرب تقول : ما صورة الامر ؟ وتقصد صفة الامر ، فإن الاوامر ليس لها صور ،

[ ]  يجب لجناب الذات الإلهي كل معاني نفي المثلية والتقديس عن كل مثيل : { ليس مثله شيء } الآية : { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، هذه الآيةُ ، إما أن يكون المراد { ليس كمثله شيء} في ماهية جناب الذات ،  أو أن يكون المراد ليس كمثله شيء في الصفات ،   ونفي المثلية التامة من كل جهة في الصفات غير صحيح ، لان الله تعالى وصف نفسه في الآية بالسميع البصير  ، ووصف الإنسان أيضا بالسميع البصير ، قال تعالى : {  إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا } [ الإنسان : 2 ] ، فدلت الآية : { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، على أن نفي المثلية من كل جهة إنما هو في جناب الذات ، وليس الصفات ، فيكون المعنى أن شيئا من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتية ،  يمكن أن تكون هناك مثلية في بعض معاني الصفات ، ولكن النفي المطلق للمثلية إنما هو في جناب الذات ، ولذلك فإن هذه الآية تقضي على كل أوهام الحشو ، أهل الحشو لا يتمسكون بالصفات لاننا جميعا نثبتها ، اهل الحشو يتمسكون بما يوحي بشكل الذات ، ولذلك يلوكون ألسنتهم بذكر الوجه والعين واليد والأصابع والانامل لأنها في الحقيقة أجزاء من ذات وليست صفات ، فإن كان له وجه ويد وعين على الحقيقة المستعملة من لغة العرب  كانت أجزاء من ذات ، والله له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول الانقسام والأجزاء والابعاض ،  فهذا هو الفرق بين العلم والسمع والبصر وبين الوجه والعين واليد ، واهل الحشو يلوكون بذكر الاستواء والنزول والمكان والزمان والحد وكلها تتعلق بشكل الذات ، وتكييف الذات ، لذا وجب تقديس الله عن كل معاني نفي المثلية عن الله ، وأن كل ما أوهم المثلية لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  الاستواء استواء صفات الربوبية من التدبير والتصريف والتسخير قال تعالى : { ثم استوى على العرش يدبر الأمر } ، كما أن القرب في قوله تعالى { فإني قريب } قرب الصفات من الرحمة والمغفرة واستجابة الدعاء ، كما أن المعية في قوله تعالى { وهو معكم أسنما كنتم } معية صفات ( صفات العلم والسمع والبصر } ،  كما أن الاحاطة في قوله تعالى { وهو بكل شيء محيط } إحاطة صفات العلم والسمع والبصر ، قال تعالى { احاط بكل شيء علما } ،  أما جناب الذات غيب الغيوب لا يدرك قال تعالى { ولا يحيطون به علما } ،

[ ]  يجب لجناب الذات الإلهي كل معاني ( القدم الأزلي ) وتقديس الله تعالى عن قبول الحوادث ،  ( الله جل جلاله ) له القدم الأزلي : ( أول بلا ابتداء ) ، ( القـدم ) هو الأولية التي جاءت في قول الله تعالى : {هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [الحديد: 3 ] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( اللهم أنت الأوَّلُ فليس قبلَك شيء ، وأنت الآخِر فليس بعدَك شيء )) [ أخرجه مسلم ] ،  ( أول ) لا أول لوجوده تعالى لا يسبقه عدم ، ( القِدمُ )  معناهُ الأزلية ، لا ابتداءَ لوجودِهِ ، كان قبل المكان فلا يوصف بقدم المكان وكانَ قبلَ الزمانِ فلا يوصفُ بقدمِ الزَّمَنِ فليس وجوده في مكان ولا يجري عليه زمان لأنه سابق لهما وهو خالقهما ، وكذلك فإن من أظهر صفات ( القديم الذاتي والأزلي لله ) أنه لا يقبل الحدوث ، ولو قبل الحدوث لم يكن قديما أزليا ، ولو قبل الحدوث لم يُؤمن عليه من الفناء ، الحوادث نقص يضاد الكمال المتمثل في القدم الذاتي للذات ، ( القديم الذاتي ) يمنع من التغير والحدوث ومن قبول الحوادث ، المتغير لا يصلح أن تكون إلهاً ورباً خالقاً ، وهذا هو الدليل الذي استعمله نبي الله إبراهيم عليه السلام في إثبات عدم إلهية الشمس والقمر والكواكب ، قال تعالى : {  فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ * فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ * فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ } ، فالعلة في إثبات عدم إلهية الشمس والقمر والكواكب هي الأفول ، 

[ ]  إبراهيم الخليل عليه السلام ذكر لقومه ( علة الأفول ) للاستدلال على أن الكواكب والشمس والقمر  لتغير حالها لا تصلح للإلهية ، وتنبيها لهم أن التغير والحدوث نقص لا يصلح للإله المتصف بالكمال وأن ( الآفلين ) المنتقلين من مكان إلى مكان المتغيرين من حال إلى حال فإنهم بمعزل من استحقاق الربوبية والإلهية ،

[ ]  الصفات الواجبة في حق الله تعالى قسمان : قسم دل على وجوبه العقل وأيده الشرع ، وقسم دل عليه الشرع ، والقاعدة الجامعة في الباب أنّ كل اسم من أسماء الله تعالى الحسنى دلّ على صفة من صفات الله تعالى فهي واجبة لله لأنّ الله تعالى له الأسماء الحسنى والصفات الحسنى التي دلت عليها الأسماء الحسنى ، أما الصفات الواجبة بالعقل ودل عليها الشرع : فتتمثل في الوجود والقدم والبقاء والمخالفة للحوادث والوحدانية والحياة والقيام بالنفس والقدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر والكلام ، وأضداد تلك الصفات مستحيلة في حق الله تعالى ، ضد ( الوجود ) العدم ، وضد ( القدم ) الحدوث وضد ( البقاء ) الفناء ، وضد ( المخالفة للحوادث ) المماثلة للحوادث ، وضد ( الوحدانية ) وجود الشريك ، وضد ( الحياة ) الموت ، وضد ( القيام بالنفس ) الاحتياج ، وضد ( القدرة ) العجز ، وضد ( الإرادة ) الاضطرار ، وضد ( العلم ) الجهل ، وضد ( السمع ) الصمم ، وضد ( البصر ) العمى ، وضد ( الكلام ) البكم ، وأما الصفات الواجبة لله تعالى والتي دل على وجوبها الشرع : فهي جميع الصفات التي دلّت عليها الأسماء الحسنى : ف ( الرحمن ) : يدل على صفة الرحمة وعلى سعة رحمة الله ، و ( الرحيم ) : يدل على صفة الرحمة والإنعام على خلقه فهو المنعم ابدا، المتفضل دوما، ورحمته لا تنتهي ، و ( الملك ) : يدل على صفات الملك والحكم والأمر والنهي ، و ( القدوس ) : يدل على صفة التقدس من العيوب والتنزه عن النقائص وعن كل ما تحيط به العقول ، و ( السلام ) : يدل على صفة السلامة من النقص والعيب والفناء ، وهكذا فإن كل اسم من الأسماء الحسنى يدل على صفة واجبة لله تعالى بطريق الشرع

[ ]  [ ثانيا ] الجائز في حق الله تعالى : فعل كل ممكن أو تركه فهو متفضل بالخلق والإنعام والإمداد والإحسان ، هو المالك لكل شيء وللمالك أن  يتصرف في ملكه بما يشاء كما يشاء ، من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا  ، يعز من يشاء ويذل من يشاء ، ويرفع من يشاء ويخفض من يشاء ، قال تعالى : { قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [ آل عمران : 26 ، 27 ] ، وقال تعالى:{ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } [ البقرة : 1.5 ] ، وقال تعالى : { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَار } [ القصص : 68 ] ، وقال تعالى : { فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } [ البروج : 16 ] ، وقال تعالى : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [ الأنبياء : 23 ] ، له الاختيار المطلق ، فيجوز منه تعالى فعل كل ممكن وتركه

[ ]  [ ثالثا ] المستحيل في حق الله تعالى :  إنّ كل صفة وجبت لجناب الذات الإلهي استحال ضدها على الله  ، فكل ما وجب إجمالا يستحيل ضده إجمالا ، وكل ما وجب تفصيلا يستحيل ضده تفصيلا ،  وجب لله تعالى إجمالا :  كل كمال يليق بذاته تعالى فيستحيل علية إجمالا كل نقص ، وجب له كل معاني الكمال المطلق وكل معاني الوجود المطلق وكل معاني الاحدية المطلقة وجميع معاني القدم الازلي وجميع معاني مخالفة الحوادث ونفي المثلية عن جناب الذات ، كما وجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الكمال المطلق  ،  والكمال المطلق لا يقبل زيادة ولا نقصان ، ولا يقبل التغير ولا الحدوث ، لأنه إن تغير تغير إلى زيادة أو نقصان ، فإن تغير إلى زيادة كان قبل الزيادة ناقصا والكمال المطلق لا يقبل النقصان ، وإن تغير إلى نقصان ، لم يكن إلها له الكمال المطلق ، الكمال المطلق لا يقبل الحد ولا التناهي ولا البدايات ولا النهايات ، فيستحيل عليه التغير والحدوث والبدايات والنهايات والغايات ، كما وجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الوجود المطلق :  ( الوجود المطلق ) لا يتقيد بالمكان ، ولا يجري عليه زمان ، فالماضي والحاضر والمستقبل منكشف على علمه وسمع وبصره وهو بكل شيء شهيد وبكل شيء محيط وبكل شيء عليم ومن كل خلقه قريب ليس كمثله شيء ، { هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [ الحديد : 3 ] ، فيستحيل عليه الحد والغاية والبداية والنهاية ، ويستحيل عليه التقيد بالمكان والزمان ، كما وجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الأحدية المطلقة  : ( الأحدية ) معناها أنّ الله تعالى في جناب ذاته تعالى وتقدس منزه عن الأجزاء والابعاض  ولا كل ولا بعض ولا يمين له ولا يسار  ولا فوق له ولا تحت  ولا أمام له ولا وراء  لأنها صفات الأجسام المنقسمة إلى اجزاء  والله تعالى أحد له الأحدية المطلقة ، فيستحيل عليه الجسمية ولوازم الجسمية من التجزؤ والانقسام ، وقبول الكيفيات من الأطوال والأتعراض والأحجام والصور والاشكال ، ووجب لجناب الذات الإلهي كل معاني الصمدية المطلقة :  الصمدية المطلقة تعني الغنى المطلق وسلب كل معاني النقص والحاجة عن جنابه له تمام الغنى والحمد ، فيستحيل عليه التركيب وقبول الأبعاض ، لأن الذي يقبل الأبعاض مركب من أعضائه ، والمركب محتاج في وجوده إلى أبعاضه ، والمحتاج لا يوصف بالصمدية المطلقة   ويستحيل عليه الصور والأشكال  لأن الصور لا تنشأ إلا من تركيب  قال تعالى  : { فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ  } ، فالصور لا تنشأ إلا من تركيب والله تعالى أحد صمد  منزه في جناب ذاته عن قبول الأجزاء ،  جل المصور أن يكون مضورا ، وكل ما ورد في القرآن والحديث مما يوحي بالصور فإنما يحمل على معاني الصفات  ، ووجب لجناب الذات الإلهي كل معاني نفي المثلية والتقديس عن كل مثيل : { ليس مثله شيء }  هذه الآية تقضي على كل أوهام الحشو ، والتكييف ، أهل الحشو والتكييف يتمسكون بما يوحي بشكل الذات ، ولذلك يلوكون ألسنتهم بذكر الوجه والعين واليد والأصابع والانامل لأنها في الحقيقة أجزاء من ذات وليست صفات ، فإن كان له وجه ويد وعين على الحقيقة المستعملة من لغة العرب  كانت أجزاء من ذات ، والله له الأحدية المطلقة التي تمنع من قبول الانقسام والأجزاء والابعاض ،  إنّ اهل الحشو يلوكون بذكر الاستواء والنزول والمكان والزمان والحد وكلها تتعلق بشكل الذات ، وتكييف الذات ، لذا وجب تقديس الله عن كل معاني نفي المثلية عن الله ، وأن كل ما أوهم المثلية لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  الاستواء استواء صفات الربوبية من التدبير والتصريف والتسخير قال تعالى : { ثم استوى على العرش يدبر الأمر } ، كما أن القرب في قوله تعالى { فإني قريب } قرب الصفات من الرحمة والمغفرة واستجابة الدعاء ، كما أن المعية في قوله تعالى { وهو معكم أسنما كنتم } معية صفات ( صفات العلم والسمع والبصر } ،  كما أن الاحاطة في قوله تعالى { وهو بكل شيء محيط } إحاطة صفات العلم والسمع والبصر ، قال تعالى { احاط بكل شيء علما } ،  أما جناب الذات غيب الغيوب لا يدرك قال تعالى { ولا يحيطون به علما } ، ووجب لجناب الذات الإلهي كل معاني ( القدم الأزلي ) وتقديس الله تعالى عن قبول الحوادث ،  ( القِدمُ )  معناهُ الأزلية ، لا ابتداءَ لوجودِهِ ، كان قبل المكان فلا يوصف بقدم المكان وكانَ قبلَ الزمانِ فلا يوصفُ بقدمِ الزَّمَنِ فليس وجوده في مكان ولا يجري عليه زمان لأنه سابق لهما وهو خالقهما ، أظهر صفات ( القديم الذاتي ) أنه لا يقبل الحدوث ، ولو قبل الحدوث لم يكن قديما أزليا ، الحوادث نقص يضاد الكمال المتمثل في القدم الذاتي للذات ، ( القديم الذاتي ) يمنع من التغير والحدوث ومن قبول الحوادث ، المتغير لا يصلح أن تكون إلهاً ورباً خالقاً ، وهذا هو الدليل الذي استعمله نبي الله إبراهيم عليه السلام في إثبات عدم إلهية الشمس والقمر والكواكب ، فالعلة في إثبات عدم إلهية الشمس والقمر والكواكب هي الأفول ، ولا معنى للأفول سوى التغير والحدوث ، ووجب لله تعالى من صفات الكمال :  الوجود ، والقدم والبقاء ، والمخالفة للحوادث ، والقيام بالنفس والوحدانية والقدرة ، والإرادة ، والعلم ، والحياة ، والسمع ، والبصر ، والكلام فيستحيل عليه تعالى تفصيلا :  أضدادها المستحيلة على الله تعالى : هى  العدم ، والحدوث ، والفناء ، والمماثلة للحوادث ، والحاجة ، والشريك ، والعجز والاضطرار ،  والجهل ، والموت ، والصمم ، والعمى ، والبكم ، ويدل على استحالة هذه الأمور على الله تعالى أنها نقائص تنافي الكمال المطلق لصفات الله تعالى،

[ ]  يستحيل في حقه تعالى كل ما يدل على النقص او العجز أو الحاجة أو المشابهة للمخلوقات ، فيستحيل عليه الشريك والند والكفء والمثيل والوالد والولد والصاحبة ، ويستحيل عليه الحد والمقدار ، ويستحيل عليه الحدوث أو الفناء ، ويستحيل عليه الجهل وما في معناه كالظن والشك والوهم والغفلة والذهول والنسيان ، ويستحيل عليه العمى والصمم والبكم ، ويستحيل عليه العجز والضعف ، ويستحيل عليه الظلم وخلف الوعد ، ويستحيل عليه السنة والنوم ، ويستحيل عليه المكان والزمان فلا يحيط به مكان ، ولا يجري عليه زمان ، ، ويستحيل عليه الجسمية التي تتصف بها ذات المخلوق ولوازمها من الصورة والشكل والجوارح والأجزاء والأعضاء التي تتصف به ذات المخلوق ، ويستحيل عليه التحيّز والاختصاص بالجهات ، ويستحيل عليه التغير والحدوث ، ويستحيل عليه حلول الحوادث في ذاته لأنها صفات المخلوق ، ويستحيل عليه الاتحاد والحلول في خلقه ، ويستحيل عليه الاتصال والانفصال لأنها صفات المخلوق ، ، ويستحيل عليه الأعراض التي تتصف به ذات المخلوق ، ويستحيل عليه الكيفيات الحسية التي تتصف بها ذات المخلوق ، ويستحيل عليه كافة النقائص والعيوب التي تتصف به ذات المخلوق ، ليس كمثله شيء ، لا تدركه الحواس ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق بوجه من الوجوه ولا تجرى عليه الآفات ولا تحل به العاهات وكل ما خطر بالبال أو تصوره الخيال فهو غير ذي الجلال والإكرام ، هو القديم وحده لا قديم غيره ولا اله سواه ولا شريك له في ربوبيته ولا إلهيته ولا استحقاقه وحده للعبودية ،

[ ]  كل ما اوهم الاجزاء والأبعاض متشابه يجب رده إلى محكمه من الأحدية المطلقة ، ( الوجه واليد والعين والساق ) في اللغة أجزاء وأبعاض من ذات ، والأحدية المطلقة تمنع من الاجزاء والابعاض ، فيجب فهمها في إطار المحكمات ، وكذلك  كل ما أوهم الصور والأشكال فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، ( الصور تنشأ عن تركيب أجزاء ) { في أي صورة ما شاء ركبك } ، الصور تنشأ عن تركيب أجزاء ، و الأحدية المطلقة تمنع من التركيب لذا يجب ردها إلى المحكم  ،  وهو الصفة وليس الصورة فإن العرب تقول صور لي المسألة والمقصود صف لي المسألة ،

[ ]   كل ما أوهم المثلية لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، من قوله تعالى : { ليس كمثلِه شيء }  [ الشورى : 11 ] ،

[ ]  كل ما اوهم الحركة او السكون أو التغير والحدوث فهي متشابهات  يجب رده إلى محكماتها من القدم الازلي ، ومن ذلك المجيء في قوله تعالى { وجاء ربك والملك صفا صفا } فالمجيء المعهود هو الانتقال من مكان إلى مكان ، وهذا يستلزم كبر المكان الاول والثاني عن المتحرك فيهما ، والله اكبر من كل شيء ، وهو يستلزم التغير والله تعالى قديم بجناب ذاته وصفاته ، إذن كل ما اوهم التغير والحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه من القدم الأزلي وسيأتي بيان ذلك العلم بالتفصيل في موضعه ،

[ ]  كل ما عارض الوجود المطلق لجناب الذات من الكون في مكان أن التقيد بالزمان أو الحد والمقدار متشابه يجب رده إلى محكمه ،  وكل ما عارض الكمال المطلق لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  و كل ما أوهم التقيد بالزمان او المكان فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما عارض القدم الازلي من موهمات الحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما اوهم الحد والمقدار فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما أوهم المثلية لجناب الذات فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، وكل ما اوهم التغير والحدوث متشابه يجب رده إلى محكمه من القدم الأزلي ،  وكل ما أوهم الاتحاد والحلول والاتصال والانفصال فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، و كل ما أوهم الفوقية الحسية والجهة المكانية فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ،  وكل ما أوهم الهيئات والكيفيات الحسية فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، كل ما أوهم النقص أو العيب أو الحاجة فهو متشابه يجب رده إلى محكمه ، فالله موجود بلا كيف لا حد ولا صورة ولا مكان ولا زمان ، غيب الغيوب لا يدرك ولا يُكيف ،

[ ]  يجب تقديس الله عن الوالد والولد والصاحبة والشريك والوزير ،  ويجب العلم بانّ الله موجود بلا كيف ولا حد ولا صورة ولا يحده مكان ولا يجري عليه زمان ، ويجب العلم بانّ  جناب الذات غيب الغيوب لا يدرك ليس كمثله شيء ولم يكن له كفوا أحد ، ويجب العلم بانّ  الاستواء على العرش استواء صفات لا استواء ذات ، ويجب العلم بانّ  القرب من الخلق قرب صفات لا قرب ذات ، ويجب العلم بانّ  الإحاطة بالكون احاطة صفات لا احاطة جناب الذات ،

[ ]  ويجب العلم بانّ الله تعالى وتقدس موجود بلا كيف ، تنزه وجود الحق المطلق عن الكيف ، فلا كيف ولا مكان ولا زمان ، ولا صورة ولا شكل ولا حلول ولا اتحاد ولا اتصال ولا انفصال ، ولا يقال أنه داخل الكون ولا يقال انه خارج الكون ، لأنها جميعها صفات الاجسام المنقسمة المخلوقة التي تقبل الحد والحيز والكون في المكان وجريان الزمان وتقبل الصور والأشكال والألوان والحركة والسكون ، والدخول والخروج ، والمحايثة والاتصال والانفصال والحد والمقدار ، جناب الذات الإلهي موجود بلا كيف والعجز هن درك الادراك ادراك ،  { ليس كمثله شيء } ، { ولم يكن له كفوا احد } ،

[ ]  لقد جزم أهل التخصص في باب الإلهيات - اهم وأصعب أقسام العقيدة - أنّ شرط التكلم في ( الإلهيات ) المسائل المتعلقة بجناب الذات الإلهي : معرفة الواجب والجائز والمحال في حق الله تعالى ، وتصفية الذهن عن شوائب المحسوسات وعوالق المرئيات فإن خالقها ليس كمثله شيء ، وكل ما خطر بالبال فالله تعالى بخلافه ، ونحن لا نُطالب كل مسلم بالولوج في علم التقديس ، ولكن لا يحل لأحد ان يدعي التخصص في العقيدة على منهاج اهل السنّة والجماعة أو أن يقيّم أقوال المتخصصين دونما خلفية عن هذا العلم تمنعه من الولوج في التشبيه او التجسيم او الحشو فيما يتعلق بتوحيد جناب الذات ،  فمن أراد التنزيه والتقديس فليذهب بعقله إلى ما فوق المحسوسات ، وليصف ذهنه عن مماثلة ذات الله تعالى بذوات خلقه ، وليذهب إلى التسبيح القلبي والتنزيه العقلي والتقديس العقائدي حيث الاقرار بالعجز عن الإدراك ، واليقين في وجود الواحد الأحد الذي ليس كمثل وجوده وجود ، ولا كمثل ذاته ذات ، ولا كمثل صفاته صفات ، فإن لم يستطع ان يخرج من اطار المادة والاجسام فليوقن أنّه عامي ناقص العلم في باب توحيد الذات والصفات والافعال ، فلا يحل له القول على الله تعالى بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ،

[ ]  ( جناب الذات ) تعالى وتقدس   :  { ليس كمثله شيء } ،  غيب الغيوب ، لا يدرك ، لأنه فوق الحدود ،  وأنى للمخلوق المحدث المحدود أن يحيط بالخالق القديم اللامحدود ، قال تعالى : { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } ، أم العلم بها وما به تقديسها وتنزيهها والعلم بأسمائها وصفاتها وأفعالها ، وكمالها المطلق ، فهذا أشرف العلوم ، وأحمد العلوم ، واحسن العلوم ، لأنه العلم المتعلق بالله ،  هناك فرق بين المعرفة الممكنة والمعرفة المستحيلة ، المعرفة الممكنة تتأتى من معرفة أسمائه الحسنى وصفاته العلا ، ومن معرفة قواعد التقديس والتنزيه المستمدة من الكتاب والسنة والتي تمنع من الخلل عند الحديث عن جناب الذات ، وهذه المعرفة من اعظم العلم ، أما ( المعرفة المستحيلة ) : هي الإحاطة علما بالحق ، والإنسان مهما أوتي من علم ، علمه محدود لأنه محدود ، وكل مخلوق محدود لا يستطيع الإحاطة بحقيقة الله المنزه عن الحدود ، ولا يستطيع الوقوف على كنهه ، لأن جناب الذات لا يحاط بها ولا يعرف كنهها ، لا في الذهن ولا في الخارج ، لأنه سبحانه مطلق ، وكل ما يرد في ذهن الإنسان محدود ، حيث لا يمكن للمتناهي المحدود أن يحيط بالمنزه عن الحدود ، قال تعالى : { يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما } [ طه: 11 ] ،

[ ]  ( المقصود من علم التقديس ) : هو تصفية الاعتقاد عن كل شائبة تشبيه أو تمثيل أو تكييف فلا يبق في القلب والعقل إلا التنزيه المحض والتقديس الخالص والتسبيح الدائم ، { ليسَ كَمِثلِهِ شيء وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } ، كل ما خطر بالبال باطل وكل ما خطر بالبال مخلوق محدث محدود والله لا حد ولا غاية ولا بداية ولا نهاية ،   كان هذا ما تيسر في بيان الواجب والجائز والمستحيل في حق الله تعالى  ،  اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، والباطل باطلا وارزقنا اجتنابه ، سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ،

***

 

عدد الزيارات 130

دار الإصلاح والتجديد

نبذة تعريفية                 دروس مرئية
رؤيتنا                       دروس صوتية
رسالتنا                      مقالات وابحاث
أهدافنا                       مكتبة الموقع 
شعارتنا                      المنتدي
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.          سلسلة الإصلاح والتجديد

 
 
 

تواصل معنا